الثلاثاء، 27 أبريل 2021

العمل والعمال في رمضان في الموصل




العمل والعمال  في رمضان في الموصل


ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 


رمضان شهر الصوم ورمضان شهر الكرم شهر القرآن الكريم والناس في الموصل تحتفل بقدوم شهر رمضان وتستعد له وابناء الموصل قوم متدينون يصومون شهر رمضان كما يجب حتى انهم يلزمون اطفالهم بصوم رمضان وتتعاظم صعوبة الصوم عندما يأتي في الصيف وتتزايد ساعات الصوم لتزيد عن 12 ساعة .

وفي رمضان هناك عمال يعملون في البناء او في مهن وحرف شاقة ومنها الحدادة او النجارة والسباكة وفي تصليح السيارات وهناك عمال النظافة والعمال الاجراء الذين يتجمعون في اماكن محددة من مدينة الموصل لينتظروا اصحاب الاعمال ... وهناك الحمالون  الذين يهرعون لنقل السلع والبضائع وتحميلها في السيارات او العربات  كل هؤلاء نراهم يتجمعون قرب الاسواق والمحلات والدكاكين والخانات  ... تراهم  يتجمعون في الباب الجديد في الموصل القديمة واراهم يتجمعون في مدخل سوق النبي يونس في الجانب الايسر من الموصل وتراهم عندما تقف سيارة صاحب العمل لاختيار عامل واحد او عاملين تراهم يتجمعون على السيارة وكل واحد يعرض نفسه للعمل مبينا قدراته وصبره .

وكثيرا ما كنت اذهب الى مدخل سوق النبي يونس لاختيار العمال عندما كنت ابني داري فأجد انهم صائمون واسألهم لماذا يصومون وهم يقومون بالاعمال الشاقة فأجدهم يجيبون انهم يخجلون من انفسهم ومن اولادهم الصغار ومن امهاتهم وزوجاتهم عندما يرونهم صائمين وهم متدينون وان هناك شهر واحد للصوم في كل سنة فلماذا لايصومون ؟ . ومرة قال لي احدهم انه يشعر بقوته وبحسن صحته اذا كان صائما وانه عندما يأكل وخاصة وقت الظهر ، يشعر بالنعاس والكسل .

اناس فقراء يعيشون من كد تعبهم ان عملوا عاشوا وان توقفوا عن العمل جاعوا وسوف لن يجدوا احدا يساعدهم لانهم غالبا ما يكونوا من الشباب .

ومن الامور التي تلفت نظري انني اجد بين هؤلاء العمال رجالا كبارا في السن فأحزن عليهم واقول المفروض ان يتقاعد هؤلاء ويجلسوا في بيوتهم وينصرفون للعناية بأنفسهم واسألهم فأجد انهم يفتقدون المعيل لا ولد  لهم ولامعين واحيانا لبعضهم اولاد لكن اولادهم منصرفين عنهم ولا يلتفتون اليهم وارثي حقا لحالهم وادعو الدولة دوما الى ان تشملهم برعايتها وتخصص لهم راتبا بعضهم من تجاوز في العمر ستين سنة او اكثر لكنه مضطر للعمل لكي يعيش هو وزوجته او من يعيلهم .

هناك في تقاطعات  شوارع وساحات الموصل في جانبها الايمن وجانبها الايسر اجد عمالا متخصصين بتسليك المجاري وآخرين يعملون في تنظيم الحدائق واخرين يعملون في صبغ الدور وهكذا يتم الاتفاق بينهم وبين من يحتاج الى عملهم على الاجور .

في الموصل كانت هناك اشغال لكنها اليوم اصبحت نادرة كان هناك من يسمى مبيض المواعين وكان هناك حداد السكاكين وكان هناك جغاش البرغل وكان هناك السقاء  وهو من يجلب الماء الى البيوت من النهر بواسطة القرب التي تحملها الحمير كل هذه المهن والحرف انقرضت او كادت تنقرض .

لكن ذكريات هذه الاعمال وصورها لاتزال منتشرة تذكرنا بالزمن الجميل .

الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية في الموصل خلال شهر رمضان المبارك

                                                              في الميتم الاسلامي بالموصل 


الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية في الموصل خلال شهر رمضان المبارك 


ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 


الموصل هذه المدينة العظيمة المدينة التي لاتشبه كل المدن المدينة  المعروفة بتاريخها وتراثها ومواقفها وحضارتها الموغلة في القدم والتي تمتد الى 7000 سنة هذه المدينة معروفة بتماسك اهلها وبالعلاقات الاسرية التي تغلب عليهم وتعاونهم وخاصة في الايام الحالكة السواد ونستطيع ان نؤتي بالكثير من الامثلة على تعاون الموصليين وتكاتفهم وتعاونهم على البر والتقوى .

وكثرا ما يوجه رجال الدين والمثقفين والادباء والشعراء الناس الى ان يتعاونوا لتحقيق حالات من السلام والمحبة بين ابناء الموصل المعروفين بتنوع عناصرهم واديانهم ومذاهبهم .

ولدينا في المدونات التاريخية سجلات زاخرة بأسماء الجمعيات الخيرية والتعاونية واليوم بالفرق التطوعية التي ثبت انها قامت بأدوار مهمة خلال الايام الصعبة التي عاشتها الموصل وخاصة بعد الاحتلال الامريكي 2003 وبعد سيطرة عناصر داعش على الموصل 2014 ومعارك تحرير الموصل 2016-2017 اثبتت الموصل على مستوى الريف والمدينة انها على مستوى المسؤولية تعاون اهلها على المحبة  وساعدت الاسر الموصلية بعضها بعضا .

وقبل ايام كتبت عن (جمعية البر الاسلامية)  في الموصل  والدور الذي قامت به في اغاثة اليتامى حتى انها اسست لهم ميتما ومدارس تعلمهم وتوجههم وتبارى اثرياء الموصل في مد يد الون لهؤلاء .

وكان هناك وحتى اليوم (جمعية الشبان المسلمين)  وبين المسيحيين ايضا  جمعيات خيرية كثيرة  منها في مناطق سهل نينوى ومنها داخل الموصل تقدم الخير والمساعدة لمن يحتاجها . ولا ننسى (جمعية الهلال الاحمر)  .

وقد خصصت حلقات من برنامجي التلفزيوني (موصليات ) والذي كنت اقدمه من على قناة الموصلية للحديث عن عدد كبير من الجمعيات الخيرية ومنها (جمعية محبي الخيرات)  التي يقودها  الاستاذ الدكتور سعد الله توفيق رئيس جامعة الموصل الاسبق  و( الجمعية الخيرية في جامع احمد اسماعيل ) في المجموعة الثقافية .هذا فضلا عن الميتم الحكومي ودار المسنين – العجزة .

واحتاج الى صفحات كثيرة لمتابعة نشاطات الفرق التطوعية لكن اقول ان هناك ( ممثلية الفرق التطوعية والناشطين ) ،و( فريق نسمة خير التطوعي) ،  و( فريق فجر نينوى التطوعي ) ، و ( فريق جئنا لنعمر) ،  و( فريق رحمة التطوعي )  .. وهناك في ديوان  محافظة نينوى ( اللجنة الدائمة للعمل التطوعي ) وهناك  ممثلي ( مشروع تكامل عن الوكالة الامريكية للتنمية الدولية USAID)

 

كل هذه الجمعيات والمنظمات  التي تدار من قبل هيئات ادارية تتلقى الدعم والمساعدة المادية والمعنوية من الاهالي وخاصة من الاثرياء والمحسنين . وينطلق الموصليون وهم اناس متدينون بالفطرة من مقولات تتعلق بالصدقة منها ان الصدقة من ابواب الجنة ومن افضل الاعمال الصالحات ومن صفات المتقين وهي من امارات الجود والسخاء والكرم واجرها ثابت وتزيد في العمر وتزيد في المال وتمنع ميتة السوء .

واليوم وبعد 2003 انتشرت في الموصل جمعيات ومنظمات مجتمع مدني تطوعية  انخرط  فيها  عدد  كبير من الشابات والشباب ويتلقى بعضا الدعم من منظمات ومؤسسات دولية هذه الجمعيات والمنظمات التطوعية قدمت الكثير من الاعمال الخيرية ان كان ذلك على مستوى توزيع المواد او بناء وترميم الدور او توفير بعض المتطلبات ونحتاج الى وقت طويل لكي نعدد اسماء هذه الجمعيات والمنظمات فهي كثيرة واسمائها  وبرامجها وما قدمته معروف ومتوفر في الكثير من الفيديوات المتاحة على شبكة المعلومات العالمية – الانترنت وبالإمكان العودة اليها لمعرفة ما قدمته من منجزات على مستوى المدينة والريف . 

 

أفران الموصل في رمضان المبارك


 

 

افران الموصل في رمضان المبارك 

ا.د.ابراهيم خليل العلاف *

ورمضان شهر الخير شهر القرآن شهر الكرم يحظى في الموصل باهتمام واستعداد كبير من لدن اهالي الموصل . وقد ادركت ومنذ عقود احوال الموصل سواء في جانبها الايمن او الايسر كيف كان ابناء الموصل يحسبون لرمضان حسابا ويحتفون بقدومه ويستعدون له استعدادا بحيث كانت الموصل تتحول الى ورشة عمل وترى الافران ترتب اوضاعها لشي الكليجة وعروق الموصل والبقلاوة والحجي بادة وغير ذلك مما كان الموصليون يهيئونه استعدادا  لرمضان فالمؤمنون حلويون كما يردد اهل الموصل .  

ولم تكن البيوت  في الموصل كما هو الحال اليوم تضم  افرانا تعمل على الغاز او على الكهرباء ، وانما كانت هناك افران عامة في معظم محاليل الموصل واصحاب الافران معروفون عند اهل الموصل فهذا ابو سمير وذاك ابو عامر  وهذا ابو مصطفى  وهذا ابو طلال  وهكذا .

وكان صاحب الفرن يستعد ويأتي احيانا بالمزيد من العمال لتلبية متطلبات العمل وكثيرا ما نلاحظ الازدحام على الافران وغالبا ما تتخصص الافران بعمل الصمون او بعمل الخبز او بشي البقلاوة  والشكرلمة  والسودة  والحجي بادة والعروق .

ويأتي الاطفال اطفال الاسر وهم يحملون على رؤوسهم صينية البقلاوة او الكليجة مع عدد من البيض ويسلمها الى الفران أي صاحب الفرن بعد ان يترك عليها بضعة بيضات مع ورقة تحمل اسم رب البيت الذي تعود اليه هذه الصينية ويأخذ موعدا يجيئ ليتسلمها بعد استكمال شيها وتسليم الاجور وترى الناس تتزاحم على ابواب الافران وكل ينادي ان يأخذ دوره في شي ما قد جلبه وبالسرعة الممكنة واحيانا يجري لغط عندما يقوم الفران بتقديم صينية على صينية ولاعتبارات تتعلق بالقرابة او الصداقة مع صاحبها وهكذا تتحول العملية الى جدل ومماحكات لكنها تنتهي  بالسلام والمحبة والضحك عندما تنجز المهام ويقوم صاحب الفرن بتلبية متطلبات البيوت كما يجب وكنت دائما اشعر ان الصائمين يجدون لذة في هذه الامور كما كانوا يقضون وقتا الى ان يحين موعد الافطار .

حقا كانت الساعات التي يقضيها الشاب او تقضيها الفتاة امام الافران في المحلة فرصة طيبة للتعارف ولقضاء الوقت في ايام رمضان وخاصة تلك التي تكون في شهر الصيف حيث تطول ساعات الصيام لتصل الى اكثر من 12 ساعة .

اتذكر فرن ابو سمير في باب عراق كان رجلا طيبا متواضعا سمحا ودودا يتعامل هو واولاده مع الناس بكل طيبة وخلق وكلام لين ويطيب خاطرهم ويعدهم بان ما جاؤوا به سيكون موضع تقدير واهتمام ....ذكريات رمضانية اليوم نستطعم دقائقها وساعات ونتلذذ بها فقد كانت اياما طيبة وحقا كانت تلك الايام ضمن ما نطلق عليه اليوم ب(الزمن الجميل ) .

_______________________-

*كاتب ومؤرخ موصلي من الموصل 

رمضان في مدينة الموصل بين الامس واليوم .................مقال للدكتور ابراهيم خليل العلاف *




رمضان في مدينة الموصل بين الامس واليوم

ا.د. ابراهيم خليل العلاف*

سألني صديقي عن رمضان هذا الشهر الفضيل شهر القرآن الكريم في مدينتنا العزيزة الموصل كيف كان أمس وكيف هو اليوم فأقول للأسف هناك فرق كبير فنحن اليوم نعيش زمن كورونا هذا الفايروس اللعين الذي فتك بالبشرية ولايزال ويقتضي منا الابتعاد عن بعضنا وارتداء الكمامة والابتعاد عن بعضنا البعض يكون في الصلاة وفي التجمعات وفي الاحتفالات بشعائر رمضان وهذا يتناقض مع ما كان رمضان يتطلبه عندما كنا صغارا وقبل قرابة (100) سنة . كان مجيء شهر رمضان فرصة لالتقاء العوائل والسمر والاجتماع وممارسة الالعاب الجميلة ومنها لعبة الفر – الصينية واليوم نحن ممنوعون من ذلك وعلينا ان نلتزم بيوتنا وان نتباعد عن بعضنا البعض وان بلبس الكمامة هذا هو واقع رمضان اليوم وهو يطل علينا .
لكن هذا يجب ان لا يمنعنا من ان نذكر اولادنا واحفادنا بما كان عليه رمضان امس في مدينتنا القديمة في الموصل وانا عن نفسي اتحدث اقول اننا كنا في اسعد حالاتنا ونحن نستقبل حلول الشهر الفضيل بالتهليل والتكبير وبالأناشيد .
كنا نردد اغنية رمضان ومنها :
ليالي رمضان ما احلاها
ليالي رمضان ما ابهاها
فيها البركة وفيها النعمة
فيها الايمان
فيها التوبة وفيها العزة
فيها الغفران
فيها فيها البركات
فيها فيها الخيرات
ليالي رمضان
والاغنية من كلمات ولحن الفنان المرحوم الموسيقار زكي ابراهيم وهي طويلة .
ويصعد الشباب على السطوح وعلى المنائر ليهللوا ويرحبوا برمضان اهلا اهلا رمضان .
اما اليوم فالكل منشغل بالانترنت والفيسبوك وقليلا ما ترى احدا يفعل ذلك مع الاسف الشديد .
نعم اليوم الاسر تتهافت على الاسواق ومنها سوق العطارين لتشتري احتياجات رمضان من الاطعمة والاشربة استعدادا للصيام لذلك والحمد لله نرى اليوم الاسواق عامرة مع ان منع التجول والدعوة الى عدم التجمع وارتداء الكمامة والتباعد هو سيد الموقف .ترى الناس حذرين من بعضهم وهم يستذكرون من فقدوه بسبب هذا الفايروس اللعين الذي ما يزال منتشرا ومؤثرا وفي حالة انتشار متزايد .
الموصليون اناس متدينون محافظون محبون للدين مؤمنون بالتقاليد ولرمضان والحمد لله لاتزال لديه قدسية ومكانة محترمة عندهم .وهم يعرفون ان الله سبحانه وتعالى كتب عليهم الصيام كما كتبه على الذين من قبلهم وان ابواب السماء تفتح في رمضان وان الشياطين تُقيد وان الصوم عبادة لله وهو يجزي بها من هنا فهم يبدأون بوضع برنامج لهم كما هو في تاريخهم القديم برنامج لقراءة القرآن وختمه وللتسبيح والاستغفار وسابقا أي في الامس كان كثير من اهل الموصل يعملون بالمهن والحرف لهذا هم يعطلون اعمالهم وينصرفون للصوم اما اليوم فقد اصبح الكثير منهم موظفين لذلك فهم يداومون في دوائرهم وهم صيام لكن عادة ما تقلص الدولة الدوام ساعة واحدة لتتيح للصائمين ممارسة صومهم بكل روحانية وانسيابية وراحة .
والموصليون امس واليوم يعظمون شعائر الله في رمضان فلرمضان طعم خاص وجو خاص تجده واضحا في اسواق وشوارع الموصل ودائما انا اقول ان لرمضان روحانية طيبة في الموصل اذهب الى باب الجديد او الى حضيرة السادة او الى سوق النبي يونس او الى الموصل الجديدة تجد لرمضان روحانية خاصة واجواء خاصة لا تجدها مثلا في بغداد او بعض المدن فالموصليون يحتفون حقا برمضان ولهم فيه تقاليد قديمة متوارثة لايتنازلون عنها ابدا .
ومن العادات التي يحرص عليها ابناء الموصل كما كانوا يفعلون امس ويفعلون اليوم انهم يدربون اطفالهم لاستقبال رمضان ويوجهونهم للصيام ويبدأون في الاستعداد لتنظيف البيوت وتهيئة ما تحتاجه في رمضان من البهارات والفحم والعصائر والبقوليات والخضراوات والحلويات ويبدأون بصوم أيام عديدة من شهري رجب وشعبان ، خاصة يومي الاثنين والخميس منهما تطوعاً أو إيفاءَ لما أفطروه من رمضان السنة الماضية بعذر شرعي.
وفي رمضان كان الموصليون يتبادلون التهنئة وجها لوجه وفي وقتنا الحاضر أصبح الهاتف الجوال اي (الموبايل) يرن بين الفينة والاخرى وعندما تفتحه تجد التهاني برمضان تترى أي تتوالى من الاصدقاء والاقرباء والمحبين .
وعندما تسأل احد من الاصدقاء متى رمضان يقول لك اننا ننتظر اقرار الهيئة الشرعية أو قاضي الموصل ثبوت رؤية دخول الشهر الفضيل ..كان الناس ينتظرون ان يعلن القاضي ذلك من خلال المذياع او التلفزيون .. وغالبا ما يتم الاختلاف فيصوم البعض اعتمادا على ما اعلنه مفتي السعودية في حين يلتزم الاخرون بما يعلنه قاضي العراق .. وكان في الستينات وما بعدها السيد عبد الرزاق ابراهيم .. ومنذ اكثر من الف واربعمائة سنة يختلف المسلمون هنا وهناك بشأن بدء الصوم ونهايته وحجتهم ليست الحسابات الفلكية الدقيقة ، ونتائج الاجهزة العلمية وانما لابد ان يروا الهلال بأعينهم المجردة أو أن يرى احدهم او بعضهم الهلال "فمن شهد منكم الشهر فليصمه " .. وقد جاء في الاثر :" صوموا لرؤيته ..وأفطروا لرؤيته " .
ولقد ادركت في صباي جانبا من الاحتفالات بقدوم رمضان في الموصل حيث تطوف المسيرات في الشوارع ويشارك الناس في احتفالات فولكلورية رافعين الفوانيس والمشاعل ويرافق هذه المواكب الاطفال فرحين مبتهجين ويدورون على ابواب الميسورين مرددين "ماجينا ياماجينا حل الجيس وانطينا " ويتم ذلك بعد ذكر اسماء الاعزاء من اطفال اولئك الناس "الله يخلي احمد " "الله يخلي حسين " وهكذا ..
كنت اسمع بخروج اناس الى البادية عصر اليوم السابق لرمضان او قبل ذلك حيث يصفو الجو خاصة لرؤية الهلال الجديد هلال رمضان ..ويتوزع الناس على جوامع المدينة ليسمعوا (الوعظ) وخطب الجمع ..جامع الشيخ عبدال وجامع النبي جرجيس وجامع النبي شيت وجامع النبي يونس وجامع الخضر وجامعة عبد الله بك والجامع النوري وجامع المصفي "هل هلالك شهر مبارك " .
نعم كان رمضان في الموصل وايامه الجميلة أمس وحتى يومنا هذا شهرا للطاعات وتسود الاجواء الروحانية ايامه ولياليه فالرجال والنساء والاطفال يفرحون برمضان المبارك ويستعدون له وتمتلأ الجوامع والمساجد وخاصة في احياء المدينة وفي القرى والارياف بالمصلين ويبدأ الناس بقراءة القرآن الكريم ويحرصون على ختمه اكثر من مرة سواء في الجامع او في البيت كما تقيم المساجد والجوامع دورات لتحفيظ القرآن للأطفال وتقيم المسابقات فيما بينهم ضمانا لاتقان قراءة القرآن الكريم وحفظ بعض من آياته وسوره وكثيرا ما نشاهد اطفال الموصل وهم يرتدون الدشاديش البيضاء وعلى رؤوسهم العرقجين ويذهبون الى المساجد والجوامع ومن الطريف ان الشيوخ والرجال يفسحون لهم وحتى للنساء اماكن خاصة تشجيعا لهم لارتياد الجوامع والمساجد .ول اعتقد ان هذه الدورات اليوم متاحة ونحن نعيش زمن فايروس كورونا اللعين.
لازلت اتذكر كيف اننا كنا ننتظر اطلاقة المدفع مع اشهار اذان المغرب كان المدفع
ينصب في الجانب الايسر قرب حديقة الشعب وعلى الحافة اليسرى لنهر دجلة الخالد ..يتهيئا الجندي لإطلاق الطلقة الاولى من المدفع ما ان يسمع مؤذن جامع الاغوات يلهج بعبارة الله اكبر وغالبا ما كنا نٌسعد برؤية المدفع وهو يعلن بدء الافطار ومما اتذكره انني بقيت مرة وانا طفل في الابتدائية مع عدد من اصدقائي الى جانب المدفع لنسمعه وهو يدوي وسط أهازيجنا وفرحنا برمضان وبطقوسه الجميلة ..
وعندما نكون في البيت وكان بيتنا في رأس الكور في الخمسينات من القرن الماضي نصعد الى سطح الدار لنسمع الاذان اذان المغرب ونصرخ لنسمع اهلنا في الداخل "دق الطوب .... أذن افطغوا " وعندئذ ننزل لنشارك اهلنا الافطار الذي يبتدأ كما يقول الاستاذ ازهر سعد الله العبيدي في كتابه "الموصل ايام زمان " بأن يتناول كل صائم تمرة ..وهذه سنة درج عليها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وتتألف مائدة رمضان من التمن والمرق والشوربة ال "السوب " وغالبا ما تكون الشوربة اما من العدس واما من "الجريش " ولاننسى الكباب والسنبوسك او السنبوسه الى جانب الخضروات والحلويات والفواكه ..كانوا يضعون في الشوربة قطعا من اللحم تسمى العصافير ولايزالون في الموصل يلتزمون بهذه العادة .
وقد دأبت العائلة الموصلية ان تؤدي صلاة المغرب قبل الافطار الذي يبتدأ بتناول التمر وقليلا من الماء او " الشنينة " وبعدها تتجه العائلة الى الصلاة ويؤمهم رب البيت هذا اذا كان يصلي في البيت او ان البعض يذهب الى المسجد القريب او الجامع القريب ليؤدي فريضة صلاة المغرب وبالمناسبة فقد كان من عادة الموصليين التبرع للجامع بالتمر والشربت الذي يٌقدم للمصلين قبل ادائهم للصلاة . وما انت تنتهي الصلاة حتى يتحلق افراد العائلة حول سفرة رمضان ويبدأون الافطار . ويقينا ان هذه الطقوس القديمة هي ما يحرص الموصليون اليوم على ممارستها بالرغم من التقييدات من جراء انتشار فايروس كورونا .
وما ان ينتهي الافطار الا وتبدأ العائلة بشرب الشاي وتناول الحلويات وغالبا ما كان الشاي يٌخدر على الفحم الذي يظل متقدا بعد شواء الكباب ليوضع اناء الشاي الكتلي فيغلي الماء ويخدر الشاي في القوري وغالبا ما يوضع الهيل او عطر النعناع وبقدر ما يتعلق الامر بي فأنني احب الشاي من السماور الذي نخرجه لنستعمله في رمضان والعيد وشاي السماور يٌخدر بشكل جيد وما ألذ واطيب من رائحة الشاي الزكية وقد تخدر ...وقد ارتبط تخدير الشاي بتلك الاغنية التراثية الشعبية المعروفة "خدري الجاي خدري ..عيوني المن اخدره " .
الشيء الجميل والجديد اليوم ان الموصليين اليوم في وقتنا الحاضر يؤكدون على بعضهم ان يكون التلفزيون ثابتا على قناة ( الموصلية ) الفضائية فهي قناتهم التي يشاهدونها وهي تقدم لهم الجديد من البرامج في رمضان يفطرون على الاذان الذي ينطلق منها ويتابعون قراءة القرآن وما تقدمه لهم من برامج منوعة ووعظ .
كانوا يذهبون الى صلاة التراويح اما اليوم فهذه الصلاة ستكون ممنوعة بسبب تفشي فايروس كورونا لذلك اليوم يصلونها في بيوتهم والاب يؤم اهل منزله او الاخ الكبير وهكذا وبعد ذلك تبدأ جلسات السمر ومشاهدة برامج التلفزيون .
كانوا يذهبون أي الرجال الى المقاهي بعد الافطار ويبقون حتى وقت السحور واليوم لا يستطيعون ذلك بسبب الوباء .وسابقا كان المسحر يتجول بين الاحياء واليوم ليس ثمة مسحر ولعل احدا يتطوع ليقوم بهذا الدور ويتجول بين دور المحلات ليردد مقولة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم :" تسحروا ففي السحور بركة " ..
ومما ادركته سابقا في رمضان ان الجمعيات والاصناف الحرفية كانت تقيم موائد للفقراء وللايتام كما كانت تتبرع ب"صواني "البقلاوة والزلابية الى دور الايتام ودور المسنين ويجب ان اذكر جهود المرحوم الصحفي الكبير احمد سامي الجلبي رئيس جمعية الشبان المسلمين واراه وهو يوصي اصحاب الحلويات على كميات من الحلويات ليقدمها بنفسه خلال زيارة يقوم بها هدية لدور الايتام والمسنين .
وارجو ان تظل هذه العادة تمارس لأهميتها وفائدتها لهؤلاء الذين فقدوا المعيل ويستحقوا منا الف خير والحمد لله توجد لدينا اليوم جمعيات كثيرة ومنظمات للمجتمع المدني تفعل ذلك .
ويجب ان نستذكر ما كان يدفعه الصائم في رمضان من زكاة تسمى في الموصل "الفطرة " .. وغالبا ما تحدد من احد العلماء المجتهدين وحسب الظرف الاقتصادي فيقولون ان زكاة الفطر لهذه السنة كذا مبلغ لكل فرد بينما كانت في السنة الماضية كذا مبلغ وهكذا ..وكان عدد من الموصليين يرتبون اوقاتهم للقيام بالعمرة في رمضان لكن ظروف اليوم لا تساعد على ذلك .
ومهما يكن من امر اختلاف الظروف بين الامس واليوم في رمضان فان الموصليين وخاصة في المدينة القديمة وبالرغم مما حدث لهم من دمار خلال سيطرة عناصر داعش وحرب تحرير الموصل منهم لايزالون مصرين على ان تكون ايام رمضان اليوم مشابهة لأيام رمضان أمس ولكن لابد ان نذكر الجميع بوجوب الحفاظ على صحتهم من خلال ارتداء الكمامة والتباعد قدر الامكان . رمضانكم كريم رمضانكم مبارك أعاده الله عليكم وانتم ترفلون بالعافية والخير والبركة .
____________________________
*كاتب ومؤرخ موصلي

 

ساطع الحصري كما تحدث عنه ذو النون ايوب

                                                                 ساطع الحصري وذو النون أيوب


ساطع الحصري كما تحدث عنه ذو النون ايوب

- ابراهيم خليل العلاف

وانا اقرأ في القسم الثالث من مذكرات ذو النون ايوب المربي والكاتب والقاص والروائي العراقي الرائد ذو النون ايوب (1908-1996 والموسومة :ذو النون أيوب قصة حياته بقلمه ) - فينا - النمسا 1982 وجدت انه من مناصري المفكر والمربي القومي العربي الكبير ساطع الحصري ( 1879-1968 ، والذي ادار التعليم في العراق من خلال عدة مواقع بين سنتي 1921-1941 ، وطرده الانكليز واسقطت الحكومة العراقية الجنسية عنه متهمة اياها بانه كان وراء الافكار القومية العربية لحركة نيسان -مايس التحررية التي يعرفها الناس بحركة رشيد عالي الكيلاني 1941 .
كان ذو النون ايوب القاص والروائي الكبير قد تخرج في دار المعلمين العالية ببغداد متخصصا بالرياضيات 1929، وعين مدرسا في متوسطة الكرخ ثم في دار المعلمين الاولية في الصليخ ولم يترك لواءَ في العراق يعتب عليه خدم في كل العراق مديرا ومديرا ناجحا وكانت له علاقات واسعة وكان يعرف ان المستشارين والموظفين الانكليز في وزارة المعارف ومنهم (سمرفيل) و( بومان ) و( فارل ) ، هم من يريدون ان يتحكموا في رقاب السياسة التعليمية التي كتبت عنها اطروحتي للدكتوراه قبل عقود طويلة .
كان يقول انه اتقن فن التدريس بفضل كتب ساطع الحصري وتوجيهاته في مجالي فن التربية واصول التدريس .
ومن الطريف ان استاذي الذي اشرف على اطروحتي للدكتوراه في اواخر السبعينات الاستاذ الدكتور فاضل حسين كان من تلاميذ الاستاذ ذو النون ايوب في دار المعلمين الاولية ببغداد ، وقال عنه استاذه انه كان من الشخصيات المتميزة التي بقيت في ذاكرته ، وكان الاستاذ الدكتور فاضل حسين من اهالي لواء ديالى .
ومما قاله الاستاذ ذو النون ايوب ، وهو كما هو معروف يساريا وشيوعيا انه يحب ساطع الحصري القومي العربي ، وانه يجده مفكرا ومربيا كبيرا وان من يكرهه هم " الانكليز والمثقفون القادمون من الولايات المتحدة الامريكية ومنهم فاضل الجمالي ومتي عقراوي وانصارهما يؤيدهم المتطرفون في الطائفية "الصفحة (67) . كان هؤلاء يحاولون " القضاء على نفوذه ومطاردة تلاميذه وأنصاره " وهو كان من انصاره وتلاميذه حتى وصل الامر الى التفكير بفصل كل من يحب ساطع الحصري ويهوى افكاره التربوية والوطنية والقومية .وكان من انصار ساطع طالب مشتاق المربي القومي المعروف والد صديقنا المرحوم الدكتور حازم طالب مشتاق وقال انه عندما وجد ان نفوذ طالب مشتاق في وزارة المعارف قد ضعف 1930-1931 بسبب حسبانه من جماعة ساطع الحصري وانصاره خاف من ان يطارد ويفصل للسبب نفسه خاصة وانه كما قال في الصفحة (70) : " نصيرا مخلصا لساطع الحصري ،مؤمنا بكفايته واستقامته في شؤون التربية والتعليم "
وكما هو معروف فأنهم عقدوا المؤتمر التربوي الاول 1931 وجاؤوا ببول مونرو ووضع تقريره سنة 1932 عن وضع التربية والتعليم في العراق واخذوا يعقدون الندوات ورفع فاضل الجمالي " ورفيقه متي عقراوي خريجي امريكا راية التجديد في شؤون المعارف وفن التربية ،وانهالوا على ساطع الحصري بالنقد واللوم على اساليبه ونظرياته التي اسموها (الفرنسية العتيقة ) وانبرى ساطع الحصري بالرد وكانت ردوده مفحمة قوية معتمدة على الشواهد المسجلة وحتى علىالاوامر والكتب الرسمية التي اصدرها يوم كان مديرا عاما للمعارف ،وفند اغلب دعاويهم تفنيدا شهد له بالدقة العلمية والبراعة . ولكن السياسة شاءت ان تظهر بمظهر التقدم والتجديد ، فناصرت خريجي امريكا عليه وبدأ فاضل الجمالي من يومذاك يتسنم المناصب ويتقدم بسرعة ..." ولمن يريد ان يتابع عليه ان يعود الى الصفحة (86) وفي الصفحة (99) يقول الاستاذ ذو النون ايوب :" لقد انتصر الدكتور فاضل الجمالي على ساطع الحصري وانصاره وتولى المسؤولية في وزارة المعارف" .
وقد يكون من المناسب ان اشير الى ان ذو النون ايوب لديه رواية رائعة عن فاضل الجمالي بعنوان (الدكتور ابراهيم ) وفيها يروي قصة استاذ ركب الموجة موجة التحديث والتغيير واتخذ الانتهازية طريقا للوصول الى المناصب ، ولي دراسة عن هذه الرواية منشورة في موقعي الفرعي بالحوار المتمدن ورابط مقالي هو :

 

الاثنين، 26 أبريل 2021

مارثون الدراجات الهوائية للنساء في الموصل

مارثون الدراجات الهوائية للنساء في الموصل

مارثون الدراجات الهوائية للنساء في الموصل

والمارثون اقيم قبل حلول شهر رمضان المبارك بأيام وامتد من الجامع النوري الكبير الى بداية شارع النجفي في ايمن الموصل حيث المدينة القديمة وهو تجربة جميلة تؤكد دور المرأة الموصلية وقدرتها على الاسهام في بناء وتنوير المجتمع وكما اخبرتني احدى الاخوات المشاركات ان المارثون دعوة لاشاعة السلام والتعاون وكان وراء المارثون منظمة ( جسر الى ) بالتعاون مع مديرية الشباب والرياضة في محافظة نينوى . تجربة رمزية جيدة ومهمة والموصل تبقى دوما بالرغم من كل المنغصات والمشاكل والعقبات مدينة متحضرة متمدنة متنورة بوركت الجهود ..........ابراهيم العلاف


 

ياسين البرهاوي ...................مع اطيب التمنيات


 ياسين البرهاوي ...................مع اطيب التمنيات

الاخ والصديق الاستاذ ياسين البرهاوي المربي المعروف ، صديقي وزميلي منذ سنة 1968 . كنا نعمل سوية في ناحية الشورة انا في متوسطة فتح للبنين وهو في مدرسة الشورة الابتدائية للبنين . احببته كان يتمتع بشخصية قوية . كان صريحا ، وشجاعا ، وجريئا والاهم كان متنورا لهذا كان ثمة قاسم مشترك بيننا كنا ننتقل من الموصل الى الشورة وبالعكس يوميا وكنا نعيش تلك اللحظات الجميلة مع الزملاء من المعلمين والمدرسين تحياتي وتمنياتي له بالخير والعافية والبركة والعمر المديد وتسلم لاخيك ابراهيم خليل احمد العلاف26-4-2021 .

حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنسي الوجودي جان بول سارتر 1967

                                                 جمال عبدالناصر بين سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر  حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنس...