ما بعد التقاعد ................تأملات محمد سامي عبد الكريم
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
ودائما اقول ، ومنذ تقاعدي سنة 2013 ، ان مرحلة التقاعد هي حياة ثانية للانسان إن اعطاه الله الصحة والعافية والبركة .يستطيع ان يضع لنفسه خطة ومنهج وينطلق ليقدم للناس ما تجود به نفسه وما يتفتق به ذهنه من شعر وادب ومقالة وذكريات وتاريخ وكتابات . طبعا لمن يحب ان يظل في الذاكرة ذاكرة الناس ولمن يريد ان يرضي نفسه ويجعلها متوافقة مع محيطه
وانا اكبر في الاخ الاستاذ محمد سامي عبد الكرام حرصه ومنذ تقاعده على تقديم ما ينفع الناس ويمكث في الارض .كتب القصة والرواية والمقالة وهو يتواصل مع الحياةالثقافية في مدينته .يحضر المنتديات ويناقش ويكتب ويتحدث لذلك نجده عنصرا فاعلا في مدنته ومحاضرته .
واليوم يرفدنا بكتاب جميل وطريف ومفيد وقيم .هو بعنوان (مابعد التقاعد ..تأملات في ما تبقى من العمر) والعمر طويل ان شاء الله والكتاب صدر عن دار نون للطباعة والنشر ومطبعة نركال 2026 وفي الكتاب يذهب مذهبا طريفا وهوان مرحلة التقاعد "منعطف خفي في العمر ، تنكشف عنده الاشياء على حقيقتها بعد ان تسقط عنها الاقنعة التي نسجها العمل والروتين واللقب " .افي كتابه نجد ما يشعر به المتقاعد سلبا وايجابا .لكني اقول ان المتقاعد يبدو متحررا من القيود والالتزامات الا ما هويفرضه على نفسه . يبهت ضجيج الحياة ،ويخفت صخب المواعيد ، والزمن يبدو خالصا امام الانسان ؛ لكن الابواب تفتح على مصاريعها .تسقط الالقاب ، ويبقى الاسم المجرد ، وتتاح الفرص للسفر ، وتتهيأ الاسباب لاختيار نمط الحياة الجديد ، ويلتفت الانسان الى نفسه ، وجسمه ، وتنطلق المواهب ، وتتعاظم المسؤوليات تجاه المجتمع ، وتزداد الرغبة في تأكيد الحضور الشخصي والمعرفي .
طبعا هذا بالنسبة للمتقاعد الايجابي . أما المتقاعد السلبي الذي اختار الضجيج ، والعبث ، وودخل في نفق الحيرة والملل حيث لاهدف ولا برنامج ، فحدث ولا حرج . اذا الانسان المتزن المتفاعل في مرحلة ما بعد التقاعد يبدأ حياة جديدة سعيدة مثمرة في حين تنتاب المتقاعد السلبي الهواجس فتبدو حياته وكأنها عبث وضجر وملل ولامعنى .
بوركت جهود الاخ ، والصديق الاستاذ محمدسامي عبد الكريم ومنذ سنين وهو يكتب وما كتبه مهم ان كان على صعيد القصة أو الرواية او للصحافة او في وسائل التواصل الاجتماعي . تمنياتي له بالبهاء والالق الدائم والى مزيد من التوفيق .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق