هادي
العلوي 1932-1998.............مفكرا عراقيا نهضويا
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
والمؤرخون ، يجب ان يلتفتوا الى افكاره . كان رحمه الله ،
يستهدف الإجابةعن سؤال تقليدي وهو : لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا ؟ اقرأوا كتبه : فصول من تاريخ
الاسلام -الاغتيال السياسي في الاسلام -المرئي واللا مرئي في الادب والسياسة -تراث
الثورة المشاعية في الشرق - فصول عن المرأة - شخصيات غير قلقة في الاسلام ، تجدونه
يناقش ثنائية الفقر والغنى ، وثنائية التقدم والتخلف ، وثنائية التعلم والامية في
الحرف والفكر . كما انه يتحدث عن شروط التقدم في الحرية ، يستفيد من المنهج
الماركسي كما يستفيد من المنهج الاسلامي القويم وليس المسيس .. الاسلام في دعوته
الى الحرية ، والسلام ، والعدالة ، والمساواة ، والعمل ، والعلم ، والتقدم .
أراه يساريا ، نهضويا ، تقدميا يحلم بمجتمع تزال منه الطبقات
، والدكتاتورية ، والامية ، والجهل والتخلف ويقينا انه استفاد من تخصصه الاقتصاد
السياسي الذي تعلمه في كلية التجارة والاقتصاد بجامعة بغداد سنة 1956، كما استفاد
من تجربة الحياة في العراق ؛ اقصد التجربة السياسية المتمثلة بتعددية الاحزاب
والرؤى السياسية القائمة في الستينات من القرن الماضي .
ويقينا انه لم يبق في العراق .. رحل ، وسافر، وتعلم في الصين وفي الشام وبريطانيا ، وكانت له
صداقات ورفقة مع قوميين ، وماركسيين ، ووجودين . كان مهموما بالنهوض ؛ لهذا كانت
له آراء حول النهضة العربية الحديثة وزعاماتها وبداياتها .
ومن المؤكد انه نظر الى التاريخ على انه مستمر ومتواصل وليس
ثمة انقطاعات بين عصر وعصر بل هو كالنهر يجري ، ويتجدد وتتغير خصوبته بين مرحلة
واخرى .
اهتم بالمعاجم ،والموسوعات والقواميس .كان يعرف ان الثقافة
العربية ، كما الغربية انهمكت بالدين ، والاقتصاد ، والجنس ، والسلطة . وكان له رأي بالافندية المتفرنجون كما
كان يسميهم العلامة الوردي ،ووقف عندعجز المثقفين وعدم قدرتهم على تغيير الواقع ، واتهمهم
بالثرثرة ، وعدم رسوخ قدمهم في الواقع لا بل عدم قدرتهم على فهم الواقع لا لوصفه
بل لتغييره كما اراد ماركس ، واعتقد انه كان يتهمهم بالتبعية ، وانهم كما قيل عنهم
( اذناب ) وليسوا ثوارا حقيقيون .
رحم الله المصلح النهضوي العراقي الكبير الاستاذ السيد هادي
العلوي وفكره وتراثه وآثاره بحاجة الى ان تُدرس دراسات عميقة . وشخصيا انا اقرأه
من خلال مؤلفاته ، ومن خلال سلوكياته ؛ فأراه مفكرا ، ومثقفا اصيلا .
منذ نصف
قرن ، وانا اتابعه ، واقرأ له ، واعرف انه يعرف اللغة الصينية ، وعاش في الصين ،
وكتب في التاريخ الصيني ، والفلسفة الصينية وله مؤلفات عديدة واعرف ان له
اجتهاداته الفكرية في مجال بدء عصر النهضة العربية المعاصرة ، وفي مسائل تتعلق
بتاريخ الصوفية ، وحول اللغة والمعتقدات والعقائد والمحرمات
واعرف ان له مؤلفات عديدة ، وان اعماله الكاملة نشرت ، ويحتاج
الى اكثر من دراسة ورسالة واطروحة وانه ابتدأ بالكتابة سنة 1960 في مجلة ( المثقف)
اعرف كل هذا ومما اعرفه انه كان مفكرا مجتهدا ، وليس بالضرورة ان اتفق معه في
افكاره واطروحاته أو اختلف ، لكنه بكتاباته اثار الكثير من التساؤلات والمواقف من
فكره ونظرياته وخاصة ما يتعلق بالقواعد الاكاديمية والمحرمات الدينية ودائما اجد
ان الشيوعيين يحسبونه الى جانبهم ويعدونه مفكرا ماركسيا .
كتب عنه الاستاذ خالد سليمان سنة 1999 كتابا بعنوان ( هادي
العلوي ،حوار الحاضر والمستقبل) اصدرته ( دار الطليعة الجديدة) بدمشق .
على العموم له كتب كثيرة منها :
* في السياسة الإسلامية»، 1974
* من تاريخ التعذيب في
الإسلام»، 1986
* الاغتيال السياسي في
الإسلام»، 1988
* فصول من تاريخ الإسلام السياسي»، 1999
* المرئي واللامرئي في الأدب والسياسة»، ، 1998
* مدارات صوفية»، تراث الثورة المشاعية في الشرق، 1997
* فصول عن المرأة»، 1996
* شخصيات غير قلقة في الإسلام»، 1995
* المستطرف الجديد»، 1980
* كتاب التاو»، لاوتسه، ترجمة ودراسة، 1995
* المعجم العربي المعاصر"،
صدر منه جزءان، أولهما " قاموس الإنسان والمجتمع " 1997، وثانيهما " قاموس الدولة والاقتصاد
" .
في
1-5-2013 كتبت مقالة عنه في مدونتي (مدونة الدكتور إبراهيم العلاف) قلت فيها انني
قرأت مقالة بعنوان :" الابتكار في
مسيرة الراحل هادي العلوي ووجدتها
. جميلة، وقيمة ، قرأتها في جريدة طريق الشعب
(البغدادية ) للاستاذ سلام القريني (عدد 7 اذار 2012 ) تحدث فيها عن ابداعات
وفلسفة هادي العلوي من خلال كتاباته المتعددة التي
تربو على 20 كتابا و3 قواميس كتبها خلال 40 سنة.. ومما يعطي لمؤلفاته قيمة انه
اهتم بالتراث العربي الاسلامي كما اهتم بالفكر الماركسي او انه قرأ تراثنا العربي
الاسلامي قراءة ماركسية لهذا فأنا عندما كنتُ ادرس مادة الفكر الفلسفي العربي
المعاصر في قسم الفلسفة بكلية اداب الموصل كنتً اقدم هادي العلوي وحسين مروة على
انهما ممثلي التيار الماركسي في الفكر العربي المعاصر .هل اعتمد هادي العلوي
المنهج المادي- الديالكتيكي ..اقول نعم اعتمده في دراسة التراث الفكري العربي
الاسلامي فقدمه لنا تقديما علميا صحيحا ..يقول الاستاذ سلام القُريني ان هادي
العلوي هو صاحب جمعية بغداد المشاعية واحد مؤسسي مجلة " النهج ".
هادي
العلوي 1932-1998 كتب كثيرا في ( مجلة الثقافة الجديدة ) البغدادية ، التي صدر عددها الاول سنة 1954 وهادي العلوي
مفكر من الطراز الاول وفيلسوف يحق لنا ان نفخر به ..عالم الاجتماع والمستعرب
الفرنسي الراحل جاك بيرك وصفه بأنه:" أحد أخطر عشرة مفكرين في القرن العشرين
" واضعا اياه مع سارتر وفوكو وماركوز وراسل وسونغ لي وكاسترياديس وتروتسكي
وتشومسكي .مما كتبه في مجلة الثقافة الجديدة : " صدر الدين الشيرازي والحركة
الجوهرية" العدد 15 1970 و"اصالة الوجود عند الشيرازي " 1971
و"حول بعض المصطلحات الفلسفية " 1972 .
كتب عن
مسألة الاراض في الاسلام و" الصراع الطبقي في الاسلام " و" حركة
الزنج والاصالة الثورية " و"الميكافيلية في السياسة الصهيونية "
و"من التاريخ الحضاري لبغداد " ، و" الادب العربي من وجهة نظر
استشراقية " .كتب كذلك في" مجلة الاديب المعاصر" ، وفي" مجلة
المجمع العلمي العراقي" ..
لقد ازاح
هادي العلوي المثالية عن العلم الاجتماعي ، واعطى حلا ماديا للمسألة الفلسفية
الرئيسة "وبرهن على ان الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي وليس العكس .كان
دائما يبُرز ملامح التشكيلة الاجتماعية -الاقتصادية وطبيعة النظام السياسي القائم
باعتباره بنية فوقية ..كان يؤكد بأستمرار ان خلفية اي صراع هي اقتصادية ومن هنا
تحدث طويلا عن اهل الاثرة اي اولئك الذين استأثروا بالمكان خلال عصور التاريخ
العربي الاسلامي وكان ان اصبح هناك طبقة تملك وتحكم وطبقة لاتملك ولاتحكم مما ادى
الى سقوط الدولة العربية الاسلامية عند اول ضربة خارجية وهي الغزو المغولي وما نجم
عنه من انهيار وتفكك المجتمع العربي الاسلامي
ترك العراق سنة 1976 وعاش في الصين وعاد الى دمشق ، وتوفي ، ودفن
فيها في يوم 27-9-1998 .
رحم الله هادي العلوي فقد اجتهد ، وله فضل اجتهاده .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق