الصورة بين الحقيقة والترتيش
- ا.د.ابراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
والصورة كما يقول الصينيون بألف كلمة .وما يدخل عليها من تغييرات يسمى (الترتيش ) واستخدم هنا كلمة (الترتيش) . وكلمة ( الترتيش) إستخدمها ويستخدمها المصورون الفوتوغرافيون في زماننا ، وهي اداة لتحسين الصورة أوالحرف لكنها في كثير من الاحيان تُسيء للصورة . ومن الترتيش (الرتوش ) .
الان وفي زماننا هذا ؛ الصورة تُعامل بالذكاء الصناعي وقبل ذلك بالترميم والتحسين ووسائل اخرى لكني ارى ان كل هذا يشوه الصورة ويبعدها عن حقيقتها ،وافضل الصورة الحقيقية التي تُظهرك كما انت ، أوتُظهرك ِ كما انتِ ، بدون ترتيش ، وبدون ترميم ،وبدون فلتر ، وبدون ادخال اي عنصر اليها .
لقدكنت اسمع من شيخ الفوتوغرافيين الموصليين الاستاذ نور الدين حسين رحمة الله عليه ، ان من الواجب على المصور الفوتوغرافي ان يعكس ما يصوره بدون ان يتدخل هو ، بمعنى ان يوثق اللحظة لكن عليه ان لاينسى اختيار الزاوية اوالزوايا عند التقاط الصور ، وكثيرا ما كنت ُ وما أزال انتقد من يكتب على الصورة في وسطها يكتب اسمه او يكتب اسم مكان او مناسبة الصورة واقول له ان ذلك يفقدها قيمتها التاريخية والفنية ويُسيء لها ويخرجها من ان تكون مصدرا من مصادر التاريخ .
.
الصورة ؛ لحظة يتوقف فيها الزمن لكي نوثق الرمز او الحدث او المكان اوالظاهرة وهكذا ، واي تشويه لها يجعلها لا تمثل الواقع .
فنانونا الكبار ومنهم لطيف العاني ، ومراد الداغستاني وامثالهما كانوا يلتقطون الصورة كما هي .. كانوا واقعيين ، وكانوا موثقين افذاذا لهذا استحقوا الاحترام والتقدير .
ادعو الى الاحتفاظ بقيمة الصور القديمة والجديدةمن خلال نشرها كما هي وبدون اية محاولة تقنية لتغيير ملامحها اواضافة امور خارجة عنها اللهمالا اذا كانت مشوهةاو قد تمزقت بعض اجزاءها بسبب قدمها .
لهذا اقول من يمارس الفلترة والترتيش يدخل في خانة التزييف للواقع.. وكما اقول دوما ان وظيفتنا كمؤرخين ان نعيد تشكيل الحدث كما وقع فأن على الفوتوغرافيين ومن يلتقط صورا ان يكون واقعيا فلا يضيف للصورة ما ليس فيها بالاصل .
الموصل 3-3-2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق