الجمعة، 11 أغسطس، 2017

عزيز السيد جاسم والمثقف المهموم بمشاكل بلده وأمته ا.د .ابراهيم العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

عزيز السيد جاسم والمثقف المهموم بمشاكل بلده وأمته 
ا.د .ابراهيم العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
ابتداءا أنا احب أن اقرأ للكاتب والمفكر المبدع الاستاذ عزيز السيد جاسم ومنذ الستينات وحتى اواخر السبعينات من القرن الماضي .أنا أعرفه كانبا وطنيا مهموما بمشاكل الكادحين والمتعبين والمستضعفين من ابناء بلده وامته العربية .
كتب كثيرا في هذا الميدان ، وابدع واغلب كتاباته الاولى في الصحف والمجلات . كان يرى بأن الكتابة الصحفية في الجرائد والمجلات تفعل فعلها في نفوس الناس .مرة قرأت بأنه قال لاخيه المحامي الاستاذ محمد السيد جاسم :" ان الصحافة اليومية تفعل فعلها في بلدان العالم الثالث ، وانها اكثر جدوى واسع انتشارا للفكرة من الكتاب المطبوع " .
ابتدأ مفكرا عروبيا قوميا ، كارها للاستعمار والامبرياليين واستفاد من الاطروحات الماركسية في ترصين كتاباته ذات الطابع الطبقي ، وآمن بالثورة طريقا للحرية والتقدم .ومع انه قرأ كل الادبيات الماركسية الا انه َطَوعَ ما كتب ليتلاءم مع الخصائص المحلية لمجتمعه وبيئته ، ومن هنا فإنه حقق بذلك الانسجام والتناسق بين ماهو عروبي وما هو انساني على صعيد العمل الفكري ، والسلوك الجهادي .
كان كاتبا ، واديبا ، وصحفيا ، وروائيا .وفوق هذا وذاك كان انسانا زاهدا ، عزوفا ، عيوفا عند المغنم .يكره الترف ، ويؤثر الخشونة ، ويغادر النعومة أينما وجدت .لايحب الدعوات الشخصية ، ويكره السفر ، ولايرتاح للمراسيم والبروتوكولات المكلفة ويمجها . وكان في حياته الشخصية زاهدا يرضى بالقليل تدمع عينيه اذا رأى انسانا قد وقع عليه الحيف .. كان يريد ان يبتعد عن كل مبهجات الحياة والسلطة وله مواقف انسانية تجاه اصدقاءه من الادباء والشعراء وكان يفضلهم على نفسه في كثير من المواقف ومواقفه من الشاعر الصعلوك عبد الامير الحصيري معروفة .كان يريد ان يمتلك الشاعر والكاتب والمبدع ما يمنعه من السؤال فقط ويرفض أي زيادة على ذلك .
حرص على ان يكون قريبا من كل الكتاب والادباء العراقيين والعرب الذين يعتقد انهم يشبهونه في الرأي والهوى .
كتب كما كبيرا من المقالات ، والدراسات ، والمؤلفات وقيل انها وصلت الى ال100 كتاب .. ويقينا ان لابد من جمعها ، وتوثيقها ودراساتها ، ووضعها ضمن أطرها الزمانية والمكانية والخروج بنتائج اقلها ان نقول كان في العراق يوما ( مفكر عروبي تقدمي أصيل ) قدم كل ما لديه ، وأدى رسالته بنبل ، وجد ، وصدق وعندما يسأل احفادنا واحفاد أحفادنا عن من هو هذا المفكر الاصيل النظيف الزاهد العصامي الغيور نجيبهم ونقول انه : عزيز السيد جاسم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق