الأربعاء، 9 أغسطس، 2017

بين العراق ومصر في القرن 19 ا.د.ابراهيم خليل العلاف










بين العراق ومصر في القرن 19 
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
قبل قليل طلب مني احد الاخوان المصريين العاملين في الصليب الاحمر ويعمل في العراق والموصل ان ازوده بنسخة من مقال الاستاذ الدكتور عبد العزيز نوار المؤرخ المصري - العراقي الكبير وكان متخصصا بتاريخ العراق الحديث وعمل استاذا للتاريخ الحديث في كلية التربية -جامعة بغداد 1964-1967 ودرسني ثلاث سنوات وانجزنا عنه اطروحة قدمها احد الطلبة النجباء في جامعة بغداد في العام الماضي .
وقد صورت له المقال الموسوم (بين العراق ومصر في القرن 19 ) وارسلته له .والمقال منشور في مجلة (الهلال ) المصرية عدد اب -اغسطس 1964 ويتناول المقال الذي يستغرق الصفحات من 104-109 من المجلة الحركة الوطنية العراقية ذات البعد القومي العربي التي قامت في الموصل في القرن 19 بقيادة شيخ مشايخ شمر الجربا الشيخ صفوق(صفوك ) وهدفها التحرر من السيطرة العثمانية وكان مقرها في شمال العراق كما قال الدكتور نوار وكان قائدها "فارس عربي وجهه ينطق بالشهامة العربية وقلبه ينبض دما عربيا اصيلا ونفسه عالية تأبى الخضوع لحاكم غير عربي هو صفوق الذي تولى مشيخة شمر الجربا خلال القرن التاسع عشر الميلادي ص105 " .
اكد الدكتور نوار ان شمر كانت اكبر قوة عربية وكانت ذات نفوذ واسع ولكن الدولة العثمانية ظلت تسعى لكسر شوكتها فكانت تؤلب عليها من وقت لاخر عشائر عنزة الكبيرة وتدور بينهما المعارك وكأنهما عدوان لدودان لاجنس يجمعهما ولا عروبة وفي خض هذا الصراع الرهيب كشف العرب لعبة الاجنبي ونسي شيوخ شمر كما نسي شيوخ عنزة العداوة بينهما " .
وقد استفاد الشيخ صفوك من تقاعس العثمانيين عن رد تدخلات الفرس عن المدن العراقية كما استفاد من انتصارات القوات المصرية في الشام والاناضول 1831-1832 وقد رأى العرب ان الصراع بين مصر والدولة العثمانية ثورة عربية ضد الاستبداد العثماني ، وردد العراقيون ما ردده المصريين من من ايمان بالفكرة العربية وعن ايمان ولم تكاد انباء انتصارات المصريين تصل العراق حتى هبت الثورات ضد الحكم العثماني وكان الشيخ صفوك على رأس الثوار .
ومن سوء الحظ ان السلطات العثمانية تعاونت مع الانكليز في القضاء على هذه الحركة فقام الانكليز بضغط دبلوماسي متواصل على محمد علي والي مصر حتى ارغموه على عدم مساندة ثورة العراق وعندما وقعت الحرب بين مصر محمد علي باشا والدولة العثمانية حاول الشيخ صفوك الوقوف مع مصر لكن العثمانيين لجأوا الى الخديعة واتصلوا بأحد الشيوخ المنافسين لصفوك واغروه بإسناد المشيخة اليه ووقعت الفتنة في عشائر شمر ووجد العثمانيين الفرصة للتخلص من صفوك وقد اعتقلته القوات العثمانية وفصلوا رأسه عن جسده واخذوا رأسه الى بغداد وطافوا بها في المدينة ثم طافوا بها في العاصمة اسطنبول (الاستانة ) .
وقد ظن العثمانيون انهم بذلك قد تخلصوا من ثائر عنيد ولكنهم في الحقيقة بخيانتهم وخدعتهم عندما ارادوا ان ينصبوا ولده فرحان مكانه وبتشهيرهم الوحشي بذلك الزعيم العربي اثاروا في نفس العرب روح التخلص من الحكم العثماني ولايكاد يمضي وقت طويل حتى حمل ابنه عبد الكريم راية العصيان على العثمانيين ولثورة عبد الكريم ال الجربا وامه عمشة قصة تضحية تشرف تاريخ الكفاح العربي كما يقول الدكتور نوار كما شرفها الشيخ صفوك الفارس الجربا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق