الأحد، 3 يناير، 2010

شاكر صابر الضابط 1913-1990 مؤرخا


شاكر صابر الضابط 1913 ـ1990 مؤرخا


ا.د.ابراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل



منذ أن كنت طالبا في الدراسات التاريخية العليا في مطلع السبعينات من القرن الماضي ، تعرفت على الأستاذ شاكر صابر الضابط (1913 ـ1990) رحمه الله ، وكان مرة برفقة المؤرخ الكبير الأستاذ عبد الرزاق الحسني أثناء حضورهما المؤتمر الدولي للتاريخ الذي انعقد ببغداد سنة 1972 فاغتنمت وبعض زملائي وهم الأستاذ الدكتور عماد عبد الصاحب الجواهري ( رئيس جامعة القادسية حاليا ) والأستاذ الدكتور علي شاكر المولى ( الأستاذ في كلية القانون بجامعة كركوك حاليا) الفرصة والتقطنا صورة مع الأستاذين الحسني والضابط لازلت احتفظ بها وقد نشرتها مرة في جريدة الحدباء الموصلية عندما كنت اكتب عمودا بعنوان (التأريخ في صورة).
المهم أنني عندما تعرفت على الأستاذ شاكر صابر الضابط ، كنت اعلم بأنه من ضباط الجيش العراقي القدماء المولعين بالتاريخ والمهتمين به وكانت له في حينه بعض الكتب أتذكر أنني قرأتها في حينه ومنها كتابيه الشهيرين ( موجز تاريخ التركمان في العراق) و ( العلاقات الدولية ومعاهدات الحدود بين العراق وإيران).

ولد المؤرخ شاكر صابر الضابط سنة 1913 في مدينة كركوك وبحكم عمل والده الوظيفي ، فقد قضى شطرا من حياته في قضاء كفري وبعد أن اكمل الدراسة الابتدائية ، عاد إلى كركوك لمتابعة تحصيله العلمي في المدرسة المتوسطة والثانوية . ويبدو انه كان منذ صغره يميل إلى الحياة العسكرية متأثرا بابيه لذلك التحق بالكلية العسكرية وتخرج فيها برتبة ملازم ثان سنة 1938 وقد وصل إلى رتبة عقيد عندما أحيل على التقاعد سنة 1959 . وفي الجيش تنقل بين وحدات عسكرية كثيرة ، لكن صنفه كان (المخابرة) حتى انه شغل قبل تقاعده منصب آمر كتيبة مخابرة اللاسلكي .

ينقل الأستاذ وحيد الدين بهاء الدين في مقالته الموسومة ( شاكر صابر الضابط 1913 ـ1990 ) المنشورة في مجلة المؤرخ العربي ، العدد 56 ، 1998 انه كان يفتخر باستمرار بخدمته في الجيش العراقي الباسل وكان يقول ((أنا جزء من هذا الجيش الجبار ، واذكره في كل ضربات قلبي ، كما اذكره كلما فكرت في نفسي ، حيث أن اسمي مقترن بوسام الضابط الذي حصلت عليه نتيجة خدماتي الصادقة في صفوفه ثلاثين سنة )) . ومما يؤكد صدقه في محبة الجيش العراقي واعتزازه بهذا الجيش انه تطوع إلى جانب زملائه المتقاعدين ، عندما قامت الحرب العراقية الإيرانية ليحارب ذيادا عن حياض وطنه وشرفه وكرامته ، وليعزز إخلاصه وثبات موقفه الوطني النبيل .

ذكر الأستاذ وحيد الدين بهاء الدين بان ولادة شاكر صابر الضابط كانت في مدينة كركوك سنة 1913. أما الأستاذ حميد المطبعي في ( موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين) ، الجزء الأول 1995 فيقول انه من مواليد مدينة العمارة سنة 1915 وأنا ارجح القول الأول بحكم الصلة الوثيقة التي كانت قائمة بين الضابط ووحيد الدين بهاء الدين .. كان شاكر صابر الضابط كاتبا وباحثا ومؤرخا ومترجما ومن هنا فقد نال عضوية الاتحاد العام للأدباء والكتاب واتحاد المؤرخين العرب وجمعية المترجمين في العراق . كما عمل في جمعية الصداقة العراقية ـ التركية وكان عضوا مؤسسا ونشيطا ، شارك في مؤتمرات ثقافية عقدت خارج العراق ، وخاصة في بعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ، وأذربيجان في مقدمتها ، وكانت له صلات مع أساتذة ومؤرخين ولغويين ومستشرقين كثيرين ، منهم على سبيل المثال فضلا عن الأستاذ عبد الرزاق الحسني ، الأستاذ المؤرخ عباس العزاوي والملا محمد الكركوكلي والدكتور حسين أمين والبروفيسور احمد اتش والأستاذ زكي وليدي طوغان .. وكان مما يجمعه مع هؤلاء اهتماماته التاريخية واللغوية وخاصة في مجال اللغة التركية التي كتب فيها بعض مؤلفاته ودراساته .. كما ترجم عنها كتبا مهمة ..

تنقسم مؤلفات الضابط إلى قسمين ، أولها باللغة العربية وثانيها باللغة التركمانية .. ومن ابرز مؤلفاته باللغة العربية فضلا عما ذكرناه أعلاه كتابه

( تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا ) (بغداد ،1955) وكتابه ( موجز تاريخ الصحافة في كركوك ) وكتابه ( تاريخ المنازعات والحروب بين العراق وإيران) وكتابه الكيل والميزان والمقياس في المدن العراقية في القرن التاسع عشر ) ، 1964 وكتاب الرموز والإشارات والعلامات في المطبوعات العربية ) 1968 .

أما كتبه باللغة التركمانية فكثيرة منها كتابه ( كركوده / حيات/ اجتماعية) بغداد 1964 وكتابه ( عراق / تركمانلري /آغزنده/آتالرسوزي) 1961 وكتابه (بيات / عشيرتي /حقنده /تاريخي /اراشديرما)1965 وكتابه (عباسي اوردو سنده /تورك /قومانانلري)1965 .

وقد ترجم للعلامة التركي شمس الدين كونالتاس كتاب ( التاريخ والمؤرخون في الإسلام) .. الذي راجعه الدكتور مصطفى جواد ونشر في حلقتين في مجلة الإخاء ( البغدادية) ( العددان 193 ـ194 بغداد 1988) والتي كانت تصدر عن نادي الإخاء التركماني ( تركمان قارد اشلق اوجاغى ) .

عمل الضابط كذلك في الصحافة ، حتى انه حصل على امتياز في 13 آذار 1963 لإصدار جريدة يومية سياسية باللغتين العربية والتركمانية بعنوان ( الغد) إلا أنها لم تستمر طويلا .. وفي الثالث من تموز 1963 حصل على امتياز إصدار مجلة شهرية باسم ( التراث الشعبي ) وقد صدرت لمدة سنة ثم احتجبت لاسباب مالية ومنذ الأول من آذار 1966 اصدر (63) عددا من جريدة ( العراق) ، والتي اهتمت بالتراث وكانت تصدر باللغتين العربية والتركمانية وكان يعاونه في تحريرها اثنان من الأساتذة والباحثين الكبار هما الدكتور مصطفى جواد والأستاذ سالم الالوسي .

حصل على وسام المؤرخ العربي يوم 2 تشرين الأول 1987 من اتحاد المؤرخين العرب تقديرا لكتاباته التاريخية الثرة ولاهتماماته البالغة في نشر الوعي بقيمة التاريخ والتراث .. ومما يؤكد ذلك إقدامه قبل وفاته بقليل إلى جعل مكتبته المؤلفة من قرابة تسعة آلاف مجلد وقفا عاما للباحثين والمؤرخين وطلبة الدراسات العليا . توفي رحمه الله صبيحة اليوم الحادي والثلاثين من كانون الثاني سنة 1990.

كان منهجه في كتابة التاريخ يقترب كثيرا من منهج المؤرخ عباس العزاوي ، فهو ، كما معروف ، ليس من المؤرخين الأكاديميين بل من المؤرخين الهواة ، وقد شكلت مؤلفاته وكتاباته التي اتسمت بالدقة والعلمية والوضوح والموضوعية مادة خام لكثير من المؤرخين الأكاديميين وطلبة الدراسات
العليا الذين استفادوا منها استفادة كبيرة
* المصدر :wwwallafblogspotcom.blogspot.com

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق