الثلاثاء، 19 يناير 2010

ولثورة 1920 الكبرى في العراق صحافتها !!



ولثورة 1920 الكبرى في العراق صحافتها !!
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل


كانت ثورة 1920 الكبرى في العراق ضد الاستعمار البريطاني ثورة وطنية قومية شاملة، شارك فيها العراقيون جميعا، وقد تطورت وتشعبت لتشمل العراق من شماله إلى جنوبه . وكان لهذه الثورة التي استهدفت تحرير العراق من السيطرة البريطانية، وإقامة الدولة الحديثة، وتحقيق الوحدة العربية، صحافة خاصة بها. ومع أن بعض الكتاب، ومنهم الأستاذ الدكتور نديم عيسى خلف الجابري في كتابه( الفكر السياسي لثورة العشرين) قال: بان مجلة ( اللسان) لصاحبها احمد عزة الاعظمي والتي صدر عددها الأول ببغداد في 2 تموز 1919، كانت أول جريدة دعت إلى الثورة ونشرت مفاهيمها في الحرية والسيادة والاستقلال، إلا أن حقيقة الأمور هو أن قيادة الثورة وضعت خطة لإصدار سلسلة من الصحف والنشرات أبان وقوع الثورة التي ابتدأت في مطلع حزيران سنة 1920، وتوقفت عملياتها العسكرية في 20 من تشرين الثاني 1920.
ان من ابرز الصحف التي أصدرتها قيادة الثورة (جريدة الفرات)، وقد أريد لها أن تكون لسان الثورة، وهكذا كانت بالفعل كما يشير المرحوم الدكتور عباس ألزيدي في مقالة نشرتها مجلة أفاق عربية ( العدد7 آذار 1979) أن جريدة الفرات كانت تنشر أخبار الحركات العسكرية في جبهات القتال وتكتب المقالات التي تحرص على استمرار الثورة وتدعو إلى توحيد الصفوف وتحث الناس على النهوض والوحدة طلبا للاستقلال.
صدرت الفرات بأربع صفحات من الحجم الصغير، وبرز عددها الأول في أوائل في 1920 وعدها مؤرخو الصحافة. لسان حال الثوار التي تفصح عن أرائهم، وتشرح مبادئ الثورة وأهدافها وغدت مجالا لنشر فتاوى علماء الدين وأرائهم في حث الناس على مقارعة المستعمر الانكليز. يقول روفائيل بطي في كتابه: ( صحافة العراق) أن جريدة الفرات بدت بلهجة صارمة وكتبت بدم القلب لابحبر القلم، وحصرت بحثها في الشؤون السياسية وكتابه المقالات الاستفزازية، وإذاعة الخطب التي كانت تلقى في محافل الثورة.
في عددها الصادر يوم 18 من أيلول سنة 1920 نشرت مقالا بعنوان: ثورة العراق قارنت فيه بين ثورة العراق والثورتين الايرلندية والمصرية، ومما جاء في المقال : أن الثورة العراقية تشبه الثورة الايرلندية والمصرية في الوجوه كلها، فقد فجر بركانها الضغط وأضرم نارها الاستبداد ووسعها القضاء على الحرية والتجاوز على الحقوق، فصّمت الأذهان عن سماع الحق وسدت المحاكم أبوابها وأصبح الحق للقوة ورددت مطالب الأمة. فاشتد الظلم حتى بلغ منتهاه ونفذ صبر الأمة مما تلاقيه كل يوم من جور حكام الاحتلال.
وفي العدد الخامس من الجريدة الذي صدر يوم 25 من أيلول سنة 1920 نشرت مقالا افتتاحها جاء فيه( أن جريدة الفرات تصدر بتوجيه من الهيئة العلمية وزعماء النهضة العربية). والجدير بالذكر أن الهيئة العلمية تأسست في النجف بعد تحريرها يوم 8 تموز 1920، وكان من أعضاء هذه الهيئة الشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ علي الحلي ،والشيخ جواد ألجواهري، وكانت حسبما يقول الدكتور عبد الله الفياض في كتابه( الثورة العراقية الكبرى) بمثابة ((مجلس استشاري تنفيذي للثورة تعرض عليه القضايا التي تتعلق بسياسة الثورة العامة )).
وفي بغداد صدرت ( جريدة الاستقلال) وجاء في ترويستها أنها جريدة عربية حرة صدر العدد الأول في 28 من أيلول 1920 وكان عبد الغفور ألبدري صاحبها، وهو احد قادة النضال الوطني في العراق استهدفت الجريدة خدمة حركة الثورة والتعبير عن أهدافها في التحرر والاستقلال والوحدة وقد أسهم في تحريرها نخبة من الكتاب أبرزهم الشيخ محمد مهدي البصير وعبد الرحمن البناء ومحمد باقر الحلي وطالب مشتاق وسامي خوندة. وقد أشار يعقوب يوسف كوريا في كتابه (صحافة ثورة العشرين) إلى أن هذه الجريدة أكدت أهمية التكاتف بين أبناء الشعب ،وحذرت من دسائس الأجنبي وأساليبه في بث التفرقة والانقسام. فضلا عن أنها نشرت مفاهيم الثورة، وأوضحت حق الشعب في الاستقلال والسيادة وشنت حملات لاذعة ضد سلطات الاحتلال .أما عبد الرسول حسين وعدنان حسين ،فيشيران في كتابهما الموسوم: (صحافة ثورة العشرين وموقف صحف بغداد من الثورة ) ،الذي نشر سنة 1970 إلى أن جريدة الاستقلال غذت حركت الثورة في العاصمة بغداد والمدن الأخرى وكانت مؤثرة في الأفكار العامة لذلك أسرعت سلطات الانتداب البريطاني إلى اعتقال عدد من محرريها.
كانت الاستقلال( بمثابة منشور وطني حر يخدم أبناء العراق والأمة العربية يدافع عما يدافعون ويطلب مايطلبون ولا يبالي أذا انزعج منه الخائنون .. لاينتسب ألا إلى الوطنية الصادقة ولا يتكلم ألا بما يطابق أقوال الشعب وأفكاره).
وفي النجف صدرت جريدة أخرى تحمل كذلك اسم ( جريدة الاستقلال) وكان صاحبها محمد عبد الحسين المحامي، وبرز عددها الأول في الأول من تشرين الأول سنة 1920. يقول الاستاذ الدكتور نديم عيسى خلف الجابري أن هذه الجريدة قامت بدور بارز في تنمية الروح الثورية لدى الجماهير . وقد اتخذت هذه الجريدة من ( مكتب الدعاية والإخبار ) للثورة مقرا لها ،وكان هذا المكتب الذي أسسته قيادة الثورة يشرف على إصدار المناشير والبرقيات الحربية التي تؤجج المشاعر ضد المستعمرين وتنقل أخبار التحركات العسكرية والمعارك. وقد أنضوي تحت لواء هذا المكتب عدد من المثقفين الشبان أمثال السيد محمد علي كمال الدين ،والسيد محمد عبد الحسين المحامي، والسيد باقر الشبيبي.
أن المتصفح لأعداد هذه الجريدة يجد أنها كانت تهاجم الاستعمار البريطاني وتدعو إلى مواصلة الثورة ضده ويذكر روفائيل بطي أن محرري هذه الجريدة كانوا يكتبون مقالاتهم تحت أزيز القنابل وقد رفعت الجريدة شعار( لاحياة بلا استقلال) وبعد صدور العدد الثامن منها احتجبت في 2 من تشرين الأول سنة 1920.
لم يقف أبناء العراق عند هذا الحد ، بل أنهم أصدروا المناشير والبلاغات واندفع عدد من المثقفين نحو نشر مقالات أضافية عن القضية العراقية في بعض الصحف الأوربية كجريدة ( لومانتية الفرنسية) ويذكر الدكتور عبد الله الفياض أن جمعية العهد العراقي أصدرت في دمشق ( جريدة العقاب ) وكانت تدعو الى الثورة وتوزع أعدادها في جميع أنحاء العراق ،وكان لها تأثير مهم في بث الدعوة الوطنية ،على الرغم من أن سلطات الانتداب البريطاني كانت تمنع دخولها إلى العراق ، لكنها كانت تدخل سرا ويتولى أعضاء الجمعية وأنصارها مهمة توزيعها.
حقا لقد قامت صحافة ثورة العشرين بدورها الفاعل في تعميق الوعي الوطني، وتنمية الشعور بالمقاومة. والتأكيد على حق العراقيين في الحياة الحرة الكريمة فتحية لثورة العشرين وقادتها ولأولئك الجنود المجهولين الذين عملوا في صحافتها وجهاز أعلامها في تلك الظروف والأيام الحالكة .
*المصدر : (مدونة الدكتور إبراهيم العلاف) ورابطها : wwwallafblogspotcom.blogspot.com

هناك 9 تعليقات:

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  2. replica bags los angeles replica gucci bags j1t17r0l59 replica bags and shoes great site y7o67o3d41 replica gucci bags replica bags reddit d5p27l2j09 replica bags vancouver look at these guys k3m31l7o92 replica bags gucci

    ردحذف

ثورة الزنج وكتاب الدكتور فيصل السامر عنها

  ثورة الزنج وكتاب الدكتور فيصل السامر عنها - ابراهيم العلاف وتقول السجلات التاريخية المتداولة ، انه في يوم 23 شباط سنة 881 ميلادية اسطاع ال...