صبري احمد الصافي بالملابس الافرنجية
صبري أحمد الصافي 1900- 1953
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين يسعدني أنا (الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف )أن ارحب بكم في مدونتي الثانية مدونة الدكتور ابراهيم خليل العلاف ..واود القول بانني سأخصص هذه المدونة لكتاباتي التاريخية والثقافية العراقية والعربية عملا بالقول المأثور : " من نشر علما كلله الله بأكاليل الغار ومن كتم علما ألجمه الله بلجام من نار " .
صبري أحمد الصافي 1900- 1953
ا.د. ابراهيم خليل
العلاف
استاذ التاريخ
الحديث المتمرس – جامعة الموصل
كانت كلمة الاب
عمانوئيل رائد عادل كلو ممثل الكنائس المسيحية في الموصل وراعي كنيسة سيدة البشارة في حي المهندسين بالجانب
الايسر من مدينة الموصل امام قداسة البابا فرنسيس عند زيارته للموصل صباح يوم 7-3-2021 في حوش البيعة وحديثه عن تجربته في العودة الى الموصل بعد التحرير والتفاف
الموصليين حولك واستقبالهم له وزياراتهم
المتكررة واستضافته في جامع رشان ليشارك في احتفال المولد النبوي، قد حفزتنا جميعا للوقوف عند دوره الرعوي
الكبير واهتمامه بحركة اعادة بناء واعمار كنائس الموصل ومحافظة نينوى بعدما حصل
لها من تدمير وتخريب على ايدي عناصر داعش الذين سيطروا على الموصل بين سنتي 2014
و2017 .
وكانت ( كنيسة سيدة البشارة للسريان الكاثوليك) ، واحدة من الكنائس التي تعرضت للتدمير والتخريب
لذلك تنادى الموصليون من المسيحيين في الموصل وخارجها لإعادة تعمير هذه الكنيسة وكان لديوان الوقف المسيحي دور كبير في ذلك ، وتم افتتاحها يوم السبت السابع من كانون الاول سنة 2019 باحتفال
كبير حضره غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك الكرسي
الرسولي الأنطاكي للسريان الكاثوليك، وعدد كبير من أصحاب السيادة والنيافة من رجال الدين
المسيحيين و محافظ نينوى ووفد من ديوان الوقف المسيحي ضم المهندس صفاء حنا صفو مسؤول مشاريع نينوى
وكركوك وقسم الموصل والمهندسين بيرق خالد إبراهيم و فراس سالم بطرس .
وقد قدم الاب رائد عما نوئيل عادل كلو راعي الكنيسة يوم افتتاحها ايجازا جميلا عن
مسيرة اعمار هذه الكنيسة والجهود التي بذلت فيها ومن اجل اعادتها لتكون مكانا لأداء
الطقوس الدينية .
وكنيسة سيدة
البشارة تقع في حي المهندسين وهو حي راق وجميل من احياء مدينة الموصل في جانبها الايسر شيدت سنة 1970 ولم تكن مساحتها عند انشائها تزيد عن (200) متر مربع وكانت تضم الكنيسة عند تأسيسها قسما داخليا للطلبة الذين يتلقون
دراسة دينية كما انها تضم مركزا ثقافيا .
في كنيسة سيدة
البشارة يوجد تمثال جميل للسيدة العذراء في باحة الكنيسة وفي سنة 2000 تم توسيع
الكنيسة من خلال الحاق دار مجاور لها واصبح امام الكنيسة ساحة جيدة لوقوف سيارات
المصلين والزائرين للكنيسة . كما جرت خلال السنة 2013 عملية ترميم اخرى للكنيسة
واضيفت لها الايقونات الخشبية فضلا عن اضافة نصب للصليب في حديقة الكنيسة والذي
صمم بشكل ثلاثي الابعاد ويحمل الوان علم جمهورية العراق الحبيب .
وفي الكنيسة أبنية
اخرى ملحقة بها من قبيل (مذبح الكنيسة ) و
(بيت الساعور) و( دار الطفولة) ، ومساحتها اليوم عند كتابة هذه السطور تصل الى
قرابة ( 900) متر مربع مما اعطاها فسحة
واسعة ، وشكلا جميلا . وثمة مساحة من غير البناء خصصت لتكون حديقة غناء
فيها عدد من الاشجار والزهور وقد نسقت بشكل جميل وكما قلت فان في الكنيسة ساحة
واسعة لوقوف السيارات .
مساحة كنيسة سيدة البشارة اليوم تبلغ حوالي 600م2 وتتسع لأكثر من
(500) شخص ، وقد زينت بلوحة للقديسة السيدة العذراء التي سميت الكنيسة على اسمها
كما رسم عدد من النقوش واللوحات الدينية على الزجاج و شبكة من الحبال اسفل السقف
ترمز الى وحدة وتماسك المجتمع الموصلي بكافة اديانه وطوائفه وقد صنع ( المذبح) من الحجر الطبيعي أي من الحلان الموصلي
الجميل محدثا فيه شق على طوله لإظهار الحد
الفاصل بين العهد القديم والجديد كما افتتح نصب داخل الكنيسة فيه نموذج لقديفة
يخرج من انفجارها أشعة من نور يظهر في نهاية كل شعاع آية من الآيات التي ترمز الى المحبة.
وفي الكنيسة مجمع الأقسام الداخلية للطلبة ، ومقر الكهنة
للسريان الكاثوليك الذي يحتوي على قاعة للاجتماعات ، ومكتب استقبال ، وغرف نوم
الكهنة والضيوف.
وكما الكثير من
اماكن العبادة فان الكنيسة تعرضت لعبوة ناسفة وضعت على سورها الخارجي يوم 15 من
كانون الاول سنة 2009 وضعتها عناصر ارهابية تكفيرية الدين منها براء .وما زاد
الامر تفاقما ان الكنيسة مثلها مثل جوامع ومساجد واديرة وكنائس ومعابد في محافظة
نينوى تعرضت لكثير من التخريب بعد سيطرة عناصر داعش على الموصل 2014-2017 ومن ذلك
انهم نزعوا الصليب من واجهتها العليا كما حولوا احد جدرانها لميدان رمي لعناصر هذا
التنظيم .وقد ازالوا تمثال العذراء مريم من حوش اي فناء الكنيسة وحطموا (مذبح
الكنيسة ) وجانب من سقفها العلوي ولدينا للتاريخ صور فوتوغرافية توثق لهذه الاعمال
التخريبية .
كنيسة سيدة
البشارة اليوم تزهو بالمصلين بعدما اعيد اعمارها ووضع كل شيء في مكانه وتم
الاحتفال بافتتاحها كما اشرت انفا يوم 7 من كانون الاول سنة 2019 والحمد لله ولابد
هنا من التأكيد ان الموصل هذه المدينة العريقة كانت ولازالت تحتضن اهلها من
المسلمين والمسيحيين وبقية الطوائف الدينية والمذهبية وهي توصف عبر مئات السنين على انها (مدينة الله) و(محبة
المسيح) وقد كتبت عنها قبل فترة وما كتبته منشور ومتوفر .
تحية لاهلنا
المسيحيين وقرة عينهم بعودة كنيستهم اليهم وهي اول كنيسة تتم عملية اعادة اعمارها
في الموصل بعد الذي جرى . ونأمل من اهلنا المسيحيين من الذين لم يعودوا بعد ان يعودوا الى مدينتهم ومحافظتهم فهم ركيزة
اساسية من ركائز هذه المحافظة العريقة .
محمد حسين مرعي
...بلبل الحدباء 1933-1982
ا.د. ابراهيم خليل
العلاف
استاذ التاريخ
الحديث المتمرس – جامعة الموصل
ومحمد حسين مرعي
رحمة الله عليه احد رموز الموصل واليوم نحتفي به ومن حقنا الاحتفاء به لما قدمه من
منجزات فنية على صعيد التعليم والتربية والغناء والموسيقى .الاستاذ محمد حسين مرعي
واحد من ابرز الفنانين الموصليين الذين حافظوا على الارث الغنائي العراقي والموصلي
بألوانه العديدة .
كان – بحق – سادنا
لهذا التراث الفني ومطورا له لهذا لقب ب(بلبل الحدباء ) .وهذا اللقب اطلق عليه كما
اطلق من قبل على شاعر موصلي نهضوي تنويري هو المرحوم الشاعر الاستاذ داؤد الملاح
ال زيادة .
ومما اريد قوله
انني – كمؤرخ – لا أريد ان ادخل في تفاصيل المنجزات الفنية التي حققها الاستاذ
محمد حسين مرعي لكن فقط اريد ان اضعكم في صورة سيرته الذاتية والفنية وخاصة للشابات
والشباب الذين لم يعرفوه .
محمد حسين مرعي من
الفنانين الذين حافظوا على الارث الموسيقي والغنائي الموصلي فهو من مواليد محلة (رأس الجادة) سنة 1933 وهو
متخرج في معهد الفنون الجميلة ببغداد قسم الموسيقى – فرع العود سنة 1958 .
ومن حسن الحظ ان
الموسيقار والملحن المعروف المرحوم الاستاذ زكي ابراهيم كتب عنه بضعة اسطر في
كتابه (الاغاني الشعبية الموصلية ) والذي صدر سنة 1999 وقال انه من المطربين الذين
اشتهروا في الموصل في الخمسينات والستينات وهو مطرب اصيل له دراية بالانغام
والمقامات وغنى جميع الوان الغناء من المقام العراقي والغناء الريفي والموشحات
واشتهر كثيرا في اداء الاغاني الموصلية الشعبية وله تسجيلات كثيرة في تلفزيون
واذاعة بغداد وتلفزيون الموصل .
كما كتب عنه
استاذي الاستاذ الدكتور عمر الطالب في موسوعته (موسوعة اعلام الموصل في القرن
العشرين ) وقال ان الفنان محمد حسين مرعي دخل
الإذاعة العراقية ببغداد سنة 1958 باسم مستعار وهو (سمير كامل)، وأول أغنية غناها (يا حامل
الورد) ألحان الأستاذ روحي الخماش. ويبدو ان الظروف الاجتماعية في الخمسينات من القرن الماضي ، وما كان سائدا آنذاك
من تقاليد في الموصل وخاصة في محلته (رأس الجادة ) جعلته اول الامر يتخفى وراء اسم
مستعار خاصة وانه كان يستعد للتعين معلما للتربية الفنية في المدارس .
دخل الوظيفة الحكومية سنة 1959 معلما للتربية الفنية في قضاء خانقين، من ثم تنقل بين أقضية نواحي
عديدة حتى جاء إلى الموصل، عمل في مدارس عديدة منها (الخالدية-الأوس-باب البيض)
.ونظرا لسمعته الطيبة وتمكنه من ادوات عمله وخاصة في الجانب الفني فقد تم اختياره ليعمل
في ( مديرية النشاط المدرسي ) ، وهو ممن اسهم في تأسيس هذه المديرية ومن خلال عمله
في مديرية النشاط المدرسي اسهم في إعداد وتهيئة العديد من ( الأناشيد المدرسية) التي كان لها دور كبير في تطوير مادة التربية
الفنية في المدارس والاهم من ذلك في تنمية الوعي الوطني والقومي بين التلاميذ
والطلبة .
كان الاستاذ محمد حسين مرعي (أبا بيات) واحداً من
الذين ساهموا في تأسيس احتفالات مهرجان الربيع في الموصل ومنذ المهرجان الاول سنة
1969 . كما له دور في فتح فرع في الموصل
لنقابة الفنانين وتعزيز نشاط النقابة
وكذلك نادي الفنون في ميدان التلحين والغناء
والتمثيل أيضاً.
سجل العديد من الأغاني في إذاعة بغداد
وكركوك والموصل وعلى مختلف الأطوار. (المقام-البوذية- الأغنية الفلكلورية-والأغاني
الوطنية-والقصائد..). شارك في العديد من المؤتمرات والتجمعات الموسيقية داخل العراق
وخارجه. وأخيراً عمل مشرفا تربويا فنيا
حتى وفاته رحمة الله عليه اثر مرض عضال سنة 1982 .
كان
له حضور طاغ في مجال الاغنية البدوية والغناء الفلكلوري الموصلي والابوذية والاغنية الوطنية ، ولحن له الاستاذ زكي إبراهيم أكثر من (12) إثنتي عشرة أغنية وهي كما هو معروف مسجلة في تلفزيون بغداد وتلفزيون
الموصل .
ومما يؤكده نقاد الموسيقى ان الفنان محمد حسين
مرعي يتمتع بصوت جميل مقتدر واسع المساحة،
وأداؤه جيد وقد خدم فن الغناء في مدينته خدمة كبيرة. كان مستقيما ذو خلق قويم لهذا
حظي باحترام وتقدير الموصليين . أول أغنية له هي (يا حمل الورد) شعر محمد سعيد
الحبوبي وألحان روحي الخماش ومن اشهر اغانيه
(ابو الكراميل ) و( ياويل ويليا ) و و(عايل يا الاسمر ) و ( صاح القطار )
و(مستاهل ياكلبي ) و ( يا عين مولييتن) وجاء فيها :
يا عين مولييتن يا عين
مولي أهل
الهوى بالهوى والناس افضوليا
وتقول ما أريدو وتقول ما أريدو لو
ملكوني حلب والشام ما أريدو
أروح للملايجي أركع وأحب إيدو وأقول
يا ملايجي شايب وآني بنيه
من فوق تل موسى من فوق تل موسى اتعجبوا
يا خلق تذبح بلا موسى
والله إن ما إنطاني هلي بالفين
جاموسي والفين
عبده وعبد والفين كرجيه
من فوق تل جله من فوق تل
جله ومحزمه
للمقود تحوش باجله
يا ريت أبوك يعمى وأمك
العله وأني
اطوير السعد يلقط حواليه
وتقول صابوني وتقول
صابوني مروا
عليه العدا بالعين صابوني
لو قطعوني قطع والواح
صابوني ما
أجوز عن عشرتك يا نور عيني
فاتت وأنا اصلي فاتت وأنا
اصلي والزلف
عثق النخل على الخد مدلي
والله الما انطاني ابيج ودهج
وولي واسكن
ديار بكر سنين اهلاليه
تلقط حنطتنا تلقط
حنطتنا كسرت
روس السنبل لعبت بخلقتنا
لمن خلص الحصاد راح
ودوخنا يا
حيف ذاك التعب ما صابنا شيئا
اطلعت فوق الجبل والقيت عرموطة وشفت
حلوه وحلو باحبال مربوطه
يا ربي نسمة هوى أطير
الغوطه وبين
دق الخضر نكش الأعميديه
يا نجمه الحدرت رب السما
فوكج سنين
خادم هلج كل لاجل شوكج
والله الما نطاني أبيج ونزل وانا
أبوكم والكان
حسوا هلج كولي حراميه
يا ويل ويليا
يا ويل ويا
ويليا حال
العدو حاليا
غزال حبي
شرد با
الله اجبروا بحاليا
يا ويل ويلي
هلج يا
من عدمت هلج
لا رحل وجاو
هلج سنتين
بهواكي
يا الرايحين
الحضر ادعوا
لنا بالخضر
جيش المحنى
نذر يوم
التجي الغاليا
يا راكبين
الفرس وانشق
ثوب الطلس
نحنا جبنا
الفرس ونزلت
الغاليا
ولم يكن محمد حسين مرعي مطربا فقط بل كان
ملحنا لحن عددا من الاغاني منها (اغنية يازائر الحي) وهو من لحن اغنية (عايل
الاسمر عايل ) وهي من نغم البيات وقد اخبرني ولده الاستاذ بيات ان من كتبت هذه
الاغنية شاعرة موصلية لم يفصح عن اسمها وليس صحيحا ماذكره الاستاذ زكي ابراهيم في
كتابه المشار اليه وهو ان مؤلفها وملحنها مجهولان .ومن الطريف ان الفنان الكبير
كاظم الساهر أداها سنة 2009 بصوته مع تغيير بعض كلماتها .
رحم الله الاستاذ محمد حسين مرعي وجزاه خيرا على ماقدم
الكاتب: ديبورا آموس
ترجمة : ناصر مطلك عبد
تصعد تركيا من دورها في
العراق وبالتنافس مع إيران كقوة إقليمية إذ أن الجارين الكبيرين يستخدمان
الاستثمارات ومشاريع البناء من اجل ضمان نفوذ ذي أمد بعيد، وقد اشتدت حدة التنافس
مع الاستعدادات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية، لسحب قطعاتها العسكرية
من العراق بحلول نهاية العام القادم.
يعد شمال العراق أرضا خصبة بالنسبة إلى النفوذ
الاقتصادي التركي، ويمثل مطعم مارينا في أربيل
المكان الذي يلتقي فيه رجال الأعمال الأتراك لعقد صفقاتهم ، حيث الأسعار الباهضة
للطعام ومتع الحياة على الطراز التركي ما يدل على تنامي الدور التركي، أما في
مراكز التسوق، فان المنتجات التركية موجودة في جميع ألاماكن.
ويقدم بيرزو عبد القادر عرضاً بالسلع التركية المعروضة قائلاً:" أن
تلك السلال هي صناعة تركية وكذلك الأزهار البلاستيكية، والمناشف وملابس الأطفال"،
والشركات الأنشائية التركية هي الأخرى فاعلة بشكل كبير فقد قامت شركة تركية بتصميم
وبناء المطار الدولي الجديد في أربيل بالإضافة إلى قيام الشركات التركية
بالاستثمار في فنادق الخمسة نجوم الجديدة وفي مجال العقارات السكنية وفي قطاع
الطاقة تقوم الشركات الحكومية بالاستكشاف عن النفط في الجنوب في الوقت الذي تقوم
فيه شركات القطاع الخاص بالاستكشاف عن النفط بالقرب من أربيل.
يقول كريك كوز الذي يقوم بتدريس مادة السياسة في الشرق الأوسط في جامعة
فيرمونت،" أنهم بالأساس يستبدلون العصا بالجزرة".
ويضيف قائلاً: "أن النفوذ التركي هو اكبر من أي قوة أجنبية أخرى حتى
انه ينافس الولايات المتحدة الأمريكية ونفذ الأتراك ذلك من خلال استراتيجية حاذقة
وغير واضحة".
يعود الازدهار الاقتصادي في شمال العراق إلى الاستقرار النسبي الذي تتمتع
فيه منطقة كردستان ، علاوة على التحول في مجرى السياسة التركية.
ويقول كوز:" أن الأتراك يعدون لاعباً فاعلاً في الاقتصاد الكردي وهم
أيضا يعملون على توسيع مدى نفوذهم إلى حد كبير يوما بعد يوم أكثر من أي وقت
مضى".
·
التحول التاريخي
التركي تجاه العراق:
لقد كانت تركيا وعلى مدى سنوات تعارض الحكم الذاتي للأكراد في العراق ولم
تعترف بالحكومة الإقليمية الكردية وفضلت التعامل حصراً مع بغداد فكثيرا ما كانت
تخشى من تطلعات الأكراد الهادفة للاستقلال والتي قد تعمل على إثارة الأقلية
الكردية لديها وشن الجيش التركي عمليات عسكرية ضد المتمردين من الانفصاليين
الأكراد من حزب العمال الكردي والذين يقاتلون من أجل أقامة دولة للأكراد.
إلاّ أن حكومة أنقرة بقيادة حزب العدالة والتنمية، أقدمت على تبني تحول
تاريخي تمثل ذلك بالزيارة الرسمية لوزير الخارجية التركية احمد داؤد اوغلو وافتتاح
القنصلية التركية في أربيل وقد قفز إجمالي التجارة التركية مع العراق إلى ما يزيد
عن( 6 بليون دولار) في العام، وترمي أنقرة لرفع حجم تجارتها مع العراق إلى (25 مليار
دولار) خلال خمسة أعوام لتجعل من العراق الشريك التجاري الأول لها وتهدف أيضاً إلى
أن تكون معبراً حيوياً للطاقة من منطقة الشرق الأوسط نحو أوربا وذلك نظراً إلى
الاحتياطي الضخم من النفط الذي يتمتع به العراق .
وأشار إيريك دافيس الخبير المتخصص بشؤون الشرق الأوسط في جامعة روجرز إلى
إن غرف التجارة والصناعة التركية تعمل من أجل الضغط على الحكومة من اجل عدم السماح
بشن هجمات على عناصر حزب العمال الكردي
متى ما شاءت لان ذلك قد يعرض الاستثمارات التركية في شمال العراق للخطر.
في الواقع إن استقرار الأوضاع في شمال العراق أدى إلى زيادة الطلب على
المباني السكنية الأمر الذي اتاح المزيد من الفرص أمام المتعاقدين الأتراك حيث
يقوم المقاولون الأتراك ببناء الآلاف من الوحدات السكنية في أربيل فقاد نجاح
الأتراك في شمال العراق لدفعهم للتوجه نحو الجنوب العراقي،
يقول سردار كوتسال وهو متعهد شركات بناء يعمل على انجاز خطط مشروع في مدينة
كربلاء إلى الجنوب من بغداد: " إننا قد نتوجه إلى جنوب العراق في مدينة
البصرة وسوف نقدم على ذلك، إلاّ إننا وعلى الأرجح قد نذهب بمعية أصدقائنا
الأكراد".
أما في بغداد تتنافس مجموعة شركات تركية مع أخرى إيرانية بخصوص مشروع ترميم
مدينة الصدر وهي من أكبر الأحياء الشيعية في العاصمة بغداد وتبلغ قيمة المشروع (11
مليار دولار) وان تركيا تنافس إيران في السيطرة من الناحية الاقتصادية في جنوب
العراق حيث افتتحت قنصلية لها في البصرة تعمل على التركيز على الأمور التجارية.
ويضيف كوستال قائلاً :" على
ما أعلم فان تركيا تحاول ممارسة أنماط متعددة من التأثير وهي قطعا سياسة ناجعة
ومربحة". ويعقب إيريك دافينس: " إن هذا التنافس ذو جذور تاريخية حيث
يرجع إلى فترة القرن السادس عشر والصراع فيها بين الإمبراطورية العثمانية
والصفويين في إيران للسيطرة على العراق".
·
تطوير العلاقات
في كردستان العراق وفي بغداد:
يبدو أن لدى تركيا
تأييداً عربياً وأمريكياً في كبح جماح السيطرة الإيرانية في التنافس الحالي ومن
خلال مجال الأعمال بدلا من الأساليب العسكرية وقد قام رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي بزيارة إلى أنقرة للحصول على الدعم التركي لجهوده الرامية إلى تشكيل
الحكومة الجديدة فضلا عن عدد من الزيارات التي قام بها إلى طهران للحصول على
تأييدها.
ويقول كريك كوز من جامعة
فيرمونت: " اعتقد إن الهدف التركي طويل الأمد وكذلك الأمر بالنسبة إلى إيران
هو وبلا شك السعي إلى روابط في مجال الأعمال والاقتصاد يكون تأثيرها شاملا
وعميقاً.
إن إيران تربطها بأكراد العراق والشيعة العرب روابط سياسية تاريخية وقد
وظفت تلك الروابط للضغط من اجل حكومة عراقية تنسجم مع المصالح الإيرانية ويقول
جوست هيلترمان من مجموعة ألازمات الدولية إن تركيا أيضاً لجأت إلى سياسة ثني
العضلات.
وأضاف معقباً أنه بالتأكيد كان للدول الإقليمية تأثير إلا أن أياً منها لم
يكن قادرا على فرض الحلول التي يراها من جانبه".
وعلى هذا الرهان فان تركيا تواصل بناء علاقاتها مع القيادة الكردية في
حكومة إقليم كردستان فضلاً عن بغداد، وكدليل قوي للرمزية السياسية فقد قام رئيس
الوزراء التركي رجب طيب اردوغان زعيم الأغلبية المسلمة السنية بحضور مراسيم
الاحتفاء بذكرى عاشوراء وهي من أهم المناسبات الدينية لدى الشيعة، وهي إشارة على
الأرجح سيلحظها وبعناية زعماء الشيعة في بغداد، ويظهر الأتراك انه يمكن أن يكون
للدين دور في مجال الأعمال.
ويبين رجل الأعمال التركي أرديل
آهيشكا من خلال عمله في أربيل: "انه من الحسن أن يكون الأتراك في كردستان
العراق، ويضيف، أنها سوق كبيرة بالنسبة إلى رجال الأعمال الأتراك، وسوف نصبح
جميعنا أغنياء.
نشاطات تركيا الاقتصادية والسياسية في العراق
الكاتب: ديبورا آموس
ترجمة : ناصر مطلك عبد
مركز الدراسات الإقليمية/
جامعة الموصل
الملخص
تقوم تركيا بتصعيد دورها في العراق
وبالتنافس مع إيران، إذ يمثل شمال العراق أرضا خصبة ً لنفوذها الاقتصادي فقد أقدمت
حكومة أنقرة بقيادة حزب العدالة والتنمية على تبني تحول تاريخي من خلال الزيارات
الرسمية وافتتاح قنصليتها في أربيل، بالإضافة إلى منافسة الشركات التركية
لمثيلاتها الإيرانية في بغداد بخصوص بعض المشاريع فضلاً عن المنافسة للسيطرة
الاقتصادية في جنوب العراق من خلال قنصليتها في البصرة والتي تعمل على التركيز على
الأمور التجارية.
*نشرة (متابعات اقليمية ) يصدرها مركز الدراسات الاقليمية - بجامعة الموصل كانون الثاني 2010
By: Deborah Amos
Translated by:
Nasir Mutlag Abid
Abstract
جمال عبدالناصر بين سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنس...