الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014

قصيدة : الأعراف شعر : سامي مهدي


قصيدة :
الأعراف
شعر : سامي مهدي 
أهذا أنتَ يا وطني ؟
أهذا وجهكَ المخضوبُ بالدمِ والرمادِ ؟
كأنني ما عدتُ أعرفهُ .
كأنكَ لستَ أنتَ ،
ولستَ تملكُ أيَّ ذاكرةٍ ،
ولا ذكرى ،
فهلْ سلّمتَ روحَكَ للرياحِ
وهمتَ ، كالأشباحِ ، بينَ مقابرِ التاريخِ ؟
هلْ عادتْ بكَ الدنيا إلى عصرِ العَماءِ ،
وعدتَ أنتَ إلى جنينكَ ؟
أمْ نزحتَ ، بما ملكتَ ، إلى المتاحفِ
وانزويتَ مع السلاحفِ ؟
هلْ أنقّبُ عنكَ ثانيةً
وأبحثُ في التلالِ
وفي الحفائرِ ،
أجمعُ الألواحَ
والكِسَرَ التي خلّفتَ ،
أقرأ ما نقشتَ
وما كتبتَ
وما .. وما ؟
أمْ أسألُ الشرطيَّ والشحّاذَ عنكَ ،
أم الكراريسَ المنمنمةَ التي وصفتكَ ؟
يا وطني أفقْ
واستفتِ قلبكَ ،
فالطفيليّونَ يقتسمونَ لحمكَ ،
كالذبيحةِ في النذورِ ،
وأنتَ مُستلقٍ على نهريكَ ،
مُسترخٍ ،
كأنكَ في رياضِكَ في الخِوَرْنَقِ ،
أو سريرِكَ في السديرِ ،
ولا خورنقَ
لا سديرَ ..
ولا .. ولا ..
فأفقْ إذنْ ،
واستنهضِ الأيامَ
والأحلامَ ،
أدري أنها أكذوبةٌ كبرى
وأدري أنه الزمنُ الضريرُ
ودورةٌ أخرى تدورُ
وأنني متورطٌ فيها ،
ولكنّي انكسرتُ ،
فما عدلتُ ونمتُ تحتَ الظلِّ ،
بلْ غاليتُ
حتى دارتِ الدنيا عليَّ
فلمْ أعدْ أقوى على أن أعبرَ الأعرافْ
ولا نفسي تطاوعني
على تصديقِ ما يهذي به العرّافْ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجمعية الدولية للمترجمين العرب تكرم الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف ونخبة من الاعلاميين والمبدعين

  حين كرمت الجمعية الدولية للمترجمين العرب الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف ونخبة من الاعلاميين والمبدعين في شبكة الاخبار العربية - محيط ...