الجمعة، 26 فبراير 2021

عبد الاحد جلو وحفرياته المثيرة بقلم : إدمون لاسو

 

عبد الاحد جلو وحفرياته المثيرة

                                                                                  بقلم : إدمون لاسو

      يشكل الباحث عبد الاحد جلو ظاهرة ثقافية جديرة بالدرس والاهتمام لما يمثله منجزه المعرفي المخطوط في معظمه من فرادة مدهشة و تفرد مذهل كما سنرى بعد ان نتكلم قليلا ً على حياته .

أولا ً: سيرته : ولد عبد الاحد موسى داؤد جلو الذي تعود جذوره التاريخية إلى قبيلة جيلو الاشورية في شمال ما بين النهرين , ولد في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة السورية عام 1942 , درس الابتدائية والمتوسطة في مدينته وأكمل دراسته الحرة بجانب عمله , ثم نال شهادة الدبلوم متوسط في ادارة الاعمال عام 1958 , كما اكمل دراسة خاصة في دمشق , ونال شهادة الدبلوم متوسط في التاريخ عام 1961.             تعين في دوائر حكومية مختلفة حتى تقاعده عام 1986. هاجر إلى المانيا عام 1989 ومازال مقيما فيها بمدينة كيسن .

ثانياً : نشاطه الفني : للباحث عبد الاحد جلو بالاضافة إلى منجزه الثقافي نشاط فني يذكر يتمثل باقامة معارض فنية لطوابع وصور ونقود . إذ اقام في السنوات 1954-1984 عدة معارض لطوابع تذكارية في سوريا , كما اقام معرضا ً خاصا ً في (الموصل) العراقية عام 1964 واحرز المرتبة الثانية فيه . كما اقام عام 1964 معرضا ً ثقافيا ً تاريخيا ً وفنيا ً خاصا ً للأدب العربي و علاقته بالأدب السرياني في مجال الشعر والقصة و ادب الرسالة والخطبة .عام 1966 اقام معرضا ً لصور قديمة و حديثة التقطت من على صخور واحجار و كتب قديمة و حديثة لأثار سورية و عراقية ولبنانية و اردنية و تركية و نال شهادة وجائزة تقديرية . عام 1971 اقام معرضا ً للنقود القديمة والحديثة  لعدد من دول العالم ونال جائزة تقديرية.

ثالثا ً: تحليقاته الكتابية المخطوطة : للباحث عبد الاحد جلو تحليقات تاريخية مهمة لم ينشر منها سوى نتف ومقالات قليلة سنأتي على ما وقعنا عليه في الفقرة التالية .

فمن مؤلفاته المخطوطة نذكر :                 

1-    الموجز في تاريخ قبائل سوريا القديمة .

2-    الموجز في تاريخ قبائل العراق القديمة .

3-    الموجز في تاريخ قبائل مدينة بازبدي .

4-    الموجز في تاريخ قبائل مدينة حلب .

5-    الموجز في تاريخ قبائل مدينة ألقوش بالعراق .

6-    الموجز في تاريخ قبائل قرية صدد ( بسورية ) .

7-    مدينة افحل و قبائلها القديمة ( بمحافظة ماردين ) .

8-    قرية أركح و قبائلها القديمة ( بمحافظة ماردين ) .

9-    قرية بيدارو و قبائلها القديمة ( بالعراق ) .

10- رجال في ذاكرة الزمن .

11- نساء في ذاكرة الزمن .

رابعا ً: بعض حفرياته المنشورة : يعد الباحث عبد الاحد جلو من الكتاب المقلين جدا ً في النشر مما جعله في الظل من اهتمام الباحثين والدارسين و ما نشره هنا وهناك من نتف ومقالات كان بحث و تشجيع من بعض اصحاب الغيرة الفكرية و القومية .                                                                                                                   ففي عام 1997 نشر في مجلة ( حويودو ) المهجرية السويدية بحثا ً موسعا ً بعدة حلقات عن افراهاط الفارسي الحكيم . وفي عام 2000 نشر بحثا ً اخر في المجلة ذاتها عن الرائد القومي الاشوري نعوم فائق    ( 1868- 1930 ) . وفي عام 2004 نشر في ( حويودو ) ايضا ً مقالة اخرى عن شخصية اشورية ماردينية من القرن السابع عشر هي الشماس مراد يوسف قندقجي  ( 1649 – 1731 ) .                      و في عام 2005 نشر مقالة مذهلة في ( حويودو ) ايضا عن شخصية نسائية رهاوية بعيدة عن زماننا من القرن الثاني الميلادي هي ( سالومة بنت فيتئل آشور ) المتوفاة في ايلول عام 125 م . والمترجم لها هي من " بطلات الجيش الاشوري الذي كان تحت إمرة افراهاط  بن يعقوب اشخانا و مركز قيادته في مدينة الرها". يحيلنا الكاتب في ذيل المقالة على مصادره المخطوطة المذهلة هي الاخرى المحفوظة لدى بعض العشائر الاشورية و العربية و الكردية واليزيدية و التركية و الفارسية , شاهدها بأم عينيه خلال جولاته     و رحلاته في سوريا و العراق ولبنان و الاردن و تركيا و ايران مثل ( تاريخ الرها و امد و ماردين ) للشماس أداد سنحاريب ( بالسريانية ) و ( زهرة العشائر السريانية و الكردية ) لشتينو اوزال , و ( جغرافية الممالك الارامية ) للقس ميخائيل عيناداب , و مصدر مطبوع هو ( علماء الادب السرياني ) للراهب عبد النور الامدي ( ماردين 1718 ) . وفي تعقيب على المقالة لرئيس تحرير ( حويودو) الاستاذ

 ميخائيل ممو يقول مشيدا ً: " لا يسعنا في هذا المجال التوثيقي النادر الذي يسعفنا به زميلنا الباحث عبد الاحد جلو الا ان نثمن جهوده القيمة و همته العالية و دأبه الحثيث بتسليطه الضوء على أسماء نادرة لم نجد لها ذكرا ً في نتاجات أدابنا المعاصرة , وكان لها وقعها في تاريخ أبناء شعبنا في القرون الأولى بعد بزوغ فجر المسيحية".                                                                                                                      وفي عام 2006 نشر مقالة اخرى في ( حويودو ) ايضا ً عن شخصية نسائية نوهدرية ( نوهدرا – دهوك )  من القرن السابع الميلادي هي ( الشماسة هيلانة بنت شمعون اسرحدون 611 – 697 م ) . يقول الكاتب :   " عندما بلغت الرابعة عشرة من عمرها أرسلها والدها لدى خالها الملفان (آشور آل ممو ) في منطقة القوش لرقي مدارسها انذاك في علوم السريانية" . ثم يقول: " وفي ربيع عام 630 م عادت إلى منطقة سكناها في نوهدرا فشمرت عن ساعديها لتعليم ابناء قريتها علوم الادب و التاريخ . وقالت في احدى خطبها بين اهالي نوهدرا والقرى المتاخمة صباح عيد الفصح العظيم " علينا جميعا ً نحن ابناء نوهدرا ان نقدم كل ما لدينا من جهد وعطاء لاجل خدمة اطفالنا و شبيبتنا الاشورية بجميع قبائلها دون ان نضع حواجز بين فئة واخرى .   وتواصل القول في عبارة بليغة " كلنا امة واحدة , احفاد من وضع اسس دولة اشور التي دوخت العالم بالقوة و الحضارة و المعرفة ".                                                                                           وفي عام 2005 نشر مقالة مذهلة اخرى عن شاعرة القوشية مجهولة ومعمرة من القرن الرابع عشر الميلادي هي ( ايسيغا ايلاني  1350 – 1459 م ) يقول الكاتب : " هي ايسيغا بنت ميخائيل ايلاني من مواليد بلدة القوش سنة 1350 م و ان اصلها العائلي هو من قبيله اودو ( حكيم ) . ثم يقول : " بدت على ايلاني تباشير الفطنة والذكاء و العبقرية منذ نعومة اظفارها حيث انطلق لسانها وهي تتكلم عبارات مؤثرة  و كأنها شاعرة حكيمة و كاتبة جديرة بالتقدير والوقار". ثم يقول : " احرزت ايسيغا قسطا ً واسعا ً من علوم الدين من خلال دراستها الناجحة في المدارس , اضافة لإلمامها بعلوم اللغات السريانية والعربية واليونانية  والفارسية. كما ونالت قليلا ً من اللغة الروسية على ايدي آل ( خوشو ) الذي ينسبون إلى جدهم الروسي الاصل والمعروف بأسم ( ميخائيل تشرشينكو ) حيث هاجروا من روسيا إلى قرية ( آشوت ) من اعمال منطقة جيلو بالعراق وذلك سنة 141 ق.م  و في عام 311 م  نزحوا إلى بلدة القوش".                      ويقول الباحث:  " في ربيع عام 1377 ذهبت مع شقيقها ( اورنامو ) إلى مدينة نينوى ( الموصل ) ليصار إلى كسبهم مزيداً من علم اللاهوت في المدارس العليا , وبعد ستة اشهر عادا إلى منزل والديهما بالقوش".  ويقول كان لها " دورها الناشط في (جمعية نمرود الثقافية) التي أسسها الكاتب و المؤرخ ( هرمز بانيبال نعمان آل جيلو 1307 – 1396 م) من القوش " . ثم ينقل لنا الكاتب وصفا ً للمؤرخ صموئيل زيا في كتابه السرياني المخطوط ( قبائل آشور – ارام – ارفكشاد ) يصف فيه ايسيغا بالقول : " ناضلت البطلة المثقفة ايسيغا ايلاني نضال الابطال بسلاحها وقلمها إذ علمت اجيالاً من الشباب والفتيات حتى غدت مربية للشبيبة بعلمها و صمودها  و وقوفها إلى جانب حقوق المرأة في المجتمع الاشوري , فاصبحت امثولة لجميع فتيات القوش , كما ارست قواعد الفكر القومي في قلوب قبائلها " . ثم يحيلنا الكاتب إلى مصادره المخطوطة النادرة مثل مخطوطة بالسريانية للشماس بتيو يوسف آل ككا في القوش 1381 م  يقول الكاتب " شاهدتها اثناء لقائي بالمدعو خوشابا عمانوئيل بدمشق بتاريخ 30 آب 1962 " . ومخطوطة ( الكنز الكبير للقبائل الاشورية ) لدانيال هارصو عواد ( كركوك 1463 ) . كما يحيلنا الكاتب إلى مجلة نادرة مجهولة كانت تصدر في تكريت بأسم ( الشرق ) لعام 1821 م لمحررها صليبا جرير.    

     وفي عام 2004 نشر في مجلة ( رنيو حيرو ) السويدية, وجريدة ( نيشا) العراقية مقالة مهمة ايضا ً عن شخصيه صحفية مذهلة ماردينية من القرن السادس عشر هي ( سعيد حمورابي ملكي آل جوخجي 1506 – 1599 م ) . إذ يذكر بأن الناشط القومي سعيد جوخجي اصدر في عام 1530 م بماردين مجلة قومية رائدة بأسم ( بيث نهرين ) مسطرة في كتابة اليد , يساعده فيها شقيقه الملفان ارشنجال وشقيقته ايلونا باللغات السريانية و العربية والتركية . كما اصدر بعد سنتين في عام 1532 في تكريت مجلة رائدة اخرى هي  ( صوت اثور وآرام ) باللغات السريانية و العربية والفرنسية , والتي دامت سنتين و توقفت لأسباب مالية . ان ما ذكره الباحث جلو استناداً إلى مصادر خطية نادرة مثل ( السريان في طور عبدين 1400 – 1600 ) لحنو قادان و ( مذكرات ) الشماس كوريا خوشابا الحسكي يجعلنا نتوقف طويلا ً امام هاتين الصحيفتين الرائدتين إلى جانب مجلة ( الشرق ) المذكورة قبل قليل, بحيث نعيد أرخنة صحافتنا السريانية أو الاشورية أو السورثية ونؤخر ترتيب صحيفة ( زهريرا دبهرا ) الصادرة في اورمية الايرانية عام 1849م  إلى سياقها التاريخي الصحيح , والتي كانت تعد حتى هذه اللحظة باكورة صحافتنا القومية , كما ذكرت ذلك في مناسبات سابقة .                                                                                   ان صدور مطبوع في تركيا ثم في العراق في ذلك الوقت المبكر ليس بدعة أو خيال , إذ بعد اختراع المطبعة من قبل غوتنبرغ في ماينز بالمانيا عام 1445م استقبلت تركيا الطباعة في فترة مبكرة قبل غيرها من بلدان الشرق . يقول خليل صابات في كتابه ( تاريخ الطباعة في الشرق العربي ) القاهرة 1958 : "عرفت تركيا الطباعة قبل غيرها من بلاد الشرق الادنى و الاقصى و بعد اختراعها بحوالي اربعين سنة وإلى اليهود المقيمين في الأستانة يعود فضل ادخال الفن المطبعي إلى تلك المدينة " . كما يؤكد نزهت سليم في كتابه ( تاريخ الطباعة في تركيا ) نقلا عن أورام غالانتي في مؤلفه ( الاتراك و اليهود ) : " ان اليهود اتوا إلى تركيا من اسبانيا بمطبعتهم عام 1492م " . ( أنظر د.خالد عزب و احمد منصور , الكتاب العربي المطبوع , القاهرة 2009) .                                                                                    علماً أن كوريا عرفت الطباعة بالحروف المعدنية المتحركة قبل غوتنبرغ بحوالي قرنين من الزمان , كما يؤكد المصدر السابق , وايضاً مجلة ( رسالة اليونسكو ) العدد 211 ( شباط ,1979 ) .

خامساً: نتف تنشر للمرة الأولى : والأن وتتويجا ً لكل ما تقدم ننشر ادناه نتفتين ثمينتين لشخصيتين القوشيتين من القرنين الثالث والرابع الميلادي بعثهما الي االكاتب في رسالة خاصة مؤرخة في 24/3/2011 .

 

 

 

 

 

                    الشاعرة والمعلمة بابل بنت خوشو( ؟ - 298 م )

 

 

     من مواليد مدينة القوش العراقية من عشيرة ( نغو ) الآشورية, والدتها تدعى مريم من عشيرة ممو الآشورية من مدينة تكريت . كانت المترجمة لها من المعلمات النشيطات والبطلات في القوش .توفيت سنة 298م و دفنت بساحة كنيسة ماراسطيفانوس الشهيد بالقوش .(1)

 تعليق : من هذه النتفة البعيدة عن زماننا نستنتج بأنه كانت هناك في القوش كنيسة بأسم ( مار اسطيفانوس الشهيد ) أي قبل قدوم مارميخا النوهدري ( 309 – 429 ) شفيع البلدة إليها عام 414 م . (لاسو) .

 

الرسام انكيدو بيل ( 308 – 418 م )

     ولد الفنان أنكيدو بن بيل من قبيلة (شكوانا) الآشورية سنة 308م في مدينة القوش الواقعة في بلاد أشور ما بين النهرين . والدته تدعى عشتار بنت خوشابا من عشيرة برحذبشبا من مدينة بابل , وزوجته تدعى لريسام من عشيرة بدي أصلاً قرية باشبيتا العراقية .

علم أنكيدو مئات من فتيات و فتيان القوش و غيرها من القرى المجاورة فن الرسم اليدوي على الحجارة    وجلود الحيوانات والنحت الحجري . وله عشرات الأعمال الفنية من نقوش جدران الكنائس والمعابد المسيحية وصور وهياكل حجرية لملوك أشور وسومر القديمة , وهياكل للعديد من آباء الكنيسة المسيحية . توفي الفنان أنكيدو سنة 418 م بالقوش . (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   القبائل الأشورية في بلاد مابين النهرين : ليونادم أوشيا 1311م أنطاكيا – سوريا ( مخطوط بالسريانية ) .

(2)   المصدر السابق , ص 57 .

 

 

 

     

 

 

 

اقليمس يوسف داود بقلم : ا.د. عبد الفتاح علي يحيى البوتاني

 

اقليمس يوسف داود

ابن ئاميدي (العمادية) الذي أصبح من الرواد الأوائل في عصر النهضة

                                          أ.د عبد الفتاح علي البوتاني

                                        جامعة دهوك

    في الوقت الذي رفدت فيه كوردستان العالم بنخبة من العلماء في الدين الاسلامي وعلومه، الذين لم يقتصر نشاطهم العلمي على بلاد الكورد، بل شملت العديد من البلدان الأخرى أمثال: شيخ الإسلام ابن تيمية، وأبو السعود العمادي، وأبو السعادات محمد ابن الأثيرالجزري، وسيف الدين الآمدي، ومحمد عبده، وعباس محمود العقاد، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد وسواهم كثيرون، بالمقابل رفدت كوردستان – التي انتشرت فيها المسيحية في القرن الأول لميلاد السيد المسيح وعن طريق التبشير وبواسطة الرسل وتلاميذهم – العالم بنخبة من العلماء في الدين المسيحي الذين خدموا في مختلف مجالات المعرفة، أمثال أقليميس يوسف داود (ولد في العمادية سنة 1829) والبطريرك مار روفائيل الأول بيداويد (ولد في الموصل سنة 1922 من أسرة جاءت من جزيرة بوتان) وأدي شير، ويوسف اودو ومار يوسف عمانوئيل واقليميس يوخنا الخامس. ويشهد التاريخ على أن مسيحي كوردستان رفدوا العالم بنخبة من الإعلام في مجال اللاهوت والتاريخ والجغرافية والفلسفة، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشاعر الأربيلي جيورجيس وردا وتلميذه الشاعر خاميس القرداخي الأربيلي، علماً أن المسيحية كانت قد دخلت أربيل وأطرافها وتحولت إلى مركز لتنصير الأقاليم المجاورة في نهاية القرن الأول الميلادي.

   وبرز في بادينان، لاسيما في مناطق دهوك وزاخو والعمادية وقرى      قه شفر ومانكيش وألقوش وشرانش وبيش خابور السادة: الأب ألفونس منكنا والأب ألبير أبونا والأب أوغسطين صادق (هرمز) وبولص بيداوي (عضو مجلس قيادة الثورة الكردية) وروفائيل شوريز (رئيس الأديرة الكلدانية سابقاً) وداود كورا، ومعظمهم تلقى التعليم في مدارس الموصل المسيحية مثل : (معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي ومعهد الآباء الدومنيكان.

   أما العلامة اقليميس يوسف داود، موضوع مقالنا، فيعد رائداً من رواد الفكر في الدولة العثمانية، فصورته تتصدر أحد قاعات دار الكتب اللبنانية فاعتباره رائداً من رواد النهضة الفكرية، أمثال اليازجي والبستاني وأحمد فارس الشدياق وسواهم، وفي سجلات المجمع الفاتيكاني الذي انعقد سنة 1869 نجده الشرقي الوحيد الذي سمي لاهوتياً ومستشاراً في المجمع.

   ولد اقليميس يوسف داود بهنام (آل زبوني) في 23 تشرين الأول سنة 1829 في مدين ئاميدي (العمادية) عاصمة إمارة بادينان الكوردية، وتركت أسرته ئاميدي بعد خمس سنوات من ولادته إلى الموصل، عندما اضطربت أوضاع المنطقة اثر الهجوم الذي شنه أمير سوران محمد باشا الكبير على إمارة بادينان في آذار 1832.

  وفي الموصل دخل اقليميس مدرسة المرسلين التي كان قد أنشأها الفرنسي أوجين بورا في حدود سنة 1840، وتعلم فيها مبادئ اللغة الفرنسية، وفي سنة 1842، شرع اقليميس يقرأ على الآباء الدومنيكان مبادئ اللغة الإيطالية، وبسبب تفوقه أختير للدراسة في مدرسة برويغندا أو انتشار الإيمان في ايطاليا، فكان بذلك أول من رشح للدراسة في روما.

   وصل اقليميس روما في حزيران 1846، ودرس فيها عشر سنوات كوفئ خلالها بأربع جوائز فضية وذهبية لتفوقه على أقرانه، وقابل البابا بيوس التاسع الذي أثنى على ذكائه وتفوقه.

  عاد اقليميس إلى الموصل في أيلول 1855، ووجه همه أولاً إلى دراسة التاريخ الكنسي والتواريخ الأخرى، وعمل في مدينة حلب وفيها اتخذ اسم اقليميس مضافاً إلى اسمه يوسف داود، كما عمل في دمشق وتسلم زمام أبرشية السريان فيها في مايس 1879 وبقى فيها حتى وفاته في 4 آب 1890.

  ورثاه الشعراء والكتاب منهم الشاعر الشهير شهاب الدين افندي الموصلي المتوفي سنة 1907، الذي رثاه في قصيدة طويلة مطلعها:

من قوم عيسى جانباً تهدما

                             والدهر قد نكس منهم علما

خطب جسيم ومصاب عظما

                             بموت من أبكى عليه الأمما

قد فقدوا حكيمــــــاً حكمــــا

                             وكان ذا علم بطلب الحكما

  ومن المراثي النثرية ما قاله العالم عبد الله افندي الشلش الموصلي: " فواسفاه أننا دهينا برجل الكمال والفضل، وجامع مكارم الأخلاق والنبل، صاحب التأليف الوافية والتصانيف الشافية، نصير المعارف والإنسانية...، العلامة المأسوف عليه المطران يوسف داود، لا زالت العطاش إلى مناهل كتبه دائمة الورود..."

  أن اقليميس يوسف كان رجلاً قد نذر نفسه لله وخدمة الفكر والأدب والعلوم والمعارف ولم يفكر في المناصب ولا الشهرة، وكانت حصيلة حياته (85) مؤلفاً وبمختلف اللغات. ونستطيع أن نقول أنه كان حقاً رائداً من الرواد الأوائل في عصر الانبعاث خلال القرن التاسع عشر، فقد وعى صدره كل ما وصل إليه العقل من ثقافة وقدمها لمن أتى في عهده وبعده، لقد طمع الرجل أن يكون انسكوبيدياً جامعاً لكل ما عرفه الأوربيين وغيرهم (1).

   المهم في الأمر، أن اقليميس يوسف لم ينسى في مؤلفاته الكثيرة مسقط رأسه كوردستان، ففي كتابه مختصر صغير في الجغرافيا الذي طبع في الموصل طبعتين، الأولى سنة 1861 والثانية 1871، وفي مطبعة الآباء الدومنيكان، معلومات مفيدة جداً عن الكورد وكوردستان. 

   مختصر صغير في الجغرافيا:   

   تتكون الطبعة الأولى من هذا الكتاب من (175) صفحة، أما الطبعة الثانية منه فتتكون من (179) صفحة، ويحتوي على سبعة أجزاء و (53) فصلاً، وكل جزء يبحث في جغرافية قارة من قارات العالم، والكتاب كله على شكل أسئلة واجوبة مختصرة، والجزء الثالث من الكتاب بعنوان " في بلاد المملكة العثمانية في آسيا" ويتكون من (7) فصول، والفصل الرابع بعنوان (في كوردستان)، ويبدأ بهذه الأسئلة:

س/ ما هو حدود كوردستان؟

ج/ شمالاً أرمينيا، شرقاً سلسلة جبال فاصلة بينها وبين بلاد العجم، وجنوباً الزاب الأصغر، وغرباً نهر دجلة.

س/ ما أعظم مدن كوردستان؟

ج/ مدينة بدليس، وسعرت، وكركوك، وارويل (أربيل)، وكانت تسمى قديماً أربل، والعمادية، جولمرك، وعقرة وزاخو.

س/ ما ديانة اهلها؟

ج/ هم مسلمون وايزيدية ونساطرة وكاثليك من طقس الكلدان والسريان واليعاقبة.

    ويبدو أن اقليميس يوسف وفي اجابته على السؤال الأول، يقصد حدود ولاية كوردستان العثمانية سنة 1800، والتي كانت قد استحدثت في القرن السادس عشر، وعلى أثر امتداد النفوذ العثماني إلى كوردستان سنة 1516، وكانت تضم معظم المناطق الكوردية في جنوب شرق الأناضول وهي: بدليس والجزيرة وحصنكيف وسفيرك وخيرّان وساسون وبالو واكيل واتاق وهيزو والعمادية وشنكار والمناطق الأخرى في جنوب كوردستان.

    ويخصص اقليميس الفصل الخامس من هذا الجزء للجزيرة الفراتية أو المنطقة المحصورة بين دجلة والفرات شمال الخط بين هيت وتكريت، ويذكر أن أهم مدنها هي: الموصل، ودياربكر (آمد)ومدينة اورفا (الرها) وميردين وسنجار ونصيبين وسروج وجزيرة ابن عمر (بوتان)، ويضيف اقليميس قائلاً: أن معظم سكان هذه المنطقة هم من الكورد ويوجد فيها أيضاً عرب وكلدان.

    أما الفصل السادس فهو بعنوان "في العراق العربي" ويبدأ بالأسئلة الآتية:

س/ ما حدود العراق العربي؟

ج/ يحدا شمالاً الجزيرة وكوردستان، وشرقاً بلاد العجم وجنوباً خليج العجم، وغرباً بلاد العرب وبادية الشام.

س/ ما أعظم مدن العراق؟

ج/ بغداد والبصرة والحلة والكوفة.

س/ ما جنس أهالي العراق؟

ج/ عرب وفرس وترك.

    أما الفصل السابع فبعنوان (في سورية) ويذكر اقليميس أن أهلها يتكونون من العرب والكورد والترك والسريان الذين استعربوا منذ دخول الإسلام في هذه البلاد.

   ولا بد من أن أنوه هنا بأن سريانياً موصلياً آخراً قد اهتم بالجغرافية وآدابها، وهو رزوق عيسى زكريا (1881 – 1940)، وكان كاتباً وصحفياً يجيد العديد من اللغات الشرقية والغربية، وأصدر مجلة العلوم في أواخر سنة 190 ومجلة المؤرخ سنة 1932، وله العديد من المؤلفات في تاريخ وحضارة العراق، وطبع منها اثنان فقط وهما:

(1) مختصر جغرافية العراق، طبع في المطبعة السريانية ببغداد سنة 1922.

(2) مرشد الطلاب إلى قواعد لغة الاعراب (بغداد، 1922).

لقد اعتمدت وزارة التربية العراقية كتاب (مختصر جغرافية العراق) في مدارسها، والكتاب يتكون من قسمين، الأول يبحث في الجغرافية واصطلاحاتها، والقسم الثاني يتناول جغرافية العراق، مدنه، قراه، أنهاره، جباله، غاباته، وفي الكتاب معلومات قيمة عن القوميات والأديان والطوائف الدينية في العراق.

الهوامش والمصادر:

(1) للتفاصيل ينظر، بهنام فضيل عفاص، اقليميس يوسف داود، رائد من رواد الفكر في العراق 1829 – 1890، دراسة تحليلية (بغداد 1985).

(2) كان الصديق الدكتور كاميران محمد نبي البرواري، مدرس الادب الكوردي في كلية الآداب، جامعة دهوك، قد استنسخ هذا الكتاب بعد استعارته من أحد علماء الدين الكورد في مدينة ميردين، وعندما كان السيد كاميران لاجئاً هناك سنة 1988 – 1990. واعارني الكتاب مشكوراً، وتأكدت من استنساخه وطبعته وعدد صفحاته بمراجعة كتاب عصام محمد محمود، مطبوعات الموصل منذ سنة 1861 – 1970، (الموصل 1971).

ابراهيم العلاف في قسم التاريخ بكلية التربية - جامعة الموصل قبل 32 سنة


 في قسم التاريخ بكلية التربية - جامعة الموصل قبل 32 سنة

صورة تاريخية ارسلها لي احد طلبتي وهو الاستاذ رمضان عمر ايبو التقطت في 4-6-1989 في غرفتي عندما كنتُ رئيسا لقسم التاريخ بكلية التربية - جامعة الموصل وعمر الصورة (32) سنة ...تلك ايام قد خلت ......................ابراهيم العلاف

الأحد، 14 فبراير 2021

موسوعة سرية خاصة بالحزب الشيوعي العراقي




 موسوعة سرية خاصة بالحزب الشيوعي العراقي

وانا اتحدث عن اعدام سكرتير الحزب الشيوعي يوسف سلمان يوسف المعروف باسمه المستعار ( فهد) في مثل هذا اليوم 14 شباط سنة 1949 وفي عهد وزارة نوري السعيد العاشرة (6 كانون الثاني 1949-10 كانون الاول 1949 ) اقول ان نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي المزمن عرف بملاحقته للشيوعيين ولكل القوى الوطنية المعارضة للحكم واحدث مجلسا عرفيا ثانيا واصدر المجلس العرفي الاول حكمه بالاعدام شنقا حتى الموت بحق كل من يوسف سلمان يوسف وحسين محمد الشبيبي وزكي محمد بسيم ويهودا ابراهيم صديق ونفذت الاحكام في سجن الكوت ويقول الاستاذ عبد الرزاق الحسني في كتابه (تاريخ الوزارات العراقية) ان خلايا الحزب الشيوعي العراقي المؤسس منذ سنة 1934 نشطت بعد اعدام القادة الشيوعيين فصدرت المنشورات المعارضة واحدث انصار الحزب الكثير من الاضطرابات لكن السلطة السعيدية الحاكمة ( جدت في تعقيبهم وساقت الكثيرين منهم الى المجلسين العسكريين العرفيين الاول والثاني ولم تنته الوزارة وتخرج من الحكم في 10كانون الاول 1949 حتى بلغ المحكومين في قضايا الشيوعيين (370) شخصا .
وقد يكون من المناسب ان اقول ان (مديرية التحقيقات الجنائية ) يعني دائرة الامن العامة فيما بعد اصدرت (موسوعة سرية خاصة بالنشاط الشيوعي في العراق ) في ستة اجزاء ضمنتها ما اسمته ( الادوات والمطبوعات الجرمية التي استند المجلسان العرفيان اليها في اصدار الاحكام بالاعدام والاحكام بالسجن والغرامة والكفالة ) .وكما هو معروف فان مكتبة التحرير اعادت مؤخرا طبع الاجزاء الستة في مجلدين كبيرين والموسوعة مهمة وتعد من مصادر دراسة تاريخ العراق المعاصر .وكما هو معروف فان نوري السعيد كثيرا ما كان يتهم الطلاب المعارضين بأن " الدعايات الشيوعية ضللتهم " لهذا تصدت وزارة نوري السعيد العاشرة للمبادئ اليسارية بين الهيئات التدريسية وطلاب المعاهد والكليات العلمية واصدرت مرسوما في 5 من شباط سنة 1949 منعت فيه على "الهيئات التدريسية في الكليات والمعاهد العلمية والمدارس وموظفيها بث الدعايات السياسية بين الطلبة وتحريضهم ودفعهم للخروج في التظاهرات واضرابهم " .
ومن المناسب ان اقول ان اللجنة المشتركة المؤلفة من لجنتي الشؤون الحقوقية والمعارف رفعت تقريرها حول هذا المرسوم في 15-1-1950 رفضت فيه هذا المرسوم وقالت انه يخالف احكام القانون الاساسي اي الدستور ومع هذا تحجج ديوان الرئاسة وقال ان التقرير جاء خلوا من الصيغة التي يجب ان يصوت عليها مجلس النواب وفي سنة 1955 الغي هذا المرسوم وقيل انه استنفذ اغراضه .........................ابراهيم العلاف

قرية بازوايا في ضواحي مدينة الموصل ............. ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل


 

قرية بازوايا في ضواحي مدينة الموصل

 

ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

 

من القرى الجميلة التي تقع في ضواحي الموصل  اذ تبعد عن مركز مدينة الموصل  شرقا بحدود ( 10) كيلومترا . وتعتبر وكأنها جزء من مدينة الموصل وهي في الضواحي الشرقية من المدينة اعرف عددا من الاصدقاء من هذه القرية منذ عقود خمسة والقرية بالرغم من انها في ضواحي الموصل لكنها وقرية كوكجلي المجاورة لها وقريتي بازوايا  وكوكجلي  تقعان على الطريق الذي يربط مدينة الموصل بمدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق .

اما لماذا سميت بازوايا هكذا ؛  فهناك من يقول ان الاصل في  الشبكية (لهجة ماجو)  ومكون من كلمتين (باز) أي طير و(وايا ) تجمع  فيكون الاسم بازوايا أي مكان تجمع الطيور .

من الناحية فان قرية بازوايا وقرية كوكجلي يتبعان ناحية بعشيقة وناحية بعشيقة تتبع قضاء الموصل وقضاء الموصل استحدث بموجب ارادة صدرت في العهد الملكي سنة 1921 أي بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة .وتسكن قرية بازوايا عشيرة الشبك وهم يتحدثون بلهجة خاصة تسمى اللهجة الشبكية ويقال انها تنحدر من اللهجة الهورمانية الكردية . والشبك في قرية بازوايا مسلمون على المذهب الشيعي الاثني عشري  وهناك من يشير في بعض المدونات التاريخية انهم يشكلون ثلثي سكان القرية والثلث الاخر من اهل السنة والجماعة من الكورد والعرب . ويذكر الاستاذ عباس العزاوي في كتابه (الكاكائية في التاريخ ) ان اغلب سكان قرية بازوايا شبك وهناك عرب الجحيش ومن الكرد  والتركمان واقلية من العرب والعرب الذين يسكنونها هم من عرب الراشد  والزهيرية وهذا الكلام يعود الى مطلع الخمسينات واواخر الاربعينات من القرن الماضي

في القرية مدارس وجوامع ومركز للرعاية الصحية ومشروع للماء . فضلا عن ان فيها اسواق زاخرة قسم منها قديم والقسم الاخر حديث .  وقد ورد  ذكر القرية في ( انسكلوبيديا ويكيبيديا الالكترونية) ،  ومما جاء في هذه الانسكلوبيديا ان القرية تضم خمسة جوامع ثلاثة منها للسنة واثنتان منها للشيعة .كما يوجد فيها ايضا مقام الامام العباس بن علي بن ابي طالب عليه السلام  .من المساجد الكبيرة في قرية بازوايا  مسجد الامام علي،  وجامع اهل البيت الذي بني منذ زمن الامام محسن الحكيم رحمه الله والمسجد اليوم  بإمامة السيد علي  ولي الحيدري وهناك جامع الرواس وجامع التوابين . ويؤكد السيد علي ولي الحيدري دوما في خطبه ووعظه على اهمية تعزيز مفهوم التسامح والتعايش بين كافة ابناء القرية ومحافظة نينوى والعراق ، ويؤكد  على دور المرأة في المجتمع وضرورة الإهتمام بها. 

قرية بازوايا ،  ككل قرى سهل نينوى ،   قرية زراعية يشتهر اهلها بممارسة زراعة الحنطة والشعير ارضها خصبة وتعمد في الزراعة على الامطار أي الزراعة الديمية  وطبيعي هناك اختلاف وتباين بين كل سنة واخرى في معدل سقوط الامطار وقد جرب اهل القرية حفر آبار ارتوازية لكنهم فوجئوا بأن مياه المنطقة كبريتية وفيها املاح  لاتصلح للري ولا للشرب . كما يتميز اهل بازوايا  بتربية المواشي وهم معروفون بالربط أي برط الابقار والمواشي وتربيتها والتجارة فيها وهم نشيطون في ذلك وتعتمد الموصل عليهم في توفير الابقار 

ونفوس قرية بازوايا الان يزيدون على (17000) سبعة عشر الف نسمة ومعنى هذا انها قرية كبيرة وتعتبر من اكبر القرى في منطقة سهل نينوى حتى ان اهالي القرية قدموا مقترحا الى وزارة التخطيط يطلبون فيه تحويل قريتهم الى (ناحية ) مستقلة لأهميتها علما انها كانت  وبموجب المرسوم الجمهوري رقم 342 في 2 آب سنة 1972 (ناحية ) ناحية  ترتبط بقضاء مركز الموصل لكن الناحية ناحية بازوايا الغيت سنة 1976 .  وقد نص المرسوم على ان تضم ناحية بازوايا (11) قرية ابوجربوعه و(12) ابوجربوعه و13 قرية الدراويش و(14) الدراويش و(16) شبك و(17) قره تبه شبك و(18) كورى غريبان و(19) كوكجلي و(20) قولان تبة و(44) الحشمية و(46) اولمش و(47) اورطة خراب و(51) اربجية و(52) تلياره و(53) بايبوخت و(53) تل بايزيد و(54) بازايا و(55) يدرك و(56) جنجي و(57) وادي السماق و(58) عمر قابجي و(60) الفاضلية و(61) ورسيباط و(63) باريمة و(72) طويزاوة و(122) بلدية اورطة خراب و(123) بلدية الفاضلية / ناحية بعشيقة
و(29) جليوخان و(32) اللك و(33) علي رش و(34) يكيجة و(35) طوبراق زيارة و(55) طهراوة و(56) خربة تبه و(70) منارة شبك و(71) باشبيتة / ناحية الحمدانية
وتكون حدودها الادارية الحدود الخارجية للمقاطعات المرقمة (63) و(61) و(60) و(58) و(14) و(12) و(72) و(56) و(71)و(710) و(33) و(34) و(33) مرة ثانية و(32) و(29) و(32) مرة ثانية و(35) و(19) و(51) و(44) و(46) و(47) و(53) و(55) و61 مرة ثانية وهي من المقاطعات الوارد ذكرها اعلاه

الوضع الاقتصادي لسكان بازوايا جيد جدا واهاليها وضعهم الاقتصادي جيد وهم من كان يدير اقتصاد الموصل في جانبين اولهما امتلاك المواشي وتربيتها وثانيهما امتلاك الشاحنات ووسائط النقل التجاري في داخل العراق وخارجه فكما هو معروف ان عددا من ابنائها  كانوا يعملون في قيادة  وامتلاك الشاحنات  (التريلات ) والخزانات الحوضية التي تنقل المنتجات النفطية بشكل كبير  وثمة من يقدر عدد تلك الشاحنات ب(2000) شاحنة ومركبة كبيرة ويقال ان امام المنازل ال (2000) هناك (2000) شاحنة (تريلة ) .كما ان البعض من سكان القرية وككل ابناء القرى الاخرى في محافظة نينوى اتجهوا الى الوظيفة الحكومية  وهذا مما ادى الى اهمال الزراعة .  وهناك من يشير الى " ان اهالي قرية بازوايا يمتلكون اكبر اسطول بري من الشاحنات ( تريلات )  التى تنقل المواد الغذائية والنفط ومشتاقاتها عبر الصهاريج النفطية والحاويات"  .

وقد يكون من المناسب ان اشير الى ان  التوسع العمراني في السنوات الاخيرة ادى الى زحف العمران على الاراضي الزراعية وتعرضت القرية الى قطع مياه السلامية عنها وهذا كله اضعف الوضع الزراعي في هذه القرية التي كانت متميزة في زراعة الحبوب .

نقطة مهمة اخرى لابد ان اشير اليها وهي طغيان الجوانب السياسية على الوضع الاجتماعي في القرية واتذكر انه منذ السبعينات اتجه عدد من شباب القرية للانضمام الى الحركة الكردية المسلحة وتوجه البعض الى ممارسة نشاطات سياسية مناوئة للدولة في ظل نظام الحكم السابق لذلك تعرضت القرية الى عمليات تهجير ونوح في اواخر سنوات الثمانينات من القرن الماضي وخاصة بعد انتهاء الحرب العراقية – الايرانية 1980-1988 مع العلم ان السلطة في النظام السابق أي قبل الاحتلال الامريكي 2003 اصدرت عفوا عاما عن سكان القرية .

وخلال سيطرة عناصر داعش على الموصل في حزيران 2014 وحتى تحرير  القرية   في 31 من      تشرين الأول  سنة  2016  ،  واجهت القرية مشاكل ونزوح بعد ان سيطرت عناصر داعش على محافظة نينوى وعلى قرية بازوايا في اب سنة 2014  وقد وجدنا على جدرانها مايشير الى ان عناصر داعش غيروا اسمها الى (قرية ذو النورين ) .سيطرة عناصر داعش عليها ادى الى نزوح عدد كبير من سكانها باتجاه اقليم كردستان  العراق من جهة والى المحافظات الجنوبية من جهة اخرى لكنهم وبعد التحرير ودخول قوات مكافحة الارهاب القرية  عادوا الى قريتهم وهم اليوم يمارسون نشاطاتهم والحمد لله بكل امان واستقرار .

في قرية بازوايا مدرسة بازوايا الابتدائية للبنين واخرى للبنات وثانوية بازوايا للبنين ومدرسة بازوايا الابتدائية المتخلطة والان هناك مدرستان قد الانشاء .

في القرية ( مركز للرعاية الصحية الاولية في بازوايا ) تابع لدائرة صحة نينوى – القطاع الايسر  فيه طبابة للاسنان وهو لايفي باحتياجات السكان الطبية والصحة وهم بحاجة الى مستشفى متكامل .

وفي القرية نشاط رياضي ملفت للنظر ففيها نادي بازوايا الرياضي وفيها  بحدود (15) فريق لكرة القدم واهم هذه الفرق منتخب بازوايا ، وفريق المستقبل ، والنهرين ،  والحرية ، والنوارس ، والنفط ، والسلام .

مختار القرية هو الاخ حازم محمد  ابو لازم ، والقرية بالتأكيد انجبت العديد من الرموز والشخصيات التي خدمت البلد واذكر من هذه الشخصيات السيد علي ولي الحيدري والطبيب والاكاديمي والاستاذ الجامعي الدكتور اسماعيل داود والحاج  علي حميد  والاستاذ سعد سالم التدريسي في جامعة الموصل والاستاذ عدنان جعفر عضو مجلس محافظة  نينوى السابق   والعقيد حسين علي في محافظة نينوى  والدكتور رياض عكاب الرياضي والتربوي المعروف  والاخ الدكتور ادهام فاضل استاذ التاريخ بكلية الاداب – جامعة الموصل والاخ الدكتور محمد حمزة رئيس قسم اللغة الانكليزية في جامعة الحمدانية والتدريسي السابق في جامعة الموصل والاخ الدكتور خزعل ياسين التدريسي في جامعة الحمدانية حاليا والاستاذ مجيد محمد مدرس مادة التاريخ  في ثانوية بازوايا للبنين والاستاذ  ايوب مختار مدرس اللغة الانكليزية فيها  والمهندس الاخ والصديق الاستاذ علاء عدنان  الزهيري والذي افادني بالكثير من المعلومات القيمة عن القرية .

أدعو المسؤولين في محافظة نينوى الى الاهتمام بهذه القرية الحيوية والمهمة وتلبية كل احتياجاتها وابرزها السعي باتجاه تحويلها الى ناحية وتبليط طرقها وشوارعها وانشاء مستشفى فيها يضم كل الاجنحة والتخصصات فضلا عن الاهتمام باقامة مراكز  اجتماعية  وبيطرية تهتم بالثروة الزراعية والحيوانية في القرية . كما اجدد دعوة اهل القرية  الى الاسراع في اكمال واعداد مشروع تمليك الاراضي المتجاوز عليها والتي تدخل ضمن حدود التصميم الاساسي للمدن.

 

تحياتي لاهلي في قرية بازوايا وتمنياتي لهم بالتقدم والنجاح وانتظر ملاحظاتهم واضافاتهم .


عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في شارع النجفي في الموصل

                                                      عبد الفتاح الشريفي وابراهيم خليل العلاف عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في ...