هنريك إبسن 1828 - 1906 رائد المسرح الواقعي الاجتماعي الحديث
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
منذ كنت طالبا في جامعة بغداد 1964-1968 ، سمعت بالكاتب المسرحي النرويجي الكبير هنريك ابسن Henrik Ibsen، والذي تمر اليوم ذكرى وفاته .. توفي يوم 23 من ايار - مايو سنة 1906 واسمه ما يزال يتردد في عالم المسرح العالمي ومسرحياته ما تزال تمثل على خشبات المسرح ليس في بلاده فحسب بل في اجزاء كثيرة من العالم ومنها بلدنا العراق العزيز .
في سنة 1968 شاهدتُ له مسرحيته ( عدو الشعب) على مسرح اكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد وكانت مسرحية رائعة ما تزال عالقة في ذهني .
هذه المسرحية ؛ مسرحية عدو الشعب كتبها سنة 1882 . ومن حسن الحظ ترجمت الى لغات عديدة منها اللغة العربية ، ويبدو انها ترجمت اكثر من مرة .
من مسرحياته المشهورة ( بيت الدمية ) كتبها سنة 1879 ، و( الاشباح ) كتبها سنة 1881 ، و( اعمدة المجتمع) كتبها سنة 1877 ، و( عندما نستيقظ نحن الموتى ) كتبها سنة 1899 . ومسرحياته تندرج ضمن المسرحيات الاجتماعية الواقعية .
ومن الطريف ان بعض مسرحياته تحولت الى افلام سينمائية من قبيل مسرحيته ( بيت الدمية) .حدث هذا سنة 1973 ، والفيلم من تمثيل كلير بلوم ، وأنتوني هوبكنز ، والمسرحية - الفيلم تمثل دعوة الى تحرير المرأة من براثن العبودية .
ما يعجبني في مسرحيات هنريك إبسن هذا الشعور الانساني الطاغي ؛ فهو يصور الحياة الاجتماعية بطريقة واقعية مثيرة ، ويبرز كل مظاهر الخداع والكذب والاحتيال والظلم والتمييز بجرأة وشجاعة لذلك انا اعتبر مسرحياته بمثابة (ثورة) ضد الظلم والاستبداد . فضلا عن انها كمسرحيات ثورة ضد الشكل التقليدي للادب المسرحي ، لهذا يعد هنريك ابسن مجددا في المسرح .
كُتب الكثير عن هنريك ابسن ، وادبه وثمة كتب عنه ونحتاج الى مجلدات لكي نقف عند كل منجزه المسرحي والمعرفي .
وهنريك ابسن ليس كاتبا مسرحيا فحسب ، بل هو شاعر ايضا له قصائد منشورة قيل انها تزيد عن (300) قصيدة . كانت قضية الحرية ، هي هدفه لهذا اكتسب شهرة في اوربا ، وفي العالم ولقد شغله فساد مجتمعه لهذا جنّد نفسه لمحاربة هذا الفساد ، وما يرافقه من استبداد ونفاق ولقد نجح في هدفه وكثيرون اليوم يتحدثون عن ما قام به من نضال كان له اثره في تيقظ الافكار ، وتوسيع دائرة المؤمنين بالحرية والتقدم ، والتخلص من الظلم والقهر الاجتماعي .
ومما يجب ان اشير اليه انه استوحى بعض افكاره من تاريخ بلاده ، ومن التاريخ الاوربي الوسيط .كان يقف دوما عند المبادئ القويمة ، ويدعو اليها ومن هنا نقول عنه انه مثقف عضوي بمفهوم غرامشي ، سخر قلمه من اجل بلده والانسانية .
ادان الخيانة ، والتزلف والغدر والرشوة والنفاق والكذب والاحتيال لهذا واجه عنتا من مجتمعه ، وقد هوجمت اعماله بشدة وقسوة ، فإضطر الى مغادرة بلده لفترة تزيد عن 27 سنة . وبعد عودته سنة 1891 كُرم واحتفل به عندما وصل الى سن السبعين وتم في حينه احصاء ما قدم من مسرحيات فوجد انها تزيد عن( 26) مسرحية منشورة . وقد تعرض الى وضع سيء للغاية فرحل في يوم 23 ايار - مايو سنة 1906 واقيمت له جنازة رسمية مهيبة تليق به .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق