ابراهيم خليل العلاف في..............مجلة(الرباط)
وادناه نص الحوار :
الرباط: فضيلة الدكتور ابراهيم خليل العلاف حدثنا عن اسرتك ونسبك وكيف كانت بدايات مسيرتك العلمية ؟
الجواب الأول :
انا إبراهيم خليل احمد حامد حمو الجمعة العنزي .اسرتي تعرف باسم (آل احمد الحامد العلاف) ونحن من العبادلة العنزة في الموصل بيتنا أي بيت جدي كان في محلة رأس الكور وما يزال ، وهوقريب جدا عن المسجد الجامع – الجامع الاموي – جامع المصفي اول مسجد بناه العرب عند فتحهم وتحريريهم لمدينة الموصل سنة 16 هجرية -237 ميلادية .
درست في مدرسة ابي تمام الابتدائية للبنين ، في محلة عبدو خوب ثم في المتوسطة المركزية وبعدها في الثانوية الشرقية واجتزت الامتحان النهائي -الفرع الادبي وكنت الثاني على الناجحين 1963-1964 ودخلت قسم التاريخ بكلية التربية – جامعة بغداد 1964 وتخرجت سنة 1968 وكنت الأول على دفعتي وبدرجة الشرف .ثم عينت مدرسا ومديرا لمتوسطة فتح في الشورة (الان ثانوية الشورة) ، وأصبحت مديرا لها ثم حصلت على إجازة دراسية واكملت الماجستير والدكتوراه في التاريخ الحديث ونقلت خدماتي الى جامعة الموصل وأصبحت أستاذا -بروفيسورا وتسنمت مواقع في جامعة الموصل منها رئيس قسم التاريخ بكلية التربية 1980-1995 ومديرا لمركز الدراسات التركية -الإقليمية لاكثر من مرة واحلت على التقاعد سنة 2012 والان انا أستاذ متمرس احتفظ بكل حقوقي داخل جامعة الموصل
الرباط: هل أثرت نشأتك في الموصل على توجهاتك الفكرية ؟
الجواب الثاني :
نعم أثر وجودي ونشأتي في مدينةالموصل على توجهاتي الفكرية والأكاديمية وكان لها دور في توجهي نحو دراسة التاريخ .عندما ابصرت الحياة في 25 كانونالاول -ديسمبر سنة 1945 كان قلعة الموصل امام ناظري ونسميها (قليعات) وهي القلعة التي تقوم عليها المدينة الاصلية وترتفع عننهر دجلة قرابة 25 مترا . كما كانت منارة المسجد الجامع اول مسجد بناه العرب المسلمون امام ناظري حيث لايبعد عن بيتنا سوى امتار .كان جامع النبي جرجيس عليه السلام قريبا من دارنا وكانت قلعة باشطابيا القليعة الرئيسة قريبة من دارنا كانت كنيسة الطاهرة قريبة من دارنا وقد عشت أجواء تاريخية كنت اتنسم عبق التاريخ كانت العاصمة الاشورية نينوى قبالة قلعة الموصل -قليعات وهكذا تيسرت لي الفرصة ان ادرس في مدرسة ابي تمام وفيها معلمون افذاذ .كما كان لوالدي خليل العلاف رحمه الله وطيب ثراه مكتبة كبيرة قرأت فيها للأساتذة مصطفى صادق الرافعي ولاحمد امين ولطه حسين ولمحمد حسن الزيات فتعلقت بالتاريخ وتوجهت اليه
الرباط: كيف ترى دور المؤرخ في زمن التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي ؟
الجواب الثالث :
نحن نعيش الثورة التقنية المعلوماتية نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي ونحن من يمد الذكاء الاصطناعي بالمعلومات وهو يجمعها ويفهرسها ويرصدها ويعيدها الينا .الانسان يظل هو العامل المحرك نعم نستفيد من الانترنت ومن وسائل التواصل الاجتماعي لكننا يجب اننطوع كل ذلك لخدمتنا ولخدمة مشاريعنا في النهضة والتقدم .اقول للمهتمين بالتاريخ استفيدوا من وسائل التواصل الاجتماعي لكن ابقوا عصا القيادة بأيديكم وقارنوا بين المصادر وحللوا الاحداث واربطوها ببعضها لتحصلوا على ما تريديون اقرأوا المصادر الاصيلة وتابعوا المراجع وامتلكوا اللغات فهي توسع مدارككم وتجعلكم أساتذة افذاذ .اجعلوا صفحاتكم الفيسبوكية مراجعا للمهتمين وابدوا اراءكم فيما تقرأون وتسمعون فما ينفعنا هو التراكم الحضاري فهواحد أسباب نهوضنا الفكري .
الرباط: ماذا تعني لك جامعة الموصل ؟
الجواب الرابع
جامعة الموصل جامعتي ، قضيت فيه نصف قرن . كنت واحدا من اساتذتها االاوائل .. عملت فيها مقررا لقسم التاريخ بكلية الاداب ورئيسا لقسم التاريخ بكلية التربية ومديرا لمركز الدراسات التركية وعضوا في مجلس جامعتها ممثلا للتدريسيين في التخصصات الإنسانية ورئيسا لتحرير مجلات وعضوا في هيئات تحرير مجلات وعضوا في لجان تعد ولا تحصى .الفت عنها كتاب ( خمسون عاما من تاريخ جامعة الموصل) صدر عن دار قناديل للنشر والتوزيع ببغداد 2018 .احبها وتحبني وما تزال تستضيفني لالقاء المحاضرات او مناقشة الرسائل والاطروحات اولتكريمي او للقاء السيد رئيس الجامعة .تكرمني واعتز بتكريمها وما أزال أستاذ متمرسا فيها الى ان يأخذ الله امانته .اكتب عنها واعتز بها وافخر واتباهي .. هي جامعتنا الجامعة العزيزة تحياتي لكل من يعمل فيها حاليا وتقديري له ولحرصه على ان تظل الأولى في العراق.
الرباط : كم عدد مؤلفاتك وماهو الكتاب الاقرب الى قلبك ؟
الجواب الخامس:
لي 70 كتابا منشورا وعدد من المخطوطات تنتظر النشر واعتز بكل ما نشرته من كتب وآخر كتاب صدر لي عن دار قناديل للنشر والتوزيع ببغداد 2026 هو كتاب (تاريخ العراق المعاصر..عرض عام) ، وأول كتاب الفته كان سنة 1982 بعنوان ( نشأة الصحافة العربية في الموصل) واقرب مؤلفاتي الى قلبي كتابي (تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني 1516-1916 ) وقد طبع اكثر من مرة واولها سنة 1983 وهو متوفر على الانترنت وما يزال متداولا في الجامعات العراقية والعربية .
الرباط: ما نصيحتك للجيل الجديد ؟
الجواب السادس:
انصح الجيل الجديد من الباحثين والمؤرخين الشباب بالقراءة الدائمة واتقان لغة اجنبية واحدة على الأقل وانصحهم بالمواظبة على الاطلاع الاطلاع على ما يحيط بهم ومتابعة الاحداث والعودة الدائمة الى المصادر الاصيلة وإعادة قراءتها وفق منظور حديث متطور .اريدهم ان يكونوا (أحرارا) و(تقدميين) والماضي يجب ان يكون ركيزة لفهم الحاضر والانطلاق الى المستقبل . ليتركوا الماضي خلف ظهورهم على ان يستفيدوا من تجاربة ان لايدعوا الأموات يحكموننا من وراء القبور وان يتطلعوا نحو الجديد نحو المتطور نحو التغيير ومن لايتغير يتعفن .
الرباط : هل تعتقد ان هناك فترات او شخصيات لم تأخذ حقها من الدراسة والتوثيق ؟
الجواب السابع :
التاريخ دوما بحاجة الى إعادة كتابة في ضوء امرين أولها ظهور مصادر جديدة او ظهور آراء جديدة .نعم هناك فترات تحتاج الى إعادة كتابة وفترات درست دراسة عامة وليست تفصيلية .ومن ذلك الفترة التي أعقبت الغزو المغولي لبغداد 1256 م . التاريخ الفكري والثقافي والفني يجب ان ينال حظه من الدراسة ..بعض الشخصيات التي كان لها دور في صياغة التاريخ بشكل او بآخر وهكذا .الاهتمام بالدراسة العمودية اقصد اننأخذ حادثة ونغوص لكي نتعرف على ملامحها ومضامينها .
الرباط : كيف تصف التحولات التاريخية الكبرى التي مرت بها الموصل وما اهمية المدارس الدينية والتكايا والطرق الصوفية والمكتبات القديمة ؟
الجواب الثامن :
الموصل مرت بتحولات كبرى عبر العصور سواء القديمة او الوسيطة او الحديثة اوالمعاصرة .كل مرحلة جديرة بالدراسة .كل حدث بحاجة الى دراسة .كل رمزسياسي اوفكري اوديني او فني بحاجة الى دراسة .كل معلم بحاجة الى دراسة .كل ظاهرة بحاجة الى دراسة .انا فتحت الأبواب لدراسة المحلات -الاحياء والقرى والاقضية والنواحي والمحافظات والمعالم والمظاهر والتحولات والمشاهد الثقافية والدينية كتبت عن الحرف -القناطر – الأبواب- الجسور -الأسواق -الخانات – المساجد – المراقد – القيصريات – الشوارع – الأغاني – الشوارع -الصحافة .لكل شيء في الحياة تاريخ ونحن من يجب ان يدون هذا التاريخ .
الرباط : ما الذي تحتاجه الموصل اليوم لتستعيد دورها التاريخي ؟
الجواب التاسع : المدارس الدينية والتكايا والمكتبات القديمة لكل هذه المؤسسات تاريخ ودور وقد أشرفت على رسائل واطروحات عن الطرق الصوفية في العراق كما أشرفت وناقشت اطروحات تحدثت عن المؤسسات التعليمية والدينية .هذه منافذ للضوء للتنوير للتقدم لتوسع المدارك ولتطوير نظرة الانسان الى الحياة لهذا يجب ان تدرس دراسات علمية رصينة والموصل والحمد لله تزخر بهذه المؤسسات ودورها معروف .
الرباط: ما المشروع الذي تحلم بتحقيقه لخدمة تاريخ الموصل ؟
الجواب العاشر:
الموصل تحتاج الى الامن والاستقرار – تحتاج الى الهدوء – تحتاج الى البناء- تحتاج الى وحدة الصف والفكر – تحتاج الى التكاتف والحب -تحتاج ان تزدهر فيها الحياة الفكرية والثقافية والفنية وتتسع لتغيير المفاهيموخلق نظرة واسعة بإتجاه التقدم والتغيير .الله جل وعلا لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . العقلانية مهمة .. الحرية مهمة.. التقدم مهم .. والمشروع الذي احلم به هو المشروع النهضوي الفكري التنويري الذي يجعل من الموصل مدينة ومركز – بؤرة للاعمار والتنمية والتقدم والحرية والتسامح والموصل كما دائما أقول ليست مدينة فحسب بل هي تاريخ وتراث وموقف وحضارة .
شكرا لكم وما تقومون به كبير أتمنى لكم الموفقية
الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف أستاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل رئيس اتحاد كتاب الانترنت العراقيين - رئيس رابطة كتاب تاريخ الموصل ورموزها .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق