السبت، 7 مارس 2020

مكاسب ثورة تشرين وصلتها بثورة العشرين ا.د. ابراهيم خليل العلاف


مكاسب ثورة تشرين وصلتها بثورة العشرين

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل


وأنا اكتب عن البعض الذي سئم من طول النضال ، واقول ان تحقيق الانتصار ، والوصول الى الهدف بالتخلص من الطبقة السياسية الحاكمة ، يحتاج الى صبر وجلد وجهد ووقت ؛ فهذه فرنسا مثلا إحتاجت الى مئات السنين لكي تعلي راية الحرية والتنوير .
الثورة ، وأنا أُسميها هكذا ، تستهدف تغيير النظام ، ولها اهداف ، ووسيلتها سلمية وهي تتوافق مع سير حركة التاريخ .. هذه الثورة التي ابتدأت في الاول من تشرين الاول 2019 ولاتزال قائمة ودائمة ، حققت مكاسب كثيرة ابرزها أنها اكدت - وبما لايدع مجالا للشك - ان في العراق جيلا جديدا يتميز بالوعي ، والثقافة ، والتطلع الى أمام ، بعكس ما كان يشاع منه انه جيل البوبجي ، وجيل قصات الشعر ، وجيل الاركيلة ، والانترنت والانستغرام والفيسبوك .
لقد اثبتت الشابات قبل الشباب انهن وانهم جيل لايقهر يتمتع بالحيوية ، والديناميكية ، يرفض التخلف ، ويؤمن بالتغيير ، والتنوير ، والتطوير يعرف ما يفعل ، ويعرف ما يدعوا اليه ، وهذا من اكبر مكاسب الثورة التشرينية .
كانوا يحسبونهم طلاب وظائف ، وكراسي وخدمات واذا بهم يثبتوا العكس انهم يريدون وطن، والوطن العراق الذي يريدونه .. يريدونه قويا بهيا تقدميا بعيدا عن تدخلات الجيران والقوى الاجنبية .
اثبت المنتفضون ، انهم على وعي بمشاكل العراق ، وعلى وعي بفساد الطبقة الحاكمة التي جثمت على صدور العراقيين منذ الاحتلال الاميركي سنة 2003 .
اثبت المنتفضون أن علاقاتهم ببعضهم في سوح النضال وساحات التحرير (سامية ) و(نظيفة ) و( اخلاقية ) ، وقد جعلوا اعداء الوطن يغتاظون ويضربون كفا بكف وهم ينظرون الى هذه الروح الجديدة الشبابية التي انفجرت بكل هذا العنفوان والقوة مما أرعب الاعداء واعطى الانطباع أن الغد والمستقبل - ومهما طال الزمان وبعدت الشقة - سيكون من نصيب هؤلاء الشابات وهؤلاء الشباب .
نعم هم يعيدون كتابة تاريخ العراق المعاصر بروحية جديدة ، وبإسلوب جديد : بروحية المناضلين غير الخائفين وهم يصنعون الحرية وبروحية الشباب المتقدة وبحكمة الشيوخ .
وثمة مكسب آخر ، وهم أنهم بوقفتهم في ساحات التحرير في بغداد ومدن الوسط والجنوب إستطاعوا التأثير في كل قطاعات الشعب وهاهم شباب الشمال والغربية يؤكدون وبرغم وضعهم الصعب ، انهم مع اخواتهم واخوانهم في مدن الوسط والجنوب ، وبهذا فإن ثورة تشرين تتصل ، وعبر 100 سنة ، بثورة العشرين من حيث انها ثورة لاتقتصر على جماعة معينة محددة ، بل تشمل العراقيين جميعا وكما حدث سنة 1920 سيحدث سنة 2020 فالشعب سينتصر والبغاة سينتهون وهذه هي سنة التاريخ وحكمته .
الطبقة السياسية الحاكمة اليوم تعيش وضعا لاتحسد عليه ؛ فأصابع الاتهام بالقتل، والفساد ، والتدمير وضياع المال والوقت والجهد ، تتوجه اليها .. سرقوا اموال العراقيين كما سرقوا فرحة العراقيين وآمالهم وسيأتي اليوم الذي سيحاسبون فيه عن كل فلس صرفوه بدون وجه حق ، وعلى كل قطرة اريقت بدون وجه حق .
تحية للمنتفضين ، ويدا بيد الى ان تتحقق الاهداف في وطن عراقي جديد وقوي وبهي ومهاب .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي ............في حوار اجراه مع نخبة من المثقفين العراقيين الاستاذ علاء المفرجي

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي ............في حوار اجراه مع نخبة من المثقفين العراقيين الاستاذ علاء المفرجي  الطفولة والمكان مرحل...