الشاعر العراقي العروبي الاستاذ نعمان ماهر الكنعاني 1919- 2010
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
وسألني أحدالاخوان عن في ما اذا كنتُ قدكتبتُ عنه ام لا ، فقلت نعم لدي عدة كتابات عنه . مرة اتذكر كتبت عن كتابه الوثائقي ( ضوء على شمال العراق) . واقول انه اي الاستاذ نعمان ماهر الكنعاني من رموز العراق الكبار ، وشخصياته الوطنية والعروبية كان له دور ، وهو من عشيرة البو عباس العربية الحسنية من مدينة سامراء وهو من خريجي الكلية العسكرية العراقية سنة 1939 .كان كاتبا ذوقلم ، وكاتبا ذو فكر كما كان من هواة ركوب الخيل .كان فارسا ، والاهم من كل هذا كان شاعرا له دواوين .
يتحدث عن نفسه فيقول :" عملتُ ضابطا خيالا في الحرس الملكي قرابة اربع سنوات (1941 – 1944)، ثم ضابط استخبارات القوة الآلية في جلولاء ومنصورية الجبل حوالي سنتين ، ثم مساعد مدرسة الدروع في ابي غريب قرابة سنة ، ثم في مديرية الاستخبارات العامة بمقر وزارة الدفاع 1947، ثم في حرب فلسطين، حين شغلت بعض المناصب في القطعات العسكرية العراقية العامة (1948 – 1949)، ثم عدت الى مديرية الاستخبارات 1951 ومن ثم اعتقلت سنة 1957 وأحلت الى التقاعد بتهمة التآمر على العهد الملكي وكنت برتبة مقدم، ثم تمت اعادتي الى الجيش وبرتبة عقيد صباح يوم 14 تموز / يوليو 1958، ثم صدر امر القبض علي في نيسان 1959، أي بعد ثورة الشواف في الموصل حيث حكم عليّ بالاعدام غيابيا ومصادرة اموالي المنقولة وغير المنقولة، وكنت قد لجأت الى الجمهورية العربية المتحدة (دمشقعاصمة الاقليم الشمالي )، وبموافقة العربية المتحدة اسست المكتب العسكري العراقي في دمشق سنة (1960 – 1961)، وبعد ثورة 8 شباط - فبراير 1963 عدت الى العراق واسقطت عني جميع الاحكام، ثم عينت مديرا عاما لديوان وزارة الثقافة والارشاد سنة 1964 ثم وكيلا للوزارة سنة 1967 ثم طلبت الاحالة على التقاعد سنة 1968 وانصرفت الى الشؤون الزراعية في سامراء، كما عملت مع اتحاد المؤلفين والكتاب في العراق وشغلت منصب رئيس هذا الاتحاد بين سنتي 1971 – 1972 الى جانب عملي الخاص في حقل الزراعة..." .
شغل الاستاذ نعمان ماهر الكيلاني العديد من الوظائف المدنية آخرها وكيل وزارة الثقافة والإرشاد 1964-1968 . تحدث عنه الاخ الاستاذ الدكتور فالح نصيف الحجية الكيلاني وقال ان من شعره الجميل قصيدته الموسومة (صقور وفرسان ) لهذا هم اي النقاد يسمونه (شاعر القوات المسلحة ) قال فيها :
أعود للشعر, مَنْ بالشعر أغْراني
وكنت قلت سأنساه وينساني
أزمعت هجرا وهل يكفي الهوى
ألم ينأى به عن فؤاد خافق حاني
لو كان كل محب شاء فرقة من
أحب مارسها.. ما رفَّ قلبان
سحر دعوه الهوى, هل في تمائمكم
ما يطرد السحر عن قلبي ووجداني?
كم قلت كف فؤادي فاستجاب على
تقيّة زيّنت لي كل عصياني
كواكب الوطن الزهر التي ملأت
سماءه لهبا إبداعَ فنان
أحلى الترانيم كانت حين تطلقها
أسرابكم والدجى في جفن سهران
نصغي إليها بقلب جاشَ مضطرما
بين الجوانح عن مكنون إيمان
حرستمُ كل أفق راب طائره
كيْد لذي رحم أو كيد جيران
فبات كل طريق في الحمى ألقا
وعاد كل غراس عاطرا غاني
وطارداتُ الردى والجوّ يسألها
ريثا تماوج عن هدَّار بركان
قالوا (صقور) وهل تدنو الصقور
وقد سلبتم الجو منها باللظى القاني
هيهات, قد كان للصقر الفضاء
ومذ طلعتم سقطت منه الجناحان
من دواوينه الشعرية :
- في يقظة الوجدان
- المعازف
- لهب في دجلة
- من شعري
- أوراق الليل
- المزاهر
- المجامر
- المشاعل
ومن مؤلفاته :
- التعبئة
- شعراء الواحدة
- شاعرية أبي فراس
- مختارات الكنعاني
- مدخل في الإعلام
- ضوء على شمال العراق
- شعراء الصوفية
- من القصص الإنجليزي (ترجمة)
- الشعر في ركاب الحرب
- الرصافي في أعوامه الأخيرة (بالاشتراك)
- الشعر العربي بين الأصالة والتجديد
- ليل الصب.
عن كتابه (ضوء على شمال العراق) كتبتُ في مدونتي ورابطها التالي اقول :
" يسألني بعض الباحثين وطلبة الدراسات العليا عن كتاب صدر سنة 1965 للاستاذ نعمان ماهر الكنعاني وهو عسكري سابق وكاتب وشاعر . والكتاب بعنوان :" ضوء على شمال العراق " وهم يحتاجونه في بحوثهم واطروحاتهم واقول ان لدي نسخة من هذا الكتاب ولكن الطبعة الثانية المزيدة والمنقحة 1965 وهو كتاب بحجم الكف ، طبع في شركة دار الجمهورية للطباعة والنشر ببغداد .
الكتاب محاولة توثيقية من المؤلف لسبر غور القضية الكردية ، ويقدم جردا بالحقوق التي كان يجب على الحكومة العراقية اداؤها لهم ، وماهي الواجبات التي يجب ان تلتزم بها حيالهم ؟ هكذا جاء في مقدمة الطبعة الاولى واضاف :" وكذلك يجب ان نعرف ماهي الحقوق التي يجب عليهم اداؤها بوصفهم مواطنين يشاركون سكان البلد في حقوق المواطنة عليهم ؟ ثم أين هي العراقيل التي حالت او تحول دون تحقيق هذه الحقوق ، وتنفيذ تلك الواجبات ؟ ولماذا تتكرر حوادث العنف في المناطق الكردية في العراق اكثر مما تتكرر في البلدان التي يسكن فيها الاكراد ؟ ولماذا لم تؤد كل هذه التمردات الى الدولة الكردية التي يسعى الى اقامتها من أسماهم بعض الواقعين تحت وطأة حب الزعامة ؟ وكل هذه الاسئلة أجاب عليها المؤلف بالوثائق متحدثا عن نفوس الاكراد في العراق ، وعن ما حصل عليه الاكراد من حقوق في العهد الملكي وما بعد ذلك ، ووقف عند الزعامات الكردية العشائرية وبالاسماء ونشر صور القيادات الكردية الموالية للحكومة والتي كانت ضد الحركات الكردية المسلحة التي قادتها الاسرة البارزانية وعن خطط اعمار الشمال والخطط الاقتصادية المنفذة في كردستان العراق .
ويقينا " ان الكتاب عبر عن وجهة النظر الرسمية الحكومية خلال الستينات من القرن الماضي " ،مع ان المؤلف قال ان كتابه " خاليا من الاطارات القانونية والرسمية " .وقد اعتمد على مصادر منها كتاب الزعيم الركن حسن مصطفى (البارزانيون وحركات بارزان 1932-1943، وكتاب الاستاذ محمود الدرة (القضية الكردية ) وكتاب شمدت (رحلة الى بلاد رجال شجعان ) بالانكليزية وقبل ان يترجم ، وكتاب (الحرب الكردية ) لديفيد ادموندز واخرون بالانكليزية .
وفي الكتاب صور نادرة لقيادات كردية ، وسواء اتفقنا مع المؤلف او اختلفنا فإن الكتاب هذا يعد من المصادر المهمة في تاريخ العراق المعاصر " .
توفي يوم 19 آب -اغسطس سنة 2010 .
رحم الله الاستاذ الشاعر والكاتب والباحث العروبي الاستاذ نعمان ماهر الكنعاني ورحم الله ولده استاذ اللغة الانكليزية الاستاذ الدكتور زيد ورحم الله ابنته الاستاذة وجدان وحفظ الله ابنته الدكتورة ثريا .وترون الى جانب صورة الاستاذ نعمان ماهر الكيلاني نموذج من خطه في رسالة بعثها للشاعر والصحفي الكبير الاستاذ سامي مهدي رحمهما الله .