السبت، 10 أكتوبر 2026

الحرب قاطرة التاريخ !! .....................ابراهيم العلاف


 

الحرب قاطرة التاريخ !!
وقد لايتوافق معنا نحن المؤرخين الكثيرون فكيف تكون (الحرب) قاطرة التاريخ بمعنى انها تسحبه الى الامام فالتحولات الكبرى تتم دائما بعد الحروب .
وهناك من يقول ان من قال العبارة ليس كارل ماركس بل ليون تروتسكي الزعيم الثوري الروسي الشهير ولكنها اي العبارة دخلت في أدبيات الفكر الماركسي .
وللمقولة معنى فلسفي فهي غالبا ما تعبر عن فكرة مفادها أن الحروب ليست مجرد أحداث عبثية مدمرة، بل هي محركات كبرى تسرّع تحول المجتمعات وتفرض تغييرات جذرية لم تكن لتحدث في أوقات السلم إلا ببطء شديد.
والحرب تسهم في تسريع التغيير الاجتماعي والسياسي ، وكما هو معروف فإن حالات السلم تتسم بالسكون والبطء في تغيير البنى السياسية، بينما تكسر الحرب الجمود، وتجبر الدول على إعادة تنظيم اقتصادها وقوانينها وبنيتها الاجتماعية.
هذا فضلا عن ان الحرب تساعد في تطور التكنولوجيا والصناعة ،و تفرض سباق تسلح وضغطاً هائلاً على الدول لتطوير الصناعات، والطب، والاتصالات، ووسائل الإنتاج، مما ينعكس لاحقاً على الحياة المدنية.
ولا ننسى ان الحرب تعمل على تصدّع الأنظمة القديمة واكبر مثال على ذلك ان كثيرا من الامبراطوريات او الدول انتهت في اعقاب الحروب وبالمقابل فتحت الطريق أمام قيام كيانات أو ثورات جديدة.
واخيرا الفكر الماركسي يفترض العنف اداة للتغيير ويستند في هذا ان كل نظام اجتماعي وسياسي يحمل بذور نهايته في باطنه وقد قال كارل ماركس ان العنف او القوة هو (القابلة) الاجتماعية التي تساعد في مولد النظام الجديد ...................ابراهيم العلاف 10-10-2026


أسباب سقوط الامبراطورية العثمانية ؟ ........ابراهيم العلاف



 









أسباب سقوط الامبراطورية العثمانية ؟
وسألني أحد الصحفيين السؤال التالي عن اسباب سقوط الامبراطورية العثمانية فقال :" يحيلنا التاريخ على تجارب شعوب سادت ثم بادت ، ويذكر أن الدولة العثمانية كانت واحدة من أقوى الدول واستمرت حكمها لستة قرون وكانت قوة الاسلام في عهدها إلا أنها سقطت ، فماهي أسباب سقوطها بشكل موجز ؟
وقد أجبت بالتالي :" الامبراطورية العثمانية عاشت سبعة قرون من سنة 1299م الى سنة 1922 م وحكمت اراضٍ في ثلاث قارات هي : اسيا وافريقيا الا انها سقطت . وسقوط الامبراطوريات حالة عادية في التاريخ ، خاصة اذا طبقنا النظرية العضوية ؛ فالدول والامبراطوريات مثل الانسان تولد وتنمو وتكبر وتشيخ وتموت . الامبراطورية العثمانية سقطت ، لانها تبنت القومية ، فظهر الاحتلاف بين شعوبها .
قبل تبنيها الفكر القومي كان الجميع يقول اننا (عثمانيون) ، لكن بعد تبني الفكر القومي صار هذا تركيا والثاني البانيا والثالث عربيا والرابع كرديا وهكذا . كما ان وقوف السلطة الاتحادية الحاكمة مع معسكر دول الوسط المتمثل بالمانيا وحلفاءها في الحرب العظمى ، لم يكن قرارا صائبا . ولاننسى الفساد الداخلي ، وتدخل الحريم ، وانتشار الرشوة ، واخيرا اطماع القوى الدولية الكبرى في اراضيها حتى ان القيصر الروسي بات يطلق عليها اسم (الرجل المريض ) ، ودعوته الى تقاسم ممتلكاتها وهذا ما حصل بعد انتهاء الحرب العظمى (الحرب العالمية الاولى ) .طبعا لاننسى ان بعض نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية باتت لاتنسجم مع متطلبات العصر ولم تنفعها كل محاولات الترقيع والاصلاح ....................ابراهيم العلاف

مقاهي بغداد الثقافية ابراهيم خليل العلاف


 


مقاهي بغداد الثقافية
ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
كتب عن مقاهي بغداد كتاب كثر ، منهم الاستاذ باقر امين الورد ، والاستاذ عبد الحميد الرشودي ، والاستاذ عبد الكريم العلاف، والاستاذ حمودي الوردي ، والاستاذ سعدي السعدي ، والاستاذ رزاق ابراهيم حسن والاستاذ اريك ديفز وكتبت انا عنها في كتابي (تاريخ العراق الثقافي المعاصر ) وتحدثت عن دورها الثقافي والادبي ..مقاهي بغداد تراثية ، وتاريخية وليس بالإمكان اغفال دورها ، فهناك قهوة خان جغان 1591 ، وقهوة خان الكمرك ، ومقهى جامع الخفافين والذي تأسس قبل 350 عاما ، ومقهى الزهاوي الذي تأسس سنة 1899 ، وكان هذا المقهى ولايزال ملتقى الشعراء والكتاب والصحفيين والفنانين ..ولهذا المقهى دور ادبي ، وفني وقد أرخ له الشاعر الشيخ احمد العناياتي المتوفى سنة 1905 بقوله :
وان يكن في قهوة غناء
والة ما عنهم غناء
لاتجلسوا بالقرب من مكانهم
لتأمنوا العثرة من لسانهم
ولاتسلهم اعملوا عشاقا
ولاحجازا لاولا عراقا
ومقهى 14 رمضان في الكرخ ، ومقهى النعمان في الاعظمية قرب جامع ابو حنيفة النعمان ، و" مقهى الجرداغ" في السفينة -الاعظمية وقد تأسس سنة 1933 ..وهناك " مقهى عزاوي " في سوق الحميدية بالميدان ، و" مقهى الشابندر" الواقع قرب بناية محاكم بداءة بغداد في سوق السراي ، و" مقهى المميز " في بداية جسر الشهداء ، و" مقهى الشط في المصبغة ، ومقهى البيروتي من مقاهي الكرح ومقهى سبع في الميدان ، ومقهى الرصافي ، ومقهى حسن عجمي مقابل جامع الحيدرخانة في شارع الرشيد ، ومقهى رديف في الكرخ ومقهى عبدو في الكرخ ايضا ، والمقهى البرازيلية في شارع الرشيد كذلك ..ومقهى ام كلثوم لصاحبها عبد المعين الموصلي في الميدان ، ومقهى البرلمان .
لقد كان من الطبيعي ان تتحول هذه المقاهي في كل يوم الى منتديات ثقافية ومن الطريف ان اشير الى ما كتبته في كتابي "تاريخ العراق الثقافي المعاصر " عن " جماعة الوقت الضائع 1946 " وتأسيسهم لمقهى "الواق واق " مقابل ساحة عنترة (ساحة عنتر ) بالأعظمية واصدارهم لصحيفة "الوقت الضائع " لم ير منها النور سوى عدد يتيم .كان من رواد المقهى ومن الاوائل المؤسسين لجماعة الوقت الضائع بلند الحيدري ، ونزار سليم وسلمان محمود حلمي ، واكرم الوتري ، وساطع الحصري ، ومحسن مهدي ، وحسين هداوي ، وفؤاد رضا ، وابراهيم اليتيم ، وعدنان رؤوف ، وحسين مردان ، وجواد سليم ، ولقد قدر لبعض اولئك ان يكونوا من الرموز العراقية في الميادين الادبية ، والصحفية ، والفنية .. واخيرا تظل المقاهي جزءا مهما من المشهد الثقافي العراقي المعاصر ..مشهد يحتاج الى دراسة عميقة لا بل دراسات عميقة .
ومثلما القاهرة تزخر بالمقاهي الادبية التي كتب عنها كثيرون ، ومنها مقهى كروبي ، ومقهى ريش ، ومقهى الفيشاوي ؛ ففي بغداد مقاه ادبية كانت منتدى ثقافيا وخاصة يوم الجمعة للأدباء والشعراء والفنانين ومنها مقهى الزهاوي ومقهى حسن عجمي وقد اردنا ان نعرف حالها اليوم والاخ والصديق الدكتور حسين مايع الكعبي لم يخيب ظني وهو السباق دوما في هذا المجال فأرسل -مشكورا صورا معبرة لمقهى الزهاوي واقول ... ارجعوا الى كتاب (الموجة الصاخبة ) للاستاذ الكاتب والشاعر والصحفي سامي مهدي لتقرأوا عن دور المقاهي الادبية ، وارجعوا الى ما كتبه المتخصص بتاريخ العرب المعاصر الكاتب والباحث الامريكي ( اريك ديفز ) الذي كتب وحاضر عن اهمية مقاهي بغداد الادبية في الحياة الثقافية العراقية المعاصرة .
قبل سنوات وقفت عند ما كتبه الاستاذ رزاق حسن رحمه الله في كتابه (مقاهي بغداد ..دراسات في التاريخ والنصوص ) وكان قد صدر ضمن (الموسوعة الصغيرة رقم 458 سنة 2001 واقول ان الصديق الاستاذ رزاق ابراهيم حسن تحدث عن علاقة الروائي بالمقاهي الادبية وأخذ ماكتبه الروائي العراقي الكبير الاستاذ عبد الخالق الركابي في روايته : ( سابع ايام الخلق ) ، انموذجا .. ويقول ان الاستاذ عبد الخالق الركابي لا يأخذ المقهى مكانا للأحداث بقدر ما يأخذه مكانا للقول .. للكلمة .. وصاحب مقهى ابي بلقيس في رواية ( سابع ايام الخلق ) ، ُيثبت ان المقهى مكانا للقول انه فنان ، ويحب الشعر ، وجلاس مقهاه هم" ادباء وفنانون استوعبوا اسلوب الرجل ومزاجه "..وقد اختار بطل هذه الرواية مقهى ابو بلقيس لأسباب تتعلق بالقول والكلام ؛ فهو يلتقي فيه مع الذين يستطيعون تزويده بمعلومات عن ( مخطوطة الراووق) ، التي تشكل محور الرواية والمقهى ايضا "اشبه بالخلوة نهرع اليها لنعتكف فيها ما عانت نصوصنا الابداعية عسرا ،وهكذا شهدت جدران مقهى( ابو بلقيس ) المزدان بلوحاته بلوحات ابي بلقيس الفطرية ولادة العديد من افكار روياتي السابقة .كما ان صوت الشاعر تردد خلالها مرات لاتعد ولا تحصى وهو يترنم بمقاطع من قصائده قبل نشرها " والشاعر صديق البطل ، وزميله في المقهى ، وفي الرواية يتم السرد فبطل الرواية كذلك روائي وانه يتحرك بالقول ولأجله ، وانه يريد ان يضع المقهى في اطار ( القول ) العام عن مخطوطة الراووق . وابو بلقيس فنان ، ومولع بالأغاني ، وصديق للشعراء " .
هل ان الروائي الاستاذ عبد الخالق الركابي يتحدث عن" ابو داؤود " في مقهى حسن عجمي ذلك الرجل الذي توفي مطلع سنة 2003 ....ابا داؤد عامل المقهى الاثير ، كان جزءا من المقهى كانت جراويته البغدادية ، وشاربيه المعقوفين وصمته ، وكل استكان شاي يقدمه - كما قال الصديق الاستاذ عبد الجبار العتابي- يقدم معه جملة شعرية أو لفظة أو يسرق انتباه الادباء حين تنزل من بين كفيه (الاستكانات ) في لحظات عجيبة من الاستكانة والهدوء ..لا أدري لعله هو .
كتب الاستاذ الشاعر والصحفي والكاتب سامي مهدي عن علاقته بالمقاهي في أكثر من مكان وفي كتابه : (الموجة الصاخبة ) ، وفي ذكرياته التي ينشرها تباعا . كتب يقول :كنتُ من رواد المقاهي المزمنين ، وكان ارتيادها لازمة من لوازم حياتي اليومية حيناً من الزمن ، وفقرة من فقرات برنامجي الأسبوعي حيناً آخر ، وأظنني لا أغالي إذا قلت : إنها أصبحت في ما بعد شأناً من شؤوني الشعرية .
لا أعني هنا مقاهي الأدباء التي ترددت عليها في بغداد فحسب ، لا أعني مقاهي : البلدية ، والبرلمان ، وحسن عجمي ، والزهاوي ، وياسين ، والبيضاء ، وقد ترددت على كل منها حقبة من الزمن وكتبت عنها في كتابي : الموجة الصاخبة ، بل أعني مقاهي أخرى كنت أذهب إليها وحدي لأتابع حركة الحياة والناس : أرى ، وأسمع ، وأتأمل ، وأقرأ في بعض الأحيان ، وأكتب في أحيان أخرى .
كنت أصادق السقاة في هذه المقاهي ، وأتابع الآتين والغادين ، وأراقب الباعة المتجولين ، وأتلصص على هذا أو ذاك من الناس بأدب وحذر ، وأتنصت بفضول ، ولكنني لا أتدخل في حديث إلا إذا بادرني أحد به ، وإن تدخلت فبلباقة وكياسة واقتضاب . وقد ألهمني هذا بالكثير الكثير من القصائد ، وكتبت العديد منها في حينها .
وهكذا أصبح ارتياد المقاهي عادة من عاداتي ، ولازمتني هذه العادة حتى في أيام إقامتي في باريس ( 1977 – 1980 ) . ولم لا والمقاهي الباريسية أرقى من مقاهينا وأنظف وأزهى وأفضل في الخدمة "
.
للمقهى البغدادي تاريخ وموقف وأثر وعلاقة الزبون بالمقهى علاقة حميمية فيها من الروابط الاجتماعية والاخلاقية الشيء الكثير لذلك وجدنا ان في كل طرف في بغدادنا مقهى يتم فيه التفاعل الانساني والتواصل الاجتماعي بابرز مظاهره فهو ليس مكانا لاحتساء الشاي او القهوة او لعب الدومينو والنرد بل هو مكان للاجتماع بين الاصدقاء ، وهو ناد اجتماعي ، وثقافي وهو مركز من مراكز الثقافة والفنون ، وعبره ومن خلاله يتداول الادباء ، والشعراء ، والكتاب ، والصحفيين ، والتجار ، واصحاب الحرف ، والمهنيين ما له علاقة بواقعهم ، وماضيهم ، ومستقبلهم ولذلك فدراسة المقاهي ودورها الثقافي والاجتماعي والمهني مهمة ، وطريفة ، وضرورية .


هل التاريخ يعيد نفسه ؟...............ابراهيم العلاف



 


هل التاريخ يعيد نفسه ؟
وسألني أحد الصحفيين السؤال التالي :
هناك من يؤمن بمقولة التاريخ يعيد نفسه ، وهناك من يؤمن بأن التاريخ لا يعيد نفسه فأي الرأي أرجح ؟
فأجبته بالتالي : التاريخ لايعيد نفسه بالضبط ولا بالدقة ولا بالتطابق الكامل .. قد تتشابه الاحداث ، وقد تتكرر الاحداث لكنها لا يمكن ان تكون متشابهة ابدا . وهذا ما دعا المفكر كارل ماركس ان يقول ان الاحداث قد تتكرر لكن مرة بشكل ملهاة ، ومرة بشكل مأساة وانا اقول ان المياه هي ليست نفسها التي تمر من تحت الجسر .. نعم هي مياه لكنها تختلف في ذراتها ومواصفاتها عن تلك التي مرت قبلها وستمر بعدها .وكذلك الاحداث تختلف في طبيعتها ................ابراهيم العلاف 10-10-2026

الاكلات الشعبية الموصلية ا.د.ابراهيم خليل العلاف


                                                                     أكلات موصلية 

الاكلات الشعبية الموصلية
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
واليوم ، سأحاول ان اتحدث لكم عن أكلات الموصل ، وقصة هذه الاكلات التي طبقت شهرتها الآفاق، وخاصة ( كبة البرغل الموصلية) ؛ فالموصل ليست مدينة عادية فحسب ؛ انها مدينة التاريخ والحضارة والمواقف وهي سليلة مدينة نينوى عاصمة الامبراطورية الاشورية .
وهناك من يقول ان اصول الكبة آشورية .
والموصل - وبسبب موقعها الاستراتيجي القريب من الشام والاناضول وبغداد والخليج العربي ، وبسبب غناه الزراعي والمائي بوجود دجلة الخالد - كانت تزرع الحنطة وكثير من أكلات الموصل هي من الحنطة المسلوقة المدقوقة دقا قويا ودقا خفيفا فهناك أكلة البرغل ، والمبرغلة ، والنيعمي ، والبرغل بالعدس .. والفرق بين البرغل والمبرغلة ان البرغل يوضعون معه الرشتة ، بينما المبرغلة لاتخلط معها الرشته .
وهناك الكشكا اي الحبية .. وهناك الدولمة التي تعلمها الموصليون من الاتراك وثمة فرق بين الدولمة والايبراغ ، فالدولمة فيها البصل والقرع والباذنجان والفلفل والسلق .. بينما ( الايبراغ) هو السلق وحده وتتفنن الموصليات بصنع الدولمة وغالبا ما يوضعون في اسفل الجدر الاضلاع او البنبارات وحتى الباقلاء .
وهناك من أكلات الموصل ( الجلفراي) وفيه اللحم والطماطة .
وغالبا مايميلون أي اهل الموصل ، في اجتماعاتهم واحتفالاتهم الى طبخ (القوزي) ويضعونه في وسط الصينية بعد خروجه من الفرن وكثير ما يحُشى بالتمن الفاخر .
ولاتستغني العائلة الموصلية عن الفريد(الثريد ) اي التشريب .اما اكلة الباجة فتكون حين تذبح العائلة الغنم والبقر والعجول وعندئذ تنصرف المرأة العراقية الى تنظيف الباجة وطبخها .
وهناك ( العروك) ، وهي اكلة يدخل فيها البرغل واللحم والبصل وغالبا ما تشوى العروك في التنور ..أما اكلة ( التمن والمرق) ؛ فهي أكلة تقليدية في الموصل فالمرق قد يكون باذنجان او فاصوليا يابسة او خضراء او باميا أو طماطة أو قرع .
وكثيرا ما يكون في البيت منقل للشوي واليوم المنقل يشتغل بالكهرباء ففيه مروحة والشوي قد يكون كبابا او لحما مشويا او معلاقا او كبدا .
ومع كل ما تنجزه المرأة الموصلية اليوم من اكلات تقليدية قديمة او حديثة ومنها (البرياني ) و(المقلوبي) ، و( الكلباستي ) ، و( الستيك) ، و( الاسكالوب) ؛ فإن الرجل الموصلي يقول لها ان الأكل في ( مطاعم السوق) ، اكثر نكهة وخاصة ( الكباب ) و( التشريب) و( القلية) و( الباجة) و(السمك) بأنواعه و (الشاورمة) .
ولا ننسى ان الموصليون كانوا يطبخون بعض الاكلات الموسمية وبمناسبات مختلفة منها مثلا ايام اعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية وخاصة المسيحيين منهم واقصد مثلا اكلة (الزبيبية ) . كما كانوا يطبخون ما يسمى (اللبنية ) ولكل من هاتين الاكلتين مواصفات يعرفها اهل الموصل والزبيبية يسمونها ايضا في الموصل ( قره زنكي ) وتطبخ ايضا وتوزع كصدقات على ارواح الموتى وتتألف من قطع من اللحم والزبيب والقسب والسفرجل والدبس وتوضع فيها (كبة صغيرة) وتقدم ساخنة .
كما ان هناك اكلة (الشوندغيه ) وتطبخ من اللحم والشوندر وتوضع فيها قطع من الكبة الصغيرة
والمطبخ الموصلي غني وغني جدا بالاكلات الشعبية فهناك المجدغة ونيعمت البرغل وايبرغ المفلش والمجدغا والبرمة والزرزايي والحنينيه والقاورمة والحسو وانواع اخرى تعد ولاتحصى .
تلك قصة أكلات الموصل تحدثتُ لكم عنها بإيجاز ، مع العلم انني لا اتقن الطبخ ولم اتعلم الطبخ ابدا وبالعافية عليكم أحبتي واذا زرتمونا فأننا بخدمتكم دوما فأهل الموصل بعكس ما يشاع عنهم أناس مضيافين وكرماء .
فقط اريد ان اقول لكم ان المرحوم الدكتور داؤد الجلبي وهو طبيب وباحث تراثي موصلي ، حقق كتابا مهما في الاكلات عنوانه (الطبيخ) تأليف محمد بن حسن البغدادي ونشره في الموصل سنة 1934 واخذ نصه من مخطوطة تعود الى سنة 623 هجرية الموافق للسنة 1226 ميلادية والكتاب يتضمن وصفا لكثير من الاكلات العراقية وخاصة تلك التي كانت تطبخ ايام عصور الحضارة العباسية .
*مدونة الدكتور ابراهيم العلاف والرابط التالي :




توفيق سلطان اليوزبكي 1932-2003 المؤرخ العراقي الكبير في ذكرى وفاته ال (23)

                                   الاستاذ الدكتور توفيق سلطان اليوزبكي المؤرخ العراقي الكبير 
 


توفيق سلطان اليوزبكي 1932-2003 المؤرخ العراقي الكبير في ذكرى وفاته ال (23)
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
عرفت الأستاذ الدكتور توفيق سلطان عبد الرحمن اليوزبكي (1932 ـ2003) منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي ، حينما كان رئيسا لقسم التاريخ بكلية الآداب ، جامعة الموصل ووجدت فيه مثال الأستاذ الفاضل المخلص لبلده ووطنه وأمته .
كان اليوزبكي يدير آنذاك قسم التاريخ بعقلية متفتحة استوعبت كل التيارات الفكرية والسياسية التي ازدحمت بها الساحة العراقية أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي ، وعملت معه مقررا للقسم ، وقد تعلمت منه الكثير واستفدت من تجربته حينما تسلمت مهام إدارة قسم التاريخ بكلية التربية (15) سنة امتدت من سنة 1980 وحتى 1995 .
ولد الدكتور اليوزبكي في مدينة الموصل سنة 1932 وتلقى دراسته الأولية في مدارسها ، ودخل كلية الآداب والعلوم بجامعة بغداد وتخرج فيها سنة 1957 . ولم يقف عند هذا الحد بل أراد إكمال دراسته فسافر إلى مصر وحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة عين شمس بين سنتي 1968 و1972 . كان عنوان رسالته للماجستير ((الوزارة : نشأتها وتطورها في الدولة العباسية)) وقد طبعت في كتاب صدر سنة 1976. أما أطروحته للدكتوراه فعنوانها ((تاريخ أهل الذمة في العراق 12 ـ217 هـ )) و طبعت في كتاب صدر سنة 1983 .
و قبلها عمل في سلك التعليم الثانوي في مدارس كل من الموصل والكوت وقد تزوج امرأة من عائلة الخطيب المعروفة بتدينها وورعها وله منها أولاد وبنين منهم الدكتورة قبية التدريسية في قسم اللغة العربية بكلية آداب الموصل والدكتور قتيبة التدريسي والباحث في مركز بحوث المياه والسدود في جامعة الموصل .
شغل الدكتور اليوزبكي وظائف عديدة منها مستشار ثقافي أول في مكتب التربية العربي لدول الخليج (1982 ـ1985 ) ومقره الرياض بالمملكة العربية السعودية . كما تسلم منصب عمادة كلية الآداب بجامعة الموصل بين سنتي 1977 ـ1982 .
ألف كتبا كثيرة دار معظمها حول التاريخ وفلسفة الحضارة العربية الإسلامية منها :
1 . دراسات في الحضارة العربية الإسلامية ، (الموصل 1988) .
2 . الوزارة : نشأتها وتطورها في الدولة العربية الإسلامية ، ( الموصل ،1976)
3 . دراسات في النظم العربية الإسلامية ( جامعة الموصل ، دار الكتب ، الموصل 1979 ) و ط2 (1988)
4 . تاريخ أهل الذمة في العراق 12 ـ217هـ) ، دار العلوم للطباعة والنشر ، الرياض 1983 .
5 . تجارة مصر البحرية في العصر المماليكي، ( جامعة الموصل ، الموصل ،1976)
6 . دراسات في الوطن العربي : الحركات الثورية والسياسية (بالاشتراك ) ، وطبع في جامعة الموصل سنة 1973 .
7 . عمر المختار والحركة السنوسية ( الموصل ، 1980)
8 . مؤسسة الوزارة في الدولة العباسية ( دار الشؤون الثقافية ، بغداد ،1989)
قدم قرابة (90) بحثا ومقالة منشورة في مجلات موصلية وعراقية وعربية ، ومن بحوثه (( الأصول التاريخية للفكر العربي الإسلامي )) ونشر في مجلة الإسلام اليوم ، تصدرها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ، الرباط 1983 و((الثغور ودورها العسكري والحضاري )) ونشرت في مجلة الرافدين ، العدد 11 ، كانون الأول 1979 ، و((دراسات في الوثائق الإسلامية : عهد عمر بن الخطاب للنصارى) ونشر في المجلة التاريخية المصرية ، المجلد (22) ،1975 ، و((الشورى في النظم العربية الإسلامية )) ونشر في مجلة المجمع العلمي العراقي ، المجلد 47 ، الجزء (4) ،2000 . كما اشرف على (15) طالب ماجستير ودكتوراه واسهم في ندوات ومؤتمرات علمية داخل العراق وخارجه .
كان اليوزبكي قد وضع نفسه ، شأنه في ذلك شأن مجايليه ، في خدمة حركة المجتمع وتقدمه فضلا عن نشاطه العلمي الأكاديمي ، كان له نشاط ثقافي ، فقد عملا مثلا رئيسا لجمعية المؤرخين والاثاريين فرع نينوى سنوات عديدة . وكان عضوا في اتحاد الأدباء والكتاب وفي اتحاد المؤرخين العرب ورئيسا وعضوا في هيئات تحرير مجلات عديدة منها مجلة آداب الرافدين التي تصدرها كلية الآداب / جامعة الموصل ومجلة رسالة الخليج العربي التي يصدرها مكتب التربية العربي . منح وسام المؤرخ العربي سنة 1985 تقديرا لإسهامه المتميز في خدمة التاريخ والحضارة الإسلامية .
كان الدكتور اليوزبكي يرى بان دراسة النظم السياسية والإدارية والاقتصادية والمالية والاجتماعية العربية الإسلامية من أهم الدراسات التاريخية وأصعبها . وتكمن الصعوبة في قلة من تصدى لها من المؤرخين سواء القدامى منهم أو المحدثين . وحتى الفقهاء فأنهم تناولوا دراسة جوانب معينة منها وفي حقب تاريخية محددة ، لذلك لم تزل جوانبها الأخرى غامضة . وقرر الدكتور اليوزبكي حقيقة مهمة وهي أن النظم العربية الإسلامية لم تنشأ مرة واحدة وإنما نشأت وتطورت عبر عصور تاريخية طويلة يصعب على الباحث أحيانا تحديد أصول بعضها ..لكن مما لايمكن نكرانه أن هذه النظم ترجع في بعض أصولها إلى ما كان سائدا قبل الإسلام في الجزيرة العربية وبعض أطرافها وخاصة في ممالك المناذرة والغساسنة والتدمريين وغيرهم من نظم سياسية . ويقينا أن أصول تلك النظم لم تكن بعيدة عن النظم الساسانية والبيزنطية . وعندما جاء الإسلام اقر من تلك النظم ما ينسجم منها ومبادئه وبدل بعضها وأهمل ما يتعارض وقيمه .
ولا ينسى الدكتور اليوزبكي أن يؤكد بان النظم العربية والإسلامية تعد مظهرا من مظاهر شخصية الأمة من حيث تقدمها وعوامل تطورها ومدى تأثيرها في مجرى التاريخ الإنساني . كما أنها تكشف عن طبيعة العقلية العربية وتطورها الفكري والحضاري وحاجة الأمة لمثل تلك المؤسسات .
وكثيرا ما كان الدكتور اليوزبكي ، من خلال كتبه أو محاضراته على طلبة الدراسات الأولية ، والعليا يشير إلى أن الاهتمام بالنظم وتطورها يساعدنا في معرفة التقلبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية التي شهدتها الدولة العربية الإسلامية في كل مراحلها ، في مرحلة صدر الإسلام أو المرحلة الأموية او المرحلة العباسية وما بعد تلك المراحل .
كان الدكتور اليوزبكي متشبثا بالمنهجية العلمية التاريخية التي عرفت بها المدرسة التاريخية العراقية وخاصة من حيث العودة إلى الأصول من المصادر والمراجع وتحليها ومن ثم إعادة تشكيل الحدث كما وقع بالضبط .. ولم تكن مصادره تاريخية وحسب ، بل كثيرا ما كان يرجع إلى كتب الحديث والفقه والتفسير . كما شكل ما كتب في أحكام الإسلام في النظم المالية من جزية وخراج وعشور وزكاة وغيرها مما يشكل موارد الدولة المالية ابرز مصادره، ولم يكن من السهل فهم ما كتبه أبو يوسف القاضي ( توفى 192هـ/798هـ) في كتابه ( الخراج) أو أبو عبيدة القاسم بن سلام (توفى 224هـ) فــي كتابه
(الأموال) فذلك يحتاج إلى ثقافة اقتصادية وكان الدكتور اليوزبكي أهلا لذلك ، فهو لم يرجع إلى كتب الحسبة والخراج والأموال بل رجع إلى كتب الفقه والقضاء كذلك ، كما ناقش المؤرخين المحدثين ولاسيما المستشرقين منهم وانتقد بعض كتاباتهم واستفاد من بعضها الآخر ..
توفي الدكتور اليوزبكي في العاشر من تشرين الأول 2003 وهو في عز عطائه العلمي .. رحمه الله وجزاه خيرا على ما قدم لدينه ووطنه وأمته وللإنسانية جمعاء .
في قسم التاريخ -كلية الاداب - جامعة سامراء انجزت عنه رسالة ماجستير بإشراف الدكتورة هند يوسف مجيد في سنة 2020.قدمها الاخ الدكتور محمد حسين إبراهيم العبيدي ، والرسالة بعنوان ( توفيق سلطان عبد الرحمن اليوزبكي جهوده ورؤيته في كتابه التاريخ العربي الاسلامي) .

بناء المجتمع يبدأ من بناء الطفولة ...................ابراهيم العلاف في برنامج (حوار) تقدمه الاعلامية المتميزة الاستاذة زينب ربيع ‎ (@zainab_rabee33)

  بناء المجتمع يبدأ من بناء الطفولة ...................ابراهيم العلاف في برنامج (حوار) تقدمه الاعلامية المتميزة الاستاذة زينب ربيع ‎ (@zain...