الاثنين، 17 أغسطس 2026

رحيل الكاتب والمخرج المسرحي العراقي الاستاذ الدكتور صلاح القصب 1941-2026 ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل


 



رحيل الكاتب والمخرج المسرحي العراقي الاستاذ الدكتور صلاح القصب 1941-2026
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

والاستاذ صلاح القصب رحل أمس الاحد 16 من آب -اغسطس سنة 2026 بعد ان ترك ارثا مسرحيا يُعتد به .نعته الاوساط الثقافية وبالذات المسرحية وقالت انه توفي بعد مرض عضال عن عمر ناهز ال (85) . (هناكمن يقول انه مواليد 1945 والاستاذ المطبعي يقول انه من مواليد 1941 وانا ارجح هذا الرأي ) ، هوكاتب ومسرحي ومخرج واسمه صلاح مهدي زنو هكذا قال المرحوم الاستاذ حميد المطبعي وهو يوثق له في (موسوعة أعلام وعلماء العراق) الطبعة الموسعة طبعة مؤسسة الزمان الدولية ببغداد 2011 ، واضاف انه تخرج في اعدادية الكاظمية سنة 1963 ودخل معهد الفنون الجميلة القسم المسائي ببغداد 1964 كما حصل على البكالوريوس في الاخراج والتمثيل من اكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد سنة 1968 واكمل دراساته العليا في جامعة بوخارست -رومانيا سنة 1980 وحصل على الدكتوراه ، وتخصص بالاخراج المسرحي .
عاد الى العراق وعين مدرسا ومن ثم رئيسا لقسم المسرح في اكاديمية الفنون الجميلة سنة 1973 ورئيسا لقسم التمثيل والاخراج ومعاون العميد في اكاديمية الفنون الجميلة -جامعة بغداد 1982.
للدكتور صلاح القصب مؤلفات عديدة منها :
1. الرياضة المسرحية 1984
2. الصورة بين النظرية والتطبيق 1984
3. نظرية الدراما 1993
4.الشعر والشعائرية في مسرح الصورة 1996
5. مُذكرات رحلة الرجل صاحب المظلة السوداء
6.فلسفة الكوانتم في مسرح الصورة
7. كيمياء الصورة والاشتغالات الفيزياصورية.
له مجموعة طيبة من البحوث والدراسات والمقالات في حقلي تخصصه واهتماماته وكان باحثا دؤوبا مجدا متمكنا .كما كانت له اسهاماته في عدد من المهرجانات المسرحيةخارج العراق منها على سبيل المثال مهرجانات قرطاج المسرحية منذ سنة 1983 ولغاية 1990 وهو عضو في عدد من اتحادات الممثلين والفنانين المسرحيين في داخل العراق وخارجه وهومعروف في تونس ومصر والجزائر واقطار الخليج العربي وكتب عنه عدد من النقاد منهم الاستاذ محمدمبارك والاستاذ علي مزاحم عباس رحمهما الله .
كتب عنه الاستاذ مفرحالشمري مقالا بعنوان ( صلاح القصب.. رحيل الجسد وبقاء الصورة) قال فيه انه كان مسرحيا حقيقيا صاحب تجربة مختلفة وأحد أبرز الذين جعلوا من المسرح عالما من الضوء والظل والجسد والصورة والخيال. عمل كثيرا على مشروعه المعروف بـ «مسرح الصورة»، حتى أصبح اسمه علامة بارزة في المسرح العراقي والعربي، تنظيرا وتطبيقا، وقدم أعمالا بقيت في ذاكرة المسرح، منها «الخليقة البابلية»، و«العاصفة»، و«عزلة في الكريستال»، و«حفلة الماس»، و«الحلم الضوئي»، و«الملك لير»، و«ماكبث».ولم يكن القصب حاضرا في المشهد العراقي وحده، بل امتدت تجربته إلى الفضاء المسرحي العربي، وكانت الكويت إحدى المحطات المهمة في هذا الحراك، خصوصا عبر الفعاليات والمهرجانات المسرحية التي احتضنها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وفي مقدمتها مهرجان الكويت المسرحي ، وكان حضور الدكتور صلاح القصب في هذه الدائرة المسرحية العربية تأكيدا على مكانته كواحد من الأسماء التي يصغى إليها حين يكون الحديث عن التجريب ومستقبل المسرح،والقصب لم يكن مخرجا سهلا، كان مشاغبا بالمعنى الجميل للكلمة، أراد من المتلقي ألا يكتفي بالمشاهدة، بل أن يتساءل وأن يبحث عن المعنى المختبئ خلف الصورة..." .
نعته نقابة الفنانين العراقيين .وجاء في جريدة (المدى ) البغدادية والرابط التالي :
https://almadapaper.net/448774/ ان مدرسة الدكتور صلاح القصب الاولى كانت فرقة المسرح الفني الحديث العريقة ممثلا ثم مخرجا ومنظرا ومشاركا بمسرحيات (الشريعة) و(عدو الشعب) و(انا ضمير المتكلم) لقاسم محمد و(الخيط) و(تموز يقرع الناقوس) لسامي عبد الحميد و(الخرابة) التي اشترك في اخراجها كل من قاسم محمد وسامي عبد الحميد و(مسمار جحا) وغيرها من الاعمال المسرحية. كما شارك بالتمثيل في مسرحية ( أنا ضمير المتكلم) ، ومسرحية ( بغداد الازل بين الجد والهزل) سنة 1974. ومما يذكر انه قبل سفره لدراسة المسرح في رومانيا شارك بمسرحية ( قراقوش ) في السبعينات .كان انسانا تقدميا ملتزما بمنهج المسرح الجاد والمسرح التنويري والذي يمزج ما بين الثقافة الجادة المتعة الفنية والحسية دون أن ينحدر الى المسرح الاستهلاكي التجاري، وينفرد المخرج القصب بتأليف رؤية بصرية أكثر شمولية وذات قدرة ذاتية في الاخراج وهو الأقرب الى قدرة المايسترو.
ويُنسب إليه إرساء وتأسيس قواعد "مسرح الصورة"، في المشهد الثقافي العراقي والعربي، مطّلع الثمانينيات، وتميز بتمرد عروضه على النصوص المكتوبة، ليصوغها برؤية بصرية وشعرية، تعتمد على كيمياء الصورة وفلسفتها، قدّم القصب خلال ثلاثين سنة اكثر من اثني عشر عرضا مسرحيا، في سياق مسرح الصورة، هي (هاملت، الخليقة البابلية، طائر البحر، الملك لير، أحزان مهرج السيرك، الحلم الضوئي، العاصفة، عزلة في الكريستال، الشقيقات الثلاث، الخال فانيا، حفلة الماس، وماكبث) .
وكما هو معروف فإنهذه العروض شكلت في حينه صدمة للوسط المسرحي في العراق بعد عرضها ، لا بسبب طابعها التجريبي، فقد اعتاد ذلك الوسط على الرؤى الإخراجية التي تشتغل على تحديث النصوص الكلاسيكية، أو تقوم بتغييرات شكلية على فضاءاتها، وأجوائها، وطبائع شخصياتها، أو تختزل مشاهدها وحواراتها، وتحذف منها ما يتعارض وروح العصر، بل لانتهاكه النص الشكسبيري، وغرائبية، وافتراضاته وصوره العجيبة، وتأويلاته السيكولوجية، وأجواءه الطقسية البدائية.
سبق لمؤسسة أن احتفت به واقامت احتفالية في بيت المدى بعنوان " تحية الى صلاح القصب " شارك فيها عدد كبير من زملاء الراحل وتلامذته .. كما كان الراحل القصب احد كتاب جريدة المدى حيث نشر فيها العديد من الموضوعات المتعلقة بمسرح الصورة ورؤيته المسرحية .
رحم الله الدكتور صلاح القصب وطيب ثراه وجزاه خيرا على ماقدم .انا لله وانا اليه راجعون . أعزي بوفاته اهله وترميذه ومحبيه .

MENAFN16082026000130011022ID1111550203


الجمعة، 14 أغسطس 2026

الدكتور خسرو الجاف ..................تحيات ومحبات ا.د.ابراهيم خليل العلاف




 

 
تمت المشاركة مع العامة
الدكتور خسرو الجاف ..................تحيات ومحبات
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
منذ فترة لم اجد له نشاطا على الاقل في وسائل التواصل الاجتماعي . وقبل يومين سألت عنه صديقي الادب والصحفي والكاتب الاستاذ حسين الجاف فطمأنني عليه .
هو من مجايلي اي ولد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1939-1945 .مهندس معماري وكاتب قاص وروائي ومؤرخ ونحات وفنان . كان له دوره الفاعل في منع نهب وسلب ( دار الشؤون الثقافية العامة) ببغداد عند وقوع الاحتلال الامريكي يوم 9 نيسان 2003 .متحدث لبق تابعت كثيرا من حواراته ولقاؤاته وكلها متوفرة في شبكة المعلومات العالمية - الانترنت .
كتب عنه البعض ، واشادوا بشجاعته ، وما قدمه .. هو الدكتور خسرو محمد سعيد بك محمد الجاف .لديه قرابة ( 65) كتابا مطبوعا بين شعر وبحث أدبي ومقالة من الفكر والعمارة والرواية والتاريخ الأدبي والتراثي منها روايته الموسومة ( برزخ الجحيم ) وقد صدرت سنة 2023 ، وله ايضا ( موسوعة أعلام الكرد المصورة ) وهو عمل بيليوغرافي وتوثيقي مهم صدر الجزء الأول عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد ومن رواياته ايضا رواية (دغدو)
، والدكتور خسر الجاف - بحق - من رموز الادب والثقافة الكوردية العراقية المعاصرة .
نحت ( نصب الشهيد ) فوق قمة الجبل في منطقة كسنزان على طريق كويسنجق-أربيل، ويضم 360 قبرا رمزيا.. وكل قبر يرمز لألف شهيد
كان عضوا في ( الجمعية الوطنية الانتقالية المؤقتة ) خلال السنة 2004 و2005، كما شغل منصب عضو في لجنة الإعمار والخدمات في الجمعية ذاتها .
كتب عنه الاخ الاستاذ موفق الربيعي ضمن ما يكتبه عن سير المبدعين العراقيين ، واعتمد على ما كتبه الاستاذ حميد المطبعي في (موسوعة اعلام وعلماء العراق) وقال ان الدكتور خسرو الجاف سرو الجاف من مواليد مدينة كلار التابعة لمحافظة السليمانية سنة 1944 والصحيح 1945 حيث اكمل دراستة الابتدائية فيها والثانوية في قضاء خانقين وهو ينتمي الى اسرة الجاف الاسرة الكوردية العريقة المعروفة بتاريخها وارثها .والده محمد سعيد بك كان شخصية قومية ووطنية مناضلة ووالدته زيبا خان بنت كريم بك كانت من سيدات عصرها ، وزوجته السيدة خورشيدة داؤد فتاح بك الجاف رحمهم الله .
درس الهندسة المعمارية في جامعة طهران .. كما حصل على شهادة الماجستير في هذا التخصص ايضا سنة 1970 وعاد الى بلده وتوجه نحو العمل الحر وله اعمال معمارية متميزة واشتهر بتصميم اعمدة واجهة الدور .
كتب في سيرة حياة مولانا (جلال الدين الرومي) المفكر والفيلسوف والشاعر الإسلاميالكبير . واشهر رواياته والتي كتبت باللغة الكوردية :
- الوادي 1988
- لا شيء 1990
- قتلوا الباشا 1993
- السر 1994
- الكلب 1995
- ( عفريتة السلطان ) قصص قصيرة مترجمة ـ 1992 - ( باشايان كوشت) رواية تاريخية 1994 وقام بترجمته الى العربية محمد البدري .
- ( قلعة الحيوانات ) وهي ترجمة لرواية ( جورج ئورويل) 1996 .
- ( الانسان في معبر التكامل) ترجمة .
- (ثلــوج مشتعلــة ) قصائد 1996 .
- ( بؤ .... ؟ بؤيه .... !! ) ( لماذا .... ؟ ) ( لأن .....!!) 2001 .
- ( تأملات موريس ميترلنك ) ترجمة 1988
- اصدر اول دائرة معارف عراقية للفن والعلم بمجلد ضخم سنة 1989
كرم كثيرا وتم الاحتفاء به ومن ذلك ان الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق كرمه ومنحه درع الجواهري و منح درع وزارة التربية العراقية
أمد الله بعمره ومتعه بالعافية والبركة ................ الموصل 14-8-2026
*الصورة من قناة زاكروس


 

الخميس، 13 أغسطس 2026

عبد الغني الجوالي من رجالات الحركة التشكيلية الموصلية المعاصرة * ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل

                                                        الاستاذ عبد الغني الجوالي الفنان التشكيلي الكبير




عبد الغني الجوالي من رجالات الحركة التشكيلية الموصلية المعاصرة *
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل

منذ سنين طويلة ، وانا منشغل بالتأريخ لرجالات ورموز الحركة التشكيلية الموصلية المعاصرة ، ولي مقالات في الصحف الورقية ، وفي شبكة المعلومات العالمية - الانترنت ، وضمن مدونتي وصفحاتي الفيسبوكية ؛ فلقد كتبتُ عن الرواد الاوائل امثال فرج عبو ، وصديق احمد ، وصبيح نعامة ، وابراهيم عبو ، ونجيب يونس ، وحازم الاطرقجي ، وراكان دبدوب ، وضرار القدو ، وفوزي اسماعيل ، وهشام سيدان ، وخالد العسكري ولقمان الشيخ وستار الشيخ وبشير طه وعبد الحميد الحيالي وعادل الحيالي ولوثر ايشو وطلال صفاوي وسامي لالو وماهر حربي والدكتور احمد المفرجي وعبد السلام حلوة وطارق عتو وعضيد طارق ، وحازم جياد وناطق عزيز ونبيل صالح والدكتور خليف محمود المحل ، وشاهين علي ظاهر والدكتور احمد دخيل النقيب ونزار يونس واشرف طه ومنهل الدباغ وليث عقراوي واكرم السراج وغيرهم ممن تزخر بهم الساحة الفنية في الموصل ونشرت لهم لوحات ، والتقيت بعضهم ولي صداقات فيسبوكية مع البعض الاخر .
كما أنني ادخلت ضمن موسوعة الموصل الحضارية فصلا عن الحركة التشكيلية كتبه المرحوم الاستاذ ستار الشيخ سنة 1992 بإعتباري محررا للجزئين الخاصين بالتاريخ الحديث والمعاصر وهما الجزء الرابع والجزء الخامس .
واليوم اقف مع احد الفنانين التشكيليين الكبار الاستاذ عبد الغني الجوالي وقد اطلعني الاخ الاستاذ عماد الشريفي على بعض لوحاته من معرضه الاخير الذي أقامه في متحف الفنون التشكيلية بجامعة الموصل سنة 2012 .
الاستاذ عبد الغني الجوالي من مواليد الموصل سنة 1944 . وفي سنة 1964 تخرج في معهد الفنون ببغداد وقد اشترك سنة 1966 في اقامة معرض مع الاستاذ ثامر العمر . وكان له حضور طاغ في معظم المعارض الفنية التي اقيمت في الموصل وكذلك المعارض الوطنية داخل العراق وخارجه خلال الستينات وما بعدها وكان له ولع في اعداد الملصقات حيث نشر له اكثر من 20 ملصقا عن مهرجان الربيع بدوراته العديدة وابتداء من سنة 1969 حتى 2002 .وكان عضوا دائما في لجنة تصميم ومتابعة مواكب المهرجان ولمدة ربع قرن .
حين كتبت عن معرض السبعين الذي نظمه عدد من الفنانين التشكيليين في شباط سنة 1970 وكتب عنه الاستاذ زهير غانم في عدد من مجلة ( العاملون في النفط ) السنة 9 ، العدد 94 ، نيسان 1970 ،وجدت له حوارا وثائقيا مع من اسهم في هذا المعرض ومنهم الاستاذ عبد الغني الجوالي، وضرار القدو، ونجيب يونس ،وطلال الصفاوي ومنير الطائي، وعادل الحيالي،ونذير الصفار، وهشام سيدان ، حاورهم الأستاذ زهير غانم ووقف عند رؤاهم ومواقفهم من قضايا من قضايا الفن والإنسان.
ويهمني في هذا الحيز معرفة ما قاله الاستاذ زهير غانم وهو يحاور الاستاذ عبد الغني الجوالي .قال :" كانت الواقعية الفوتوغرافية من قبل تسود أعمال الفنان عبد الغني الجوالي..لكنه وفي معرض السبعين أراد واستهدف تغيير الأشياء بصورة تجريدية من خلال العلاقة بين اللون والحجم " .
درّس الرسم في عدد من المدارس المتوسطة والثانوية ، وفي معهد الفنون في الموصل وفي قسم التصميم بمديرية الوسائل التعليمية كما ساهم في معارض جمعية التشكيليين العراقيين ببغداد وهو عضو ايضا في جمعية الخطاطين ومساهم فاعل في معارضها ونشاطاتها كما انه عضو في نقابة الفنانين وقد تقلد من نقابة الفنانين ( ميدالية الرواد ) تكريما له وتقديرا لمنجزه الفني وهو عضو هيئة ادارية لجمعية التشكيليين العراقيين فرع نينوى .
وقد جاء في كراس المعرض الاقتتاحي الذي صدر لمناسبة افتتاح قاعة الساعة للفنون في سنة 2000 لمناسبة يوبيل الاباء الدومنيكان في الموصل ( 26 تشرين الاول -3 تشرين الثاني 2000 ) وكان مشاركا في الاحتفالية ان اسلوب عبد الغني الجوالي الفني يعتمد على التراث والفولكلور الموصليين ولوحاته تتميز بالحروفيات والتراثيات .
في سنة 2012 اقام معرضا شخصيا .وقبل ست سنوات كتب عنه الناقد الفني الاستاذ صباح سليم علي مقالا جميلا بعنوان ( الفنان التشكيلي عبد الغني الجوالي ..الرسم في محراب الحرف العربي ) قال فيه :ان الفنان التشكيلي الاستاذ عبد الغني الجوالي أسهم في بحث الحرف العربي عبر الفن التشكيلي. متوخيا" الكشف عن طاقاته الأبداعية وفي أعتقادي أنه أستطاع أن يستثمرها في رسوماته. التي يظهر فيها البيئة الموصلية من قبيل لوحات : سفرة رمضان ..التهيؤ للعيد ..الأطفال في أيام العيد ..مرورا" بتأملاته الصوفية والتي تبدو واضحة من خلال الآيات القرانية الكريمة التي يزخرف بها لوحاته. كما أن الأهلة. والأقواس والأشكال الدائرية المرتبطة بالمعمار الأسلامي. الأمر الذي جعله يكتشف. ويجد في الحرف العربي خزينا"معرفيا" ونفسيا" ورمزيا" ..أنه فنان لم تضيعه التيارات الغربية. أو الحداثة. بكل مستوياتها وتوجهاتها. بل حافظ على تطوير أسلوبه ورؤيته أنطلاقا" من. أدق التفصيلات. من النقطة والحرف. نحو المطلق ..والروحي في الفن ..." .
قال الفنان الدكتور نبيل الشعار عنه انه "فنان اكاديمي رائع جدا وقد كان زميل وصديق وأستاذ متألق ..انامله تتكلم عن ألوانه وأعماله الساحرة جمع صفات ألفنان في خلقه ومسيرته الفنية ...ألجميع يكن له بألإحترام والتقدير ...شاركت أعماله في عدة معارض ..كل ألجمال والتألق لهذا ألفنان ألمتألق .." .
اما الفنان الاستاذ عماد الشريفي فقال :" استاذنا الكبير الفنان التشكيلي المبدع الأستاذ عبد الغني الجوالى قمة في الخلق والتواضع والطيب ، جسدت أعماله الابداعية تراث الموصل الحبيبة بما احتوته من عادات وتقاليد عريقة بتقنية ابداعية فريدة امتزج فيها الحرف العربي بصياغة فريدة مبتكرة لتحمل رسائل بصرية توثيقية عن السلوك الاجتماعي في حقبة زمنية عميقة وكيف اندثرت غالبية تلك العادات بمرور الزمن، نسأل الله ان يحفظه ويبارك فيه" .
اتمنى له العمر المديد ، والعافية ، والبركة .وله صفحة على الفيسبوك وانا وهو اصدقاء ورابطها التالي :
https://www.facebook.com/bdalghnyaljwaly/
• مدونة الدكتور إبراهيم العلاف والرابط التالي : https://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/.../blog-post_6...

 

عبد القادر أحمد اليوسف والتأريخ للعصور الوسطى الاوربية ا.د.ابراهيم خليل العلاف



عبد القادر أحمد اليوسف والتأريخ للعصور الوسطى الاوربية

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
الاستاذ الدكتور عبد القادر أحمد اليوسف رحمه الله وطيب ثراه استاذي وشيخي ومشرفي على رسالتي للماجستير 1975 في جامعة بغداد ..مؤرخ عراقي معروف ، وباحث ومربِ .. ولد بمدينة سوق الشيخ /محافظة الناصرية بالعراق سنة 1921 .. درس في مدرسة سوق الشيوخ الابتدائية واكمل دراسته الثانوية في مدينة الناصرية وبعدها اصبح معلما سنة 1939 لكنه ترك مهنة التعليم ليلتحق بوظيفة باحث في دائرة الاثار العامة سنة 1945 وهناك برزت قدراته العلمية فلقد اسهم مع السيد حسن طه النجفي في تأليف كتاب (( موجز جغرافية العراق والبلاد العربية ((نشر سنة 1946 . كما ألف كتابين أولهما :بعنوان ((الإمام الرضا ولي عهد المأمون ))وثانيهما بعنوان (الإمام الحسن وعام الجماعة )).
ولا يزال هذين الكتابين يعدان مصدرين مهمين من مصادر التاريخ الإسلامي في العراق خاصة وانهما يتضمنان آراء متميزة .
حصل الدكتور اليوسف من وزارة المعارف (التربية حاليا )على بعثة علمية الى الولايات المتحدة الأميركية، وفي سنة 1952 نال الماجستير من جامعة شيكاغو وذلك عن رسالته الموسومة ((ثورة 1920 في العراق)) ومنذ ذلك إتجه نحو جامعة ايوا، لينال منها شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث عن رسالته الموسومة ((دراسة في الحركة الليبرالية العراقية 1908-1924)).
عاد الى وطنه ليبدا رحلة البحث والتدريس، فعمل مدرسا في كلية التربية بجامعة بغداد وشغل رئاسة قسم التاريخ فيها بين سنتي 1961-1963 .
أسهم في تأسيس جامعة طرابلس بليبيا ثم عاد الى العراق ليعمل أستاذا في قسم التاريخ بكلية التربية وحين بدأت الدراسات العليا في التاريخ الحديث بكلية الآداب بجامعة بغداد سنة 1971،
حرص الدكتور اليوسف، وقد انتقل الى هذه الكلية على توجيه طلبته نحو موضوعات جديدة يتعلق بعضها بالنشاط الاستعماري الاوربي في العراق والوطن العربي ،والبعض الآخر بالتطورات السياسية التي حدثت في
المدن العراقية ابان الاحتلال والانتداب البريطانيين .
لم يكن الدكتور اليوسف يتوانى عن تقديم النصح لطلابه بان يلتزم المؤرخ بالقيم العلمية والانسانية وابرزها :الصبر والشجاعة والدقة والموضوعية والجدية والامانة والمرؤءة. كما كان يغرس في نفوسهم حب الوطن والاخلاص له، وقد حرص على ان يكون قدوة لهم وخاصة في مجال التمسك بالمبادى والدفاع عنها وعدم التزحزح عنها قيد شعرة ايا كانت النتائج، ومن هنا فقد اتسمت شخصيته بالصرامة والحزم والجدية .
شعر الدكتور اليوسف من خلال محاضراته بوجود حاجة الى سد بعض الثغرات في "اشكالية العلاقة بين العرب والمسلمين من جهة والغرب من جهة اخرى "،ويبدو ان لانحيازه الواضح والقاطع نحو قضايا وطنه وامته ،اثر كبير في هذا التوجه الذي ابتدا به منذ مطلع الستينات من القرن العشرين، وقد قامت فلسفته في هذا المجال على ان الصراع بين الشرق والغرب، هو صراع دائم وحتمي فهو ليس وليد الظروف التي قادت الى الحروب الصليبية في العصور الوسطى، وانما له جذور
في العصور القديمة كذلك ،وقد تجدد بعد ظهور الاسلام واستونف الصراع على جبهتين هما الجبهة البيزنطية في الشرق والجبهة الاسبانية – الفرنسية – الايطالية في الغرب، ثم ورث العثمانيون النزاع في صراعهم مع البيزنطيين،ومن ثم العثمانيين والدول الاوربية، وبعد ذلك بين العرب والقوى الامبريالية ولا يزال الصراع قائما حتى يومنا هذا.
ويرى الدكتور اليوسف، ان وراء الصراع تكمن عوامل عديدة يتعلق معظمها بمطامع الغرب ورغبته في التوسع والسيطرة والحيلولة دون نهضة المنطقة .ولقد اشار الدكتور اليوسف، الى ان المؤرخين المسلمين الاوائل أدركوا هذه الاشكالية حين عدوا مثلا "الحروب الصليبية " وكانوا يسمونها "حروب الفرنجة " من مظاهر "الفكر التعصبي " الغربي، وانها رد فعل على "الفتوحات الاسلامية " وانتشار الدين الاسلامي .
وفي العصور الوسطى، يرى الدكتور اليوسف ،ان الغرب اندفع نحو الوطن العربي، للتفتيش عن اراضي جديدة تتوافر فيها الخيرات، وتكون مجالا لحل مشاكل اوربا الاقتصادية، وخاصة بعد ازدياد فعاليات مدن ايطالية التجارية منذ اوائل القرن الحادي عشر فكانت "الحروب الصليبية "خير وسيلة لغزو مناهل الشرق الاقتصادية، والمتبصر في تاريخ اوربا خلال هذه المرحلة، يدرك سر اهتمام تلك الدول الايطالية بتهيئة السفن ونقل الغزاة الى الشرق. ولقد استفاد الغرب من تدهور الاوضاع الداخلية في المشرق العربي، وكذلك من اتساع ظاهرة الصراعات الاسرية، والتمزق السياسي اذ نجم عنه انحسار السيادة الاسلامية في الجهات الغربية من البحر المتوسط .
ومن اجل الوقوف على تفسير الاشكالية العلاقة مع الغرب ،اخذ الدكتور اليوسف بدراسة الفترة الواقعة بين القرنين الخامس والخامس عشر الميلاديين ،وذلك خلال ثلاثة كتب اصدرها بين سنتي 1966و 1969، وهذه الكتب هي : "الامبراطورية البيزنطية " (بيروت ،1966 ) و "العصور الوسطى الاوربية " (بيروت ،1967 )، و "علاقات بين الشرق والغرب بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر "(بيروت ،1969 ). وقد انجز كتابا مكملا لهذه السلسلة التي حملت عنوان (دراسات تاريخية )حول "الامبراطورية العثمانية" وارسله الى بيروت لكن احداث الحرب الاهلية اللبنانية ،حالت دون طبعه ،اذ قيل ان المطبعة التي كانت ستتولى طبعه قد احترقت.
لقد تضمنت الكتب الثلاثة اراء وتفسيرات لطبيعة العلاقة مع الغرب ،وفي جميعها لا تخرج عن نظرته الاساسية في وجود بواعث دينية وسياسية واقتصادية وعسكرية وراء الاندفاع الغربي نحو الارض العربية ،وانه قد نجم هذا الاندفاع نتائج كان لها اثرها الفاعل في مجرى التاريخ الانساني، ولعل في مقدمتها ان العرب اسهموا في حركة النهضة الاوربية، وخاصة في النواحي الثقافية باساليب مبلشرة وغير مباشرة، ومهما كانت العلاقات من نواحيها السلبية والايجابية ،فقد ازداد اطلاع الغرب على التراث العربي الاسلامي.
كما ان الضغط العثماني المتواصل على الغرب منذ النصف الثاني من القرن الرابع عشر كان من الامور التي ساعدت على احياء التراث الكلاسيكي في الجهات الايطالية .
لقد ابرز الدكتور اليوسف حقيقة اساسية وهي :ان الاحتكاك بين الشرق والغرب ،عن طرية الاراضى المقدسة والاندلس وصقلية وبيزنطة ،قد عجل في عملية النهوض الاوربي ومن ثم النهوض الانساني .
للدكتور اليوسف مقا لات وبحوث عديدة منشورة في مجلات عربية وعراقية واجنبية، كما اشرف على عدد كبير من طلبة الماجستير والدكتوراه في التاريخ الحديث ،وحضر ندوات ومؤتمرات علمية ،وكان كاتب هذه السطور واحدا من طلابه الذين اشرف عليهم ،وقد وجدنا في المرحوم الدكتور اليوسف ،استاذا قديرا ،وصاحب مدرسة متميزة في التاريخ تتسم بالعلمية والموضوعية والشمولية والتعددية في تأشير العوامل التي تصنع الحدث التاريخي، ولكن تبقى مسالة لابد من اقرارها ،وهي ان ما ترك الدكتور اليوسف من علم ينتفع به واخلاق يعتز بها، يجعله في مصاف العلماء والمفكرين والمؤرخين الذين ينبغي على الامة ان تتذكرهم وتدعوا الى الاقتداء بهم والسير على منوالهم .
_________________________________________
*ابراهيم خليل العلاف ،موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين ، الجزء الاول ، دار ابن الاثير للطباعة والنشر ،جامعة الموصل ، (الموصل ، 2011 ) ص ص 209-212 والمقال متوفر في مدونتي مدونة الدكتور ابراهيم خليل العلاف 24 ديسمبر - كانون الاول 2015http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2015/12/blog-post_64.html


 

كسوف كلي للشمس في القارة الاوربية منذ 27 عاما


 كسوف كلي للشمس في القارة الاوربية منذ 27 عاما

*اليوم 12-8-2026 قناة الجزيرة مباشر

الإصابة بالعين .........هل هي حقيقة أم خرافة ؟! ا.د. ابراهيم خليل العلاف


 




الإصابة بالعين .........هل هي حقيقة أم خرافة ؟!
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
والاصابة بالعين قضية شغلت الناس . هل هي حقيقة ام خرافة .. واقول ان
الإصابة بالعين هي أثر ناتج عن إعجاب الناظر بشيء ما مع طاقة نفسية أو حسد، وهي ثابتة شرعاً بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم "العين حق". وعادة ما تظهر أعراضها على شكل أمراض لا تستجيب للعلاج الطبي المعتاد، أو تغير مفاجئ في حال الإنسان وصحته فضلا عن اصابة الشخص بالخمول المفاجئ ، والكسل المستمر والارق الليلي والشحوب والتغير في لون الوجهو ألام واوجاع متنقلة في الجسم بلا سبب عضوي واضح ، وضيق في الصدر ونفور غير مبرر من الأهل أو من الدراسة. وهناك نصائح لمن يصاب بالعين منها ترديد الأذكار اليومية وقراءة آية الكرسي والمعوذتين والقول "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" أو التبريك عند رؤية ما يعجب.
طبعا هناك من يرى ان الاصابة بالعين خرافة . في ما يسمى علم الباراسيكلوجي (علم الخوارق) اشارة الى الاصابة بالعين واساليب مواجهة ذلك . ومرة قرأت في كتاب ( صيد الخاطر ) للعلامة ابن الجوزي المتوفى سنة 597 هجرية - 1200 ميلادية قوله :" ان العقلاء يحاولون الحيلولة دون اظهار النعم خوفا من الاصابة بالعين " ، ويقول :" العين لا تصيب إلا ما يستحسن ، ولايكفي ذلك حتى يكون من شرير الطبع فإذا اجتمعت هذه الصفات خيف من اصابة العين " عندئذ لابد من المرء ان يظهر للتجمل مقدار ما يأمن اصابة العين ويعلم انه في خير وليحذر الافراط في إظهار النعم فإن العين هناك محذورة " .
ويستشهد بما قاله يعقوب لبنيه عليهم السلام :" لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة " سورة يوسف :67 وانما قال هذا خوفا عليهم من العين .
ورحم الله الشاعر شاعر القرنين عبد الرزاق عبد الواحد وهو يقول : " من ذا اصابك يا بغداد بالعين ..وقد كنت بالامس قرة العين ِ "
كاتب هذه السطور يؤمن بخطورة الاصابة بالعين والعلم الحديث واقصد الباراسيكلوجي يقر بذلك من خلال التركيز على انسان ينعم بالصحة او بالمال او بالجاه او بالشهرة او بمحبة الناس والله اعلم ......12-8-2026
*شكرا للاخت المبدعة الفنانة التشكيلية الاستاذة فاطمة العبيدي فهذه واحدة من لوحاتها المتميزة وبعنوان (لوحة الاصابة بالعين ) والحرس منها .

إبراهيم العلّاف: منْ يقرأ التاريخ لا يتعلمُ منه* حاوره :عبد الجبار العتابي


 

إبراهيم العلّاف: منْ يقرأ التاريخ لا يتعلمُ منه*
حاوره :عبد الجبار العتابي
مؤرّخٌ موصليٌّ عراقيٌّ عربيٌ، لهُ مع التاريخ أنشطةٌ وحكايات يكتبها على الورق ويؤثثها في كتبٍ ومنها ما يقدمها لطلابه بكل ما يمتلك من صدق وشجاعة لأنه أرتبط مع زمنه وأزمنة أخرى برابطة الموضوعية والحقّ، إنهُ المؤرخ الكبير الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلّاف، الذي حاورته في التاريخ ومدينته الموصل التي طالما عانت عناء عظيما لكنه لم يغادرها وظلّ فيها يرفع شعار (بيتك .. قبرك).
منْ أختار لك طريقَ التاريخ لتنطق به ؟
- أنا من أخترت طريق التاريخ وعشقي للتاريخ أبتدأ منذ وقت مبكر حينما كنتُ في المدرسة الإبتدائية في العام 1952 وكان معلمُ اللغة العربية الأستاذ محمد مصطفى ابو جاسم بسبب تكليفه لي بإستنساخ بعض المقالات من المجلات هوما دفعني الى حبّ التاريخ وأيضاً والدي كان يتحدثُ عن التاريخ ، كان عروبياً قومياً وعضواً في حزب الإستقلال المؤسس سنة 1946 .
متى دخلتَ دائرة الشهرة لأول مرة ؟
- في الكلية..، كلية التربية – جامعة بغداد وهي نفسُها كانت دار المعلمين العليا كنتُ متفوقاً وكنتُ أسجلُ محاضرات الأساتذة وكنتُ طالباً في قسم الشرف، أي أتلقى في المرحلتين الثالثة والرابعة دروساً إضافية في فلسفة التاريخ وكنتُ الأولَ على دفعتي عند التخرج من الكلية للسنة الدراسية 1967 -1968، ومن الطريف إانني كنتُ أكتبُ المقالات التاريخية وأنشرها في جريدة (فتى العراق) وهي جريدة كانت تصدرُ في مدينتي الموصل وأنا طالب في الكلية، أصدقائي اليوم وقسمٌ منهم عسكريون ومدرسون يقرّون لي بالتفوق والتميّز والشهرة منذ ذلك الوقت يقولون إنك لمْ تكنْ تميلُ الى تزجية الوقت بلْ كان كلّ همّكَ القراءة والإطلاع والكتابة .
هلْ كانت لديك رغبة في دراسة اخرى؟
- نصحني البعضُ أنْ أدرسَ في قسم التربية وعلم النفس ولكنني قلتُ إنني أُحبُّ قسم التاريخ، من الطريف إنّ المؤرخّ يحتاجُ اليوم الى علم النفس وعلم الاقتصاد وعلم السياسة وعلم الجغرافية وعلم الإحصاء والأدب والفلسفة، ونحنُ اليوم نسمّي هذه العلوم في التاريخ بـ(العلوم المساعدة أو العلوم الموصلة ) وبدون معرفتها المؤرخ لايستطيعُ أنْ يكتب التاريخ .
حينَ تغمضُ عينيك، ما الذي تراهُ من طفولتك ؟
- أرى طفولتي وأنا اجلسُ في ستديو مراد الداغستاني وعمري سنتان (أنا من مواليد محلة رأس الكور في مدينة الموصل 1945) وهو يلتقطُ لي صورة مع عمي المرحوم جميل وما زلتُ أحتفظ بالصورة وهي منْ روائع هذا المصوّر الموصليّ العراقيّ العالمي رحمه الله .
ما الحدثُ الابرزُ الذي أثر في حياتك؟
- الحدثُ الأبرزُ في حياتي المديدة ،وأنا اليوم أتجاوزُ الـ 80 سنة ،إنتكاسة والدي المالية في سنة 1954 وتعرضه لمحنة شديدة أفقدته كل ثروته وأضطرارنا الى أن نعيش على البساطة ، ويقيناً إنّ موقفَ جدّي كان حاسماً، فقد رفض أنْ يُعلنَ عن والدي تاجراً للحبوب مفلساً، وقام ببيع الكثير من أملاكه لتسوية ديون والدي .
ما المفاجأةُ الأولى التي كانت لك وأنت تقرأُ التاريخ ؟
- المفاجأةُ هي إنّ منْ يقرأُ التاريخ لا يتعلمُ منه، ولهذا نراهمْ يكررّون التجاربَ المؤلمة بما فيها الحروب والإستبداد دون أنْ يعوا الدرسّ بأنّ الوبال والخسران هو ما يصلُ اليه الأمر .
ما السرُّ الذي أكتشفته كمؤرّخٍ في كتابات المؤرخين السابقين؟
- هو إنهم كانوا مخلصين لوطنهم متواضعين بسيطين عزوفين عن المغنم عيوفين كرماء ،أقصدُ المؤرخين العراقيين السابقين ومنهم السيد الأستاذ عبد الرزاق الحسني صاحب موسوعة (تاريخ الوزارات العراقية) والمحامي الأستاذ عباس العزاوي صاحب كتاب (تاريخ العراق بين أحتلالين ) والأستاذ الدكتور زكي صالح أستاذي في قسم الشرف والأستاذ الدكتورعبد القادر أحمد اليوسف أستاذي في مرحلة الماجستير 1975 والأستاذ الدكتور فاضل حسين أستاذي في مرحلة الدكتوراه 1979.
هلْ يمكنُ للمؤرخ أنْ يكونَ منقباً آثارياً ؟
- بالتأكيد ..، ثمة علاقة قوية بين التاريخ والآثار فكثيرٌ من المؤرخين كانوا آثاريين مثلاً الدكتور طه باقر والدكتور فيصل الوائلي والدكتور بهنام أبو الصوف والدكتور وليد محمود الجادر والدكتور عامر سليمان والدكتور عادل نجم عبو ..أساتذة الآثار يمكنُ أنْ يكونوا مؤرخين وبالعكس، وهنا أقصدُ أساتذة التاريخ القديم، أنا شخصياً متخصّصٌ بالتاريخ الحديث لكني أقرأُ وأتابع التاريخ القديم والتاريخ الإسلامي لأفهم ما جرى وما يجري ،التاريخُ واحدٌ، إنهُ مجرى الحياة لا توجدُ فواصلُ بين عصر وآخر، والمؤرخون همْ منْ أوجدوا الفواصل لتسهيل دراسة تاريخ الإنسان .
ما الصفاتُ التي يجبْ أنْ يتمتع بها المؤرخ؟
- أولاً : الصدقُ والمروءةُ والموضوعيةُ والشجاعةُ والنطقُ بالحقّ ، قُل الحقّ ولو على نفسك، المؤرخُ يجبْ أنْ يكتبَ الحدث كما وقع بالضبط والا يعدّ مزيفاً للتاريخ
ما الحكمةُ التي أستخلصتها من عملك مؤرخاً؟
- قل الحقّ ولو على نفسك ، حكمة عظيمة أنْ أقول الحقّ مهما أدلهمتْ الخطوبُ وكما يقالُ النجاةُ في الصدق، ما أجملُ أنْ يكونَ المؤرخُ صادقاً وشجاعاً. ما المحطاتُ المهمة في حياتك والتي تتذكرها دائما؟
- عملتُ مدرساً في مدرسة متوسطة هي متوسطة فتح في الشورة وفي ثانوية بعشيقة المختلطة ومقرراً في قسم التاريخ بكلية الآداب – جامعة الموصل ورئيساً ومؤسساً لقسم التاريخ بكلية التربية – جامعة الموصل لمدة 15 سنة من 1980-1995 ومديراً لمركز الدراسات التركية -الإقليمية في جامعة الموصل منذ العام 1985 وحتى 2012 ولأكثر من مرة ولحين إحالتي على التقاعد وأصبحتُ أستاذاً متمرساً.
ما الذي منحك إياه التاريخُ لتستمر في كتابته؟
- منحني الثقة ومنحني الكبرياء ومنحني الشموخ ومنحني الحب ومنحني معرفة الإنسان في العالم ومعرفة الحضارات الإنسانية ورموزها .
ما الذي أستفدته من التلفزيون لتطلّ على شاشته وما تضررتْ منه ؟
- التلفزيون أداة جميلة ورائعة وصعبة، الظهورُ في التلفزيون كمقدم برامج ليستْ عملية سهلة فهي تحتاجُ الى مظهرٍ وصوتٍ وشجاعةٍ، وقدْ قدمتُ برنامج (شذرات) على قناة الغربية وقدمتُ برنامج (موصليات) من قناة الموصلية الفضائية، وقدمتُ أكثر من 600 حلقة، كما كنتُ أكتبُ لهم البرامج، وقد استضافتني قنواتٌ كثيرة منها (العراقية) و(الجزيرة) و(الشرقية)، وقبل أيام كنتُ ضيفاً على الإعلامي الكبير مجيد السامرائي في برنامجه الرائع ( أطراف الحديث) وكلّ ما قدمته متاحٌ على اليوتيوب ويمكنُ الإطلاع عليه وهذا من حُسن الحظ! والحمد لله
كيف وجدت تاريخ الموصل قبلك ؟
- وجدته محدود الإنتشار..، أستاذي الأستاذ سعيد الديوه جي كتب في تاريخ الموصل مؤلفات ودراسات ومقالات والمطران سليمان صائغ كتب في تاريخ الموصل ثلاثة أجزاء وأنا توسعتُ كثيراً كتبتُ عن المساجد والجوامع والكنائس والخانات والمعابد والقيصريات والشوارع والقناطر والمؤسسات والرموز والنشاطات الثقافية والتنظيمات والصحف والمجلات وتلفزيون الموصل ..، لمْ أتركْ شيئاً ، وكتبتُ عن القرى والريف والاقضية والنواحي والجسور والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
منْ المؤرخُ الموصليُّ الذي أنصفَ الموصل؟
- سعيد الديوه جي، أخي وصديقي وشيخي، هو منْ أنصف الموصل، كتب عنها بقوة وتنوع وإعتزاز، لهذا عندما كنتُ رئيساً لجمعية المؤرخين والآثاريين فرع نينوى أخترتهُ في إجتماع عام ليكون رئيساً أعلى فخرياً للجمعية وقد فرح بذلك وأعلن عن إعتزازه بي أمام الجميع، جميع من كان حاضراً وكانوا كثيرين وحتى بعد وفاته سنة 2000 وقفتُ الى جانب ولده الأخ الأستاذ الدكتور أُبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل السابق في نشر أوراق سعيد الديوه جي بعدة أجزاء .
ايّ العهود في التاريخ العراقي المعاصر التي توقفتَ عندها باعتبارها فترة مضيئة .. بصراحة؟
- آخرُ كتاب او لنقل أحدث كتاب لي هو بعنوان ( تاريخ العراق المعاصر ..عرض عام) صدر عن دار قناديل للنشر والتوزيع ببغداد 2025 ،تناولتُ تاريخ العراق المعاصر من سنة 1914 حتى عهد الدكتور حيدر العبادي وكنت أراها فترة مهمة تحررتْ الموصلُ وتكاملتْ وحدة العراق من جديد .
ما أكثر ما أحزنك كمؤرخٍ حين دخل (داعش) الموصل ؟
- ما أحزنني هو تسلطُ أناسٍ جهلة بعيدين عن التنوير وأستغربتُ من سيطرتهم على أجزاء مهمة من العراق في غفلة من الحكومة القائمة، طبعا هناك تقريرٌ مهمٌّ أقرّهُ مجلسُ النواب عن (سقوط الموصل 2014-2017) وأنا أيضا ألفتُ كتاباً صغيراً عن وضع الموصل بين 2014-2017 بتكليف من مؤسسة بيت الحكمة ببغداد ونشر نشراً محدوداً .
ما الأثرُ الذي تمنيت أنْ تضمهُ بين جوانحك ولا يمسّهُ الضررُ ولماذا ؟
-مكتبتي..، كنتُ أخافُ أنْ تحرق، لهذا بقيتُ في داري ورفعتُ شعاري (بيتك قبرك) !.
لو طلبتُ منك أنْ تصفَ الموصل بعد العام 2014 ماذا ستقولُ عنها ؟
- الموصلُ بعد 2014 ظلامٌ وتخلفٌ وفقرٌ وعودةٌ الى حياة العشرينيات وتسلطٌ واستبدادٌ وتدميرٌ لنفسية الإنسان والتحكّمُ به حتى في شكل لحيته وملابسه، كان أمراً مرعباً، نُسفتْ التماثيلُ والجوامعُ واحرقتْ المكتباتُ وحيثما تُحرقُ الكتبُ يُحرق الانسانُ واستشهد كثيرون لهم الرحمة .
ماذا يعني لك أنْ تكون مؤرخاً الآن وسط عالم يتمّ تزييف وقائعه ؟
- المؤرخُ مركزُ تنوير ومحطّ اهتمام، التزييفُ والترهلُ والتزويرُ والتخريبُ موجودٌ منذ أنْ خلق اللهُ الأرض لكنْ علينا أن نقف ضدّ أيّ تزييف وضدّ أي إقصاء وضدّ أيّ تهميش وضدّ أيّ محاولة لطمس معالم تاريخنا، تاريخنا القديم والإسلامي والحديث، أقصد تاريخنا العراقيّ مبعثُ فخر ويجبُ علينا أنْ نُعمقَ وعيَ مواطنينا بهذا الإتجاه، لهذا أنا رفعتُ شعار هو إنني أسعى أنْ يكون التاريخُ علماً شعبياً يحبّهُ الناسُ ويعتزون به ويحافظون على إرثه .
كمْ عددُ الكتب التي أصدرتها وأيّها أتعبك اكثر ؟
- لديّ (70) كتاباً، أولها كتابي (نشأة الصحافة العربية في الموصل) صدر عن جامعة الموصل 1982 وأحدثها كتابان الأولُ (تاريخُ العراق المعاصر) و(تاريخُ دار المعلمين العالية ) ..وأكثر كتاب أتعبني هو كتابي المنهجي 1985 (تاريخُ الوطن العربي في العهد العثماني 1516-1916) درسته وفق منهج جديد نظرتُ فيه الى الوطن العربي ككتلة جغرافية بشرية متفاعلة مع بعضها البعض وهو اليوم مازال يدرّسُ في أقسام التاريخ في العراق وفي بعض الدول العربية .
ما الذي ما زال يتأرجحُ في داخلك ؟
- مازال الاملُ في أنْ ينتظم العربُ في دولة واحدة أو على الأقلّ أنْ يتحدوا في المواقف وأنْ تكون لهم كلمتهم التي تعبّرُ عن شخصيتهم وطموحاتهم في التقدم والوحدة والحداثة الحقيقية والتنوير الحقيقي .
ما الطموحاتُ التي ما زالتْ في نفسك وترجو تنفيذها؟
- أطمحُ أنْ أفدم لبلدي وأمتي الكثير في مجالات التأليف التاريخي وأتمنى أنْ يعينني الله ويمدني بالقوة والصحة لأكتب وأكتب وأنْ لا يسقطُ القلمُ من يدي الا بعد أنْ تحين ساعة المغادرة .
*https://www.syaq24.com/101912 اغسطس - آب 2026

رحيل الكاتب والمخرج المسرحي العراقي الاستاذ الدكتور صلاح القصب 1941-2026 ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

  رحيل الكاتب والمخرج المسرحي العراقي الاستاذ الدكتور صلاح القصب 1941-2026 ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة المو...