إبراهيم العلاف........................ مؤرخ الموصل وذاكرة العراق الحديثة
بقلم :الاستاذ الدكتور إسماعيل نوري الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 07:09
الحديث عن إبراهيم خليل أحمد العلاف ليس حديثًا عن رجلٍ عبر صفحات الجامعة ثم انصرف، ولا عن أستاذٍ ملأ رفوف المكتبات بالمجلدات ثم سكت، بل هو حديث عن سيرة عقلٍ جعل من التاريخ بيتًا، ومن الموصل نافذةً يُطل منها العراق على ماضيه القريب والبعيد. ذلك أن بعض المؤرخين يكتبون الحوادث، وبعضهم يفسرون الوقائع، أما العلاف فقد مضى أبعد من ذلك، فصار شاهدًا على الأزمنة، وحارسًا لذاكرة مدينةٍ عرفت كيف تنجب العلماء كما تنجب الأنهارُ خصبها. وُلد الرجل أصلحك الله في سنة 1945 في الموصل، في بيئةٍ ما زال فيها للعلم مهابةُ الكتّاب، وللقرآن أثره الأول في تهذيب اللسان والوجدان. نشأ في محلة رأس الكور، وهي من أحياء الموصل التي تتجاور فيها الذاكرة الشعبية مع صرامة التقاليد العلمية، فدخل الكتّاب صغيرًا، وتعلم القرآن، فكأن الحرف الأول الذي سكن روحه لم يكن إلا وعدًا مبكرًا بمصيرٍ أكاديمي كبير. وما أكثر ما تصنع البدايات الصغيرة رجالًا كبارًا، إذا صادفت نفسًا مولعةً بالمعرفة، وعينًا لا تكتفي بسطح الأشياء. ثم مضى يا صاح في دراسته الأولى في مدارس الموصل، حتى إذا أتم مرحلتيه الابتدائية والإعدادية، حمله الشغف إلى جامعة بغداد سنة 1964، فالتحق بكلية التربية، وهناك بدأت الملامح الأولى للمؤرخ تتشكل. لم يكن التاريخ عنده سردًا جامدًا للأسماء والتواريخ، بل كان سؤالًا عن المصير العربي، وعن تشكل الدولة الحديثة، وعن الصلات الخفية بين التعليم والسياسة والمجتمع. لذلك لم يكن غريبًا أن يتجه في دراساته العليا إلى موضوعاتٍ تمس صميم تكوّن العراق الحديث.
و هكذا كانت رسالته للماجستير سنة 1975 بعنوان "ولاية الموصل: دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922"، وكأن اختياره للموصل لم يكن اختيار موضوعٍ فحسب، بل اختيار هويةٍ فكرية. ثم مضى إلى الدكتوراه سنة 1980 في جامعة الموصل، ليكتب أطروحته الموسومة "تطور السياسة التعليمية في العراق 1914-1932"، وفي هذا العنوان وحده تنكشف شخصية المؤرخ: اهتمامٌ بالدولة، وبالتعليم، وبالتاريخ الحديث، وبالبنية العميقة التي تصوغ الأمم. أيها اللبيب، إن العلاف حين دخل جامعة الموصل مدرسًا في 15 أيلول 1975 لم يكن موظفًا يؤدي واجبًا، بل كان صاحب مشروعٍ معرفي طويل النفس. تنقل بين كلية الآداب وكلية التربية، وشغل مقرر قسم التاريخ، ثم أصبح رئيسًا لقسم التاريخ بين 1980 و1995، وهي سنوات ليست قليلة في عمر مؤسسة جامعية. في تلك المرحلة أسهم في تكوين أجيالٍ كاملة من الباحثين، حتى غدا اسمه عند كثير من طلبة العراق مرادفًا للصرامة المنهجية، والدقة في قراءة المصادر، والقدرة على ربط المحلي بالقومي. ونال أصلحك الباري لقب الأستاذية سنة 1991، وهو لقبٌ لا يأتي في الجامعات الرصينة إلا ثمرة جهدٍ متصل وإنتاجٍ علمي راسخ. غير أن الأستاذية عند العلاف لم تكن لقبًا إداريًا، بل كانت سلطةً أخلاقية في الوسط الأكاديمي، إذ عرفه طلابه وزملاؤه بحرصه على البحث الرصين، وتشبثه بفضيلة التوثيق، وإيمانه بأن المؤرخ لا يكتب لكي يملأ الصفحات، بل لكي يضيء العتمات.
لقد كان من أبرز أعماله المؤسسية الإسهام في تأسيس مركز الدراسات الإقليمية التركية بجامعة الموصل سنة 1985، ثم إدارته للمركز لاحقًا. وهذا يكشف بعدًا آخر في مشروعه، إذ لم يقف عند التاريخ العراقي وحده، بل وسع النظر إلى الإقليم بوصفه سياقًا حيويًا لفهم العراق والموصل والشرق الأوسط. فالموصل عنده ليست جزيرةً منفصلة، بل عقدة وصلٍ بين العرب والترك، بين المشرق والأناضول، بين التاريخ المحلي وحركة الإقليم. وأوقفني يا هذا عند أثره في تربية الباحثين، فإذا الرجل قد أشرف على قرابة خمسين رسالة ماجستير وأطروحة دكتوراه، وناقش مئات الرسائل في الجامعات العراقية. وهنا لا يقاس أثر العالم بعدد كتبه وحدها، بل بعدد العقول التي أيقظها، وعدد المناهج التي رسخها، وعدد التقاليد البحثية التي أورثها لمن بعده. فكم من أستاذٍ يكتب ثم يمضي، وكم من أستاذٍ يترك وراءه مدرسةً فكرية، والعلاف من الصنف الثاني. أما مؤلفاته هداك الله، فهي نهرٌ واسع، تجاوزت أربعين كتابًا وأكثر من ألف مقالة ودراسة وبحث، وهو رقمٌ لا يدل على كثرةٍ كمية فقط، بل على تنوعٍ في الحقول واتساعٍ في الرؤية. كتب في التاريخ العثماني، والصحافة، والتعليم، والقومية العربية، والعراق المعاصر، والمياه، وتركيا، وتاريخ الجامعات، وتاريخ المدن. ومن هنا تتجلى قيمة مشروعه: إنه لا يكتب التاريخ بوصفه زمنًا منقطعًا، بل بوصفه شبكةً من العلاقات بين الدولة والثقافة والتعليم والمجتمع.
تأمل عناوينه: "تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني"، "نشأة الصحافة العربية في الموصل"، "تطور التعليم الوطني في العراق"، "تاريخ الفكر القومي العربي"، "تاريخ العراق المعاصر"، ثم كتابه المهم "خمسون عامًا من تاريخ جامعة الموصل 1967-2017". كل عنوانٍ منها يكشف بابًا من أبواب اهتمامه، لكن الخيط الجامع بينها هو الإيمان بأن التاريخ ليس ماضيًا ميتًا، بل بنية حية لفهم الحاضر وصناعة المستقبل. قف في الموصل، فإن المدينة تسكن بعض رجالها كما يسكنونها. ولعل أجمل ما في مشروع العلاف أنه ظل وفيًا لمدينته، لا بمعنى العصبية المحلية، بل بمعنى تحويل المدينة إلى موضوعٍ علمي يضيء العراق كله. فحين كتب عن الموصل، كتب عن الصحافة فيها، وعن ولايتها، وعن جامعتها، وعن مؤرخي مدن العراق، كأنه يريد أن يقول إن المدينة ليست جغرافيا، بل ذاكرةٌ ومخيالٌ ومصيرٌ ثقافي. وقد نال الرجل ، وسام المؤرخ العربي سنة 1986 من اتحاد المؤرخين العرب، وهو تكريمٌ لا يمنح إلا لمن ثبت حضوره في خدمة التاريخ العربي والإنساني. ثم توالت عليه الجوائز والشهادات التقديرية من جهاتٍ أكاديمية وثقافية عديدة، حتى كُرّم سنة 2007 من قبل الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب ضمن العلماء الأعلام. وهذه الأوسمة ليست زينةً خارجية، بل شواهد على اعتراف الوسط الثقافي العربي بأن العلاف صار اسمًا مؤسسًا في حقل التاريخ الحديث والمعاصر.
إن قيمة إبراهيم العلاف يا من يلتمس الحكمة، لا تكمن في غزارة إنتاجه فقط، بل في نوعية نظرته إلى التاريخ. فهو من المؤرخين الذين أدركوا أن الحدث السياسي لا يُفهم إلا من خلال التعليم، وأن التحول الثقافي لا ينفصل عن الصحافة، وأن تاريخ المدن ليس هامشًا على تاريخ الدول، بل قلبه النابض. لذلك جاءت كتاباته متحررةً من ضيق السرد إلى رحابة التحليل، ومن حدود الواقعة إلى أفق البنية. وأوقفني يا هذا، في معنى الأثر، فإذا المؤرخ الحق ليس من يحفظ الماضي، بل من يجعل الماضي أداةً لفهم ما نحن فيه. من هنا ظل العلاف حاضرًا في الوعي الثقافي العراقي، لا بوصفه أستاذًا جامعيًا فقط، بل بوصفه مرجعًا في كتابة العراق الحديث، وضميرًا معرفيًا لمدينة الموصل التي قاومت النسيان بالحرف. وفي خاتمة القراءة أصلحك الله، أقول إن إبراهيم العلاف لم يكن مجرد مؤرخٍ للعراق، بل كان تجليًا لذاكرة العراق وهي تكتب نفسها بوعيٍ ومنهجٍ ومحبة. فإذا تحول الاسم إلى رمز، والمدينة إلى معنى، والكتاب إلى شاهد، علمت أن الرجل قد تجاوز حدود السيرة الشخصية إلى حضرة الأثر الباقي. هناك، في ذلك المقام العرفاني، لا يعود التاريخ أوراقًا وأرشيفًا، بل يصير نورًا يتجلى في العقول التي تعلمت منه كيف ترى الزمن. تلك هي سيرة العلاف: موصليُّ المنشأ، عراقيُّ الأفق، عربيُّ الهم، إنسانيُّ الرسالة. وما أكثر من يكتبون التاريخ، وما أقل من يصبحون هم أنفسهم جزءًا من تاريخه.
*https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=913914
مدونة الدكتور ابراهيم العلاف
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين يسعدني أنا (الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف )أن ارحب بكم في مدونتي الثانية مدونة الدكتور ابراهيم خليل العلاف ..واود القول بانني سأخصص هذه المدونة لكتاباتي التاريخية والثقافية العراقية والعربية عملا بالقول المأثور : " من نشر علما كلله الله بأكاليل الغار ومن كتم علما ألجمه الله بلجام من نار " .
الجمعة، 17 أبريل 2026
إبراهيم العلاف........................ مؤرخ الموصل وذاكرة العراق الحديثة
الخميس، 16 أبريل 2026
الاخ والصديق العزيز الاستاذ الدكتور لؤي يونس بحري مع ابنته نادية
الاخ والصديق العزيز الاستاذ الدكتور لؤي يونس بحري سعيد ، وفرح جدا بهذه الصورة الرائعة للاخ والصديق العزيز الاستاذالدكتور لؤي يونس بحري استاذ العلوم السياسية العراقي الكبير ؛ ارسلها لي قبل قليل وخصني بها من العاصمة الامريكية واشنطن مع ابنته الاخت السيدة نادية وقد وصلت من المانيا امس الاربعاء 15-4-2026 لتزور والدها ..عنده العافية وطول العمر والبركة وتحياتي واعتزازي به وبإبنته العزيزة ............ابراهيم العلاف 16-4-2026
الثلاثاء، 14 أبريل 2026
ناظم حكمت ( 1902- 1963 ) من ابرز الشعراء الاتراك -ابراهيم العلاف
ناظم حكمت الشاعر التركي الكبير
ناظم حكمت ( 1902- 1963 ) من ابرز الشعراء الاتراك
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
في يوم 3 من يونيو - حزيران سنة 1963 توفي الشاعر التركي التقدمي ناظم حكمت ( 1902- 1963 ) توفي في مثل هذا اليوم قبل ( 61) عاما كان من أبرز الشعراء الأتراك المعاصرين، المهمومين ، بمآسي الضعفاء، والمظلومين ، والمهمشين ، والفقراء والبسطاء من الناس .. ناظم حكمت كان شاعرا كبيرا ...لم يكن على توافق مع السلطة الحاكمة في بلده وكانت تنظر اليه على انه شاعر يساري ثائر ، وقد توفي بعيدا عن بلده مات في موسكو .تعرض للاعتقال والنفي وكانت قصائده ممنوعة لكن ما لبثت بلاده ان اعادت اليه الاعتبار بعد وفاته .. وقصائده كان لها صدى في شعر بعض من الشعراء العرب المعاصرين ومنهم الشاعر العراقي بلند الحيدري والشاعر السوري نزار قباني ..نشر قصائده في دواوين منها :" رسائل إلى ترانتا - بابو 1935 و"ملحمة الشيخ بدر الدين" 19 و" مناظر طبيعية وإنسانية من بلدي " 1966-1967 و " ملحمة حرب الاستقلال" 1965..قرأنا له العديد من القصائد مترجمة الى اللغة العربية .
اخي الاستاذ رضا جولاق اوغلو Rıza Çolakoğlu ترجم للشاعر الكبير ناظم حكمت ومما ترجمه هذه القصيدةالموسومة :(ياعيني ياحبيبي أو بورسعيد )
القصيدة التي كتبها شاعر تركيا الاكبر ( ناظم حكمت ) من منفاه في ( براغ ) تضامناً مع الشعبالمصري وهو يواجه العدوان الثلاثي البريطاني -الفرنسي- الاسرائيلي على مصر سنة 1956 .
شاب من ( بورسعيد ) في عمر الزهور
حافي القدمين ... حليق الرأس
جالس ٌ قُبالة َصندوقه ذو المرآة والاجراس ...
يصبغ الأحذية
الشحاطات والاحذية الرجاية والنسائية وجِزَم الجنود
تصعد الى الصندوق مُتّسِخة مُعبرّة كالحة
وبعد حركات الفرشاة المجنّحة
تبدو صقيلة كقذيفة حمراء
وتنزل جذلة مبتهجة تنبض حيويّةً
لمّاعة ومفعمة بالأمل من ذلك الصندوق ذو المرآة
( منصور ) أسمر نحيف
كنواة التمر ....!
منصور شهيّ ...
منصور يترنّم نفس تلك الأُغنية
(( يا عيني يا حبيبي ))
أضرموا النيران في ( بورسعيد ) وقتلوا ( منصور )
رأيت صورته في الجريدة هذا الصباح
ميّتاً صغيراً ما بين الاموات
(( يا عيني يا حبيبي ))
كنواة التّمر ...!
مقال الدكتورابراهيم العلاف في جريدة (صوت بغداد ) البغدادية عدد اليوم 6 من حزيران - يونيو الجاري 2024 المقال بعنوان (صالون صبيحة الشيخ داؤد في شارع ابي نؤاس ببغداد)
مقال الدكتورابراهيم العلاففي جريدة (صوت بغداد ) البغدادية
عدد اليوم 6 من حزيران - يونيو الجاري 2024
المقال بعنوان (صالون صبيحة الشيخ داؤد في شارع ابي نؤاس ببغداد)
أحمد رامي الشاعر المصري الكبير وقصة رباعيات الخيام ا.د.ابراهيم خليل العلاف
أحمد رامي الشاعر المصري الكبير وقصة رباعيات الخيام
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
الشاعر المصري العربي الكبير الاستاذ أحمد رامي 1892-1981 .اليوم 5 حزيران تمر الذكرى(43) لوفاته فقد توفي يوم 5-6-1981 ، ولقبه ( شاعر الشباب ) ، وارتبط اسمه بالكثير من الاغاني التي غنتها كوكب الشرق السيدة ام كلثوم ومنها قصيدة رباعيات الخيام) للشاعر الكبير عمر الخيام والتي عربها الشاعر احمد رامي .
وبهذه المناسبة اقف عند رباعيات الخيام وقصتها واقول ان رباعيات الخيام للشاعر الفارسي الكبير عمر الخيام حظيت بإهتمامات الشعراء ، والادباء . والرباعية مقطوعة شعرية من أربعة أبيات ، تدور حول موضوع معين، وتكوّن فكرة تامة. وفيها إما أن تتفق قافية الشطرين الأول والثاني مع الرابع، أو تتفق جميع الشطور الأربعة في القافية.
وقد ترجمت رباعيات عمر الخيام الشاعر الفارسي المعروف الى الانكليزية من الفارسية وترجمها الشاعر الانكليزي فيتز جيرالد كما ترجمها ثلاثة شعراء عراقيين هم جميل صدقي الزهاوي ، واحمد حامد الصراف ، واحمد الصافي النجفي ، وترجمها الشاعر الاردني -الفلسطيني مصطفى وهبي التل ، وقبله ترجمها الشاعر المصري أحمد رامي ، وبعده ترجمها الشاعر المصري بدر توفيق وقد اعتمد على نصوص الشاعر الانكليزي فيتز جيرالد ..كما ترجمها كذلك الشاعر الأردني عرار ، وترجمها الى الكردية من الفارسية الشاعر والمترجم الكردي المعروف هزار موكرياني، و بعده قام الشاعر الكردي بختيار زيور بترجمة رباعيات الخيام الى الكردية ايضا .. لااستطيع ان اقول اي ترجمة هي الافضل لكن لكل منا ترجمته ولعل ترجمة الشاعر العراقي احمد الصافي النجفي وقد عاش في ايران قرابة عقد من أحسن الترجمات .
المشكلة - كما يقول الاستاذ خليل صويلح - هي كم هو عدد رباعيات الخيام الاصلية .هناك من يقول ان عددها يصل إلى نحو ( 1200) رباعية، فيما يكتفي الصرّاف بـ ( 150) رباعية، معتبراً أن البقية دخيلة. وتالياً تصعب ملاحقة النص الأصلي، عدا معضلة دقة الترجمة، بين مترجمٍ وآخر. وها هو المستشرق الروسي ( فالنتين زيوفسكي) يثبت أن هناك ( 82) رباعية ليست للخيّام، بينما يرفع المستشرق الدانماركي آرثر كريستنسن العدد إلى ( 108) والنقاش لايزال دائرا ومستمرا .
كُتب الكثير عن الشاعر عمر الخيام ورباعياته وفي انسكلوبيديا ويكيبيديا الالكترونية الكثير من المعلومات حوله والرابط هو https://ar.wikipedia.org/.../%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9...
ومما جاء فيها : ان عمر الخيام هو غِيَاث الدِّين أبو الْفُتُوح عُمَر بن إِبْرَاهِيْم الخَيّام النَيْسَابُوْرِيْ (1048 - 1131م) اشتهر بأسم عُمَر الخَيّام (الخيّام هو لقب والده، حيث كان يعمل في صنع الخيام) عالم فلك ورياضيات وفيلسوف وشاعر فارسي مسلم، ويذهب البعض إلى أنه من أصول عربية، وُلِدَ في مدينة نيسابور، خراسان، إيران ما بين 1038 و1048 م، وتوفي فيها ما بين 1123 و1124 م، وهو بعمر (83 ) عامًا، تخصَّص في الرياضيات والفلك واللغة والفقه والتاريخ. من مؤلفاته : (شرح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس) و(الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسم مركب منهما، وفيه طريقة قياس الكثافة النوعية) وله ايضا ( رسالة في الموسيقى) .وأول إشارة إلى عمر الخيام شاعرا قام بها المؤرخ عماد الدين الإصفهاني المتوفى سنة 1201 .كرم في مناطق كثيرة من العالم فله تمثال في بوخارست
عاصمة رومانيا وتمثال في فيينا بالنمسا وضريحه في نيسابور بايران وهناك
مخطوطات مزخرفة لرباعياته بالألوان المائية وورقة الذهب. الخط والزخرفة من قبل ويليام موريس ، اما الرسوم التوضيحية فقد اعدها إدوارد بورن جونز 1870...............انا احب ترجمة الشاعر الكبير احمد رامي ولدي نسخة منها وعرفتها منذ اكثر من نصف قرن ، وقد غنت اجزاء منها كوكب الشرق أُم كلثوم وابدعت والان اسمعها ورابط ما اسمع : https://www.facebook.com/Kolthomiat2021/videos/842068399909551/
الدكتور محمود فوزي وزير خارجية مصر ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
نشأة وتطور الحركة الدستورية والنيابية في العراق المعاصر ا. د. ابراهيم خليل العلاف
نشأة وتطور الحركة الدستورية والنيابية في العراق المعاصر
ا. د. ابراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث المعاصر – جامعة الموصل
هل يمتلك العراق إرثا دستوريا ونيابيا يُعتد به؟ هو سؤال مركزي من حقنا ان نوجهه لنقف عند تجربة العراق الدستورية والنيابية منذ أكثر من قرن. اقول نعم يمتلك ولكن من الصعوبة جدا القول انه يمتلك تجربة يُعتد بها وتُتخذ كركيزة في فهم ما يمكن فهمه من الأسس الدستورية والسياسية التي نستطيع من خلالها توكيد هذا البنيان من العمل الديموقراطي الأصيل.
واسارع الى القول وقبل ان تذهب بنا الظنون الى أمور أخرى ما لدينا من تجربة في مجال العمل البرلماني والدستوري لا تجعلنا قادرين على الاعتداد بها والاعتماد عليها لسبب بسيط هو ان الحياة البرلمانية في العراق ومنذ نشأتها كانت تعاني من الانحراف حتى ان باحثا مثل الدكتور فائز عزيز اسعد انجز رسالة اشرف عليها أستاذ القانون الدستوري في العراق وهو المرحوم الدكتور منذر الشاوي كان موضوعها (انحراف النظام البرلماني في العراق).
ولنسأل أنفسنا ونقول متى عرف العراق النظام الدستوري والبرلماني والنيابي والتمثيلي؟ والجواب هو انه ومنذ كان العراق وولاياته الثلاث الموصل وبغداد والبصرة تحت السيطرة العثمانية عرف في أواخر عهد هذه السيطرة الدستور الذي أعلنه مدحت باشا الصدر الأعظم في ظل حكم السلطان عبد الحميد الثاني 1876 -1909 في سنة 1876 لكن ولم تمض سنة حتى علق السلطان الدستور ولم يعد العمل به الا في سنة 1908 حين قامت ثورة 23 من تموز سنة 1908 وخلع بعدها السلطان عبد الحميد الثاني 1909 وحكم حزب الاتحاد والترقي الدولة بشعارات التتريك والمركزية والطورانية.
تجربة البرلمان عرفها العراق 1876 وكان لولاياته ممثلين في ما كان يسمى (مجلس المبعوثان). وكان لهم دورهم حتى ان الزميل والاخ والصديق الأستاذ الدكتور عصمت برهان الدين عبد القادر رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب سابقا – جامعة الموصل كتب أطروحة تحولت الى كتاب بعنوان (دور النواب العرب وطبعا منهم العراقيين في مجلس المبعوثان العثماني) .
طبعا العراق وكان يسمى في الادبيات العثمانية (الخطة العراقية) بولاياته الثلاث الموصل وبغداد والبصرة عرف الدستور والبرلمان كما عرف المجالس المحلية والمجالس البلدية ومنها مجالس الولاية واللواء والقضاء.
لي مقال منشور عن نواب الولايات العراقية في مجلس النواب نشرته في مدونتي مدونة الدكتور إبراهيم العلاف سنة 1918 وفيه قلت:" انه في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني (1876-1909) ، صدر الدستور : دستور سنة 1876الذي نص على انشاء برلمان فيه مجلسان اولهما للاعيان والثاني للمبعوثين اي المبعوثين النواب عن الولايات العثمانية .
وحدثت الانتخابات الاولى سنة 1877وكان عدد نواب بغداد ثلاثة هم عبد الرحمن الباجه جي ، وعبد الرزاق افندي الشيخ قادر ، ومناحيم دانيال ولم يكن لا لولاية الموصل ولا لولاية البصرة ممثلين .
وفي سنة 1878 علق السلطان عبد الحميد الثاني الدستور، ولم يعاد العمل بالدستور الا بعد ثورة 23 تموز 1908 التي خلعت السلطان عبد الحميد الثاني وجاء حزب الاتحاد والترقي ليحكم.
وجرت انتخابات 1908 وفاز عدد من النواب عن الولايات العراقية الثلاث ولاية بغداد وولاية البصرة وولاية الموصل فعن بغداد فاز اسماعيل حقي بابان ، والحاج علي علاء الدين الوسواسي، وساسون حسقيل ، وعن الديوانية شوكت باشا بن رفعت بك ومصطفى نور الدين الواعظ ، وعن كربلاء الحاج عبد المهدي الحافظ ، وعن البصرة السيد طالب النقيب ، واحمد باشا الزهير ، وعن لواء المنتفك رأفت السنوي ، وخضر لطفي ، وعن لواء الموصل محمد علي ال عبد الحافظ وداؤد يوسفاني ، وعن لواء السليمانية الحاج ملا سعيد كركوكي زادة ، وعن لواء كركوك محمد علي بن الحاج مصطفى قيردار وصالح باشا ال النفطجي ، وعن لواء العمارة عبد المحسن السعدون وعبد المجيد الشاوي ، وافتتح البرلمان (مجلس المبعوثان ) يوم 17 كانون الاول سنة 1908 .
وفي انتخابات سنة 1912 فاز من العراقيين من لواء بغداد مراد بك ال سليمان بك ، وفؤاد افندي ، و السيد محي الدين عبد القادر الكيلاني، وساسون حسقيل ، وعن الديوانية اسماعيل حقي بابان ، وعن البصرة السيد طالب النقيب ، وعبد الله الزهير وعبد الوهاب باشا القرطاس ، واحمد نديم، وعن كربلاء فؤاد الدفتري ونوري بك البغدادي ، وعن المنتفك الشاعر جميل صدقي الزهاوي ، وعبد المجيد الشاوي ، وعن العمارة عبد الرزاق منير ، والشاعر معروف الرصافي ، وعن الموصل محمد علي ال عبد الحافظ ، وعن كركوك ناظم النفطجي ، ومحمد علي قيردار، وعن السليمانية حكمت بابان .
وفي انتخابات 1914 والتي اعلنت نتائجها في الرابع من كانون الثاني -يناير 1914 فاز النواب التالية اسماؤهم عن بغداد : توفيق الخالدي، وفؤاد الدفتري ، وجميل صدقي الزهاوي ، ومراد سليمان ، وساسون حسقيل ، وعن البصرة السيد طالب النقيب ، والحاج عيسى روحي ، وعبد الله صائب، وسليمان فيضي ، وعبد الرزاق النعمة ، واحمد كحالة ، وعن الموصل صالح السعدي، ومحمد علي فاضل ، وابراهيم فوزي ، وداؤد يوسفاني ، وعن الديوانية علي حيدر مدحت باشا ، وخالد سليمان ، والدكتور سليمان فؤاد الجيبه جي ، وعن كركوك محمد علي قيردار ، وناظم النفطجي وعبد الله صافي ، وعن العمارة شكري افندي ، وعبد المجيد الشاوي ، وعبد الكريم السعدون ، وعن المنتفك قريش افندي ، ومعروف الرصافي ، وعبد المحسن السعدون ، وعن السليمانية حكمت بابان ، والحاج سعيد ، وعن كربلاء فوزي بك ، والسيد عبد المهدي .
كان عدد نواب العراق في انتخابات 1877 (3) فقط وفي انتخابات 1908 كان عددهم ( 16) نائبا وفي انتخابات 1914 اصبح عددهم (31) نائبا وقسم من النواب انتخب في 1908 وفي 1914 ايضا .
كانت انتخابات 1914 هي آخر انتخابات جرت في العراق، حيث ابتدأت الحرب العظمى 1914-1918 ، وخلالها احتل البريطانيون العراق . ولم تعد الحياة النيابية الى العراق الا بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة، والتام المجلس التأسيسي سنة 1925.
المهم ان كل ذلك كان يجرى واغلبية العراقيين لا يعرف ماذا جرى وما الذي يجري يقول توفيق السويدي في مذكراته وهو احد شهود العيان عن تلك الفترة:" ان اهل العراق كانون لا يعرفون يومذاك شيئا عن تلك المفاهيم ولا يحيطون حتى بجزء من معانيها ، والمفهوم الوحيد الذي كان ظاهرا لدى الجمهور ، هو ان هذا العهد الجديد سيجعل المسلم وغير المسلم سواسية ، وانه سيحد من سلطة الخليفة عبد الحميد وهذا ما لا يرضاه أحد منهم " . .
بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية اثر الحرب العظمى 1914-1918 واحتلال القوات العسكرية البريطانية العراق قامت الثورة العراقية الكبرى 1920 واختير فيصل ليكون ملكا على العراق وعرف العراق الحياة الدستورية من خلال ما سمي ب(المجلس التأسيسي العراقي) وتيسر للأخ والزميل الأستاذ الدكتور محمد مظفر الادهمي وكان معنا طالبا في الدراسات العليا بقسم التاريخ بكلية الآداب – جامعة بغداد ان يقدم اول رسالة في التاريخ الحديث بعنوان (المجلس التأسيسي العراقي) وتحولت الرسالة ومن المفارقات ان شيخ المؤرخين العراقيين شيخنا السيد عبد الرزاق الحسني صاحب المؤلفات المهمة في التاريخ العراقي المعاصر ومنها كتابه الشهير ( تاريخ الوزارات العراقية ) بأجزائه العشر كان خبيرا لهذه الرسالة وهو من اجازها مع انه لم يكن مؤرخا محترفا بل مؤرخا هاويا لكن ما كتبه يعد أساسا لدراساتنا التاريخية الاكاديمية .
اقف قليلا عند (المجلس التأسيسي العراقي) وقد كتبتهُ عنه مرة وقلت انه صفحة مهمة من صفحات تاريخ العراق المعاصر وانه هو من صوت على معاهدة سنة 1924 .ومما قلته : افتتح المجلس التأسيسي العراقي في 27 اذار 1924 . وكان من أبرز ما كان يجب ان يفعله المجلس ، الذي هو اول برلمان تأسس في العراق بعد الاحتلال البريطاني 1914-1918 ، التصديق على المعاهدة العراقية -البريطانية والاتفاقيات الاربع الملحقة بها والمتعلقة بالموظفين البريطانيين ، وشروط استخدامهم في العراق والاتفاقية المالية .
وكان رأي المعارضين للمعارضة ومنهم ناجي السويدي ان تعرض المعاهدة على الشعب للوقوف على خفاياها ، وبنودها وهدد الانكليز النواب اذا ما عارضوا المعارضة بالويل والثبور ، واوقفت صحف " الشعب " و " الناشئة" و" الاستقلال " عن الصدور .واتخذت تدابير قاسية ضد النواب المعارضين ، وسموا ب" المشاغبين " . وكان نواب المعارضة يريدون تعديل بعض البنود التي تتعارض مع حقوق العراقيين في ان يحكموا أنفسهم بأنفسهم بحق وحقيق، وحدث خلاف داخل المجلس بين المؤيدين للمعاهدة والمعارضين.. وبدأ الضغط البريطاني ، وتعرقلت اجتماعات المجلس ، وتأجلت الاجتماعات اكثر من مرة ، ولم يتحقق النصاب إذ قاطع المعارضون الاجتماعات .
ومرة وحين كان رئيس المجلس يروم تأجيل جلسة 21 أيار - مايس الى 2 حزيران ، قدم المندوب السامي البريطاني السر هنري دوبس بصحبة كورنواليس مستشار وزارة الداخلية .
وفي غرفة الاستراحة اجتمعا بالرئيس واعضاء المجلس ، وهدد بأن المجلس اذا لم يبرم المعاهدة ، فإن ثمة إحتمال أن تتدهور المباحثات في قضية الموصل ، ومطالبة تركيا بها لغير صالح العراق.
وحدث ان انقسمت المعارضة على نفسها ، وقابل الملك فيصل الاول اعضاء المجلس التأسيسي ، وارتجل فيهم خطابا مؤثرا وقال قولته الشهيرة :" لا تتركوا فيصلا معلقا بين السماء والارض " ، وحثهم على ايجاد طريق غير المعاهدة ان استطاعوا لكن الدكتور داؤود الجلبي مندوب الموصل أوضح أن لا علاقة بين الموصل والمعاهدة كما ادعى المندوب السامي البريطاني .
وقد ادعت المس بل Bell السكرتيرة الشرقية لدار المندوب السامي البريطاني زورا في رسالتها المؤرخة في الخامس من حزيران 1924 ان الحكومة البريطانية أمرت المندوب السامي بأن يترك المجلس التأسيسي يمضي في معارضته للمعاهدة بدليل ان الامر صدر الى مستشار وزارة العدلية ليعد لائحة قانون يحل المجلس التأسيسي اذا لم تبرم المعاهدة قبل منتصف ليلة الاربعاء 10-11 حزيران 1923 .
وفي الساعة العاشرة والنصف من مساء الثلاثاء ليلة الاربعاء ، تم جلب النواب من بيوتهم ليلا ، وذهب مدير الشرطة ومع ثلة من الشرطة بحمل اعضاء المجلس وجلبهم من بيوتهم رغما عنهم . وقال احدهم ان الشرطة انتزعته من فراشه وحشرته في السيارة وهو لا يعرف ان كانوا سيأخذونه الى المشنقة ام لا .
وهكذا عقد المجلس التأسيسي ، وهو محاط بالدبابات والمصفحات كما حدث يوم الثلاثاء 26 -4- -2016 مع مجلس النواب في بغداد حين ضغط الأمريكان على إبقاء الوضع على ما هو عليه .
وهكذا صادق المجلس التأسيسي على المعاهدة الجائرة تحت تهديد السلاح .وفي 18 حزيران 1924 هنأ المندوب السامي الملك فيصل الاول على ابرام المعاهدة .
في 2 اب 1924 تليت الارادة الملكية بفض المجلس التأسيسي لإتمامه اعماله واهم هذه الاعمال التصديق على المعاهدة مع بريطانيا ليظل العراق عقودا طويلة يدور في فلك بريطانيا والغرب .
الأستاذ حسين جميل السياسي العراقي الديموقراطي الرائد الف كتابا بعنوان (الحياة النيابية في العراق 1925-1946) صدر عن مكتبة المثنى ببغداد سنة 1983 اكد فيه حقائق مهمة منها ان العراق كان موطنا لنشوء العديد من الشرائع والقوانين ومنها شريعة حمورابي الذي بدأ حكمه في حدود سنة 1750 قبل الميلاد وان في العراق انعقد اول برلمان معروف لدى الانسان اجتمع في الالف الثالث قبل الميلاد في عهد السومريين حتى ان الأستاذ احمد امين في كتابه (فجر الإسلام) قال ان العراق اسبق أقاليم الدنيا مدنية وعمرانا .ومما قرره أيضا الأستاذ حسين جميل انه اذا رجعنا الى مذاكرات المجلس التأسيسي العراقي ومشروع القانون الأساسي (الدستور ) ومشروع قانون إنتخاب النواب (14 حزيران 1924 -2 آب 1924 ) نجد ان بعض المندوبين –وبوجه خاص من كان منهم في المعارضة ،عملوا على ان يبعدوا عن احكام الدستور كل ما ينتقص من سيادة الشعب ،وان يضموه ما يحقق هذه السيادة ومن ذلك إقامة حياة نيابية سليمة ونظام برلماني متين كما هو في دول الغرب بإعتبار ان هذا هو الأساس الذي يقوم عليه بناء السيادة الشعبية والحياة الديموقراطية .المشكلة ليس في النصوص وانما في التطبيق ودائما الانحراف يأتي مع الأشخاص ويأتي مع فهم أولئك الأشخاص من المسؤولين للنصوص وهذه مشكلة ما تزال قائمة .
ان من الحقائق التي لابد من الإشارة اليها ومنها ما اشارت اليه الدكتورة علياء محمد حسين الزبيدي ان الذين شرعوا قانون انتخاب مجلس النواب في العراق عدو عراق ما بعد عهد السيطرة العثمانية ليس الا امتدادا لذلك العهد ولهذا اقتبسوا معظم مواد القانون الانتخابي من قانون سبق ان وضع في عهد الوالي العثماني مدحت باشا 1869-1872 بدليل ان رئيس الوزراء المزمن نوري السعيد حين الف وزارته في 25 كانون الاول 1938 قال في خطاب تمت اذاعته من راديو بغداد " ان قانون الانتخابات قد اكل الدهر عليه وشرب لأنه سن قبل ثمانين سنة " . ومن الطريف ان نوري السعيد نفسه ظل يجري الانتخابات النيابية بموجب ذلك القانون .هذا فضلا عن ان البرلمان كان يقوم بأشياء غريبة عجيبة من قبيل اقدامه -على سبيل المثال – على اختيار الشريف شرف وليا للعهد في نيسان 1941 بدلا من الأمير عبد الاله الذي غادر العراق هربا من الثورة ثورة مايس او حركة مايس 1941 الذي قد خلع لتركه البلاد . وبعد فشل الحركة عاد المجلس نفسه ليقول ان القرار كان غير شرعيا . .
الاخ الاستاذ الدكتور عبد المجيد كامل التكريتي كتب اطروحة دكتوراه تحولت الى كتاب بعنوان ( مجلس الامة العراقي :البرلمان الاعيان والنواب 1945-1953) صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد سنة 2002 قال فيه :" ان الحياة البرلمانية العراقية في العهد الملكي كانت تجربة دستورية مهمة لكنها كانت تحمل في احشائها بذور فشلها والسبب هو الامية الطاغية في المجتمع وقلة الكفاءات الوطنية السياسية وتدخل البريطانيين وهم الذين احتلوا العراق وانتدبتهم عصبة الأمم لحكمه حتى 1932 ووجود النخب الحاكمة الرجعية التي عملت على تزييف الحياة البرلمانية ،وتزوير الانتخابات النيابية العامة وبالتالي أدت الى هيمنة السلطة التنفيذية على البرلمان وإحكام الطوق السياسي على رجاله واكبر دليل على ذلك ان اغلب نواب المجلس يدخلون اليه من طريقين أولهما البلاط وثانيهما الوزارة وقصة وقوف نوري السعيد في البرلمان وتحديه للنواب ان الحكومة هي من اتتي بهم ولم يأتوا من خلال مساعيهم الشخصية .
نقطة مهمة تفيد الباحثين وطلبة الدراسات العليا في التاريخ والسياسة كما تفيد المهتمين وهي ان اغلب نواي العهد الملكي كانوا ينتمون الى بيوتات واسر معروفة بثرائها وعلاقاتها مع البلاط واكبر دليل على ذلك انهم كانوا يأتون الى البرلمان بالتناوب مع استثناءات قليلة لابل محدودة فنسبة المعارضة لم تكن تتجاوز ال (1%) اما الأكثرية فهم من الموالين فلا غرو ان تكون الأكثرية الساحقة في المجالس النيابية في الدورات الانتخابية ال (16) العوبة بيد الحكومات المتعاقبة على دست الحكم وكانت تستمد افكارها من السلطة التنفيذية مما جعل تأثير المعارضين محدودا جدا مع ان لهؤلاء المعارضين (قاعدة شعبية واسعة وكبيرة ) .
الدكتور عبد الكريم ياسين رمضان كتب رسالة ماجستير قدمت الى كلية الآداب – جامعة بغداد بإشراف شيخي واستاذي الأستاذ الدكتور فاضل حسين بعنوان ( الحياة البرلمانية في العراق 1953-1958) قدمها سنة 1987 قال فيها ان هذه الفترة كانت تشهد ظاهرة قد تفاقمت كثيرا في الحياة السياسية العراقية المعاصرة وعلى الأصعدة التشريعية والتنفيذية وهي الصراع العميق بين الجيل الجديد والجيل القديم الجيل القديم المتمثل بنوري السعيد واعوانه من شيوخ العشائر وملاكي الأراضي واثرياء المدن وممثلي البيوتات وقد تخلفوا عن استيعاب المتغيرات التي بدأ العالم يشهدها في أوائل الخمسينات والجيل الجديد الذي ضم من يؤمن بالأفكار السياسية الليبرالية والاشتراكية والوطنية والتقدمية واليسارية واغلبهم من أبناء الطبقة الوسطى الذين دعوا الى الإصلاح والثورة بغية تحسين وضع المواطنين ورفع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي .
لكن نوري السعيد والسلطة الحاكمة وقفت بوجه الجيل الجديد بوسائل قاسية منها حل المجلس النيابي الذي انتخب في 9 حزيران 1954 بعد جلسة واحدة فقط بسبب وجود عدد لا يعد على أصابع اليد الواحدة من نواب المعارضة ومنهم كامل الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديموقراطي وقام نوري السعيد بإلغاء كل مظاهر الحياة الديموقراطية من خلال اصدار المراسيم المعروفة ومنها مراسيم حل الأحزاب والنقابات وإلغاء امتيازات الصحف وفرض الرقابة واسقاط الجنسية وتحول الحكم الى ما يشبه الحكم الدكتاتوري.
وهنا حصل الذي حصل حين تشكلت جبهة الاتحاد الوطني 1957 وتحالفت مع تنظيم الضباط الاحرار وقامت ثورة 14 تموز 1958 وسقط النظام الملكي وتأسست جمهورية العراق وكانت الثورة تعبيرا عن نجاح الجيل الجديد بإقصاء الجيل القديم.
العراق ومنذ 14 تموز 1958 وحتى الاحتلال البريطاني –الأمريكي للعراق في 9 نيسان 2003 مر بالكثير من التطورات وشهد كثيرا من الاحداث فقد حكمه الضباط العسكريون وبعدها حكمه حزب البعث وغابت الحياة الدستورية الا في وقت قصير تشكل ما كان يعرف بالمجلس الوطني وظهرت دعوات لإعادة الاعتبار للطبقة الوسطى وللأحزاب الوطنية والتقدمية وللتعددية الا ان شيئا من هذا لم يتحقق وسقط نظام الحزب الواحد وجاء المحتلون الامريكان وعادوا البرلمان من جديد الا ان البرلمان المتمثل بمجلس النواب ما يزال يواجه تحديات كثيرة منها عزوف المواطنين عن الانتخابات وابتعادهم عن ممارسة دورهم السياسي بطريقة ديموقراطية وهذا بإعتقادي يحتاج منا الى القيام بحملات واسعة تثقيفية وتوعوية من اجل جذب انتباه الناس الى أهمية الديموقراطية وجدواها .انا شخصيا سبق ان كتبت مقالا ومنذ اكثر من 15 سنة وهو متوفر في النت وعنوانه (كرسي العراق) قلت فيه ان العراق لا يحكم بالديموقراطية بل بقائد او زعيم قوي وعادل وبنيت ملاحظتي على قراءة موسعة لتاريخ العراق منذ اول حاكم عرفه العراقيون وهو لوكال زاكيزي حتى ساعة القائي هذه المحاضرة .
*محاضرة القيتها في قاعة الشيخ محمد رضا الشبيبي في مجلس النواب العراقي يوم 10-3-2024 لمناسبة مرور 100 سنة على انعقاد المجلس التأسيسي العراقي
إبراهيم العلاف........................ مؤرخ الموصل وذاكرة العراق الحديثة
المؤرخ ابراهيم العلاف والمؤرخ اسماعيل الربيعي إبراهيم العلاف........................ مؤ...
-
مجلة (العربي) الكويتية الان بين يديك كل اعدادها PDF ومنذ صدورها سنة 1958الى سنة 1990 وعبر الرابط التالي : https://www.docdroid.net/.../aa...
-
(السسي) من جرزات الموصل المشهورة - ابراهيم العلاف * وعندما تحدثت عن جرزات او كرزات الموصل وقفت عند السسي ويبدو ان هناك من يحب السسي وسأل...







