الخميس، 13 أغسطس 2026

عبد الغني الجوالي من رجالات الحركة التشكيلية الموصلية المعاصرة * ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل

                                                        الاستاذ عبد الغني الجوالي الفنان التشكيلي الكبير




عبد الغني الجوالي من رجالات الحركة التشكيلية الموصلية المعاصرة *
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل

منذ سنين طويلة ، وانا منشغل بالتأريخ لرجالات ورموز الحركة التشكيلية الموصلية المعاصرة ، ولي مقالات في الصحف الورقية ، وفي شبكة المعلومات العالمية - الانترنت ، وضمن مدونتي وصفحاتي الفيسبوكية ؛ فلقد كتبتُ عن الرواد الاوائل امثال فرج عبو ، وصديق احمد ، وصبيح نعامة ، وابراهيم عبو ، ونجيب يونس ، وحازم الاطرقجي ، وراكان دبدوب ، وضرار القدو ، وفوزي اسماعيل ، وهشام سيدان ، وخالد العسكري ولقمان الشيخ وستار الشيخ وبشير طه وعبد الحميد الحيالي وعادل الحيالي ولوثر ايشو وطلال صفاوي وسامي لالو وماهر حربي والدكتور احمد المفرجي وعبد السلام حلوة وطارق عتو وعضيد طارق ، وحازم جياد وناطق عزيز ونبيل صالح والدكتور خليف محمود المحل ، وشاهين علي ظاهر والدكتور احمد دخيل النقيب ونزار يونس واشرف طه ومنهل الدباغ وليث عقراوي واكرم السراج وغيرهم ممن تزخر بهم الساحة الفنية في الموصل ونشرت لهم لوحات ، والتقيت بعضهم ولي صداقات فيسبوكية مع البعض الاخر .
كما أنني ادخلت ضمن موسوعة الموصل الحضارية فصلا عن الحركة التشكيلية كتبه المرحوم الاستاذ ستار الشيخ سنة 1992 بإعتباري محررا للجزئين الخاصين بالتاريخ الحديث والمعاصر وهما الجزء الرابع والجزء الخامس .
واليوم اقف مع احد الفنانين التشكيليين الكبار الاستاذ عبد الغني الجوالي وقد اطلعني الاخ الاستاذ عماد الشريفي على بعض لوحاته من معرضه الاخير الذي أقامه في متحف الفنون التشكيلية بجامعة الموصل سنة 2012 .
الاستاذ عبد الغني الجوالي من مواليد الموصل سنة 1944 . وفي سنة 1964 تخرج في معهد الفنون ببغداد وقد اشترك سنة 1966 في اقامة معرض مع الاستاذ ثامر العمر . وكان له حضور طاغ في معظم المعارض الفنية التي اقيمت في الموصل وكذلك المعارض الوطنية داخل العراق وخارجه خلال الستينات وما بعدها وكان له ولع في اعداد الملصقات حيث نشر له اكثر من 20 ملصقا عن مهرجان الربيع بدوراته العديدة وابتداء من سنة 1969 حتى 2002 .وكان عضوا دائما في لجنة تصميم ومتابعة مواكب المهرجان ولمدة ربع قرن .
حين كتبت عن معرض السبعين الذي نظمه عدد من الفنانين التشكيليين في شباط سنة 1970 وكتب عنه الاستاذ زهير غانم في عدد من مجلة ( العاملون في النفط ) السنة 9 ، العدد 94 ، نيسان 1970 ،وجدت له حوارا وثائقيا مع من اسهم في هذا المعرض ومنهم الاستاذ عبد الغني الجوالي، وضرار القدو، ونجيب يونس ،وطلال الصفاوي ومنير الطائي، وعادل الحيالي،ونذير الصفار، وهشام سيدان ، حاورهم الأستاذ زهير غانم ووقف عند رؤاهم ومواقفهم من قضايا من قضايا الفن والإنسان.
ويهمني في هذا الحيز معرفة ما قاله الاستاذ زهير غانم وهو يحاور الاستاذ عبد الغني الجوالي .قال :" كانت الواقعية الفوتوغرافية من قبل تسود أعمال الفنان عبد الغني الجوالي..لكنه وفي معرض السبعين أراد واستهدف تغيير الأشياء بصورة تجريدية من خلال العلاقة بين اللون والحجم " .
درّس الرسم في عدد من المدارس المتوسطة والثانوية ، وفي معهد الفنون في الموصل وفي قسم التصميم بمديرية الوسائل التعليمية كما ساهم في معارض جمعية التشكيليين العراقيين ببغداد وهو عضو ايضا في جمعية الخطاطين ومساهم فاعل في معارضها ونشاطاتها كما انه عضو في نقابة الفنانين وقد تقلد من نقابة الفنانين ( ميدالية الرواد ) تكريما له وتقديرا لمنجزه الفني وهو عضو هيئة ادارية لجمعية التشكيليين العراقيين فرع نينوى .
وقد جاء في كراس المعرض الاقتتاحي الذي صدر لمناسبة افتتاح قاعة الساعة للفنون في سنة 2000 لمناسبة يوبيل الاباء الدومنيكان في الموصل ( 26 تشرين الاول -3 تشرين الثاني 2000 ) وكان مشاركا في الاحتفالية ان اسلوب عبد الغني الجوالي الفني يعتمد على التراث والفولكلور الموصليين ولوحاته تتميز بالحروفيات والتراثيات .
في سنة 2012 اقام معرضا شخصيا .وقبل ست سنوات كتب عنه الناقد الفني الاستاذ صباح سليم علي مقالا جميلا بعنوان ( الفنان التشكيلي عبد الغني الجوالي ..الرسم في محراب الحرف العربي ) قال فيه :ان الفنان التشكيلي الاستاذ عبد الغني الجوالي أسهم في بحث الحرف العربي عبر الفن التشكيلي. متوخيا" الكشف عن طاقاته الأبداعية وفي أعتقادي أنه أستطاع أن يستثمرها في رسوماته. التي يظهر فيها البيئة الموصلية من قبيل لوحات : سفرة رمضان ..التهيؤ للعيد ..الأطفال في أيام العيد ..مرورا" بتأملاته الصوفية والتي تبدو واضحة من خلال الآيات القرانية الكريمة التي يزخرف بها لوحاته. كما أن الأهلة. والأقواس والأشكال الدائرية المرتبطة بالمعمار الأسلامي. الأمر الذي جعله يكتشف. ويجد في الحرف العربي خزينا"معرفيا" ونفسيا" ورمزيا" ..أنه فنان لم تضيعه التيارات الغربية. أو الحداثة. بكل مستوياتها وتوجهاتها. بل حافظ على تطوير أسلوبه ورؤيته أنطلاقا" من. أدق التفصيلات. من النقطة والحرف. نحو المطلق ..والروحي في الفن ..." .
قال الفنان الدكتور نبيل الشعار عنه انه "فنان اكاديمي رائع جدا وقد كان زميل وصديق وأستاذ متألق ..انامله تتكلم عن ألوانه وأعماله الساحرة جمع صفات ألفنان في خلقه ومسيرته الفنية ...ألجميع يكن له بألإحترام والتقدير ...شاركت أعماله في عدة معارض ..كل ألجمال والتألق لهذا ألفنان ألمتألق .." .
اما الفنان الاستاذ عماد الشريفي فقال :" استاذنا الكبير الفنان التشكيلي المبدع الأستاذ عبد الغني الجوالى قمة في الخلق والتواضع والطيب ، جسدت أعماله الابداعية تراث الموصل الحبيبة بما احتوته من عادات وتقاليد عريقة بتقنية ابداعية فريدة امتزج فيها الحرف العربي بصياغة فريدة مبتكرة لتحمل رسائل بصرية توثيقية عن السلوك الاجتماعي في حقبة زمنية عميقة وكيف اندثرت غالبية تلك العادات بمرور الزمن، نسأل الله ان يحفظه ويبارك فيه" .
اتمنى له العمر المديد ، والعافية ، والبركة .وله صفحة على الفيسبوك وانا وهو اصدقاء ورابطها التالي :
https://www.facebook.com/bdalghnyaljwaly/
• مدونة الدكتور إبراهيم العلاف والرابط التالي : https://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/.../blog-post_6...

 

عبد القادر أحمد اليوسف والتأريخ للعصور الوسطى الاوربية ا.د.ابراهيم خليل العلاف



عبد القادر أحمد اليوسف والتأريخ للعصور الوسطى الاوربية

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
الاستاذ الدكتور عبد القادر أحمد اليوسف رحمه الله وطيب ثراه استاذي وشيخي ومشرفي على رسالتي للماجستير 1975 في جامعة بغداد ..مؤرخ عراقي معروف ، وباحث ومربِ .. ولد بمدينة سوق الشيخ /محافظة الناصرية بالعراق سنة 1921 .. درس في مدرسة سوق الشيوخ الابتدائية واكمل دراسته الثانوية في مدينة الناصرية وبعدها اصبح معلما سنة 1939 لكنه ترك مهنة التعليم ليلتحق بوظيفة باحث في دائرة الاثار العامة سنة 1945 وهناك برزت قدراته العلمية فلقد اسهم مع السيد حسن طه النجفي في تأليف كتاب (( موجز جغرافية العراق والبلاد العربية ((نشر سنة 1946 . كما ألف كتابين أولهما :بعنوان ((الإمام الرضا ولي عهد المأمون ))وثانيهما بعنوان (الإمام الحسن وعام الجماعة )).
ولا يزال هذين الكتابين يعدان مصدرين مهمين من مصادر التاريخ الإسلامي في العراق خاصة وانهما يتضمنان آراء متميزة .
حصل الدكتور اليوسف من وزارة المعارف (التربية حاليا )على بعثة علمية الى الولايات المتحدة الأميركية، وفي سنة 1952 نال الماجستير من جامعة شيكاغو وذلك عن رسالته الموسومة ((ثورة 1920 في العراق)) ومنذ ذلك إتجه نحو جامعة ايوا، لينال منها شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث عن رسالته الموسومة ((دراسة في الحركة الليبرالية العراقية 1908-1924)).
عاد الى وطنه ليبدا رحلة البحث والتدريس، فعمل مدرسا في كلية التربية بجامعة بغداد وشغل رئاسة قسم التاريخ فيها بين سنتي 1961-1963 .
أسهم في تأسيس جامعة طرابلس بليبيا ثم عاد الى العراق ليعمل أستاذا في قسم التاريخ بكلية التربية وحين بدأت الدراسات العليا في التاريخ الحديث بكلية الآداب بجامعة بغداد سنة 1971،
حرص الدكتور اليوسف، وقد انتقل الى هذه الكلية على توجيه طلبته نحو موضوعات جديدة يتعلق بعضها بالنشاط الاستعماري الاوربي في العراق والوطن العربي ،والبعض الآخر بالتطورات السياسية التي حدثت في
المدن العراقية ابان الاحتلال والانتداب البريطانيين .
لم يكن الدكتور اليوسف يتوانى عن تقديم النصح لطلابه بان يلتزم المؤرخ بالقيم العلمية والانسانية وابرزها :الصبر والشجاعة والدقة والموضوعية والجدية والامانة والمرؤءة. كما كان يغرس في نفوسهم حب الوطن والاخلاص له، وقد حرص على ان يكون قدوة لهم وخاصة في مجال التمسك بالمبادى والدفاع عنها وعدم التزحزح عنها قيد شعرة ايا كانت النتائج، ومن هنا فقد اتسمت شخصيته بالصرامة والحزم والجدية .
شعر الدكتور اليوسف من خلال محاضراته بوجود حاجة الى سد بعض الثغرات في "اشكالية العلاقة بين العرب والمسلمين من جهة والغرب من جهة اخرى "،ويبدو ان لانحيازه الواضح والقاطع نحو قضايا وطنه وامته ،اثر كبير في هذا التوجه الذي ابتدا به منذ مطلع الستينات من القرن العشرين، وقد قامت فلسفته في هذا المجال على ان الصراع بين الشرق والغرب، هو صراع دائم وحتمي فهو ليس وليد الظروف التي قادت الى الحروب الصليبية في العصور الوسطى، وانما له جذور
في العصور القديمة كذلك ،وقد تجدد بعد ظهور الاسلام واستونف الصراع على جبهتين هما الجبهة البيزنطية في الشرق والجبهة الاسبانية – الفرنسية – الايطالية في الغرب، ثم ورث العثمانيون النزاع في صراعهم مع البيزنطيين،ومن ثم العثمانيين والدول الاوربية، وبعد ذلك بين العرب والقوى الامبريالية ولا يزال الصراع قائما حتى يومنا هذا.
ويرى الدكتور اليوسف، ان وراء الصراع تكمن عوامل عديدة يتعلق معظمها بمطامع الغرب ورغبته في التوسع والسيطرة والحيلولة دون نهضة المنطقة .ولقد اشار الدكتور اليوسف، الى ان المؤرخين المسلمين الاوائل أدركوا هذه الاشكالية حين عدوا مثلا "الحروب الصليبية " وكانوا يسمونها "حروب الفرنجة " من مظاهر "الفكر التعصبي " الغربي، وانها رد فعل على "الفتوحات الاسلامية " وانتشار الدين الاسلامي .
وفي العصور الوسطى، يرى الدكتور اليوسف ،ان الغرب اندفع نحو الوطن العربي، للتفتيش عن اراضي جديدة تتوافر فيها الخيرات، وتكون مجالا لحل مشاكل اوربا الاقتصادية، وخاصة بعد ازدياد فعاليات مدن ايطالية التجارية منذ اوائل القرن الحادي عشر فكانت "الحروب الصليبية "خير وسيلة لغزو مناهل الشرق الاقتصادية، والمتبصر في تاريخ اوربا خلال هذه المرحلة، يدرك سر اهتمام تلك الدول الايطالية بتهيئة السفن ونقل الغزاة الى الشرق. ولقد استفاد الغرب من تدهور الاوضاع الداخلية في المشرق العربي، وكذلك من اتساع ظاهرة الصراعات الاسرية، والتمزق السياسي اذ نجم عنه انحسار السيادة الاسلامية في الجهات الغربية من البحر المتوسط .
ومن اجل الوقوف على تفسير الاشكالية العلاقة مع الغرب ،اخذ الدكتور اليوسف بدراسة الفترة الواقعة بين القرنين الخامس والخامس عشر الميلاديين ،وذلك خلال ثلاثة كتب اصدرها بين سنتي 1966و 1969، وهذه الكتب هي : "الامبراطورية البيزنطية " (بيروت ،1966 ) و "العصور الوسطى الاوربية " (بيروت ،1967 )، و "علاقات بين الشرق والغرب بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر "(بيروت ،1969 ). وقد انجز كتابا مكملا لهذه السلسلة التي حملت عنوان (دراسات تاريخية )حول "الامبراطورية العثمانية" وارسله الى بيروت لكن احداث الحرب الاهلية اللبنانية ،حالت دون طبعه ،اذ قيل ان المطبعة التي كانت ستتولى طبعه قد احترقت.
لقد تضمنت الكتب الثلاثة اراء وتفسيرات لطبيعة العلاقة مع الغرب ،وفي جميعها لا تخرج عن نظرته الاساسية في وجود بواعث دينية وسياسية واقتصادية وعسكرية وراء الاندفاع الغربي نحو الارض العربية ،وانه قد نجم هذا الاندفاع نتائج كان لها اثرها الفاعل في مجرى التاريخ الانساني، ولعل في مقدمتها ان العرب اسهموا في حركة النهضة الاوربية، وخاصة في النواحي الثقافية باساليب مبلشرة وغير مباشرة، ومهما كانت العلاقات من نواحيها السلبية والايجابية ،فقد ازداد اطلاع الغرب على التراث العربي الاسلامي.
كما ان الضغط العثماني المتواصل على الغرب منذ النصف الثاني من القرن الرابع عشر كان من الامور التي ساعدت على احياء التراث الكلاسيكي في الجهات الايطالية .
لقد ابرز الدكتور اليوسف حقيقة اساسية وهي :ان الاحتكاك بين الشرق والغرب ،عن طرية الاراضى المقدسة والاندلس وصقلية وبيزنطة ،قد عجل في عملية النهوض الاوربي ومن ثم النهوض الانساني .
للدكتور اليوسف مقا لات وبحوث عديدة منشورة في مجلات عربية وعراقية واجنبية، كما اشرف على عدد كبير من طلبة الماجستير والدكتوراه في التاريخ الحديث ،وحضر ندوات ومؤتمرات علمية ،وكان كاتب هذه السطور واحدا من طلابه الذين اشرف عليهم ،وقد وجدنا في المرحوم الدكتور اليوسف ،استاذا قديرا ،وصاحب مدرسة متميزة في التاريخ تتسم بالعلمية والموضوعية والشمولية والتعددية في تأشير العوامل التي تصنع الحدث التاريخي، ولكن تبقى مسالة لابد من اقرارها ،وهي ان ما ترك الدكتور اليوسف من علم ينتفع به واخلاق يعتز بها، يجعله في مصاف العلماء والمفكرين والمؤرخين الذين ينبغي على الامة ان تتذكرهم وتدعوا الى الاقتداء بهم والسير على منوالهم .
_________________________________________
*ابراهيم خليل العلاف ،موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين ، الجزء الاول ، دار ابن الاثير للطباعة والنشر ،جامعة الموصل ، (الموصل ، 2011 ) ص ص 209-212 والمقال متوفر في مدونتي مدونة الدكتور ابراهيم خليل العلاف 24 ديسمبر - كانون الاول 2015http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2015/12/blog-post_64.html


 

كسوف كلي للشمس في القارة الاوربية منذ 27 عاما


 كسوف كلي للشمس في القارة الاوربية منذ 27 عاما

*اليوم 12-8-2026 قناة الجزيرة مباشر

الإصابة بالعين .........هل هي حقيقة أم خرافة ؟! ا.د. ابراهيم خليل العلاف


 




الإصابة بالعين .........هل هي حقيقة أم خرافة ؟!
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
والاصابة بالعين قضية شغلت الناس . هل هي حقيقة ام خرافة .. واقول ان
الإصابة بالعين هي أثر ناتج عن إعجاب الناظر بشيء ما مع طاقة نفسية أو حسد، وهي ثابتة شرعاً بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم "العين حق". وعادة ما تظهر أعراضها على شكل أمراض لا تستجيب للعلاج الطبي المعتاد، أو تغير مفاجئ في حال الإنسان وصحته فضلا عن اصابة الشخص بالخمول المفاجئ ، والكسل المستمر والارق الليلي والشحوب والتغير في لون الوجهو ألام واوجاع متنقلة في الجسم بلا سبب عضوي واضح ، وضيق في الصدر ونفور غير مبرر من الأهل أو من الدراسة. وهناك نصائح لمن يصاب بالعين منها ترديد الأذكار اليومية وقراءة آية الكرسي والمعوذتين والقول "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" أو التبريك عند رؤية ما يعجب.
طبعا هناك من يرى ان الاصابة بالعين خرافة . في ما يسمى علم الباراسيكلوجي (علم الخوارق) اشارة الى الاصابة بالعين واساليب مواجهة ذلك . ومرة قرأت في كتاب ( صيد الخاطر ) للعلامة ابن الجوزي المتوفى سنة 597 هجرية - 1200 ميلادية قوله :" ان العقلاء يحاولون الحيلولة دون اظهار النعم خوفا من الاصابة بالعين " ، ويقول :" العين لا تصيب إلا ما يستحسن ، ولايكفي ذلك حتى يكون من شرير الطبع فإذا اجتمعت هذه الصفات خيف من اصابة العين " عندئذ لابد من المرء ان يظهر للتجمل مقدار ما يأمن اصابة العين ويعلم انه في خير وليحذر الافراط في إظهار النعم فإن العين هناك محذورة " .
ويستشهد بما قاله يعقوب لبنيه عليهم السلام :" لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة " سورة يوسف :67 وانما قال هذا خوفا عليهم من العين .
ورحم الله الشاعر شاعر القرنين عبد الرزاق عبد الواحد وهو يقول : " من ذا اصابك يا بغداد بالعين ..وقد كنت بالامس قرة العين ِ "
كاتب هذه السطور يؤمن بخطورة الاصابة بالعين والعلم الحديث واقصد الباراسيكلوجي يقر بذلك من خلال التركيز على انسان ينعم بالصحة او بالمال او بالجاه او بالشهرة او بمحبة الناس والله اعلم ......12-8-2026
*شكرا للاخت المبدعة الفنانة التشكيلية الاستاذة فاطمة العبيدي فهذه واحدة من لوحاتها المتميزة وبعنوان (لوحة الاصابة بالعين ) والحرس منها .

إبراهيم العلّاف: منْ يقرأ التاريخ لا يتعلمُ منه* حاوره :عبد الجبار العتابي


 

إبراهيم العلّاف: منْ يقرأ التاريخ لا يتعلمُ منه*
حاوره :عبد الجبار العتابي
مؤرّخٌ موصليٌّ عراقيٌّ عربيٌ، لهُ مع التاريخ أنشطةٌ وحكايات يكتبها على الورق ويؤثثها في كتبٍ ومنها ما يقدمها لطلابه بكل ما يمتلك من صدق وشجاعة لأنه أرتبط مع زمنه وأزمنة أخرى برابطة الموضوعية والحقّ، إنهُ المؤرخ الكبير الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلّاف، الذي حاورته في التاريخ ومدينته الموصل التي طالما عانت عناء عظيما لكنه لم يغادرها وظلّ فيها يرفع شعار (بيتك .. قبرك).
منْ أختار لك طريقَ التاريخ لتنطق به ؟
- أنا من أخترت طريق التاريخ وعشقي للتاريخ أبتدأ منذ وقت مبكر حينما كنتُ في المدرسة الإبتدائية في العام 1952 وكان معلمُ اللغة العربية الأستاذ محمد مصطفى ابو جاسم بسبب تكليفه لي بإستنساخ بعض المقالات من المجلات هوما دفعني الى حبّ التاريخ وأيضاً والدي كان يتحدثُ عن التاريخ ، كان عروبياً قومياً وعضواً في حزب الإستقلال المؤسس سنة 1946 .
متى دخلتَ دائرة الشهرة لأول مرة ؟
- في الكلية..، كلية التربية – جامعة بغداد وهي نفسُها كانت دار المعلمين العليا كنتُ متفوقاً وكنتُ أسجلُ محاضرات الأساتذة وكنتُ طالباً في قسم الشرف، أي أتلقى في المرحلتين الثالثة والرابعة دروساً إضافية في فلسفة التاريخ وكنتُ الأولَ على دفعتي عند التخرج من الكلية للسنة الدراسية 1967 -1968، ومن الطريف إانني كنتُ أكتبُ المقالات التاريخية وأنشرها في جريدة (فتى العراق) وهي جريدة كانت تصدرُ في مدينتي الموصل وأنا طالب في الكلية، أصدقائي اليوم وقسمٌ منهم عسكريون ومدرسون يقرّون لي بالتفوق والتميّز والشهرة منذ ذلك الوقت يقولون إنك لمْ تكنْ تميلُ الى تزجية الوقت بلْ كان كلّ همّكَ القراءة والإطلاع والكتابة .
هلْ كانت لديك رغبة في دراسة اخرى؟
- نصحني البعضُ أنْ أدرسَ في قسم التربية وعلم النفس ولكنني قلتُ إنني أُحبُّ قسم التاريخ، من الطريف إنّ المؤرخّ يحتاجُ اليوم الى علم النفس وعلم الاقتصاد وعلم السياسة وعلم الجغرافية وعلم الإحصاء والأدب والفلسفة، ونحنُ اليوم نسمّي هذه العلوم في التاريخ بـ(العلوم المساعدة أو العلوم الموصلة ) وبدون معرفتها المؤرخ لايستطيعُ أنْ يكتب التاريخ .
حينَ تغمضُ عينيك، ما الذي تراهُ من طفولتك ؟
- أرى طفولتي وأنا اجلسُ في ستديو مراد الداغستاني وعمري سنتان (أنا من مواليد محلة رأس الكور في مدينة الموصل 1945) وهو يلتقطُ لي صورة مع عمي المرحوم جميل وما زلتُ أحتفظ بالصورة وهي منْ روائع هذا المصوّر الموصليّ العراقيّ العالمي رحمه الله .
ما الحدثُ الابرزُ الذي أثر في حياتك؟
- الحدثُ الأبرزُ في حياتي المديدة ،وأنا اليوم أتجاوزُ الـ 80 سنة ،إنتكاسة والدي المالية في سنة 1954 وتعرضه لمحنة شديدة أفقدته كل ثروته وأضطرارنا الى أن نعيش على البساطة ، ويقيناً إنّ موقفَ جدّي كان حاسماً، فقد رفض أنْ يُعلنَ عن والدي تاجراً للحبوب مفلساً، وقام ببيع الكثير من أملاكه لتسوية ديون والدي .
ما المفاجأةُ الأولى التي كانت لك وأنت تقرأُ التاريخ ؟
- المفاجأةُ هي إنّ منْ يقرأُ التاريخ لا يتعلمُ منه، ولهذا نراهمْ يكررّون التجاربَ المؤلمة بما فيها الحروب والإستبداد دون أنْ يعوا الدرسّ بأنّ الوبال والخسران هو ما يصلُ اليه الأمر .
ما السرُّ الذي أكتشفته كمؤرّخٍ في كتابات المؤرخين السابقين؟
- هو إنهم كانوا مخلصين لوطنهم متواضعين بسيطين عزوفين عن المغنم عيوفين كرماء ،أقصدُ المؤرخين العراقيين السابقين ومنهم السيد الأستاذ عبد الرزاق الحسني صاحب موسوعة (تاريخ الوزارات العراقية) والمحامي الأستاذ عباس العزاوي صاحب كتاب (تاريخ العراق بين أحتلالين ) والأستاذ الدكتور زكي صالح أستاذي في قسم الشرف والأستاذ الدكتورعبد القادر أحمد اليوسف أستاذي في مرحلة الماجستير 1975 والأستاذ الدكتور فاضل حسين أستاذي في مرحلة الدكتوراه 1979.
هلْ يمكنُ للمؤرخ أنْ يكونَ منقباً آثارياً ؟
- بالتأكيد ..، ثمة علاقة قوية بين التاريخ والآثار فكثيرٌ من المؤرخين كانوا آثاريين مثلاً الدكتور طه باقر والدكتور فيصل الوائلي والدكتور بهنام أبو الصوف والدكتور وليد محمود الجادر والدكتور عامر سليمان والدكتور عادل نجم عبو ..أساتذة الآثار يمكنُ أنْ يكونوا مؤرخين وبالعكس، وهنا أقصدُ أساتذة التاريخ القديم، أنا شخصياً متخصّصٌ بالتاريخ الحديث لكني أقرأُ وأتابع التاريخ القديم والتاريخ الإسلامي لأفهم ما جرى وما يجري ،التاريخُ واحدٌ، إنهُ مجرى الحياة لا توجدُ فواصلُ بين عصر وآخر، والمؤرخون همْ منْ أوجدوا الفواصل لتسهيل دراسة تاريخ الإنسان .
ما الصفاتُ التي يجبْ أنْ يتمتع بها المؤرخ؟
- أولاً : الصدقُ والمروءةُ والموضوعيةُ والشجاعةُ والنطقُ بالحقّ ، قُل الحقّ ولو على نفسك، المؤرخُ يجبْ أنْ يكتبَ الحدث كما وقع بالضبط والا يعدّ مزيفاً للتاريخ
ما الحكمةُ التي أستخلصتها من عملك مؤرخاً؟
- قل الحقّ ولو على نفسك ، حكمة عظيمة أنْ أقول الحقّ مهما أدلهمتْ الخطوبُ وكما يقالُ النجاةُ في الصدق، ما أجملُ أنْ يكونَ المؤرخُ صادقاً وشجاعاً. ما المحطاتُ المهمة في حياتك والتي تتذكرها دائما؟
- عملتُ مدرساً في مدرسة متوسطة هي متوسطة فتح في الشورة وفي ثانوية بعشيقة المختلطة ومقرراً في قسم التاريخ بكلية الآداب – جامعة الموصل ورئيساً ومؤسساً لقسم التاريخ بكلية التربية – جامعة الموصل لمدة 15 سنة من 1980-1995 ومديراً لمركز الدراسات التركية -الإقليمية في جامعة الموصل منذ العام 1985 وحتى 2012 ولأكثر من مرة ولحين إحالتي على التقاعد وأصبحتُ أستاذاً متمرساً.
ما الذي منحك إياه التاريخُ لتستمر في كتابته؟
- منحني الثقة ومنحني الكبرياء ومنحني الشموخ ومنحني الحب ومنحني معرفة الإنسان في العالم ومعرفة الحضارات الإنسانية ورموزها .
ما الذي أستفدته من التلفزيون لتطلّ على شاشته وما تضررتْ منه ؟
- التلفزيون أداة جميلة ورائعة وصعبة، الظهورُ في التلفزيون كمقدم برامج ليستْ عملية سهلة فهي تحتاجُ الى مظهرٍ وصوتٍ وشجاعةٍ، وقدْ قدمتُ برنامج (شذرات) على قناة الغربية وقدمتُ برنامج (موصليات) من قناة الموصلية الفضائية، وقدمتُ أكثر من 600 حلقة، كما كنتُ أكتبُ لهم البرامج، وقد استضافتني قنواتٌ كثيرة منها (العراقية) و(الجزيرة) و(الشرقية)، وقبل أيام كنتُ ضيفاً على الإعلامي الكبير مجيد السامرائي في برنامجه الرائع ( أطراف الحديث) وكلّ ما قدمته متاحٌ على اليوتيوب ويمكنُ الإطلاع عليه وهذا من حُسن الحظ! والحمد لله
كيف وجدت تاريخ الموصل قبلك ؟
- وجدته محدود الإنتشار..، أستاذي الأستاذ سعيد الديوه جي كتب في تاريخ الموصل مؤلفات ودراسات ومقالات والمطران سليمان صائغ كتب في تاريخ الموصل ثلاثة أجزاء وأنا توسعتُ كثيراً كتبتُ عن المساجد والجوامع والكنائس والخانات والمعابد والقيصريات والشوارع والقناطر والمؤسسات والرموز والنشاطات الثقافية والتنظيمات والصحف والمجلات وتلفزيون الموصل ..، لمْ أتركْ شيئاً ، وكتبتُ عن القرى والريف والاقضية والنواحي والجسور والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
منْ المؤرخُ الموصليُّ الذي أنصفَ الموصل؟
- سعيد الديوه جي، أخي وصديقي وشيخي، هو منْ أنصف الموصل، كتب عنها بقوة وتنوع وإعتزاز، لهذا عندما كنتُ رئيساً لجمعية المؤرخين والآثاريين فرع نينوى أخترتهُ في إجتماع عام ليكون رئيساً أعلى فخرياً للجمعية وقد فرح بذلك وأعلن عن إعتزازه بي أمام الجميع، جميع من كان حاضراً وكانوا كثيرين وحتى بعد وفاته سنة 2000 وقفتُ الى جانب ولده الأخ الأستاذ الدكتور أُبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل السابق في نشر أوراق سعيد الديوه جي بعدة أجزاء .
ايّ العهود في التاريخ العراقي المعاصر التي توقفتَ عندها باعتبارها فترة مضيئة .. بصراحة؟
- آخرُ كتاب او لنقل أحدث كتاب لي هو بعنوان ( تاريخ العراق المعاصر ..عرض عام) صدر عن دار قناديل للنشر والتوزيع ببغداد 2025 ،تناولتُ تاريخ العراق المعاصر من سنة 1914 حتى عهد الدكتور حيدر العبادي وكنت أراها فترة مهمة تحررتْ الموصلُ وتكاملتْ وحدة العراق من جديد .
ما أكثر ما أحزنك كمؤرخٍ حين دخل (داعش) الموصل ؟
- ما أحزنني هو تسلطُ أناسٍ جهلة بعيدين عن التنوير وأستغربتُ من سيطرتهم على أجزاء مهمة من العراق في غفلة من الحكومة القائمة، طبعا هناك تقريرٌ مهمٌّ أقرّهُ مجلسُ النواب عن (سقوط الموصل 2014-2017) وأنا أيضا ألفتُ كتاباً صغيراً عن وضع الموصل بين 2014-2017 بتكليف من مؤسسة بيت الحكمة ببغداد ونشر نشراً محدوداً .
ما الأثرُ الذي تمنيت أنْ تضمهُ بين جوانحك ولا يمسّهُ الضررُ ولماذا ؟
-مكتبتي..، كنتُ أخافُ أنْ تحرق، لهذا بقيتُ في داري ورفعتُ شعاري (بيتك قبرك) !.
لو طلبتُ منك أنْ تصفَ الموصل بعد العام 2014 ماذا ستقولُ عنها ؟
- الموصلُ بعد 2014 ظلامٌ وتخلفٌ وفقرٌ وعودةٌ الى حياة العشرينيات وتسلطٌ واستبدادٌ وتدميرٌ لنفسية الإنسان والتحكّمُ به حتى في شكل لحيته وملابسه، كان أمراً مرعباً، نُسفتْ التماثيلُ والجوامعُ واحرقتْ المكتباتُ وحيثما تُحرقُ الكتبُ يُحرق الانسانُ واستشهد كثيرون لهم الرحمة .
ماذا يعني لك أنْ تكون مؤرخاً الآن وسط عالم يتمّ تزييف وقائعه ؟
- المؤرخُ مركزُ تنوير ومحطّ اهتمام، التزييفُ والترهلُ والتزويرُ والتخريبُ موجودٌ منذ أنْ خلق اللهُ الأرض لكنْ علينا أن نقف ضدّ أيّ تزييف وضدّ أي إقصاء وضدّ أيّ تهميش وضدّ أيّ محاولة لطمس معالم تاريخنا، تاريخنا القديم والإسلامي والحديث، أقصد تاريخنا العراقيّ مبعثُ فخر ويجبُ علينا أنْ نُعمقَ وعيَ مواطنينا بهذا الإتجاه، لهذا أنا رفعتُ شعار هو إنني أسعى أنْ يكون التاريخُ علماً شعبياً يحبّهُ الناسُ ويعتزون به ويحافظون على إرثه .
كمْ عددُ الكتب التي أصدرتها وأيّها أتعبك اكثر ؟
- لديّ (70) كتاباً، أولها كتابي (نشأة الصحافة العربية في الموصل) صدر عن جامعة الموصل 1982 وأحدثها كتابان الأولُ (تاريخُ العراق المعاصر) و(تاريخُ دار المعلمين العالية ) ..وأكثر كتاب أتعبني هو كتابي المنهجي 1985 (تاريخُ الوطن العربي في العهد العثماني 1516-1916) درسته وفق منهج جديد نظرتُ فيه الى الوطن العربي ككتلة جغرافية بشرية متفاعلة مع بعضها البعض وهو اليوم مازال يدرّسُ في أقسام التاريخ في العراق وفي بعض الدول العربية .
ما الذي ما زال يتأرجحُ في داخلك ؟
- مازال الاملُ في أنْ ينتظم العربُ في دولة واحدة أو على الأقلّ أنْ يتحدوا في المواقف وأنْ تكون لهم كلمتهم التي تعبّرُ عن شخصيتهم وطموحاتهم في التقدم والوحدة والحداثة الحقيقية والتنوير الحقيقي .
ما الطموحاتُ التي ما زالتْ في نفسك وترجو تنفيذها؟
- أطمحُ أنْ أفدم لبلدي وأمتي الكثير في مجالات التأليف التاريخي وأتمنى أنْ يعينني الله ويمدني بالقوة والصحة لأكتب وأكتب وأنْ لا يسقطُ القلمُ من يدي الا بعد أنْ تحين ساعة المغادرة .
*https://www.syaq24.com/101912 اغسطس - آب 2026

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

إنقلاب بكر صدقي 29 تشرين الثاني 1936 في العراق أول انقلاب في الشرق الاوسط والوطن العربي ا.د.ابراهيم خليل العلاف


                                                                    بكر صدقي ومحمد علي جواد 




إنقلاب بكر صدقي 29 تشرين الثاني 1936 في العراق أول انقلاب في الشرق الاوسط والوطن العربي
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
خلال الثلاثينات من القرن الماضي ، ظهر اتجاهان سياسيان داخل الجيش العراقي . أحدهما يدعو الى ان يكون العراق للعراقيين ، وينسق مع الاحزاب السياسية ذات الاتجاه اليساري مثل الحزب الوطني الديموقراطي . وثانيهما يدعو الى الوحدة العربية ويؤكد الهوية العربية للعراق .وقد تكتل الضباط المؤيدين للاتجاه اليساري حول الفريق الركن بكر صدقي وتكتل الضباط المؤيدين للاتجاه القومي حول العقداء الاربعة صلاح الدين الصباغ ورفاقه ومن يساندهم من الضباط الكبار امثال اللواء الركن محمد امين العمري .
وثمة عوامل ساعدت على بروز شخصية الفريق الركن بكر صدقي منها شخصيته الكارزمية ، ونجاحه في قمع حركة الاثوريين ، وحركات العشائر العربية في الفرات الاوسط 1933-1934 .ويذهب بعض المؤرخين الى ان حكمت سليمان يُعد المحرك الاساسي للانقلاب العسكري وكان حكمت سليمان من السياسيين الذين يذهبون المذهب الاقليمي المؤيد لفكرة ان العراق للعراقيين، وكان على صلة بجماعة الاهالي اليسارية منذ بداية سنة 1935 ، وقد سخر كل امكانية الجماعة السياسية والفكرية للاطاحة بوزارة ياسين الهاشمي القومية .
ومما تأكد للمؤرخين ان لبكر صدقي طموحات سياسية ، فهو يريد ان يتشبه بالزعيم التركي مصطفى اتاتورك .فضلا عن انه كان يشعر بالخوف من ان يتنامى دور الضباط القوميين العرب .وقد بدأ يخطط للقيام بأنقلاب عسكري وفاتح بعض انصاره واتفق معهم وكان ممن اتصل به الفريق الركن عبد اللطيف نوري قائد الفرقة الاولى الذي كان ساخطا على وزارة الهاشمي لرفضها السماح له بالعلاج خارج العراق وقد اتفق الاثنان على القيام بالحركة ووضعا سوية خطة الانقلاب اثناء القيام بالمناورات الخريفية المعتادة في جبل حمرين في المنطقة الواقعة بين خانقين وبغداد .وقد استغلا غياب الفريق الركن طه الهاشمي رئيس اركان الجيش خارج العراق لحضور مناورات الجيش البريطاني .
وفي ليلة الخميس 29 تشرين الاول سنة 1936 زحفت وحدات عسكرية من قره غان وبلدروز قاصدة بعقوبة ، ثم قطعت خطوط الاتصال مع بغداد ، واستولت على اسلاك البرق والهاتف .. وفي الساعة السابعة والنصف زحفت القوات نحو العاصمة بغداد بقيادة الفريق الركن بكر صدقي نفسه
وفي الساعة الثامنة والنصف صباحا ألقت ثلاث طائرات من القوة الجوية الالاف من المنشورات المطبوعة بالالة الكاتبة وهي تحمل بيانا موقعا بأسم :"قائد القوة الوطنية الاصلاحية :الفريق بكر صدقي العسكري " .وتضمن البيان انتقاد حكومة ياسين الهاشمي، والدعوة الى اقالتها والطلب الى الموظفين بمقاطعتها وترك دوائرهم الى حين استقالتها وتأليف وزارة جديدة .
وفي الوقت نفسه حمل حكمت سليمان كتابا الى الملك غازي 1933-1939 موقعا من قبل بكر صدقي وعبد اللطيف نوري وسلمه الى رستم حيدر رئيس الديوان الملكي تضمنت تهديدا بقصف بغداد اذا لم يوافق الملك على الانقلاب الذي لايستهدف العائلة المالكة بل الوزارة فقط .
الشيء المهم ان الانقلاب نجح ، وسقطت وزارة ياسين الهاشمي ، وكلف الملك حكمت سليمان بتشكيل الوزارة التي أصدرت منهاجها في 9 كانون الاول 1936 الذي اكد استمرار التعاون مع بريطانيا واصدرت جماعة الاهالي بيانا موقعا بأسم "لجنة الاصلاح التقدمي الوطني " اشاد بالانقلاب وقادته ودعا الى القيام بالمظاهرات المؤيدة والمطالبة بالامور التالية :
1.ازالة آثار الظلم .
2.تقوية الجيش.
3.العفو عن المسجونين السياسيين .
4.فتح النقابات والصحف التي اغلقتها الحكومات السابقة .
5. تخفيف ويلات الفقر وحل مشكلة البطالة وتشجيع الصناعة .
6.توحيد الحركات الشعبية العربية لتأمين التقدم المطلوب .
7. التساوي في الحقوق بين العراقيين والتمسك بوحدتهم ونشر الثقافة والوقاية الصحية .
وقد اندلعت في بغداد تظاهرات عارمة يوم 30 تشرين الثاني 1936 بعد اجتماع حاشد في جامع الحيدرخانة القيت فيه الكلمات والقصائد وكان المتظاهرون يحملون لافتات ترحب بحكومة الانقلاب الجديدة منها " يحيا الملك - يحيا الجيش - تحيا الوزارة الشعبية " .كما خرجت مظاهرات مماثلة في مدن العراق الاخرى ، وجاءت الى بغداد وفود المدن والمتصرفيات (المحافظان ) لتهنئة الوزارة الجديدة .
اما القوى القومية فقد اخذت تشعر بالخوف من ان يبُعد العراق عن محيطه العربي، وكتبت جريدة الاستقلال الناطقة بلسان القوميين مقالا في هذا الصدد .
وقد حلت وزارة حكمت سليمان المجلس النيابي (البرلمان ) وشرعت بإجراء انتخابات يوم 10 كانون الاول 1936 وجرت الانتخابات وحصل انصار بكر صدقي على 30 مقعدا بينما حصل الاصلاحيون من جماعة كامل الجادرجي على 12 مقعدا فقط من مقاعد البرلمان البالغة 108 مقعدا وعاد الى المجلس ثلث النواب السابقين.
دب الخلاف بين الاصلاحيين وجماعة بكر صدقي وقدم عدد من الوزراء منهم كامل الجادرجي وجعفر ابو التمن وصالح جبر ويوسف عز الدين استقالاتهم من الوزارة في 19 حزيران 1937 واتهم بكر صدقي وحكمت سليمان بالتفرد في اتخاذ القرارات وتحركت الكتلة القومية العربية في الجيش لاغتيال بكر صدقي قي 11 اب 1937 في الموصل اثناء توقف طائرته المتوجهة الى انقرة هو وقائد القوة الجوية المقدم محمد علي جواد (بالمناسبة هو ابن عمة الزعيم عبد الكريم قاسم ) وطالبت الحكومة بتسليم القتلة الا ان اللواء الركن محمد امين العمري امر موقع الموصل وهو شخصية قومية رفض ذلك وانفصلت الموصل اداريا عن بغداد واضطر حكمت سليمان الى الاستقالة في 11 اب 1937 وبذلك سقطت حكومة الانقلاب وبدأت الكفة ترجح لصالح الضباط القوميين الذي قادوا في مايس 1941 انقلابا جديدا وعندئذ بدأت صفحة اخرى من صفحات تاريخ العراق المعاصر .
------------------------------------------------------------------
* من كتاب : تاريخ العراق المعاصر للدكتور ابراهيم خليل العلاف والدكتور جعفر عباس حميدي .
*https://www.facebook.com/.../%D8%A5%D9.../574918159311992/ صورة محمدعلي جواد من : https://ar.wikipedia.org/.../%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8...
صورة الفريق بكر صدقي من :

الاستاذ الدكتور وليد محمود الجادر من رموز المدرسة الاثارية العراقية المعاصرة ا.د.ابراهيم خليل العلاف


                      الاستاذ الدكتور وليد محمود الجادر من رموز المدرسة الاثارية العراقية المعاصرة



الاستاذ الدكتور وليد محمود الجادر من رموز المدرسة الاثارية العراقية المعاصرة
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
والمدرسة الاثارية العراقية المعاصرة تزخر بالرموز والشخصيات التي
كان لها دور كبير في ابراز معالم ومظاهر تاريخ العراق في عصوره القديمة وما قدمته الحضارات العراقية التي نشأت على ارض العراق منذ الاف السنين .والمرحوم الاستاذ الدكتور وليدمحمود الجادر 1938-1994 واحدا من ابرز رموز هذه المدرسة التي تميزت بالعمق والشمولية.
كتب عنه بعض أحبائه فأجادوا واعتقد انه رحمة الله عليه بحاجة الى ان تكتب عنه وعن منجزاته في التنقيب عن الاثار وفي الكتابة وفي التأليف رسالةماجستير في التاريخ الحديث وهو يستحق ذلك لانه من الاعلام والاكاديميين العراقيين المعروفين .
كتب عنه الباحث الموسوعي المرحوم الاستاذ حميد المطبعي في (موسوعة اعلام وعلماء العراق في القرن العشرين ) فقال انه باحث في التراث الاثاري القديم .ولد في محلة باب الشيخ المحلةالبغدادية العريقة سنة 1938 وحصل على شهادة دبلوم دراسات عليا سنة 1965 وعلى دكتوراه في العلوم الاشورية 1967 من جامعة باريس وهواكاديمي عمل أٌستاذا في قسمالاثار بكليةالاداب-جامعةبغداد وترأس هيئة التنقيب في (سبار) باليوسفية . حضر ندوات ومؤتمرات عديدة في حقل تخصصه خارج العراق وداخله من مؤلفاته المطبوعة :
1. الحرف والصناعات اليدوية في العصر الاشوري المتأخر 1972
2. الملابس الشعبية في العراق 1970
3. الازياء والحلي عند الاشوريين 1970
4. لمحات في الصناعات والحرف اليدوية في العراق وعن كيفية انمائها وتطويرها وديمومتها ، 1969
يقول عن منهجه :" ان له ثقة عالية جدا بأصالة حضارة العراق وتواصل ثقافاتهوتكاملها والايمان بدور الافراد في صناعة الاصلاحات وتطوير البلدان والشعوب والايمان بدور الصناعات والتراثيات في تحديد هوية الشعوب " .
كتبت زوجته السيدة ناديةالجادر أُم علي Nadia Al Jadir عنه تقول :" كان الدكتور وليد الجادر عالم آثار عراقياً بارزاً وأستاذاً في جامعة بغداد.
ويُعرف على نطاق واسع بقيادته لمشروع التنقيب طويل الأمد في مدينة "سّبار" ابوحبه السومرية والبابلية القديمة، والذي بدأ في أواخر السبعينيات وخلال حقبة الثمانينيات من القرن الماضي ؛ حيث نجح فريقه في الكشف عن مكتبة مهمة تابعة لأحد المعابد القديمة " . واضافت انه تولى إدارة فريق التنقيب التابع لجامعة بغداد في موقع سيبار بدءاً من سنة 1978 وقدنجح في استخراج آلاف الألواح المسمارية والسجلات الإدارية والنصوص الأدبية التي سلطت الضوء على الحياة العلمية والدينية في معابد بلاد الرافدين القديمة. كما شارك في تأليف أعمال أكاديمية وتقارير تنقيب مهمة تناولت طبعات الأختام البابلية واللقى الأثرية في المنطقة.
وقد تعاون الدكتور وليد الجادر بشكل وثيق مع الباحث "دبليو. جي. لامبرت" والباحث المشارك " الاستاذ الدكتور فاروق الراوي" في نشر نصوص مكتشفة في الموقع. وقدم العديد من تقارير التنقيب الأولية التي نُشرت في دوريات أثرية عراقية ودولية .
أما صديقه المرحوم الاستاذ الدكتور ضياء نافع ؛ فقدكتب عنه يقول :" مازلت اتذكر ابتسامتك وهي تملأ وجهك الحيوي وانت تستقبلني في مقهى الديبار في الحي اللاتيني مقابل متنزه اللوكسمبورغ في باريس سنة 1966 ، وبيدك حقيبة الكتب ، والمظلة السوداء كي نذهب سوية الى قسم اللغة الروسية في جامعة باريس لمساعدتي في التسجيل هناك في قسم الدراسات العليا , ولا زلت اتذكر يا وليد كيف دعوتني لتناول طعام الغداء في المطعم الطلابي الاسلامي وسط دخان اللحم المشوي اللذيذ بعدئذ , وما زلت اتذكر كيف كنت تشرح لي – وانت تتوهج – اكتشافاتكم لمكتبة سبار قرب بغداد ضمن فريق قسم الآثار في كلية الاداب بجامعة بغداد والفرح يغمر روحك و قلبك وعقلك , هذه الاضافة الكبيرة والرائعة في تاريخ وادي الرافدين وحضاراته, والتي لو حققها غيرك لتحدث عنها ليلا ونهارا كما يقولون , ولكنك كنت صامتا , مثل كل العلماء الكبار لانك تتحلى بتواضعهم .وما زلت اتذكريا وليد كيف كنت تجلس في مطار بغداد وانت تبكي بصمت بانتظار جثمان اخيك الفنان التشيكلي المبدع الكبير المرحوم الدكتور خالد الجادر, وكيف كنت اقف بجانبك وانا عاجز حتى عن كلام المواساة محاولا كبح دموعي دون جدوى وما زلت اتذكر موقف وليد عندما اخبرته بان سلسلة ( بحوث مترجمة ) التي بدأت باصدارها مع زملاء لي في كلية اللغات قد اختارت كتابه المترجم بعنوان – ( الديانة عند البابلين ) لاعادة طبعه ضمن تلك السلسلة لاهميته العلمية ومكانته في تاريخ الفكر في وادي الرافدين , اذ رحب وليد بذلك رأسا وقال انه موافق على نشره دون شروط دعما لمشروعنا العلمي المذكور ... وختم الاستاذ الدكتور ضياء نافع شهادته بالقول:" كم نحتاج الى انفاسك الموضوعية الآن والى روحك المرحة و مواقفك العلمية و شجاعتك الصارمة و احكامك العادلة ووطنيتك الشفافة وعراقيتك الاصيلة" .
رحم الله الاستاذ الدكتور وليد الجادر وطيب ثراه وجزاه خيرا على ما قدم .
*

عبد الغني الجوالي من رجالات الحركة التشكيلية الموصلية المعاصرة * ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل

                                                        الاستاذ عبد الغني الجوالي الفنان التشكيلي الكبير عبد الغني الجوالي من رجالات الحركة ...