الجمعة، 29 أبريل 2016

مقبولة الحلي 1929-1979 شاعرة عراقية رائدة



مقبولة الحلي 1929-1979 شاعرة عراقية رائدة

والشاعرة مقبولة الحلي ولدت سنة 1929 في عائلة كريمة تحب العلم...هي مقبولة بنت عبد الله الحلي .. نشأت في ظل والد حنون متنور الحق لقبه بها فصارت { مقبولة الحلي } الا لكانت النسبة اليها {مقبولة الحلي } و لكن هذا لم يحدث اعود فاقول ان النشأة الأدبية لها كانت بتأثير والدها و من ثم من اخواتها اللاتي يكبرنها سناْ وهذا ما شجعها على مواصلة العلم و المعرفة ثم دخلت المدرسة الابتدائية حتى اذا اتمتها دخلت الثانوية و ما لبثت ان انتظمت في كلية الملكة عالية ببغداد و تخرجت فيها سنة 1953 ميلادي ثم عينت مدرسة للغة العربية في ديالى في متوسطة المقدادية مدة ثلاث سنين و عادت بعدها للتدريس في بغداد في ثانوية الحريري للبنات و بقيت مدرسة فيها حتى وفاتها واذا كانت عائلتها هي المحرك الاول لبدايتها فان لدراستها في الكلية ثم دور اساتذتها الاثر الاكبر في تهذيب وصقل موهبتها بعد احساسها بنبوغ تلك الفتاة فكان التشجيع على المواصلة في نظم الشعر وجاء وقت النشر فاذاهي متهيبة من نشر اسمها الصريح اذ نشرت قصائدها باسماء مستعارة ‘: الشاعرة المتمردة ‘حواء‘عفراء‘شاعرة الاحزان ‘ولكن والدها الراعي الاول لها –طلب منها ان تقدم على النشر باسمها الصريح ‘-مقبولة الحلي- وهكذا كان وعرفالنقاد و القراء شاعرة حلية –عراقية جديدة تنزل الى ساحة النظم ‘جنبا الى جنب الرجل ‘بكل ثقة واقتدار وكانت لها مساجلات شعرية مع بعض الشعراءمثل :عدنان فرهاد ‘ودكتور صالح جواد الطعمة ‘وكاظم جواد الحلي .ونشرت قصائدها في صحف ومجلات عراقية ولبنانية ‘اليقظة ‘وصوت الاهالي ‘والحياة‘ فضلا عن مجلتي العرفان ‘والرسالةالبنانيتين . اما ديوانها :الحب الكبير الذي اشار اليه بعض الباحثين فقد كان المضنون ان يطبع الا ان هذا لم يحدث ولقد احسن الدكتور احمد حميد كريم صنعا في جمعه ما استطاع من شعرها المنشور في تلك الصحف والمجلات وذلك في عمله ديوان مقبولة الحلي ‘دراسة وجمع وتحقيق ‘في مجلة كلية العلوم الاسلامية –جامعة بغداد. توفيت سنة 1979 .
نماذج من شعرها
للشاعرة قصيدة شاركت بها الشاعرة عن ثورة مراكش نظمها سنة 1951ميلادي :
مراكش يا بسمة الا منيات
تهادت كاشراقة الانجم
مراكش يا حرقة المستجير
تردد اناتها في الفم
ويا غصة الثائرين الاباة
الى رشفة من نجيع دم
وياموطن قد بناه الجدود
بارواحهم والدم المضرم
مراكش والحق ان صانه
حماة المواطن لم يهضم
وكانت لها مشاركة في نضال الشعب الجزائري في ثورته العارمة :
قومي معطرة الجناح
فاليل اسفر عن صباح
والنار حولك لم تزل
تناسب كالماء القراح
وبنوك فوق اتونها
يتراقصون بدون راح
يتهافتون على لهيب النا
ر: حي على الفلاح
*http://brob.org/old/iraqeyat/makbola%20al%20hilli.htm

الخميس، 28 أبريل 2016

مع الاستاذ محمد حسنين هيكل في رؤاه حول الوضع في العالم العربي والعلاقة مع ايران وروسيا واميركا والمستقبل العربي



محمد حسنين هيكل مراسلا حربيا 
في آخر حديث له مع مركز الاهرام قال الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل 1923-2016 وهو يتحدث عن مسيرة حياته الصحفية ومنها عمله مراسلا حربيا :"يكل: بدأت مشواري المهني في جريدة الـ "إيجيبشيان جازيت" في الاربعينات ثم شاركت مع مراسل الجريدة مساعدا له في تغطية معركة العلمين خلال الحرب العالمية الثانية ، ومعركة تحرير فرنسا، وعملت لفترة في مجلة "آخر ساعة"، ثم انتقلت بعدها لـ "أخبار اليوم"، وكنت سعيدا بتجربتي فيها، وفيها قمت بتغطية أحداث الحرب الأهلية في إيران وكوريا..." .

وعن الموقف من روسيا قال الاستاذ محمد حسنين هيكل في آخر حديث له مع مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية : " روسيا تعني أشياء كثيرة جدا، علي الأقل من ناحية السلاح. فقوة الدول تقاس بمقاييس معينة كالمساحة، والسكان، والموارد، وهناك عنصر آخر، هنا في الحالة الروسية، هو القدرة النووية. فروسيا بلد كبير، ولديه موارد، وإمكانيات قوة كبيرة، وقد يمر بمرحلة ضعف، لكن يغطيها التفوق العسكري والفضائي الذي لابد أن يحسن استخدامه.
وينبغي الإشارة إلي الدور المهم الذي قام به الرئيس فلاديمير بوتين للخروج من التجربة المهينة جدا عند سقوط الاتحاد السوفيتي، حيث أعطي للدولة الروسية العمود الفقري، بحيث تستطيع أن تبرز وتوظف إمكانياتها. وروسيا اليوم بمساحتها الكبيرة، وبنفوذ تاريخي، وقوة عسكرية، تغطي لحظات الضعف، وقوة علمية، لا يمكن إنكارها، تعد طرفا فاعلا جدا في النظام الدولي، خصوصا إذا ما نظرنا إلي الصين والهند" .


العرب وايران 

وعن الموقف مع ايران والحضارة الاسلامية قال الاستاذ محمد حسنين هيكل في آخر حديث له مع مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية :" إيران بلد مختلف تماما، ولديه مقومات كبرى، وموارد غير البترول، وبالتالي قد يدخل مرحلة من التأقلم مع انخفاض أسعار البترول. كما أن الثقافة الإيرانية لم ولن تنقطع، فإيران قبلت الإسلام، لكنها لم تقبل اللغة العربية. وهناك ما يعرف بالحضارة الفارسية، لكن ليس هناك ما يسمي بالحضارة العربية المستقلة عن الحضارة الإسلامية. كما أن بيزنطة [يقصد القسطنطينية ] ، ومصر، وفارس، ثم الأندلس هي التي صنعت الحضارة الإسلامية. وبالتالي، فإيران طرف أصيل في المنطقة، لأن الكتلة الإيرانية ظلت متماسكة إنسانيا وحضاريا." واضاف وهو يراجع العلاقات المصرية -الايرانية :"
نحن نتحدث عن بلد حضارته لم تنكسر، وكانت مشكلة الرئيس السادات إعجابه بالملوك (الملك حسن، والملك فيصل، وشاه إيران)، وكلهم كانوا ينصحونه بإيقاف المعارك، حتى لا يجد نفسه أمام مطالب لا يستطيع مواجهتها. وعندما قابلت الخميني في باريس، سألني حول موقف الأزهر الغاضب منه، خاصة أن الشيخ عبدالحليم محمود - شيخ الأزهر آنذاك - أصدر فتوى معادية للخميني لخروجه علي طاعة ولي الأمر. ولذلك، تراكمت أسباب شخصية فوق أسباب سياسية، بالإضافة إلي الضغوط الخارجية، لتعرقل العلاقات بين مصر وإيران. وأخشي أن أقول إن العنصر الأمني دخلت فيه حسابات كثيرة، وأدخلنا في مؤامرات لا لزوم لها. فنحن لم نمد يدنا تماما لإيران، مع أنه لا يمكن إهمالها بهذه الطريقة. ولا أقول إنه لابد من تحول جذري الآن، ولكن علينا أن نتحسس الطريق" .


مصر والمشرق العربي 

رفض الاستاذ محمد حسنين هيكل في آخر حديث له مع مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية الرأي الذي يقول ان اليناء المعرفي والثقافي المصري كان مرتبكا بمرحلة التنوير والحداثة في اوربا وقال :" أنا أختلف تماما مع هذا الرأي، لأن كل قوة مصر الناعمة نشأت بالأساس من خلال التفاعل مع المشرق، ودائما ما أضاف المشرق إلي مصر كما أخذ منها. فنحن استقدمنا الكثير جدا من المشرق في حركة التنوير الأولي، من خلال الجرائد، وحركة التنوير الثانية، من خلال العلم، وسياسيا بالمد الموجود. ومن الجدير بالذكر أن استثماراتنا كلها كانت في المشرق، وكانت أعظم إستثمارات في تاريخنا " .


محمد حسنين هيكل يتحدث عن مستقبل العالم العربي 
في آخر حديث له مع مركز الاهرام قال الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل 1923-2016 وهو يجيب عن السرال التالي :" في الوقت الذي أصبحت فيه قدرتنا علي التأثير محدودة أو غائبة، نجد أن قابليتنا للتأثر بالأخطار الموجودة في المنطقة كبيرة، وكرة اللهب تتدحرج في المنطقة من بلد لآخر، كيف تري الحروب الدائرة حاليا في المنطقة؟، وكم ستستغرق من وجهة نظرك؟" 
" من المهم جدا الحديث عن المستقبل، وليس الماضي، وأكثر ما أخاف منه في اللحظة الراهنة -رغم تعدد المخاوف- هو أن تكون الأمور قد خرجت من أيدي أصحابها، وأصبح اللاعبون الأساسيون في المنطقة إما قوى أجنبية، أو قوى إقليمية. والسؤال المخيف فعلا هو: إلي أي مدي ستستمر صراعاتنا في المنطقة علي هذا النحو؟ والطارئ الجديد المهم هو الانخفاض المستمر في أسعار البترول، والذي يؤثر بشكل كبير في الصراع الدائر في المنطقة، لأن الدول التي استطاعت أن تكون طرفا في الصراعات الموجودة في الشرق الأوسط لن تستطيع استكمال هذا الدور بدون البترول، ولذلك ينبغي أن نهتم ببحث هذا القطاع، والتداعيات المترتبة عليه، وبالتالي الخطر كبير، لأن جميع الجبهات أصبحت مفتوحة. وهناك أطراف خارجية تعمل فيها كما تشاء، وبعض العرب كانوا موجودين فيها كطرف أساسي بقوة تأثير المال فقط، ومصر موجودة كطرف أساسي بحكم تاريخها، وموقعها، وباقي النظم العربية غير موجودة. فالعراق وسوريا في لهيب العاصفة، والجزائر مقبلة علي مشاكل. وبالتالي، فنحن أمام جراح مفتوحة، وبؤر متوترة، ووجود عربي ضعيف قد يتراجع أو يتأثر جدا في المستقبل القريب نتيجة انخفاض دخل الممولين الرئيسيين والمؤثرين في حل مشاكل المنطقة، جراء تراجع أسعار البترول، وهنا ستكون المشكلة كبيرة جدا" .







نحن وهيكل ..الدور المعرفي التنويري

نحن وهيكل ..الدور المعرفي التنويري 
حرصت اليوم ان اقدم لكم -أحبتي الكرام - رؤى الصحفي العربي الكبير بل شيخ الصحفيين العرب (توفي 2016 عن عمر ناهز ال92 ينة ) حول الكثير من القضايا التي تدور حولنا والتي لاند مثل هذه الرؤى عند غيره من الكتاب والصحفيين أبدا .ويقينا ان الرجل يحمل تجربة غنية ولابد لنا ولابنائنا واحفادنا ان نتعلم من تجربته اذا اردنا ان نكون قادرين على تفسير الاحداث بعمق وانا في تقديمي لبعض افكاره الى الاحبة أهدف تعميق الروى المعرفية والفكرية والسياسية في هذه الايام التي تتكالب فيها القوى الدولية على المنطقة ويلعب فيها الاميركان والروس وحلقائهما ادوارا مدمرة للمنطة بدعاوى وحجج ونحن لاهون لانعرف الى اين تسير سفينة هذه الامة . وارجو ان نقرأ هذه الافكار بعقل مفتوح وصدر رحب قد نتفق وقد نختلف لكن يجب ان نطلع .

الاستاذ محمود احمد عثمان في كتابه الجميل :" مصابيح وظلمات " يقف وهو الذي تجاوز عمره ال80 عاما عند الكثير من ملامح المشهد الثقافي والفني العراقي في العراق المعاصر







الاستاذ محمود احمد عثمان في كتابه الجميل :" مصابيح وظلمات " يقف وهو الذي تجاوز عمره ال80 عاما عند الكثير من ملامح المشهد الثقافي والفني العراقي في العراق المعاصر ..يعمل خبيرا ماليا واقتصاديا وهو خريج جامعة كمبردج البريطانية 1951-1957 والده (احمد عثمان ) عمل متصرفا للواء اربيل ثم للواء السليمانية وقد عين عضوا في مجلس الاعيان . كان الاستاذ محمود احمد عثمان شاهدا على ما حدث في العراق كما كان صديقا لكثير من رموز العراق .
*http://www.iraqhurr.org/a/25198951.htm

مذكرة الملك فيصل الاول ملك العراق الاسبق 1921-1933 عن احوال العراق ومستقبله ابراهيم العلاف *







مذكرة الملك فيصل الاول ملك العراق الاسبق 1921-1933 عن احوال العراق ومستقبله
ابراهيم العلاف *
كتب الملك فيصل الاول 1921-1933 ملك العراق الاسبق في آذار سنة 1933 مذكرة مطولة خطيرة تتضمن آراءه وأفكاره عن أحوال العراق ومستقبله وزعها على عدد من السياسيين وأراد أن يبدوا رأيهم فيها بصراحة تامة بمناسبة عقد المعاهدة العراقية –البريطانية لسنة 1930 ، وقرب انتهاء الانتداب وانضمام العراق الى عصبة الامم سنة 1932 ، ولاهمية ما ورد في هذه المذكرة سوف نقف عند ابرز مضامينها .
قال الملك فيصل في مذكرته :" كنتُ منذ زمن طويل ، أحسُ بوجود افكار وآراء حول كيفية إدارة شؤون الدولة عند بعض وزرائي ، ورجال ثقتي غير افكاري وآرائي . وكثيرا ما فكرتٌ في الاسباب الباعثة لذلك ، وفي الاخير ظهر لي بأن ذلك كان ولم يزل ناشئا من عدم وقوفهم تماما على افكاري ، وتصوراتي ، ونظري في شؤون البلاد ، وفي كيفية تشكيلها وتكوينها والسير بها ،نظرا الى ما أراه من العوامل والمؤثرات المحيطة بها ،والمواد الانشائية المتيسرة ، وعوامل التخريب والهدم التي فيها ،كالجهل وإختلاف العناصر والاديان والمذاهب والميول والبئات .لذلك رأيت ُمن الضروري أن أفضي بأفكاري، وأشرح خطتي في مكافحة تلك الامراض وتكوين المملكة على اساس ثابت ، وأُطلع عليها أخصائي ممن إشتركوا وأياي في العمل .وإني ألخص خطتي مٌختصرا بجملته تحت هذا وبعد ذلك اتقدم الى تفصيل نظرياتي ومشاهداتي " .
حدد الملك فيصل في مذكرته ما كانت تعانيه البلاد من نواقص ، وفي مقدمتها قوله :" إن البلاد العراقية هي من جملة البلدان التي ينقصها أهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية ، ذلك هو الوحدة الفكرية والملية (الوطنية ) والدينية .فهي والحالة هذه مبعثرة القوى ،مُنقسمة على بعضها ، يحتاج ساستها الى ان يكونوا حُكماء مدبرين .وفي عين الوقت أقوياء مادة ومعنى غير مجلوبين لحسابات أو اغراض شخصية أو طائفية متطرفة ،يداومون على سياسة العدل والموازنة والقوة معا ،وعلى جانب كبير من الاحترام لتقاليد الاهالي ،لاينقادون الى تأثيرات رجعية أو الى أفكار متطرفة تستوجب رد الفعل " .ومعنى هذا ان الملك فيصل كان يشعر بأن العراق يفتقر الى ما يوحده بسبب الانقسامات العرقية والدينية والمذهبية لذلك فأن على من يحكمه ان يتسلح بالحكمة والحزم والعدل واحترام التقاليد والعادات المتأصلة وعدم الاستهانة بها او تجاهلها .
يعود الملك فيصل الاول في مذكرته ليشرح فكرته ، فيقول ان في العراق افكارا ومنازع متباينة . ففضلا عن السنة والشيعة والاكراد والاقليات غير المسلمة هناك الشباب والعشائر والشيوخ .أما السواد الاعظم من المجتمع العراقي فهم الذين يخيم عليهم الجهل والاستعداد لقبول كل فكرة صالحة او سيئة بدون مناقشة .
وفيما يتعلق بالشباب ومنهم موظفو الحكومة وعلى رأسهم المسؤولين يقولون بوجوب إهمال اراء وافكار المتعصبين والرجعيين والسير بالبلاد قدما الى الامام والوصول بها الى ما تستحقه من مكانة ودون الوقوف عند القيل والقال طالما القانون والنظام والقوة بيد الحكومة التي ترغم الجميع على اتباع ماتمليه عليهم .ويرفض الملك فيصل هذا الرأي ويقول إن عدم المبالاة بالرأي العام بتاتا - مهما كان حقيرا - خطيئة لاتغتفر .ولو أن بيد الحكومة القوة الظاهرة التي تمكنها من تسيير الشعب رغم إرادته لكانت وإياهم .وعليه فإننا الى حين ما نحصل على هذه القوة أن نسير بطريقة تجعل الامة مرتاحة نوعا ما من خلال عدم مخالفة تقاليدهم كي يكونوا مع حكومتهم في النوائب .
ويضرب الملك فيصل الاول على ذلك مثلا ماحدث في العراق ابان ماسمي ب"الاضراب العام " سنة 1930 ويقول ان ماحدث ينبغي ان يجعلنا نغير حساباتنا ونضع بالاعتبار كيفية اخماد مثل هذا الاضراب وكذلك لابد من أخذ العبرة من احداث "ثورة الشيخ محمود البرزنجي " ومعرفة قدراتنا في مواجهتها وما عانته الدولة وكل ذلك –يقول الملك فيصل –يجعلنا نعتقد ان الحكومة أضعف من الشعب بكثير ولو كانت البلاد خالية من السلاح لكان الامر هينا ولكن يوجد في البلاد سلاح كثير فلدى الشعب 100 الف بندقية بينما لاتملك الحكومة سوى 15 الف بندقية ولايوجد في بلد من بلاد الله حالة حكومة وشعب كهذه .
يقول الملك فيصل الاول ان ذلك كله :" يجعلني أتبصر، وأدقق ، وأدعو انظار رجال الدولة ومدبري دفة البلاد للتعقل وعدم المغامرة .
عرض الملك فيصل آرائه وافكاره ووقف عند حالة الشعب ووضع الحكومة وإنطلق بعد هذا التشخيص للامراض التي يعاني منها العراق الى وضع الحلول وما يراه ضروريا لمعالجة تلك الحالة فيقول في مذكرته : " ان العراق مملكة تحكمها حكومة عربية سنية مؤسسة على أنقاض الحكم العثماني .وهذه الحكومة تحكم قسما كرديا أكثريته جاهلة، بينه اشخاص ذوو مطامع شخصية يسوقونه للتخلص منها بدعوى انها ليست من عنصرهم ، وهناك أكثرية شيعية جاهلة منتسبة عنصريا الى نفس الحكومة ،أي عربية إلا أن الاضطهادات التي كانت تلحقهم من جراء الحكم التركي الذي لم يمكنهم من الاشتراك في الحكم وعدم التمرن عليه ، والذي فتح خندقا عميقا بين الشعب العربي المنقسم الى هذين المذهبين ..كل ذلك جعل –مع الاسف – هذه الاكثرية أو الاشخاص الذين لهم مطامع ، الدينيون منهم وطلاب الوظائف بدون استحقاق ، والذين لم يستفيدوا ماديا من الحكم الجديد ، يظهرون بأنهم لم يزالوا مضطهدين لكونهم شيعة ،ويشوقون (أي يشجعون ) هذه الاكثرية للتخلص من الحكم الذي يقولون بأنه سيئ جدا .. ولاننكر ما لهؤلاء الدساسين من التأثير على الرأي البسيط الجاهل " .
ومما يجدر ذكره ، أن الملك فيصل في مذكرته ، أشر حقيقة مهمة من الحقائق التي لايزال العراق يعانيها ، بالرغم من مرور كل هذه المدة الطويلة ، وهي ان الغرب والسياسة الدولية لم تزل تشجع المسيحيين للمطالبة بحقوق غير هذه وتلك من التي يطالب بها مثلا الشيعة .كما ان هناك كتلا من العشائر كردية او عربية سنية كانت ام شيعية تريد ان تتخلص من كل شكل حكومي بالنظر لمنافعهم ، ومطامع شيوخهم التي تتدافع بوجود الحكومة تجاه هذه الكتل البشرية المختلفة المطامع والمشارب والمملوء بالدسائس ،حكومة مشكلة من شبان مندفعين اكثرعم متهمون بأنهم سنيون او غير متدينين (علمانيين ) أو أنهم عرب فهم مع ذلك يرغبون في التقدم ولايريدون أن يعترفوا بما يتهمون به ولا بوجود نلك الفوارق ، وتلك المطامع بين الكتل التي يقودونها ..يقودونها، يقودونها بأنهم أقوى من هذا المجموع والدسائس التي تحرك المجموع ، غير مبالين ايضا بنظرات السخرية التي يلقيها عليهم جيرانهم الذين على علم بمبلغ قواهم " .
من الحقائق التي وقف عندها الملك فيصل الاول طبيعة الاقاويل التي كانت تتردد وهي ان المناصب للسنة ، والضرائب على الشيعة .كما ان هناك دائما من يُعًظم هذه الامور الى درجة اثارة الحساسيات بين اطراف الطوائف الاسلامية .وثمة دسائس آثورية ، وكلدانية ويزيدية . زد على ذلك الدعايات الشخصية والحزبية والاجنبية التي توقد نار الحقد والتعصب للتفرقة واضعاف قوى الحكومة .كما ان العقول البدوية والنفوذ العشائري الذي للشيوخ وخوفهم من زواله ، بالنسبة لتوسيع نفوذ الحكومة ،كل هذه اختلافات ومثل هذه المطامع والاختراصات تشتبك في هذا الصعيد وتصطدم ،وتعكر صفو البلاد وسكونها ، فإذا لم تعالج هذه العوامل بأجمعها وذلك بقوة مادية وحكيمة معا ردحا من الزمن حتى تستقر البلاد ، وتزول الفوارق ، وتتكون الوحدة الوطنية الصادقة ، وتحل محل التعصب المذهبي والديني هذه الوطنية التي سوف لاتكون الا بجهود متميزة .
أشر الملك فيصل نقطة خطيرة في المجتمع العراقي عرفها وخبرها من خلال عمله في العراق الذي زادت مدته على السنوات العشر وهي أن الموقف في العراق خطير وقال بالنص :" وفي هذا الصدد وبإلاختصار أقول ،وقلبي ملآن أسى ،أنه في إعتقادي ، لايوجد في العراق شعب عراقي بعد ، بل توجد كتلات بشرية خالية من أي فكرة وطنية مشبعة بتقاليد وأباطيل دينية لاتجمع بينهم جامعة ، سماعون للسوء ،ميالون للفوضى ، مستعدون دائما للانقضاض على أي حكومة كانت " . لكنه استدرك قائلا :" فنحن نريد والحالة هذه ، أن نُشكل من هذه الكتل شعبا نُهذبه ونُدربه ، ونُعلمه ، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف يجب أن يعلم ايضا عظم الجهود التي يجب صرفها لاتمام هذا التكوين وهذا التشكيل " .
يدافع الملك فيصل عن جهده ، منذ ان تولى عرش العراق ، قائلا : بأنه بذل جهودا حثيثة من اجل تشكيل وتكوين الشعب ، وان مهمته كانت شاقة ومتعبة ولم ييأس ولم يشعر بالاحباط والخوف ، بل ثابر بأخلاص وسداد رأي وحكمة وبخطط علمية دقيقة ومنهج متكامل لزيادة قوة الجيش عددا وعدة والدرجة التي أهلته لان يكون قادرا على إخماد أي قيام مسلح ينشب في آن واحد على الاقل في منطقتين مختلفتين .وعقب إتمام تشكيل الجيش على هذه الصورة تقرر إعلان قانون الخدمة الوطنية .كا تم وضع التقاليد والشعائر الدينية بين طوائف المسلمين بميزان واحد - مهما أمكن - واحترام الطوائف الاخرى .وقد تحققت بعض الاجراءات منها الاسراع في تسوية مشكلة الاراضي ، وتوسيع الماذونية (الصلاحيات ) لمجالس الالوية والبلديات بقدر الامكان على نموذج القانون العثماني ، والاسراع في تشكيل مدرسة الموظفين والاعمال النافعة وحماية المنتوجات ، والمعارف، وتفريق السلطة التشريعية والسلطة الاجرائية (التنفيذية ) وتثبيت ملاك الدولة ووضع حد للانتقادات غير المعقولة ضد إجراءات الحكومة في الصف والاحزاب والعدل والنظام والاطاعة في الموظفين والعدل عند قيامهم بوظائفهم .
وقال الملك فيصل انه بدأ بالجيش لانه العمود الفقري لتكوين الامة ، ولانه يراه أضعف بكثير بالنسبة لعدده وعدته من ان يقوم بالمهمة الملقاة على عاتقه ، وهي حفظ الامن والاطمئنان الى إمكانية كفاءته نظرا الى ما تتطلبه المملكة ونظرا الى العوامل المختلفة الموجودة والتي يجب ان تجعلنا دائما متيقظين بوقوع حوادث وعصيان مسلح في كل وقت .
لقد بذل الملك فيصل - كما جاء في مذكرته - جهودا مضنية من أجل طمأنة الشيعة عبر سلسلة من الاجراءات ، منها السعي لتوحيد ايام الصيام والافطار ، وتعمير العتبات المقدسة ، واحترام الشعائر الدينية ، والاسراع بحل مشاكل التنازع على الاراضي ، ووضع قوانين عادلة للضرائب ، والاهتمام بالتعليم ، واعطاء صلاحيات للالوية ، وتشجيع الناس على الاشتراك في الحكم ، وإعطاء الصحف مجالا للنقد النزيه المعقول وضمن الادب ، ومنع الموظفين من ممارسة العمل السياسي وإشعارهم ان الموظف خادم لاي حكومة . والاهم من ذلك كله الشروع بالبناء ، والتعمير، والتنمية . وقد استخدم الملك فيصل في مذكرته مصطلح "النافعة " وقال انه (أشمل ) للاعمال المختلفة في مرافق الدولة ومؤسساتها .
وأكد الملك فيصل بأن من أول الاعمال التي ينبغي الاهتمام بها هي الزراعة " فالزراعة في بلادنا أفلست " .وقال :" لقد وضعنا الملايين لانشاءات الري ، ولكن ماذا نريد ان نعمل بالمحاصيل ؟ ..إننا في الوقت الحاضر عاجزين عن تصريف ما بأيدينا من منتوجات اراضينا ..." .
وختم مذكرته بالقول :" اعتقد انه من الضروري إعادة النظر من جديد في موقفنا الاقتصادي " واستشهد بما أنجزه الاتراك والايرانيين في مجال الاقتصاد وكيف انهم لايبالون بصرف الاموال الطائلة لانشاء المعامل لسد حاجاتهم ، وقال لابد من تشجيع القطاع الخاص لاستثمار امواله في الزراعة والصناعة ، وخلق روح التشبث الشخصي ، واذا لم يتقدم أحد من المستثمرين لانشاء مشروع صناعي ، فعلى الحكومة ان تقوم بالعمل بنفسها أو أن تقوم بمشاركة القطاع الخاص او الاستعانة برؤوس الاموال الاجنبية وعلى الحكومة ان تقيم دائرة لدراسة المشاريع الصناعية ، ووضع الخطط اللازمة لذلك، وان تشجع المواطنين على القيام بالمشاريع الصناعية الصغيرة ، وان تنصرف الدولة للقيام بالمشاريع الكبرى . وهنا لابد من معالجة مشاكل الفساد وما اسماه الملك فيصل الاول ب" الاختلاسات " و"صرف أموال هذه الامة المسكينة التي لم تشاهد معملا يصنع لها شيئا من حاجاتها " ومما كان يقوله الملك فيصل : " إني احب ان أرى معملا لنسيج القطن بدلا من دار حكومة ، وأريد ان ارى معملا للزجاج بدلا من قصر ملكي " .
قام الملك فيصل الاول بتوزيع مذكرته على عدد من السياسيين وطلب رأيهم تحريريا ، ومن هولاء جعفر العسكري وياسين الهاشمي ونوري السعيد وناجي شوكت وجعفر ابو التمن وناجي السويدي وعلي جودت الايوبي وأعطى نسخة منها الى أخيه الملك علي .وقد كتب بعضهم –ومنهم جعفر العسكري وناجي شوكت وناجي السويدي – آراءهم بخصوص هذه المذكرة مما لايتسع المجال هنا لذكر تفاصيلها ويمكن العودة اليها في المصادر المتداولة .
ومهما يكن من أمر فأن المرض لم يمهل الملك فيصل طويلا بحيث لم يبق ليرى ما آل اليه الوضع في العراق.. لكن من المؤكد انه لو بقي لمارأى في العراق من بعده شيئا يسره للاسف الشديد .
*******************************************
*
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/20…/…/1921-1933.html

تهان ٍ وتبريكات لاخي العزيز وصديقي الغالي المؤرخ المصري الكبير الاستاذ الدكتور أشرف مؤنس لمناسبة أدائه العمرة في الديار الحجازية






تهان ٍ وتبريكات لاخي العزيز وصديقي الغالي المؤرخ المصري الكبير الاستاذ الدكتور أشرف مؤنس لمناسبة أدائه العمرة في الديار الحجازية وعودته الميمومة ... أسال الله ان يتقبل عمرته عمرة طيبة وعودا ميموما وخيرا وفيرا وبركة دائمة ودمت لاخيك . ا.د. ابراهيم خليل العلاف

الذكري السنوية ال 14 على رحيل استاذي ا.د.عبدالعزيز سليمان نوار استاذ التاريخ الحديث والمعاصر وعميد كلية اﻻداب بجامعة عين شمس ورائد دراسات تاريخ العرب الحديث والمعاصر








أمس 27 أبريل -نيسان تمر الذكري السنوية ال 14 على رحيل استاذي ا.د.عبدالعزيز سليمان نوار استاذ التاريخ الحديث والمعاصر وعميد كلية اﻻداب بجامعة عين شمس ورائد دراسات تاريخ العرب الحديث والمعاصر ربنا يرحمه ويغفر له بقدر ما اعطي وعلم وربنا يجعل ما قدم من علم في ميزان حستاته انه ولي ذلك والقادر عليه ..نسألكم الدعاء له بالرحمة.هو استاذك اخي الاستاذ الدكتور أشرف مؤنس في مصر وهو ايضا استاذي في العراق فقد درسني السنوات 1964و 1965 و1967 في قسم التاريخ بكلية التربية -جامعة بغداد ...ا.د.ابراهيم خليل العلاف

عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في شارع النجفي في الموصل

                                                      عبد الفتاح الشريفي وابراهيم خليل العلاف عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في ...