الأحد، 4 مارس 2012

وضعية الدراسات العثمانية في العراق المعاصر


وضعية الدراسات العثمانية في العراق المعاصر
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث – جامعة الموصل

         شهدت السنوات الثلاثين الماضية، اهتماما ملحوظا بالدراسات العثمانية ليس في العراق حسب، بل في إرجاء الوطن العربي كله، وذلك لما يمثله العصر العثماني الممتد من النصف الأول من القرن السادس عشر حتى مطلع القرن العشرين، من أهمية كبيرة في فهم التكوين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمجتمع العربي المعاصر.
لقد تجسد الاهتمام بالعصر العثماني في ظهور بحوث ودراسات عديدة تناولت تاريخ العرب الحديث منذ بدء التوسع العثماني في سنة 1516، حتى أواخر الحرب العالمية الأولى سنة 1918. كما عقدت ندوات ومؤتمرات علمية على صعيدي الوطن العربي والعالم، لمعالجة جوانب مختلفة من هذا التاريخ. وقد صدرت مجلات ودوريات تهتم بالدراسات العثمانية، وتأسست مراكز اضطلعت بمهمة تشجيع البحث في العصر العثماني بعهوده  الثلاثة . وبرز اهتمام كبير بالوثائق العثمانية والمحلية المنتشرة في أماكن عديدة، وهي كما هو معروف، مهمة للمؤرخ الذي يروم ألقاء الضوء على بعض القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتصلة بحياة الإنسان أبان ارتباط الوطن العربي بالدولة العثمانية. وأخيرا فان العصر العثماني، وخاصة مايتعلق بتاريخ الوطن العربي أبان هذا العصر ، كان موضوعا لكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه التي تقدم بها طلبة عراقيون وعرب وأجانب . والمهم في كل هذا أن وعيا بأهمية العصر العثماني قد نما ورغبة كبيرة لدى الباحثين والدارسين قد اتسعت ، لتناول هذه الحقبة الدقيقة من التاريخ الإنساني ومن شأن هذه الحركة أن تسهم في تعميق فهمنا لتاريخنا المعاصر.
وبقدر ما يتعلق الأمر بالعراق، تستطيع تلمس أثار نظرتين مختلفتين إلى الدولة العثمانية في الكتابات المتوفرة عن العصر العثماني. فالنظرة الأولى ترى أن العثمانيين مسؤولون عما لحق بالعرب من فقر وتخلف وظلم وجمود وعزلة. أما النظرة الثانية، فتقوم على أساس أن تاريخ العثمانيين تعرض لأسباب مختلفة، منها سياسة ومنها أيدلوجية، إلى كثير من حملات التشهير من مصادر متعددة ، ولا بد من أعادة النظر في هذا التاريخ وأنصافه أو دراسته   بموضوعية ودقة والتمييز بين عهديه الأول والثاني ، والفترة الأخيرة من العهد الثالث، أي فترة حكم الاتحاديين الممتدة من 1908 إلى 1918 والتي تميزت بسيادة نظرتهم المتعصبة ضد العرب وغيرهم من العناصر غير التركية.
يمكن تصنيف الكتابات العراقية عن العصر العثماني إلى صنفين رئيسيين، هما: كتابان الرواد من غير المتخصصين بعلم التاريخ ودراسات المؤرخين الاكاديمين. ففيما يتصل بالصنف الأول يأتي الأب انستاس الكر ملي في مقدمة من ألف كتابا عن التاريخ العراقي العام وفيه هاجم العصر العثماني وعدة من العصور المظلمة في تاريخ العراق. ويبدو أن قيام الكرملي سنة 1919 بتأليف كتاب: خلاصة تاريخ العراق منذ نشوته إلى يومنا هذا  كان بإيعاز من السلطات البريطانية المحتلة للعراق، والهدف هو أظهار العثمانيين بمظهر المسؤول عن تخلف وفقر العراق، والإيحاء بان الانكليز هم الذين سيقومون بتخليص العراق من الظلم والتخلف وفي سنة 1923 كرس المطران، سليمان صائغ الموصلي جانبا من كتابه "تاريخ الموصل" وهو بثلاثة أجزاء طبعها في القاهرة، لنتناول أحداث الموصل في العصر العثماني،مع متابعة للحياة العلمية والفكرية فيها أبان هذا العصر، ولم يختلف تقويم صانع الدولة العثمانية وحكمها في العراق، عن تقويم سلفه الكرملي.
وفي سنة 1926 أصدر درويش المقدادي وهو مفكر وتربوي فلسطيني عاش في العراق ودرس في المدارس العراقية منذ العشرينات، كتابا مدرسيا بعنوان:" تاريخ الأمة العربية" ، قسم فيه عصور الغزاة المظلمة التي عاشها العرب إلى ثلاثة مراحل، ومن هذه المراحل ، المرحلة الثانية التي بدامع السيطرة العثمانية سنة 1516 وتنتهي بغزو فرنسا لمصر سنة 1798، وقد أطلق على هذه المرحلة مصطلح مرحلة الغفلة وهي تقع بين مرحلة النكبة وتبدأ مع سقوط بغداد سنة 1258 إلى سنة 1517، ومرحلة اليقظة التي تبدأ من غزو فرنسا لمصر وإثارتها لمشاعر العرب القومية، حتى سنة 1918 حين استكمل الغرب تقسيم خارطة الوطن العربي وبدأ بتحويله إلى مستعمرات تابعة له.
وكرس محمود شكري الالوسي(ت1924) جهده لترجمة جماعة من أدباء عصره وشعراته ومعظمهم ينتمي إلى الأسر العلمية المعروفة ببغداد آنذاك، كال الالوسي وال السويدي وال الطبقجلي وال الصواف وال الادهمي. وقد طبع القسم الأول من الكتاب بعنوان: "المسك الادغر في تراجم علماء القرنين الثاني عشر والثالث عشر" ، ببغداد 1930.
وخلال السنوات 1938و1940 صدرت مجموعة من الكتب المدرسية التي تتناول تاريخ الشرق الأدنى الحديث وهو المصطلح الذي كان يطلق على تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني .. ومن هذه الكتب: كتاب. خالد الهاشمي" تاريخ الشرق الأدنى الحديث"( بغداد، 1938) وكتاب عبد المطلب الأمين بالعنوان ذاته( بغداد، 1940).
وحين صدر كتاب ستيفن همسلي لونكريك وهو احد الضباط السياسيين الذين رافقوا الحملة البريطانية إلى العراق سنة 1914 في لندن بعنوان:" أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث"، أقدم الأستاذ جعفر خياط سنة 1941 على ترجمة الكتاب بعد أن اظهر أسفه، لان ينبري لكتابة تاريخ العراق رجل أجنبي، وبلغة أجنبية، ومع أن الكتاب يعبر عن وجهة نظر بريطانية في العصر العثماني، ألا انه بحق كتاب عام وشامل لتاريخ العراق الحديث، اعتمد فيه مؤلفه على مجاميع كبيرة من المصادر والمخطوطات العربية والتركية والمغاربية، هذا فضلا عن كتب الرحلات المختلفة ، وليس غريبا القول أن عددا من الباحثين العراقيين، أبرزهم يعقوب سركيس، ساعدوه في تأليف الكتاب وزودوه بالعديد منا لمصادر وسهلوا عليه فهم كثير من غوامض تاريخ العراق وتعقيداته.
ولعوامل عديدة، يتعلق بعضها، بتنامي الوعي القومي العربي، وتطور الحركة الوطنية وظهور الأفكار الديمقراطية وبروز دور المثقفين العراقيين، فقد بدأت ملامح حركة جديدة في كتابه التاريخ في العراق، تأخذ منحى وطنيا يقوم على تسجيل وقائع التاريخ وعرضها بشكل مجرد تنقصه المنهجية التاريخية العلمية لكنه لايخلومن رؤية متميزة ويمكن في هذا الصدد الإشارة بشكل واضح إلى ماكتبه عباس العزاوي، وخاصة كتابه: تاريخ العراق بين احتلا لين، الذي صدريين سنتي 1939و 1956 بثمانية أجزاء ، ومع انه اعتمد طريقه الحوليات، واقتصر على تناول البعد السياسي من العملية التاريخية في أكثر الأحيان ، لكن الرجل سرعان مااقدم على سد بعض الثغرات في كتابه، فاصدر مؤلفات عديدة من عشائر العراق في أربعة أجزاء(1937)-1956) وتاريخ النقود العراقية( بغداد، 1958) وتاريخ الضرائب العراقية ( بغداد 1959). هذا فضلا عن كتب ودراسات أخرى له عن طوائف العراق والأدب في العراق والعلماء والحركة العلمية والتاريخية في العراق (8) وبصورة عامة ، فان مؤلفات الأستاذ الرائد عباس العزاوي تشكل مجموعة قيمة من المعطيات المتعلقة بتاريخ العراق الحديث، آذ أنها هيأت مادة خام للباحثين وطلبة الدراسات العليا ، وتناولوها بالبحث والتحليل.
ومنذ أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات، قام يعقوب سركيس وهو باحث مختص " بكتابة سلسلة من المقالات والدراسات القيمة عن فترات مختلفة من تاريخ العراق العثماني وجغرافيته وخططه وأثاره في مجالات عديدة ثم جمعت في كتاب يحمل عنوان: مباحث عراقية في الجغرافية والتاريخ والآثار وخطط بغداد الخ. وقد صدر الكتاب بثلاثة أجزاء في بغداد بين سنتي 1948و 1981.
أما الباحث احمد الصوفي 1897- 1982، فقد أرخ لجوانب أخرى من تاريخ العراق والموصل في العهد العثماني، فأصدر كتنابه: المماليك في العراق( الموصل، 1952) والمحاكم والنظم الإدارية في الموصل بين سنتي 1524و 1918 وتاريخ بلدية الموصلج1الموصل 1970) وألف الباحث صديق الدملوجي 1880-1958 كتابا عن مدحت باشا ونشره ببغداد سنة 1952 في حين اهتم الأستاذ عبد الرزاق الهلالي بالتعليم فاصدر ببغداد سنة 1959 كتابه تاريخ التعليم في العراق في العهد العثماني وكتب محمد الخال عن الأمارة الافراسيابية في البصرة، ونشر كتابه في بغداد سنة 1961 أما حامد الباري فارج للبصرة في العصر العثماني من خلال كتابه: البصرة في الفترة المظلمة(ج1، بغداد 1970) وفي سنة 1972 نشر في ابر لمحمد رؤؤف طه الشيخلي كتاب بجزئين يحمل عنوان، مراحل الحياة في الفترة المظلمة وما بعدها. واسهم د. محمد بديع شريف في تأليف كتاب دراسات تاريخية في النهضة العربية الحديثة مع احمد عزة عبد الكريم وآخرين وطبع الكتاب بالقاهرة سنة 1978.
واتصلت بحركة التأليف هذه ، حركة أخرى لتحقيق وترجمة ونشر بعض الأصول الخطية التي تتناول تاريخ العراق العثماني. وفي هذا المجال يمكن الإشارة إلى قيام خلف شوقي أمين الداوودي سنة 1924 بتحقيق ونشر كتاب فتح الله بن علوان ألكعبي( كوني بعد سنة 1679م) الموسوم: زاد المسافر ولهفه المقيم والحاضر فيما جرى لحسين باشا بن افراسياب حاكم البصرة. وترجم محمد نجيب ارم نازي عن التركية ونشر كتاب سليمان فائق ( توفي 1896) الموسوم. تاريخ المماليك الكولة منذ في بغداد سنة 1961، ولا يمكن تجاهل جهود موسى كاظم نورس في وتحقيق وترجمة ونشر بعض الكتب عن التركية منها كتاب: تاريخ بغداد أو مرآة الزوراء في تاريخ الزوراء لسليمان فائق( بغداد، 1962) وكتاب رسول حاوي الكركوكلي دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء( بيروت، 1963) وكتاب مرتضى بن علي نظمي زاده( توفي سنة 1723 الموسوم كلشن خلفا( النجف، 1971) ونشر علي البصري في بغداد سنة 1962 كتاب ابن الغملاسي: ولاة البصرة ومتسلموها من تأسيس البصرة حتى نهاية الحكم العثماني.
وحقق يوسف عز الدين كتاب احمد نور الأنصاري، النصرة في أخبار البصرة ونشره ببغداد سنة 1969 كذلك قام د. صفاء خلوصي بتحقيق ونشر جزء من كتاب حديقة الزوراء في سيرة الوزراء لعديد الرحمن السويدي(ت 1786) في حين تفرغ الأستاذ محمد بهجت الأثري سنة 1981، لتحقيق ونشر مايتعلق بحملات نادر شاه على العراق في الكتاب المذكور ونشر ذلك ضمن كتابه : ذرائع العصبيات العنصرية في أثار الحروب وحملات نادر شاه على العراق في رواية شاهد عيان ( بغداد، 1981)، لكن الكتاب لا يزال ينتظر من ينشره كاملا.
ولسعيد الديوه جي ( 1912) فضل تحقيق ونشر عدد من الكتب تذكر منها: منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء لياسين العمري ( توفي 1816) ومنهل الأولياء ومشرب الأصفياء من سادات الموصل الحدباء جزءان لمحمد أمين العمري ( توفي 1788) وقد نشر الكتاب الأول في الموصل سنة 1953 في حين نشر الكتاب الثاني في الموصل كذلك سنة 1967.
وقام محمد صديق الجليلي( 1902-1980) بتحقيق كتب أخرى لبعض المؤرخين الموصليين من العصر العثماني. فعلى سبيل المثال حقق كتاب ياسين العمري غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر ونشره في الموصل سنة 1940، وحقق ديوان حسن عبد الباقي الموصلي ونشره مع دراسة تفصيلية عن حصار الموصل سنة 1743. وقد نشر الكتاب في الموصل سنة 1966. وحقق عبد الله الجبوري وجمال الدين الآلوسي مخطوطة علي علاء الدين الآلوسي (ت  1922) الموسومة الدر المنتشر في رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر وقد طبع الكتاب ببغداد سنة 1964. وهنا قد يكون من المناسب التنويه بجهود بعض المؤرخين الاكاديمين الآخرين في تحقيق ونشر كتب مهمة في تاريخ العراق العثماني نذكر كمنهم د. عماد عبد السلام رؤوف  في تحقيقه لكتاب زبده الآثار الجلية في الحوادث الأرضية لياسين العمري تاريخ حوادث بغداد والبصرة 1772- 1778م لعبد الرحمن بن عبد الله السويدي ومطالع السعود بطيب أخبار الوالي داوود لعثمان بن سند كما أقدم د. سيار كوكب الجميل  على تحقيق كتاب الدر المكنون في المآثر الماضية من القرون لياسين العمري وذلك في ثلاثة أجزاء دراسة نقدية حصل فيها على الدكتوراه من جامعة سانت اندروز سنة 1983 وما يزال الكتاب مع الدراسة النقدية مخطوطة .
وثمة حركة أخرى لابد من الإشارة اليها، وهي تتعلق بترجمة بعض كتب الرحلات إلى اللغة العربية . ومن كتب الرحلات التي ترجمت وتعد مصدرا من مصادر تاريخ العراق خلال العصر العثماني رحلة الرحالة الهولندي ليونهارت راوولف ببغداد سنة 1573  ورحلة تكسيرا إلى العراق سنة 1604 ورحلة ديلاقال الذي مر بالعراق مرتين الأولى  سنة 1616 و الثانية 1625 ورحلة باتيست تافرنيية : العراق في القرن السابع عشر وكتاب جاكسون مشاهدات بريطاني عن العراق سنة 1767 وكتاب دومنيكو لانزا الموصل  في الجيل الثامن عشر وكتاب كرستن نيبور رحلة نيبور إلى العراق ورحلة ربح في العراق عام 1820 ورحلة جيمس ببلي فريزر إلى العراق سنة 1834.
كما أقدم بعض الباحثين العراقيين على ترجمة ما توفر من كتب ألفها قناصل ودبلوماسيين أجانب عملوا في العراق أبان العصر العثماني . نذكر منها على سبيل المثال كتاب بير دي فوصيل الحياة في العراق منذ قرن 1814- 1914 وترجمة عن الفرنسية د. أكرم فاضل ونشر ببغداد سنة 1968 . وكتاب الكسندر اداموف: ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها وترجمه عن الروسية بجزئين د. هاشم صالح التكريتي وطبع الجزء الأول في البصرة سنة 1982 في حين طبع الجزء الثاني في البصرة كذلك سنة 1989.
ولبعض الباحثين العراقيين أيضا جهود ملحوظة في ترجمة كتب أخرى متعلقة بالعصر العثماني نذكر منها بهذا الصدد ترجمة علي حيدر ألركابي لكتاب يقظة العرب لجورج انطونيوس عن الانكليزية ( دمشق 1946) وقيام د. صالح احمد العلي بترجمة كتاب ارنست رامزور الموسوم تركيا الفتاة وثورة 1908 ( بيروت1960) وقيام د. هاشم صالح التكريتي بترجمة كتاب ياخيمو فتش عن الروسية الموسوم الحرب التركية الايطالية 1911- 1912، ( بنغازي 1970) وقيام د. عبد الجبار ناجي بترجمة كتاب صالح أوزيران عن الانكليزية الموسوم الأتراك العثمانيون والبرتغاليون في الخليج العربي ( البصرة، 1979) وقيام د. خليل علي مراد بترجمة كتاب إسماعيل حقي أوزون جار شلي عن التركية أمراء مكة في العهد العثماني ( البصرة، 1989) وأخيرا قيام د. خليل علي مراد ود. علي شاكر علي بترجمة كتاب منطقة الموصل كركوك في الأرشيف العثماني 1525- 1919 الذي صدر عن أرشيف الدولة التابع لرئاسة الوزراء في تركيا وطبع في أنقرة سنة 1993.
وخلال السنوات الواقعة بين 1964- 1967 عمل في قسم التاريخ بكلية التربية- جامعة بغداد أستاذ ومؤرخ مصري متخصص بتاريخ العراق الحديث هو د. عبد العزيز سليمان نوار وقد أسهم هذا الرجل في دفع حركة الدراسات التاريخية العثمانية سواء من خلال تدريسه لمادة تاريخ الشرق الأدنى الحديث أو تشجيعه الطلبة للاهتمام بتاريخ العراق الحديث، أو في إصداره مجموعة من الكتب والدراسات منها داوود باشا والي بغداد وتاريخ العراق الحديث من نهاية حكم داوود باشا إلى نهاية حكم مدحت باشا والمصالح البريطانية في إنهاء العراق 1600- 1914 والعلاقات العراقية الإيرانية: دراسة في دبلوماسية المؤتمرات، مؤتمر ارضروم 1843- 1844. وأهمية كتابات نوار ترجع إلى استخدامها لمنهج العلمي الأكاديمي في تناوله لتاريخ العراق الحديث، وفي عدم اقتصار كتاباته على الجانب السياسي ، وإنما تجاوزه ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي إبراز الصراعات الدولية والقوى السياسية التي كان لها دور بارز في تاريخ العراق أبان تلك الفترة المهمة وقد تم ذلك كله دون التفريط في دعم التوجه القومي العربي بالدراسة التاريخية الرصينة وهي مسألة ميزت الدراسات التاريخية في الوطن العربي أبان الستينات.
أن الإضافات المتميزة لحركة التاريخ العثماني في العراق والتي شهدتها مرحلة الستينات وما قبلها لم تأت من فراغ ، وإنما كانت لها بينتها الصالحة التي نمت فيها. فكتابات المؤرخين العراقيين الذين سبق لهم أن تلقوا تدريبا مبرمجا على المنهج التاريخي في الجامعات الأجنبية وعادوا إلى وطنهم، قد عكست جدية ورصانة المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة. ويتضح هذا من الوقوف على ما أسهم به المؤرخون الأكاديميون العراقيون من دراسات وكتب تناولت جوانب
مختلفة في تاريخ العراق والوطن العربي الحديث. ومما يلحظ أن الباحثين العراقيين، لأسباب علمية ووطنية، اهتموا منذ وقت مبكر بتاريخ التغلغل الاستعماري والصراع الدولي الذي شهده العراق والخليج العربي، أكثر مما اهتموا بالجوانب الأخرى (23)، فعلى سبيل المثال يأتي د. زكي صالح في مقدمة الباحثين الرواد الذين قدموا دراسات تاريخية مهمة ، فقد حصل على الدكتوراه من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1941 عن رسالته الموسومة: منشأ النفوذ البريطاني في بلاد مابين النهرين وقد طبعت بلغتها الانكليزية في بغداد سنة 1957 بعنوان: بلاد مابين النهرين: العراق1600- 1914 دراسة في الشؤون الخارجية البريطانية. ثم أعيد نشر الكتاب بالعربية ببغداد سنة 1968 بعنوان : بريطاني والعراق حتى سنة 1914: دراسة في التاريخ الدولي التوسع الاستعماري ثم اصدر في القاهرة سنة 1966 المجمل في تاريخ العراق الدولي في العهد العثماني.
ثم تبعه في هذا التوجه تلميذه د. محمود علي الداود الذي حصل على الدكتوراه من جامعة لندن سنة 1957 عن رسالته: العلاقات البريطانية مع الخليج العربي المدة في 1890-1902 ونشرها في القاهرة بعد ترجمتها إلى العربية سنة 1961 بعنوان : تاريخ العلاقات الدولية في الخليج العربي 1890-1914.
وفي سنة 1963 أنجز د. عبد الأمير محمد أمين رسالته للدكتوراه في جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة والموسومة المصالح البريطانية في الخليج العربي 1747- 1778 وقد ترجمها إلى العربية هاشم كاظم لازم وتولي مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة نشرها سنة 1977.
ثم توالت الدراسات الأكاديمية بعد ذلك في خارج العراق " فانجزز د. طارق نافع الحمداني رسالته للدكتوراه في جامعة مانجستر ببريطاني سنة 1980 عن الإدارة السياسية و التاريخ الاقتصادي لولاية البصرة 1534 _1638 (24)وفي سنة 1985 وقدم د.محمد العزاوي رسالته للدكتوراه في جامعة ( اكس اون بروفانس) بفرنسا عن التنافس الفرنسي البريطاني حول الخليج العربي 1793-1862(25).
كما نال التاريخ الاجتماعي والفكري كذلك اهتماما من لدن بعض العراقيين الذين درسوا في لجامعات الأوربية والأمريكية. نذكر من هذه الرسائل على سبيل المثال ثلاثة. الأولى لعبد القادر احمد اليوسف وقدمت إلى جامعة (ايوا) بالولايات المتحدة سنة 1954 بعنوان : دراسة في الحركة اللبرالية( التحرر) في العراق 1908-1924 (26) والثانية لعبد الوهاب عباس القيسي التي قدمها لجامعة ( مشيفان) في الولايات المتحدة كذلك سنة1958 بعنوان  تأثير التحديث على المجتمع العراقي خلال العصر العثماني: دراسة للتطور الفكري في العراق 1869- 1917(26) والثالثة لعبد اللطيف ناصر الحميدان التي قدمها لجامعة ( مانجستر) في بريطانيا سنة 1975 بعنوان: التاريخ السياسي والاجتماعي لإقليم بغداد والبصرة 1688-1749 (28) ومن المؤسف أن هذه الرسائل لا تزال حتى ألان بعيدة عن متناول أيدي القراء العرب ، لعدم ترجمتها.
وفي الجامعات المصرية قدمت رسائل عديدة في مجال التاريخ العثماني من باحثين عراقيين فعلى سبيل المثال قدم د. مصطفى عبد القادر النجار رسالتين للماجستير والدكتوراه إلى جامعة عين شمس ، الأولى سنة 1969 ونشرت في القاهرة سنة 1971 بعنوان: التاريخ السياسي لإمارة عربستان 1897- 1925، والثانية سنة 1973 بعنوان العلاقات السياسية للعراق مع القوى المجاورة في شط العرب والخليج العربي 1913-1939 وقد نشرت في البصرة سنة 1975 بعنوان: التاريخ السياسي لعلاقات العراق الدولية بالخليج العربي.
وفي سنة 1973 انجردد. عماد عبد السلام رؤوف رسالته للماجستير إلى كلية الآداب بجامعة القاهرة عن ولاية الموصل في عهد إل ألجليلي 1726- 1834، ثم طبعت في النجف الاشرف سنة 1975 بعنوان الموصل في العهد العثماني: فترة الحكم المحلي 1726- 1834. وقدم إلى الجامعة ذاتها سنة 6/19 رسالته للدكتوراه بعنوان: الحياة الاجتماعية في العراق أبان عهد المماليك 1749- 1831 وفي سنة 1975 نشر فيصل الارحيم في الموصل رسالته للماجستير التي سبق له أن قدمها لجامعة عين شمس سنة 1969 بعنوان تطور العراق تحت حكم الاتحاديين 1908- 1914. كما قدم د. عبد ربه سكران الوائلي رسالة للماجستير في كلية الآداب، جامعة القاهرة سنة 1979 عن تاريخ الأمارة الابانية الكردية 1784- 1751 في السليمانية بالعراق ، أما رسالته للدكتوراه فقد قدمت جمعة ذاتها سنة 1987 بعنوان: أكراد العراق( 1885- 1914).
ولم يتفرغ سوى عدد قليل من الطلبة العراقيين للدراسة في تركيا، ومن الذين استفادوا من الوثائق العثمانية استفادة مباشرة، د. مهدي جواد حبيب البستاني الذي حصل على الدكتوراه من جامعة استانبول سنة 1979 عن رسالته الموسومة: حكم المماليك في بغداد مع ولاية على رضا باشا. ولاتزال هذه الرسالة بلغتها التركية (29) وقد أسهم البستاني في تأصيل الدراسات العثمانية وقدم سلسلة من البحوث الرصينة التي اعتمدت الوثائق العثمانية المحفوظة في أرشيف رئاسة الوزراء باستانبول. ومن بحوثه الصراع العثماني الفارسي وأثره في العراق حتى أواخر القرن التاسع عشر والوعي القومي العربي في العراق خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر .
ثم جاء تأسيس الدراسات العليا في جامعة بغداد سنة 1961 ، ليشكل حدثا مهما في تطور الدراسات التاريخية في العراق. وقد نتج عن ذلك تخريج عدد كبير من الباحثين، كانت وما تزال لهم، مساهمة في المسيرة الجامعية العربية. وكان للرسائل التي قدموها لنيل الماجستير والدكتوراه، اثر في تنشيط المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة وإعطائها ملامحها وقسماتها البارزة، وخاصة في مجال التشديد على المنهج التاريخي والعودة إلى الأصول سواء كانت عراقية أو عربية أو أجنبية ، ومن ثم عرض المادة العلمية ونقدها وتحليلها بما يساعد على وضع الحدث التاريخي في مكانه المناسب . وبالرغم من الجهود التي بذلت لتشجيع الدراسات التاريخية، كانت بعض المشكلات من القوة، بحيث اضطرت المسؤولين عن قسم التاريخ بكلية الآداب- جامعة بغداد  إلى وقف دراسة الدكتوراه في التاريخ الحديث ، بعد فترة وجيزة من فتحها ، على الرغم من توفر الملاك التدريسي المتخصص، ولعل في مقدمة المشكلات: قلة المصادر ، وارتباك أسس القبول، وعدم توفر بعض الظروف المناسبة للباحثين. لكن جهودا محمودة بذلت كان لها أثرها الطيب في أعادة فتح الدراسات العليا في التاريخ الحديث في أوائل السبعينات، فكان أن بدأ جيل من الباحثين يقدمون رسائلهم للماجستير والدكتوراه، ويتبوأ معظمهم اليوم المسؤولية العلمية والإدارية في قيادة حركة كتابة التاريخ في العراق . وفي مقدمة الذين كتبوا عن العصر العثماني: نياز محمد شكريج في رسالته للماجستير سنة1971 بعنوان: الفتح العثماني وانتشار الإسلام ونشأة المؤسسات الإسلامية في البوسنة والهرسك بيوغسلافيا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين. وحسين محمد القهواني الاذي أنجز رسالته للماجستير سنة 1975 بعنوان : العراق بين الاحتلالين العثمانيين الأول والثاني 1534- 1638. وإبراهيم خليل احمد الذي قدم رسالته للماجستير سنة 1975 عن : ولاية الموصل: دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922، وعلي شاكر على الذي كتب رسالته للماجستير بعنوان: تاريخ العراق في العهد العثماني 1638- 1750. وخليل علي مراد الذي كتب رسالته للماجستير عن تاريخ العراق الإداري والاقتصادي في العهد في العهد العثماني الثاني 1638-1750-1975 وجاسم محمد حسن العدول الذي كتب رسالته للماجستير 1976 بعنوان: العراق في العهد الحميدي 1876-1909 وصالح محمد العابد الذي كتب رسالته للماجستير عن دور: القواسم في الخليج العربي في 1747-1820 ونشرت ببغداد سنة 1976 ورسالته للدكتوراه حول موقف بريطانيا من النشاط الفرنسي في الخليج العربي 1798 1900 ونشرت ببغداد سنة 1979 واهتم محمد احمد محمود بتاريخ العشائر ليكتب رسالته للماجستير سنة 1980 بعنوان: أحوال العشائر العراقية العربية وعلاقتها بالحكومة العثمانية 1871 -1918. وقدم عبد المجيد العاني رسالته للماجستير سنة 1984 حول السياسة البريطانية تجاه الكويت 1896- 1915 في حين قدم جاسم محمد هادي رسالته للماجستير سنة 1985 عن : أحوال العراق الاقتصادية والاجتماعية  1831-1869. وكتب جبار يحيى عبيد رسالته عن : التاريخ السياسي لأمارة حائل 1825-1921، سنة 1989. وقدم محمد سليمان رسالته للماجستير سنة 1989 بعنوان: العراق في عهد مدحت باشا 1869-1872 . وقدم صباح مهدي رميض الأموي رسالته للماجستير عن : أمارة عسير ( 1876-1932) سنة 1979.
وأنجز إبراهيم خليل احمد أول رسالة للدكتوراه عن التعليم في العراق، ونشرت في كتاب بعنوان: تطور التعليم الوطني في العراق 1869- 1932 سنة 1982. وكتب شكري محمود نديم رسالته للدكتوراه عن : أحوال العراق في عهد المشروطية الثانية 1908- 1918 سنة 1988.
وسرعان ما اتسعت الدراسات العليا في التاريخ الحديث للعراق والوطن العربي في العهد العثماني لتشمل جامعات عراقية أخرى. ففي الجامعة المستنصرية قدمت مثلا إلى معهد الدراسات القومية والاشتراكية رسائل عديدة منها مثلا رسالة نمير طه للماجستير عن : بدايات التحديث في العراق 1869- 1914 سنة 1984. ورسالة احمد حسن العلي للماجستير عن مفهوم الاستقلال في فكر الأحزاب والجمعيات العربية 1908-1919 سنة 1988.
وفي قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة الموصل قدمت رسائل عديدة عن العصر العثماني منها رسالة عصمت برهان الدين للماجستير وبعنوان: دور النواب العرب في مجلس المبعوثان 1908-1914، سنة 1988 ورسالة غانم محمد علي للماجستير كذلك عن النظام المالي العثماني 1839- 1914 سنة 1989 ورسالة ذنون يونس الطائي للماجستير بعنوان : الحركة الإصلاحية في الموصل من أواخر العهد العثماني حتى 1921سنة 1990. ورسالة علي شاكر علي للدكتوراه الموصل في القرن السادس عشر: دراسة في أوضاعها السياسية والاقتصادية سنة 1993. ورسالة نمير طه ياسين للدكتوراه عن الأصناف والتنظيمات المهنية في الموصل منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى 1958 سنة 1993 ورسالة ياسين شهاب للماجستير عن : ولاية بغداد ودراسة في أوضاعها السياسية والاقتصادية ( 1994).
وفي قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة البصرة قدمت رسائل للماجستير عن التاريخ الحديث وخاصة في عهوده العثمانية. ومن هذه الرسائل: رسالة حسن علي عبيد القطراني عن : الزبير في العهد العثماني 1571-1914 ( 1988) ورسالة وداد خضير الشتيوي عن موقف الدولة العثمانية من ال سعود 1891- 1914(1989) ورسالة مؤيد عاصي سلمان عن : العلاقات القطرية- البريطانية 1868- 1916 ( 1989) ورسالة طاهر يوسف عكاب عن: العلاقات العمانية-الإيرانية 1806- 1868 سنة (1989). ورسالة إبراهيم محمد ساحت الزبيدي عن: طريق الفرات الحراوي: البصرة – حلب في العصر الحديث سنة 1990 ورسالة عبد الحميد كاظم حمادي عن: البحرين 1820 1880 سنة 1990 ورسالة عبد الحميد كاظم حمادي عن  : البحرين 1820-1880 سنة ( 1990) ورسالة علي هادي عباس المسعودي عن : الحلة في العهد العثماني المتأخر 1869-1914 سنة 1990 ورسالة خولة اليوسف عن : البصرة في العهد الحميدي 1876-1908، وكل هذة الرسائل قدمت للحصول على درجة الماجستير. كما قدمت بعض الرسائل إلى مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة منها رسالة الماجستير التي أعدها عبد الحكيم عجيل السعدون سنة 19989 بعنوان البصرة ي النصف الثاني من القرن الثامن عشر 1750-1800.
وجاءت الحرب العراقية- الإيرانية ( 1980-1988) لتسهم في دفع حركة الدراسات العثمانية  في العراق وذلك من خلال إلقائها على المؤرخين العراقيين . مسؤولية دراسة دوافع تلك الحرب وصلتها بظروف ( الصراع الثماني- الإيراني) (33) وقد نتج عن ذلك أن قدمت دراسات وبحوث وكتب عديدة تذكر منها على سبيل المثال كتابي: الصراع العراقي- الفارسي(34) والحدود الشرقية للوطن الربي : دراسة تاريخية .
وكما شهدت السنوات الثلاثون الماضية صدور كتب كثيرة عن العصر العثماني أصدرها مؤرخون عراقيون معروفون ، فأن حركة التأليف هذة تسرعت أبان أخمس شر سنة الأخيرة وبدأنا نرى في المكتبة العراقية أعمالا اتسمت بالجدة والرصانة العلمية . ومن ابرز هذة الأعمال كتاب د. علاء كاظم نورس الأول بعنوان : حكم المماليك في العراق 1750- 1831 بغداد 1975 وكتابه الثاني بعنوان : العرق في العهد العثماني : دراسة في العلاقات السياسية 1700- 1800 ( بغداد 1979) . كما أصدر د. إبراهيم خليل احمد كآبين اولهما عن : تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني 1516- 1916 ( الموصل، 1982) وثانيهما بعنوان : نشأة الصحافة العربية في الموصل 1885- 1926 ( الموصل، 1985)1926 ( الموصل ، 1985) . وصدر عن مركز دراسات الخليج العربي كتاب د. حسين محمد القهواني حول دور البصرة التجاري في الخليج العربي 1869- 1914 ( 1980) وأصدر د. سيار كوكب الجميل كتابين هما : حصار الموصل: الصراع الإقليمي واندحار نادر شاه:  صفحة لامعة في تكوين العراق الحديث ( الموصل 1990) وتكوين العرب الحديث (الموصل، 1991). كما ألف د . عماد عبد السلام رؤؤف كتابه عن : التاريخ والمؤرخون العراقيون في العصر العثماني ونشره ببغداد سنة 1983. ولم يقتصر الأمر على الكتب ، بل نشر الباحثون العراقيون سلسلة واسعة من البحوث العلمية عن العصر العثماني. ففي السنوات الماضية على سبيل المثال نشرت المجلات العراقية والعربية بحوثا تناولت طبيعة الحكم العثماني وأساليب تغلغل الرأسمال الأجنبي في الدولة العثمانية ، وحركة الإصلاح الثمانية .و ظاهرة الكيانات المحلية والجامعة الإسلامية، ومشكلة الأراضي والمحاكم والقضاء في العصر العثماني والصراع الدولي حول العراق والخليج العربي وموقف الدولة العثمانية ، ومن ابرز هؤلاء الأساتذة عبد الأمير محمد أمين، ومحمود علي الداوود ، ومصطفى عبد القادر النجار .وعماد عبد  السلام رؤوف، وعلاء موسى كاظم نورس، وصالح العابد، وعبد الوهاب القيسي، وإبراهيم خليل احمد، وعماد احمد ألجواهري ، وحسين القهواني، ونوري عبد الحميد العاني  وسيار كوكب الجميل، وخليل علي مراد، وجاسم محمد حسن العدول، وعلي شاكر علي ، ومهدي البستاني وطارق نافع الحمداني وصادق ياسين الحلو ونمير طه ياسين.
ويتضح من متابعة ماانجزه الباحثون العراقيون المتهمون بالعهود العثمانية. أن دراساتهم لم تقتصر على الجوانب السياسية بل اتسعت لتشمل جوانب اقتصادية واجتماعية  وثقافية. فثمة بحوث حول مصادر التاريخ العثماني كالسالنامات ودفاتر الطابو والصحف وسجلات المحاكم الشرعية وبحوث أخرى عن العشائر والتعليم وتاريخ المدن وسكك الحديد والبلديات و الملاحة النهرية والنفط والأراضي والصحة.
واسهم عدد من الباحثين المتخصصين بعلم الاقتصاد وعلم الاجتماع في أنجاز كتب وبحوث تناولت أوضاع العراق الاقتصادية والاجتماعية أبان العصر العثماني. وهنا لابد من الإشادة بجهود كل من د. محمد سلمان حسن ، ود. علي الوردي. فلقد اهتم الأول بتقديم دراسات حول : التطور الاقتصادي للعراق، منذ أواخر العصر العثماني واسهم في تحليله وانعكاساته على بنية السكان الاجتماعية . ومن ابرز كتبه: التطور الاقتصادي في العراق1( بيروت،لا،ت) أما الباحث الثاني فقد كتب موسوعة مهمة بعنوان: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث صدرت بعدة أجزاء فالجزء الأول منها صدر ببغداد سنة 1969، أما الجزء الرابع الذي يتوقف عند سنة 1918 ، فقد صدر سنة 1974.
لقد ظهرت الحاجة في العاق خلال السنوات الماضية إلى الاهتمام بالوثائق العثمانية والمحلية لذلك تأسست بضعة مراكز للتوثيق في بغداد وبض مراكز المحافظات مهمتها العناية بجمع الوثائق المتعلقة بتاريخ العراق وتسهيل وضعها بين أيدي الباحثين. ومن أهم هذة المراكز: دار الكتب والوثائق التابع لوزارة الثقافة والأعلام ( المركز الوطني احفظ الوثائق سابقا) ، ومركز وثائق الموصل( جامعة الموصل) ومركز وثائق الكوفة( جامعة الكوفة) ، كما تأسس سنة 1985 مركز للدراسات في جامعة الموصل ومن مهامه الاهتمام بالوثائق وتقديم دراسات وبحوث وإصدار كتب وعقد ندوات ومؤتمرات تعني بالعلاقات مع تركيا، ماضيا وحاضرا ومستقبلا.
ويقتضي الواجب العلمي هنا أن نشير إلى العمل العلمي الذي أنجزه نخبة من المؤرخين العراقيين ، وذلك بتكليف دعم من جامعة الموصل، والمتمثل بإصدار موسوعة الموصل الحضارية سنة 1992 بخمسة أجزاء، كرس الجزء الرابع منها لتناول تاريخ الموصل الحديث بين سنتي 1516و 1918.
ومن بحوث هذا الجزء " الموصل بين السيطرة العثمانية وقيام الحكم ألجليلي" علاقة الموصل بالولايات العثمانية الأخرى" و" الموصل خلال الحكم ألجليلي" " الموصل وولادة بغداد من المماليك " الموصل في العهد ألحميدي" " الموصل في العهد الاتحادي " الموصل والحركة العربية القومية في مطلع القرن العشرين" كما ضم حوثا أخرى تناولت نظم الإدارة والجيش والحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . فثمة بحوث عن " التشكيلات العسكرية والمحاكم والقضاء والحياة الفكرية في الموصل أبان العهد والنشر والصحافة في الموصل وتجارة الموصل في العصر العثماني.
أن الدراسات العراقية عن العصر العثماني، تتميز بجديتها وحرصها على الالتزام بالمنهج العلمي" كما أنها لا تقتصر على تناول التاريخ السياسي، بل تهتم بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وهي –فوق هذا وذاك -  دراسات حديثة وفنية بالقياس إلى الدراسات الأخرى التي تناولت فترات سابقة عن العهد العثماني" لذلك فأنها   أسهمت في رفد المكتبة التاريخية العربية بأعمال عديدة وألقت أضوء كاشفة على هذا العصر المهم وساعدت في تخليصه من تهمة الظلام " والركود التي روجت عنه ردحا من الزمن . والأمل كبير في أن يواصل مثلوا المدرسة التاريخية في العراق جهودهم في مجال سد الثغرات والنواقص التي تعتري بعض جوانب حركة التاريخ العثماني ، وتقديم أفضل الدراسات التاريخية عنها ، وكذلك في تخطي بعض العقبات من قبيل تبعثر الوثائق وتناثرها وقلة المتخصصين باللغة التركية، وأخيرا السعي لجمع المخطوطات المتعلقة بالعصر العثماني والعمل على نشرها والعمل على نشرها ووضعه ي متناول الباحثين والقراء عموما.

" ماانجزه العرب في ميدان الدراسات التاريخية المعاصرة: الدوري والعلي وفوزي أنموذجا".


" ماأنجزه العرب في ميدان الدراسات التاريخية المعاصرة: الدوري والعلي وفوزي انموذجا
                                         الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف أستاذ التاريخ الحديث و مدير مركز الدراسات الإقليمية –جامعة الموصل
مقدمة :

     أجاب المؤرخ والناقد الكبير الأستاذ الدكتور هشام جعيط ( 1935-1962) على سؤال يتعلق بما أنجزه العرب في القرن العشرين فقال): ( أن الانجاز الوحيد هو في ميدان الدراسات والبحوث التاريخية العربية، وفي هذا المجال لا نجد إلا عددا قليلا من المؤرخين الجيدين، منهم عبد العزيز الدوري وصالح احمد العلي، وتلاهما فاروق عمر فوزي وكتابات هؤلاء المؤرخين ، وكلهم عراقيون ، هي تقريبا الوحيدة في كل الإنتاج العربي في ميدان العلوم الإنسانية المعترف بها عالميا كبحوث جدية مسيطرة على مادتها...))
     واستنادا الى هذا التقييم أو التقويم المنصف والجريء، نقدم بحثنا هذا الذي نكرسه لعرض وتأصيل أعمال المؤرخين العراقيين الثلاثة البارزين وأولهم :
  المؤرخ الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري :
    فالأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري، والذي لازال يواصل عطاءه، ليس مؤرخا وحسب، بل ومفكرٍاً وأنسانا، له انجازات أكاديمية غزيرة على صعيد التاريخ العربي والإسلامي، والتكوين التاريخي للأمة العربية، والتاريخ الاقتصادي العربي.   
     والدكتور الدوري مؤرخ متميز ،ومرب فاضل، وإداري، وقيادي جامعي من الطراز الأول . رأس جامعة بغداد ردحا من الزمن ، فكان له دور فاعل في تطويرها ووضعها في مكان لائق بين جامعات العالم .
     والأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري ،بحق ، علم من أعلام التاريخ الإسلامي ، وصاحب مدرسة تتميز بالدقة والعمق وسعة الموضوع والاهم من ذلك هو تركيزه في دراساته على (العوامل الاقتصادية) في فهم حركة التاريخ والمجتمع .
      ولد في بغداد سنة 1908، وبعد أن أكمل دراسته الثانوية ، حصل على بعثة علمية في المملكة المتحدة ، فسافر إلى لندن ونال شهادة البكالوريوس من جامعتها سنة 1940 . واستمر في دراسته وحصل على شهادة الدكتوراه سنة 1942 ولما عاد إلى بغداد عين مدرسا للتاريخ الإسلامي في دار المعلمين العالية ( كلية التربية حاليا) في بغداد . وقد بقى فيها حتى رقي إلى مرتبة أستاذ .
      أصبح رئيسا لدائرة التاريخ في جامعة بغداد ، فعميدا لكلية الآداب والعلوم من 1949 ـ 1958 ورئيسا لجامعة بغداد 1962 ـ 1966 .
     ولم تقتصر جهود الأستاذ الدكتور الدوري العلمية على بلاده ، العراق ، إنما عمل أستاذا زائرا في جامعة لندن بين سنتي 1955 ـ 1956 وأستاذا زائرا في الجامعة الأمريكية في بيروت 1959 ـ 1960 واستقر أخيرا أستاذا للتاريخ في الجامعة الأردنية بعمان .
       للدكتور الدوري مؤلفات عديدة طبع الكثير منها طبعات كثيرة منها :
      1 . العصر العباسي الأول ( بغداد 1943)
      2 . دراسات في العصور العباسية المتأخرة ( بغداد ، 1945)
      3 . مقدمة في تاريخ صدر الإسلام (بغداد ، 1950)
      4 . تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري (بغداد ، 1948)
      5 . النظم الإسلامية (بغداد ، 1950)
      6 . دراسات في علم التاريخ عند العرب ، (بيروت ، 1960)
      7 . الجذور التاريخية للقومية العربية ، (بيروت ، 1960)
      8 . تفسير التاريخ مع آخرين ، (بغداد ، لا .ت )
      9 . التكوين التاريخي للأمة العربية : دراسة في الهوية والوعي (بيروت ، 1984)
     10 . الجذور التاريخية للشعوبية ، ط1 ، ( بيروت ، 1962) وط2 (بيروت ، 1980)
     11 . ناصر الدين الأسد بين التراث والمعاصرة ، ( بيروت ، 2002) 
     12 . نشأة علم التاريخ عند العرب ( طبعة جديدة ، 2005)
            كما أن له إسهامات فاعلة في كتابة التاريخ الموسوعي العالمي .. ومن ذلك انه كتب موادا عديدة في موسوعات عالمية منها مثلا ( دائرة المعارف الإسلامية ) منها مواد (بغداد) ، (الانبار) ، ( أمير) ، (ديوان) ، (عامل ) ، وغيرها . كما كلف من قبل منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ، لتحرير مشروع كتاب عام يتناول (تاريخ الأمة العربية) والمشروع لم يستكمل بعد .
     يعتمد منهج الدوري في تدوين التاريخ على الرجوع إلى المصادر الأصلية ومحاكمتها محاكمة منطقية ، واستخلاص الحقائق التاريخية منها . لذلك اتسمت كتاباته بالدقة والعمق . وقد اهتم بالتاريخ الاقتصادي منذ بواكير حياته العملية وهو يرى بان موضوع التاريخ ، موضوع حي ، ولذلك ينتظر أن تختلف الآراء حول مفهومه ، وأسلوب كتابته وتفسيره ، هذا فضلا عن انه موضوع يتصل بصورة وثيقة بالاتجاهات الفكرية والتطورات العامة ، فيتأثر بها وقد يكون له أثره في بعضها . ويؤكد بان ثمة صلة بين المؤرخ وحقائق التاريخ ، فالمؤرخ دون حقائق لا جذور له والحقائق دون مؤرخ مجردة من الحياة والمعنى .
     ويقول الدكتور الدوري إن المؤرخين العرب القدامى قدموا تفاسير عديدة للتاريخ العربي، وللتاريخ البشري كله ، فهناك من رأى بان التاريخ تعبير عن (المشيئة الإلهية) المتمثلة بتوالي الرسالات . وهناك من قال أن التاريخ تعبير عن دور ( النخبة) . وفسر آخرون التاريخ تفسيرا أخلاقيا , وأخيرا جاء عبد الرحمن بن خلدون في القرن الرابع عشر الميلادي ليفسر التاريخ تفسيرا حضاريا اجتماعيا . ويضيف الدوري إلى ذك قوله إن ( التفسير الاقتصادي ) لايعني بالضرورة (التفسير المادي) . ومع انه كان يدرك بان البعض من المؤرخين ذهبوا في كتاباتهم إلى التركيز على ( الوعي القومي) و(النزعة القومية) وحتى هو نفسه اتهم بذلك إلا انه في نهاية الأمر لايحبذ الالتزام بـ
 ( فلسفة تاريخية معينة وتطبيقها على التاريخ ) . فالفلسفات التاريخية ، برأيه ، رهينة بظروف نشأتها وقد يؤدي تطبيقها إلى قسر التاريخ ليماشيها والى إخراجه عن نطاقه ، فنحن ، يقول الدوري ، ((حين ندرس تاريخنا نريد فهمه، وبالتالي تكوين فكرة واضحة عن جذور حاضرنا ، وفهم إمكانياتنا وتقدير دورنا في سير البشرية)) .
    إن مثل تلك الدراسة تتطلب ، لتكون جدية ، توفر عناصر عديدة ، منها أن لا تكون دراسة خارجية أي من قبل أناس من خارج المجتمع العربي ، وان ندرس تاريخنا بروح النقد والتفهم في أن واحد ، ومعنى هذا انه لا يريد إضفاء القدسية على هذا التاريخ فهو تاريخ بشر . وأخيرا يؤكد الأستاذ الدوري ، على أن التاريخ العربي عج بالتيارات والاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والنفسية وقد مر بفترات توثب وفترات ركود .
      لقد تمتع الأستاذ الدوري بمكانة متميزة ، حتى انه لقب بـ ( شيخ المؤرخين العرب) . كما نال الكثير من التكريم وقد قال عنه المؤرخ البريطاني والمتخصص بتاريخ الشرق الأوسط ، برنارد لويس ((انه أي الدوري أصبح حجة في موضوعه .. بل هو نفسه قد غدا وثيقة تاريخية )) .
     لم يكن الدكتور الدوري ، وما يزال ، بعيدا عن النشاطات الثقافية والسياسية والفكرية العربية ، بل كان يشارك فيها، باحثا ،ومناقشا ومحاورا وقد عرف عنه انه لايتعصب لرأي حتى انه وعد في السنوات الأخيرة ومن خلال مؤتمر عالمي حضره ، انه سيعيد النظر في موقفه من الحركة الشعوبية .. وحتى دراساته ذات الطابع القومي فإنها اتسمت بالبعد الإنساني فكان يركز على المنجزات العلمية للعرب على المستوى الإنساني .
    لقد كان الدوري في كل كتاباته، يؤكد بان تاريخ الأمة العربية كل، متصل ،مترابط ، يكون سلسلة حلقات يؤدي بعضها إلى بعض .. أما حاضر الأمة فهو نتاج سيرها التاريخي وبداية طريقها إلى المستقبل ، ولذا فلا انقطاع في التاريخ ولا ظاهرة تبدو فيه دون جذور وتمهيد . كما أن الاتصال في تاريخ الأمة لايعني ان التاريخ حركة رتيبة ، أو أن الأمة سارت بالخطوات نفسها خلال تاريخها ، بل أن فيها فترات تزخر بالحيوية والتوثب وأخرى تتصف بالحركة التدريجية والتطور الهادئ .  ولكل امة فتراتها الثورية ، هي في الواقع انطلاق صاخب لقوى تجمعت خلال فترات من الكبت أو من التطور السريع الواسع أو هي تعبير عن غليان داخلي انفجر في ثورة صاخبة ، وقد تكون لهذه الفترات آثارها البعيدة في الفترات التي تعقبها أو في فترات تالية . ومن هنا تتباين فترات تاريخ الأمة في مسيرتها عبر العصور ، فقد يكون اثر فترة بعيدة أقوى في حاضر الأمة من فترة قريبة من هذا الحاضر .
    وحول التطور التاريخي للأمة العربية ، يرى الدكتور الدوري أن ثمة عناصر أو عوامل أسهمت في هذا التطور منها :
     1 . الحركة الإسلامية
     2 . خروج العرب بالفتوح وانتشارهم
     3 . تكوين الثقافة العربية
     4 . التحولات الاجتماعية والاقتصادية وأثرها في التكوين
     5 . مشكلة السلطة والصراع السياسي والفكري
     6 . ظهور مفهوم الأمة العربية في الإطار الثقافي كنتيجة لتشابك العناصر المذكورة
            ويؤكد الدكتور الدوري بان ((العروبة والإسلام كانا مصدر الحركة والحيوية في تاريخ المجتمعات العربية الإسلامية )) .
      يظل الأستاذ الدكتور الدوري ، بحق ، رائدا من رواد التحليل التاريخي ـ الاجتماعي، كما يقول الدكتور غانم الرميحي . وحسنا فعل مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت عندما أقدم على إصدار الأعمال الكاملة للدكتور الدوري، ففي ذلك فائدة كبيرة لحركة التاريخ والمؤرخين . كما أن من المناسب الإشارة إلى أن منتدى عبد الحميد شومان في عمان بالأردن قد أقام ندوة موسعة تكريما للأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري سنة 1999 باعتباره ((يعد بحق من ابرز الذين وضعوا الأسس الحديثة لإعادة قراءة التاريخ العربي بمنظور جديد)) . وقد قام الدكتور إحسان عباس بجمع وتحرير البحوث التي ألقيت في تلك الندوة ثم أقدمت المؤسسة العربية للدراسات والنشر (2000) ببيروت على نشرها بعنوان : ((عبد العزيز الدوري : إنسانا ومؤرخا ومفكرا )) .
      ومن البحوث التي ضمها الكتاب ، بحث المرحوم الأستاذ الدكتور صالح احمد العلي الموسوم : ((الدكتور عبد العزيز الدوري : سجاياه الأصلية وعمله )) وبحث الأستاذ الدكتور فاروق عمر فوزي الموسوم : (( محاورة منهجية حول مساهمة الدوري في تفسير التاريخ العربي الإسلامي في ضوء التفاسير التاريخية ،  وبحث الدكتور مسعود ضاهر الموسوم : (( مساهمة الدوري في تطوير الفكرة العربية )) .
     وقد اختتم الدكتور الدوري الاحتفالية التكريمية له بكلمة مهمة وقيمة تعكس رؤاه التاريخية أكد فيها ((أن كتابة التاريخ لا يمكن أن تكون خارج سياق تيارات الحاضر وهمومه ، وهذا يصدق على التاريخ الإسلامي وكتابة التاريخ الحديث ، فتلميذ التاريخ ابن بيئته في الأساس ينطلق من الماضي إلى الحاضر وبالعكس ، ويختار موضوعاته ويفسر مشاكله بمفاهيم عصره )) .
     وفي يوم الجمعة 15 كانون الأول 2000 منحت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم جائزتها التقديرية للثقافة العربية للدورة 2000 للمؤرخ الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري نظرا ((لجهوده في دراسة الفكر القومي وجذوره التاريخية ولتأكيده على إبراز علاقات الشعوب العربية بالأمم والشعوب والثقافات الإسلامية ، ولاهتمامه بدراسة النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الحضارة العربية والإسلامية )) . وقد ألقيت في احتفال التكريم الذي تم في بيروت كلمات منها كلمة الدكتور خير الدين حسيب مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية قال فيها : (( أن الدوري ... هو نموذج رائع للعلم الملتزم الذي يخدم المبدأ ولا يستخدمه .. العلم الذي ينفع الناس فيمكث في الأرض لا العلم الذي يفيد صاحبه فيمكن أن يذهب جفاء ، كان الدوري نموذجا للعلم الذي يهب نفسه لخدمة قيم إنسانية ومثل عليا ، فضلا عن أن يجعل العلم باستمرار في خدمة المجتمع )) .
  
المؤرخ الأستاذ  الدكتور صالح احمد العلي :     

     أما الأستاذ الدكتور صالح احمد العلي،  فله  دراسات قيمة وممتازة على صعيد التنظيمات الاقتصادية والاجتماعية العربية، وطبيعة التحديات التي واجهت العرب عبر تاريخهم الطويل .

وهو ، رحمه الله ، مؤرخ ، ومرب ، وباحث من الطراز الأول ، كان آخر ما تولاه من مناصب قبل وفاته ، رئاسته للمجمع العلمي العراقي أعلى هيئة أكاديمية علمية عراقية . 
      في سنة 1989 فاز الدكتور العلي بجائزة الملك فيصل العالمية ، وجاء في حيثيات منحه الجائزة )): أن الدكتور العلي يستحق الجائزة لتفوقه الرائع على جميع المؤرخين العرب والمسلمين في غزارة ، وجودة ما أنتج من دراسات رائدة ومعتمدة)) . عرفته منذ أن كنت طالباً في كلية التربية أبان الستينات من القرن الماضي،وأقتربتُ منه في دراستي العليا،حيث كان يرأس قسم التاريخ بكلية الآداب ، جامعة بغداد ، في أواسط السبعينات من القرن الماضي ، وقد أُعجبت به ، وبفكره الوقاد ، وبحرصه ، وجديته ، ونظرته الثاقبة لأحداث التاريخ ، وفوق هذا وذاك صدقه ، وتواضعه ، وحبه لطلبته وزملائه ، وثقافته الموسوعية التي أفدنا منها كثيراً .
      ولد في مدينة الموصل سنة 1918 ، وأكمل فيها دراسته الابتدائية والمتوسطة ، ثم تابع دراسته في بغداد حيث التحق بدار المعلمين الابتدائية وبعدها في دار المعلمين العالية ، وقد حصل على شهادة الليسانس منها سنة 1941 .
      اشتغل بعد تخرجه مدرساً في متوسطة البصرة ، وفي المتوسطة الغربية ببغداد . وقد اختارته وزارة المعـارف ( التربية ) ليكون ضمن بعثتها العلمية التي أرسلتها إلى جامعة فؤاد الأول ( جامعة القاهرة ) 1943ـ1945،وقد حصل على الماجستير منها ، ثم أكمل دراسته في جامعة إكسفورد وحصل على الدكتوراه سنة 1949 ، وكان مشرفه المستشرق الانكليزي المعروف السر هاملتون جب Gibb ، ولمّا عاد إلى بغداد عيّن في كلية الآداب بجامعة بغداد ، وقد رقي إلى مرتبة الأستـاذية سنة 1955 ، وعيّن رئيساً لقسم التاريخ أكثر من مرة ، كما عمل عميداً لمعهـد الدراسات الإسلامية العليا بجامعة بغـداد 1963 ـ 1968 ورئيساً للمجمع العلمي العراقي منـذ 1978 وحتى 2001 . درّس في جامعات عربية وعالمية عديدة منها جامعة هارفرد ( 1956 ـ 1957 ) ، وحرر في موسوعات عالمية منها ( الموسوعة البريطانية ) و ( دائرة المعارف الإسلامية ) وكتـبَ مواداً كثيـرة في هاتيـن الموسوعتين منهـا المواد ( عريف ) و
( البطائح ) و ( دير الجماجم ) و ( عوانة بن الحكم ) .
     كانت أطروحته للدكتوراه عن ( التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في القرن الأول الهجري1954 ) وقد نشرت .كما طبع كتاباً بعنوان : ( محاضرات في تاريخ العرب ) ، وقد ظلَّ كتاباً منهجياً ومساعداً في الجامعات العراقية منذ سنة 1955 وحتى يومنا هذا .
      وفي سنة 1983 نشر له في بيروت كتابه : ( دراسات في تطور الحركة الفكرية في صدر الإسلام ) ، ومن كتبه كذلك : ( الدولة في عهد الرسول محمد r ) و
( المعالم العمرانية في مكة المكرمة ) .
      نشر بحوثاً عن ( خطط البصرة ) و ( خطط بغداد ) و ( أحكام الرسول محمد r  في الأراضي المفتوحة ) و ( استيطان العرب في خراسان ) و ( ما ساهم به العرب في المائة سنة الأخيرة في دراسة تاريخ الأدب العربي ) . 
      كما ترجم كتباً عديدة ، منها محاضرات الأستاذ ستيفن رونسيمان عن " المدينة البيزنطية ) و( الحروب الصليبية )، كما ترجم لأرنست رامزاور كتابه: ( تركيا الفتاة )   ولروزنثال كتابه: ( علم التاريخ عند المسلمين ) .
      يرفض الدكتور العلي الأفكار المسبقة عند كتابة التاريخ.. وفلسفته في تفسير التاريخ تقوم على أساس أن لكل حادثة تاريخية أسباب متعددة ودوافع معقدة ، كما أن نتائج كل حادثة قد تباين نتائج غيرها ، فقد تكون نتائجها متعددة أو محدودة كبيرة أو بعيدة المدى بعضها ظاهر سهل إدراكـه وبعضها خفي يتطلب ذكاء وفطنة لكشفه وإظهاره . ويرى الدكتور العلي أن تاريخ العراق، كـان ولا يزال موضع اهتمام واسع منذ أقدم الأزمنة ، وان كثيراً من الأمم والشعوب قد اقتبست من حضارته وأفادت من إبداعاته ، وقد توسع في توضيح ذلك من خلال إسهامه مع كـل من الدكتور عبد العزيز الـدوري والدكتور جعفر خصباك والدكتور ياسين عبد الكريم في تأليف كراس أصدرتـه جمعية المؤلفين والكتّاب العراقيين ببغداد سنة 1959 بعنوان ( تفسير التاريخ ) أكد فيه اهتمام الإنسان العراقي بدراسة الماضي منذ العصور القديمة .  
        أسهم الدكتور العلي في مشاريع وزارة الثقافة والإعلام العراقية أبان الثمانينات من القرن الماضي ، والتي اهتمت بالتاريخ منها : ( العراق في التاريخ ) و ( حضارة العراق ) و ( العراق في مواجهة التحديات ) و ( الجيش والسلاح ) وله مقالات وبحوث عديدة في أهمية إعادة كتابة التاريخ وآليات ذلك . كتبتُ عنه مقالة في جريدة فتى العراق الموصلية ( العدد 35 الصادر في 25 حزيران 2004 ) بعنوان ( الدكتور صالح أحمـد العلي وكتابة التاريـخ ) قلت فيها : أن الدكتور العلي خـدم ، من خلال التاريخ ، وطنه وأمته والإنسانية جمعاء . كان عضواً في مجامع وهيئات ومجلات ومؤسسات علمية عديدة منها عضويته في المعهد الأسباني العربي في مدريد ، وعضويته في الجمعية الاركيولوجية (الاثارية )، في الهند ، وقد ترجم الكثير من أعماله إلى لغات متعددة . توفي ، رحمه الله ، في مطلع سنة 2004 .
المؤرخ الأستاذ الدكتور فاروق عمر فوزي :
     
 يبقى  الأستاذ الدكتور فاروق عمر فوزي والذي  قدم  دراسات منهجية حول الثورة العباسية وجذورها وطبيعتها ونتائجها.
       فمنذ  أكثر من (30) عاما ، وأنا أعرف الزميل والصديق الأستاذ الدكتور فاروق عمر فوزي ، وقد وجدته مؤرخا متميزا وباحثا جادا وأستاذا فاضلا وإنسانا ودودا .. وفي الحقيقة فان الصلة انقطعت بيننا منذ بضع سنوات بسبب سفره إلى خارج العراق واستقراره في عمان بالأردن.
       وفاروق عمر فوزي ، نال من الاهتمام الكثير ، وقد أحدثت كتبه التي أصدرها في السبعينات من القرن الماضي حول ( الدعوة العباسية ) صدى كبيرا ، وتصدى البعض لمناقشة مضامينها وتسفيه الأسس الفكرية التي استندت إليها ولعل من ابرز الذين انتقدوها الأستاذ الدكتور حسين قاسم العزيز الذي انطلق في نقده من المدرسة الماركسية التي تعطي العامل المادي الارجحية في تفسير التاريخ . لكن ناقدا معروفا وهو الدكتور هشام جعيط ، وجد في كتابات الدكتور فاروق عمر فوزي من التميز ما تجعله يحتل مكانة متقدمة بين المؤرخين العالميين، لذلك وضعه مع الأستاذين الدكتورين عبد العزيز الدوري وصالح احمد العلي،وقال إن كتابات فوزي والدوري والعلي تشكل ، بحق ، أعظم إنجاز قدمه العرب عموما على المستوى العالمي في القرن العشرين .
      فاروق عمر فوزي موصلي ، ولد في الموصل سنة 1938 وأكمل دراساته الأولى فيها ثم التحق بدار المعلمين العالية (التربية) ببغداد وحصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ بدرجة الشرف .. وقد أكمل الدكتوراه في جامعة لندن سنة 1967 وعين في كلية الآداب ، جامعة بغداد ورقي إلى رتبة الأستاذية سنة 1979 وترأس قسم التاريخ لمرتين الأولى سنة 1978 والثانية سنة 1980 وقد اختير سنة 1976 ليكون سفيرا في ديوان وزارة الخارجية .
    كتب عنه صديقنا الأستاذ حميد المطبعي في موسوعته الشهيرة : (موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين ) وقال انه أسهم في عدة مشاريع تاريخية علمية منها كتابة مواد في دوائر معارف مهمة من قبيل دائرة المعارف الإسلامية ودائرة المعارف البريطانية والموسوعة الفلسطينية وموسوعة حضارة العراق (13 مجلدا) .
     لقد شاع اسم الأستاذ الدكتور فاروق عمر فوزي بعد نشر كتابه في بيروت سنة 1974 والموسوم: ( طبيعة الدعوة العباسية)، ومما ساعد على ذلك ،انه أحدث انقلابا في شكل النظرة إلى هذا الحدث التاريخي المهم وخاصة في تأكيده على عروبة هذه الدعوة .
أصدر الدكتور فاروق عمر فوزي كتبا عديدة منها ( الخلافة العباسية) باللغة الإنكليزية وهي أطروحته للدكتوراه (1969) و(العباسيون الأوائل) (1970ـ1972) والخلافة العباسية في عصر الفوضى العسكرية(1979) و( الخلافة العباسية في العصور المتأخرة ، 1982) وبحوث في التار  يخ العباسي (1977) ، وعباسيات (1976) بالإنكليزية والتاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين (1980) ، والخليج العربي في العصور العباسية (1982) ، و(النظم الإسلامية) .
    كما ترجم عن الإنكليزية كتبا كثيرة منها ( تاريخ فلسطين في العصور الوسطى) لبار تولد وله دراسات وبحوث كثيرة منشورة في مجلات عراقية وعربية وأجنبية .
     الذي يهمنا هنا في هذا الحيز المحدود ، أن الدكتور فاروق عمر فوزي أسهم إسهاما فاعلا في إرساء أسس المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة . ولهذه المدرسة معالم متميزة وواضحة أبرزها ، أنها لا تستند إلى نظرة تقليدية جامدة للتاريخ وهي ليست عالة على ما تصدره المؤسسة الاستشراقية من أفكار وآراء باتت قديمة ومرفوضة حتى في أوساط المثقفين في الغرب .
     وقد أجهد الدكتور فوزي نفسه في فرز الاتجاهات الخاطئة في كتب ومؤلفات المؤرخين العرب الذين وقعوا تحت تأثيرات المدرسة الأوربية في التاريخ ويقول أن الاتجاه الذي يتبناه في كتابة التاريخ يعتمد إلى (( نظرة ذاتية عربية شمولية موضوعية وبمنهجية علمية تعتمد فلسفة للتاريخ تربط فيها الوقائع والإحداث التاريخية الجزئية بتاريخ الأمة ككل وتحاول أن تفسر دورها وأثرها في مسيرة هذا التاريخ وتكوينه عبر القرون والأجيال ))
      ويعد الدكتور فاروق عمر فوزي بان المؤرخين العراقيين ((مقتدرين)) و((أكفاء)) في مجالات معينة في حقول التاريخ ((ولا يقلون في مستواهم وعلميتهم عن مواصفات أحسن المؤرخين في العالم )).
     ويرى الدكتور فوزي بان للمؤرخ رسالة تربوية وطنية فما يكتبه ينبغي أن يستهدف ((إعداد المواطن للعيش في حاضر متطور نحو مستقبل أفضل .. وهذا الواجب في اعتقادي الوظيفة الوطنية والقومية للتاريخ وهي وظيفة لا يؤديها غير التاريخ من بين العلوم الإنسانية )) . ويمكن أن يكون للبطل دور في التاريخ فبعض الإبطال لعبوا في التاريخ دورا حاسما وكان العرب في عصورهم الإسلامية الأولى ينظرون إلى( البطل) على انه قائد يدرك المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه ، ولذلك كانوا يتحرون فيه سجايا وصفات فاعلة ومؤثرة منها الشرف، والشجاعة، والعدالة، والإخلاص، والحلم، والمقدرة، وإنكار الذات ،والاقتدار، والحنكة ،والتجربة .
     وللدكتور فوزي رأي طريف في القارئ العراقي فيقول انه (( قارئ ذواق ينتقي بدقة ما يرغب في قراءته ولهذا نلاحظ أن كتب التاريخ على العموم تأتي في مقدمة ما يقتنيه القاري في العراق ))..

خاتمة :
  مما يلحظ على أعمال المؤرخين الثلاثة، أنهم كانوا مربين قبل ان يكونوا مؤرخين لذلك اتسمت رؤيتهم بالنزعة الإنسانية .كما أنهم   لم يحصروا أنفسهم في زاوية ضيقة من زوايا التاريخ، وإنما انصرفوا الى معالجة كل جوانب التاريخ، بحقبه المختلفة، فضلا عن أن لديهم اجتهاداتهم الخاصة والتي اشرنا إليها وخاصة على صعيد التفسير التاريخي الذي يأخذ بالدوافع المختلفة والمرتكز  على  أسس علمية،ووطنية، وقومية، وإنسانية وهذا ما جعلهم يحتلون مرتبة متقدمة في مسار الفكر التاريخي العالمي .  

الخميس، 1 مارس 2012

حمص التي عشقتها ..صفحات من مذكراتي



   حمص التي عشقتها ..صفحات من مذكراتي*
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
     عشقت حمص وعشت فيها أكثر من شهر ..إنها مدينة  هادئة ونظيفة وجوها صاف وهوائها عليل حتى في الصيف الحار . زرت أبوابها السبع  :باب دريب،وباب السباع ،والباب المسدود، وباب عمرو، وباب هود ،وباب التركمان ،  وباب تدمر وشارع عبد الرحمن الداخل الجميل في الزهراء .كما زرت قلعتها المعروفة بالقلعة الشيركوية نسبة إلى أسد الدين شيركو الذي بناها  في القرن الثاني عشر الميلادي ثم جددها نور الدين زنكي وكان لها دورها في الدفاع عن حمص .ولايعد أي زائر نفسه قد رأى حمص إلا ويزور قبر القائد العربي المسلم الكبير خالد بن الوليد وولده عبد الرحمن .ويوجد القبر في مسجد فخم يعرفه الحمصيون بمسجد سيدنا الصحابي خالد بن الوليد . وقد زرت الجامع برفقة زوجتي الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي في تموز 2010 والتقطنا صورا تذكارية عنده .كما زرت في حرم الجامع قبر عبد الله بن عمر رضي الله عنه وصلينا في الجامع وخرجنا لنتجول في سوق المدينة والذي يسميه الناس ب"السوق " وفيه شارع جميل يعرف بشارع شكري القوتلي وهناك الساعة الجميلة وسط الميدان والى جوارها معرض الكتاب العربي .
      وثمة مقبرة كبيرة في حي الزهراء تضم رفات العديد  من الصحابة والشهداء والأشراف  والعلماء وعلمت أنها تضم قبر القائد العربي عياض بن غنم .والغريب أن أحدا لم يمس هذه المقبرة مع أنها تقع وسط المدينة .وفي حمص جامعة كبيرة فيها أقسام علمية كثيرة .كما أن هناك معاهد وكليات أهلية ومن معالم حمص  مشفى الأستاذ الدكتور نزيه إبراهيم الطبيب الشهير بمعالجة حالات العقم والاخصاب.
       وتصدر في حمص جريدة بأسم : " الوحدة " وهي جريدة سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع رئيس تحريرها الاديب عيسى اسماعيل وامين التحرير الكاتب المعروف هيثم الجمعة وللجريدة موقع على الانترنت ..كما فيها مكتبات عديدة ومتحف للآثار .كما تشتهر بأسواقها الشعبية وحاراتها الجميلة ومنها النزهة والزهراء والمهاجرين وفدعوس والادخار والشبابية والبياضة   وكرم الشامي وبستان الديوان وكرم الزيتون ووادي الذهب  والحميدية والكورنيش الشرقي وجورة الشياح والخالدية والقصور  .
       وانا في حمص كنت أقرأ عن مايسميه الحمصيون "حلم حمص " ،وعندما سألت ما حلم حمص قالوا انه مشروع عمراني  استثماري  هائل سوف ينقل حمص نقلة نوعية إلى آفاق من التطور العمراني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي تموله دولة قطر ، وهو خطة استراتيجية طموحة هدفها التطوير والتحديث ، الذي سينعكس على حياة الناس .
       واستطيع القول إنني وجدت حمص مدينة متحضرة اجتماعيا بشكل لم اكن اتوقعه واهلها يعيشون في رفاهية  وحرية تفوق رفاهية  وحرية البيروتيين وسوف يأتي حلم حمص ليجعل الحياة فيها أفضل ماتكون ..حمص ستكون خالية من التلوث وستزداد المساحات الخضراء وستكون فيها شبكة حديثة للنقل تطمح لها كل مدينة عربية .
     وفي حمص نشاطات ثقافية اسبوعية تنظم في المركز الثقافي العربي وفي قاعة الدكتور سامي الدروبي وقد حضرت في صيف 2010 أحداها وكان النشاط عبارة عن عرض فيلم لوليتا للمخرج الأميركي ستانكي كوبريك عن رواية بالاسم ذاته للكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف .وكثيرا ما تنعقد النشاطات الثقافية بالتعاون مع مديرية الثقافة في حمص .
      وتقام في حمص كذلك فعاليات مهرجان شعبي سياحي  بأسم مهرجان القلعة والوادي. وفي تموز 2010 عقد المهرجان السادس وفي حمص صالات جيدة للسينما كما ان فيها قاعات للمسرح .وقد أدهشني معرض الكتاب العربي في شارع شكري القوتلي الذي ضم الآلاف من الكتب والمصادر ولدار طلاس للنشر حصة كبيرة في هذا المعرض الذي رأيت فيه  كتبا تعود لاتجاهات قومية وماركسية وليبرالية وإسلامية .
*صفحات من مذكراتي الشخصية غير المنشورة كتبت أجزاء منها في حمص –سوريا صيف 2010 .


حكم ناطق الكاتب وديوانه :((اتقاد سنابل ..الوجه العتيق ))


 حكم ناطق الكاتب وديوانه :((اتقاد سنابل ..الوجه العتيق ))
أ‌.     د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
   أهداني الصديق الأستاذ الفنان الشاعر (حكم ناطق الكاتب ) ديوانه الجديد  الذي صدر عن سلسبيل للاستنساخ والخدمات الطباعية في الموصل 2011  "اتقاد سنابل ..الوجه العتيق " .وقد ضم 15 نصا شعريا جميلا .وكأي إنسان مسكون بوطنه.. العراق  فقد عكس الشاعر هموم الناس ، وآلامهم ، وأمالهم بروح إنسانية صادقة ، ولغة شعرية قوية ..."جرح بحجم الويل " نصه الأول وفيه "ها أنا ذا ..جعلت جسدي ..طحين الجائعين ..وماء من تاهوا في السراب " .ثم يعود ليصور كمية ما نحتاج من صبر لمواجهة الآلام :" كم يلزمني من أيوب ..؟ حتى اشنق كل الألم ..".إهداء الديوان كان بليغا ..انه للتالات البريئة التي وئدت ..إلى أعشاش عصافيرنا التي أسقطها الجبناء قبل بدء رحلتها .إلى الإنسان ..الإنسان ..انزع هذه التأويهة عن صدري " .أمد شارد ،ارتعاش الأسئلة ، استعارات حالمة ، ألوان بيضاء ، مراتع وهم ، شرخ اخضر ..ونصوص شعرية أخرى ضمها الديوان .. كلها تنبض بالحياة ، وتنبض بالألم، وتنبض بالمستقبل.       
    لم يترك حكم ناطق الكاتب ، قارئه ينوء بالحمل الثقيل ..بل بذل أقصى ما يستطيع لكي يشارك غيره ..لكي يتقاسم معه الألم والفرح ..يفرق جسمه في جسوم كثيرة .."فكل شظية مني تزرعني في مدى الأيام ...لتنبت سنبلة محملة بمائة من الأفكار ..هذا حال الإنسان الإنسان " ..ولكن هل يحصد المرء نجاحه ونجاح الوطن ؟ ذلك سؤال حائر فكثيرا ما يأتي الجبناء ليأخذوا ما يسقط من السنابل يقول شاعرنا : " وفي النهاية أرى أناسا ..حاصدين ..حاملين ..أوعية مثقبة ..يلتقطون ما يسقط من السنابل ..تطوف حولهم لقالق سود ..! تسعى لتلتقط المناجل ..! لحصد أعشاشها من دغل الولاة ..!" .
   إذا إنها الحياة ..يقول : "فالحياة ما هي إلا ادوار تبحث عن ممثلين ..وعقول هاجرت من رؤوس المفكرين ..ومن تيهها بدأت تعيد أحجار السماء ..! ورعاع الناس هم أعمدة تحتاج إلى تيجان ..! ويبقى المبدعون كنوزا تبحث عن حظوظ " .
   ولكن هل ينبغي أن يستكين المبدعون ؟ لايمكن ولاينبغي أن يستكينوا  ..وهنا يقف شاعرنا ليصيح بأعلى صوته .. انهض ..انهض ..أيها الموسد في الحنايا انهض " إذا هي دعوة للنهوض ..انهض وبيدك المعاول ..واكسر تحدب ظهر التنابل " .صرخة لابد أن تجد لها صدى  ونحن في طور إعادة البناء من جديد ..بوركت شاعرنا ..بوركت من شاب يعلم مايريد ، ويفعل ما يجب ان يكون ..
  والشاعر حكم ناطق الكاتب من مواليد  مدينة الموصل   1977 ..دبلوم في الفنون الجميلة .. بكالوريوس في الفنون الجميلة –قسم الفنون التشكيلية ،عضو في جمعية التشكيليين العراقيين وفي جمعية الفنون البصرية ..له نشاط ثقافي وصحفي وفني كبير  ومن ذلك رسم كتب ومناهج الدراسة الابتدائية  .وله إسهامات في رسوم للأطفال في قصص ومجلات لقصاصين عراقيين وعرب .فاز بمسابقة مجلة العربي الكويتية وإذاعة BBC في برنامج "قصص على الهواء " العدد 607 لسنة 2009 ..عمل مصمم ديكور في تلفزيون العراقية الفضائية ..نشر العديد من القصص والنصوص الشعرية في عدد من الصحف والمجلات العراقية والعربية ..مبروك له ..مبروك لنا  ..مبروك للموصل ..مبروك للعراق ..مبروك للإنسانية هذا الديوان بكلماته الجميلة ، وبصرخاته المبررة ، وبأحلامه الواعدة .

حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنسي الوجودي جان بول سارتر 1967

                                                 جمال عبدالناصر بين سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر  حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنس...