الثلاثاء، 23 يونيو 2026

الدكتور اسد رستم استاذ التاريخ اللبناني الكبير في ذكراه ا.د.ابراهيم خليل العلاف


 


الدكتور اسد رستم استاذ التاريخ اللبناني الكبير في ذكراه
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
في مثل هذا اليوم ، وبالتحديد في 23 حزيران- يونيو سنة 1965 توفي عالم وفيلسوف التاريخ اللبناني الكبير الدكتور أسد رستم 1897-1965 عن عمر يناهزال 68 .
والاستاذ الدكتور اسد رستم 1897-1965 ) من ابناء الشوير في لبنان وهوليس مؤرخا فحسب بل متخصصا وعالما بالوثائق وهو من اوائل المؤرخين العرب الذين ارسوا الاسس لتأسيس ما اصبحنا نسميه فيما بعد ب (المنهجية التاريخية) واولها منهج البحث وتحقيق النصوص ومحاكمتها من خلال النقد الداخلي والنقد الخارجي وثمة ما يشير الى انه اول عربي حصل على دكتوراه فلسفة من جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الامريكية .اسرته آل مجاعص اسرة لبنانية مسيحية عريقة ومعروفة .
بعد اكماله الدراسة وحصوله على الدكتوراه عاد الىلبنان سنة 1923 وعين استاذا في قسم التاريخ بكلية الاداب -الجامعة الامريكية ببيروت .ومناوائل الكتب التي الفها كتابه الموسوم ( الروم في سياستهم وحضارتهم ودينهم وثقافتهم وصلاتهم بالعرب) وهوكتاب اصيل ومهم ، صدر في مجلدين سنة (1375هـ = 1955م) .وله كتب كثيرة منها كتابه عن ( تاريخ كنيسة مدينة أنطاكية العظمى) في ثلاثة أجزاء، نشره سنة 1958م .وقد كرم اكثر من مرة منها حصوله على جائزة رئيس الجمهورية اللبنانية سنة 1964م.
انا كاتب هذه السطور تتلمذت قبل اكثر من 60 سنة على كتابه (مصطلح التاريخ) في قسم التاريخ -درجةالشرف بكليةالتربية جامعةبغداد 1964-1968 على يد المؤرخ الكبير المرحوم الدكتور زكي صالح .هو يعتبر التاريخ علما ويقول كما ان الحديث النبوي دراية ورواية فالتاريخ ايضا دراية ورواية .كتابه طبع اكثر من مرة ولايصبح طالب التاريخ استاذا - حسب معتقدي - الا بعد ان يدرس كتاب (مصطلح التاريخ) الذي اصدره سنة 1939 وطبع في مطبعة الجامعة الامريكية ببيروت .كما انه يذكرنا بالمنهجية العلمية للمؤرخين العرب القدامى وما يسميه بالميثودولوجيا التاريخية ويطالبنا ان نلتزم بها كما التزم علماء الحديث بها من قبل .
عندما الف كتاب ( مصطلح التاريخ ) اراد ان يؤكد مسألة في غاية الاهمية وهو ضرورة وضع قواعد للتأريخ بوصفه علماً له شروطه ومؤهلاته التي يجب أن يحصل عليها كل من يريد ان يتخصص بالتاريخ ويكتب فيه ولاول مرة عمل على ربط علم مصطلح الحديث بما اسماه مصطلح التاريخ مستفيدا من قواعد الجرح والتعديل في النقد الداخلي والنقد الخارجي للروايات والاحداث التاريخية .والكتاب يتألف من مقدمة واحدى عشر باباً عرض فيها الطرق التي يجب أن يمارس بها المؤرخ عمله.وادناه عناوين ابواب وفصول الكتاب :
• الباب الأول، التقميش وهو جمع الأصول والوثائق والآثار، وكل ما يتعلق بالمرحلة التاريخية التي يدون المؤرخ عنها. وكلمة تقميش استعارها من علم الحديث وتعني (جمع المادة) .
• الباب الثاني، يعرض العلوم الموصلة التي يجب على المؤرخ الإلمام بها.والعلوم الموصلة هي العلوم المساعدة التي يحتاجها المؤرخ من قبيل الجغرافية والاقتصاد والفلسفة والعلوم السياسية وعلم الاجتماع والاحصاء وما شاكل من العلوم
• الباب الثالث، نقد الأصول؛ لتميز حقيقها من زائفها.
• الباب الرابع، تنظيم العمل وترتيب الأصول حتى يسهل الوصول للمراجع.
• الباب الخامس، يعرض كيفية تفسير النص ظاهراً وباطناً.
• الباب السادس، العدالة والضبط، وهنا تناول الأخلاق التي يجب أن تتوفر بالمؤرخ بشكل عام.
• الباب السابع، تكلم عن إثبات الحقائق المفردة، أي: التي لم تروى إلا مرة واحدة وهل نقبلها أم نردها.ويستعين في ذلك بعلم الحديث وشروط قبول أحاديث الآحاد.
• الباب الثامن، الربط والتأليف، أي: الربط بين الحقائق المختلفة والتأليف بينهما سواءً بطريقة التسلسل الزمني أو حسب موضوعاتها.
• الباب التاسع، الاجتهاد، أي: ان يجتهد المؤرخ في تلافي ما قد يقع من فراغ بالمعلومات المؤرخة.
• الباب العاشر، التعليل والإيضاح، أي: بربط الأسباب بالمسببات كمحاولة الاستفادة من الأحداث الماضية في فهم الحاضر والعمل للمستقبل.
• الباب الحادي عشر، العرض (عرض المؤرخ حقائقه).وهنا يحتاج المؤرخ الى الادب واللغة لعرض (بضاعته ) على افضل واجود ما يكون للقارئ .
رحم الله اسد رستم وطيب ثراه وجزاه خيرا على ماقدم لوطنه وامته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من إبداعات الفنان التشكيلي العراقي الموصلي الكبير الاستاذ ناطق عزيز

  من إبداعات الفنان التشكيلي العراقي الموصلي الكبير الاستاذ ناطق عزيز شافاه الله وعافاه وتحياتي الحارة له تهاتفنا أمس واتمنى له التقدم والسع...