الثلاثاء، 24 فبراير 2026

عبدالرحمن مجيدالربيعي قاصا وروائيا ثوريا تقدميا ملتزما


 

عبدالرحمن مجيدالربيعي قاصا وروائيا ثوريا تقدميا ملتزما
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
القاص والروائي العراقي الكبير عبدالرحمن مجيد الربيعي 1939-2023 رحمه الله احد رموز القصة والرواية ليس في العراق فقط بل في الوطن العربي كله .
كان له حضور قصصي وروائي في المشهد الثقافي العربي المعاصر واعماله كثيرة وقيمة ومعروفة . وقد كُتب عنه الكثير . رحل عنا وترك ارثا قصصيا وروائيا .كما ترك مقالات وحوارات كثيرة وهو بحاجة دائمة الى الدراسة والبحث .
وانا اقلب صفحات عدد آذار -مارس سنة 1977 من مجلة (الجامعة) التي كان يصدرها ( المركز الثقافي والاجتماعي) في جامعة الموصل وجدتُ له مقالة رائعة بعنوان ( القصة والثورة) ، وفيها يؤكد الربيعي بأنه "كاتب ملتزم "، و"ان الادب الحقيقي عنده هو الادب الثوري " ويقول :" هذه وجهة نظر قاطعة بالنسبة لي ، لكنها بحاجة الى شيء من الايضاح والتوسع .وهنا يُفّرق بين ما سماه (الالتزام ) ، و(الالزام ) فهو مع الالتزام لكنه ضد الالزام . وقال :"الالتزام هنا هو القضية التي يحملها الاديب ،وتُكّون اعماله المعبر عنها ،وكما نعلم فإن هذه المسألة تجد معارضة ورفضا من قبل الكثيرين وهذه مردها الى الفهم الناقص لهذا المصطلح ، والالتزام هو ضد الالزام او هو نقيض الالزام ، والالتزام قرين الوعي والفن لدور الادب ، والآخر قرين الفهم الوظيفي والساذج لدور الادب . الاول نابع من الداخل ، والاخر مفروض من الخارج .
ويستشهد القاص والروائي عبد الرحمن مجيد الربيعي بقول الاستاذ محمود امين العالم وينقل عنه قوله :"ان الالتزام في الادب والفن ليس نقيضا للحرية ، ولايمكن ان يتم -اي الالتزام- على حساب الادب والفن " .
ويؤكد الاستاذ الربيعي على ان الادب الثوري هو أدب ملتزم بهموم الناس وقضاياهم وآمالهم ونضالهم وتطلعاتهم وبالتالي فهو دليل على الصمود ومن اجل بناء المستقبل .
وُيعرج على مسألة مهمة وهي ؛ ان العمل الادبي لايأخذ لونا نهائيا انه ليس اسود او ابيض ولكنه يحدث ان يكون كلاهما معا ويحدث ان يكون احد الالوان المتدرجة بين هذين اللونين النقيضين .
ويشترط الاستاذ الربيعي ان يكون هناك تفتح ثقافي وايدلوجي عند الناقد وعند المتلقي كلما امكن ذلك .وكثير من الادباء ومنهم بلزاك وكافكا اعيد تقييمهم ونظر الى ادبهم في ضوء هذا المفهوم وهنا لابد من النظر للاعمال الادبية نظرة متفتحة وعميقة دون الاكتفاء بمعطياتها السطحية او الانطباعات السريعة عنها ، وعلى الناقد ان لايكون اسير احكام مسبقة او اعلامية ، والادب الحقيقي هو الادب الذي يبقى هو الذي يعي مرحلته ويتوغل في دقائقها ليكون الشاهد والمعبر عنها مادا تأثيره علىالمراحل اللاحقة ويقول ان هذا يفسر اعجابنا بأعمال المتنبي وديستوفسكي وهوغو .
ويفرق الاستاذ الربيعي بين الاديب والمؤرخ ؛ فيقول ان الاديب لايتعامل مع الاحداث فقط بمنطق عقلاني ؛ فقد يكون صارما كما يفعل المؤرخ لكنه اي الادب يتعامل مع الوجدان ، والتاريخ والناس والمشاعر مجتمعين معا وهكذا عالم الروائي او الاديب عالم ارحب ، وامكانات نجاحه اكبر .
واخير يقول الاستاذ الربيعي ان ثورية العمل الادبي تتأكد في جدليته وقدرته على استشراف الجديد في الحياة والتكنيك الفني وان يجعلهما متلازمين ومتوحدين .
واخيرا ان التحولات التي تحدث في الحياة ، تنعكس على العمل القصصي لانه غير معزول ابدا عن حركة التاريخ فالكاتب يعيش في خضم الاحداث فاعلا ومتفاعلا ؛ لكن مسألة تطوير فنه ولغته واسلوبه تظل مسألةملحة .كما ان الاديب سواء كان قاصا او روائيا او شاعرا عليه ان يتوفر على قدر كبير من الاطلاع على تاريخ بلده ، وعلى مشاكله القائمة ، وعلى حياة الناس وما فيها من عادات وتقاليد وهموم وهذا يتم من خلال عقيدة الكاتب والتي هي من ترسم توجهاته ، وتوضح موقفه وابداعاته وهذا لايتم إلا اذا كان الكاتب ثوريا تقدميا ، متنورا ، مؤمنا بالحرية والبناء .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبدالرحمن مجيدالربيعي قاصا وروائيا ثوريا تقدميا ملتزما

  عبدالرحمن مجيدالربيعي قاصا وروائيا ثوريا تقدميا ملتزما ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل القاص والروائي...