الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

الاحتفال بالذكرى ال80 لدخول العراق عصبة الأمم1932 دولة مستقلة

الاحتفال بالذكرى ال80 لدخول العراق عصبة الأمم1932 دولة مستقلة
إبراهيم خليل العلاف
تمر في اليوم الثالث من تشرين الأول –أكتوبر الذكرى 80 لدخول العراق عصبة الأمم League of Nations وهي المنظمة الدولية التي تأسست بعد انتهاء الحرب العالمية

الأولى 1914-1918 .وقبل الدخول في تفاصيل هذا الحدث الكبير ، لابد من الوقوف عند أمرين اثنين أولهما نشأة الدولة العراقية الحديثة في سنة 1921 وثانيهما تأسيس عصبة الأمم سنة 1919 ودخول العراق بعد تأسيس الدولة فيه وانتهاء عهد الانتداب البريطاني فيها .فكما هو معروف فأن من ابرز ما تمخضت عنه أحداث الحرب العالمية الأولى وقوع العراق بولاياته الثلاث الموصل وبغداد والبصرة، تحت الاحتلال البريطاني وانتهاء الحكم العثماني لهذه الولايات والذي ابتدأ في النصف الثاني من القرن السادس عشر .

وبعد انتهاء الحرب ودخول العراق تحت الاحتلال البريطاني، ثار العراقيون على المحتلين لعوامل عديدة ليس الآن مجال لشرحها ولكن قسما من هذه العوامل يتعلق بتوق العراقيين إلى الاستقلال والتخلص من الحكم الأجنبي. وقد تشكلت أحزاب سياسية تعاونت مع القوى الدينية والعشائرية والمثقفين للانتفاض على البريطانيين في ثورة عارمة امتدت من الشمال إلى الجنوب تلك هي ثورة 1920 الكبرى والتي كان من نتائجها تخلي البريطانيون عن أسلوبهم في حكم العراق المباشر ،وإفساح المجال لتشكيل حكومة عراقية ، وتتويج الأمير فيصل بن الحسين ملكا على العراق في 21 آب-أغسطس سنة 1921 .

وبعد تأسيس الدولة بدأت الخطوات تتوالى لاستكمال الأسس الدستورية للدولة وذلك بالانضمام إلى عصبة الأمم، هذه المنظمة الدولية التي تأسست سنة 1919 بهدف حفظ السلام العالمي ، وحل النزاع بين القوى الإقليمية والدولية بالطرق السلمية .

لم تكن مسيرة العراق إلى عصبة الأمم سهلة، وإنما كان لابد من الحكومة العراقية التي تشكلت سنة 1921 أن تبذل من اجل تحقيق هذا الهدف ،جهودا مضنية ، وتنفذ التزامات كثيرة ، وتلبي شروطا قاسية .خاصة بعد قرار مجلس الحلفاء الأعلى في سان ريمو في نيسان 1920 وضع العراق تحت الانتداب البريطاني ..ذلك القرار الذي فسره العراقيون على انه وصاية . ومما عزز هذا الفهم أن نظام الانتداب يقتضي أن يكون هناك مستشارون بريطانيون إلى جانب كل وزير ، وان يرتبط أولئك المستشارون بالمندوب السامي البريطاني .

ولقد حاول العراقيون من خلال حركة مقاومة منظمة سلمية ومسلحة التخلص من أغلال الانتداب ، وبذل الملك فيصل الأول رحمه الله 1921-1933 جهودا كبيرة لتقرير شؤون الدولة ، وتحديد الأطر الدستورية والإدارية ، والتنظيمية للدولة الجديدة وخاصة على صعيد بناء الجيش ، ونشر التعليم ، وتحديث الصحة ، ووضع الإدارة على المنهج الصحيح ، وتنظيم العلاقة مع الدولة المنتدبة بما لايضر بمصالح العراقيين وطموحاتهم في بناء دولتهم الحديثة الموحدة القوية ، وحل المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يساعد على أن يكون للعراق دورا مؤثرا في محيطه العربي والإقليمي والدولي .وكانت المعاهدات بين العراق وبريطانيا واحدة من الأساليب التي نظمت العلاقة تلك ولعل أبرزها معاهدة 1922 ومعاهدة 1927 ومعاهدة 1930 التي مهدت لدخول العراق عصبة الأمم دولة مستقلة، وانتهاء عهد الانتداب البريطاني .

لقد شعر العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بضرورة أن تكون هناك منظمة دولية تعمل على تهيئة سبل التعاون والتفاهم بين الدول ، وتمنع اندلاع الحروب المدمرة ، وتسعى لإحلال فكرة السلام مكان فكرة الحرب .وكان من ابرز دعاة تشكيل العصبة الرئيس الأميركي وودرو ولسن الذي رأى أن سياسة التحالفات السابقة الداعية إلى تحقيق التوازن الأوربي هي التي سببت الحرب العالمية الأولى . وقد تقدم ولسن بمقترحه إنشاء منظمة دولية إلى الكونغرس الأميركي في الثامن من شباط سنة 1918 ثم إلى مجلس الحلفاء الأعلى ، وضمن المقترح نقاطه الأربعة حول تقرير المصير ، وإعطاء ضمانات للاستقلال السياسي للدول ، كبيرة كانت أم صغيرة .وقد أعد مشروع ميثاق للعصبة في 28 نيسان 1919 وعقد أول اجتماع لمجلس العصبة وتكونت العصبة من أعضاء أصليين وهم الدول التي وقعت على الميثاق ، ومن أعضاء غير أصليين يرومون دخول العصبة على أن تقبل اية دولة في العصبة اذا وافق على قبولها ثلثا اعضاء الجمعية العامة للعصبة بشرط أن تقدم ما يفيد على التزاماتها الدولية وخاصة في عدم اللجوء للحرب واحترام قواعد القانون الدولي والتعهدات الواردة في المعاهدات .وكان للعصبة جمعية عامة ، ومجلس، وأمانة عامة (سكرتارية ) ومؤسسات سياسية وقانونية مرتبطة بها من قبيل محكمة العدل الدولية واللجنة التحضيرية لمؤتمر نزع السلاح ولجنة الأقليات ولجنة الانتدابات ، ومنظمة العمل الدولية ، ولجنة التعاون الفكري ، ولجنة الرق والعبودية ،ولجنة اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية .وقد تعاقب على أمانتها0 العامة كل من السير اريك دروموند 1920-1933 وجوزيف أفينول 1933-1940 وشون ليستر 1940-1946 .

الذي يهمنا في هذا المقال دخول العراق عصبة الأمم ..هذا الموضوع الذي شغل بال العراقيين والملك فيصل الأول بالذات والحكومات العراقية والقوى الوطنية اعتقادا منهم جميعا أن دخول عصبة الأمم يعد خطوة كبيرة نحو الاستقلال التام ، لذلك بذلت جهود كبيرة في هذا المضمار وتعهدت الوزارات العراقية المتعاقبة التي تشكلت إبان عهد الانتداب البريطاني 1920-1932 على أن من ابرز مهامها استكمال دخول العراق عضوا في عصبة الأمم وقد دخل هذا التعهد في مناهجها . ومن جهتها عملت السلطات البريطانية المنتدبة على الإيفاء بتعهداتها في مجال إدخال العراق العصبة ولكن بعد أن وضعت شروطا وقيودا كان على العراق أن يناضل من اجل تحقيقها .

في خطاب التتويج قال الملك فيصل الأول يوم 23 آب-أغسطس 1921 " أن غايته المنشودة ، هي استقلال المملكة العراقية " لذلك تم التفاهم مع السلطة البريطانية المنتدبة على أن العراق سيبني نظامه السياسي الدستوري ويقر القانون الأساسي أي الدستور ، ويجري الانتخابات لإنشاء برلمان (مجلس تأسيسي )، ويتفاهم مع بريطانيا من خلال التصديق على المعاهدات والاتفاقيات الملحقة بها وإبرام الصلح مع تركيا بعد انتهاء مشكلة مطالبتها بولاية الموصل ، وتحديد حدود العراق ، وتقوية الجيش للحفاظ على أمن العراق وشعبه .وقد سعت الوزارات التي تشكلت في العراق بين 1921و1932 إلى العمل على تحقيق الاستقلال ، ومعاضدة الملك فيصل ، واتخذت الكثير من الخطوات التي أوصلت العراق إلى عضوية العصبة ومنها التوقيع على معاهدة 1922 مع بريطانيا والبروتوكول الملحق بها ومما تضمنته المعاهدة أن ملك بريطانيا يتعهد بأن "يبذل مساعيه لتأمين إدخال العراق في عضوية عصبة الأمم في أقرب وقت ممكن " .وقد حدد البرتوكول الملحق بالمعاهدة الوقت بأربع سنوات . وفي 1926 تحددت حدود العراق الشمالية مع تركيا . وفي الخامس والعشرين من آذار –مارس 1929 وصلت إلى المندوب السامي البريطاني في العراق السر هنري دوبس برقية من وزير المستعمرات البريطاني ليوبولد ايمري تعلن استعداد الحكومة البريطانية بتبليغ عصبة الأمم في أول فرصة ممكنة عزمها ترشيح العراق للانضمام الى العصبة في سنة 1932 . وعلى هذا الأساس قامت مفاوضات بين حكومة نوري السعيد الأولى 23 آذار –مارس 1930-19 تشرين الاول –نوفمبر 1931 من اجل عقد معاهدة جديدة تؤكد فيها بريطانيا تأييد ترشيح العراق عضوا مستقلا في عصبة الأمم سنة 1932 وكانت معاهدة 1930 والتي أتاحت لحكومة نوري السعيد الفرصة ،لتثبيت حدود العراق مع الأردن وإيران وسوريا والسعودية والكويت .كما سافر نوري السعيد إلى جنيف بسويسرا حيث مقر العصبة مرتين الأولى في 3 حزيران-يونيو 1931 والثانية في 4 كانون الأول –ديسمبر 1931.كما سافر للمرة الثالثة للتمهيد لدخول العصبة وحل بعض الإشكالات المتعلقة بالتعامل التجاري ، وبموضوع ضمان حقوق الأقليات العرقية والدينية ، وأكد أن القوانين العراقية تحتوي من النصوص ما يضمن تلك الحقوق رافضا مقترحا بتحديد أماكن معينة للأقليات الدينية .كما وافق الملك فيصل الأول على إيفاد 11 عضوا من مجلس الأمة يمثلون مختلف قوميات وطوائف العراق إلى جنيف ليحضروا احتفال عصبة الأمم بقبول العراق عضوا جديدا .

وعندما زالت جميع العقبات أمام دخول العراق العصبة ابرق نوري السعيد إلى بغداد مبشرا بصدور قرار مجلس عصبة الأمم قبول العراق عضوا مستقلا ، وتم الاحتفال برفع العلم العراقي فوق سارية مقر العصبة مع أعلام الدول الأخرى في اليوم الثالث من تشرين الأول –أكتوبر سنة 1932 وقد عين نوري السعيد نفسه ممثلا للعراق في عصبة الأمم وعد أول مندوب عربي يدخل العصبة . وبعد صدور القرار القي نوري السعيد خطابا شكر فيه كل الذين عملوا من اجل تحقيق هذا الهدف ، وعد إلغاء الانتداب البريطاني ودخول العراق عصبة الأمم كأول دولة عربية مستقلة مكسبا وطنيا وقوميا بارزا وحدثا مهما من الأحداث التي يحتفل بها العراقيون حتى يومنا هذا .

قال الملك فيصل الأول " أن العراق أصبح حرا طليقا ،لاسيد عليه غير إرادته ...نحن احرار ،مستقلون " وطلب من الصحفيين أن يكتبوا ذلك إلى الشعب بأحرف بارزة قائلا لهم : " اذهبوا بين إخوانكم وانشروا عليهم كلماتي هذه ...إنني وبلادي مستقلون ، لاشريك لنا في مصالحنا ولارقيب علينا بعد دخولنا عصبة الأمم إلا الله " سبحانه وتعالى .

وقد أرسل الملك فيصل الأول برقية إلى رئيس مجلس العصبة بول بونكور قال فيها أن قرار العصبة "جاء محققا للمبادئ السامية التي ...ترمي اليها عصبة الأمم في تمكين الشعوب من التمتع بحريتها واستقلالها ...إن شعبي ليقدر هذا القرار من قبل المجلس حق قدره ،ويعده اكبر مشجع له على السير في سبيل التقدم ،ودخول العراق سيكون مؤيدا كل التأييد للغايات السامية التي تسعى العصبة لتحقيقها من سلم عالمي دائم " .وعندما تسلم الملك فيصل الأول التهنئة من الملك جورج الخامس ملك بريطانيا رد بالشكر على ما قدمته بريطانيا من مساعدات للعراق في سبيل دخول العصبة . كما أعلن الملك بأنه تسلم آخر رسالة من وكيل المندوب السامي البريطاني والذي أصبح رئيسا للبعثة الدبلوماسية البريطانية في العراق .كما تسلم الملك فيصل الأول برقيات التهنئة من ملوك ورؤساء الدول الجارة والصديقة ومن الشخصيات العالمية ومن قادة الأحزاب. وألقى الملك فيصل الأول في بهو أمانة العاصمة خطابا في 6 تشرين الأول –أكتوبر 1932 أي بعد ثلاثة أيام من دخول العراق عصبة الأمم قال فيه : " اشكر الله واهنيئ نفسي وشعبي على هذا اليوم الذي نفضنا فيه غبار الذل ،وفزنا بعد جدال سياسي دام ما ينوف عن 11 عاما بالأماني الكبرى التي كنا نصبو إليها وهي إلغاء الانتداب واعتراف الأمم بنا وبأننا امة حرة ذات سيادة تامة ... " كما أكد الملك بأن الاستقلال كان نتيجة لجهود مشتركة اعتمدت الصبر والحكمة ...وعلينا أن نثبت أنفسنا بأننا عند حسن ظن الأمم التي دخلنا في مصافها " وأشار إلى ضرورة أعمار العراق وتحديثه وتقدمه دون تردد ووجل .

وبعد دخول العراق عصبة الأمم بذل مندوبيه جهودا حثيثة في مجال الدفاع عن الحقوق العربية ومناقشة قضايا كثيرة منها القضية الفلسطينية ، وقضية الاسكندرونة ، وسعى العراق لمساعدة مصر في دخول العصبة ، وإدانة العدوان الايطالي على الحبشة وما شاكل .

وقد يكون من المناسب هنا التنويه إلى أنني أشرفت على رسالة ماجستير قدمها تلميذي الدكتور عامر سلطان قادر مصطفى الاسحاقي إلى مجلس كلية التربية بجامعة الموصل سنة 1999 بعنوان : " العراق وعصبة الأمم 1920-1939 دراسة تاريخية –سياسية " قلنا فيها أن دخول العراق عصبة الأمم كان فرصة لمنح العراق حق التمتع بالاستقلال من وجهة نظر القانون الدولي . وقد استطاع العراق من خلال ممثليه في جنيف أن يكون على اتصال ومتابعة كل التطورات الحاصلة في العالم .أما بالنسبة لعصبة الأمم فعلى الرغم من أنها فشلت في تحقيق أهدافها إلا أنها حاولت أن تنظم العلاقات الدولية وتخلق نوعا من التعاون الدولي ومهدت لنشوء منظمة أكثر فاعلية ، وأوسع أهدافا من العصبة، ونقصد هيئة الأمم المتحدة
*صورة الملك فيصل الاول وهو يقف امام البلاط الملكي متأملا ومستذكرا الجهود التي بذلت للوصول الى هذا الانجاز التاريخي

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

ذو النون الشهاب و" أمسية شعر" في القاهرة

ذو النون الشهاب و" أمسية شعر"  في القاهرة
كتب : د.إبراهيم خليل العلاف
ذو النون الشهاب 1920 – 1990 شاعر ،وصحفي، ومرب موصلي كبير ..كان شاعرا بارزا اتسمت قصائده بمحاكاة الوجدان وكانت رقيقة وجميلة وقد درس خلال الحرب العالمية الثانية في قسم اللغة العربية بكلية الآداب –جامعة فؤاد الأول –القاهرة فيما بعد وتخرج فيها سنة 1944 وعاد إلى الموصل .ويتحدث في إحدى حواراته مع الصديق الدكتور محمد نايف الدليمي عن أيام تلمذته

في مصر فيقول : كان في كلية الآداب –جامعة فؤاد الاول ما اسماه الشاعر ذو النون الشهاب " أسرة شعر " تعقد الامسيات الشعرية كل أسبوع ويلقي فيها اعضاؤها وزوارها من شعراء مصر قصائد تدور حول أغراض شتى ثم تدور المساجلات .فضلا عن أن الإذاعة المصرية كانت تذيع وقائع المهرجان الشعري السنوي .وكان رئيس "أسرة شعر " آنذاك الدكتور عبد الوهاب عزام ثم خلفه الدكتور شوقي ضيف .وقد شارك الأستاذ ذو النون الشهاب في نشاط " أسرة شعر " ويضيف : " كانت وقفتي الأولى على منصة الأسرة حين قدمت قصيدة جعلت عنوانها : " أوطار " جاء في مطلعها :
لاتدفنوني في الزهور فأنني
أخشى عليها الشوك من جثماني
هي حرة نسج الربيع رداءها
أصفى وأنبل من بني الإنسان
وقد نالت استحسان الآخرين .فأردفتها بقصيدة أخرى في أمسية شعر أخرى جاء في مطلعها :
نظم الإله قصيدة فوعٌيتها
في لحظةٍ تسمو على اللحظات
السحر في ألفاظها والشدو في
أوزانها والنور بالخطرات
هي فتنةٌ الدنيا ومالكة النهى
ومقيلة من اكبر العثرات
هي كالطبيعة كلما شاهدتها
تزداد إعجابا بحسن صفات
فتود أن تفنى بها لكن من
يفنى بها ينسى النعيم الآتي
تلك القصيدة وثبة فكرية
سطعت كبدر مشرق البسماتٍ
تلك القصيدة لمسة سحريةٌ
تشفي هموم النفس من لوعاتٍ
دنيا من الأحلام ترفل بالَسنا
وتجول بالآمال والخلجات
فإذا أردت لقاءها بين الورى
فأقرأ معانيها بوجه فتاتي
رحم الله شاعرنا ذو النون الشهاب فقد كان حقا كما يسمونه آنذاك شاعر الشباب .

نخبة من مثقفي الموصل

صورة تاريخية وثائقية تذكارية أُخذت في دار العدالة-مبنى المحاكم وفي قاعة محكمة استئناف الموصل بمدينة الموصل في الستينات من القرن الماضي تضم نخبة من المثقفين والاساتذة والمربين والقضاة والمؤرخين ..يظهر في الصورة الاستاذ المؤرخ سعيد الديوه جي الثاني من الواقفين يمينا والاستاذ الشاعر المربي ذو النون الشهاب الخامس من الواقفين والاستاذ القاضي ابراهيم الواعظ الرابع من الجالسين من اليمين . من ارشيف ابراهيم العلاف

تحية للاستاذ الصحفي والكاتب والشاعر الصديق الاستاذ جواد الحطاب

تحية للاستاذ الصحفي والكاتب والشاعر الصديق الاستاذ جواد الحطاب الذي كتب لي كلاما جميلا يعبر به عن لطفه وكرمه اذ قال "ما يعجبني فيك ايها المثابر هو : حرصك على ان تؤرشف المدينة ،والناس ،والاصدقاء .. ها انت تحارب النسيان بعمق المعرفة .. بشكل شخصي : اشكرك دكتور..." .بوركت اخي وحياك الله .

الدكتور خالد الهاشمي وصياغة فلسفة واهداف التربية في امارة ابو ظبي



دراستي عن الدكتور خالد الهاشمي فيلسوف التربية العراقي ورئيس جامعة بغداد الاسبق وعميد دار المعلمين وسفيرنا في فيينا سابقا كانت له الايادي البضاء في وضع اهداف التربية في ابو ظبي قبل قيام دولة الامارات العربية المتحدة بقليل وقد قلت في دراستي المنشورة على النت : ان الاستاذ الدكتور خالد الهاشمي اشتغل أواخر الستينات من القرن الماضي وحتى تقاعده سنة 1970 مديرا للتربية في إمارة ابو ظبي في " دولة الإمارات العربية المتحدة " . وقد عمل بأشراف الشيخ زايد حاكم ابو ظبي في حينه مع نخبة من التربويين منهم الدكتور عبد العزيز البسام في وضع أسس عصرية للتربية في ابو ظبي . ومن الوثائق التي أطلعتني عليها ابنته –مشكورة –مسودة كتبها بخط يده على ورق تحرير "دائرة التربية في حكومة ابو ظبي " تتضمن أهداف وإستراتيجية مقترحة من قبله للسياسية التعليمية هناك ومما تضمنته تلك الأهداف والاستراتيجية المقترحة قوله أن التعليم ينبغي أن يهدف في إمارة أبو ظبي إلى" تكوين جيل مؤمن بالله معتز بالإسلام متمسك بتعاليمه مخلص لوطنه وعروبته ،مشٌرب بروح الحق والخير والعدالة متكامل النماء بروحه وعقله وجسمه ووجدانه مؤهل تقنيا وعلميا بما تقتضيه متطلبات التطوير العصري مزود بروح العمل من اجل نفسه وأمته ودينه والإنسانية " ويتم ذلك بتحقيق أهداف التعليم الخاصة ومنها ان يعمق في الطالب معنى الإيمان بالله وان يكون الدين عقيدة راسخة متغلغلة في نفسه ووجدانه ..." .وقد حددت مقترحاته وظيفة المدرسة كمؤسسة اجتماعية او كبيئة خاصة بتعريف الناشئة بالحضارة العربية الإسلامية وبمقوماتها وعناصرها الأساسية المكونة لها بطريقة سهلة وواضحة تساعدها على استيعابها وتمثلها والمساعدة على تقييمها وتنقيتها من الشوائب التي لحقت بها خلال القرون المظلمة والتأكيد على الأجزاء الحية الصالحة التي تتلاءم وتطور العصر والموازنة بين مقوماتها المتعلقة سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سواهما وتنمية العادات الحسنة والمستحبة عند التلاميذ وغرس السجايا الصالحة مثل تعويدهم على الصدق في الكلام وأداء الأمانة والإخلاص في العمل واحترام الآخرين وان يدربوا على ألوان السلوك الاجتماعي الصالح كالتعاون مع الآخرين والتعامل معهم بصدق . وأكد على أن من وظائف المدرسة تعريف الطالب بأماني أمتهم وأهدافها في التطلع إلى الحياة الأفضل وتنمية المهارات الأساسية وخاصة تنمية عادة القراءة ، والتعهد برعاية نمو جسم الطالب وعقله .كما تنمي المدرسة في الطلبة عادات تقدير الواجب وتحمل المسؤولية وان توثق صلتهم بأسرهم وجيرانهم وبني وطنهم " . الصورة المرفقة هي صفحة بخط يد الدكتور الهاشمي تضمنت مسودة اهداف وفلسفة التربية المقترحة منه لامارة ابو ظبي واشكر السيدة سيرين الهاشمي ابنة الدكتور خالد التي زودتني بالصورة .


الاثنين، 1 أكتوبر 2012

الشاعرة عاتكة الخزرجي........صورة قلمية بقلم : الاستاذ فالح الحجية

الشاعرة عاتكة الخزرجي........صورة قلمية
بقلم : الاستاذ فالح الحجية
هي الشاعرة عاتكة وهبي الخزرجي ، ولدت الشاعرة عاتكة في عام 1924 ببغداد وبعد ستة اشهر من ولادتها توفى والدها (وكان متصرفا للواء الموصل لفترة ) فكفلتها امها وربتها التربية الحسنة فادخلتها المدارس الابتدائية و
المتوسطة والاعدادية في بغداد وهنا و خلال دراستها الثانوية انبجست منابع عيون الشعر في قريحتها فكانت لها قصائد جميلة في هذه الفترة وبعد تخرجها من الثانوية درست اللغة العربية بدار المعلمين العالية ببغداد فنالت الليسانس في الآداب عام 1945 فعٌيينت بعد تخرجها مدرسة للأدب العربي في ثانويات بغداد، ثن نقلت الى الارشاد في الوسائل التعليمية  والايضاح .

وفي عام 1950 سافرت الى خارج العراق الى فرنسا ،  ودخلت كلية الآداب في جامعة السوربون في باريس فنالت الدكتوراه بتفوق في الآداب عام 1955 بأطروحة  عن الشاعر العباسي  العباس بن الأحنف . وفي غربتها هذه عن بلدها وأمها وحبيبتها بغداد قدمت كثيرا من قصائدها وقد اتسع مجال شعرها متسما بالواقعية .

عينت مدرسة في قسم اللغة العربية بدار المعلمين العالية (كلية التربية فيما بعد ) ، ثم أستاذة للأدب العربي الحديث في كلية التربية بجامعة بغداد، وبقيت في عملها حتى أحيلت على التقاعد في أواخر الثمانينيات انضمت الشاعرة عاتكة الى نادي القلم سنة 1957.توفيت ببغداد عام 1997 عن عمر يناهز الرابعة والسبعين

عاتكة الخزرجي شاعرة رائعة تعد من ابرز شاعرات العراق في العصر الحديث . ضم شعرها بين سطوره وابياته روح بغداد وعشقها وصوفيتها وشوقها للماضي وصبابتها للحاضر فقد نهلت من ثقافات مختلفة في دار المعلمين العالية ومن خلال سفرها خارج العراق ومع ذلك فقد حصرت ادبها وشعرها في الادب العربي فقط، وكان في شعرها نلمس نزعة تقليدية لتأثرها بشعر بالعباس بن الاحنف و نفس المتنبي، وطابع قصصي رائع و ابرز ما يتسم به شعرها وفيه نغمة ذاتية وموسيقى رائعة. وشعرها يزخر بالادب العالي شعراً رقيقاً يجسد حبها للوطن الذي سكن روحها وخيالها وفي شعرها ايضا قوة معنى وترابط وتنسيق جميل نلحظ في ابياتها الشعرية ويسري في جسم قصيدتها . تقول في قصيدة لامها وحبها لها :

اما هواك فلست من انساه
يوما اذا نسى المحب هواه

ابد اراه تعير بين جوانحي
حباً لان جوانحي مأواه

يدري الورى خبري ولا من لائم
فهواك ما يدعو اليه الله

ولها في نشيد للامومة تقول فيه :

انت معنى الحب بل معنى الحياة
انت نور فاض من نور الاله

انت يااماه من قلبي مناه
ايعيش المرء من الامل

ومن شعرها في مأساة فلسطين تقول:

اليك عن الشكوى فلسطين اننا
نفوس ستحيا او تكون حطاما

نفوس ابت ان تستكين لفاتح
يرى الظلم دينا والسفاه اماما

ولها ايضاً قصيدة(الالم الصامت) فتقول..

بلوت من الايام كل عظيمة
وحسبي بأني قد ولدت بمأتم

وكانت اغاني المهد لي رنة الاسى
ووقع نحيب قد يرى قلبي ايم

وابصرت عن قربي خيالاً مهدماً
يغالب دمعا ً بين جفن مورم

وكانت عاتكة بحق استاذة ماهرة يعشق سماع محاضرتها كل من سمعها .. كانت تهتم بموسيقى الشعر ورقته وترعى كل من تتلمس لديه موهبة في الشعر ، وتشدد عليه حتى يصفو شرابه ويشتد عوده . وكان لها دورها الثقافي المتميز من خلال حواراتها وما تنشره من قصائد و كانت عاتكة عاشقة لبغداد وهي تسكن في بيت انيق تعتني به عناية فائقة وهي تعيش مع نباتاتها وازهارها المختارة واوراقها وكتبها وصورها التي كانت تعشقها كثيرا .. لم تستطع عاتكة فراق بغداد ، ولكنها بارحتها وهي كلمى حزينة ولم ترجع اليها فترة طويلة لأنها قد تعذبت وألم بها القهر والاسى والحرمان وقد اجادت عاتكة حين انشدت لبغداد :

بغداد ان ازف الوداع وصاح بي
داعي الرحيل مناديا بنواك

وشددت من فوق الحشا
واستعبدت عينان لم تدر البكا لولاك

لهواك زادي بل لقاك تولهي
والعيش ان احيا على ذكراك

لولاك يا بغداد ما اخترت النوى
وتركت امي والحمى لولاك

و الدكتورة عاتكة الخزرجى كانت تُلقي شعرها بنفسها فى المحافل شعر ا عذباً رقراقاً بإنغام ساحرة تأخدُ بالوجدان وكانه سلاسل من الذهب تجود بها لبن حين واخر . والشعور الصوفى او ذو النزعة الصوفية بات هو المَنحى أو السِمة التي تميز الراقى فى مخاطبتها للرمز
سواءً كان الغائب الحاضر من الوطن وهو الحب الأكبر و تتوسع دوائر هذا العطاء الوجدانى لتشمل كل نبض القلب عند شاعرتنا الآديبة ونابع من القلب و الوجدان.
وما احلاها وهي تنشد قصيدتها ( امانة ) :

يهون عليك اليوم مثلي ولم
أكن لأحسب يوما أنني سأهون

يلذ لكم ذلي فانكر عزتي
لديكم ويقسو قلبكم وألين

فحتام أرجو والرجاء يخونني
وقلبي على العلات ليس يخون؟

فديتك ، هل ترجى لمثلي شفاعة
لديك وهل لي في هواك معين

وكيف اصطباري عنك والشوق
عقّني وأمرك أعياني فلست أبين

وهذى النوى ترمي المرامي بيننا
وتلك سهول دوننا وحزون؟

تمنيت لو أني وأياك نلتقي
لو ان المنى مقضية فتكون

وان يلتقي طرفي وطرفك لحظة
فترتاح نفس أو تقرّ عيون

والا فطيف من خيالك طارقي
اذا جن ليل واستثير حنين

فديتك ، ذا قلبي لديك أمانة
وأنت عليها ، ما حييت ، أمين

من اثارها :
-ديوان العباس بن الاحنف القاهرة 1954م.
-انفاس السحر شعرالقاهرة 1963م.
-لألأء القمر/الشعرالقاهرة 1975م.
-اطياف السحر.
- مسرحية (مجنون ليلى) شعرا 1986
-حياة العباس بن الاحنف وشعره وقد كتبته بالفرنسية الا انه ترجم الى العربية ونشر ببغداد عام 1977
- الانسة ( بحوث تحليلية )
-مجموعة قصص ومقالات

واخيرا اختم بحثي هذا بهذه الابيات وهي تنشدها لوطنها وامتها العربية :

تمهل ـ أبيت اللعن ـ جرت على القصد
فليس لمثلي أن تقابل بالصد

بلادك ـ ان ترشد ـ بلادي وانها
عشيري وأحبابي وأنفس ما عندي

هواي بها ، ما حدت عن حبها
وحاشا لمثلي أن تحيد عن العهد

وكيف وقد ملكتها كل مهجتي واني
لأخفي في الهوى فوق ما ابدي

هواي بها ، اني نذرت جوانحي
الى كل شبر في العروبة ممتد

اليكم ، الى الصحراء، للرمل ، للربى
لموج الخليج الثر ، للروح من نجد

لمكة ، للبطحاء ، للخيف من منى
لسيناء ، للجولان، للقدس ، للخلد

الى كل عرق في العروبة نابض
وكل فؤاد يذكر الله بالحمد

الى تونس ، او الجزائر ، للهوى
بمغربنا الاقصى القريب على البعد

يمينا لقد أحببتكم حب زاهد
وأعنف أهواء المحبين في الزهد

فالح نصيف الحجية
الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز

القراءة ..القراءة



                   مقال
                         القراءة ..القراءة
                                         د.إبراهيم خليل العلاف

     في البدء كانت الكلمة ..اقرأ ..؟ أول أية نزلت على رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم )والقراءة هي البداية ..البداية في التعليم ..في الكسب ..في التفكير ..في البناء ..ومن لا يقرأ لا يستطيع فهم ما يحيط به من متغيرات ..لهذا ندعو إلى القراءة ..إلى تعويد الأبناء على فضيلة القراءة ..والأمم المتقدمة لم تصل إلى ما هي عليه ألان إلا بالقراءة .. ..
     ومن يزر مدينة أو عاصمة في دولة متقدمة ،يرى كيف إن الناس لا تكتفي بالقراءة في البيت ..بل تقرأ في الشارع ..في الحديقة ..في وسيلة النقل باصا أو قطارا أو طائرة ..نعم أنهم يقرأون  في كل شئ مفيد لهذا فهم مثقفون ..يتحدثون ويتحاورون ..ويناقشون ..ويقنع بعضهم بعضا ..فالقراءة ثروة ..والشخص الذي يقرأ كثيرا يمتلك الكثير من العلم والمعرفة وهو في هذا يشبه ذلك الذي يمتلك المال    ..والمعرفة سلطة ..والمعرفة زينة ..والعقل زينة فمن أراد لعقله إن يتسع عليه بالقراءة  وعيب على المرء إن لا يمتلك كتابا في بيته أو مقر عمله أو حتى في حقيبته ..
     وقد كنا نحن أجيال الثلاثينات والأربعينات والخمسينات من القرن الماضي ..نقرأ..نقرأ القرآن وتفاسيره ..نقرأ كتب الحديث والفقه ..نقرأ القصص والروايات ..نقرأ في الفلسفة والتربية والاجتماع والسياسة والاقتصاد والتاريخ ..والصحافة والأدب والشعر ..كنا نعرف الأدباء،  ونعرف الشعراء ، ونعرف المفكرين ..ونعرف الفنانين ، ورجال الاقتصاد وعلماء الاجتماع ..من منا كان لايعرف السياب والبياتي ومصطفى جواد وجواد سليم ومحمد القبانجي ..من منا كان لايعرف طه حسين والرافعي والمنفلوطي واحمد أمين ومن منا كان لا يسمع عبد الوهاب وأم كلثوم ..ومن منا كان لا يعرف بيكاسو وبرناردشو ورسل وكينز ..ومن منا كان لايعرف عباس العزاوي وعلي الوردي ..اذا كنا نعرفهم لأننا كنا نقرأ.... فما بال اولادنا وأحفادنا اليوم لايقرأون ..!!
     بالله عليكم اقرأوا أمام أولادكم ليتعلموا منكم عادة القراءة ..اقرأوا أمام طلابكم ليتعرفوا على قيمة القراءة ..وقد خلقنا لنقرأ ونتعلم ونبني الحضارات ونعمر المدن وننشط الزراعة والصناعة والتجارة ،فوراء خلقنا غاية ..نعم غاية أرادها الله سبحانه وتعالى "أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا "صدق الله العظيم .

حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنسي الوجودي جان بول سارتر 1967

                                                 جمال عبدالناصر بين سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر  حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنس...