السبت، 2 يناير 2010

خليل ابراهيم حسين الزوبعي وتاريخ العراق المعاصر


خليل ابراهيم حسين الزوبعي وتاريخ العراق المعاصر.

أ. د. ابراهيم خليل العلاف

مركز الدراسات الاقليمية-جامعة الموصل

قبل أيام من رحيله في السابع عشر من كانون الاول 2002 اتصل بي المرحوم الاستاذ خليل ابراهيم حسين هاتفيا من بغداد، وقال لي انه يخطط لاكمال موسوعته الكبرى حول ثورة 14 تموز 1958 ، والتي وصل عدد ما صدر منها الى سبعة اجزاء .. فالرجل حتى آخر يوم من حياته كان يضع تأريخ بلاده في حدقات عينيه بالرغم من انه بلغ الثامنة والسبعين من عمره .. وكما هو معروف كذلك فالرجل لم يكف عن تقديم مالديه من وثائق وكتب ومعلومات الى من يطلبها من طلبة الدراسات التاريخية العليا، وكان يفخر بذلك ويتصل بمن يساعدهم ويدعوهم الى زيارته في داره للتباحث في قضايا واشكالات ما يكتبون ..

كتب عنه الكثيرون ، ومن أبرز الذين كتبوا عنه الاستاذ حميد المطبعي في (موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين) .. كما كتب عنه الاستاذ الدكتور علاء جاسم الحربي. ومما قاله الاستاذ المطبعي، ان خليل ابراهيم حسين الزوبعي ولد في ناحية العزيزية في محافظة واسط ( الكوت) وفيها اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والاعدادية .

دخل الكلية العسكرية في بغداد وتلقى علومه العسكرية العليا في المدارس العسكرية في الولايات المتحدة والاتحــاد السوفييتـــي ( السابق ) وبريطانيا ومصر والمانيا وحصل على شهادات عليا كان منها حصوله على شهادة الماجستير في اقتصاديات البترول والطاقة .. وقد عمل في مناصب عديدة لعل من أبرزها عضويته في لجنة التنسيق للهيئة الفنية الثانية في مجلس الاعمار للمدة 1957 ـ1958، ومعاون مدير الاستخبارات العسكرية بعد ثورة 14 تموز 1958 عندما كان مديرها المرحوم العقيد الشهيد رفعت الحاج سري .. وترأس تحرير المجلة العسكرية لسنوات واصبح مسؤول التوجيه المعنوي لفترة من الزمن وقد عين وزيرا للصناعة 1967 ـ1968 .. وقد انتدبته الكلية العسكرية ومدرسة الهندسة العسكرية لالقاء محاضرات .. وله مؤلفات عديدة زادت على الـ (20) كتابا .. كما ترجم بعض الكتب .. وهو عضو في اتحاد المؤرخين العــرب .

أما الاستاذ الدكتور الحربي ، فقد كتب عنه مقالة في جريدة العراق (العدد 7793 الصادر يوم 28 كانون الاول 2002 ) قال فيها ان الكل يعرف ان العشرات من طلبة الدراسات العليا كانوا يقصدونه للاستفادة من وثائقه وكتبه فضلا عن أخذ معلومات شخصية عن المرحلة المهمة التي عاصرها وأسهم في احداثها، وهي المرحلة الممتدة من سنة 1958 وحتى سنة 1968 .

كان خليل ابراهيم حسين من الضباط الاحرار ، وقد عرف بين صحبه واصدقائه بـ ( خليل رويتر)، لما كان يحمله من ذاكرة حادة وقادة ومتابعة متميزة لما يجري حوله ولثقافته التاريخية والعلمية والعسكرية والاقتصادية والاسلامية والذرية التي حصل عليها بجهود حثيثة في داخل العراق وخارجه .. وكانت له ، رحمه الله ، معلومات غاية في السعة والدقة في التاريخ الحديث وقد اقترن اسمه بموسوعة ( ثورة 14 تموز 1958) التي صدرت ، كما سبق ان قدمنا بـ (7) اجزاء ورفدها بسلسلة من الكتب الجديدة والتي وصل عددها الى (اربعة كتب) تــــدور حول ( العراق في الوثائق البريطانية 1958 ـ1959) .. وقد أخبر الاستاذ خليل ابراهيم حسين القائمين على طبع بعض مؤلفاته انه يروم دفع اكثر من عشرة اجزاء اخرى من موسوعته عن ثورة 14 تموز 1958 والتي تصل احداثها حتى سنة 1968 وقال انها جاهزة للنشر وكان ، رحمه الله ، يسابق الزمن ، ولديه طموح كبير في ان يرى كل كتاباته بين ايدي القراء والباحثين والمتتبعين، واتذكر انني كلفته عندما كنت اسهم في تدوين تأريخ الجيش العراقي، عبر هيئة كتابة التاريخ العسكري في وزارة الدفاع ،ان يكتب لي عن شخصيتين تولتا وزارة الدفاع وهما شاكر محمود شكري وعبد العزيز العقيلي رحمهما الله، وقد فوجئت بان لديه عنهما ملف كامل ومعلومات في غاية الدقة والضبط ويبدو انه كان مطلعا على ملفاتهما الشخصية في وزارة الدفاع أو ان لديه نسخ من هذه الملفات على أقل تقدير .

لقد حفظ الاستاذ خليل ابراهيم حسين الزوبعي ، كما يقول الاستاذ الدكتور علاء جاسم الحربي ، تاريخ العراق المعاصر في أدق مراحله ، وذلك من خلال المعلومات القيمة التي أخذها من رجال ذلك العهد ، سواء كانوا ضباطا أو قادة عسكريين او وزراء او رؤساء وزارات ومن وثائق بريطانية وعراقية، وجهده في هذا الجانب يعد مكملا لجهد مؤرخ العراق الكبير الراحل السيد عبد الرزاق الحسني صاحب ( تاريخ الوزارات العراقية) 1921 ـ1958 .

لقد اشترك المرحوم الزوبعي في حرب فلسطين 1948، وأسهم في تدريب الثوار الجزائريين أبان ثورتهم للتخلص من الاحتلال الفرنسي .. وقد عرف بكونه من مؤسسي ( الصنف الكيمياوي ) في القـوات المسلـحة العراقية 1956 ـ1967 ..

وقد اختير ليكون عضوا مؤسسا في ادارة (المجلس العربي المشترك للطاقة الذرية)، كما اشرف على البرنامج الذري العراقي، وشغل عضوية لجنة الطاقة الذرية 1957 ـ 1968، وتولى منصب المحلق العسكري في السفارة العراقية بواشنطن 1967 وشارك لاكثر من مرة في اجتماعات مجلس الدفاع العربي المشترك .

لقد كرم الاستاذ الزوبعي في مناسبات عديدة وكان آخرها تكريمه من قبل (مؤسسة بيت الحكمة) فـي( بغداد) التابعة لمجلس الوزراء في الوقت الحاضر . وقد جرى احتفال كبير كتبت عنه الصحافة العراقية يوم 24 تشرين الثاني سنة 2002 ومما قالته الصحافة انذاك ان العميد المتقاعد الاستاذ خليل ابراهيم الزوبعي كان من بين عدد من العلماء والمفكرين المكرمين وقد علت عليه عند حضوره التكريم ((نشوة العلماء بعلمهم وكان يسير، وهو يختط طريقه الى بيت الحكمة برغم اقترابه من سن الثمانين ودخوله معترك الحياة العلمية والعملية منذ تخرجه بتفوق ضابطا عام 1943 حتى حصوله على شهادات جامعية اولية وعليا في اختصاصات مختلفة وتأليفه اكثر من سبعين كتابا وبحثا مطبوعا في اقتصاديات الطاقة والنفط والذرة والتاريخ والاقتصاد الاسلامي وهو لايزال يحلم في كل يوم بتلقي العلوم الصرف اكثر مما التهم وقرأ)) .

كان الاستاذ الزوبعي مؤمنا بأن على المؤرخ ان يكون مثل المصور الفوتوغرافي الذي ينقل الاحداث كما هي .. وهكذا نجده يطلق لقلمه العنان، وهو يدون الاحداث والوقائع كما وقعت بالضبط، لكنه كان يحاول ان يتوسع في بعض التفسيرات لهذه الاحداث فيوجه اسئلة عديدة لمن كان له دور فيها ويحرص على نشر الاجابات كما هي وبدون ان يتدخل سوى انه يعمد في كثير من الاحيان ، الى وضع الحدث في اطاره الزمني والمكاني . لقد كان مؤرخا موضوعيا منصفا شجاعا في قول الحق صاحب مروءة أمينا .. فاستحق الذكر والذكر للانسان حياة ثانية له.
*المصدر http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2009/12/blog-post_27.html

خير الدين الزركلي وموسوعته الاعلام


خير الدين الزر كلي وموسوعته الأعلام

أ.د.إبراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الإقليمية –جامعة الموصل

مفهرس عربي، وصاحب موسوعة الإعلام المشهورة، كاتب، وأديب ،ودبلوماسي. ولد ببيروت سنة 1893، لكنه نشأ في دمشق، وقد تلقى دروسه في مدارس بيروت، ،ودمشق، وتخصص بالتاريخ والأدب العربي، أصدر سنة 1918 جريدة باسم: (لسان العرب) بدمشق. وبعد سقوط الحكومة العربية بدمشق اثر معركة ميسلون (1920) ذهب إلى فلسطين، ثم مصر، وعاد إلى الحجاز وتقلد بعض المناصب في مملكة الحجاز منها تسنمه منصب (مفتش للمعارف)، وقد كان ضمن الوفد السعودي المشارك في صنع ميثاق جامعة الدول العربية.
في سنة 1946، انتدب لإدارة وزارة الخارجية السعودية بجدة، وبعد خمس سنوات عين وزيرا مفوضا دائما لدى جامعة الدول العربية. وفي سنة 1957، أصبح سفيراً للسعودية في المملكة المغربية ، وبقى في منصبه حتى سنة 1969.
لخير الدين الزركلي كتب عديدة منشورة منها:(ما رأيت وما سمعت)، ويوثق لرحلة قام بها في دمشق إلى القدس وكتاب :(عامان في عمان)، وله قصة شعرية صغيرة بعنوان (ماجدولين والشاعر) لكن ابرز إعماله التي عرف بها( قاموس الإعلام) وقد طبع سنة 1927 ويؤرخ في هذا القاموس أو الموسوعة لأبرز الكتاب والمؤلفين والأدباء والمؤرخين والعلماء العرب، واعتمد الإيجاز في هذا التوثيق، والأساس الذي اعتمده في التوثيق إن يكون لصاحب الترجمة مؤلف أو منصب أو (عمل) برع فيه أو انجاز قدمه لبلده وأمته. ومما ساعده على وضع هذا القاموس، بأجزائه العديدة. رحلاته وزياراته للمتاحف والمكتبات ودور الوثائق، وحصوله على المخطوطات النادرة،والوثائق الرسمية المنشورة وغير المنشورة. رحمه الله، فقد قدم للباحثين عملاً قيما يساعدهم في معرفة الإعلام والشخصيات التي خدمت وطنها وأمتها والإنسانية جمعاء.
* المصدر :مدونة الدكتور ابراهيم العلاف
://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2009/12/blog-post_27.html

مجلة المورد وعبد الحميد العلوجي


مجلة المورد و عبدالحميد العلوجي


أ.د.ابراهيم خليل العلاف


مركز الدراسات الاقليمية –جامعة الموصل


مجلة المورد ، مجلة عراقية تهتم بالتراث وتسعى من اجل الحفاظ على اللغة العربية ، كان لعبد الحميد العلوجي وهو الباحث والكاتب والمؤرخ الموسوعي دور كبير في إصدارها سنة 1971 ولا تزال تصدر حتى يومنا هذا .. ولد عبدالحميد العلوجي سنة 1924 وتوفي رحمه الله سنة 1995 . عمل في التعليم وواصل دراسته فتخرج في كلية الحقوق سنة 1962 .. اصدر كتباً كثيرة ، كما حقق عدداً من الكتب .. من مؤلفاته الشهيرة ( تاريخ الطب العربي ) و أصدره سنة 1967 .. وقد تحمل في الثمانينات من القرن الماضي مسؤولية متابعة وتحرير بعض الكتب الموسوعية التي أصدرتها وزارة الثقافة ومنها موسوعة ( حضارة العراق ) بـ 13 مجلداً .. وقد منحه اتحاد المؤرخين العرب وسام المؤرخ العربي ، وله كتاب مهم آلفه مع أحد زملائه عنوانه ( الأصول التاريخية للنفط العراقي ) من ثلاثة مجلدات .. شغل منصب مدير عام دار الكتب ( المكتبة الوطنية ) .. ومجلة المورد التي اسهم في تأسيسها ورأس تحريرها سنوات تتمتع بسمعة علمية طيبة في الأوساط الثقافية العراقية والعربية والعالمية .. وكان إلى جانب عبدالحميد العلوجي في تحرير المورد عند صدروها الأستاذ حارث طه الراوي مديراً للتحرير والأستاذ منذر الجبوري ( سكرتيراً للتحرير ) وقد جاء في ترويسة المورد (( أنها مجلة تراثية فصلية )) .
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2009/12/blog-post_27.html
*

محاولات تدوين تاريخ الصحافة الكردية


محاولات تدوين تاريخ الصحافة الكردية






أ.د.إبراهيم خليل العلاف


مركز الدراسات الاقليمية /جامعة الموصل


بغض النظر عن من أرخ للصحافة العراقية , وصحافة كوردستان العراق , فأن ثمة من أهتم بالصحافة التي صدرت في أربيل،كما ان هناك من وثق صحافة السليمانية وصحافة دهوك ، ففيما يتعلق بالصحافة العراقية فأن هناك العديد من الكتب والدراسات التي انصرفت لتوثيق ما صدر في بغداد والمدن العراقية الأخرى من صحف ومجلات ابتداء من جريدة الزوراء التي صدر عددها الأول في الخامس عشر من حزيران سنة 1885 وحتى يومنا هذا.. كما حظيت الصحافة الكردستانية باهتمام عدد من الباحثين . ويشير الأستاذ عمر إبراهيم عزيز في مقال له نشر بجريدة العراق (البغدادية) وفي عددها الصادر في 18 نيسان سنة 1669، الى أن عددا من الباحثين كتبوا عن تاريخ الصحافة الكردستانية , وأبتدأوا بتدوين تاريخ صدور جريدة كوردستان في القاهرة ,باللغة الكوردية , يوم 22 نيسان سنة 1898 وعدوا ذلك بمثابة الحدث البارز في تأريخ الكورد ونهضتهم الوطنية والقومية. ولعل من أوائل الذين أرخوا لجريدة كوردستان الأستاذ الدكتور معروف خزنه دار الذي دعا إلى أن يكون يوم 22 نيسان من كل عام عيدا للصحافة الكردستانية.(1)


وفي أوائل الخمسينات من القرن الماضي , كرس عدد من الباحثين جهودهم لدراسة تاريخ الصحافة الكوردية والدعوة الى جمع أعدادها وتوثيقها وتسهيل الوصول إليها ودراستها وتوضيح دورها في تفعيل حركة الثقافة الكوردية . ويمكن أن نذكر في هذا الصدد مجهودات الأستاذ الكبير الشيخ علاء الدين سجادي (1907_1995) الذي خصص جانبا من كتابة المرسوم : "تأريخ الأدب الكردي" الذي نشره ببغداد سنة 1952 لتوثيق الصحف والمجلات الكوردية.(2)


وقد توالى الاهتمام بالصحافة الكوردية وظهرت كتب ودراسات ومقالات عديدة نشر في أماكن متعددة داخل العراق وخارجه , وقد أسهم في هذه الحملة عدد من الباحثين والكتاب والمؤرخين ولعل من أبرزهم الأستاذ الدكتور كمال فؤاد والأستاذ الدكتور كمال مظهر احمد والأستاذ الدكتور عز الدين مصطفى رسول والأستاذ الدكتور معروف خزنه دار والأستاذ الدكتور أحمد عثمان أبو بكر والأستاذ عادل كرمياني والأستاذ عبد الرحمن باشا والدكتور عبد الجبار قادر غفور والأستاذ الدكتور عبد الفتاح علي يحيى البوتاني والأستاذ فرهاد بيربال والاستاذ محمد الملا عبد الكريم والأستاذ يعقوب القصاب والأستاذ فيصل دباغ والأستاذ إبراهيم باجلان.


وثمة من خصص للصحافة الكردية كتابا قائما بذاته , ويمكن أن نذكر في هذا المجال ما قام به الأستاذ جبار محمد جباري في كتابه الموسوم "تأريخ الصحافة الكوردية في العراق" , والذي نشرته وزارة الإعلام في العراق سنة 1975 وكتاب الأستاذ جمال خزنه دار الموسوم "مرشد الصحافة الكوردية" الذي نشرته مديرية الثقافة الكردية العامة التابعة لوزارة الثقافة ببغداد سنة 1973 .


وكانت الصحافة الكردية موضوعا لبعض رسائل الدراسات العليا, ونقتصر في هذا الصدد على الإشارة إلى رسالة الماجستير التي قدمها السيد محمد وليد أمين محمد الى مجلس كلية الاداب _جامعة صلاح الدين بعنوان " مجلة كلاويز _النجمة ودورها في تطوير الأدب الكردي " (3). والى رسالة الماجستير التي قدمها السيد فاروق علي عمر الى مجلس كلية الآداب _جامعة بغداد سنة 1999 بعنوان " الصحافة الكردية في العراق " البدايات (1914_1939). والى رسالة الماجستير التي قدمها السيد هو كر طاهر توفيق إلى مجلس كلية الآداب , جامعة صلاح الدين كذلك بعنوان " دور الصحافة الكردية في تطوير الوعي القومي الكردي 1898_1919 "(4).


ولايمكن أغفال الجهد الذي قام به الأستاذ جمال خزنه دار سنة 1973 عندما أعاد طبع جميع أعداد حريدتي ( روزي كوردستان "1922_1923") و( بانكي كوردستان "ببغداد ,1974").


كما حرص كاتب هذه السطور عندما كلف بكتابة فصل عن الصحافة العراقية 1914_1958 في موسوعة (حضارة العراق) التي صدرت عن دار الحرية ببغداد سنة 1985 بتحرير "نخبة من الباحثين العراقيين " ,ح 13, (بغداد ,1985) , على تخصيص مبحث في هذا الفصل لتوثيق تأريخ (الصحافة العراقية الكردية) أستغرق الصفحات من 255 وحتى 258.وقد أشار في هذا المبحث إلى أن النشاط الثقافي للعراقيين الكورد خلال هذه المرحلة تمثل في مجالات كثيرة منها مجال الصحافة , اذ صدرت في السليمانية جريدة علمية اجتماعية أدبية أسبوعية بأسم " بانك كردستان " أي نداء كردستان باللغات الكردية والتركية والفارسية وقد برز عددها الأول في 2 أب 1922 وكان صاحب امتيازها ومديرها المسؤول مصطفى باشا ياملكي الذي حاول جعلها إدارة فعالة لنشر الوعي الثقافي بين العراقيين الكورد . كما صدرت في السليمانية جريدة بأسم (روزي كوردستان ) أي شمس كوردستان وقد صدر عددها الاول في 15 تشرين الثاني 1922. وفي أربيل صدر العدد الأول من مجلة زاري كرمانجي يوم 25 مايس سنة 1926 وجاء في ترويستها أنها " مجلة اجتماعية أدبية تاريخية فنية شهرية " صاحبها ورئيس تحريرها الصحفي العراقي الكردي حسين حزني موكرياني وقد قامت المجلة بدور بارز في نشر الوعي الوطني والثقافة الكردية وأسهم في تحرير المجلة عدد من الكتاب , فضلا عن موكرياني وشقيقه كيو , كل من عبدالخالق ئه سيري ,ومامن الكركوكي والشيخ نوري الشيخ صالح وعبدالرحمن نوري خان وعبدالخالق قطب وفائق بيكه سي وقد صدر منها خلال ست سنوات (24) عددا فقط.


وفي أيار 1954 صدر في أربيل العدد الأول من مجلة "هه تاو" أي الشمس وكانت مجلة أدبية اجتماعية تاريخية ثقافية تصدر ثلاث مرات في الشهر باللغة الكوردية وصاحب امتيازها ومدير تحريرها كيو موكرياني .أما المحامي إبراهيم عزيز دزه بي فكان من كتابها وقد أسهم في تحريرها عدد من الأدباء والشعراء منهم الدكتور ت . ب مريواني ومجيد ئاسنكر والشاعر المعروف قانع وبشير مشير ومحمد توفيق ووردي وشاكر فتاح هذا فضلا عن مساهمة عدد من الاقلام النسوية منها أديبة علي وبريخان وشفيقة علي وصبرية محمد وحسيبة محمد. وتأتي المساهمة القيمة للأستاذ نزار جرجيس علي الذي أرخ للصحافة في أربيل في كتابه الذي أصدرته دار الثقافة والنشر الكردية التابعة لوزارة الثقافة والإعلام (بغداد ,1988) بعنوان " صحافة أربيل " .ويقع الكتاب وهو من الحجم الكبير , في 258 صفحة ويتعرض بجميع الصحف والمجلات التي صدرت في أربيل منذ سنة 1926 , أي منذ صدور أول جريدة فيها وهي جريدة زار كرمانجي وحتى جريدة صدرت في 14 أب 1987 في أربيل بأسم (هه ولير).


وقد أكد الأستاذ نزار في مقدمة كتابه على أن لمدينة أربيل صحافتها الخاصة بها , ولهذه الصحافة تأريخها وخصائصها ومواقفها المشرفة إزاء جملة من القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية , وكانت هذه الصحافة بحق مرآة حقيقية عكست على صفحاتها الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي لهذه المدينة ضمن الفترات التي صدرت فيها.


ومما أورده الأستاذ نزار كذلك , أن اربيل شهدت منذ سنة 1926 وحتى أواخر الثمانينات من القرن الماضي صدور أكثر من (25) جريدة ومجلة كردية وعربية , سياسية وثقافية , علنية وسرية , ولكن معظم أعداد هذه الصحف والمجلات لاتزال مفقودة ,أو هي على الأقل مبعثرة في مكتبات عديدة..


ومع أن الكاتب قد ذكر بمحاولات من سبقه في التاريخ للصحافة الكوردية , إلا انه لم يتوان عن تأكيد حقيقة مهمة وهي أن الكثيرين من هؤلاء مروا بصحافة أربيل مر الكرام , كما أن ما اوردوه من معلومات , يحفل بالكثير من الأخطاء فضلا عن عدم التوسع في بحث وتحليل مضامين الصحف التي صدرت في أربيل , فكثير منها أكتفت بذكر أسماء وتواريخ عدد قليل من الصحف والمجلات الصادرة في أربيل دون الدخول في تفاصيلها..


وتزداد قيمة كتاب (صحافة أربيل ) في تخصيص بعض الصفحات التي تتناول امرين مهمين اولهما الطباعة في أربيل. وثانيهما الكتابة عن بعض رواد الصحافة الاربيلية وفي مقدمتهم حسين حزني موكرياني (داماو) وشقيقه كيو موكرياني مع تقديم نماذج من كتاباتهما.(5)


وقد يكون من المناسب أن نذكر بأن الكتاب ضم الى جانب ذلك كله صورا للصفحات الاولى من تلك الصف و المجلات , ومما يؤثر أهمية التلاحم المصيري بين العرب والكورد والتداخل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي شهدناه ونشهده في الموصل واربيل ان عددا من الصحف الاربيلية كان يطبع في مطابع الموصل ولعل من ابرز هذه الصحف الإخلاص التي صدر عددها الأول في أوائل سنة 1961.


كما ان عددا من الصحف التربوية وعلى سبيل المثال جريدة اربيل التي اصدرتها جمعية المعلمين في اربيل كانت قبل ذلك تطبع في الموصل. وكان الاستاذ جميل رشيدالعماري هو المدير المسؤول , اما هيئة تحرير الجريدة فقد تألفت من عبد المجيد حسن مدير المعارف في اربيل آنذاك , وعز الدين فيضي والآنسة إستي سعيد , وقد صدر العدد الأول من الجريدة في 16 كانون الأول 1950 ثم احتجبت في 28 كانون الأول سنة 1953 بعد ان صدر منها (140) عددا. وعندما كانت تطبع في الموصل فأنها احتوت اربع صفحات , اثنتان منها باللغة الكوردية ,واثنتان باللغة العربية.


بالرغم من كل ما كتب عن الصحافة الاربيلية , فان الحاجة الى المزيد من الكتابات لايزال قائما.. كما ان السعي باتجاه البحث عن الأعداد المفقودة من تلك الصحف, ينبغي أن يكون مهمة علمية وضرورة وطنية وثقافية..






المصــــــــــادر:


(1) عمر إبراهيم عزيز , " تاريخ الصحافة الكردية " ,جريدة العراق ,بغداد 18 نيسان 1996.


(2) علاء الدين ألسجادي كاتب وصحفي ومرب كردي كبير ,ولد في قرية (باراو) في السليمانية سنة 1907,وقد كان في سنة 1939 مديرا لإدارة مجلة كه لاويز. وفي سنة 1948 أصدر مجلة (نزار) باللغتين الكردية والعربية وقام سنة 1960 بالتدريس في قسم اللغة الكردية بكلية الآداب , جامعة بغداد وأختير سنة 1972 عضوا في المجمع العلمي العراقي كما أصبح أمينا عاما لإدارة الأمانة العامة للأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كوردستان وذلك في السنوات 1974_1977.له مؤلفات عديدة باللغتين الكردية والعربية منها على سبيل المثال شورشه كاني كورد (تاريخ الكورد) وصدر سنة 1959 فضلا عن كتب في الادب والقصة والنثر والتراث الكردي.توفي مساء يوم 13 كانون الاول سنة 1995.


(3) فائزة باوه, "قراءة في أطروحة ماجستير" ,جريدة العراق, بغداد 22 نيسان 1996.


(4) نوقشت الرسالة في شباط 2004 وكانت بإشراف زميلنا الدكتور عبدالله محمد علي العلياوي , وتولت دار سبيرز للطباعة والنشر في دهوك سنة 2004 طبعها .


(5) من إسهامات السيد نزار جرجيس علي في توثيق الصحافة في اربيل عدد من المقالات المنشورة في بعض الصحف منها على سبيل المثال المقال الذي كتبه في جريدة العراق (21 نيسان 1984) لمناسبة عيد الصحافة الكوردية بعنوان "كيو الموكرياني صحفيا رائدا " والمقال الذي كتبه في جريدة العراق( 5 ايار 1984) بعنوان "هه تاو ودورها في الساحة الثقافية الكوردية". والجدير بالذكر ان عبد الرحمن سيد لطيف شيخ إسماعيل المعروف ب(كيو موكرياني) ولد سنة 1900 وقد كان له دوره البارز في الساحة الصحفية والثقافية الكوردستانية ولفترة جاوزت نصف قرن .كان ملما باللغة الفرنسية وقد تعلمها عندما كان في حلب سنة 1924 أسهم مع شقيقه حسين حزني في تحرير مجلة زاري كرمانجي التي صدر عددها الاول في راندوز باربيل سنة 1926 وظل يعمل بها حتى توقفت سنة 1932 وعندما أصدر حسين حزني مجلة روناكي (النور) سنة1935 كان ل (كيو) دوره البارز في إنجاز هذا المشروع الصحفي امتلك مطبعة كوردستان وظل يعمل فيها حتى وفاته في 24 تموز 1977 عن عمر يناهز 74 عاما. له مؤلفات عديدة منها كتاب ألف باء اللغة الكوردية وهو كتاب أدبي ولغوي يضم (160) صفحة وكتب باللهجتين السورانية والبهدنانية وطبع بمطبعة كوردستان سنة 1972 ويضم الكتاب قواعد اللغة الكوردية بأسلوب بسيط .وقد وضع كيو قواميس منها قاموس كوردستان عمل في إعداده وقد بلغ فيه الى الصفحة 2191 وتوقف عند الحرف (ك) وهو قاموس كردي_كردي وتوفي قبل إنجازه ونأمل في أن يتصدى لنشره المهتمون باللغة الكوردية لأهميته .كما حقق كيو عددا من الدواوين منها ديوان نالي وديوان سالم وديوان حاجي قادر كويي..

التنزيلات الموصلية



التنزيلات الموصلية

أ.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ متمرس  -جامعة الموصل



حينما جمع وحقق صديقنا الدكتور محمد نايف الدليمي كتابه الموسوم " ديوان الموشحات الموصلية " , وطبعه في دار ابن الاثير للطباعة والنشر التابعة لجامعة الموصل سنة 1975 , قال ان الموصليين اطلقوا على شعر وقصيدة المديح المرفوع الى الرسول الاعظم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) اسم (التنزيلة) حسبما يقتضيه المقام الغنائي , والنغمة الموسيقية عند الزهاد واصحاب الطريقة , وقد رغب في ان يجمع ( التنزيلات الموصلية ) في كتاب الا انه علم بوجود من يقوم بهذه المهمة ( اظنه المرحوم ميسر صالح الامين ) وقد بدأ بالعمل منذ فترة , ولما يكمله بعد .

ومنذ قرابة (30) عاما ونحن ننتظر وللاسف لم يخرج الكتاب الى النور . المهم ان موضوع التنزيلات الموصلية موضوع مهم , ومفيد , وضروري لابراز دور الموصل في تعميق التراث الشعري والموسيقى العربي , وقد كان الدكتور محمد صديق الجليلي رحمه الله واحدا من ابرز المهتمين بتوثيق التنزيلات الموصلية , فلقد اشار في كتابه الشهير ( التراث الموسيقي في الموصل ) والمنشور سنة 1945 الى ان التنزيلات هي ( موشحات دينية ) والتنزيلة من اصطلاحات الصوفيين وللشيخ محي الدين بن عربي كتاب بعنوان " التنزيلات الموصلية " وقد ألفه عندما كان يعيش في الموصل والتنزيلات , كما يقول الجليلي , " منظومات على اسلوب الموشحات في المديح النبوي الشريف او التوسلات والابتهالات الصوفية المتنوعة , منها ماهو من تلحين ناظم ابيات الموشح نفسه ,ومنها مانظم على الحان الاغاني التي كانت شائعة في عصر الناظم ".

من الطبيعي ان بضع مؤرخو الشعر في الموصل , ومنهم الدكتور ذوالنون يونس مصطفى الاطراقجي التنزيلات الموصلية ضمن التوجه الديني , فقصائد المديح النبوي قد تكون تقليدية وقد تكون اصلاحية أي تنهج نهجا حديثا متطورا , ولكن في كل الاحوال فان تلك القصائد تستوحي قيم الاسلام وشعائره .

وفي الموصل الشئ الكثير من هذه التنزيلات , ومعظمها قديم , فمنها ماهو من الحان القرن التاسع عشر ومنها مايعود الى قرون ابعد من ذلك , فمثلا موشح (عرج ياحادي نحو الحمى ) من مقام الصبا المنسوب الى ابن الطبيب الدمشقي المتوفي عام 1230 ميلادية (627هـ) يرجع الى اوائل القرن الثالث عشر الميلادي ويقول ناظمه في اخره (رب واغفر للجراح من الطبيب واختم بالحسنى لنا جميع ) وبهذا يكون عمر هذا الموشح او التنزيلة مايقرب من سبعمائة وستة وسبعين عاما.

يقول الدكتور الجليلي ان العادة الجارية في الموصل عند الادباء والشعراء وشيوخ الصوفية ابان العصور الاخيرة انه كلما ظهرت اغنية جديدة ذات لحن شجي , بادر اكثر من واحد منهم الى نظم موشح على لحن تلك الاغنية , فالشيخ عثمان الخطيب بن يوسف بن عزالدين الخلوتي القادري الموصلي المتوفي سنة 1732م (1145هـ) له مايزيد على الخمسين موشحا من مختلف المقامات , واشهرها الموشح المسمى بـ ( سلسلة الرست ) ويتألف من اربع قطع ومطلعه

( صلوا على طه الحبيب الرحمن ) . وقد كتب عصام الدين العمري في كتابه (الروض النظر في ترجمة ادباء العصر ) والذي حقق جزءه الاول الدكتور سليم النعيمي سنة 974 , عن عثمان الخطيب يقول : انه" فارس ميدان رهان الاذهان , العابث بانواع المعاني والبيان".اما محمد الغلامي في كتابه (شمامة العنبر والزهر المعنبر ) فقال عنه انه " زهرة حديقة الزمان ... رقيق حواشي الطبع , رحيق في ملح النظم والسجع ..). ونقل سليمان صائغ في الجزء الثاني من كتابه (تاريخ الموصل) عنه قصيدة يمدح فيها الرسول الكريم مطلعها :

سر بنا صاح راشدا مهديا وتهيأ وناد بالركب هيا

وقال الصائغ " وتجد في شعره المراثي والمديح لآل البيت وفيه المربعات والمخمسات ويتسم شعره بالبساطة وسلاسة التعبير مع الضبط والانسجام , وتتجلى غالبا ميوله في شعره انه كان متوغلا في التصوف , شديد الحب , كثير التهجد ".

اما الشيخ قاسم الرامي الموصلي المتوفي سنة 1772م (1186هـ) فكان " من اهل الطريقة الصوفية , ومن مقدميها وكان يصحب شيوخها ويحدو لهم لانه كان موسيقيا خبيرا بالنغمات والنقرات , وكان شاعرا مجيدا برع خاصة في نظم الالغاز الدقيقة الطريفة , واكثر شعره في المدائح النبوية على شكل الصوفيات " , هكذا يقول الصائغ , وذكر له متسعات بليغة في الديح على حروف الهجاء . ومن الذين كانت لديهم تنزيلات من الموصلين الشيخ علي الوهبي الموصلي الشهير بالجفعتري المتوفي سنة 1787م (1202هـ) . "كان عالما جليلا , وخطيبا فصيحا , وناظما مجيدا , وناثرا بارعا " له قصيدة طويلة في المدائح جرى فيها مجرى صوفيات ابن الفارض وتقع في نحو 30 بيتا منها :

فلي قلب لغيرك غير صاب

وماهو عنك لما غبت صابر

واصبح في الهوى والوجد ساه

وطرفي في ظلام الليل ساهر

تزيد صبابتي ويزيد دائي

ولم ابرح على المحبوب دائر

ثم يقول :

له فضل يحير كل ذاك

و اوصاف تحير كل ذاكر

وكان الشيخ الوهبي يستهل قصائده في المديح بالغزل ومنها كثيرة في الموصليات امتدح احداها والي الموصل سليمان باشا ومطلعها :

تبدى فنال القلب من سعده البشرى

وحي فاحيا كل قلب به مغرى

واطلع بدرا تحت هندس غيهب

وابرز في افق الجبين لي الفجرا

وممن اشتهر في نظم الموشحات الدينية في الموصل العلامة سليمان بك آل مراد بك الجليلي المتوفي سنة 1908م (1326هـ) , وله مايقرب من خمسة عشر موشحا جميعها من الالحان النفيسة .

ولد سنة 1863 في الموصل , ودرس على اشهر علماء زمانه , وكان ذا المام كبير بالرياضيات والفلك والموسيقى ..كما اتقن بعض اللغات الاجنبية كالتركية والفارسية وقد ضاع معظم شعره بعد وفاته , ومع هذا فقد جمع الدكتور محمد صديق الجليلي بعض شعره وموشحاته وقدم بعضها للدكتور محمد نايف الدليمي عندما ألف كتابه انف الذكر .. وقد قال من نظم السيكاه على لحن الاغنية البغدادية (يمه اش لزمني لزمه) ,

بطرفه الفتان قد هام قلبي لما تبدى

لكن على العشاق قد طال عتبي لو كان اجدى

ماهمت فيه وجدا الا وزاد صدا ابدا طلا وخدا

لو تدري بالاقمار يزري فاسأل عن صبري

وقال من نغم بياتي ابراهيمي على لحن الاغنية القديمة ( مالي عليك مالي)

ما للهوى مالي قد زاد بلبابي

والوجد اضناني يا ندعي في طب ذي الخال

على حالي قد رق عذالي

وله موشح من نغم السيكاه على لحن الاغنية المصرية (مرمر زماني يا زماني اتمرمر قلبي تولع في هواك يا الاسمر )

عبد اتاكم يا بنو المختار يرجوكم العفو عن الاوزار

انتم نجومي وكذا اقماري عقود نظمي في هواكم تنشر

صلوا على صاحب الحوض الكوثر طه شنيع الخلق يوم المحشر

ومن اصحاب التنزيلات الاديب الشاعر علي بن علي ابو الفضائل العمري المتوفي سنة 1778م (1192هـ) وكان صاحب شمامة العنبر معجبا بشعره , وباسلوبه الشائق في الترسل , وقد نوه بذكر علومه ومصارفه , وذكر بعضا من نظمه و وجد له نحو احدى عشر قصيدة عصماء من مختارات نظمه وفيها انواع الشعر من مديح وحماس ورثاء. وقد اشار الصائغ الى انه في شعره اميل الى سرد الحقائق , وكان يبرز عواطفه بعبارات صريحة ويتضح قدمه في الشعر بقصيدته الشهيرة التي سماها " الجوهر الثمين في بعض وقائع الامين ".

وهناك خليل بن علي البصير (1700-1762م , 1112هـ - 1176هـ ) وهو اديب وشاعر ينتمي الى السادة الاشراف , كان كفوفا , وقد نبغ نبوغا عجيبا في الدروس العقلية واللغوية , اتقن لغات عديدة منها التركية والفارسية وشعره متين " واذا تلي عليك تخال انك تسمع نثرا لبساطته وسلاسته" . ومن شعره قوله :

لست اهوى سواكم اليوم حتى

اطلب الموت في هواكم حثيثا

يالقومي من معشر عنفوني

لا يـكادون يفقـهون حـديثا

واجاد ايضا بقوله :

يا مبتلي بذوي المظالم لاتهن

واصبر فان الله كان بصيرا

واستنصرن الله يهدك عاجلا

وكفى بربك هاديا ونصيرا

ويذكر مؤرخو التنزيلات اسماء ادباء وشعراء اشتهروا وبرزوا في الموصل منهم الاديب نعمان بن عثمان الدفتري الموصلي , ومنهم الاديب والمقرئ والموسيقار الشيخ سعدي الموصلي بن الشيخ محمد امين بن الشيخ سعد الدين شيخ القراء الموصلي وغيرهم مما لايتسع هذا المجال لذكر التفاصيل عنهم.

ولا يمكننا ان نتغافل عن ماقدمه الاديب والموسيقار الشهير الملا عثمان الموصلي المتوفي سنة 1923م (1341هـ) ويمكن الرجوع الى الدكتور عادل البكري الذي ألف كتابا قيما عنه ,وللملا عثمان ما يزيد على الخمسين موشحا جميعها من الالحان النفيسة واشهرها موشح (يا آل طه فيكم قد هام المضني) من مقام الرست والحان هذا الموشح , كما يقول الدكتور محمد صديق الجليلي رحمه الله على جانب عظيم من الفخامة. والمــلا عثمان كان من احد اساتذة الشيخ درويش .

ويشير الدكتور الاطراقجي الى ان محمود الملاح من الذين طوروا في قصيدة المولد النبوي " اما فاضل الصيدلي الشاعر والاديب الموصلي المعاصر فقد استفاد من قصائد المديح في معالجة اوضاع المجتمع ومهاجمة مظاهر التخلف والفساد .. وكثيرا ما دعا الى استنهاض الهمم .. كذلك فعل الشيخ محمد علي الياس العدواني عندما وسع من دائرة موضوع قصيدة المديح وحولها الى دعوة الناس الى التمسك بشعائر الدين , واستلهام قيم القوة والتصدي لاعداء الامة .

واخيرا فالموصل , مدينة ومركزا حضاريا , قد قدمت الكثير من الانجازات على صعيد التراث الشعري والموسيقى وكانت بحق مدرسة متميزة , فمنها انتشرت ابداعات رائعة في مجال النظم والتلحين الى مدن عربية كالقاهرة وحلب ودمشق وتونس , ولايزال الناس يذكرون هذه الريادة وينوهون بها الامر الذي يتطلب من المهتمين بهذه الالوان الابداعية العمل من اجل جمعها وتوثيقها وتسهيل مهمة الاطلاع عليها والاستفادة منها..

الجمعة، 1 يناير 2010

العلاف يوثق لتاريخ العراق الثقافي


العلاف يوثق لتاريخ العراق الثقافي

يضم كتاب 'تاريخ العراق الثقافي المعاصر' حشدا كبيرا من مبدعي العراق ممن أثروا المشهد الثقافي حتى الأمس.

ميدل ايست اونلاين
بقلم: د. ذنون الطائي


العراق بلد يعد موئلاً للثقافة والفكر، وشهدت سوحه الثقافية والفنية نهضة عارمة منذ أوائل القرن العشرين، وتجذرت وتعمقت منذ منتصف ذلك القرن من خلال نخب من المثقفين والمفكرين والفنانين الذين أثروا المشهدين الثقافي والفني بفيض إبداعاتهم وعطائهم الثر.

ولا جدال أن العراق تميز وبز غيره من الدول العربية متقدماً عليها في إطار علو مسيرة الإبداع الأدبي والثقافي والفني، ومثل تلك المسيرة نخب من المبدعين العراقيين وهم كثر، فحين يذكر الفن التشكيلي يرد اسم الفنانين الكبيرين الراحلين جواد سليم ونجيب يونس، وفي الفن المعماري تذكر المهندسة المعمارية العالمية زها حديد، وفي عالم الصحافة نذكر الرواد فائق بطي وسامي الجلبي وعبدالوهاب النعيمي، وفي الطب والتراث والفلسفة نذكر د. عادل البكري، وفي الشعر الحر يذكر بدر شاكر السياب وعبدالوهاب البياتي ود. يوسف الصائغ وغيرهم من المبدعين الذين مثلوا باتجاهاتهم ومشاربهم الفكرية والفنية والأدبية ثراء المدرسة العراقية بعطائها وامتزاجها وانفتاحها على المدارس الأخرى، كما كانوا خير من مثل مرحلتهم ومعاناة وآمال وتطلعات شعبهم وناسهم فهم حقاً عناوين للحياة.

أقول ذلك وأنا أتصفح (تاريخ العراق الثقافي المعاصر ـ دراسات ومقالات) الإصدار الجديد للأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف المؤرخ العراقي المعروف ومدير مركز الدراسات الإقليمية، الذي جمع عدداً من الدراسات والمقالات بلغ مجموعها (43) عنواناً يؤرخ من خلالها للحركة الثقافية العراقية بمعطياتها وأنديتها وروادها مبيناً مجالات الخصب العراقي في التدفق والعطاء في أدق المراحل الفكرية التي مر بها العراق منذ منتصف القرن العشرين وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، إذ شهدت الساحة العراقية تلاقحاً فكرياً واحتداماً ثقافية صعد من خلاله الخطاب المعرفي العراقي بوتائره الأصيلة في المهرجانات والمعارض والمسارح والإصدارات والحلقات النقاشية والمنتديات الأدبية.

ثقتي أكيدة بأن القارئ الكريم سيجد فائدة كبرى ومتعة القراءة في هذا المؤلف للمؤرخ العراقي الحصيف أ. د. إبراهيم خليل العلاف الذي أتحفنا بهذا الجهد العلمي والثقافي الذي يحمل (43) عنواناً في 331 صفحة، مبتدأً بجماعة الصحيفة 1924 – 1932 ومنتهياً بجماعة أصدقاء القصة في الموصل. وضم الكتاب حشدا كبيرا من مبدعي العراق ممن أثروا المشهد الثقافي حتى الأمس. وهو حتماً عمل مضاف للمكتبة العراقية والعربية.

أمنياتنا للدكتور العلاف بمديد العمر والصحة ومزيداً من العطاء المعرفي خدمةً لتاريخنا وعراقنا
العظيم.
*المصدر :ميدل ايست اون لاين



--------------------------------------------------------------------------------

بواكير العمل الصحفي في الموصل


بواكير العمل الصحفي في الموصل

أ.د. إبراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الإقليمية –جامعة الموصل
-1-
حين تسلمت دعوة الأخ الدكتور ذنون يونس الطائي مدير مركز دراسات الموصل للمشاركة في الندوة العلمية التي ينظمها المركز بعنوان (( قراءة في صحافة الموصل أمس واليوم )) (1) وجدت نفسي في حيرة فما الذي يمكن أن أقدمه من جديد ، فلقد سبق أن ألفت كتباً عن الصحافة الموصلية (2)وكتبت العديد من البحوث والمقالات حول الموضوع (3) وألقيت المحاضرات وأشرفت على رسائل جامعية تتناول الصحافة الموصلية والعراقية والعربية (4) ، ولكن هذه الحيرة سرعان ما تبددت بعد أن تأكدت من أن الدعوة تتضمن تحديداً لعنوان البحث الذي يمكن الكتابة فيه وهو (بواكير العمل الصحفي في الموصل ) ، لذلك بدأت بوضع خطة هذا البحث وقررت أن أبرز الظواهر الأساسية التي تميز بها العمل الصحفي في الموصل ولعل في مقدمة ذلك أن الموصل كانت الولاية العراقية الثانية بعد بغداد التي شهدت ظهور الصحافة ، ففي الخامس والعشرين من حزيران سنة 1885 صدر العدد الأول من جريدة ((موصـل)) وهي جريدة مماثلة لجريدة (زوراء) التي صدرت ببغداد في الخامس عشر من حزيران سنة 1869 (5) . وكان صدور الموصل بأربع صفحات بالحجم المتوسط مقاس 43×27سم وكانت كل صفحة تتألف من ثلاثة أعمدة ، والصفحتان الأولى والثانية باللغة التركية ( الحروف العربية) أما الثالثة والرابعة فكانت باللغة العربية وقد شغلت إدارة الجريدة بناية صغيرة في سراي الولاية بمدينة الموصل وجاء في ترويسة الجريدة : إنها (( الجريدة الرسمية للولاية تنشر مرة كل أسبوع )) واحتوت الصفحة الأولى من الأعلى معلومات تتعلق بالعدد وادارة المطبعة وعبارة هي (( بخصوص الأشتراك يراجع مباشرة تحريرات الولاية ، وتاريخ الصدور واجرة النشر عن كل سطر يتكون من خمس كلمات قرش واحد )) ، ولم يشاهد في الجريدة أي صور أو عمل فني زنكغرافي باستثناء كلمة ((موصـل)) التي كتبت بخط النسخ .(6)
كان يوم الخميس موعداً لصدور الجريدة وقد استمرت على الصدور حتى سنة 1949 ويمكن أن نميز أربع مراحل في تاريخها .. تبدأ المرحلة الأولى منذ صدورها في 25 حزيران 1885 وحتى إعادة العمل بالدستور العثماني 1876 في 23 تموز 1908 . وتمتد المرحلة الثانية منذ 1908 حتى قيام الحرب العالمية الأولى سنة 1914.وبعد الاحتلال البريطاني للموصل سنة 1918 استمر صدور الجريدة حتى سنة 1934 .. وهذه هي المرحلة الثالثة من تاريخ الجريدة أما المرحلة الرابعة فتبدأ من سنة 1947 حين أصدرها مرة أخرى بعد انقطاع يونان عبو اليونان ، واستمرت في الصدور حتى 1949 .(7)
عبرت جريدة ((موصـل)) عن وجهة نظر الحكومة العثمانية أي إنها كانت جريدة رسمية ، لكن هذا لم يمنع المشرفين عليها من متابعة الأخبار والحوادث في الولاية خاصة وأنها خصصت باباً أسمته (( أحداث الولاية)) ، تناولت فيه أخبار ولاية الموصل السياسية والاقتصادية والعسكرية وقد اعتادت الجريدة على نشر بعض مضامين خطب الجمعة ولم تهمل الأخبار الخارجية وقدمت الكثير من النصائح الزراعية والصحية للناس (8) . وتميزت عن الزوراء في أن أسلوبها كان أدبيا واضحاً لا أثر للعجمة والركاكة التي زخرت بها صفحات الزوراء ويمكن أن نعزو سبب ذلك إلى أن معظم المشرفين على جريدة موصل كانوا من الأدباء والكتاب الموصليين العرب (9) . وعلى الرغم من قول روفائيل بطي (10) أن جريدة الموصل لم يكن لها اثر يذكر على الحياة الفكرية في المدينة لانتشار الجهل والامية بين الناس إلا أن دراستنا لتلك الجريدة تبين أنها قامت بدورها في توعية الأهالي صحياً واجتماعياً وفكرياً وقد ازداد ذلك على نحو اكبر في العهد الدستوري العثماني وما بعده (11) .

-2-
من الظواهر الملفتة للنظر في العمل الصحفي الموصلي أن الموصل شهدت صدور أول مجلة في العراق ، ففي الأول من كانون الأول سنة 1902 صدرت مجلة إكليل الورود بثلاث لغات هي العربية والكلدانية والفرنسية وقد جاء في ترويسة إكليل الورود التي أصدرها الآباء الدومينكان ، إنها (( مجلة دينية أدبية علمية شهرية )) . وقد تراوحت صفحات الطبعة العربية من إكليل الورود بين 20-28 صفحة وضمن مقاس 18×11,5 سم واستمرت إكليل الورود بالصدور حتى توقفت في كانون الأول 1909 حين صدور عددها الأخير ومجلة إكليل الورود نشرت الكثير من المقالات الأدبية والدينية والاجتماعية والعلمية وأسهم في تحريرها أدباء معروفون في الموصل منهم الأديب فرج الله كسبو والأب عبد الأحد جرجي والقس باسيل بشوري .(12)

-3-
والموصل في مقدمة المدن العراقية والعربية التي عرفت الصحافة الحزبية ، فبعد عودة العمل بدستور سنة 1876 وذلك اثر الانقلاب العثماني الذي حدث في 23 تموز 1908 صدرت في الموصل صحف حزبية منها جريدة ((نينوى)) وكان صاحب امتيازها فتح الله سرسم ومديرها المسؤول محمد أمين الفخري (13). وقد أخذت منذ صدور عددها الأول في 15 تموز 1909 وحتى احتجابها سنة 1912 تعبر عن أهداف جمعية الاتحاد والترقي حتى حسب بعض مؤرخي الصحافة الموصلية إنها (( لسان حال الجمعية في الموصل )) (14) والصحيح أن فرع الجمعية في الموصل استعان بها بهدف نشر أهدافه السياسية وقد تألفت الجريدة من أربع صفحات .. صفحتان باللغة العربية وصفحتان باللغة التركية وكان لها محرران أحدهما للقسم العربي وهو محمد فخري والثاني للقسم التركي وهو علي حكمت (15).
وعلى الرغم من سيطرة الاتحاديين على الجريدة وتوجيهها لخدمة السلطة الجديدة ، فان عدداً من المثقفين الموصليين اتخذوا من صفحاتها وسيلة لنشر ما يعبر عن طموحاتهم وآمالهم ومن ذلك إنها أسهمت في معالجة قضية حيوية شغلت أذهان الناس في تلك المرحلة ،إلا وهي جعل اللغة العربية لغة التدريس في المدارس .(16)
وكانت ((النجاح)) الجريدة الحزبية الثانية ، وقد صدر عددها الأول في 12 تشرين الثاني سنة 1910 وعرفت الجريدة باتجاهها للدعوة إلى اللامركزية وتأييد الحزب الحر المعتدل ثم جمعية الحرية والائتلاف المعارضة لجمعية الاتحاد والترقي وكان صاحب امتيازها احمد مدحت وبعد صدور خمسة أعداد منها اصبح صاحب الامتياز خير الدين الفاروقي العمري أما المدير المسؤول فكان عبد الله رفعت العمري وكانت جريدة أسبوعية تصدر باللغتين العربية والتركية وقد اهتمت الجريدة بالتعليم ودعت إلى التوسع فيه كما وجهت الأنظار إلى التاريخ العربي الإسلامي وأشارت إشارة صريحة إلى ما كانت تشهده مصر وسوريا من نهضة فكرية وأكدت أهمية الاقتداء بهما (17) . وكانت جريدة النجاح في حينه تعد أداة مهمة للتعبير عن الشعور القومي العربي لدى الموصليين لذلك دخلت في صراع صحفي مع جريدة نينوى المؤيدة لحكومة الاتحاديين وسياساتهم القائمة على التتريك والطورانية ومما أجج هذا الصراع انتخابات مجلس المبعوثان (النواب) العثماني والتنافس بين المرشحين و التأكيـد على ضرورة انتخـاب الرجال القادرين على النهوض بالمسؤولية وخدمـة البلـد
والامة (18).
وكانت الموصل من الولايات التي ظهرت فيها الصحافة الهزلية أو الفكاهية ، فجكه باز أي الثرثار صدرت في الموصل في 27 حزيران 1911 وكانت جريدة أسبوعية صاحب امتيازها ومديرها المسؤول عبد المجيد خيالي وقد جاء ترويستها إنها (( جريدة سياسية ، علمية ، فنية ، أدبية ، فكاهية )) واحتوت أربع صفحات ، وباللغتين العربية والتركية وحينما أصدرت كتابي نشأة الصحافة العربية في الموصل سنة 1982 ذكرت بأنني لم اعثر على أية نسخة من هذه الجريدة ، إلا أن الدكتور وائل علي احمد النحاس والذي اعد رسالة للماجستير عن تاريخ الصحافة الموصلية وبإشرافي استطاع حين الإعداد لرسالته من العثور على العدد (19) منها والصادر في 25 رمضان 1329 (6 أيلول 1911) واتضح إنها جريدة مهمة عالجت الأخبار بنوع من الانتقاد والسخرية (18). وقد أوردت جريدة صدى بابل البغدادية في عددها الصادر يوم 5 تموز 1912 أن صحف نينوى والنجاح وجكه باز توارت عن الأنظار (( لاسباب واهية يرفضها العقل السليم )) واضافت تقول :( قاتل الله الغايات وبخ بخ لها من جرائد حرة أوقفت نفسها خدمة للامة والوطن !! )) ويبدو أن وراء احتجاب تلك الصحف عوامل سياسية ومادية وشخصية .(19)

-4-
وخلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) صدرت في الموصل جريدة يومية سياسية تساند الحكومة العثمانية باسم (حقي طوغرو) أي دعوة الحق لصاحبها محمد رشيد الصفار وذلك في 7 نيسان سنة 1915 كما واصل الصفار هذا إصدار جريدته (الزهور) في الموصل وكان يصدرها من قبل ببغداد وكانت جريدة موالية للعثمانيين (21). وصدر في الموصل نوع آخر من الصحف هي بمثابة نشرات صحفية اكثر منها صحف منها نشرة بعنوان (( عثمانلي ازانسي)) أي برقيات عثمانية وكانت تصدر باللغة العربية أو التركية وكان الباعة يحملون هذه النشرات ويتجولون بها في الأسواق وهم ينادون أجانس..أجانس والاجانس كلمة انكليزية معناها وكالة انباء Agancyويتهافت الناس عليها ليعرفوا أخبار الحرب ومجريات معاركها في الجبهات المختلفة .(22)

-5-
وفي عهد الاحتلال البريطاني 1914-1918 للعراق ، قام الإنكليز بإعادة إصدار جريدة الموصل كي يتخذوا منها وسيلة من وسائل الدعاية لحكمهم وترأس تحرير الجريدة أنيس الصيداوي ، وهو كاتب من لبنان كان يعمل مترجماً للقوات البريطانية التي دخلت الموصل في تشرين الثاني 1918 وقد سبق له أن زاول الصحافة اثر تخرجه من الجامعة الأميركية في بيروت وذلك من خلال عمله في جريدة (المراتب) البيروتية . كما اسهم في تحرير جريدة الموصل نخبة من مثقفي المدنية أمثال سليم حسون ويونان عبو اليونان وسليمان صائغ .(23) وحين شعر عدد من المواطنين الموصليين أن الضرورة تقتضي إصدار جريدة أو مجلة تعبر عن أهدافهم أصدروا مجلة باسم مجلة النادي العلمي وذلك في 15 كانون الثاني 1919 ، لكن المجلة سرعان ما تحولت إلى أداة بيد سلطات الاحتلال البريطاني ويتضح ذلك من خلال ما كانت تنشره من مقالات .(24)
-6-
وكان لتشكيل الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 دور كبير في نهوض الصحافة العراقية بشكل عام والصحافة الموصلية بشكل خاص ولعل من ابرز الصحف التي صدرت ، وكانت تعد أداة من أدوات النهوض والنضال من اجل التخلص من الاحتلال والانتداب البريطانيين ، جريدة الجزيرة 1922 وجريدة العهد 1925 (24) . وقد صدر العدد الأول من جريدة الجزيرة في 24 آذار 1922 . أما جريدة العهد فقد أصدرها حزب الاستقلال الذي تأسس أبان مشكلة الموصل ومطالبة الأتراك بها . وقد صدر عددها الأول في 20 كانون الثاني 1925 وقد اهتمت الجريدتان بأخبار النشاطات الوطنية في الموصل وخاصة ما يتعلق بتأييد حق العراق المشروع في الحفاظ على عروبة الموصل (25).

-7-
وخلال العشرينات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي صدرت في الموصل صحف عديدة عكست إلى حد كبير موقف الرأي العام الموصلي من القضايا المحلية والعربية والدولية ويمكن أن نشير بشكل خاص إلى جريدة فتى العراق التي تميزت منذ صدور عددها الأول في 28 شباط 1934 برصانتها وباتجاهها العروبي الإسلامي (26). وقد شهدت الموصل في الاربعينيات صدور عدد كبير من الصحف والمجلات منها جريدة نصير الحق وجريدة النضال وجريدة الأديب وجريدة الهلال ومن المجلات التي صدرت في الموصل آنذاك مجلتي المشرق والفجر .(27)

-8-
ولقد شهدت سنوات الخمسينيات نهضة صحفية واسعة النطاق ولم تأت ثورة 14 تموز 1958 وحينها سقط النظام الملكي وتأسست جمهورية العراق حتى كانت الموصل تزخر بالصحف والمجلات ، ولئن توقف البعض عن الصدور أو احتجب البعض الآخر فان عدد الصحف قد تجاوز الثلاثين جريدة ومجلة نذكر منها جريدة فتى العراق وجريدة الهدف وجريدة الراية وجريدة فتى العرب وجريدة المثال وجريدة اللواء وجريدة الهدى وجريدة وحي القلم وجريدة صدى الأهالي وجريدة صوت الأمة .(28) ومجلة المجلة التي صدر عددها الأول في الأول من تشرين الأول 1938 واستمرت بالصدور في بغداد اعتباراً من يوم 16 آذار 1941 وكانت تعد لما قال الأستاذ الدكتور الناقد المرحوم علي جواد الطاهر من (( نوادر الصحافة العراقية كما بين سطورها من جهد واخلاص ومعاناة ووطنية وطموح ))(29) وقد بنى الدكتور الطاهر رأيه هذا على حقيقة مفادها أن المجلة كانت بحق (( مجال الأقلام الممتازة ، وملتقى العقول المفكرة )) فلقد عكست اتجاهاً أدبيا تقدمياً وامتلأت صفحاتها بألوان من الثقافة الإنسانية وفنون الأدب الحديث وروائع القصص المحلية والعربية والعالمية )).(30)

-9-
من الحقائق التي ينبغي عدم تجاوزها عند التاريخ لبواكير العمل الصحفي في الموصل ، أن أجيالا متعاقبة من الصحفيين الموصليين قدموا عصارات تجربتهم الصحفية ليس من خلال ما صدر في الموصل من صحف وحسب بل ومن خلال ما أرسوه من تقاليد صحفية في بغداد وعدد من محافظات البلاد وما أصدروه من صحف ومجلات كانت تمثل علامات بارزة في تاريخ الصحافة العراقية وإذا ما أردناه أن نقف عند سيرة ومجهودات الرواد من الصحفيين الموصليين فإننا نحتاج إلى وقت طويل وجهد عظيم ، ولكن لا بأس من أن نورد بعض أسماء أولئك الصحفيين ولعل من أبرزهم خير الدين العمري وفتح الله سرسم ورشيد الخطيب وعلي الجميل وصديق الدملوجي ومكي صدقي الشربتي وجميل دلالي واحمد سعد الدين زيادة وإبراهيم الجلبي وحمادي الناهي وعبد الباسط يونس ويوسف الحاج الياس ومتي فرنكول وسليمان صايغ وذو النون أيوب وعبد الجبار الجومرد وغربي الحاج احمد ومحي الدين أبو الخطاب ومحمود فوزي الغلامي ( مفتي الشافعية ) وفخري الخيرو ومحمد رؤوف الغلامي ومحمود الجلبي وبولس بهنام وجار الله العلاف ، واحمد سامي الجلبي ، ورمزي العمري .(31)

-10-
كما قدمت الموصل للتراث الصحفي العراقي نخبة من الصحفيين الذين اسهموا في إرساء أسس الصحافة العراقية من خلال إصدارهم صحفاً متميزة في بغداد كان لها دورها الفاعل ومواقفها المعروفة على صعيد العمل الصحفي والسياسي والاجتماعي نذكر منهم على سبيل المثال داؤد صليوا صاحب جريدة صدى بابل (32) وسليم حسون صاحب جريدة العالم العربي (33) وروفائيل بطي صاحب جريدة البلاد (34) وتوفيق السمعاني صاحب جريدة الزمان (35) .ومما يذكر على صعيد العمل الصحفي الموصلي أن صحافة الموصل في بواكيرها الأولى وسنوات نشأتها وتطورها في المراحل اللاحقة عرفت تعدداً في أنماطها واتجاهاتها ، فعلى صعيد الأنماط كانت هناك صحافة سياسية وصحافة أدبية وصحافة رياضية وعلى صعيد الاتجاهات فان الموروث الصحفي الموصلي يتضمن الكثير من الصحف التي عبرت عن الاتجاهات الدينية والقومية والاشتراكية والليبرالية التي زخرت بها الحياة السياسية في العراق المعاصر . فعلى سبيل المثال كانت جريدة العهد لسان حال حزب الاستقلال وقد صدر عددها الأول ، في 20 كانون الثاني 1925 . أما الحزب الوطني الديمقراطي فكانت له جريدة تنطق باسمه في الموصل باسم (المستقبل) وقد صدر عددها الأول في 25 تشرين الأول 1948 وكان لحزب الأحرار جريدة بأسم (صدى الأحرار) وقد صدر عددها الأول في 7 أيلول 1948 . وكانت جريدة النضال التي صدر عددها الأول في 29 آذار 1948 لسان حال حزب الاستقلال وبعد أن فتح حزب الجبهة الشعبية المتحدة فرعا له في الموصل في 13 كانون الأول 1951 اصدر جريدته (الهدى).(36)
أن مسيرة الصحافة الموصلية لم تتوقف منذ صدور العدد الأول من جريدة موصل في الخامس والعشرين من شهر حزيران 1885 وحتى يومنا هذا، فلقد تعددت أنماطها وتنوعت نشاطاتها واهتماماتها واتضحت آثارها السياسية والاجتماعية والفكرية من خلال تيقظ الأفكار واتساع دائرة المثقفين وتزايد وعيهم السياسي وبضرورة السعي من اجل الحرية والتحرر والاستقلال والبناء، وقمين بنا أن نذكر جهود أولئك الذين وقفوا وراء هذا التراث الصحفي الثر والعمل على تدوين مجهوداتهم ودراسة تجاربهم واستحضار ما كانوا يؤمنون به من مبادئ وقيم إنسانية ووطنية. هذا فضلاً عن السعي باتجاه تدعيم ومساندة جهود مركز دراسات الموصل للقيام بمهمة إنشاء مكتبة متخصصة بالصحف والمجلات التي صدرت في الموصل منذ سنة 1885 وحتى يومنا هذا وتيسير اطلاع الباحثين والمهتمين عليها مع أعداد كشاف متكامل بعناوينها واسماء أصحابها ومحرريها والعمل على إقناع من لديه نسخ منها بالإسراع إلى إيداعها في مكتبة المركز وتشجيع الصحفيين الموصليين الرواد، الذين لا يزالون يمتلكون في ذاكرتهم ثروة زاخرة من المعلومات عن صحافة الموصل لتقديم شهادات صحفية في ندوات ينظمها المركز وبالإمكان إدخال مادة تاريخ الصحافة الموصلية إلى مناهج الدراسات العليا في قسمي التاريخ بكليتي الآداب والتربية بجامعة الموصل وتشجيع الطلاب على اختيار مواضيع رسائلهم الجامعية عن الصحافة الموصلية واتجاهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


الهوامش:
(1) : كتاب مدير مركز دراسات الموصل ، جامعة الموصل برقم 217 وتاريخ 23 مايس 2004.
(2) : من الكتب التي الفتها عن الصحافة الموصلية كتاب ((نشأة الصحافة العربية في الموصل)) ، الموصل 1982 ، وكتاب (( نشأة الصحافة في الموصل وتطورها 1885-1985 )) ، الموصل 1985.
(3) : من المقالات التي نشرتها عن الصحافة الموصلية المقال الموسوم (( النشر والصحافة في الموصل )) في موسوعة الموصل الحضارية ، المجلد (4) ، الموصل 1992 ، والمقال الموسوم (( صحافة الموصل منذ الاحتلال البريطاني وحتى أوائل الخمسينات )) في موسوعة الموصل الحضارية ، المجلد (5) ، الموصل 1992 . هذا فضلا عن مقالات عديدة في صحيفتي الحدباء ونينوى.
(4) : من الرسائل الجامعية التي أشرفت عليها:
أ) رسالة الدكتور وائل علي احمد النحاس (( تاريخ الصحافة الموصلية 1926-1958)) قدمت لكلية الآداب-جامعة الموصل 1988 للحصول على شهادة الماجستير وهي غير منشورة .
ب) رسالة السيد منهل الهام عبدال عزو العقراوي (( جريدة فتى العراق 1934-1968)) قدمت لكلية التربية-جامعة الموصل 2002للحصول على شهادة الماجستير وهي غير منشورة.
(5) : انظر: إبراهيم خليل احمد العلاف ((جريدة الزوراء البغدادية مصدرا لتاريخ العراق الحديث 1869-1917)) في جامعة بغداد-كلية التربية الأولى ، بغداد في التاريخ، (بغداد 1991)، ص ص389-418.
(6) : انظر: إبراهيم خليل احمد العلاف ((النشر والصحافة في الموصل 1858-1918))،ص ص364-365
(7) : المصدر نفسه، ص ص 364-365.
(8) : منير بكر التكريتي (( الصحافة العراقية واتجاهاتها السياسية والاجتماعية والثقافية 1869-1921))، بغداد 1969،ص 56.
(9) : عباس ياسر الزيدي، تاريخ الصحافة العراقية منذ نشأتها وحتى 1936، ((رسالة دكتوراه قدمت إلى جامعة عين شمس بالقاهرة،سنة 1975،ص ص 32-33)).
(10) : انظر: كتاب ((الصحافة في العراق)) ،بغداد 1985،ص 18.
(11) : انظر: إبراهيم خليل احمد العلاف ((النشر والصحافة في الموصل))، ص 366.
(12) : انظر: إبراهيم خليل احمد العلاف ((إكليل الورود:أول مجلة تصدر في العراق)) ،مجلة الجامعة، الموصل،السنة(7)،العدد (8)، أيار 1977 ص 74 وما بعدها.
(13) : توجد أعداد كاملة من هذه الجريدة لدى عائلة المرحوم متى فتح الله سرسم ببغداد وقد اطلعنا عليها وقمنا بدراستها والكتابة عنها ،انظر: إبراهيم خليل احمد العلاف ((نشأة الصحافة العربية في الموصل))، ص 38.
(14) : النحاس ، المصدر السابق ، ص28.
(15) : إبراهيم خليل احمد العلاف ، ((النشر والصحافة في الموصل )) ، ص369.
(16) : جريدة نينوى 14 تشرين الأول 1926 (27 تشرين الأول 1910 وانظر كذلك ذنون يونس الطائي (( نينوى : أول جريدة أهلية في الموصل)) ، جريدة الحدباء 17 حزيران 1999.
(17) : إبراهيم خليل احمد العلاف ، نشأة الصحافة في الموصل وتطورها 1885-1985 ، ص 11-ص12.
(18) : انظر : إبراهيم خليل احمد العلاف ، النشر والصحافة في الموصل ، ص370-ص372.
(19) : المصدر نفسه ، ص 373-ص374 وكذلك انظر إبراهيم خليل احمد العلاف ، (( بدايات الصحافة الهزلية في العراق )) ، جريدة نينوى 14 حزيران 2001 .
(20) : جريدة صدى بابل 5 تموز 1912 .
(21) : انظر : إبراهيم خليل احمد العلاف ، جريدة الزهور البغدادية الموصلية )) ، جريدة الحدباء 10 حزيران 1999.
(22) : قدم لنا المرحوم الحاج احمد النيلة مدير المكتبة المركزية العامة بالموصل سنة 1972 نماذج من هذه النشرات وقد استفدنا منها عند تأليف كتابنا نشأة الصحافة العربية في الموصل والوارد ذكره آنفاً.
(23) : روفائيل بطي ، الصحافة في العراق ، ص49.
(24) : انظر على سبيل المثال مجلة النادي العلمي ، السنة 11 ، العدد (1) 15 كانون الثاني 1919 ، السنة (1) ، العدد 30 كانون الثاني 1919 ، السنة (1) العدد (5) ، 15 آذار 1919 .
(25) : انظر : إبراهيم خليل احمد العلاف ، نشأة الصحافة في الموصل وتطورها 1885-1985 ، ص14-ص16.
(26) : للتفاصيل انظر : منهل الهام عبد آل عزو العقراوي ، جريدة فتى العراق 1934-1968 ، ص32 وما بعدها .
(27) : إبراهيم خليل احمد العلاف ، (( صحافة الموصل منذ الاحتلال البريطاني وحتى أوائل الخمسينيات ، موسوعة الموصل الحضارية ، المجلد (5) ص320-ص332.
(28) : المصدر نفسه،ص ص 323-330.
(29) : جريدة الجمهورية، بغداد 13 نيسان 1985.
(30) : المصدر نفسه.
(31) : للتفاصيل حول سيرة وجهود الرواد الذين وردت أسمائهم أعلاه انظر: إبراهيم خليل احمد العلاف((فتح الله سرسم وجريدة نينوى))،جريدة الحدباء 7 حزيران 1999، إبراهيم خليل احمد العلاف((محمود مفتي الشافعية وجريدة نصير الحق))، جريدة الحدباء 24 حزيران 1999،ذنون الطائي ((رواد النهضة الفكرية في الموصل))،الموصل 2001، إبراهيم خليل احمد العلاف((خير الدين العمري صحفيا واداريا ورائدا من رواد النهضة العراقية))،جريدة الحدباء 1 تشرين الأول 2000، إبراهيم خليل احمد العلاف((وجوه وشخصيات موصلية: غربي الحاج احمد))،جريدة نينوى 18 آب 2000.
(32) : صدرت جريدة صدى بابل في آب 1909.
(33) : صدرت جريدة العالم العربي في بغداد يوم 27 اذار 1924.
(34) : صدرت جريدة البلاد في بغداد يوم 25 تشرين الأول 1929.
(35) : صدرت جريدة الزمان في بغداد يوم 5 أيار 1937.
(36) : للتفاصيل انظر: وائل علي احمد النحاس((تاريخ الصحافة الموصلية 1926-1958)).
(37) : حول أهمية تدوين تاريخ الصحافة الموصلية انظر: إبراهيم خليل احمد العلاف((أهمية تدوين وتوثيق تاريخ الصحافة الموصلية))،مجلة أوراق موصلية،يصدرها مركز دراسات الموصل بجامعة الموصل، العدد (1)،2000،ص ص 47-56.

حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنسي الوجودي جان بول سارتر 1967

                                                 جمال عبدالناصر بين سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر  حوار جمال عبد الناصر مع الفيلسوف الفرنس...