السبت، 12 أكتوبر 2019

حقائق جغرافية في موقع الموصل واهميته*



حقائق جغرافية في موقع الموصل واهميته*


قلة من الناس من يعرف الاهمية الحقيقية لموقع الموصل من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية ، فمدينة الموصل تقع في الجزء الشمالي من العراق وضمن المنطقة الانتقالية بين المنطقتين الجبلية في الشمال والرسوبية في الجنوب . وهذه المنطقة تتمتع بميزات طبيعية قلما نجدها في اماكن اخرى .
ومن الحقائق الجغرافية عن الموصل 1.انها مدينة نهرية تقع على نهر دجلة الخالد وبعبارة اخرى على ضفتي نهر دجلة اليمنى واليسرى .2. انها مدينة مطرية تقع بين خطي مطر 200-600 ملم 3. انها لاجل ذلك مدينة زراعية ومدينة تجارية ومدينة صناعية تصدر وتستورد 4.انها قريبة من الحدود العراقية-التركية والعراقية -السورية 5.انها
كانت مرتبطة بالدول المجاورة وبمدن العراق بطرق مواصلات وخط للسكك الحديد وخط جوي ونأمل في ان يعود لها هذا الدور 6.انها تقع في خطوط العرض المعتدلة في العالم وتتأثر بمناخ البحر الابيض المتوسط لهذا تسمى أم الربيعين .7.انها تعد من افضل جهات العالم ملائمة للاستقرار البشري لهذه العوامل ولغيرها كثيرا ما استهدفت الموصل عبر التاريخ بعصوره القديمة والوسيطة والحديثة والمعاصرة ................ابراهيم العلاف
* للتفاصيل : ا.د. هاشم خضير الجنابي ،التركيب الداخلي لمدينة الموصل القديمة :دراسة في جغرافية المدن ، دار ابن الاثير للطباعة والنشر ، جامعة الموصل 1982


من تحف الموصل 1250 ميلادية



من تحف الموصل
هذه التحفة الموصلية صنعت في مدينة الموصل سنة 1250 ميلادية
ومتاحف العالم تزخر بتحف الموصل التي تعود للقرنين السادس والسابع الهجريين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين
....................................................................ابراهيم العلاف


مجلة الموصل التراثية ا.د. ابراهيم خليل العلاف










مجلة الموصل التراثية
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
كثيرون في الموصل لايعرفون شيئا عن ( مجلة الموصل التراثية ) ، هذه المجلة التي صدر منها (8) تسعة  اعداد فقط بين نيسان سنة 2004  وتشرين الثاني سنة 2013.صدر العدد الاول والذي ترون صورة غلافه الى جانب هذا الكلام في  مطلع  شهر نيسان سنة 2004 وصاحب امتياز المجلة ورئيس تحريرها هو الاخ والصديق الاستاذ غانم محمد الحيو وهو رجل محب للادب والتاريخ والتراث الموصلي اصدر المجلة على نفقته الخاصة وكان يطبعها في مكتب المازن للطباعة والنشر في الدواسة بالموصل ، وعاونه في اصدارها عدد من ادباء وكتاب ومؤرخي الموصل وكان لي شرف ان اكون معه في الهيئة الاستشارية للتحرير وقد تولى ولده صهيب مسؤولية الادارة والتوزيع .
وقد جاء في ترويسة المجلة انها ( مجلة شهرية تعنى بالتراث التاريخي والموروث الحضاري ) .كما تصدرت العدد الاول كلمة لرئيس التحرير بين فيها اهداف المجلة وسياستها في النشر وقال انه بعد التوكل على الله عقدنا العزم على اصدار هذه المجلة مجلة الموصل التراثية وهي مجلة تعنى بالتراث التاريخي والحضاري والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والموروث الشعبي بكافة اشكاله ومفرداته وانواعه وعناوينه المتعلقة بمنطقة الموصل اي مدينة الموصل والاقضية والنواحي والقرى والارياف والجزيرة الفراتية عبر التاريخ " .
وقال ان صدور مجلة الموصل التراثية هي خطوة جادة لابراز هوية الموصل والكشف عن اصالتها وريادتها وخصوصياتها وتميزها وتميزها على كل المستويات وفي كافة المجالات وتوثيق التراث العريق وحفظه ودراسته وابراز معدنه الاصيل .والمجلة تتضمن ابوابا منها التاريخ تاريخ الموصل وتوابعها والاعلام والشخصيات المؤثرة عبر التاريخ والاحوال الاجتماعية والاوضاع الاقتصادية والخطط والعمارة والادب الشعبي والعادات والتقاليد والحرف والصناعات والتعريف بالكتب والمخطوطات والرسائل الجامعية التي تتناول الموصل تاريخا وثقافة واقتصادا واجتماعا وسياسة .
كتب في المجلة نخبة من كتاب الموصل وادبائها ومؤرخيها وصحفييها وباحثيها واساتذة جامعاتها . ولقد نشرت المجلة عبر اعدادها التسعة مقالات عديدة منها مقال عن محمد حديد سيرته وجهاده الوطني ومقال عن بواكير العمل الصحفي في الموصل ومنذ سنة 1885 عندما صدرت جريدة (موصل ) اول جريدة في تاريخ الموصل .كما نشرت لي مقالا عن الشاعر والاديب والمكتبي عبد الحليم اللاوند ومقال عن الشاعر فاضل الصيدلي ومقال عن احمد سامي الجلبي ووحدة الخدمات الاجتماعية في الموصل ومقال عن الاديب والصحفي عبد الوهاب النعيمي ومقال عن الكتابات التاريخية على السبيلخانات العثمانية في الموصل .
كتب في المجلة عدد كبير من الكتاب منهم الاستاذ يوسف ذنون  الدكتور عمر الطالب  والدكتور عماد الدين خليل والاستاذ ازهر العبيدي والاستاذ عبد الجبار محمد جرجيس والاستاذ غانم محمد الحيو والاستاذ عبد الوهاب النعيمي  والاستاذ انور عبد العزيز والاستاذ مثري العاني والاستاذ عبد الباري عبد الرزاق النجم والاستاذ بهنام حبابة والاستاذ طلال صفاوي والدكتور ذنون الطائي والاستاذ عامر سالم حساني واخرون .
وقد اعتادت المجلة ان تصدر ملفات خاصة من قبيل ملف عن شهر رمضان .
موضوعات المجلة التي نشرتها عبر اعدادها التسعة كانت منوعة وطريفة وجميلة ومهمة وقد احتاج الى وقت طويل لكي استعرض معكم كل الموضوعات التي نشرت في المجلة وعددها يربو على ال ( 150 ) موضوعا لكن لابد لي ان اذكر بعض الموضوعات ومنها مقالات عن الحرف الصنائع الموصلية للاستاذ بلاوي فتحي الحمدوني وجمعية التراث العربي في الموصل للاستاذ يوسف ذنون وشارع نينوى سيد شوارع الموصل للاستاذ عبد الوهاب النعيمي  والسليقة للاستاذ ازهر سعد الله العبيدي وحديقة الشهداء للاستاذ انور عبد العزيز والمجالس الادبية في الموصل للشيخ صباح العدواني وفخار نينوى للاستاذ جرجيس محمد فاضل وبيت النجدي في مدينة الموصل للاستاذ سمير عبد الله الصانع وجامع النبي يونس عليه السلام للاستاذ سعد الدين خضر ومصطفى الصابونجي للدكتور ذنون الطائي وحرفة الغزل والنسيج في التراث الشعبي الموصلي للدكتورة ازهار هاشم شيت ومحمود النحاس للاستاذ ذاكر العلي والسقا للاستاذ غانم البجاري واسهامات المرأة الموصلية في الكتابة الصحفية للاستاذ احمد سامي الجلبي وخان المفتي في الموصل للاستاذ عبد الوهاب النعيمي وابن دانيال مؤسس مسرح خيال الظل للاستاذ مثري العاني والرحل والابحار مع زكريا عبد القادر حمودي للاستاذ عبد الرزاق الحمداني والعلامة الموصلي الدكتور داؤد الجلبي للاستاذ بهنام حبابة والموصل في نظر الرحالة الاجانب للدكتور قيس فاضل النعيمي والقهوة للاستاذ ابراهيم سليمان نادر ومن الاعتقادات الشعبية الموصلية للاستاذ وسام عزيز الاعرج ومستشفيات الاطفال في الموصل للدكتور محمود الحاج قاسم والازياء الشعبية الريفية للاستاذ محمد عجاج جرجيس والطقوسية في ممارسة الحياة عند الموصليين للاستاذ اسامة غاندي .
كانت المجلة بمثابة خيمة الموصليين اجتمع تحتها عدد كبير من الكتاب الموصليين المحبين لمدينتهم والعارفين بتاريخعا واسهاماتها في كافة ميادين الحياة وكان كل همهم ان يضعوا امام القراء ما يساعدهم في مفهم وادراك جوانب من تاريخ وتراث وارث الموصل ومنطقتها .

وهي وان توقفت عن الصدور لاسباب مادية فإن ثمة امل في ان تعود للصدور ان شاء الله لكي تواصل مسيرتها وتحقق هدفها في ان تظل مرآة ساطعة تعكس المشهد الثقافي والتاريخي والادبي في الموصل  . 

الخميس، 10 أكتوبر 2019

يعرب فهمي سعيد بقلم : ا.د. ابراهيم خليل العلاف

يعرب فهمي سعيد
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
أمس الاربعاء التاسع من شهر تشرين الاول -اكتوبر سنة 2019 اتصلت بي هاتفيا الاخت الباحثة شفاء كامل وقالت انها تكتب رسالة ماجستير ولم تعثر على اية معلومات عن الشخصية العراقية العروبية الاستاذ يعرب فهمي سعيد ابن العقيد الركن محمد فهمي سعيد احد قادة حركة مايس 1941 بقيادة رشيد عالي الكيلاني وشقيق الاستاذ فيصل فهمي سعيد .وللاسف فإن كثيرا من موسوعات الاعلام ومنها موسوعة ( أعلام وعلماء العراق في القرن العشرين ) للمرحوم الاستاذ حميد المطبعي لم تكتب شيئا عن الاستاذ يعرب فهمي سعيد وقد طلبت مني ان اكتب شيئا عنه مع انني قلت لها انني لم اجد ايضا شيئا عنه .
ومع هذا فإن ما لايدرك كله لايترك جله وكان علي ان اكتب شيئا عن الرجل او على الاقل اشير لبعض ما في ذاكرتي عنه وانا قد عرفته من بعيد واعتقد انني التقيته في احدى نشاطات مؤسسة بيت الحكمة الثقافية ببغداد .
وحتى احفز من لديه معلومات عن الرجل اكتب مقالي هذا المتواضع فأقول ان ما لدي من اوراق تشير الى انه من مواليد 1935 ببغداد وانه من عشيرة العنبكية العشيرة العريقة في محافظة ديالى درس في المتوسطة الغربية ببغداد وفي الاعدادية المركزية ببغداد ايضا وهو متخصص بالادارة ويحمل شهادة الماجستير في الادارة العامة . عين في (معهد الادارة العامة ) بجامعة بغداد وعندما كنت طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية - جامعة بغداد 1964-1968 كان هو معاونا لعميد كلية الادارة العامة (معهد الادارة العامة سابقا ) وكان ذلك سنة 1969 .
كما كان عضوا في (لجنة الانضباط الجامعية الخاصة بموظفي جامعة بغداد ) وكانت اللجنة برئاسة الاستاذ محمد طاهر البشير عميد كلية الحقوق وكان الى جانبه في اللجنة التي تشكلت في الاول من كانون الثاني سنة 1969 كلا من الدكتور حسن الهداوي استاذ مساعد في كلية الحقوق والدكتور سعدون التكريتي الامين العام لجامعة بغداد والدكتور سلطان الشاوي عميد الطلبة والسيد اسماعيل ابراهيم العزيز ملاحظ الذاتية وكان رئيس جامعة بغداد انذاك الاستاذ الدكتور جاسم محمد الخلف وقد وجدت قرار اللجنة في جريدة الوقائع العراقية بتاريخ الرابع من كانون الثاني سنة 1969 .
ايضا مما عرفته عن الاستاذ يعرب فهمي سعيد انه الف بين سنتي 1971 و1973 ثلاثة كتب منهجية مهمة وهي :
1. مقدمة في البحث 1971
2. ادارة المشروعات الحكومية 1972
3. طرق البحث 1973


كتب الاخ الاستاذ غسان العسافي معلقا على ما كتبته عن الاستاذ يعرب فهمي سعيد يقول :" الأستاذ يعرب فهمي سعيد من الأساتذة الأعزاء رحمه الله. درسني طرق البحث في كلية الإدارة و الاقتصاد. و كان يتميز بالخلق الرفيع و العلم الوفير" .
ويشير الاستاذ الدكتور عباس عطية جبار في كتابه ( العراق والقضية الفلسطينية 1932-1941) الى انه تبادل مع الاستاذ يعرب فهمي سعيد رسائل اعتمدت على اوراق الشهيد والده العقيد الركن محمد فهمي سعيد تتعلق بعلاقة الجيش العراقي بالثورة الفلسطينية 1936-1939 منها الرسالة المؤرخة في الرابع من اذار سنة 1978 ..

ومما عرفته ايضا انه كان على صلة وثيقة بوالده الشهيد العقيد الركن محمد فهمي سعيد وكان يحترز على جانب من اوراق والده الخاصة وانه كان طفلا عندما اعدم والده فعمره لم يتجاوز الخمس سنوات وانه كان معجبا بوالده وببطولته ومما اذكره انه عندما عاد المجاهد رشيد عالي الكيلاني من القاهرة يوم 2 من ايلول - سبتمبر 1958 كان يعرب فهمي سعيد الى جانب اخيه فيصل وهاني بن يونس السبعاوي والاستاذ محمد صديق شنشل وزير الارشاد .
وفي الكتاب الذي الفه الاستاذ سيف الدين الدوري عن علي صالح السعدي جاء ذكر يعرب فهمي سعيد على انه شخصية قومية عربية واشار المؤلف الى انه التقى صفاء محمد علي المعرف ب( صفاء عنجور ) وكان صديقا لعلي صالح السعدي الشخصية البعثية المعروفة وتحدث له في ايلول سنة 2007 عن بعض ذكرياته عن يعرب فهمي سعيد ومما قاله انه في نهاية الاربعينات من القرن الماضي وعقب نكبة فلسطين سنة 1948 بقليل وعندما كان في الاعدادية المركزية التقى الطالب انذاك يعرب فهمي سعيد وكان قوميا متحمسا شأنه شأن زميله عبد اللطيف العاني وكانا يصطدمان بالشيوعيين وفي تلك الفترة دعانا يعرب والحديث لصفاء عنجور لحضور محاضرة في نادي البعث في منطقة العيواضية ببغداد وقال :" وحينما وصلنا انا وعلي صالح السعدي الى هناك ودخلنا النادي حيث وقف كما اتذكر باسل الكبيسي الشخصية القومية ( بعدها احد قادة حركة القوميين العرب وقد اغتيل في باريس بعد ذلك ) يتحدث عن المسألة القومية وموقعها من قضية فلسطين وفي المحاضرة دعا الى الثأر لكن شابا اسمه كريم شنتاف حاججه وقال له انت تدعو الى الثأر فماهي الوسائل المادية لديكم لتحقيق ذلك واضاف نحن في حزب البعث لدينا كذا وكذا ) ويواصل صفاء عنجور حديثه قائلا :"  وانا وعلي صالح السعدي اعجبنا بطرح هذا الشاب النحيف يقصد كريم شنتاف وبأفكاره ولم نكن نعرف انذاك شيئا عن حزب البعث وابدينا تأييدا لما طرحه حتى ان يعرب فهمي سعيد عاتبنا وقال لنا :" انا ادعوكم معنا وانتم تؤيدون كريم شنتاف؟! " .
قرأت للاستاذ يعرب فهمي سعيد عددا من المقالات منها مقالته التي نشرتها مجلة ( آفاق عربية ) بعنوان (حقائق اغتيال الفريق بكر صدقي ) في العدد السادس السنة الثالثة شباط -فبراير 1978 والتي تجون صورة الصفحة الاولى منها وهذه المقالة التي اعتمد في جانب منها على اوراق ووثائق والده الشهيد فهمي سعيد عن انقلاب بكر صدقي ومقتله في الموصل وفي المقال ينتقد من كتب عن الانقلاب وعن النظرة الاحادية التي كتبت فيها المقالات عن بكر صدقي وقدم كما قال هو نظرة ورؤية علمية مجردة عن الاهواء والنزعات .
طبيعي لاامتلك كثيرا من الوقت ولا كثيرا من المعلومات عن الاستاذ يعرب فهمي سعيد وليس لدي صورته الشخصية وانا على امل في ان يقدم لنا الصديق الاستاذ ياسين الحسيني وهو صديقه بعض المعلومات عن الرجل لنستكمل ما كتبناه عنه ان شاء الله . الموصل 10-10-2019

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

حازم سعيد أحمد من شعراء الموصل الافذاذ بقلم : ا.د. ابراهيم خليل العلاف




                                                           الاستاذ حازم سعيد احمد الحمداني


حازم سعيد أحمد من شعراء الموصل الافذاذ
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل

شهدت مدينة الموصل خلال الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي القرن العشرين ، نخبة من الشعراء الافذاذ منهم ذو النون الشهاب وحسين الفخري وحازم سعيد احمد ومن حسن الحظ ان الشاعر والمربي والصحفي المرحوم الاستاذ ذو النون الشهاب كتب مرة مقالة عن رفيقه الشاعر حازم سعيد احمد في جريدة (الحدباء ) وفي العدد الصادر في 5 حزيران – يونيو سنة 1984 وقال في مقالته ان حازم سعيد شاعر منسي ومع انه شاعر مجيد وكثيرا ما كنت اسمعه وهو يلقي قصائده اثناء تجمع الشعراء في واحدة من مقاهي الموصل ومرة القى قصيدة وجدانية فسأله الشاعر ذو النون الشهاب عما نظمه غيرها فأجابه انه ينظم الشعر لكنه يتردد في تقديمه خشية من نقد الادباء المشهورين فطلب منه قصيدة لنشرها في مجلة ( الجزيرة ) الموصلية المرموقة فسر لذلك وعد الامر مجاملة لااكثر ولااقل وقد نشرت القصيدة في مجلة الجزيرة وفي اول عدد بعد ذلك اللقاء وهكذا استمر يتحف المجلة بقصائد عديدة خلال السنوات مابين 1946 و1948 ثم اخذ ينشر في صحف ومجلات موصلية وعراقية فذاع صيته ونبه ذكره في عالم الشعر وهو لما يزل طالبا في كلية الحقوق ببغداد .
وبعد تخرجه عين في وزارة العدل وتدرج في المناصب القضائية فصار قاضيا يجمع بين نزاهة القاضي وبراعة المحقق وافق الاديب الاريب .
الشاعر والقاضي حازم سعيد احمد من مواليد محلة رأس الكور سنة 1924 وكان والده يأخذه الى مجلس الشيخ أحمد الجوادي فتعلم كثيرا من هذا المجلس وحازم سعيد احمد من مجايلي والدي رحمهما الله ومحلة رأس الكور هي ايضا محلتي التي ولدت فيها .اكمل دراسته الابتدائية في دار النجاح والمتوسطة في الغربية في ثانوية الموصل وبعدها سافر الى بغداد ودخل كلية الحقوق ببغداد وتخرج وهو يحمل شهادة الليسانس في الحقوق سنة 1948 وخلال وجوده ببغداد التقى عددا من الشعراء من زملاءه وابناء جيله منهم الشاعر السوري سليمان العيسى الذي كان يدرس في دار المعلمين العالية وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري ومع انه داوم لفترة في دار المعلمين العالية قبل انتقاله الى كلية الحقوق فإن علاقته بالشاعر بدر شاكر السياب لم تكن جيدة .
وبعد تخرجه عاد الى الموصل ومارس مهنة المحاماة لفترة قصيرة مابين سنتي 1950 1953 .ثم حبذ الوظيفة فعين ملاحظا في مديرية الاستيراد والتصدير العامة ثم انتقل مستخدماً في مديرية الإعاشة العامة وانتقل الى كركوك سنة 1956 وأصبح كاتباً في محاكم كركوك ثم كاتباً أول في محاكم بعقوبة بين سنتي 1957-1961 فانتقل محققاً عدلياً في حاكمية تحقيق الرصافة، ثم عين سكرتيراً لمجلس القضاء في محكمة تمييز العراق بين 1970-1971 . وعين حاكماً في محكمة العمل العليا سنة 1973 ثم رئيساً لمحكمة العمل العليا.
عندما تأسست ( جمعية الكتاب والمؤلفين) في بغداد بعد ثورة 14 تموز 1958 اصبح نائبا لرئيس الجمعية لكنه للاسف تعرض لحادث مروري مؤسف وتوفي سنة 1976 وهو في قمة عطاءه وهكذا اسدل الستار عن هذا القاضي والاديب والشاعر وقد رثاه الشاعر الكبير الاستاذ هلال ناجي رئيس جمعية الكتاب والمؤلفين واقيم له حفل تأبيني ببغداد وقيل بحقه الكثير من الكلمات الطيبة والقصائد منها قصيدة (ملحمة الوفاء ) لهلال ناجي تتكون من (200) بيتا .
في موسوعته ( موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين ) وقف استاذنا الاستاذ الدكتور عمر الطالب عن الشاعر والقاضي حازم سعيد فقال ان والده توفي سنة 1945 مما إضطره الى استئجار مخبز وخاض غمار الحياة العملية لإعالة أسرته .
قرأ الشعر العربي القديم والحديث واعجب بالرصافي والزهاوي والجواهري" .
كما كتب عنه الاستاذ ماجد حامد الحسيني في موسوعة ( شعراء الموصل في العصر الحديث) .
ترك الشاعر حازم سعيد احمد ارثا شعريا متمثلا بما نشره ومن ذلك :
1- ديوان (صوت من الحياة) 1968 ويضم ثلاثاً وثلاثين قصيدة وثماني مقطوعات.
2- قصيدة ( جحيم الثورة ) طبعت في كراس (أربعة شعراء وشاعرة) سنة 1970.
3- قصائد هجاء للسياب طبعت في كتاب (أضواء على شعر وحياة بدر شاكر السياب) لمحمود العبطة.
4-مقالة (ساق على الدانوب) طبعت في كتاب (شاعر اللمحات المضيئة) سنة1961. ومقالة (حول مرفأ الذكريات) نشرت في كتاب (مقالات في النقد الأدبي) سنة 1971..
يتسم شعر حازم سعيد بأنه شعر عمودي ناصب الشعر الحر العداء واهم ما يميز شعره: ( التأمل) فهو يتساءل عن الوجود قلقاً محتاراً أمضه سر الحياة حيث يقول:
أتينا الحياة فلا غاية تريح ولا مأمل ينتظر
ويقول من قصيدة بعنوان : ( شاعر يحتضر)
وعشرين من نقم الحادثات
تناهى الشقاء بها والضرر
حملت بها مثخنات الجروح
وطوفت في الأرض نضو السهر
طعين الجوانح لا إستقر
أسير الحياة صريح الفكر
واجه الشاعر حازم سعيد تحديات الحياة وخاض غمارها وقد انعكس كل ذلك في شعره الذي طغت عليه مسحة فلسفية حزينة .
تودعني امنيات الحياة
وترعش في مقلتي الحفر
كأني طفل يقيء السنين
ويلفظ من شفتيه العمر
وذا جسدي جرحته المنون
وفي كل جرح هوى يحتضر
يضيق بي الحاضر المستحب
وتمتد نحوي أيدي العصر
الشاعر والقاضي الاستاذ حازم سعيد احمد كان شاعرا وطنيا عروبيا قوميا له مواقف مشرفة تجاه قضايا بلده العراق وامته العربية وخاصة في عهد حكم الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة 1958-1963 وكان في كل قصائده التي قالها في تلك الحقبة يعبر عن آراءه ومنطلقاته الوطنية والقومية ودعوته الى العدالة والحياة الكريمة . ومن الطريف ان الاستاذ ذو النون الشهاب وهو يعرفه معرفة يقينية يقول ان حازم سعيد احمد كانت له افكار ورؤى فلسفية يعبر فيها عن موقفه من الحياة والكون والمجتمع وله قصيدة جميلة بعنوان ( الليل) اهداها الى الفيلسوف الوجودي العربي المصري الدكتور عبد الرحمن بدوي الذي سبق ان التقاه . وفي قصيدته ( شاعر يحتضر ) اهداها للشاعر العراقي معروف الرصافي ضمنها اراءَ حزينة .
كانت له قصائد عن قضية العرب المركزية قضية فلسطين وله قصائد وجدانية وقصائد عن الشهداء فمن قصيدته (من وحي فلسطين ) يقول :
تطربي تطربي
ياخير بنت لاب
دوري على التار
يخ فيه دوران اللولب
واكشفي عن وجه مروا
ن وظل مصعب
وفي قصيدة وجدانية يقول :
ان كنت اوسعت جراح الهوى
يا ثغرة سبحان من لملمك
او شاءت الفتنة ان ابتلى
بالسقمى ياخصر فما اسقمك
وبالذي اجرى برود اللمى
ياماء ذاك الخد من اضؤمك
يافجر يا مرضع وجناته
من اشغل الورد بها فإتهمك
ويصف شهيدا من اصدقاءه فيقول :
بدم الشهيدة والشهيد
أنر الطريق الى الخلودِ
وإمسك بناصية الذرى
شرفا لعهدك في العهود
يا رائد الجيش العظيم
عظمت بالفتح المجيد
خل السماء على الطغاة
تصب سيلا من حديد
اريد ان اقول ان المرحوم الاستاذ حازم سعيد احمد الحمداني 1924-1976 كان موضوعا لرسالة ماجستير قدممها الدكتور محمد صالح رشيد  ال حافظ  الى مجلس كلية الاداب – جامعة الموصل بإشراف المرحوم الاستاذ الدكتور سالم الحمداني واصدرها مركز دراسات الموصل ضمن سلسلة (اعلام الموصل ) في كتاب حمل عنوان ( القانوني والاديب حازم سعيد احمد الحمداني 1924- 1976 ) حياته وادبه) 
رحم الله الشاعر والقاضي والاديب الاستاذ حازم سعيد احمد وجزاه خيرا على ماقدم .







المدرسة الهاشمية في الموصل





المدرسة الهاشمية في الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
لعل ابرز ما يمكنني قوله ان تاريخ التعليم في الموصل حظي بإهتمام الكتاب والمربين والمؤرخين وانا شخصيا كتبت اطروحتي للدكتوراه عن (تطور السياسة التعليمية في العراق خلال عهدي الاحتلال والانتداب البريطاني 1920-1932 ) ولي كثير من الكتابات عن التربية والتعليم فضلا عن انني اشرفت على رسائل واطروحات في هذا الميدان .
ومن الذين كتبوا عن مدارس الموصل الاخ الدكتور علي نجم عيسى في كتابه (مدارس الموصل ) والاخ الدكتور ذنون الطائي عن (مدارس الموصل ومعلميها ) .
ومن مدارس الموصل العريقة التي اريد اليوم ان اتحدث لكم عنها هي (المدرسة الهاشمية ) ، وهذه المدرسة التي ترون صورة لمعلميها ومديرها وتلاميذها الى جانب هذا الكلام فتحت سنة 1949 وسميت ب (المدرسة الهاشمية)  نسبة الى الاسرة الهاشمية التي حكمت العراق بين سنتي 1921و1958 . وبعد سقوط النظام الملكي الهاشمي في ثورة 14 تموز سنة 1958 سميت ب(المدرسة الجمهورية ) .
كانت بناية المدرسة الهاشمية تقع في بيت مستأجر تعود ملكيته الى الحاج اسماعيل الخشاب يقع في محلة باب لكش لكنها انتقلت الى بناية اخرى تقع في محلة باب الطوب عند جامع الخضر عليه السلام مقابل الاعدادية الشرقية الحالية وهذه المدرسة لم تستمر في نشاطها التعليمي ، اذ الغيت في سنوات السبعينات ودمجت مع ( مدرسة الوطن الابتدائية للبنين )  والقريبة من بناية محافظة نينوى السابق والذي هدم مؤخرا .
تعاقب على ادارة المدرسة الهاشمية عدد من المدراء المتميزين ولعل من ابرزهم الاستاذ رشاد عبيد البنا والاستاذ صبري ايوب الصمدي والاستاذ محمد صبري الصميدعي ثم الاستاذ ياسين محمد خليل والاستاذ دحام مجول والاستاذ غانم يحيى القصاب والاستاذ نجيب توفيق ابراهيم شقيق صديقنا الاستاذ الدكتور محي الدين توفيق ابراهيم عميد كلية التربية السابق ورئيس تحرير جريدة (الحدباء ) الموصلية منذ سنة 1979 حتى سنة 2003 .
اود ان اقف قليلا عن مدير هذه المدرسة وهو المرحوم الاستاذ رشاد عبيد البنا فأقول انه من مدراء المدارس المرموقين فلقد تولى مدارس عديدة منها مدرسة الصابونجي التي تحدثت عنها في احدى الحلقات .والاستاذ رشاد عبيد البنا عرف بالحزم والانضباط وهو والد الدكتور رياض  الاكاديمي واستاذ الجامعة المعروف والاستاذ اياد مدير مصلحة المنتجات النفطية السابق في الموصل .وقد تحدث الاستاذ غانم الحيو عن الاستاذ رشاد عبيد البنا وكان من تلاميذه فقال :  انه تسلم ادارة المدرسة وكان حريصا على ان  ينقل اليها اكفأ المعلمين وقد امتاز بشخصيته القوية وبدماثة خلقه وسيرته الحسنة وصرامته وحسن ادارته للمدرسة كان يتابع كل صغيرة وكبيرة ويحمل جميع المشاكل بحكمة وعقل وروية وبعد انشاء مدرسة الصابونجي نقل ليكون مديرا لها وظل مديرا لمدرسة الصابونجي حتى اعتقاله سنة 1959 بسبب توجهه العروبي القومي بعد فشل حركة الشواف ثم تقاعد بعد ذلك.



ضمت المدرسة الهاشمية نخبا من المعلمين الجادين المعروفين برصانتهم وقدراتهم التربوية واذكر واحدا من المعلمين الذين درسوا في هذه المدرسة وهو الاستاذ عبد العزيز مجيد علي الطالب وهو رجل الكشافة وراعيها في الموصل ولد سنة 1924 ودرس في دار المعلمين الابتدائية واصبح معلما في العديد من المدارس منها مدرسة الكبة الابتدائية للبنين سنة 1950 وكان معلما في المدرسة الهاشمية للبنين سنة 1951 وقد انتهى به الامر مشرفا تربويا متخصصا بالتربية الرياضية .
كانت المدرسة الهاشمية الابتدائية للبنين كغيرها من مدارس الموصل الاولى تضم مكتبة جيدة وفرقة كشافية وفرق رياضية مختلفة لكرة القدم وكرة السلة وكرة الطائرة وكرة المنضدة وكان معلمي المدرسة يعملون على تشجيع التلاميذ على ارتياد المكتبة واستعارة الكتب وكتابة النشرات المدرسية .
ويفخر خريجو المدرسة الهاشمية اليوم بمدرستهم ويستذكرون معلميهم وزملاءهم في هذه المدرسة العريقة .




الفيسبوكفوبيا في العراق



هل من المعقول أن يُحجب الفيسبوك في العراق ومنذ خمسة ايام او يزيد ؟ ولماذا ؟ الانترنت عاد ولكن بدون فيسبوك ...يبدو ان هناك خوفا من الفيسبوك والفيسبوكيين 8-10-2019

عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في شارع النجفي في الموصل

                                                      عبد الفتاح الشريفي وابراهيم خليل العلاف عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في ...