السبت، 23 يونيو 2012

الدكتور محمد علي تميم مؤرخا


                 الدكتور محمد علي تميم مؤرخا
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
   عرفته منذ ان كان طالبا في قسم التاريخ –كلية التربية –جامعة الموصل في منتصف التسعينات من القرن الماضي ، وقد ترأست القسم المذكور بين 1980-1995 . وفي السنة 1996 تخرج من القسم بعد نيله شهادة البكالوريوس في التاريخ .كان طموحا لذلك لم يكتف بالبكالوريوس وإنما نال الماجستير والدكتوراه من القسم ذاته وبين سنتي 1999 و2002 . كان من الطلبة الجادين ، النشيطين ، المحبين لتخصصهم وهو التاريخ .
    محمد علي محمد تميم الجبوري ، وهذا هو اسمه الكامل ، من مواليد قضاء الحويجة بمحافظة كركوك سنة 1974 .كانت رسالته للماجستير بعنوان : "العلاقات السعودية – المصرية ( 1952-1967).اما اطروحته للدكتوراه فكان عنوانها : العلاقات الأمريكية – السعودية (1964-1975).وقد  تم نشرهما من قبل دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر والتوزيع . ومن كتبه الاخرى :

1- المعارضة لنظام الحكم في السعودية.
2- الصورة البنائية للمجتمع العراقي خلال نهاية الحكم العثماني وبداية تأسيس الحكومة الوطنية .
3- اتفاق الجمعة العظيمة ونهاية الصراع في ايرلند الشمالية.
4- مبادئ عامة في الدبلوماسية والبرتوكول .
5-مبادئ حقوق الانسان.
6- مبادئ النظم الديمقراطية وتطوراتها.
   ومن بحوثه المنشورة في المجلات الاكاديمية :

  *كركوك في سنوات الاحتلال البريطاني للعراق (1914-1920) مجلة جامعة كركوك.
    *كركوك في سنوات الانتداب البريطاني (1921-1932) مجلة جامعة كركوك.
*العلاقات الإيرانية التركية في القوقاز والتأثيرات الدولية- (منشور في المؤتمر الحادي عشر لوزارة الخارجية الإيرانية - طهران 2004)
*صراع الاجنحة في العائلة الحاكمة السعودية (مجلة جامعة تكريت)

*المعارضة السعودية : الواقع والمستقبل (بحث منشور – مركز الحوار والتقريب بين الشعوب فينا – جامعة فينا – النمسا)
*-مشكلة البريمي (1949 – 1974)(بحث منشور جامعة كركوك)
*-النظرية الأمنية الأمريكية في الخليج العربي بعد احتلال العراق . (بحث منشور – المؤتمر الدولي الخامس عشر     
    *  حول الأوضاع الأمنية في الخليج بعد احتلال العراق – طهران 2005)  
*الأحزاب السياسية في السعودية ( بحث منشور – جامعة تكريت )
     ابتدأ الدكتور محمد علي تميم حياته الاكاديمية تدريسيا في كلية القانون ، ثم في كلية التربية –جامعة كركوك . وتولى بعد سنة 2003 مناصب مهمة منها منصب مساعد رئيس جامعة كركوك 2003 ثم رئيسا للجامعة  وكالة  2004 . وقد زار جامعة كيل الالمانية سنة 2005 ومعهد دراسات الشرق في جامعة همبورغ .وتولى في جامعة كركوك مسؤولية رئاسة لجنة المناهج وأمانة مجلس الجامعة وهو عضو في جمعية  المؤرخين والاثاريين في العراق،وعضو اتحاد المؤرخين ألعرب وعضو رابطة التدريسيين الجامعيين  وقد انتخب عضوا في مجلس النواب العراقي في الدورة الأولى سنة 2005 وتولى عضوية مكتب العلاقات البرلمانية السورية – العراقية 2008. وعضوية الجمعية العراقية –الألمانية –ميونخ وعضوية لجنة النزاهة النيابية منذ _(2006 -2009).وعضوية  لجنة اعادة كتابة الدستور العراقي 2006. وعضوية  لجنة اعداد النظام الداخلي لمجلس النواب 2006. وعضوية  لجنة قانون الانتخابات والتفاوض حول وضع كركوك الدستوري والقانوني وعضوية مؤتمر المصالحة الذي عقد في هلسنكي 2008.كما  شارك في أكثر من عشرين مؤتمرا دوليا ونيابيا حول الدستور العراقي في مختلف انحاء العالم .وهو عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي عام (2009-2010) .وقد  انتخب عضوا في مجلس النواب العراقي في انتخابات 2010 وحصل على واحد من أعلى عشرة أشخاص حصلوا على أعلى الأصوات في العراق.وفي 21 كانون الاول –ديسمبر 2010 تم تعيينه وزيرا  للتربية في حكومة السيد نوري المالكي  الثانية
     في كتابه : "العلاقات السعودية –المصرية 1952-1967 " ،  يتناول حقبة  مهمة من حقب التاريخ العربي الحديث اتسمت بالصراع المصري-  السعودي،  والذي ابتدأ منذ قيام ثورة يوليو -تموز 1952 في مصر وانتهت بهزيمة حزيران في 1967 .وعبر اربعة فصول تناول فترات التباعد والتقارب بين مصر والسعودية والعلاقات بين مصر والسعودية على خلفية الصراع الداخلي في اليمن 1962-1967 . كما وقف عند تاريخ العلاقات والمواقف بينهما ازاء  قيام جامعة الدول العربية ، وحلف بغداد ، ومبدأ ايزنهاور ، والوحدة بين مصر وسوريا ،وقيام الجمهورية العربية المتحدة ، والاتحاد العربي -الهاشمي بين العراق والاردن ويقول بأنه في سنة   1967 دخل التاريخ العربي الحديث في "الحقبة السعودية " التي بدأت ملامح زوالها اليوم تظهر للعيان وفي الحقيقة ان هذا الكتاب  يكشف جوانب خطيرة وحساسة من التاريخ العربي الحديث وقد استطاع المؤلف ان يمسك بتلابيبها ، ويحسن عرضها للقارئ وبما يمكنه ان يصل الى نتائج حاسمة واستنتاجات مفيدة .اما في كتابه "العلاقات السعودية –الاميركية 1964-1975 " ، فيتناول العلاقات بينهما خلال السنوات 1964-1975 وذلك عبر فصول أربعة  تقف عند نشأة العلاقات بينهما وتطورها وركائزها واثر قرار بريطانيا الانسحاب من الخليج ومقدمات حرب تشرين  1973 والخلافات السعودية -الاميركية بعد فرض الحظر السعودي النفطي ، وقيام الولايات المتحدة بتحديث القوات المسلحة السعودية والمساعدات العسكرية  الاميركية للسعودية وتأثير ذلك في المنطقة .وكما هو معروف فأن العلاقات السعودية -الاميركية قد شهدت تطورا مهما منذ سنوات الحرب العالمية  الثانية على نحو خاص .والكتاب هذا  يستند  الى وثائق مهمة منشورة وغير منشورة فضلا عن الكتب والمذكرات الشخصية والصحف وفي الكتاب معلومات مهمة عن العلاقات النفطية والتسليحية وقد اعتمد المؤلف المنهج التاريخي في دراسة طبيعة وابعاد العلاقات السياسية بين السعودية والولايات المتحدة وركز على البعد الاستراتيجي في هذه العلاقات.
     وللدكتور محمد علي تميم ، كتاب فريد أعده عندما كان نائبا في مجلس النواب وقصد به اطلاع زملائه على الاساليب الدبلوماسية والاتيكيت والبروتوكول وقد نشر الكتاب لأول مرة بأسم الدائرة الاعلامية في مجلس النواب الا انني علمتُ بأن مؤلفه هو الدكتور محمد علي تميم وزير التربية الحالي استاذ التاريخ الحديث المساعد في جامعة كركوك .وقد اهداني -مشكورا - نسخة منه ..الكتاب قيم ومفيد يتألف من مباحث عدة تفيد السياسيين وأعضاء مجلس النواب والدبلوماسيين ومنها : الدبلوماسية وفن التفاوض ، وآداب اللياقة والمجاملة -الاتيكيت والسلوكيات وآداب الزيارات الرسمية والمآدب الرسمية وآداب التعارف والأسبقيات في الجلوس والأسبقيات في السلك الدبلوماسي وأشكال الموائد والاسبقية بين الوزراء والسلوكيات في المظهر وسلوكيات السفر ولياقة المظهر والمصافحة وما شاكل ذلك ..بورك مؤلف الكتاب ويقينا اننا اليوم ونحن نعيد بلاد بلدنا بحاجة لمثل هذه الكتب لأهميتها من الناحية العملية .
    أظهر الدكتور محمد علي تميم كفاءة عالية في كل المهام التي اضطلع بها تدريسيا ، ومسؤولا اكاديميا وإداريا عن جامعة ، ونائبا في مجلس النواب ووزيرا للتربية وقد كان في كل هذه المهام جادا ونشيطا وحريصا على خدمة وطنه العراق .وهو في منهجه التاريخي لايخرج عن اساسيات المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة من حيث الحرص على العودة الى الوثائق والمصادر الاصيلة وتحليلها دون الالتزام برؤية مسبقة وانما السعي بأتجاه اعتماد تعددية الاسباب والعوامل .عرفته يركب مركبا خشنا عندما يقتضي منه الوصول الى وثيقة او ابداء رأي شجاع أو السفر من اجل الحصول على معلومة معينة كما اشيد بوفائه لأساتذته وحبه لهم وحرصه على التواصل معهم حتى في احلك الظروف .

الفيلسوف العراقي مدني صالح يجيب عن سؤال ماجدوى الفلسفة ؟





  الفيلسوف العراقي مدني صالح يجيب عن سؤال ماجدوى الفلسفة ؟
بقلم : الاستاذ محمد فلحي
غادر هذه الدنيا الفانية، بصمت وكبرياء ، الأستاذ الجليل والفيلسوف والكاتب المبدع مدني صالح، بعد مكابدة طويلة، وحياة صعبة ، وبعد معاناة مع المرض، وبعد مرارة الشعور بالإهمال وقلة الوفاء، فضلاً عن بشاعة الموت، وسط غياب العقل والمنطق، واغتيال الحقيقة والحق، في زمن اللامعقول.
   فيلسوف الزمن المر، طوى الورقة الأخيرة، وكسر الأقلام، ونثر المحابر في وجوهنا، وأطلق ضحكته الساخرة الخافتة، ولم يقل كلمته الأخيرة، بعد أن وجد أن الكتابة قد فقدت معناها، وأن القراءة لم تعد من بين ملذات الموت المجاني على الطرقات!
     ليس عجيباً أن يموت الفيلسوف والناقد مدني صالح، بل من العجيب أن يظل مبدع مثله حياً طوال هذه السنين، وأن يتحمل كل ألوان العذاب والقهر والحرمان.. كيف يعيش ذلك القلب الرقيق، والعقل الحساس، وماذا يكتب قلمه المرهف، وسط طوفان الدم، حيث السيف يغتال القلم، في كل لحظة، وقد كان قلم مدني صالح أشد بأساً من السيف، في مواجهة الأدعياء والأغبياء، وما أكثرهم في هذا الزمن الرديء!؟
    تعود علاقتي بالفيلسوف والكاتب المبدع والناقد البارع مدني صالح، إلى نهاية السبعينيات، من القرن الماضي، وقد كنت من بين جيل من الشباب، يعيشون بدايات التفتح العقلي، وعنفوان تدفق الوعي، وشغف القراءة، وحب الأدب، كنا نقرأ كتابات مدني صالح في مجلة : (آفاق عربية) التي كان يرأس تحريرها الشاعر شفيق الكمالي، وبخاصة تلك المقالات  النقدية المتسلسلة التي كتبها مدني صالح بعنوان(هذا هو السياب) و(هذا هو البياتي)، ونطالع كتاباته الفلسفية العميقة عن ابن طفيل والغزالي وابن رشد وغيرهم، وقد كان ما يثير ذائقتنا الأدبية الغضة، في مقالات مدني صالح، تلك اللغة المتميزة، والمفردات المنحوتة بالمعاناة الصادقة، والملونة بالدهشة، وتلك الصور الطريفة، والانتقادات اللاذعة، والسخرية المريرة!
   لا أبالغ إن قلت إن من يقرأ كتابات مدني صالح، لابد أن يصاب بنوع من الإدمان الذي يجعله متشوقاً لقراءة المزيد منها، ولا بد أن يتعرف على أسلوبه المتميز، وطريقته الخاصة في تركيب الجمل، والمزج الفريد بين النقد الأدبي والمضمون الفلسفي والحس الصحفي، الذي يلتقط بذكاء شديد صوت الناس ويحوله إلى كلمات نابضة بالحياة، من بين الكثير من كتابات الآخرين السائدة الهزيلة، وقد استطاع بعبقريته الفذة أن يخاطب أجيال متعددة من المثقفين، ويفرض عليهم سطوة الشعور بالعشق والإعجاب، عبر الكلمة المبدعة الصادقة، وسط كم هائل من كتابات مناظريه أو حاسديه، التي تفوح من بينها روائح النفاق والتلفيق والكذب والدجل، حيث تتسابق الكثير من  الأقلام لمسح أحذية السلاطين والطغاة!
    تعرفت على مدني صالح من خلال القراءة الواعية، وقد جاءت الفرصة الثانية، التي جعلتني قريباً جداً منه، عندما كنت طالباً في قسم الإعلام في كلية الآداب،عام 1980 وكان من بين مواد المنهج الدراسي المقرر، موضوع مباديء الفلسفة، ومن حسن الحظ أن رئيس القسم(حينذاك) الدكتور سنان سعيد رحمه الله  قد اختار مدني صالح لتدريس هذه المادة، وفي نهاية أول محاضرة، وبعد أن سيطر علينا الأستاذ بلباقته الساحرة وأفكاره المدهشة، وقعت مشاكسة  من جانبي لاستفزازه بسؤال مثير: ما جدوى الفلسفة يا أستاذنا الجليل وسط عالم لا يحكمه العقل، ومجتمع لا يعمل وفق المنطق؟!
   التقط مغزى السؤال بعبقريته المعروفة، وراح يحدق في وجهي قليلاً، ثم قال: يأتيك الجواب في المحاضرة المقبلة.. وغادر القاعة، ليتركني وزملائي في حالة من الذهول والتعجب والانتظار!
  بعد مرور أسبوع طويل، وكانت الحرب العراقية- الإيرانية قد اندلعت، لتدمر، طوال عقد من الزمن، أحلام جيلنا وتطلعاته ومواهبه، كنا نجلس، بلا رغبة، في قاعة الدرس، نترقب وصول أستاذنا الفيلسوف، لعله يجيب عن بعض تساؤلاتنا الأكثر مرارة، وسرعان ما أقبل علينا بهيئته المتواضعة، حيث كان يرتدي دائما سترة من قماش القطيفة الخضراء، وسروال بني اللون وقميص بدون ربطة عنق، ويتمايل في مشيته مثل مالك الحزين،مكسور الجناح!
    دخل القاعة، وأقبل نحوي مباشرة، وأمسك بيدي برقّة، وسحبني خارج القاعة، بعد أن استأذن من بقية الطلبة، وراح يتقدمني قليلاً في الممر الضيق، ثم خرجنا معاً إلى الرواق الخارجي، متجهين بصمت نحو بوابة الكلية، وعبرنا البوابة إلى الشارع الفرعي، ثم وصلنا إلى مرآب السيارت القريب، وكانت هناك سيارة مرسيدس خضراء اللون متوقفة عند الباب، يقف وراءها طابور طويل من السيارات، وسط ضجيج الأبواق وتذمر السائقين، طلب مني الركوب إلى جانبه، في تلك السيارة، التي تحركت إلى داخل موقف السيارات، وتوقفت في المكان المناسب، وعندما غادرنا الموقف، راجعين إلى الكلية، كانت الضجة قد انتهت وتلاشى الازدحام المروري!
    لم يتحدث معي في رحلة الذهاب والإياب، وعندما وصلنا إلى القاعة الدراسية، كان الزملاء يترقبون تفسيراً، فطلب مني أن أروي لهم ما شاهدت، عند المرآب، وعندما انتهيت من الحديث، راح يعلق على الحكاية بقوله: عندما أوقفت سيارتي في المكان غير المناسب، فقد خالفت إحدى قواعد النظام المروري، وهذه المخالفة البسيطة أدت إلى الضجيج والازدحام والفوضى، وهذا مثال فقط، لإن حياة البشر تنظمها العديد من القواعد والأنظمة والأخلاقيات والقوانين، ومن يخالفها لابد أن يصطدم مع مصالح وحريات الآخرين..ومن ثم لا يمكن للحياة أن تستمر من دون نظام دقيق.. وأضاف: إن الفلسفة تُعنى باستخدام المنطق العقلي في تفسير نظام الحياة واستنباط غاياته وأهدافه، ومحاولة وضع القواعد المناسبة لاستمرار الحياة وتطورها.. وهذا هو الجواب على سؤالك حول جدوى الفلسفة!
    لم يتجرأ أحد من الطلبة على الغياب من محاضرات الفلسفة، في ذلك الفصل الدراسي، وقد ربطتنا، بعد ذلك، مع أستاذنا مدني صالح علاقات صداقة، وكان يتابع ما ننشر من قصص وقصائد ومقالات، وينقدها ويقومها، وكنا نحرص على قراءة ما يكتب، في صحيفة الجمهورية ومجلة الف باء...لم يحصل على شهادة الدكتوراه، من بريطانيا، رغم تقديمه لإطروحته الفلسفية، بسبب احتجاجه على عنصرية لجنة المناقشة، ورفضه للمنهج الغربي المنحاز ضد العرب والمسلمين.. وظل مكتفيا بشهادة الماجستير، حيث ترقى لمرتبة الأستاذية، بعد أن نشر الكثير من الكتب والبحوث، وأشرف على عشرات الأطروحات والرسائل الجامعية، ولم يغادر العراق، للعمل أو الهجرة، رغم قسوة الظروف، وصعوبة العيش، وأضطر في أواخر أيام شيخوخته، إلى بيع بيته وأثاثه وسيارته وكتبه، لـوفير لقمة الخبز لعائلته، ولكي يتجنب مذلة السؤال أو الوقوف مستجدياً في أبواب الحكام، فظل شامخاً زاهداً طاهراً!
    يستحق أن يوصف المرحوم الفيلسوف والناقد مدني صالح بالمبدع العراقي الوطني الشريف ... كان مدني يرفض أن يلقب ب(الهيتي) ويأنف من هذه التسميات والألقاب، التي تكرس سياسة التمييز وتزيد الفرقة وتثير الضغينة، وكان يسخر من الذين يتعكزون على ألقابهم ومناطقهم،... لم يكن مدني شرقياً ولا غربياً، ولم يكن سنياً ولا شيعياً، ولم يكن قومياً ولا شيوعياً، ولم يكن ملحداً ولا دينياً، كان فقط إنساناً مفكراً، ملتزماً بالدفاع عن كرامة الإنسان وحريته، وقد رسم بقلمه المبدع وسلوكه الراقي، خارطة العراق الكبير، وكان عقله الفلسفي يجعل من نظرته للحياة ذات أبعاد إنسانية واسعة، وكانت ثقافته الرصينة تجعله منحازاً للمبدعين والشرفاء، وكان يرعى الموهوبين من طلبته، ويحترم الأذكياء.. فسلام عليك يا مدني، يوم ولدت ويوم أبدعت ويوم رفضت الظلم، ويوم غادرت، غاضباً أسفاً، ويوم تُبعث حيّأً.
 سلام لك من تلميذ، تشرف باغتراف بعض فيض مواهبك، ونهل من عذب أفكارك، وقد هزته مشاعر الحزن  والوفاء، في يوم فراقك.. ألف سلام عليك يا أستاذي الجليل، أيها الإنسان النبيل!
·      *مقتبسة  عن  مركز النور الالكتروني-بتصرف  -


الدكتور هاشم الوتري ..ابو الاطباء 1893-1961

 الدكتور هاشم الوتري ..ابو الاطباء 
شكرا لصديقي الاستاذ عباس الكاظم لانه ذكرني بأبو الاطباء العراقيين المعاصرين الاستاذ الدكتور هاشم الوتري وبقصيدة الجواهري عنه والتي تذكرنا بظروف تشبه ظروفنا اليوم والدكتور الوتري ولد في بغداد سنة 1893، وتخرج في كلية الطب / استانبول في كانون الاول سنة 1918 بقي فيها طبيبا في الجيش العثماني، وعند انتهاء الحرب العالمية الاولى في ايلول سنة 1918 التحق بالحكومة الحجازية في مكة وعين رئيسا مسؤولا عن الخدمات الطبية للفرقة الطبية .وبعد ذلك عاد الى بغداد وعين طبيبا في الجيش العراقي ويرجع الفضل له في تأسيس اول فرع للامراض العصبية في العراق.كان له دور فاعل في بناء الكيان الصحي في الدولة العراقية الحديثة وفي تأسيس كلية الطب في العراق .. الوتري اصبح عميدا للكلية الطبية الملكية، وقدم استقالته اثناء حوادث 1948 السياسية بسبب الاعتداء على الحرم الجامعي
وقد ذكره شاعرنا الجواهري في الحفل التكريمي الذي اقيم له بمناسبة انتخابه عضوا في الجمعية الطبية البريطانية عام 1949:

ايهٍ " عميدَ الدار " ! شكوى صاحبٍ طفَحَتْ لواعجُهُ فناجى صاحبا
خُبِّرْتُ أنَّكَ لستَ تبرحُ سائلاً عنّي ، تُناشدُ ذاهباً ، أو آيِبا
وتقولُ كيفَ يَظَلُّ " نجم " ساطعٌ ملءُ العيونِ ، عن المحافل غائبا
الآنَ أُنبيكَ اليقينَ كما جلا وضَحُ " الصَّباح " عن العيون غياهبا
فلقد سَكَتُّ مخاطِباً إذ لم أجِدْ مَن يستحقُ صدى الشكاةِ مُخاطَباً
أُنبيكَ عن شرِّ الطّغامِ مَفاجراً ومَفاخراً ، ومساعياً ومكاسبا
الشَّاربينَ دمَ الشَّبابِ لأنَّهُ لو نالَ من دَمِهِمْ لكانَ الشَّاربا
والحاقدينَ على البلادِ لأنَّها حقَرَتْهم حَقْرَ السَّليبِ السَّالبا
كتب الوتري كتابه الشهير : تاريخ الطب في العراق" ويُعد مرجعا رئيسا اطلق عليه ُمعاصروه لقب شيخ الاطباء لمواقفه العلمية ، وكونه استاذا لاغلب الشخصيات الطبية التي برزت من بعده ..توفي رحمه الله في الثامن عشر من كانون الثاني سنة 1961.

الشيخ أمجد الزهاوي 1882-1967

الشيخ أمجد الزهاوي  1882-1967 

الشيخ أمجد الزهاوي رحمه الله 1882-1967 ..شيخ علماء العراق . تخرج في كلية الحقوق ، ومعهد القضاء العالي بإستانبول عام 1906م. اشتغل قاضيا في الموصل، ثم نقل إلى بغداد.أسهم سنة 1960 في تأسيس الحزب الاسلامي .عمل استاذا في كلية الحقوق ببغداد . من كتبه : " الوصايا والفرائض " .كان معتدلا  ووسطيا .. أحب دينه ووطنه وامته . كتب عنه احد طلبتنا في جامعة الموصل رسالة ماجستير .يعد من مؤسسي:" رابطة العالم الإسلامي" في مكة .كتب عنه كثيرون منهم الشيخ كاظم المشايخي وكتابه بعنوان : "(الشيخ أمجد بن محمد سعيد الزهاوي - عالِم العالم الإسلامي))،مطبعة أنوار دجلة ببغداد . من اساتذته الاستاذ محمود شكري الالوسي وله تلاميذ كثيرون .كان من الدعاة المخلصين . رحم الله الزهاوي الكبير

المؤرخ التركي الكبير البر اورتايلي İlber Ortaylı


المؤرخ التركي الكبير البر اورتايلي İlber Ortaylı


ترجمة: قحطان قره باش

ولد المؤرخ التركي الكبير البر اورتايلي سنة 1947 في استراليا من عائلة تنتسب الى تتار القرم. درس الابتدائية والمتوسطة في اسطنبول وانقرة, وفي سنة 1965 تخرج من اعدادية اتاتورك , في سنة 1968 تمكن من اكمال قسم التاريخ في كلية اللغات والتاريخ في جامعة انقرة.درس الماجستير في جامعة شيكاغو, ودرس الدكتوراة في كلية العلوم السياسية جامعة انقرة وكانت عنوان اطروحته" الحكومات المحلية بعد التنظيمات"  سنة 1978.

وبعد ذلك قدم بحثا تحت عنوان :" النفوذ الالماني في الامبراطورية العثمانية " ،  لكي ينال لقب أستاذ مساعد سنة 1979. وتكمن من ان ينال لقب البروفيسور (استاذ ) سنة 1989.

درًس البروفيسور البر اورتايلي كاستاذ زائر  في جامعات فيينا, برلين, باريس, برنستون, روما, ميونيخ, ستراسبورغ, صوفيا, كامبريدج, اكسفورد وجامعة تونس. وأسهم في الكثير من  المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية (السمنارات ).

شغل الاستاذ البر منصب رئيس قسم التاريخ الاداري في كلية العلوم السياسية بين عامي 1989-2002. وانتقل بعد ذلك الى جامعة غلطة سراي . وبعد سنتين من انتقاله الى الجامعة المذكورة انتقل الى جامعة بلكنت.

البر اورتايلي  عضو في مجلس ادارة اللجنة الدولية للدراسات العثمانية وعضو في جمعية ارانولوجي الاوربية.


من مؤلفات البر اورتايلي:

1. الحكومات المحلية بعد التنظيمات (1974)
2. تطور البلدية في تركيا (1978)
3. تاريخ الادارة في تركيا (1979)
4. الدولة العثمانية  (1980)
5. من التقاليد الى المستقبل (1982)
6. اطول مئة سنة للامبراطورية ( 1983)
7. تقاليد الحكومات المحلية من التنظيمات الى الجمهورية (1985)
8. صفحات من اسطنبول (1986)
9. دراسات عن التحول العثماني (باللغة الانكليزية) ( 1994)
10. القاضي : رجل الادارة والحقوق في الدولة العثمانية (1994)
11. المدخل الى التاريخ الاداري في تركيا (1996)
12. هيكل العائلة العثماني( 2000)
13. رحلة الى حدود التاريخ (2001)
14. التغييرات الاقتصادية والاجتماعية في الامبراطورية العثمانية (2002)
15. من الميراث العثماني الى جمهورية تركيا (مع مؤلف اخر) (2002)
16. السلام العثماني (2002)
17. المدارس التركية : جسر السلام المفتوحة الى العالم (2005)
18. اكتشاف العثمانيين من جديد (2006)

الجمعة، 22 يونيو 2012

رحيل الكاتب والمفكر المصري انور عبد الملك

رحيل الكاتب والمفكر المصري انور عبد الملك
رحل الكاتب والمفكر المصري المعروف الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك عن 88 عاما - 1924-2012 حزيران -يونيو 2012  ...من كتبه التي نالت شهرة كبيرة كتاب : "المجتمع المصري والجيش" ، وكتاب "دراسات في الثقافة الوطنية" و كتاب " الجيش والحركة الوطنية" وكتاب " الفكر العربي في معركة النهضة" 
و"نهضة مصر" و"ريح الشرق" و"مدخل الى الفلسفة " و"تغيير العالم" و"الصين في عيون المصريين" و"المواطنة هي الحل" .
..
 ولد  أنور عبد الملك في القاهرة في  تشرين الاول -أكتوبر 1924 ودرس الفلسفة في جامعة عين شمس ثم نال الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة السوربون في باريس وعمل في المركز القومي للبحوث بمصر كما كان محاضرًا زائرًا في عدة جامعات عربية وأجنبية .فضلا عن عضويته في  عدة هيئات وجمعيات علمية وأكاديمية عربية ودوليةكرم أكثر من مرة .
ونال  الميدالية الذهبية من أكاديمية ناصر العسكرية سنة 1976 وجائزة الصداقة الفرنسية العربية سنة  1970 كما فاز سنة  1996 بجائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية التي تعد من  أرفع الجوائز المصرية . كان كاتبا تقدميا يساريا أحب وطنه وأخلص له .رحم الله فقيدنا انور عبد الملك .(ابراهيم خليل العلاف ) .

الخميس، 21 يونيو 2012

تكريم الأستاذ الدكتور صباح المرزوك


تكريم  الأستاذ الدكتور صباح المرزوك

ٌكرم  الاستاذ الدكتور صباح نوري المرزوك أستاذ مادة الأدب العربي في قسم اللغة العربية بكلية التربية الأساسية في جامعة بابل بكتاب شكر وتقدير مقدم من قبل وزير الثقافة الدكتور سعدون الدليمي تثمينا للجهود القيمة والمثمرة التي بذلها في اصدار كتابه الذي حمل عنوان " معجم المؤلفين والكتاب العراقيين" بعدة مجلدات . 
 واوضح الدكتور صباح   المرزوك ان هذا الكتاب هو جهد عمل لاكثر من ثلاثين عاما باستخدام اسلوب البطاقات المعروفة في علم الفهرسة حيث ضم حصر أسماء وعناوين أكثر من عشرين ألف كتاب لثمانية ألاف مؤلف عراقي تم طباعتها خلال المدة من عام 1970 حتى نهاية القرن العشرين سنة 2000 . مضيفا ان الكتاب تم طباعته في مطبعة الارشاد في بغداد ضمن مطبوعات مؤسسة ( بيت الحكمة ) والتي تعد من المؤسسات العلمية المرتبطة بمكتب السيد رئيس الوزراء ضمن منشورات قسم الدراسات التاريخية حيث تم ترتيب مفردات الكتاب وفق الحروف الهجائية لأوائل أسماء المؤلفين الذي جاء ذكرهم في المعجم وذكر المؤلفات التي قاموا بتاليفها واسم المطبعة وتاريخ الطبع وعدد صفحات كل كتاب فضلا عن تقديم قائمة للمقالات العلمية المحكمة المنشورة في مئة وعشر مجلات عراقية وعربية وعالمية ويشار الى اللغة التي تم الكتابة بها وهي اللغة العربية واللغات الشرقية والاوربية . مشيرا إلى انه تم تقسيم الكتاب الى ثمانية اجزاء يضم كل جزء من هذه الاجزاء مجموعة من احرف الهجاء لاسماء المؤلفين الذين ورد ذكرهم في هذا المعجم موضحا ان اغلب المؤلفين هم من المثقفين والاساتذة الجامعيين والمحامين والاطباء والمهندسين والزراعيين ورجال الدين والشعراء والادباء واصحاب المهن المختلفة في عموم القطر مؤكدا ان هذا الكتاب يعطي فكرة واضحة للجهد العراقي الخلاق في شتى مناحي الحياة وافاق التذكير العلمي وقيمة العقل العراقي وتاثير الحضارات فيه لان العراق بلد الحضارات وهو الذي علم العالم الحرف والكتابة . ومن الجدير بالذكر ان الدكتور صباح المرزوك قد اصدر( 32) كتابا في تخصصه الأدبي وحول مدينة الحلة والدراسات الفولكلورية
*موقع جامعة بابل

عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في شارع النجفي في الموصل

                                                      عبد الفتاح الشريفي وابراهيم خليل العلاف عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في ...