السبت، 18 يوليو 2026

الرحالة العربي -اللبناني- الامريكي أمين الريحاني (1876-1940) في بغداد


 الرحالة العربي -اللبناني- الامريكي أمين الريحاني (1876-1940) في بغداد

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
وامين الريحاني 1876-1940 كاتب واديب ورحالة لديه كتب ومؤلفات منها كتابه الشهير (قلب العراق) .قام برحلات كثيرة الى عدد من البلدان العربية ، ودون ما رآه وسمعه في كتب .لبناني في المهجر كان يحمل الجنسية الامريكية وكانت له آراء عروبية قومية ، وقد حظي بتقدير واحترام حكام الاقطار العربية التي زارها واهم ما كتبه في رحلاته هو تصويره للحياة العامة في المدن التي زارها .
أمين الريحاني يعتبر من رواد النهضة العربية الحديثة ، ومن رموز وشخصيات أدب المهجر.لقبه النقّاد بفيلسوف الفريكة ، نسبةً إلى مسقط رأسه في لبنان، واشتهر بدورِهِ الرائد كجسرٍ ثقافي يربط بين الشرق والغرب.وُلد في بلدة الفريكة بجبل لبنان سنة 1876. هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية (نيويورك) سنة 1888.تعلم اللغة الإنجليزية بنفسه وتعمق في دراسة الأدب الغربي والفلسفة.حصل على الجنسية الأمريكية سنة 1901. توفي في لبنان سنة 1940 إثر حادث دراجة هوائية.ألّف ونشر كتباً وروايات ومقالات باللغتين العربية والإنكليزية. طاف في الوطن العربي والتقى بملوكه وقادته (مثل الملك فيصل الاول و الملك عبد العزيز آل سعود) ووثّق تلك المرحلة التاريخية : كان ناشطاً سياسياً بارزاً دعا إلى القومية العربية، والاستقلال، والتسامح الديني.أشهر مؤلفاته كتابه الموسوم ب ( الريحانيات ) وهو مجموعة مقالات فكرية وفلسفية .وله رواية خالد (أول رواية يكتبها عربي باللغة الإنكليزية). وله ملوك العرب (كتاب تاريخي يوثق رحلاته ولقاءاته مع القادة العرب ).( تاريخ نجد الحديث) وقلب العراق .
الدكتور حسني محمد حسين كتب مقالة بعنوان ( الريحاني ورحلاته) في مجلة (الفيصل) السعودية عدد تموز -يوليو سنة 1979 تحدث فيها عن رحلاته ومنها رحلته الى العراق.
وسأحاول تلخيص ما ورد عن العراق في رحلات امين الريحاني . ومما ورد في المقال ان امين الريحاني كان يجلس في سوق السراي اي سوق الكتب والمطابع والمكتبات في بغداد ويراقب الناس .كتب عن البسة الرأس عند البغدادية ..العقال واليشماغ والغترة -الكوفية والسيدارة والزبون والملابس الغربية -السترة والبنطلون والجراوية والفينة .
كتب عن النساء العاملات حمالات اللبن ، وحمالات الحطب واللاتي يحملن اطفالهن على اكتافهن ..وجوه صفراء ووجوه سمراء ووجه عدسته اللاقطة الى كل من يجول في الشارع .. من صوره صورة بائع بزر البطيخ المملح ويمضي ليعرض موكب الناس في شارع المأمون او شارع المتنبي ويكتب عن شقاوات بغداد ويكتب عن الادب والثقافة والتوجهات السياسية .
المرحوم الاستاذ خالد القشطيني وهو كاتب ، وصحفي عراقي كتب في جريدة (الشرق الاوسط ) اللندنية مقالة عن امين الريحاني في بغداد ( عدد 15 يونيو -حزيران 2019) قال فيها :"بزغ في العشرينات من القرن الماضي الأديب الشهير أمين الريحاني. كان رائداً من رواد القومية والوحدة العربية. زار سائر بلدان الشرق الأوسط وكتب مذكراته عن مشاهداته في كتابه الشهير ( ملوك العرب) . دعاه الملك فيصل الأول ملك العراق 1921-1933 لزيارة العراق فلبى الدعوة وقصد بغداد سنة 1922. بالطبع أقيمت له حفلات عديدة في تكريمه، ولكن حفلاً خاصاً أحدث ضجة كبيرة عندما أقام ( المعهد العلمي) وليمة كبرى حضرها الملك نفسه.
خُلدت تلك الحفلة بسبب القصيدة التي ألقاها الشاعر الكبير معروف عبد الغني الرصافي(توفي سنة 1945) . استهلها بالترحيب بالضيف:
إن العراق بعرضه وبطوله
وبرافديه وباسقات نخيله
يهتز مفتخراً بمقدم ضيفه
ويبش مبتسماً بوجه نزيله
ولكن الشاعر سرعان ما انتقل إلى نغمة خطيرة عندما وجّه كلامه للضيف وقال:
أأمين جئتَ الى العراق لكي ترى
ما فيه من غرر العلى وحجوله
عفواً فذاك النجم أصبح آفلاً
والقوم محتربون بعد أفوله
أأمين لا تغضب عليَّ فإنني
لا أدعي شيئاً بغير دليله
من أين يرجى للعراق تقدم
وسبيل ممتلكيه غير سبيله
لا خير في وطن يكون السيف
عند جبانه والمال عند بخيله
والرأي عند طريده..
والعلم عند غريبه.. والحكم عند دخيله
وهنا يقصد بالدخيل الانكليز مع ان عدد من المغرضين فسرها على انه يقصد الملكفيصل رحمه الله ولكن الامر في الحقيقة لم يكن كذلك .
رحم الله امين الريحاني ، ورحم الله معروف الرصافي ، ورحم الله خالد القشطيني فتلك ايام كانت لها حساسياتها ومشاكلها وخير من كان يعبر عنها هم الشعراء .
*صورة الريحاني بالملابس الافرنجية والملابس العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرحالة العربي -اللبناني- الامريكي أمين الريحاني (1876-1940) في بغداد

  الرحالة العربي -اللبناني- الامريكي أمين الريحاني (1876-1940) في بغداد ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل...