الخميس، 9 أغسطس 2018

هاني هاني .. قديس المسرح العراقي












هاني هاني .. قديس المسرح العراقي
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
في العدد الصادر يوم 3 شباط سنة 2002 ،كتبتُ مقالة عن هاني هاني ..وذلك ضمن مقالات متسلسلة كنتُ أنشرها في جريدة الحدباء (الموصلية ) بعنوان : "التاريخ في صورة " .
وحسب علمي لم يكتب عن هذا الرجل المسرحي انذاك شيئا إلا الأسطر الخمسة التي كتبها المرحوم الأستاذ الدكتور عمر الطالب في موسوعته : "موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين " وقال فيها بالنص : " هاني هاني نبتة موصلية، تبرعمت، ونمت ، وأعطت ثمارها فناً مسرحياً ناضجاً ، وإبداعاً تمثيلياً رائعاً خلدتها أدوار وأعمال درامية مسرحية سواء في التمثيل أو الإخراج" . والفنان هاني لم ُيعطِ كل ما عنده..فلقد كان يدخر طاقات للقادمات من الأيام..فهو عندما توفي في حادث سير كان ما يزال في عمر الشباب و العطاء لكنه القدر..وآه من القدر حينما يرسم..وحينما يخطط وحينما ينفذ.
.لقد جاء هاني هاني إلى بلدته الحبيبة الموصل ، ُيعزي صديق طفولته ماهر الصراف بوفاة والدته..وفي مجلس العزاء ذلك استذكر مسيرته الفنية أمام الجالسين وتمنى لو أن موته يحدث فوق خشبة المسرح.. وكان ذلك في الخامس من شباط 1993..وفي السادس منه كانت وفاته المأساوية..هل ذكر الموت لأن حدساً داخلياً أوحى له بذلك فنطق..؟؟أم أنه مجرد توارد خواطر" .
نال جوائز عديدة وكبيرة عن اعماله التي قدمها والتي خلدته ومن الطريف ان اقول انه كان يلقب بـ (قديس المسرح العراقي) وهو كما هو معروف زوج الفنانة القديرة زهرة الربيعي وله منها ثلاث اولاد .
أخرج هاني هاني للمسرح العراقي العديد من المسرحيات ومنها مسرحية ) قصة حب معاصرة ) والتي مثلت المسرح العراقي في مهرجان قرطاج بتونس سنة 1991 .
وهاني هاني ايضا يُعتبر من المخرجين العراقيين الذين أرسوا قواعد وتقاليد عريقة في المسرح العراقي المعاصر الذي وصل إلى ما وصل إليه من شعبية عريضة على الساحة العربية.
ولد هاني هاني في الموصل سنة 1943 وهاني هاني اسمه الفني لكن اسمه الحقيقي هو هاني محمد محمد حسين ، وقد عرفته من خلال شقيقه الذي كان معي معلما في مدرسة الشورة الابتدائية عندما كنت أعمل مديرا لمتوسطة فتح في الشورة سنة 1969 .
أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في الموصل، ودخل قسم المسرح في كلية الفنون الجميلة ببغداد سنة 1964 وتخرج سنة 1968 .
بعد تخرجه عين في وزارة الشباب . كما كان يعمل في الوقت نفسه مخرجا إذاعيا في اذاعة ( صوت الجماهير ) وبعد ذلك انضم مع جمع من الفنانين الكبار إلى الفرقة القومية للتمثيل التابعة إلى دائرة السينما والمسرح سنة 1970 وبدأ منذ ذاك العام التمثيل والإخراج. عمل مع الفرقة القومية للتمثيل وهناك أخرج مسرحية : (انا لااستطيع تصور الغير ) لتنسي وليامز، ومسرحية ( مسافر ليل ) لصلاح عبد الصبور .
قدم أعمالا كثيرة منها إخراجه لمسرحيات مهمة من قبيل (أنشودة العمل ( و ( أنا لا أستطيع تصور الغد( و( ألف أمنية وأمنية( و ( الناس والحجارة ) و ( حكاية من الخندق الخلفي ) و( قصة حب معاصرة ) و( البيك والسائق ) مع الفنان محسن العزاوي والفنان خليل الرفاعي والفنان غازي الكناني وكانت المسرحية من اخراج ابراهيم جلال .
وفي مجال السينما مثل في فيلم ( يوم آخر) للمخرج الاستاذ صاحب حداد ، وفي فيلم ( مسافر ليل) وفي ( فتى الصحراء ) وفيلم ( القناص ( للاستاذ فيصل الياسري وفيلم ( المسألة الكبرى) اخراج الاستاذ محمد شكري جميل وأيضا مثل في فيلم القادسية اخراج صلاح أبو سيف وأخذ أدواره في الدراما التلفزيونية ومنها أعمال بدوية كثيرة خاصة وانه كان يحسن ركوب الخيل .
ومن اعماله الروائية التي مثل فيها ( الأماني الضالة ) و(جرف الملح ) و( المتمردون) .
لقد حظيت مسرحياته بإعجاب النقاد ، والجمهور كما عرضت في مهرجانات مسرحية دولية كمهرجان قرطاج وحصلت على جوائز دولية مهمة .ويمكننا في هذا الصدد، أن نشير إلى مانالته مسرحية : "قصة حب معاصرة "التي ألفها فلاح شاكر من نجاح كبير وتقييم عظيم .
حاز على الكثير من الجوائز منها جائزة أفضل مخرج في مهرجان قرطاج سنة 1991 عن عمله ( قصة حب معاصرة) تأليف الاستاذ فلاح شاكر وتمثيل جواد الشكرجي وسهير اياد وموسيقى الموسيقار نصير شمه و سرعان ما اصبح اسم هاني هاني اسما عربيا بارز واصبح يشار اليه بالبنان كأفضل المخرجين العراقيين
وفي اليوم 26 من شباط سنة 1993 توفى المخرج العراقي المرحوم هاني هاني في حادث سير على طريق الموصل – بغداد فخسر المسرح العراقي واحدا من ابرز رموزه .
كتب عنه الأستاذ كريم رشيد في جريدة القادسية (4 آذار 1993 ) مقالة مؤثرة بعنوان : " هاني هاني إلى أين أنت ذاهب ؟ " تضمنت رثاء حارا ومما جاء فيها : "أغلق باب القاعة وعد ..غير مسموح ل كان تخرج ..فالذين يغادرون القاعة لاحق لهم بالعودة ..فإلى أين تمضي تاركا مسرحك ..مرسمك ..مغارة أحلامك وعذاباتك ..أغلق باب القاعة وعد ، فالعرض مستمر ... " .لكن هاني هاني ، ذهب وبقيت ذكراه وإذا كان الستار قد أُسدل على مسرحية حياته الحقيقية المتعبة المليئة بالإمراض والماسي والخوف والهموم، فان صورته ، وسيرته ، وأعماله المسرحية لاتزال ماثلة أمام أصدقاءه ومحبيه وجمهوره .
رحم الله هاني هاني وجزاه خيرا على ماقدم فقد كان ممثلا بارعا ومخرجا متمكنا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق