الأحد، 11 مايو 2014

نظرة في مستقبل العلاقات العراقية –التركية بقلم : أ.د.إبراهيم خليل العلاف

                        نظرة في مستقبل العلاقات العراقية –التركية

بقلم : أ.د.إبراهيم خليل العلاف 

استاذ متمرس -جامعة الموصل 


    منذ نشأته في سنة 1985، ومركز الدراسات الإقليمية (التركية سابقا) قد أخذ على عاتقه تقديم دراسات وبحوث في موضوع نشأة وتطور العلاقات العراقية – التركية ، واقتراح الحلول من خلال توصيات الندوات والمؤتمرات التي عقدها المركز طيلة أل( 27) سنة الماضية لتطوير العلاقات مع تركيا وتشبيكها أمنيا وعسكريا واقتصاديا وثقافة وإعلاما منطلقا من"  ثوابت الجغرافية " و" حقائق التاريخ " التي تفرضها حقوق الجيرة ، والمصالح المشتركة فضلا عن ارتباط البلدين بروابط الإسلام  ،والتاريخ المشترك ، والوشائج الإنسانية التي تربط الشعبين العراقي والتركي.
    وكان من الطبيعي، والعلاقات في التاريخ المعاصر،تبتدئ بسنوات ما بعد الحرب العالمية الأولى 1914-1918 ،أن تشوب هذه العلاقات الكثير من العراقيل والصعوبات لاسيما اثر مطالبة الأتراك بعد تشكيل دولتهم الحديثة في أعقاب الحرب العالمية الأولى بولاية الموصل (الموصل ،كركوك ، أربيل ، السليمانية ) ، وانتهاء هذه المشكلة التي عرفت ب(مشكلة الموصل) بصيرورة ولاية الموصل جزءا من العراق أثر قرار عصبة الأمم المتحدة سنة 1926 وتوقيع الاتفاقية العراقية – التركية .
     ومنذئذ سارت العلاقات في طريق طبيعي ، وتوجت العلاقات سنة 1946 باتفاقية الصداقة العراقية – التركية ، ثم كان حلف بغداد 1955 رابطا بين العراق وتركيا . واثر قيام ثورة 14 تموز 1958، شهدت العلاقات بين العراق وتركيا بعضا من المشاكل وامتد الأمر حتى الستينات من القرن الماضي ، وخلال عهد الرئيس عبد الرحمن عارف 1966-1968 تحسنت العلاقات وتشعبت وأخذت أبعادا سياسية ، واقتصادية ، وثقافية .
    وبعد سنة 1968 تراوحت العلاقات العراقية – التركية بين السلب والإيجاب ،وكانت ميادين الخلاف بين البلدين متركزة في قضايا عديدة منها قضية المياه ، وقضية الحدود ،  وقضية التركمان ،وقضية تواجد عناصر من حزب العمال الكردستاني التركي على الأراضي العراقية وما نجم عن ذلك من مشاكل ..وبالرغم من توقيع بعض الاتفاقيات ومنها اتفاقية المطاردة الحثيثة سنة 1984 إلا أن العلاقات كانت تتدهور إلى حد القطيعة مع أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل خلال الحرب العراقية – الإيرانية إلى 3 مليارات دولار .
     وبعد التغيير الذي حصل في العراق سنة 2003 ، كنا نأمل في أن تقطع العلاقات العراقية – التركية خطوات حثيثة في التعاون الاستراتيجي وقد تحقق شيء من هذا عندما أسس المجلس  الأعلى لمجلس التعاون العراقي – التركي إلا أن طبيعة الأحداث التي باتت تشهدها منطقتنا ومنها حركات التغيير العربية وتباين المواقف منها ، سرعان ما انعكست على مستقبل العلاقات العراقية – التركية . وكانت أحداث تلعفر والسليمانية  ، وقضية تقليل حصة العراق من مياه دجلة والفرات،  والتدخلات العسكرية التركية في شمال العراق بحجة مطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني التركي ، وزيارة وزير الخارجية التركية الدكتور أحمد داؤد أوغلو  لكركوك وقضية الهاشمي ، كافية لخلق التوتر وإثارة الحساسيات بين البلدين..
    ونعود فنقول إن اعتماد مبدأ الحوار ، والتأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية ، واحترام خيارات كل بلد ، كل هذه كفيلة بحل الإشكاليات ، وقديما قالوا "إن ألف يوم من المفاوضات خير من يوم واحد من الحرب "..إن الخلافات بين الدول لا بد وان تحل بالتفاهم ، والحوار ، والكلمة الطيبة .

   فبيننا وبين جارتنا ألف وشيجة ووشيجة والايجابيات في العلاقات أكثر كثيرا من السلبيات.. وعلى الايجابيات نستطيع البناء لخلق قواعد للتعاون المشترك بين البلدين .دعوة مخلصة لان نقف جميعا ونصفق لكل من يعمل على إعادة اللحمة إلى العلاقات بين العراق وتركيا وحل اشكالياتها وفق مبادئ حق الجيرة والمصالح المشتركة  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ديوان محمد وجدي الشربتي 1907-1989 ..............جمع وتحقيق وتقديم الدكتور فارس الرحاوي بقلم : ا.د.ابراهيم خليل العلاف

  ديوان محمد وجدي الشربتي 1907-1989 ..............جمع وتحقيق وتقديم الدكتور فارس الرحاوي ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتم...