الأحد، 7 يونيو 2015

ذكريات الاستاذ سامي مهدي عن الشاعر المصري المرحوم محمد عفيفي مطر




ذكريات الاستاذ سامي مهدي عن الشاعر المصري المرحوم محمد عفيفي مطر

لِندَعْ ما تبقّى لنا في قواريرِنا من هواءْ
ولنَطِرْ كالطيورِ إذا فتحتْ بابَها للطيورِ السماءْ
وليكنْ كلُّ شيءٍ كما هو في سرّهِ
وكما كانَ يعرفُه أهلُنا الفقراءْ
فلهمْ فيهِ حكمتُهم
ولنا فيهِ ما يعرفُ الشعراءُ عن الشعراءْ .
****
حسنٌ .. لم نكنْ بلغاءَ ، كما قيلَ عنا ، ولا ظرفاءْ
لم نكنْ غيرَ أنفسِنا
حين يدهمُنا الحزنُ في لحظةٍ من عناءْ
وكذلك نحنُ ،
وهذا الثراءُ المدجّجُ بالكبرياءْ .
**
كتبت هذه القصيدة في حزيران عام 2005 أيام كنت في زيارة للقاهرة ، وأهديتها للشاعر المصري الكبير محمد عفيفي مطر ، وألقيتها في حفل أقيم في ( الأتيليه ) لمناسبة بلوغه عامه السبعين .
وعفيفي ، كما يدعوه الأصدقاء ، كان صديقي ، بل من أقرب الأصدقاء إلى نفسي . فهو إنسان نقي ، مبدئي ، أخلاقي ، عفيف ، غني بنفسه وبروحه ، جربته في مواقف كثيرة فلم يزد عندي إلا رفعة وسمواً .
بدأت أقرأ له منذ أواخر الخمسينيات ، وعرفته معرفة مباشرة منذ أوائل السبعينيات عندما بدأ يحضر المهرجانات الشعرية التي تقام في بغداد ، ورأيت فيه إنساناً صادقاً مع نفسه ومع مبادئه ، فنشأت بيننا صداقة رسختها الأيام والمواقف ولم تغيرها قيد شعرة . وهو ، إلى ذلك ، مناضل قومي ، عميق الثقافة ، واسع المعرفة ، ينأى بنفسه عن الأضواء والبهارج ، حتى أنه لم يحضر الحفل الذي أقامه محبوه ومريدوه لمناسبة بلوغه عامه السبعين .
ومثلما فعل بعض أدباء مصر وكتابها العروبيين اختار بغداد منفى له في عهد الرئيس السادات ، وعاش سنوات فيها عفيفاً نظيفاً بعيداً عما يجرح سيرته او ينتقص من كرامته ، وكان هناك من يضايقه من ( الشجعان ) أو يفتئت عليه ، وكنت دائماً حمّال همومه وملاذه حين تضيق به الأمور ، حتى اضطر في أخريات مدة إقامته في بغداد إلى الإنتقال إلى القسم الثقافي في جريدة الجمهورية أيام كنت رئيس تحريرها ، وبقي محسوباً على هذا القسم حتى بعد عودته إلى القاهرة .
قلت إن عفيفي كان مناضلاً عروبياً ، فاعتقلته السلطات في عهد مبارك عدة مرات بلا سبب ظاهر أو نشاط سياسي ملموس ، أو ظهور على المسرح السياسي ، أو كتابة كتبها . وآخر مرة اعتقل فيها أيام الغزو الأمريكي للعراق ، ولم يطلق سراحه إلا بعد حملة واسعة نظمها بعض المثقفين العرب والمصريين المقيمين في الخارج .
ولد محمد عفيفي مطر عام 1935 وتوفي علم 2010 . درس الفلسفة في كلية الآداب التابعة لجامعة القاهرة ، وكان لدراسته الفلسفة أثر عميق في شعره . فهذا الشعر محمل برؤى فلسفية باطنية أضفت على شعره عمقاً وغموضاً انفرد به بين الشعراء المصريين ، ولكنه شعر على تماس مع الحياة وهموم الشعب وفقرائه ، وخاصة فلاحيه .
وقد صدرت له عدة مجموعات شعرية ، ثم جمعت دار الشروق مجموعاته وأصدرت أعماله الشعرية الكاملة في جزءين .
وحصل عفيفي عن شعره على جائزة الدولة التشجيعية عام 1989 ، وجائزة السلطان عويس عام 1999 ، ثم جائزة الدولة التقديرية عام 2006 .
رحم الله صديقي العزيز أبا لؤي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الشهيد حازم خطاب 1932-1959 من شهداء حركة الموصل المسلحة 1959

                                                                        الشهيد حازم خطاب الشهيد حازم خطاب 1932-1959 من شهداء حركة الموصل الم...