عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث ال الجوادي في الموصل. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات
عرض المشاركات المصنفة بحسب مدى الصلة بالموضوع لطلب البحث ال الجوادي في الموصل. تصنيف بحسب التاريخ عرض كل المشاركات

الثلاثاء، 26 يوليو 2022

آل الجوادي في الموصل بقلم : ا.د.ابراهيم خليل العلاف



الشيخ صالح افندي الجوادي   
الدكتور عبد الاله الجوادي    
صانع العود ابراهيم الجوادي   
الموسيقار احمد الجوادي
                                                                   الشيخ أحمد الجوادي


                  آل الجوادي في الموصل

ا.د.ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

وفي سياق الاهتمام بالأسر والعوائل  في الموصل ،كان لابد من الوقوف عند آل الجوادي وهم اسرة موصلية عريقة وكريمة كتبت عن بعض رموزها وقد قدمت هذه الاسرة الكثير للعراق والامة من خلال رموزها المنتشرين ليس في مدينة الموصل فحسب وانما في مناطق اخرى .وال الجوادي ، بادئ ذي بدء اسرة حسنية سموا كذلك نسبة الى جدهم السيد عبد الجواد بن حسين بن علي وقد وفدوا الموصل في الفترة الزمنية التي سيطر فيها العثمانيون على الموصل في القرن السادس عشر وابتدأ فيها حكمهم واستمر اربعة قرون وثمة ما يثبت ان دخولهم الموصل من المدينة المنورة كان في سنة 1524 ميلادية .كان اول سكنهم في محلة الشيخ محمد الاباريقي وقد سكن بعضهم في حضيرة السادة في حين استقر البعض الاخر في الفيصلية في الجانب الايسر من مدينة الموصل .

من خلال شجرة النسب ويحترز عليها السيد عبد الباري الجوادي واطلع عليها الباحث الاستاذ عماد غانم الربيعي واشار اليها في كتابه (بيوتات موصلية ) بطبعته الموسعة في الموصل سنة 2013 نجد ان الشيخ محمد صالح الجوادي ( 1884-1973) ، وهو احد اعلام ورموز هذه الاسرة يقول ان اسرة الجوادي تنتسب الى عبد الجواد وان جدهم الاعلى هو السيد مُسّيح وكان طبيبا مشهورا وقد تنقلت الاسرة او لنقل افراد الاسرة بين الجزيرة العربية والعراق قبل اواخر القرن الحادي عشر الميلادي (الخامس الهجري) ومن انتقل من الاسرة الحسن بن زيد الاسود من ذرية ابراهيم طباطبا  بن اسماعيل الديباج بن ابراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن سيدنا الحسن عليه السلام ورضي الله عنه وثمة رخامة في دار السيد الحاج خليل بن الحاج بكر بن الحاج عبد الجواد الجوادي تعود الى سنة 1212 هجرية – 1697 ميلادية  تشير الى ذلك .

كان عبد الله بن عبد الجواد الجوادي والحاج خليل بن عبد الجواد الجوادي من اوائل الذين استقروا في حضيرة السادة بالجانب الايمن من مدينة الموصل وابتنوا هناك دارا لكن سمعة هذه الاسرة ارتفعت من خلال احد رموزها الكبار بعلمه ومكانته الاجتماعية واقصد الشيخ احمد الجوادي والشيخ احمد الجوادي هو احمد بن عبد الوهاب بن حسن بن عبد الله بن بكر بن عبد الجواد 1866-1958  ميلادية  .

كتب كثيرون عن سيرة الشيخ احمد الجوادي  1866- 1957 ودوره العلمي والديني في الموصل . وممن كتب الاستاذ سعيد الديوه جي ، والاستاذ  احمد محمد المختار ، والحاج عبد الجبار محمد جرجيس ، والدكتور ذنون يونس الطائي ، والدكتور نوري احمد عبد القادر ،  والاستاذ قصي حسين ال فرج  ، والاستاذ عماد غانم الربيعي وآخرون كثيرون.  ومن خلال تقليب صفحات جرائد الموصل خلال الثلاثينات وما بعدها حتى اوائل الخمسينات نجد الكثير من الاخبار والنشاطات التي قام بها الشيخ احمد الجوادي وخاصة  في مجال براعته العلمية وتفوقه في العلوم النقلية والعقلية والتلاميذ الذين تخرجوا على يديه واجازهم .

كان هو من خريجي دار المعلمين العثمانية في الموصل ونال الاجازة من علماء كبار منهم والده الشيخ عبد الوهاب الجوادي ومنهم الشيخ محمد الرضواني وبعد تخرجه درس في اعدادية الموصل (موصل اعدادي مكتبي سي ) وفي دار المعلمين وفي ثانوية الموصل 1919 وكان يحمل رتبة (ازمير مدرسي)  وهي رتبة علمية عثمانية تمنح للمتميزين في التعليم وكان يتقن فضلا عن العربية التركية والفارسية وله تفسير للقرآن الكريم مختصر باللغة التركية (الحروف العربية)  هو بالأصل محاضرات القاها على عدد من موظفي الدولة ايام الحكم العثماني .

كان والده الشيخ عبد الوهاب بن الحاج حسن الجوادي المتوفى سنة 1831 من علماء الموصل وقد اجازه الشيخ عبد الله باشعالم العمري رئيس العلماء وعمل في حقل القضاء وتقلد منصب قاضي الرقة لكنه عاد الى مدينته واعتزل القضاء وعمل بالتدريس في المدرسة اليونسية الدينية وفي المدرسة النعمانية الدينية وكان بارعا في علم القراءات وقد تتلمذ عليه عدد من شيوخ العلم والقراءات في الموصل .

قال الحاج عبد الجبار محمد جرجيس في الجزء الاول من كتابه ( موسوعة علماء الموصل ) واصدره في الموصل سنة 2009 ان الاستاذ قصي حسين آل فرج ذكره في كتابه (تراجم قراء القرآءات القرانية في الموصل ) فقال انه الشيخ احمد عبد الوهاب الجوادي من مواليد سنة 1283 هجرية -1866 ميلادية وعبد الوهاب الجوادي عميد الاسرة الجوادية واحد اكبر علماء عصره في الموصل وهو  عبد الوهاب بن حسن بن سيد علي بن سيد حسين بابا جان بن مسيح الحسني الحنفي نشأ وترعرع في احضان والده وهو يتلو القرآن الكريم ويدرس العلوم

مما يسجل للشيخ احمد الجوادي انه وقف الى جانب السلطان العثماني عبد الحميد الثاني 1876-1909 في دعوته الى الجامعة الاسلامية واستنكر خلعه من قبل جماعة حزب الاتحاد والترقي سنة 1909 ووقف ضد سياساتهم في اشاعة التتريك وترسخ الطورانية .كما وقف الى جانب تأسيس الدولة العراقية الحديثة ودافع عن عروبة الموصل واسهم في تنظيمات اجتماعية لإسعاف الفقراء منها (جمعية اسعاف الفقير ) كما ترأس (جمعية انقاذ فلسطين في الموصل )وقد تابعت جريدة (فتلى العراق ) الموصلية) وخاصة في الخمسينات جوانبا من نشاطاته الاجتماعية والعلمية والدينية .توفي رحمة الله عليه في اليوم الثاني من عيد الاضحى المبارك 1377 هجرية الموافق لليوم 29 حزيران سنة 1957 وارخت صحف الموصل لما جرى في الموصل من اقامة مجالس الفاتحة في اماكن عديدة من المدينة حزنا على هذا العالم الجليل وقد دفن في حديقة داره بمحلة الفيصلية كما تلقت الاسرة الجوادية برقية تعزية من الملك فيصل الثاني ملك العراق السابق 1953-1958 .  وخصص نكان في داره عند قبره بإسم (روضة الحكمة الالهية ) .

من تلاميذه الذين اجازهم ،  الشيخ محمد علي الفخري والشيخ قاسم الجليلي والشيخ الاستاذ اسماعيل الكتبي والشيخ محمد طاهر البريفكاني والشيخ محمد نوري الفخري والشيخ احمد بن مصطفى الكزبري والشيخ احمد بن خضير والشيخ عبد الغني الحبار والشيخ الاستاذ محمد الياس العدواني والشيخ محمد صالح الجوادي والشيخ محمد امين الملا يوسف والشيخ فائق الدبوني والشيخ ابراهيم القزاز والشيخ عبد المجيد الخطيب والشيخ محمد صالح الحبار وولده الشيخ عبد الجواد الجوادي 

ومن اولاد الشيخ احمد  الدكتور عبد الاله احمد الجوادي  والشيخ عبد الجواد الجوادي والدكتور عبد القادر الجوادي والسيد عبد الهادي الجوادي والشهيد محمد سعيد الجوادي استشهد في حصار الكوت 1916 ،  والدكتورة اسماء احمد الجوادي وتحمل شهادة الدكتوراه في الصحة العامة والطب الوقائي والاجتماعي من جامعة الاسكندرية بجمهورية مصر العربية سنة 1978  وكان عنوان اطروحتها للدكتوراه :

تأثير سن الام على صحة الطفل في السنة الاولى من العمر في مدينة الاسكندرية

Effects of mother s  age on the  health of their babies at one year of age  in  Alexandria

اما عنوان رسالتها في دبلوم الصحة العامة فكان :خدمات رعاية الامومة والطفولة وتأثيرها على تقدم المجتمع

MCH responsibilities its  effect on Promotion of Community  health

 

ودبلوم الصحة العامة من جامعة بغداد 1973 وهي متخرجة في الكلية الطبية بجامعة بغداد سنة 1968 وتعد من ابرز الطبيبات الرائدات  المهتمات بالصحة العامة ورعاية الامومة والطفولة وصحة الاسرة ولها كم كبير من البحوث والدراسات المنشورة في المجلات الاكاديمية داخل العراق وخارجه ولازلت اتذكر عندما كنت اكتب في جريدة (الجمهورية ) البغدادية خلال السبعينات ما كنت اقرأه لها من مقالات في (ملحق طب وعلوم) . فضلا عن ما كانت تنشره في مجلة (الجامعة ) التي  كانت تصدرها جامعة الموصل .

برز من هذه الاسرة الشيخ محمد صالح افندي الجوادي ( 1884 -1973 ) فكان شيخا للقراء في الموصل وعضوا في المجلس العلمي في الموصل وكان استاذا ضليعا  في علم القراءات . كتب عنه الحاج الاستاذ عبد الجبار محمد جرجيس بضع صفحات في الجزء الاول من كتابه ( موسوعة علماء الموصل ) وصدر في الموصل سنة 2009 ومما قاله انه "رجل من رجال العلم الافذاذ" في الموصل وانه حصل من الملا عثمان الموصلي على الاجازة في القراءات العشر وحصل على الاجازات بالطرق الصوفية وكان استاذا للقراءات في المدرسة الفيصلية الدينية ثم في اعدادية الرشاد وتولى الخطابة والوعظ في جامع النبي يونس عليه السلام .ومن طلابه الشيخ عبد الفتاح محمد شيت الجومرد والشيخ عبد الوهاب الفخري والاستاذ سالم عبد الرزاق والاستاذ يونس ابراهيم وعندما توفي يوم 19 من نيسان سنة 1973 شيعته الموصل بما يستحق من ابهة واجلال واحترام .ورثاه الاخ الاستاذ الدكتور اكرم عبد الوهاب بقصيدة رائعة مطلعها :

ساروا وودعهم غداة ينادي  *** داعي الرحيل حشاشتي وفؤادي

وسيول وجدي تستهل من الاسى *** دمعا يفيض مضرما بوداد

وبكاك حفص اذا تركت لواءه *** يذوي وورش معلن بحدادِ

وسريت نعشا بالرضا كما سرى *** نعش لشيخك صاحب الارشاد

من رموز الاسرة الشيخ عبد الجواد الجوادي عمل معاونا لمتصرف لواء الموصل في عهد المتصرف السيد  عبد الكافي  عارف    (1-10-1957-27-3-1959 ) ، واحيل على التقاعد سنة 1959 وكان عروبيا مسلما وقف ضد تسلط الشيوعيين في الموصل بعد فشل حركة الشواف المسلحة ضد نظام حكم الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة 1958-1963 الى النهب والحرق والتدمير .

ومن رموز الاسرة الجوادية الكريمة الشيخ جرجيس بن الحاج يونس الجوادي المتوفى سنة 1795 ميلادية وكان عالما جليلا درس في المدرسة العبدالية .

ومن رموز الاسرة كذلك السيد سعيد  احمد الجوادي ، وكان ضابطا في الجيش العثماني استشهد خلال حصار الكوت 1916 .

ومن رموز الاسرة الجوادية الدكتور عبد القادر احمد عبد الوهاب الجوادي تولى منصب عمادة كلية طب الموصل  سنة 1967 . ومن الرموز الاستاذ احمد عبد الهادي الجوادي (مواليد 1952) استاذ الكمان في معهد الفنون الجميلة  (توفي يوم  الثلاثاء 9 حزيران 2020 في السويد حيث كان يقيم ) ، والدكتور طه قاسم الجوادي استقر في تركيا ، وتوفي فيها وهو من خريجي كلية الطب في استانبول سنة 1961 .ومن الرموز  السيد عبد الهادي الجوادي وعمل رئيسا لمحاكم الموصل ومحكمة تمييز العراق .ومن الرموز  الدكتور عبد الاله الجوادي اختصاصي القلب ، والدكتور عبد المنعم صالح الجوادي اختصاصي الجراحة ، والدكتور صفوان الجوادي ، والتاجر محمد عبد الهادي الجوادي من تجار سوق العطارين في الموصل خلال الخمسينات من القرن الماضي.

 وفي الاسرة عدد من ضباط الجيش منهم العميد عبد الباري محمد شيت الجوادي وعبد الاله محمد الجوادي ، ونضال رشاد .. ومن ال الجوادي السيد حيدر الجوادي وعمل مذيعا في بغداد في اواسط الثلاثينات .

ولا ننسى الاستاذ ابراهيم عبد الجواد  الجوادي ، وهو النجار الماهر المحترف  الذي اشتهر بصناعة العود ، وقد خصصت حلقة من برنامجي (موصليات ) والذي كنت اقدمه من على قناة الموصلية الفضائية . كما لا انسى الاستاذ المحامي محمد الجوادي ، وتلميذي الذي عمل معي واشرفت على اطروحته للدكتوراه عن (المسألة الارمنية في الدولة العثمانية  1878-1918 ) بجامعة الموصل الدكتور غسان  وليد الجوادي وهو الان تدريسي في جامعة زاخو بمحافظة دهوك – اقليم كردستان العراق .

ولا ننسى السيد محمد خليل سليمان الجوادي مدير ضريبة كركوك وهو من مواليد سنة 1926 وعبد الجواد الجوادي خريج الكلية العسكرية 1961 عمل بمنصب آمر قوة حماية حقل نفط جمبور ،  وتولى منصب مدير بلدية الموصل والاستاذ غانم سليمان الجوادي مواليد سنة 1939 عمل معلما في مدارس الحلة والموصل والاستاذ عبد الملك عبد الله الجوادي (مواليد سنة 1937) والاستاذ عبد الاله عبد الله مواليد سنة 1953 خريج كلية الزراعة والغابات – جامعة الموصل .

ومن آل الجوادي الشيخ محمد سعيد بن جرجيس الجوادي والسيد سليمان افندي الجوادي  والسيد عبد الباري الجوادي (عميد الاسرة حتى وفاته 2018) ، وولده السيد  سنان عبد الباري الجوادي ، والسيد مازن الجوادي ، والسيد عامر عبد الخالق الجوادي والسيد عبد المحسن الجوادي ، والدكتور عز الدين صالح الجوادي ، والسيد احمد عبد الرحيم الجوادي

احتاج الى وقت طويل وجهد كبير حتى استطيع ان اتحدث عن هذه الاسرة الكريمة تمنياتي لها ولأفرادها بالتقدم والموفقية .لقد خدمت هذه الاسرة العراق اجل خدمة وفي كل ميادين الحياة . 



 

الجمعة، 28 يونيو 2024

الشيخ أحمد أفندي الجوادي 1866-1958 في الذكرى ال ( 66) لوفاته



الشيخ أحمد أفندي الجوادي 1866-1958 في الذكرى ال ( 66) لوفاته
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
وتاريخ الموصل ، كما دائما اقول تاريخ أُسر وعوائل ورموز . اليوم وأنا أراجع سجلاتي واوراقي التاريخية ، وجدت أنني قد سجلت في احد كناشاتي ان العلامة الموصلي الكبير الشيخ احمد افندي الجوادي قد توفي عن عمر يناهز ال ( 92) سنة يوم 29 من حزيران - يونيو سنة 1958 أي في مثل هذا اليوم قبل ( 66) سنة .
وعدت لاجد انني ، وقد كتبت عن آل الجوادي في الموصل ورابط ما كتبته في مدونتي مدونة الدكتور ابراهيم العلاف https://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/search...
، بإن الشيخ احمد افندي الجوادي من كبار علماء الموصل ، وكان له حضور في كثير من فروع العلوم الدينية الاسلامية ، ومن اوائل الذين كتبوا عنه المرحوم الشاعر الاستاذ احمد محمد المختار في كتابه (تاريخ علماء الموصل) ، وقد صدر في اكثر من طبعة منها الطبعة الاولى سنة 1961 ومماقاله انه ولد سنة 1283 هجرية (1866م) وتوفي سنة 1377 هجرية(1958) وانه فقيه موصلي ، واستاذ ، اجاز اجيالا من العلماء في علوم الشريعة والقراءات السيع القرآنية وانه درس في دار المعلمين العثمانية في الموصل ومن اساتذته الشيخ صالح الخطيب والحاج محمد الرضواني ووالده الشيخ عبد الوهاب الجوادي والشيخ يحيى لؤلؤة وقد اختير لتدريس اللغة العربية في المدرسة الاعدادية (موصل اعدادي مكتبي) ، ودار المعلمين الابتدائية في الموصل وكان يدرس في مدرستي يحيى باشا الجليلي ونعمان باشا الجليلي. كما عهدت اليه رئاسة محفل القراء والوعظ والخطابة في جامع النبي يونس ولم يكن عمله مقتصرا على الامور الدينية بل كانت له خدمات مجتمعية من قبيل رئاسته لجمعية انقاذ فلسطين ورئاسته لمشروع اسعاف الفقير ، وله تفسير للقرآن الكريم باللغة التركية كان قد القاه على شكل محاضرات في دورة لكبار الموظفين في العهد العثماني وله تلاميذ كثر في مجال الشريعة وممن اجازهم نجله الشيخ عبد الجواد الجوادي والحاج قاسم الجليلي والاستاذ فائق الدبوني في علم الحديث .
توفي رحمه الله وطيب ثراه في اليوم الثاني من عيد الاضحى المبارك سنة 1377 هجرية الموافق لليوم 29 من حزيران - يونية سنة 1958 وشيع تشييعا مهيبا شارك فيه اهالي الموصل ودفن في حديقة داره بمحلة الفيصلية , له من البنين محمد سعيد الذي استشهد في حصار مدينة الكوت سنة 1916 , وعبد الجواد , وكل من الأطباء عبد القادر ، وعبد الهادي ، وعبد الإله وهو والد الاخت الاستاذة الدكتورة أسماء أحمد الجوادي أستاذة الصحة العامة والطب الوقائي سابقا رئيسة فرع طب المجتمع في كلية الطب- جامعة الموصل.
رثاه تلميذه الشيخ الاستاذ محمد علي الياس العدواني بقصيدة عصماء قال فيها :
يا مُوردا غارت عيونك فجأة *** أظمأت بعدكَ كل شاد وصاد ِ
اما رياض الصالحين فإنها *** من بعد غورك آذنت بحصادِ
ياعالم الحدباء إما فاخرت *** ياشيخها ياوارث الامجاد ِ
غرر المسائل كم نظمت عقودها *** ونثرها في حلقة أو نادي
فتسابقت فيها القلوب تفهما *** كالغيث ينزل في ربى ووهاد
يامرجعا في الفقه عز مثاله *** في البحث في التحقيق في الإيراد
منْ للفتاوى الصائمات يثيرها *** من بعد فقدك أحمد الجوادي
يا من رأى الموت الذي هو سنة *** يأتي على الاجداد والاحفادِ
من عهد آدم في بنيه جميعهم *** في كل جيل حاضر او بادي
صبرا ذويه فقد علمتم أنه *** وصى به من قبل في الارشادِ
مما اود تسجيله هنا ، أن الاخ الاستاذ الدكتور عبد الوهاب محمدعلي الياس العدواني قد استذكره مرة ، فقال في واحدة من توقيعاته الشعرية ما نصه : " وكان شيخَ أبي يوماََ ومانحَهُ *
علمَ المواريثِ والراعي الذي عطفا "
رحم الله الشيخ الجوادي أحمد ورحم الله الشيخ العدواني محمد علي وطيب ثراهما وجزاهما خيرا على ماقدماه .

 

الخميس، 1 أغسطس 2019

ال الخياط في الموصل

شجرة نسب ال الخياط 

الحاج يعقوب الخياط 



الاستاذ سعيد افندي الخياط مدير المدرسة الحسينية للبنين يتوسط التلاميذ والمعلمين سنة 1957

                                                                المحامي الاستاذ زغلول الخياط

                                      المحامي الاستاذ زغلول الخياط اثناء رحلة العلاج في الولايات المتحدة الامريكية
                                                                  الاستاذ عبدالعزيز الخياط
                                            الاستاذ سعيد  افندي احمد قاسم الخياط مديرالمدرسة الحسينية 
                                                                 الاستاذ زغلول الخياط
                                             عبد العزيز الخياط عندما كان مديرا لمعارف الدليم - الرمادي
                                       عبد العزيز الخياط عندما كان في الجيش العراقي ضابطا احتياطا
زغلول الخياط في فندق المحطة محطة قطار الموصل
              زغلول الخياط مع عدد من المحامين والقضاة في قاعة الملك فيصل -قاعة الشعب فيما بعد ببغداد 1950
                            الاستاذ سعيد افندي الخياط مدير المدرسة الحسينية وحوله المعلمين وتلاميذ المدرسة 1944
                                                 زغلول الخياط في فندق المحطة في الموصل 1955


                                             في الوسط  عبد العزيز الخياط ومن اليسار سعيد الخياط








آل الخياط في الموصل

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس  - جامعة الموصل

دائما  أقول ان تاريخ الموصل ليس الا تاريخ أُسر وعوائل وكثير من هذه الاسر مترابطة مع بعضها وخاصة من جهة النساء . واليوم اريد أن احدثكم عن اسرة ال الخياط التي عرفنا منها رموزا كثيرون قدموا للموصل وللعراق الكثير وفي  مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

كان  الاستاذ سعيد  افندي احمد قاسم الخياط مديرا للمدرسة الحسينية وكانت زوجته مربية ايضا وهي الست  فوزية مصطفى الخياط وهي  معلمة حصلت  على شهادة تقديرية في فن الرسم والخط من الولايات المتحدة الاميركية  عندما سافرت عند ابنها الدكتور عامر سعيد الخياط وكانت لديها اخت اسمها  الست رشدية مصطفى الخياط عملت ايضا  مديرة لمدرسة ابتدائية  في الموصل وهي  والدة الصيدلانية الدكتورة علية العبيدي .

عين سعيد افندي الخياط بعد ان ترك التعليم مديرا لناحية القوش  سنة 1945  وقد انتقل وعائلته الى العاصمة بغداد  وقد توفي  سنة 1968 . وقد عرف عنه حزمه وانضباطه حدثتني  حفيدته  الاخت الاستاذة ناثرة الخياط  عنه  وتعمل مديرة لروضة  الفردوس الاهلية  في الموصل وقالت  ان جدها كان يعرف بالافندي وان تلاميذه لايزالون يذكرونه كيف كان يدير المدرسة ومن تلاميذه الذين التقت  بهم المعلم الاستاذ عبدالعزيز حامد اليوزبكي المعلم  في مدرسة الفردوس الاهلية  وان أمال وبتول هن بنات سعيد الخياط مدرسات في مدارس الحريري في بغداد.

 كان ابن سعيد الخياط البكر  زغلول الخياط وهو محام ويعد  من اعلام بغداد كان مكتبه يتوسط شارع الرشيد بالقرب  من جامع الخلفاء في وسط بغداد وقد تدرب على يديه عدد كبير من  المحامين وكانت له صلات واسعة مع عدد من  القضاة والمحامين من داخل وخارج العراق  وهو اديب  ايضا وكاتب  له مقالات  في عدد من  المجلات العراقية والعربية وكان ناصريا وكثيرا ما اثنى الرئيس القائد جمال عبد الناصر على كتاباته  زار دولا عديدة وله اولاد وبنات  حصل بعضهم على شهادات الماجستير والدكتوراه منهم  ابنه الاكبر الدكتور سعد زغلول سعيد الاستاذ المساعد في جامعة الموصل .

ومن ال الخياط  الاستاذ عبد العزيز الخياط  وكان يشغل منصب مدير معارف الموصل كتبت عنه مرة وقلت :" عبد العزيز الخياط 1893-1973 ومن لايعرفه في الموصل انه المربي والاستاذ والاداري وقارئ القران ومدير المعارف والمفتش التربوي ..هو من رجالات الموصل البارزين الذين تركوا بصمة في جدار بنيان العراق الحديث انه الاستاذ عبد العزيز يحيى السيد الملا احمد الواعظ الشهير ب"عبد العزيز الخياط " .

ولد في الموصل وفي محلة الامام ابراهيم يوم 23-6-1893 وأصل عائلته من لواء الدليم اي محافظة الانبار حاليا وهم ( ال الواعظ) المعروفين في عانة ..جده عندما قدم الموصل اقصد الملا احمد افندي الواعظ انشأ مدرسة ومسجد الامام ابراهيم القريب من محلة رأس الكور والامام ابراهيم هو ابن جعفر الصادق عليهما السلام وعندما توفي دفن بجانب الشباك المطل على مرقد الامام ابراهيم وكان واعظا في جامع النبي جرجيس وخطيب جامع الامينية .

وقد الف كتابا عن "رجالات الدين والشريعة والاعلام " طبعه الاستاذ سعيد الديوه جي .اكمل عبد العزيز الخياط دراسته في "دار المعلمين " العثمانية في مدينة الموصل وقد كتبت عنه جريدة الرأي الجديد "الموصلية " في عددها الصادر في 24 -5-2012 وقالت انه عين بعد تخرجه معلما ثم مديرا لمدرسة كويسنجق الابتدائية وقد نقل الى الموصل ليصبح مديرا لدار العرفان الابتدائية ثم معلما في مدرسة تطبيقات دار المعلمين سنة 1932 . وفي سنة 1938 صار مديرا للمدرسة الخضرية فمفتشا (مشرفا تربويا ) لمدارس البصرة والمنتفك والعمارة والديوانية ثم مديرا لمعارف -تربية الدليم وبعدها مفتشا لمعارف المنطقة الشمالية -الموصل واربيل سنة 1941 .

ترك التعليم بعد ثورة مايس 1941 المعروفة بحركة رشيد عالي الكيلاني والحقيقة ان الانكليز عدوا ساطع الحصري مدير المعارف العام مسؤولا عن شيوع التوجه القومي العربي في التعليم فأقصوا معلمين ومدرسين كثيرين عن التعليم وجاؤوا بمشرفين انكليز على التعليم.

اتجه الاستاذ عبد العزيز الخياط نحو الادارة فأصبح مديرا لادارة بلدية الموصل وبعدها مفتشا لمديرية الري والاشغال العامة ثم مفتشا عاما للمصايف الشمالية ومديرا لادارة حلج الاقطان في كركوك ..احيل على التقاعد وتفرغ لنشاطاته الخاصة وكان معروفا بعلاقاته الوثيقة مع الملا عثمان الموصلي واخذ منه طريقته في تلاوة القران الكريم على الطريقة الموصلية .. والخياط اول من افتتح الاذاعة العراقية في بعداد ابان الثلاثينات من القرن الماضي بتلاوة القران الكريم وكان انئذ معاونا لمدير معارف (تربية ) بغداد ..توفي رحمه الله وجزاه خيرا يوم 23-1-1973 وكان بيته في المجموعة الثقافية مقابل غابات الموصل ودفن في مقبرة في حي الاندلس وله عشرة من الاولاد والبنات ومما يعرف عنه انه كان يحتفظ بتسجيلات فريدة لالحان ومقامات متميزة " .

ومن الطريف ان اقول ان اسرة ال الخياط عرفت في الموصل وحتى في بغداد واماكن اخرى ان عددا من ابناءها يمتلكون صوتا جميلا في قراءة القرآن الكريم كما كانوا معروفون بإمتلاكهم اذنا موسيقية وتميز  عدد منهم بموهبة العزف على العود والكمان ومن هؤلاء المحامي زغلول الخياط وكان يعزف على العود وكان اخيه وليد الذي توفي في ايطاليا وهو شاب  مدرسا للموسيقى وكان يعزف على آلة الكمان .

 وبرز من الاسرة  ايضا الطبيب الدكتور نافع يعقوب الخياط  والطبيب الدكتور طلال الخياط .وعرفتُ من هذه الاسرة الدكتور براق سعيد يحيى الخياط رئيس مؤسسة المعاهد الفنية الاسبق وعمل مستشارا فنيا في دولة قطر بعد الاحتلال الاميركي للعراق .
وعرفت من ال الخياط الاستاذ زغلول الخياط المحامي والسياسي المعروف .ومن ابناء المحامي زغلول الخياط ، الدكتور المهندس سعد زغلول سعيد الخياط الاستاذ المساعد في جامعة الموصل والدكتورة راوية زغلول سعيد الخياط التدريسية في الجامعة التقنية الشمالية في الموصل والاستاذ التدرسي محمد زغلول سعيد الخياط والمهندس سيف زغلول الخياط والتقني سعيد زغلول الخياط و الست ناثرة زغلول سعيد الخياط مديرة روضة وحضانة الفردوس الاهلية.

جد ال الخياط  ، هو الملا احمد الخياط  الموصلي  ، وكان واعظا هاشمي النسب .  ولآل الخياط مسجد  هو (مسجد الامام ابراهيم)   ومدرسة دينية تعرف ب( مدرسة ال الخياط )  في محلة الامام ابراهيم القريبة من رأس الكور وقد تحدثت عن هذا المسجد والمدرسة في حلقة مساجد الموصل .

بالنسبة للضابط  العقيد  المتقاعد سعيد يحيى الخياط فهو أب  لإساتذة ومهندسين ثلاث منهم الاستاذ الدكتور  براق سعيد  يحيى شغل عدة مناصب منها ( رئيس مؤسسة المعاهد  الفنية في العراق ) ،  ومدير النفط والدكتور المهندس المرحوم وضاح سعيد يحيى عميد احدى الكليات ببغداد  وهؤلاء اولاده من الزوجة الثانية واولاده من الزوجة الاولى هم  الاستاذ طارق والاستاذ منذر  .

بالنسبة للحاج يعقوب يوسف  الخياط أقول  أنه  أحد أبرز رموز هذه الاسرة الحسينية الهاشمية الموصلية الكريمة . والحاج يعقوب يوسف الخياط (1887 - 1964 ) من علماء الدين وهو الحاج يعقوب بن السيد يوسف افندي بن الملا أحمد الخياط المؤرخ الكبير صاحب كتاب ( ترجمة الاولياء في الموصل الحدباء ) الذي حققه شيخنا الاستاذ سعيد الديوه جي في الستينات .

 كان الحاج يعقوب الخياط  في مطلع حياته معلما وقد التحق بخدمة الاحتياط ضابطا في الجيش العثماني بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1909 وعاد ليتفرغ للشؤون الدينية ودرس العلوم الدينية على يد العلامة الحاج محمد الرضواني والعلامة الشيخ احمد الجوادي وبعدا تتلمذ على يديه عدد من العلماء ومن اعماله انه كانت له مع بعض المحسنين أياد بيضاء سنة 1958 في اعادة اعمار جامع الامام محسن في محلة الشفاء بالموصل وقد تقلد فيه مهام الامامة والخطابة حتى وفاته رحمه الله سنة 1964 ومن أولاد الحاج يعقوب الخياط الدكتور نافع الخياط والاستاذ محمد الخياط والعميد احمد الخياط وهو من الرعيل الاوسط في الجيش العراقي والاساتذة يوسف وعبد الإله وعبد المنعم .


لعائلة الخياط أعلام خارج البلد واولادهم اطباء وصيادلة واساتذة منهم توفى ومنهم لازال على قيد الحياة منهم المرحوم حمدي الخياط صاحب مطبعة معروفة في المانيا في الثمانينيات متخصصة بطبع  القران  الكريم.

وينتشر افراد هذه الاسر في دول عديدة فمنهم من هو موجود في العراق ومنهم من هو موجود في الموصل ، والاردن ، والامارات ، وايطاليا ، والمانيا ، والولايات المتحدة الاميركية   .

تحياتي لآل الخياط ، وتمنياتي لهم بالتقدم أينما كانوا .


الأربعاء، 11 مايو 2022

تاريخ الارمن في الموصل



















تاريخ الارمن في الموصل 

ا.د. ابراهيم خليل العلاف*
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
قبل فترة ، كتبتُ شيئا عن اطروحة دكتوراه في جامعة القاهرة نوقشت قبل سنوات عن ( أرمن مصر ) ، وقد أثار العنوان انتباهي ، حيث ان لدينا كتابات عن أرمن العراق وارمن الموصل ومواقفهم في التاريخ الحديث والمعاصر ، لكني لم أجد دراسة أكاديمية متفردة عنهم .
وقد ندبتُ نفسي ، لكتابة مقال مقتضب عنهم أحاول فيه أن أحدد بعض معالم تاريخ أرمن الموصل في التاريخ الحديث والمعاصر .. واقول بادئ ذي بدء ، ان أرمن العراق عراقيون قح يحملون اليوم جنسية جمهورية العراق ، ومنذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 ، منهم وخاصة كبار السن كانوا كبقية العراقيين يحملون الجنسية العثمانية حيث ان العراقيين والارمن كانوا يعيشون ضمن الدولة العثمانية من منتصف القرن السادس عشر الميلادي وحتى نهاية الحرب العالمية الاولى سنة 1918 .
وقد حاول عدد منهم خلال الخمسينات والستينات من القرن الماضي ، ان يسافر الى جمهورية ارمينيا التي كانت تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي السابق ، لكنهم اصطدموا بواقع تلك الجمهورية وكفوا عن الرحيل اليها ووجدوا في العراق وطنا آمنا لهم .
وقصة الارمن في العراق ، كما في بقية البلدان العربية ، قصة مؤلمة اذ ترتبط القصة بما حدث للارمن من مذابح الاولى في القرن التاسع عشر ، والثانية خلال الحرب العالمية الاولى وفرارهم من أمام الجيش العثماني الى العراق والشام ومصر على وجه الخصوص .
ولقد قرأت الكثير عن ما لحق به من مظالم بين سنتي 1915 و1923 في (تركيا العثمانية ) . كما اشرفتُ على اطروحة الدكتور غسان الجوادي عن (المسألة الارمنية والدولة العثمانية ) والتي قدمها الى جامعة الموصل قبل سنوات . والى الان اتذكر ما كتبه عنهم الاستاذ فائز الغصين في العشرينات من القرن الماضي وما دبجه في ذكرياته عنهم الاستاذ عبد العزيز القصاب متصرف ( محافظ ) الموصل الاسبق عن ما جرى لهم بعد فرارهم في الشام الى العراق ومدينة الموصل بالذات كما ان ما كتبه الطبيب الموصلي الارمني الدكتور كريكور استارجيان في مذكراته ايضا ، يعد في مقدمة المصادر عن تاريخهم في الموصل والعراق والدولة العثمانية قبل ذلك .
المدونات التاريخية التي بين ايدينا تزخر بأسماء ارمن من الموصل اشتغلوا في تجارة الخيول وتجارة الاقمشة ومنهم ميناس جقمقجيان الذي كان موجودا واسرته في الموصل منذ النصف الاول من القرن الثامن عشر . وهناك ما يشير الى ان الارمن كان لهم دور مع اخوانهم في الموصل في الدفاع عن الموصل خلال حصار نادرشاه سنة 1743 م .
وكان للارمن ، محلة خاصة بهم قريبة من الدواسة ومن حديقة الشهداء كما ان لديهم مقاه خاصة بهم ونوادٍ ومدارس وسوق .. وقد عرفهم الموصليون أُناس منضبطون يحبون القانون ويعملون من اجل الموصل والعراق وقد كانت علاقتهم بالعشائر العربية وخاصة شمر قوية ، وكثيرا ما حدثني عنهم صديقي الاستاذ الاسبق في قسم اللغة الانكليزية بكلية الاداب –جامعة الموصل الدكتور لازم مهران اوانيس ، وهو منهم وقد عاش لفترة بين شمر ويتحدث اللهجة البدوية بطلاقة .
كما ان صديقنا المرحوم الدكتور صلاح الدين امين طه عميد كلية الاداب الاسبق بجامعة الموصل ، كتب عن الارمن وارمينيا في رسالته للماجستير واطروحته للدكتوراه .
الوجود الارمني في الموصل اذا لايرتبط بالحرب العالمية الاولى ، وما تعرض اليه الارمن من تشريد ، ومجاعة ، وظلم، بل ان لهم تواجد سكاني قديم في العراق يرجع الى قرون بعيدة في الغور ؛ فالمصادر التاريخية المتداولة تشير الى موجات أرمنية بشرية قدمت العراق من موطنهم الاصلي ارمينية عبر ايران ، وكان حاكم الموصل في القرن 13 بدر الدين لؤلؤ ارمنيا بالاصل . وقد استوطن قسم من الارمن في الموصل واخذنا نسمع عن وجود ابرشيات لهم منذ سنة 1222 م ، وسرعان ما اتجه عدد من الارمن نحو المدن العراقية الاخرى ومنها بغداد والموصل وكركوك حتى ان العثمانيين ، وكانوا يحكمون العراق ، اعترفوا بالارمن كطائفة مستقلة عن بقية المسيحيين فكانت لديهم قوانينهم ، وتشكيلاتهم الدينية (الروحانية ) والادارية والتعليمية والقضائية والرياضية والفنية.
ظل الامر هكذا سنوات وقرون الى ان اندلعت الحرب العالمية الاولى ودخلت الدولة العثمانية الحرب الى جانب الالمان 1914 ، وانحاز عدد من ابناء الارمن للمعسكر الغربي الثاني المتمثل ببريطانيا وفرنسا وتشكلت مقاومة ارمنية للحكم العثماني ، وحصلت المواجهة بين الارمن والسلطة العثمانية وكانت النتيجة سلسلة من المذابح تعرض اليها الارمن ؛ فبدأت هجرتهم ، وازداد نزوحهم الى المناطق المجاورة ومنها مدينة الموصل التي احتضنتهم ، ورعتهم وساعدتهم على الاندماج بالمجتمع الموصلي الى درجة كبيرة جدا حتى ان عددا من الاسر الموصلية زوجت ابناءها ببنات ارمنيات وهذه الاسر معروفة في الموصل وهي كثيرة منها اسرة نوري الارمني واسرة عارف السماك واسرة صديق محمد عبد الله وغيرهم من الاسر الموصلية المعروفة .
يقول واسترو Wustrow ، وهو القنصل الالماني في الموصل في تقرير كتبه سنة 1917 : ان عدد المهاجرين الارمن الذين دخلوا الموصل ربيع سنة 1917 بلغ قرابة (8000 ) نسمة معظمهم من النساء والاطفال ...وكانت حالتهم صعبة ..." .
اما عبد العزيز القصاب متصرف الموصل الاسبق فيقول في كتابه (من ذكرياتي ) المطبوع في بيروت سنة 1961 بأن من هاجر الى الموصل بلغ قرابة ( 40 ) الف نسمة ، يشكل الارمن من بينهم نسبة كبيرة .
بعد الاحتلال البريطاني للعراق ، ومنها الموصل التي دخلت تحت سلطة الانكليز بعد الهدنة سنة 1918 اجرت السلطات البريطانية ما سمي بالاستفتاء الاول سنة 1919 لمعرفة رأي العراقيين في " اقامة دولة عربية واحدة تقوم بإرشادها بريطانيا تمتد من الحدود الشمالية لولاية الموصل حتى الخليج العربي " ، وكان الارمن ممن طلب منهم الرأي ، فنظموا مضبطة اشرتُ اليها في رسالتي للماجستير سنة 1975 والتي قدمتها الى كلية الاداب –جامعة بغداد بعنوان :(ولاية الموصل :دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922 ) ، ولاتزال غير منشورة وكانت مضبطة الارمن المقدمة في 6 كانون الثاني سنة 1919 تتضمن الرغبة في ان تدار شؤونهم من قبل بريطانيا وجاء فيها بالنص :" نحن ملة الارمن الذين هم من اهل الموصل والمستوطنين بها نريد من حكومة انكلترا ان تدير شؤوننا " .. ومن ابرز الموقعين على المضبطة : القس طاويديان وداؤود حقيرقجيان ومختار محلة ارمن الموصل سركيس جقماقجيان .
وعندما طلب الانكليز من العراقيين البيعة للامير فيصل بن الشريف حسين ملكا على العراق في 11 تموز 1921 صوت الارمن لصالحه .
الارمن في الموصل يتحدثون العربية لكنهم لم ينسوا لغتهم الارمنية الغربية ، وتعدادهم في العراق يربو على ال ( 37 ) الفا ، ولهم كنيستهم الخاصة المسماة الكنيسة الارمنية الارذودكسية لكن هذا لايعني عدم وجود اتباع للمذهب الكاثوليكي بينهم وتتمتع هذه الكنيسة بالحصانة والاحترام من قبل السكان على مختلف انتماءاتهم الدينية .
ونستطيع القول ان أرمن الموصل يتمتعون بثقل سكاني ، ففي الموصل للارمن كنائس منها كنيسة الارمن ..
هذا فضلا عن للارمن نواد رياضية مثل نادي الهومنتمن في الموصل الذي تأسس سنة 1949 كما ان لهم مدارس ورياض للاطفال ارمنية في مناطق تواجدهم وخاصة في منطقتهم في محلة الدواسة وقرب حديقة الشهداء .فضلا عن عدد من الجمعيات الثقافية ومنها جمعية الشبيبة الارمنية في الموصل والتي يرجع تاريخ تأسيسها الى 13 اذار سنة 1927 .
ويعتز الارمن بقوميتهم ولغتهم وشخصيتهم الحضارية ويعرفون تاريخهم بشكل جيد كما ان قسما منهم كتب عن اسهاماتهم الثقافية في الفن والعمارة والادب واللغة .
ويفخر الارمن كذلك بعدد من رموزهم الذين اشتهروا في ميادين الادب والسياسة والاقتصاد والفن والتصوير الفوتوغرافي والمعمار ومنهم على سبيل الطبيب الموصلي الارمني الدكتور كريكور استارجيان صاحب القصر الجميل في الموصل المبني على الطراز الارمني وكان يقع في منطقة النبي يونس وقد هدم للاسف في الثمانينات وله مذكرات منشورة كتبتُ عنها مقالا متوفرا في النت .
ومن رموزهم الباحث والكاتب الكبير يعقوب سركيس صاحب المؤلفات والدراسات العديدة ومنها كتابه (مباحث عراقية ) ولي ايضا مقال متوفر عنه في النت ، واسادور اوهانسيان لاعب كرة السلة العالمي في الموصل والمؤرخ نرسيس صائغيان والدكتور موسيس دير هاكوبيان الطبيب والكاتب ومؤلف كتاب " حالة العراق الصحية في نصف قرن " وهو من منشورات وزارة الثقافة والاعلام في العراق سلسلة دراسات 1981 .. وقد قدم له الدكتور حنا خياط أول وزير للصحة في الدولة العراقية الحديثة 1921 وكانت الطبعة الاولى من هذا الكتاب قد ظهرت سنة 1948...والدكتور موسيس دير هاكوبيان كان يعمل طبيبا في الوقاية الصحية لمنطقة مدينة الموصل وقد ألف هذا الكتاب بعد اطلاعه على تقارير الامراض السارية فدرس تطورها وتحرى عن مصادرها والطبيب الدكتور روبرت مرمديجيان وكان يعمل في الموصل والدكتور كره بيت وكان صديقنا في الموصل خلال السبعينات وله عيادة في شارع غازي بالموصل ومن مركبي الاسنان الذين عرفتهم الموصل حنا جقمقجيان وروبرت مومديان في شارع نينوى وكان ديكران ايكماكجيان من تجار الموصل وكان سركيس افندي جقماقجيان مختارا للارمن في الموصل ومن المصورين الفوتوغرافيين المعروفين في الموصل وقد ادركناه آكوب كريكور بنجويان وهو خال المصور الفوتوغرافي العالمي الكبير مراد الداغستاني. ولازلنا نذكر بخير سكرتيرة عمادة كلية الاداب بجامعة الموصل خلال السبعينات الانسة اسدغيك طاطول وكانت من ابرع وأكفأ السكرتيرات في العراق على حد علمي ومعرفتي .
ومن المصورين الفوتوغرافيين الارمن الذين برزوا في الموصل ومنذ اواخر الثلاثينات ( اكوب بنجويان ودكران غازريان ) وكان لكل منهما استوديو للتصوير في شارع الملك فيصل الاول .ومن تجار المنسوجات في الثلاثينات ايضا اكوب يبرميان في خان القلاوين .
ومن اصحاب المقاهي الارمن في الموصل خلال الثلاثينات اسطيفان ادوك ونظيف بغداسان في شارع الملك فيصل الاول يقينا اننا لانستطيع الاتيان بكل من برع من الارمن واشتهر لكننا نؤكد ان الارمن كانوا ولازالوا يصرون على القول انهم عراقيون اولا وأرمن ثانيا مما يؤكد اخلاصهم للعراق وسعيهم من اجل بناءه ورفعته .
كما برع عدد كبير من الارمن وخاصة في الموصل في المهن والحرف والتجارة وادار بعضهم مطاعم مشهورة واشتهر عدد من الارمن في مهن من قبيل (الوايرمن ) و(الفيترجية ) و(التورنجية ) والقوندرجية ومنهم مثلا (كره بيت بدروس ) ومن حلاقي الارمن كيرام ارتين ومهران مارتوز في شارع الملك فيصل الاول –العدالة وسيروب زادويان في شارع غازي ونيشان علاقيان في شارع نينوى.ومن باعة الحلويات كرابيت ونس في شارع الملك فيصل الاول ومن الخياطين اواهنيس ديرطاونيان في شارع الملك فيصل الاول وطاطول كريكور وطاويك كريكوريان في شارع الملك فيصل الاول ايضا .وكان مهران اوانيس صاحب كراج في شارع نينوى
اما آرتين كره بيت فكان له معمل للاحذية في شارع النجفي ورد ذكره في الدليل الرسمي العراقي لسنة 1936 وعرفنا منهم في الموصل كثيرين لازلنا نذكرهم بخير لدقتهم وحسن صناعتهم واخلاقهم العالية منهم ددي الميكانيكي وبوغوص الوايرمن وكره بيت الحلبي بائع الكرزات .
ومن الاطباء الارمن الدكتور بابا برهان وكانت له عيادة خاصة في شارع نينوى
وخلال الثلاثينات من القرن الماضي كانت لهم في الموصل شركات وجمعيات منها ( شركة منكوبي الارمن ) المعروفة ب(الهافر ) .
وقد عرفت من الارمن اشخاصا انخرطوا في الاحزاب السياسية العراقية وارتقوا درجات عالية في السلم الحزبي سواء اكان ذلك في الحزب الشيوعي او حزب البعث العربي الاشتراكي او الحزب الوطني الدمقراطي او الحزب الدمقراطي الكردستاني .
ان مما يُعرف به أرمن الموصل انهم أناس جديون نشيطون مخلصون للعراق مسالمون يعملون بكل تفان من اجل ان يحفروا لأنفسم مكانة تليق بهم في المجتمع العراقي .كما عرفت المرأة الارمنية بإقتصادها وتدبيرها ويقول الموصليين ان المرأة الارمنية تصنع من ربع كيلو من اللحم مثلا عدة اصناف من الاطعمة في حين ان غيرها تضع في القدر كيلو من اللحم وتصنع نوعا واحدا من الطعام ....................2017
•حلقة من برنامجي -موصليات - من قناة الموصلية الفضائية

صباحكم خير وسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .............الله بالخير اي صبحكم الله بالخير ...............ابراهيم العلاف 14-10-2026

  صباحكم خير وسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .............الله بالخير اي صبحكم الله بالخير ...............ابراهيم العلاف 14-10-2026