ثورة أيلول الكردية 1961-1970
............شهادة تاريخية
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
طلب مني الأخ الأستاذ شيروان الجاف ان اقدم شهادة
تاريخية عن ثورة أيلول الكردية 1961-1970 بإعتباري أستاذا ومؤرخا متخصصا بتاريخ
العراق المعاصر ولدي مؤلفات في هذا الجانب وانا اود ان اشكره على هذه المبادرة
العلمية والوطنية والقومية الجميلة واشد على يديه وأتمنى له التوفيق .قال لي في
رسالته المؤرخة في 3-10-2026 :" السلام عليكم :تحية طيبة أستاذ أعمل حاليا على مشروع ضخم عنوانه (ثورة أيلول في مرآة المؤرخين ) ، وهو دراسة تحاول قراءة ثورة أيلول الكرُدية 1961–1970 من خلال تعدد الروايات
والمصادر والشهادات العراقية والكوردية والأجنبية وقد رغبت بإضافة فصل خاص بعنوان
( ثورة أيلول بأقلام المؤرخين العراقيين ) ، أضم فيه رؤى عدد من المؤرخين والباحثين العراقيين
حول الثورة ومكانتها في التاريخ العراقي الحديث ويشرفني أن تكون شهادتكم ضمن هذا
الفصل من خلال نص مختصر تكتبونه بحرية يعبر عن رؤيتكم لثورة أيلول وأسبابها
ونتائجها وما تمثله تاريخياً بعيداً عن أي إطار أو موقف أفرضه على الشهادة ستُنشر
الشهادة باسمكم وبصيغتها التي تعتمدونها أنتم مع خالص التقدير والامتنان " .
وابتداء أقول انني وطني عراقي وعروبي قومي
لكني اتعاطف جدا مع اهلي في إقليم كردستان ولي كتاب بهذا العنوان. كما انني أشرفت
على بعض الرسائل والاطروحات لطلبة كورد معروفين منهم المرحوم الأستاذ الدكتور عبد
الفتاح علي البوتاني ، والأستاذ الدكتور ميفان عارف بادي .
وأقول لو انني كتبت عن ثورة أيلول الكردية
1961-1970 ، ما اسميتها ثورة وانما اسميها (الحركة الكوردية المسلحة 1961-1970) ؛ ففي تاريخنا حركات مسلحة ، وانقلابات
عسكرية ، وثورة واحدة هي (ثورة 14 تموز 1958) التي أحدثت تغييرا جذريا في حياة
العراقيين السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والثقافية وتنطبق عليها كل
مصطلحات ومفاهيم وشروط الثورات .
اذا ما حدث في ما كان يسمى رسميا في بغداد
(شمال العراق)، بين سنتي 1961-1970 كان حركة مسلحة ضد السلطة الحاكمة في بغداد
آنذاك ابتدأت في حكم الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام
للقوات المسلحة 1958-1963 وانتهت ببيان آذار في عهد حكم حزب البعث العربي
الاشتراكي وبيان آذار 1970 وضع الركائز والاسس الأولى لما سمي آنذاك (الحكم
الذاتي) ، وتطور فيما بعد الى ما يسمى اليوم (إقليم كوردستان العراق) .
سألت الذكاء الاصطناعي او ما سُمي بالذكاء
الفائق عن مساهمتي في الكتابة عن ( حركة الكورد المسلحة 1961-1970) فأجاب بالنص : "ثورة أيلول الكردية (1961-1970) هي حركة مسلحة قادها الملا مصطفى البارزاني
في شمال العراق للمطالبة بحقوق الشعب الكردي والحكم الذاتي ضمن جمهورية العراق. وقد تناول المؤرخ العراقي الأستاذ الدكتور
إبراهيم خليل العلاف أحداث ثورة أيلول (1961-1970) في العديد من مقالاته ودراساته
المنشورة في مدونته مدونة الدكتور إبراهيم العلاف ومواقع أخرى ، مُركّزاً على الجوانب التاريخية ، والسياسية ، والفكرية لتلك
المرحلة من تاريخ العراق المعاصر.
أما أبرز ما تناولته
كتابات الدكتور إبراهيم العلاف عن (ثورة ) أو ( حركة ) أيلول المسلحة 1961-1970 :
- السياق
التاريخي: بدأت الثورة في أيلول - سبتمبر 1961 بقيادة الملا مصطفى البارزاني
واستمرت عبر عدة حكومات تعاقبت في العراق حتى بيان 11 آذار 1970.
- الأخوة العربية
الكردية: يؤكد العلاف في كتاباته على أهمية ترسيخ مبدأ الأخوة والشراكة
والعيش المشترك بين العرب والكرد، بعيداً عن الصراعات والنزاعات المسلحة.
- دور الشخصيات
الوطنية: سلّط الضوء على دور بعض القادة والشخصيات الفكرية والسياسية (مثل
الأستاذ إبراهيم أحمد وغيره) ممن أسهموا في تلك المرحلة وكان لهم حضور في
الحركة الكردية والفكر الوطني العراقي.
هناك مسائل مهمة يتعرض لها من يؤرخ لحركة أيلول المسلحة
1961-1970 منها المصطلحات والمفاهيم الرسمية الحكومية العراقية التي كانت تطلق على
الحركة وهي طبعا تعكس الموقف الرسمي فأنا طبعا آخذها في كتاباتي بحذر شديد ولا
اؤيدها ولا اتبناها واحذر من استخدامها من قبل طلبتي في الدراسات العليا ومنهم من
الكورد وهم يعرفون ذلك ويقرون بذلك فالمؤرخ يجب ان يكون موضوعيا يعيد تشكيل الحدث
التاريخي كما وقع بالضبط والا يُعد كاتب نشرة .
وبالمقابل انا أيضا ارفض التسميات التي تطبق من وجهة نظر
أيديولوجية عقائدية سياسية ومنها طبعا مصطلحات سياسية يطلقها المؤرخون المؤدلجون
او السياسيون الذين يعبرون عن وجهة نظر الأحزاب الرئيسة الكوردية المعروفة ومنها
الحزب الديموقراطي الكوردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني .
نقطة أخرى ركزت فيها وانا اكتب عن الحركة الكوردية ومنها
ان لدي دراسة منشورة عن (عبد الناصر والكورد ) وهي ان الحركة الكردية في مراحلها
التاريخية ومنذ ماقبل الحرب العالمية الاوللا -الحرب العظمى 1914-1918 تعد حركة
وطنية قومية مشروعة ومبررة فكما ناضل العرب من اجل ان تكون لهم دولتهم القومية
التي تتيح لهم التخلص من السيطرة العثمانية فكذلك ناضل الكورد من اجل ان تكون لهم
دولتنهم القومية لكن ثمة أسباب منعتهم ومنها الخلافات بين الكورد انفسهم وعدم
رغيبة الدول القومية الإقليمية في ان تكون للكورد دولة قومية وكذلك موقف الدول
الكبرى المعارض لنشوء الدولة الكوردية القومية ويبدو ان هذه الأسباب والعوامل ما
تزال قائمة .
وأود أيضا الإشادة بالقادة الكورد وبالأخص الزعماء
القوميين ومنهم الملا مصطفى البارزاني والأستاذ إبراهيم احمد والأستاذ جلال
الطالباني وغيرهم لايعلمهم الا الله ، فهم
– بحق – قادة مخلصين ، ونزيهين ، وشجعان ومن حقنا ان نفخر بهم ونكتب عنهم بتقدير
واعتزاز
أقول في ختام هذه الشهادة ان الحركة الكردية المسلحة 1961-1970 ، كانت
واحدة من ابرز محطات التاريخ الكوردي العام ونتائجها كانت مبهرة وذكرياتها كانت
مؤلمة وقاسية لكن هذا ليس الا جزء من تاريخ نضال شعب يعتز بنفسه ويريد ان يكون له
دور وموقع تحت الشمس وبحق كان نضال الكورد في العراق مثالا وتجربة عميقة أفادت الشعوب المضطهدة في
دول الجوار وفي العالم كله .
تحية للايلوليين الابطال الشجعان
الشرفاء من الكورد ، والرحمة لمن فقدناهم ، والمجد لهم ولمن هو معنا اليوم والى
مزيد من التقدم ضمن عراق ديموقراطي اتحادي قوي يمتلك قراره وارادته .
حي
النور – مدينة الموصل السبت 3 من تشرين الأول – أكتوبر 2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق