جاك دريدا Jacques Derrida فيلسوف وناقد أدبي فرنسي-جزائري 1930-2004
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
في مثل هذا اليوم ، وبالتحديد في 8 من تشرين الاول - اكتوبر سنة 2004 ، توفي الفيلسوف الفرنسي جاك دريد اJacques Derrida .ومن حسن الحظ ان جاك دريدا معروفا عند العرب وكثير من كتبه قد ترجمت من اللغة الفرنسية الى اللغة العربية ولي عنه مقالات وهذه بعض اغلفة كتبه وما كتب عنه .
ومما سبق ان كتبته عنه في مدونتي : "في مقالاته المتعددة عبر مدونته الرسمية، يتناول المؤرخ والمفكر العراقي الدكتور إبراهيم العلاف أفكار الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا في سياق حديثه عن النقد العربي الحديث وتحول المناهج النقدية.ويركز في قراءته وتوثيقه للفكر التفكيكي لجاك دريدا على النقاط الأساسية التالية:
• زعامة ما بعد البنيوية: يصنف العلاف (جاك دريدا) كزعيم لـ "التفكيكية"، ويضعه ضمن النزعة الفكرية والجمالية التي عُرفت بـ "ما بعد البنيوية".
• سياق نقد استجابة القارئ: يربط العلاف أفكار دريدا بالاتجاهات النظرية المعاصرة التي تمركزت حول "نقد استجابة القارئ"، و(نظرية التلقي والتوصيل) لهانس روبرت ياوس، و(نظرية التأثير والاتصال) لـ فولفغانغ إيزر.
• أثر الألسنية وعلم العلامات: يوضح العلاف في مدونته كيف توغلت هذه المنهجيات الحديثة (ومنها التفكيكية) في أعماق الألسنية (الصوت، النحو، التركيب، الدلالة) والاستفادة البليغة من علم العلامات (السيميائية) لإعادة قراءة النص، والناص، والتناص.
• موقف متوازن من المناهج: يرى العلاف أن التفكيكية تمثل جانباً من مواقف فكرية متعددة، بينما تحاول مناهج أخرى كالمناهج السوسيولوجية والتاريخية والسيكولوجية الوقوف في موقع وسط بين الذاتية والموضوعية في مواجهة سطوة.
وجاك دريدا تناول في كتاباته مجموعة واسعة من القضايا ، والمشاكل الفلسفية من قبيل المعرفة، الجوهر، الوجود، الزمن. فضلا على تناوله مسائل مهمة منها اللغة، والأدب، وعلم الجمال، والتحليل النفسي، والدين، والسياسة ، والأخلاق.وفي مراحل حياته الاخيرة ركز على القضايا السياسية والأخلاقية.
من كتب جاك دريدا التي ترجمت الى اللغة العربية واتيحت لنا فرصة الاطلاع عليها : عن الحق في الفلسفة - تاريخ الكذب - ماذا عن غد -صيدلية افلاطون - اطياف ماركس - انفعالات - الصوت والظاهرة - في عالم الكتابة - أُحادية الآخر اللغوية - في الروح ..هايدغر والسؤال .
ايضا لدينا مجموعة من الكتب التي أُلفت باللغة العربية عنه ، وعن سيرته ، ومكونات ثقافته ومقارباته الفلسفية ومواقفه السياسية وهي متوفرة ، وقسم منها موجودة على شبكة المعلومات العالمية -الانترنت لمن يريد ان يطلع عليها .
ما يهمني ان تطلعوا عليه بشأن جاك دريدا هو مواقفه السياسية فهو كان من مؤيدي ( الحق الجزائري في الاستقلال والتحرر) ، وتتركز مواقفه السياسية حول تفكيك هياكل السلطة ، والقانون ، والديمقراطية، منطلقاً من سؤال أخلاقي يربط السياسة بالمسؤولية تجاه ( ألآخر) .
وجاك دريدا لم يكن مفكرا وفيلسوفا تقليدياً ، وطبعا لم يعرف عنه انه كان ناشطا سياسيا عقائديا تقليديا ، بل كان مفكراً يبحث في جذور السياسة وأسسها الإبستمولوجية (المعرفية) .
كان ناقدا للسلطة ، وناقدا للقوانين التي تحكم بموجبها هذه السلطة وبحسب مقالات تفكيك دريدا للسلطة أن القانون والدولة ذات السيادة يقومان أساساً على عنف تأسيسي (كالثورات أو الانقلابات)، ويعتمدان على احتكار العنف. ويفرق دريدا بين "القانون" القائم على المؤسسات والعنف، و"العدالة" التي تعد أفقاً مفتوحاً ومسؤولية لا تنتهي تجاه المستقبل والآخر.
لقد دعم استقلال الجزائر واتخذ مواقف فردية واضحة قبل تسعينيات القرن الماضي، فدافع صراحة عن استقلال الجزائر البلد الذي ولد وترعرع فيه.
كما عُرف بموقفه الداعم للقضية الفلسطينية، حيث زار الأراضي المحتلة سنة 1988 والتقى بمجموعة من المثقفين الفلسطينيين تضامناً معهم.
كما عرف بنقده للعولمة المتوحشة و تناول في أطروحاته لاحقاً (خاصة بعد أحداث 11 ايلوا - سبتمبر) إشكالات الإرهاب، والعولمة، ومآلات الديمقراطيات الحديثة التي تحذر من انغلاقها على نفسها وإقصائها للآخر
.
المجد لجاك دريدا والرحمة له ؛ فقد كان فيلسوفا للحق ، والعدل ، والاستقلال ، ونهضة الشعوب .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق