|
الشعر الحر في العراق
ابراهيم العلاف
للشعر الحر في العراق قصة .... وقصة طويلة ، وفي هذه القصة ثمة آراء
وتوجهات ومدارس ورؤى وخاصة فيما يتعلق بنشأة الشعر الحر وخصائصه ورواده وردود
الفعل عليه .والاستاذ يوسف الصائغ (1933 –
2005)، واحد من الذين أرخوا للشعر الحر وهو ليس بغريب عن هذه الحركة ، وانما هو
من روادها بل هو من رواد الحركة
الثقافية العراقية المعاصرة، ملأ الدنيا وشغل الناس.. لم يسقط القلم من بين يديه
حتى آخر لحظة من حياته.. عرفه القاصي والداني، وظلت كتاباته ومقالاته اليومية
والاسبوعية في الصحف والمجلات حيّة في نفوس الناس، كما انشغل الآخرون بنتاجاته،
تحليلا ، وتفسيراً، ودراسة فاستحق الذكر والتكريم مرات ومرات سواء في حياته أو
بعد مماته..
كتب عنه صديقنا
العزيز الكاتب والأديب الموسوعي الأستاذ حميد المطبعي في الجزء الأول من
موسوعته: "موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين"، والذي أصدرته دار
الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة والأعلام ببغداد سنة 1995، فقال:
بأنه "شاعر – كاتب" .. هو "
يوسف نعوم داؤد الصائغ، تخرج في دار المعلمين العالية (كلية التربية) ببغداد سنة
1954، عمل في التعليم الثانوي مدرساً للغة العربية ثم انتقل الى العمل في حقل
الصحافة، وآخر وظائفه، مدير عام المؤسسة العامة للسينما والمسرح (1933 وما
بعدها). له مؤلفات عديدة أقدمها: "قصائد غير صالحة للنشر" مشترك مع
الأستاذين شاذل طاقة، وعبد الحليم اللاوند . وقد طبع في مطبعة الهدف بالموصل سنة
" 1956 "دماء بلا دموع 1961"، "السودان: ثورة وشهداء
1996"، اعترافات مالك بن الريب، ديوان 1970، "اللعبة: رواية 1971 و
"المسافة: رواية 1974"، "سيدة التفاحات الأربع: ديوان 1976،
"الشعر الحر في العراق: دراسة 1977، "المعلم:ديوان 1986" ،
" الاعتراف الأخير لمالك بن الريب : سيرة ذاتية في جزءين 1987- 1989، ديز
ديمونة.. مسرحية 1979.. " قصائد 1992".
أما أستاذنا الدكتور عمر محمد الطالب ، رحمه الله، فقد أسهب في الكتابة عنه ضمن : (موسوعة إعلام الموصل في القرن العشرين ) التي أصدرها مركز دراسات الموصل ، بجامعة الموصل سنة 2008، فوقف عند سيرته الذاتية طويلا، وأشار إلى أنه من أسرة دينية موصلية مسيحية ، فوالده شماس في الكنيسة، وعمه سليمان الصائغ ، المورخ المعروف وصاحب كتاب :" تاريخ الموصل " بثلاثة أجزاء، قس ثم مطران، وقد تأثر به يوسف . أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة شمعون الصفا ودراسته المتوسطة الشرقية ودراسته الإعدادية في المدرسة المركزية بالموصل، وقد انتمى الى الحزب الشيوعي، لذلك تعرض للاعتقال لأكثر من سنة، وبعد ذلك أعلن براءته من الحزب في أوائل السبعينات من القرن الماضي .
أُحيل على التقاعد
سنة 1996.. كانت له صداقات وثيقة مع عدد كبير من المثقفين العراقيين وعمل في
مجلة ألف باء، وهو شاعر، وقاص، ورسام، ومسرحي، ويعده الدكتور الطالب من:
"أفضل كتّاب الخاطرة في العراق وخواطره في مجلة ألف باء الموسومة:
"فوق نار هادئة" تدل على ذلك.
اتسمت كتابات وقصائد يوسف الصائغ بالروح الوطنية، والتوهج الثوري، وقد تفاعل مع أحداث عصره وخاصة هزيمة حزيران 1967، لكن ذلك لم يمنعه من أن يؤجج المشاعر الوطنية، ويدعو الى الاستجابة للتحديات بتحديات أكبر، فيدعو في قصائده ،القوم إلى المجابهة، وعدم الاستكانة، وقد دفع هذا النقّاد ومنهم الدكتور ذنون الأطرقجي الى القول بأن يوسف الصائغ في شعره ،لم يكن في منطلقاته الأساسية يختلف عن شعراء التيار القومي العربي التقدمي. الذي يهمنا في هذا الحيز، هو ماأنجزه يوسف الصائغ على صعيد تقديم الشعر الحر في العراق نصاً، وتحقيقاً، ودراسة، ورواداً.. فلقد حرص على أن تكون رسالته للماجستير التي تقدم بها الى قسم اللغة العربية بكلية الآداب – جامعة بغداد سنة 1974 بأشراف الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر رحمه الله، محاولة تأصيلية لظاهرة الشعر الحر في العراق.. وقد أشار الى أن ثمة دوافع عديدة كانت وراء محاولته تلك منها: 1. إنه جرب كتابة الشعر على النمط الحر منذ مطلع الخمسينيات من القرن الماضي. 2. انه كان على علاقة، بعدد غير قليل من رواد الشعر، باعتباره أحد أفراد الجيل الذي أعقب جيل الشعراء الرواد: بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، وبلند الحيدري، وعبد الوهاب البياتي. 3. إنه عاش بشكل عام، ظروفاً مشابهة للظروف التي عاشها الشعراء من أبناء ذلك الجيل فلقد درس في دار المعلمين العالية 1950 – 1954 والتقى ، خلال دراسته ،عددا من أولئك الشعراء. 4 . أنه كان يجمعه وأولئك ، الاهتمام بالقضايا العامة ، وبشكل خاص القضايا السياسية ، وكان مثل أكثرهم قريبا من الفكر الماركسي، والحزب الشيوعي العراقي . 5. أنه كان يمتلك ، آنذاك، بعض الاهتمام بالأدب وخاصة بالقصة القصيرة، والفن التشكيلي ، مما هيأ له مجال التعرف على الجو الثقافي العراقي المعاصر . أعتقد يوسف الصائغ، إن الشعر الحر أصبح ظاهرة بارزة في الحياة الثقافية العربية المعاصرة ،وقد برهن عبر مايقرب من ربع قرن على فاعليته وأصالته ، ولم يعد ، كما كان متصورا من قبل ،ظاهرة عابرة أو مؤقتة ، لذلك أدرك ضرورة دراسة حركته، وتحديد مايمكن من ملامحها وإمكاناتها ، ونماذجها المبدعة ، وعلى الرغم من ذلك كله ، فقد لمح إهمالا من المؤسسات الأكاديمية العربية للشعر الحر ، وقد كان لموقف الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر ، وما عُرف عنه من تتبع لظواهر الادب العراقي ، واهتمام رصين لبعض محاولاته الجديدة ، أثر كبير في أقدامه على ولوج هذا الطريق ، وركوب هذا المركب ، الذي تطلب منه متابعة نتاج مايزيد عن (200) مئتي شاعر عراقي وحسب التسلسل الزمني ، منهم من نشر شعره في مجموعة ، أو في عدد من المجموعات الشعرية ، ومنهم من نشر نماذجه في عدد من الصحف والمجلات ، عراقية وعربية ، بينهم المكثر ، وبينهم المقل، بينهم المعروف ، وبينهم المغمور . حين أراد الأستاذ يوسف الصائغ، معرفة ظروف واليات ظهور الشعر الحر في العراق منذ نشأته أواخر الحرب العالمية الثانية حتى سنة 1958، قام بدراسة الموضوع وفق أساسين متكاملين : أولهما تاريخي يتابع الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي مر بها العراق آنذاك . وثانيهما نقدي ينصرف لمعالجة الظواهر والقيم الشعرية ارتباطا بالأساس التاريخي، وعبر التركيز على نماذج لأعمال الشعراء البارزين، ومما يسجل له رصد التيارات السياسية التي توزعت عليها خارطة الشعر الحر في العراق، والمتمثلة بالتيار القومي، والتيار الديني، والتيار الليبرالي، والتيار الاشتراكي، ولم ينس أن يربط ذلك بمتابعة تاريخية لحركة التأليف والترجمة، وازدهار ظهور المجلات الثقافية الرائدة، ومنها مجلة " المجلة " ،ومجلة " الثقافة الجديدة " ، وما أفرزته الحياة الحزبية من نشاط انعكس على الأدباء وعلى نتاجاتهم ومن ثم أثر ذلك النتاج في المجتمع العراقي .. وقد حفلت الساحة الثقافية العراقية بأسماء شخصيات رائدة كان معظمها في حقبة الخمسينات من القرن الماضي منتمية إلى القوى القومية والقوى التقدمية أمثال : عبد الوهاب ألبياتي، وعبد الملك نوري ، وخالد الرحال، وصلاح خالص، وشاذل طاقة، وعبد الغفار الصائغ، ومحمود صبري، وشفيق الكمالي، ومحمود المحروق ، وبدر شاكر السياب ، وعبد الرزاق الشيخ علي، وعبد الرزاق عبد الواحد، وناظم توفيق، وزهير القيسي، وكاظم جواد وغائب طعمه فرمان ، وعلي الشوك، ورشدي العامل ، ومحمد سعيد الصكار، ورشيد ياسين ، وسعدي يوسف، ومجيد الراضي ، ويوسف الصائغ، وخالد السلام ، والفريد سمعان ، ويوسف نمر ذياب، ويوسف العاني ، وعدنان الراوي، وهلال ناجي، ، وكاظم السماوي . وقد طرح الفكر اليساري بجناحيه القومي التقدمي والشيوعي الاشتراكي كمجموع قضايا عديدة : منها قضية دور الأديب في المجتمع ،وقضية الالتزام، والأدب الإنساني، والواقعية الاشتراكية .
كما استحوذت قضية
التجديد على اهتمام الأدباء الشباب، ونوقشت بجدارة المدارس الفنية، والأدبية،
والأجنبية ، ومدى مايمكن أن يستفيد منها الفنان والأديب العراقي والعربي، وكان
الاهتمام يزداد بالمضمون باعتباره نقطة الانطلاق في التجديد ، وكافح اليساريون
بشدة نظريات الفصل بين الشكل والمضمون.. ومن أبرز الذين قاموا بدور مهم في مجال
النقد وقتئذ نهاد التكرلي ، وجبرا إبراهيم جبرا، وصلاح خالص، وعلي جواد الطاهر،
وكان للأدب العراقي أن يتطور، وان يتزايد نشاطه تحت تأثير التطور العام ، سواء
في العالم، أو في العراق أو في الوطن العربي. ويقينا أن لازدياد التعليم
والبعثات ، والترجمة، والصحافة، والمجلات، وانتشار الطباعة. وتقدمها، وتطور
الوضع الاقتصادي والاجتماعي أثر كبير في تنامي وتطور المحاولات التجديدية في
الشعر والأدب العراقيين، وهذا مااكده الصائغ في دراسته للشعر الحر مع ملاحظته
الجادة على أن ماحدث في توجه الجيل الجديد في العراق نحو الشعر، لم يمنع من
استمرار الشعر التقليدي بصيغة المعروفة جنبا إلى جنب مع الشعر الحر، وهذا دلالة
أكيدة على أن جيل الرواد ظل أمينا لتراثه العربي بصورة عامة، ولتراثه العراقي
العريق بصورة خاصة .
نقف الان لنقول ان بلند الحيدري وهو شاعر عراقي كبير شكل والشاعران الكبيران
بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وهو المولود سنة 1926 ثالثوثا مغامرا
تجديديا ذهب بالشعر العربي الحديث الى مديات واسعة في طريق التحديث ..
قرأت مرة عنهم قول الاستاذ
الشاعر فوزي كريم في مجلة الف باء (البغدادية ) :" انهم لم يكونوا يميلون الى
الهواء الراكد في مقهى قديم بل الى هواء الشارع الذي لايتكرر ..... الشارع ذي
الامتدادات والمفاجئات والحرية ...بدأ بلند الحيدري في سن العشرين ، وله (خفقة الطين "1946 و"اغاني المدينة الميتة "
1951 و" اغاني المدينة وقصائد اخرى " 1957 و" خطوات في الغربة
"1965 و"رحلة الحروف الصفر " 1967 و"اعاني الحارس المتعب
"1971 و" حوار عبر الابعاد الثلاثة "1972 ..كان يقول :" ان
مهمة القصيدة هو الكشف عن الحقائق الداخلية في الانسان ،والتي بقدر ما تمد نفسها
الى الكينونة الانسانية توسع من مدى الرؤيا الخارجية ،وهو ما عنيته في قصيدتي
(حوار ) حيث كان الفرد في هذه القصيدة مسرحا لثلاثة شخوص ،هي الانسان في الذات
والانسان في الموضوع والانسان في المطلق عبر حوار متداخل
..."
يذكر مؤرخو (الشعر العربي الحديث): ان نازك
الملائكة أول من بدأ الشعر الحديث والقصيدة التي نظمتها بعنوان :(خيط مشدود في
السرو) هي البداية الحقيقية للشعر الحديث، ويشير الأستاذ حسن الأمين- وكان يعمل
أستاذا في كلية الملكة عالية (كلية التحرير ) ببغداد في الأربعينات من القرن
الماضي- إلى انه كان يتردد على إدارة مجلة اسمها (عالم الغد) الأسبوعية وفيها
رأى قصائد لنازك الملائكة معدة للنشر وقد أوصى المسؤولين عن المجلة بنشرها وكان
ذلك سنة 1946 فكانت هذه القصائد ،ومنها قصيدة (الكوليرا) أول مانشر من الشعر
الحديث.
وفي الديوان الذي نشرته دار العودة ببيروت سنة 1981 كتبت الشاعرة الرائدة نازك الملائكة مقدمة له قالت فيها :إن الديوان يضم قصائد نظمت منذ سنة 1945 وكان عمرها آنذاك (22) سنة ولم يكن ديوانها الأول (عاشقة الليل) 1947 قد ظهر. • وأول قصيدة حديثة كتبتها الملائكة هي (مأساة الحياة) وهو عنوان دل على تشأ ومها المطلق وشعورها بان الحياة كلها ألم وتعقيد. كما نظمت مطولة في ستة أشهر انتهت منها سنة 1946 بلغت (1200) بيتاً ،وكان موضوعها فلسفياً يدور حول الحياة والموت وما وراءهما من إسرار. وفي سنة 1949 أصدرت مجموعتها (شظايا ورماد) وهي المجموعة التي دعت فيها إلى شعر جديد أطلق عليه النقاد فيما بعد اسم : (الشعر الحر). ومن دواوينها الأخرى : قرارة الموجة 1957 ، ومأساة الحياة وأغنية الإنسان 1977 ،ويغير ألوانه البحر والأعمال الكاملة بمجلدين ومن كتبها النقدية :قضايا الشعر المعاصر ، والصومعة والشرفة الحمراء ، وسيكولوجية الشعر . كما صدر لها في القاهرة مجموعة قصصية عنوانها "الشمس التي وراء القمة" عام 1997 . . لنازك الملائكة مجموعة شعرية باسم (للصلاة.. للثورة) وقد ظلت منذ أن كتبت " مأساة الحياة وأغنية الإنسان " وحتى آخر لحظة من حياتها تبحث عن (السعادة) وترى (أن السعادة ممكنة ولو إلى مدى محدود ) وقد وجدت أن (الإيمان بالله ،والاطمئنان إلى الحياة)هو الحل وهكذا راح جو مأساة الحياة يتبدد في شعرها . حازت نازك الملائكة على جائزة "البابطين" عام 1996 ، كما احتفلت دار الأوبرا المصرية بتكريمها"بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي في 26 أيار 1999. وقد شارك في الاحتفال، الذي غابت عنه نازك بسبب المرض، شعراء ونقاد مصريون وعرب بارزون فضلا عن زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة الذي أنجبت منه ابنها الوحيد البراق. .. حقا إنها شاعرة عظيمة يحق للعرب أن يفخروا بها وبما قدمته. توفيت الشاعرة نازك الملائكة ، رحمها الله ، في القاهرة يوم 20 حزيران سنة 2007 .
لم يكن الاستاذ يوسف
الصائغ هو وحده من أرخ للشعر الحر وانما وجدنا كثيرين من الكتاب والادباء ادلوا
بدلوهم وكتبوا عن شعراء رواد بشروا بالشعر العراقي الحديث فالاستاذ غزاي درع الطائي كتب عن الشاعر
الكبير شاذل طاقة وقال ان شاذل طاقة يقف بجدارة في الصف الاول من كوكبة الشعراء
الرواد الذين كتبوا الشعر حتى ان الكاتب الموسوعي الاستاذ حميد المطبعي سماه
"شاعر الحداثة الرائد " وقال عنه الاستاذ الدكتور احمد مطلوب
:"عد شاذل طاقة من اوائل دعاة هذا اللون ...أي شعر التفعيلة –ومن رواده
" .وقال عنه الشاعر والباحث الاستاذ سامي مهدي انه "كان من السباقين الى
كتابة الشعر الجديد " .وقال عنه الشاعر والناقد الاستاذ خالد علي مصطفى
:"إن شاذل طاقة توفرت له ادوات استطاع بها ان يحقق ما يتلاءم وصورة نفسه
المتزنة الواعية الثائرة " .
ان شاذل طاقة يوصف
بأنه أظهر مهارة في ابتكار النماذج الايقاعية المتنوعة وانماط القافية الخارجة
على شكل الشعر الحر ...كانت القصائد عنده ابناء الشعراء ..تحبو على الارض وتحلق
في السماء ولم يكن الشعر عنده ضربا من اللغو او هذرا ! لاطائل تحته او تلاعبا
بالالفاظ بل قضية وموقف وابداع ..
كان شاذل طاقة يعتقد
ان الشعر ما يزل له خطره وان الشاعر لايزال قادرا على الارشاد والتقويم ليس
بمعنى ان يكون بوقا من ابواق الاصلاح الاجتماعي بل بمعنى ان يكشف عن الاتجاه
ويدل على الطريق ويحث على العبور نحو آفاق اكثر بهاءومشارق اكثر سحرا .
وكان شاذل طاقة يرى
ان تعلم الشعر رقص وان تعلم النثر مشي وان ما بينهما مابين السماء والارض .
لقد كتب عن شعر شاذل
طاقة الكثير ولعل من ابرز الذين كتبوا الدكتور فاتن عبد الجبار جواد وعنوان
دراستها التي نشرت في مجلة "الموقف الادبي "التي تصدر في دمشق عن
اتحاد الكتاب العرب :"تجليات الحضور والانتماء في شعر شاذل طاقة شباط 2005
.وكما هو معروف فأن من اعمال الاستاذ شاذل طاقة مجموعاته الشعرية :"المساء
الاخير " 1950 و"ثم مات الليل " 1963 و" الاعور الدجال
والغرباء " 1969 .وكما سبق ان قلنا فأن الاستاذ شاذل طاقة شارك سنة 1956
ثلاثة شعراء موصليين اخرين هم يوسف الصائغ وهاشم الطعان وعبد الحليم اللاوند في
اصدار مجموعة شعرية عنوانها :" قصائد غير صالحة للنشر " وجاءت مشاركة
شاذل طاقة بخمس قصائد منها قصيدته : " حصاد القمر" وقصيدته " مدينة العناكب" وقصيدته " كان ياماكان ".
اسمحوا لي ان اتوقف
قليلا عند شاعر لم يأخذ نصيبه من الاعلام والاضاءة انه الشاعر محمود المحروق
والذي يعد كذلك من رواد الشعر في العراق .
محمود فتحي المحروق من رواد الشعر الحديث في
العراق ،بل هو رائد تقدم على الكثير من مجايليه. ويبدو أن الضوء لم يكن مسلطا
عليه بالقوة والسطوع الذي سلط على غيره وتلك فرصة لاينالها إلا من كان ذو حظ
عظيم ،لكن لابد من أن يضع الكتاب والنقاد ذلك جانبا ،ويبدأوا في توثيق سير وحياة
من ترك بصمة في جدار الثقافة العراقية المعاصرة إن كان ذلك على مستوى الشعر أو
الأدب أو اللغة أو الفن أو القصة أو الرواية أو غير ذلك .ومحمود فتحي المحروق هو
واحد من أولئك . ولد في مدينة الموصل سنة 1931 وتوفي سنة 1993 . تخرج في دار
المعلمين بعد حصوله على الشهادة الثانوية ومارس التعليم ،افرد له الأستاذ
الدكتور عمر محمد الطالب حيزا في موسوعته : "موسوعة أعلام الموصل في القرن
العشرين" ، وقال عته إن والدته أثرت على تكوينه الثقافي والنفسي حيث انصرف
إلى الشعر. وكانت بحكم انحدارها الطبقي العشائري تحفظ كثيراً من الأشعار
البدوية،وتضرب العديد من الأمثال وتروي القصص، وتداخلت مع تكويناته النفسية
والبيئية والحياتية، حساسية مفرطة، وصورة بيئية قاسية،وحياة قلقة شاقة. فقبيل
منتصف الأربعينات من القرن الماضي تفاعل كل ذلك وامتزج فكون منه بعد ذلك إنساناً
يسكنه الحزن والأسى وتعيش في نفسه أحلام كبار متشحة برؤى صوفية حالمة وتمزقت
حنايا نفسه غربة روحيه ومشاعر نقية صافية.توجه نحو الفكر اليساري ، وبدأت قصة
الشعر معه في ربيع سنة 1946 حين أهداه زميل في المدرسة المتوسطة كتاب (ميزان
الذهب) في صناعة الشعر، وديوان الشاعر المصري المعروف علي محمود طه (زهر وقمر)،
وبدأ المحروق تعلم النظم والأوزان الشعرية، ثم دخل كوة الشعر عن طريق جبران خليل
جبران وتأثر بنهجه كثيرا ولا سيما نزعته الرومانسية الطاغية في شعره. وواظب
المحروق على المطالعة المكثفة -كأبناء جيله - في المكتبة المركزية العامة في
الموصل. ولم يقتصر على قراءة الشعر وإنما إنصرف إلى قراءات مختلفة تشمل كل أنواع
المعرفة، وولدت قصيدته الأولى من مجزوء بحر الرمل. وبدأت مرحلة ثانية من حياته ،
وحطت هذه المرحلة في (مقهى الصياغ) ويقع في مدخل شارع النجفي، فيها كان يسهر مع
الصحب لسماع سهرات أُم كلثوم الشهرية بدءاً من سنة 1947 ومع سهرة أُم كلثوم
الأولى التي غنت فيها أُغنيتها الشهيرة (كل الأحبة اثنين اثنين). وفي هذه
المرحلة المبكرة من حياته كان لابد له وهو لما يزل فتى غض الاهاب أن يفكر بالحب
لكنه سما بهواجس الحب نحو آفاق روحية بعيدة عن الأسفاف بحكم توجهاته السليمة
واهتماماته الشعرية والأدبية، فقد رسم للمرأة في خياله صورة مقدسة على أساس أنها
أجمل ما في الكون من مخلوقات، وهي رمز للحب الإنساني ، فولدت قصائد سنة 1947 مثل
(إليك تسبيحة، حورية الفجر، حياتي ضلال، نار ونور) وخلال دراسته الإعدادية،
اتضحت سماته الشعرية شيئاً فشيئاً وأخذت طابعاً متميزاً من الجدة والثورة على
التقليد في الشكل والمضمون واتسعت قراءاته وتنوعت وتأثر بشعر المهجر وشعر مدرسة
ابولو، فنظم قصائد متباينة نشر بعضها في الصحف والمجلات.
اتجه للكتابة في الصحف والمجلات الموصلية والعراقية والعربية ومضت سنوات مهمة من حياته كانت حافلة بالعطاء واستمر الأمر هكذا حتى سنة 1954 ، كتب فيها محمود المحروق العديد من المقالات النقدية والثقافية فضلاً عن نظمه للشعر. وظهرت مقالاته في صحف موصلية عديدة منها (فتى العراق، الجداول، الفجر، فتى العرب، الروافد، العاصفة، الراية، المثال، صدى الروافد، الواقع) وفي صحف بغدادية مثل(الأخبار، العراق اليوم، الوميض، الحصون، صوت الكرخ، الهاتف الأسبوع) ومجلة العقيدة النجفية، ومجلة الحديث الحلبية ومجلة الدنيا الدمشقية، ونشر في مجلتي الرسالة والثقافة (القاهريتين)، في سنتي 1951-1952ونشر في مجلة الأديب( اللبنانية) سنة 1954وفي مجلة الآداب في السنوات 1953-1954وفي عام 1958، وفي مجلة الرسالة( البيروتية ) سنة 1956. لقد أُعجب محمود المحروق بقصائد الشاعر الفرنسي (لامرتين)، وحاول ترجمة شعره عن الإنكليزية في ديوانه (تأملات) الذي قدم له الأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي وما يزال مخطوطاً. شغلت الحياة محمود المحروق في مجال التعليم والصحافة والسياسة عن نظم الشعر فكتب قصيدة هنا ونظم أخرى هناك، وعمل مشرفاً لغوياً بعد الدوام الرسمي في جريدة الجمهورية ببغداد فضلاً عن إشرافه اللغوي على الموسوعة الصغيرة التي كانت تصدرها دار الشؤون الثقافية العراقية ، وأحيل إلى التقاعد سنة 1979، وانتهى به الأمر منذ منتصف الثمانينات وحتى وفاته –رحمه الله -مشرفاً لغوياً في جريدة الحدباء الموصلية، وتوفي المحروق أثر مرض عضال عانى منه فترة طويلة . عندما كتبت مقالتي عن جماعة رواد الأدب والحياة والتي ضمت إلى كتابي : "تاريخ العراق الثقافي المعاصر " قلت أن الأستاذ محمود المحروق، كان عضوا مؤسسا فيها وهي تجمع ثقافي ظهر في الموصل سنة 1954، وكانت من بواكير التجمعات الأدبية العراقية المعاصرة وقد ضم التجمع عند ظهوره أربعة أدباء مؤسسين قدر لهم فيما بعد أن يقوموا بدور فاعل في الحياة الثقافية العراقية المعاصرة وهم : محمود المحروق ، وشاذل طاقة ، وهاشم الطعان ، وغانم الدباغ . وقد عدوا من رواد الأدب العراقي الحديث ، وكانوا ذوي توجه تقدمي يساري ، بحثوا عن التغيير ولجأوا إلى الشعر والقصة ليكونا الميدان الذي يعبرون من خلاله عن طموحاتهم في إيجاد أدب يرتبط بالحياة وهمومها . ومما ينبغي تسجيله في هذا الصدد أن الصحفي البارع الأستاذ عبد الباسط يونس ( 1928 – 2000 )- وكان يصدر جريدة في الموصل باسم الراية ( برز عددها الأول في 11 نيسان 1951 )- قد أفسح لهم في جريدته بابا مستقلا يحمل عنوان : ( باب رواد أدب الحياة ). ويشير الأستاذ الدكتور عمر محمد الطالب في مقالته الموسومة : (( محمود المحروق 1931 – 1993 )) التي نشرها في جريدة الحدباء ( الموصلية ) بعددها 595 الصادر في 123 تشرين الأول 1993، إلى أن مجلة الرسالة الجديدة ( البغدادية )، قد وثقت نشاطات هذه الجماعة وذلك في عددها الصادر في 17 أيار سنة 1954 ويمكن الرجوع إليه للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول هذه الجماعة الأدبية التي بعد ذلك برز أركانها في ميدان الشعر والقصة والمقالة . ولنتساءل عن القاسم المشترك الذي ربط بين أولئك الرواد، ونقول أن جميعهم من مدينة الموصل، وان الرغبة في التجديد ومحاربة الأنماط السكونية في التعبير والخروج عن المألوف المتداول في الشعر والقصة هي ما كان يجمعهم والأبعد من ذلك محاولتهم التصدي للتعقيدات الشكلية التي كانت تميز الحياة الثقافية العراقية آنذاك. فضلا عن أنهم كانوا في عمر متقارب تقريبا فمعظمهم من مواليد الثلاثينات من القرن الماضي ، أي أن أعمارهم عند ظهورهم كانت تتراوح بين 15 – 25 عاما . وكانوا تقدميين يساريين في آرائهم ومنطلقاتهم الفكرية، لكن ثمة أمر لابد من التأكيد عليه، وهو أن الصراعات الفكرية والسياسية بين الأحزاب والتي تفاقمت بعد ثورة 14 تموز 1958 ، أدت إلى إحداث التباعد بينهم ، وكما يقول الأستاذ الدكتور عبد الإله احمد في كتاب "الأدب القصصي في العراق منذ الحرب العالمية الثانية" ، فان معظم أولئك الرواد ذهبوا ضحية الأحداث السياسية العاصفة المتقلبة والتي أجهزت عليهم ، أو حالت بينهم وبين تطور أنفسهم على نحو يتيح لهم تحقيق ما بدا أنهم مؤهلون لتحقيقه . فمحمود المحروق- على سبيل المثال - لم ينل ما يستحقه من اهتمام ، عصفت به السياسة ، فضاع في أتونها ، هذا الرجل نظم في السادس من آذار 1948 وعمره ( 17 ) سنة قصيدة ( ظلام ) ،والتي تعد أول تجربة أدبية عراقية في الشعر الحر ، وقد ظهرت منشورة في جريدة صوت الكرخ ( البغدادية ) ،( العدد 48 في 8 تشرين الثاني 1949) وجاء فيها : مضينا .. وفي قلبنا تهاويل جياشة بالعناء وكنا .. وكان الزمان لنا .. ملاحم ننشرها بالهناء ونرشف من نخبها .. رحيق الهوى والحياة وفي قلبها سكبنا الدموع .. شآبيب تدنو بنا للفناء وتدفعنا للسبات .. فتندب أحلامنا ونمضي وما من رجوع وعندما كتب هذه القصيدة ، كانت نازك الملائكة تكتب في اللحظة ذاتها قصيدتها ( الكوليرا ) ،وكان بدر شاكر السياب يكتب كذلك قصيدته ( هل كان حبا ؟!)..لقد نظم المحروق قصيدة: "ظلام" ،ونوع فيها القوافي ووزع فيها في التفعيلات توزيعا جديدا ، وان ظلت الصور واللغة والتراكيب ضمن موقفه الرومانتيكي الطاغي )) هكذا يقول ذو النون الاطرقجي في دراسته عن الشعر في الموصل ، موسوعة الموصل الحضارية ، (ج5 ، ص 378) . ومحمود المحروق كان مدركا- منذ البدء -انه يفتح طريقا جديدا في الشعر، وقد تحدث في 30 آذار 1993، وعبر جريدة الحدباء عن تجربته تلك، قائلا بان أحد الأسباب التي يراها تقف وراء قيام حركة التجديد في الشعر وظهور الشعر الحر هي: (( الثورة على الأساليب القديمة في القصيدة العمودية ، والابتعاد عن السطحية والتقريرية والمباشرة وإدخال الألفاظ الرقيقة العذبة التي تعطي للشعر الحديث طراوة خاصة ، وجوا موسيقيا كأنه السلسبيل )). ولا ينبغي الذهاب بعيدا في معرفة ردود الفعل على قصيدة ظلام ولكن لابد من القول انه اصدر ديوانه الأول بعنوان (( قيثارة الريح)) قبل أن يخرجوا للسياب بعد سنوات وسنوات ديوانا بالعنوان نفسه . فبين الإصدارين سبع عشرة سنة ( الموصل – 1954 .. بغداد – 1971 ) . وقد ندب الأستاذ الدكتور عبد الوهاب العدواني نفسه للحديث عن قيمة الديوان وصاحبه فقال في مقالة كتبها في جريدة الحدباء ( 12 تشرين الأول 1993 ) أي بعد أيام من رحيل المحروق ان المحروق لم يكن شاعرا حسب ، بل كان ناقدا له باع طويل في معرفة الشعر وفهمه واستيعابه وتمثله ، ومع أن الأدباء العراقيين قد استقبلوا ديوان المحروق ، كما قال الناقد سامي أمين في عدد آب 1954 من مجلة الآداب (البيروتية )، بشيء غير قليل من العنف ، وكتبوا عنه كتابات اتسع فيها المجال للإشارة الى عيوبه واغراقه في الرومانسية ،لكن ذلك لم يلغ أن المحروق قد أظهر في شعره موقفا وطنيا وانسانيا . لقد كان بحق مثقفا ملتزما بقضايا مجتمعه . ولم يكن المحروق لوحده متميزا في موقفه هذا بل كان زملاؤه كذلك .. فشاذل طاقة، وغانم الدباغ ،وهاشم الطعان، كانوا يبغون تثوير اللغة العربية ، وهم وان تعمدوا الإغراق في الغموض والإمعان في التأثر بخطى بعض أساليب الغرب الأدبية، إلا أنهم كانوا ذوي موهبة خلاقة ، وثقافة أصيلة ، وصدق بين) . إن بدايات جماعة رواد الأدب والحياة ، وان تبدو قلقة ، توحي بافكار ونزعات تجديدية تبتغي التغيير وعدم الركون لما هو متوارث وكلاسيكي ، فان المسألة التي لا يمكن تجاهلها هي ان لروادها فضل الاجتهاد والتجريب وانتهاج طريق غير مألوف في التعبير عن كوامن النفس العراقية التواقة إلى الحرية والحق والصدق وهذا هو ما منح أعمال هذه الجماعة قيمة الوثيقة الأدبية المعتمدة في التأريخ لحياة العراق الثقافية المعاصرة . ونختم مقالنا بذكر قصيدة جميلة للمحروق بعنوان : " في لجة الصمت " يقول فيها : أيهذا الغريق يا شاعر الصمـ _________________________ ـت كفاك التحديق خلف الضفافِ _________________________ قد مضى الزورق الحزين وما زلـ _________________________ ـت تغني للموج سر الطواف _________________________ هي ذي يا شقيّ هُوج الأعاصيـ _________________________ ـر تدوّي... وأنت نهب السوافي _________________________ سوف تطويك عاصفات من الصمـ _________________________ ـت ... فتغدو ممزق الأعطاف _________________________ وستمحو الأمواج بيض أمانيـ _________________________ ـك وتنعى... جنازة الأطياف _________________________ أيهذا الغريق... رفقا بدنيا _________________________ ك فخلف الضفاف صمت عميقُ _________________________ قد تضللتَ... ما تصبَّاك يا شا _________________________ عر, ... عد فالحياة بحر سحيق _________________________ كلما رُمْتَ للحياة وصولا _________________________ سخرت منك موجة وبروق _________________________ فيم تقضي الشباب في غيهب الصمـ _________________________ ـت ... وتطوي المنى... وأنت غريق؟ _________________________ وغدا... لن تعي سوى صرخات _________________________ يتغنّى بها الظلام المحيق _________________________ أيها الشاعر الذي يتغنى _________________________ تهت في الكائنات عرضاً وطولا _________________________ ارجع الآن لن ترى ثمَّ شيئا _________________________ أنت في الأرض ترتجي المستحيلا _________________________ أنت يا شاعر السكينة قلب _________________________ أوصد الكون دونه المجهولا
تلك هي شذرات
من قصة الشعر الحر في العراق واعتذر عن عدم ذكر اسماء رواد آخرين من رواد الشعر
الحر في العراق كما اعتذر عن عدم التوقف عند شعراء الستينات فتلك قصة اخرى نحتاج
فيها الى حلقات اخرى للوقوف عندها ان
شاء الله أكتفي بهذا القدر والى لقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين يسعدني أنا (الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف )أن ارحب بكم في مدونتي الثانية مدونة الدكتور ابراهيم خليل العلاف ..واود القول بانني سأخصص هذه المدونة لكتاباتي التاريخية والثقافية العراقية والعربية عملا بالقول المأثور : " من نشر علما كلله الله بأكاليل الغار ومن كتم علما ألجمه الله بلجام من نار " .
الأحد، 5 يوليو 2020
الشعر الحر في العراق ابراهيم العلاف
موسى كاظم عثمان آل شاكر 1895-1980 .. من بناة الدولة العراقية الحديثة ا.د.ابراهيم العلاف
موسى كاظم عثمان آل شاكر 1895-1980 .. من
بناة الدولة العراقية الحديثة
ا.د.ابراهيم العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
كثيرون هم من بنوا الدولة العراقية الحديثة
...قسمٌ منهم القيتْ الاضواء عليهم والقسم الآخر لم ينل ما يستحقه من إهتمام لذلك
لابد من السعي لكشف الغموض عن أدوار من كان له دور .
وكما هو معروف فأن عددا ممن تولى ادارة
العراق بعد الحرب العالمية الاولى وتشكيل الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 كان
ضابطا في الجيش العثماني ومن هؤلاء المرحوم الاستاذ موسى كاظم عثمان افندي آل شاكر
وهو من عائلة بغدادية عريقة ومعروفة وإسمه (موسى كاظم ) مركب ولد سنة 1895، واكمل
دراسته والتحق بالمدرسة العسكرية ببغداد ثم في الكلية الحربية بإستانبول وتخرج
ضابطا شارك في الحرب العالمية الاولى وبعد تشكيل الدولة العراقية التحق بالعمل
الاداري وتقلد مناصب عديدة منها مدير تحريرات في متصرفية لواء العمارة وبعد ذلك في
لواء بغداد .
وقد التحق بكلية الحقوق ببغداد ونال شهادتها ،
ومارس المحاماة لفترة من الزمن . وفي سنة 1945 نقل من لواء الديوانية حيث كان يعمل
الى التفتيش الاداري في بغداد ، لكنه اختير في سنة 1950 ليكون متصرفا للواء
العمارة وفي الحقيقة فإن الاستاذ موسى كاظم آل شاكر عمل متصرفا (محافظا ) لعدد من
الالوية منها النجف وديالى والناصرية . وكان
آخر منصب تولاه هو منصب مدير الاوقاف وقد احيل على التقاعد .
نال وسام الرافدين من الملك فيصل الثاني ملك
العراق الاسبق 1953-1958 تقديرا لنزاهته
واخلاصه في جهوده في خدمة البلاد .
كان الاستاذ موسى كاظم عثمان آل شاكر متزوجا
من إبنة عمه خديجة خاتون ابنة عبد الرزاق
افندي ورزق منها ببنت واحدة اسماها سعاد وله خمسة أولاد هم سعد وسمير وثامر
والدكتور غسان والدكتور عبد الرزاق .
وقد عرف الاستاذ موسى كاظم عثمان آل
شاكر بالاستقامة والنزاهة وطيبة النفس .. وكان
لايحب الشهرة الكاذبة بل يؤكد على العمل
والفعل الحقيقي وقد خدم الناس أجل خدمة ويبدو ان ذلك نفعه فبعد ثورة 14 تموز 1958
مارس المحاماة ودون ان يضع أحد أية عراقيل في طريقه .
حدثني عنه حفيده الصديق الاستاذ أسامة
سعد موسى كاظم آل شاكر (2015 ) فقال :" أنه لم يتفرغ سوى سنتين او ثلاث لمهنة المحاماة، ولست
اذكر من حياتي القصيرة معه سوى تعليمي للصلاة وقراءة القران وتوفي وانا في عمر
الثالثة عشر ، وكان بمثابة الاب لي بعد وفاة والدي في عمر الخامسة ، ولقد ورثتُ
عنه حبه للقراءة والمطالعة حيث قال لم يشبهني أحد من اولادي في حبي للكتب والقراءة
، وقال عنه عمي انه لم تذكر عنه الصحافة الا القليل مع انه كان عنده انواط واوسمة
كثيرة منها وسام الرافدين من الدرجة الاولى اخذه من الملك فيصل الثاني . ومن
اصحابه الذين اتذكر انهم كانوا يزورونه شاكر حسن ال سعيد" .
توفي سنة 1980 رحمه الله ، وجزاه خيرا على ما قدم لبلده وأمته
.
الدكتور علي الوردي ومجلة (العيادة الشعبية ) ا.د.ابراهيم خليل العلاف
الدكتور علي الوردي ومجلة (العيادة الشعبية )
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
-1-
قبل أن نتحدث عن اسهام الاستاذ الدكتور علي الوردي عالم الاجتماع العراقي الكبير في الكتابة لمجلة "العيادة الشعبية " البغدادية ، دعونا نقول كلمة عن هذه المجلة الرائدة التي أصدرها طبيبان شقيقان هما : الدكتور اسماعيل ناجي ، والدكتور خالد ناجي واللذان كرسا حياتهما لخدمة الفقراء ومعالجتهم صحيا من خلال عيادة اسمياها (العيادة الشعبية) في بغداد سنة 1948 واستمرت بالعمل حتى سنة 1958. وكانت مخصصة لمعالجة الفقراء من الناس، وباشتراك شهري للعائلة الواحدة لايتجاوز آنذاك أل (150) فلساً.. وكان مقرها في رأس القرية شارع الرشيد
كما أصدرا مجلة بإسم : (العيادة الشعبية) سنة 1947، وقد ذكرت السيدة زاهدة إبراهيم في كتابها : (كشاف الجرائد والمجلات العراقية) الذي صدر عن وزارة الإعلام العراقية سنة 1976، أن هذه المجلة كانت كما جاء في ترويستها : “مجلة طبية صحية صاحبها إسماعيل ناجي (طبيب) ومديرها المسؤول هاشم العاني (محام)، وقد صدرت ببغداد سنة 1948 واستمرت في الصدور حتى 17 كانون الأول / ديسمبر سنة 1954
جاء في ترويسة مجلة "العيادة الشعبية " انها :" مجلة طبية ثقافية ادبية تصدر شهريا مؤقتا بغداد -رأس القرية شارع الرشيد 296ج-1 تلفون 6474 وهي مسجلة بدائرة البريد برقم 379 .. والاشتراكات في العراق 250 فلسا وخارج العراق 350 فلسا .صفحاتها في كل عدد لم تكن تتجاوز ال35 وهي بالحجم الصغير ومطبوعة على ورق جرائد وفيها رسوم ورسوم كاريكاتيرية ل" حميد المحل " وفيها إعلانات مدفوعة الثمن صاحبها ورئيس تحريرها الدكتور اسماعيل ناجي
ويعاونه شقيقه الدكتور خالد ناجي ومديرها المسؤول المحامي هاشم العاني وتبغي" نشر الثقافة الشعبية الصحية بين الناس وتعمل من اجل التخلص من الفقر والمرض والجهل ..." .
ذكر الأستاذ جعفر الخليلي في كتابه : (هكذا عرفتهم) إن الناس أقبلوا على " العيادة الشعبية" حتى ضاقت بهم ، وكانت بنايتها مؤلفة من خمس غرف وصالون( وبالكونة )، حيث خصص الأخيران للانتظار، فيما شغل الدكتور إسماعيل ناجي جانبا من تلك العيادة لفحص ومعالجة الأمراض الباطنية، وشغل أخوه الدكتور خالد ناجي الاختصاصي المعروف جانبا منها للجراحة. وكان يداوم في إحدى غرف العيادة السيد عبدالاحد، وهو من الاكتفاء في عمليات التحليل الكيماوي الطبي.. وكان في العيادة من يقوم على مساعدة الدكتور إسماعيل، وشقيقه الدكتور خالد من مضمدين ومعينين. وقد تحدث الدكتور إسماعيل ناجي يوما في إذاعة بغداد عن عيادته فقال إن فكرة العيادة :"راودتني بوحي من هذه العلل الاجتماعية، وإنها لكثيرة في مجتمعنا تطاردنا مصبحين ممسين في كل جانب من جوانبنا، ولقد فكرت مليا في هذا الجانب، جانب الحاجة إلى تعميم المعالجة وتيسيرها للفقراء وكان من السهل أن أجد من يعاونني لإخراجها، ولقد كان يحز في نفسي ويؤلمني أن أرى الأمراض تفتك بالطبقة الوسيطة والفقيرة عندنا، في حين قطعت الشعوب أشواطا بعيدة في تحقيق مشاريع الضمان الاجتماعي ،والعدالة الاجتماعية، وتوفير الوقاية والعلاج الطبي للطبقة الفقيرة" ، وكان رب الأسرة يدفع 150 فلسا في الشهر لتتم معالجة سائر أفراد أسرته مجاناً.
كان الدكتور خالد ناجي ،من أوائل الذين وقفوا إلى جانب شقيقه، سواء بالعيادة الشعبية أو المجلة. ويعد مشروع المجلة من أوائل مشاريع الصحافة الصحية في الوطن العربي إن لم يكن أول مشروع صحي عربي مجاني،والمشروع لم يقف عند ناحية واحدة من نواحي العلاج وان رسالته أوسع من ذلك، فهو كما يعنى بالعلاج الباطني ،فانه يولي جل اهتمامه بضروب أخرى من العلاج، ومنها على سبيل المثال لاالحصر ، العمليات الجراحية ، والأمراض النسائية، وأمراض العيون والأنف والإذن والحنجرة، كما أن للمشروع فرعا للتحاليل المرضية كافة . أما عملية الختان والتلقيح ضد الأوبئة كالجدري والحصبة والتيفوئيد واليضة وماشاكل فكل ذلك يقوم به المشروع مجانا..
وقد اتسعت شهرة المجلة ، فقررت وزارة التربية اقتناءها والسماح بدخولها إلى المدارس، كما أقدم عدد من الكتاب والباحثين والمفكرين على الكتابة فيها ولعل من ابرز هؤلاء الدكتور هاشم جواد الدبلوماسي العراقي المعروف، والدكتور صائب شوكت عميد الكلية الطبية، والدكتور كمال السامرائي الطبيب النسائي العراقي المعروف، فضلا عن الأديب المشهور عبد المجيد لطفي ،والشيخ محمد رضا الشبيبي رئيس المجمع العلمي ووزير المعارف (التربية ) الأسبق ، والدكتور صبري القباني الطبيب السوري وصاحب مجلة طبيبك فيما بعد ، والأستاذ جعفر الخليلي الكاتب والباحث والصحفي المعروف والذي يقول أن حركة المجلة توسعت حتى أنها سبقت جميع صحف العراق ومجلاته آنذاك في كمية المطبوع الشهري والانتشار.
وممن كتب فيها ايضا الدكتور هاشم الوتري والاستاذ علي حيدر الركابي والدكتور شوكت الدهان والاستاذ فؤاد مراد الشيخ والاستاذ خالد الدرة المحامي والدكتور صادق علاوي والاستاذ يوسف يعقوب مسكوني والدكتور داؤد سلمان علي والدكتور صفاء خلوصي والدكتور غازي حلمي والاستاذ هاشم جواد والاستاذ ديزموند ستيوارت (كان استاذا في كلية الاداب والعلوم -بغداد ) وعنوان احدى مقالاته :" حاجتنا الماسة الى الطب الاجتماعي " ..وممن كتب فيها ايضا الدكتور جابر جاد عبد الرحمن استاذ الاقتصاد السياسي المصري وعميد كلية التجارة والاقتصاد -بغداد والاستاذ هوك كونيل والاستاذة افتخار الوسواسي والدكتور علي الوردي والدكتور مصطفى شريف والدكتور علي الحمامي والاستاذة أميرة نور الدين والشيخ محمد رضا الشبيبي والدكتور عبد الجبار العماري والدكتور يوسف حسني والاستاذ عبد المجيد لطفي والاستاذ حميد جواد والاستاذ فؤاد جميل والدكتور يوسف حسني ياشار والاستاذ توفيق السويدي والاستاذ مهدي الملاك والدكتور مكي الواعظ والاستاذ صادق البصام والاستاذ تحسين عبد الجبار المحامي والصيلي عزيز الخياط والدكتور وجيه زين العابدين والاستاذ خليل كنة والاستاذ جلال شاكر والدكتور عبد الاله حافظ والدكتور عبد الحميد عبد المجيد والاستاذ عبد الاحد سليم والاستاذ عبد الرزاق الظاهر والدكتور محمود الامين والاستاذ محمد منير ال ياسين والاستاذ محمد صديق شنشل والدكتور شفيق البابا والاستاذ نجيب محيي الدين والدكتور عبد السلام فهمي والاستاذ شريف يوسف والاستاذ مهدي الملاك والاستاذ يوسف يعقوب مسكوني والاب يوسف سعيد والاستاذ عبد المجيد لطفي والدكتور سليمان حزين والدكتور أ. ج. كرونين والاستاذ رفعت سعيد يولجو والدكتور فخري صالح الدباغ والاستاذ راشد لامي والاستاذ صالح مهدي الشريدة والاستاذ عبد الجبار فهمي والاستاذ ثابت فرحان العاني والاستاذ سليم طه التكريتي وغيرهم .
-2-
ويعاونه شقيقه الدكتور خالد ناجي ومديرها المسؤول المحامي هاشم العاني وتبغي" نشر الثقافة الشعبية الصحية بين الناس وتعمل من اجل التخلص من الفقر والمرض والجهل ..." .
ذكر الأستاذ جعفر الخليلي في كتابه : (هكذا عرفتهم) إن الناس أقبلوا على " العيادة الشعبية" حتى ضاقت بهم ، وكانت بنايتها مؤلفة من خمس غرف وصالون( وبالكونة )، حيث خصص الأخيران للانتظار، فيما شغل الدكتور إسماعيل ناجي جانبا من تلك العيادة لفحص ومعالجة الأمراض الباطنية، وشغل أخوه الدكتور خالد ناجي الاختصاصي المعروف جانبا منها للجراحة. وكان يداوم في إحدى غرف العيادة السيد عبدالاحد، وهو من الاكتفاء في عمليات التحليل الكيماوي الطبي.. وكان في العيادة من يقوم على مساعدة الدكتور إسماعيل، وشقيقه الدكتور خالد من مضمدين ومعينين. وقد تحدث الدكتور إسماعيل ناجي يوما في إذاعة بغداد عن عيادته فقال إن فكرة العيادة :"راودتني بوحي من هذه العلل الاجتماعية، وإنها لكثيرة في مجتمعنا تطاردنا مصبحين ممسين في كل جانب من جوانبنا، ولقد فكرت مليا في هذا الجانب، جانب الحاجة إلى تعميم المعالجة وتيسيرها للفقراء وكان من السهل أن أجد من يعاونني لإخراجها، ولقد كان يحز في نفسي ويؤلمني أن أرى الأمراض تفتك بالطبقة الوسيطة والفقيرة عندنا، في حين قطعت الشعوب أشواطا بعيدة في تحقيق مشاريع الضمان الاجتماعي ،والعدالة الاجتماعية، وتوفير الوقاية والعلاج الطبي للطبقة الفقيرة" ، وكان رب الأسرة يدفع 150 فلسا في الشهر لتتم معالجة سائر أفراد أسرته مجاناً.
كان الدكتور خالد ناجي ،من أوائل الذين وقفوا إلى جانب شقيقه، سواء بالعيادة الشعبية أو المجلة. ويعد مشروع المجلة من أوائل مشاريع الصحافة الصحية في الوطن العربي إن لم يكن أول مشروع صحي عربي مجاني،والمشروع لم يقف عند ناحية واحدة من نواحي العلاج وان رسالته أوسع من ذلك، فهو كما يعنى بالعلاج الباطني ،فانه يولي جل اهتمامه بضروب أخرى من العلاج، ومنها على سبيل المثال لاالحصر ، العمليات الجراحية ، والأمراض النسائية، وأمراض العيون والأنف والإذن والحنجرة، كما أن للمشروع فرعا للتحاليل المرضية كافة . أما عملية الختان والتلقيح ضد الأوبئة كالجدري والحصبة والتيفوئيد واليضة وماشاكل فكل ذلك يقوم به المشروع مجانا..
وقد اتسعت شهرة المجلة ، فقررت وزارة التربية اقتناءها والسماح بدخولها إلى المدارس، كما أقدم عدد من الكتاب والباحثين والمفكرين على الكتابة فيها ولعل من ابرز هؤلاء الدكتور هاشم جواد الدبلوماسي العراقي المعروف، والدكتور صائب شوكت عميد الكلية الطبية، والدكتور كمال السامرائي الطبيب النسائي العراقي المعروف، فضلا عن الأديب المشهور عبد المجيد لطفي ،والشيخ محمد رضا الشبيبي رئيس المجمع العلمي ووزير المعارف (التربية ) الأسبق ، والدكتور صبري القباني الطبيب السوري وصاحب مجلة طبيبك فيما بعد ، والأستاذ جعفر الخليلي الكاتب والباحث والصحفي المعروف والذي يقول أن حركة المجلة توسعت حتى أنها سبقت جميع صحف العراق ومجلاته آنذاك في كمية المطبوع الشهري والانتشار.
وممن كتب فيها ايضا الدكتور هاشم الوتري والاستاذ علي حيدر الركابي والدكتور شوكت الدهان والاستاذ فؤاد مراد الشيخ والاستاذ خالد الدرة المحامي والدكتور صادق علاوي والاستاذ يوسف يعقوب مسكوني والدكتور داؤد سلمان علي والدكتور صفاء خلوصي والدكتور غازي حلمي والاستاذ هاشم جواد والاستاذ ديزموند ستيوارت (كان استاذا في كلية الاداب والعلوم -بغداد ) وعنوان احدى مقالاته :" حاجتنا الماسة الى الطب الاجتماعي " ..وممن كتب فيها ايضا الدكتور جابر جاد عبد الرحمن استاذ الاقتصاد السياسي المصري وعميد كلية التجارة والاقتصاد -بغداد والاستاذ هوك كونيل والاستاذة افتخار الوسواسي والدكتور علي الوردي والدكتور مصطفى شريف والدكتور علي الحمامي والاستاذة أميرة نور الدين والشيخ محمد رضا الشبيبي والدكتور عبد الجبار العماري والدكتور يوسف حسني والاستاذ عبد المجيد لطفي والاستاذ حميد جواد والاستاذ فؤاد جميل والدكتور يوسف حسني ياشار والاستاذ توفيق السويدي والاستاذ مهدي الملاك والدكتور مكي الواعظ والاستاذ صادق البصام والاستاذ تحسين عبد الجبار المحامي والصيلي عزيز الخياط والدكتور وجيه زين العابدين والاستاذ خليل كنة والاستاذ جلال شاكر والدكتور عبد الاله حافظ والدكتور عبد الحميد عبد المجيد والاستاذ عبد الاحد سليم والاستاذ عبد الرزاق الظاهر والدكتور محمود الامين والاستاذ محمد منير ال ياسين والاستاذ محمد صديق شنشل والدكتور شفيق البابا والاستاذ نجيب محيي الدين والدكتور عبد السلام فهمي والاستاذ شريف يوسف والاستاذ مهدي الملاك والاستاذ يوسف يعقوب مسكوني والاب يوسف سعيد والاستاذ عبد المجيد لطفي والدكتور سليمان حزين والدكتور أ. ج. كرونين والاستاذ رفعت سعيد يولجو والدكتور فخري صالح الدباغ والاستاذ راشد لامي والاستاذ صالح مهدي الشريدة والاستاذ عبد الجبار فهمي والاستاذ ثابت فرحان العاني والاستاذ سليم طه التكريتي وغيرهم .
-2-
رحم الله الاستاذ الدكتور علي الوردي عالم الاجتماع العراقي الكبير الذي كتب بعض المقالات في مجلة "العيادة الشعبية " ؛ ففي العدد الرابع من المجلة والذي صدر في مايس 1952 كتب الدكتور علي الوردي مقالا بعنوان :" هل الزواج نعمة أم نقمة ؟ " قال فيه :" ان الزواج نعمة ونقمة في آن واحد فهو كمصيدة الفئران الداخل فيها يود ان يخرج منها والخارج يود ان يدخل فيها .والواقع ان الزواج كبقية شؤون الحياة له على الاقل وجهان :لامع ومظلم .فالانسان قد ينجذب الى وجهه اللامع ولكنه لايكاد يدخل فيه حتى يذوق من وجهه الاخر ما يذوق ثم يأخذ بالندم ولات ساعة مندم ... لان باب المصيدة قد اغلقت عليه وانتهى الامر ." ومما قاله ايضا ساخرا :" ان الناس في ايام المجاعات يتغزلون برغيف الخبز كما يتغزل شبابنا في هذه الايام بخد الحسناء .وختم الوردي مقاله بالقول :" ان الزواج نعمة ونقمة ولكن جانب النعمة فيه أعم لانه يخلصنا من اناشيد المغرمين وهيام المجانين على الاقل .سهلوا ايها الناس الزواج فقد مللنا هاتيك الانات والحسرات التي لامعنى لها .انقذونا .ويحكم من آهات محمد عبد الوهاب وعويل فريد الاطرش ،فقد نفذ صبرنا وتجرعنا مافيه الكفاية انقذونا ! يرحكم الله " . "ان من سوء حظ البشرية –او حسن حظها ،لاادري ان قيسا او روميو او غيرهما من شعراء الغرام لم ينالوا ما ارادوا وتزوجو بحبيباتهم لما وجدنا اليوم هذه الترهات التي يسمونها أناشيد الغرام والعياذ بالله .ولو ان قيسا تزوج بليلى لربما رأينا هذا الذكاء الخارقينتج لنا عبقريا كإبن سينا او ابن خلدون بدلا من ان ينتج لنا مجنونا يطوف البراري والقفار ويحرق نفسه من حيث لايشعر ثم يموت غير مأسوف عليه " .
وفي عدد حزيران 1952 كتب الدكتور علي الوردي مقالا بعنوان :" المتفرنجون " في مجلة "العيادة الشعبية وكانت تطبع آنذاك (14) الف نسخة تنفذ خلال ايام ..ومما قاله :" ان في هذا البلد طائفة من البشر قد ابتلوا بمرض اجتماعي خطير اولئك هم المتفرنجون .فلا يكاد احدهم يتصل بالحضارة الغربية من قريب او بعيد حتى تراه قد نفخ أوداجه ، وصعر خده ، وأخذ يتفلسف ويتحذلق بالمصطلحات الجديدة .فهو لايكاد يحفظ شيئا من مبادئ العلوم الحديثة حتى اصبح افلاطونا يتعالى على الناس ويزدري من الفقير ويشمخ بأنفه من السوقة فإذا رأرى شحاذا يستجدي الناس انتهره قائلا : لماذا لاتعمل ؟ واذا وجد عاملا كادحا يكسب قوته بعرق جبينه تقززت نفسه وتأفف واخذ يسب الناس على بلادتهم وقذارتهم . ان هؤلاء المتفرنجين بلاء على الامة .وربما كان ضررهم أعم حين يتولون شيئا من امور الدولة ويصبحون موظفين " .
واضاف :" ان البلاء آت من نظرة هؤلاء الى الحياة فهم يعتقدون مثلا بإن الفقير اصبح فقيرا من جراء كسله وتواكله ولو كان جادا حازما عاقلا لوصل في زعمهم الى اعلى درجات الغنى وهم اذا رأوا شخصا قذرا بصقوا عليه واحتقروه وظنوا انه يستطيع ان يكون نظيفا لوشاء .....ثم يصل الدكتور الوردي الى نتيجة فيقول ان علماء الاجتماع وجدوا ان سلوك الفرد ماهو في الحقيقة إلا نتيجة من نتائج البيئة الاجتماعية التي ينشأ فيها . ويقول ان هؤلاء المتفرنجين يشكلون خطرا على المجتمع العراقي لانهم لايتنازلون لدرسة مشاكله الواقعية ولايسمحون لانفسهم بالنظر فيها .
ان مشاكل المجتمع من فقر أو قذارة أو خرافة لاتعالج بالاحتقار والاستنكاف ...انها تحتاج الى دراسة موضوعية ، ونظر مشفق متواضع .فالقذر لايصبح نظيفا الا بإصلاح ظروفه اصلاحا جذريا وتبديل عقليته تبديلا عميقا .اما الاشمئزاز منه فهو ظلم وتفرنج وغرور يؤدي الى توسيع الشقة بين المثقف والانسان البسيط وهذا داء عضال " .
وفي العدد السادس من المجلة الصادر في تموز 1952 كتب الاستاذ الدكتور علي الوردي مقالا بعنوان :" عباقرة العراق " قال فيه :"ان النبوغ في العراق قليل –وهذه ظاهرة اجتماعية تلفت النظر . فإذا سألت احا لماذا قل النابغون في العراق ؟ اجابك على الفور : لقلة التقدير والتشجيع ! ..وقد اصبح كل مثقف في العراق يشكو من قلة التقدير ، ذلك ان كل مثقف هنا يرى نفسه نابغة ويعتقد انه لايقدر على نبوغه التقدير اللائق ولهذا تراه يأخذ بالتذمر وصب اللعنات على هذا المجتمع العاق الذي لايشجع امثاله من اولي العبقرية والذكاء النادر ولقد صارت هذه العادة راسخة في انفسنا بحيث لايكاد احدنا يمسك بيده القلم فيكتب مقالا او ينظم قصيدة حتى ينثال على من حوله من الناس يلومهم على غباوتهم وعلى قلة فهمهم لما يكتب او ينظم من جلائل الحكم ...وحملة الشهادات العليا عندنا مصابون بما يماثل هذا الداء "ويختم مقاله بالقول : "ان مشكلة مثقفينا في العراق هي ان المنافسة بينهم ضعيفة والتقدير لهم زائد والسبب في ذلك كما المحنا آنفا آت من حداثة عهدنا بالثقافة الحديثة .فالثقافة الحديثة عندنا لاينالها الا القلائل ممن اتعم الله عليهم بقسط من الثروة من الثروة او شيء من الظروف ولهذا نجد المثقف بيننا مدللاعزيزا مرموقا " .وهاجم الدكتور الوردي سياسة انتقاء الطلبة ودعا الى الاهتمام بالكم لان (الكم )اقوى من (الكيف) في انتاج العبقريات .ان انتقاء القليل من الطلبة واحتكار العناية لهم وحدهم يؤدي احيانا الى ما يسمى (ارستقراطية التفكير ) حيث يخلق بيننا طبقة مغرورة من المثقفين لاهم لهم الا التبجح والتفرنج والتأفف من قلة التقدير " .
رحم الله الدكتور الوردي فقد خدم مجتمعه خدمة كبيرة من خلال تشريحه وبيان معايبه ووضع الحلول لمعالجة مشاكله .
أحمد سامي الجلبي يكتب عن زميله الصحفي الرائد محيي الدين أبو الخطاب!! أ.د. ابراهيم خليل العلاف
أحمد سامي الجلبي يكتب عن زميله الصحفي الرائد محيي الدين أبو الخطاب!!
أ.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
جميل أن نقف على رأي أحد رواد الصحافة
الموصلية بما كان يكتبه زميله، وجميل جدا أن تسود المحبة بين الصحفيين وهم يقيمون
بعضهم البعض ويشيدون بما تنجزه أقلامهم من مقالات ودراسات وتحقيقات وما شاغل ذلك
من فنون الصحافة وأساليبها.
وفي العدد (526) من جريدة الحدباء الصادرة في 16حزيران 1992،
كتب الأستاذ الصحفي الرائد أحمد سامي الجلبي ، رحمه الله، عن زميله محيي الدين أبو
الخطاب مقالاً بعنوان:"أبو الخطاب .. رائد من رواد الصحافة الموصلية"،
والمقال متميز ، بحق، لأنه استعرض شخصية أبو الخطاب ونقده الاجتماعي وآثاره
الأدبية وجانبا من خصوماته ومساجلاته، وتأتي قيمة ماكتب الأستاذ الجلبي في أن أبو
الخطاب ظاهرة فريدة في الأدب والفكر والصحافة الموصلية منذ بداية الثلاثينات من
القرن الماضي.
ولد محيي الدين الشيخ شهاب وكنيته (أبو الخطاب) في الموصل سنة
1894 وتخرج في دار المعلمين، ثم التحق بدورة ضباط الاحتياط في استانبول أثناء
الحرب العالمية الأولى وشارك في الحرب ضمن جبهتي القفقاس ثم فلسطين واسر من قبل
القوات البريطانية، وبعد إطلاق سراحه اثر انتهاء الأعمال الحربية عاد إلى الموصل
وعمل في سلك التعليم والتحق بجمعية العلم السرية التي واجهت الاحتلال البريطاني
ودخل كلية الحقوق وتخرج منها ومارس المحاماة، واتجه نحو الصحافة وبدأت مسيرته مع
جريدة المعارف ثم الرقيب وفي 3 نيسان 1936 اصدر جريدته الشهيرة (الأديب) التي عرف
بها وعرفت به وبعد أن توقفت عن الصدور، وكانت جريدة أدبية اجتماعية اقتصادية أصبح
المدير المسؤول لجريدة المساء لصاحبها عادل عوني والصادرة في تشرين الثاني 1938
وبعدها عمل في جريدة الهلال الصادرة في تشرين الثاني 1938 وبعدها عمل في جريدة
الهلال الصادرة سنة 1941 وتركها ليصدر ثانية جريدته الأديب في 12 تشرين الأول
1945، وفي سنة 1953 عاد ليصدر جريدة (صوت الأديب) فتوفى رحمه الله.
كان أبو الخطاب، كما يقول الأستاذ أحمد سامي الجلبي، ناقدا
اجتماعيا من الطراز الأول، ويتضح ذلك من خلال عناوين المقالات التي كان يكتبها في
هذا المضمار ومنها على سبيل المثال مقالاته الموسومة: (الغريب)،(من هو الفقير؟)،
(نامت عيون الشعب عنكم يابؤساء)، (المعلم)،(احفظوا لي عقيدتي وعاطفتي)، (ولكم أن
تحكموا)، (عواطف شاب نحو الجندية العراقية)، (وكانت تلك المقالات)، ويضيف الأستاذ
الجلبي (فصولاً أدبية ممتعة)، فأبو الخطاب كان يتمتع بـ (سلامة الذوق)، و(بلاغة
الأسلوب). فضلاَ عن ما كان يحمله من روح المداعبة والمرح.
قيم الاستاذ الدكتور عبدالجبار الجومرد أبو الخطاب تقييماً
متميزا فقال مانصه: ( ابو الخطاب فريد عصره، ونابغة في الادب، وكأني أراه قد سبق
جيله بمئات السنين، ودليل قولي أن أبا الخطاب اذا سما الى اوج الفلسفة ضاع علينا
فهمه، واذا غاص في لجه الادب صعب علينا علمه)، ثم انبع تقويمه هذا بابيات من الشعر
منها:
لم يكن كاتبا ابو الخطاب
بل طبيب الارواح والالباب
قلم ينفث البيان من السحر
فتـزهو خمــائل الآداب
أما الأستاذ والمربي المعروف محمود الجو
مرد فكتب عنه (28) مقالة في جريدة الهلال ابتدأت بالعدد (36) الصادر في 4 كانون
الثاني 1942 بعنوان : (بطاقة أستاذي أبو الخطاب.. الكاتب الاجتماعي).
واجه ابو الخطاب غبنا شديدا من سلطة الاحتلال البريطاني والسلطة
الرجعية الحاكمة انذاك، واعتقل لمرات متعددة بتهمة (إهانة الحكومة والسخرية منها)،
وكان ذلك سنة 1951 واحيل الى المحاكم وتوكل للدفاع عنه محاميان بارزان هما الأستاذ
محمود الجلبي ، وحازم المفتي ومما جاء في مطالعتهما أمام محكمة الجزاء الأولى في
الموصل:((إن للأديب وصاحب الأديب خدمات جليلة، فعندما كانت البلاد تسقط تحت مطارق
الظلم والطيش، كان صوت ابي الخطاب ينطق في الفضاء كالصواعق يرسل الشواظ، فيه نيران
وفيه رعد وبرق يرسله كالحسم على أعداء البلاد من سادة واقطاعيين وخونة مارقين
ونفعيين ووصوليين)).
المهم ان المحكمة اصدرا قرارها القاضي بالافراح عن ابي الخطاب.
لكن مما ينبغي ذكره انه تعرض الاعتداء في آب 1952 من قبل مجهولين اوسعوه ضربا
واحدثوا في رأسه جروحا بليغة والغريب ان الشرطة كانت عاجزة، فاستنكر الناس في
الموصل ومنهم المحامين هذا الاعتداء وطالبوا باتخاذ الاجراءات الحازمة ضد
المعتدين.. كما وقفت الصحافة الموصلية معه وجاء في برقية اصحاب الصحف ((إن الحرية
الصحفية في الموصل مضطهدة لايمكن ان تؤدي رسالتها بعد ان وقع الاعتداء على الأستاذ
أبو الخطاب صاحب الاديب وعلى عينك ياتاجر!!)).
عرف الأستاذ محيي الدين أبو الخطاب بلسانه اللاذع ونقده الساخر
ورغبته في الدخول في خصومات كلامية مع عدد من زملائه الصحفيين والكتاب، ولعل
خصوماته مع الأستاذ الباحث والمؤرخ عبد المنعم ألغلامي، والصحفي الكبير طويلاً ، اذ
كان أبو الخطاب بطيبة قلبه، وصفاء سريرته كان ينهى تلك الخصومة الاستاذعبدالباسط
يونس من اشهرها، لكن تلك الخصومة لم تكن لتدم التي تجد لها مساحة على صفحات الصحف.
وقد حدثني من أثق بكلامهم أن أبو الخطاب كان يقف إلى جانب مرتبي الحروف في المطبعة
ويملي عليهم مقاله الافتتاحي ودون أن يلجا إلى كتابته على ورق وقد أكد الأستاذ
ألجلبي ذلك عندما قال : (أن أبا الخطاب كان ، بحق، كاتبا بارعا، وصحفيا متميزا))
رحم الله ابا الخطاب ورحم الله ألجلبي فلقد كانا صحفيان لا يجود الزمان بمثلهما
كثيرا.
عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لإبن الشعار الموصلي ا.د. ابراهيم خليل العلاف
عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لإبن الشعار الموصلي
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
سمعت بموسوعة ابن الشعار الموصلي المخطوطة " عقود الجمان في شعراء هذا
الزمان " في السبعينات من القرن الماضي . وفي اثناء زيارتي للرياض العاصمة
السعودية سنة 1979 التقيت بالدكتور سامي الصقار وكان عندئذ استاذا مشاركا في قسم
التاريخ بجامعة الملك سعود بالرياض ، وقال
لي انه كتب عن ابن الشعار ومخطوطته وأعطاني ما كتب وهو بحث قيم ورائع بعنوان
:" ابن الشعار الموصلي مؤرخ الشعراء وكتابه عقود الجمان في شعراء هذا الزمان
" نشر في مجلة كلية الاداب –جامعة الملك سعود المجلد (6 ) لسنة 1978 . وفي هذا البحث عرف بإبن الشعار وبكتابه المخطوط
ثم نشر نص مقدمته وعرض كشفا مفصلا بالتراجم الواردة في اجزائه المتوفرة وهي ثمانية
من عشرة اجزاء والمرتبة على الحروف الهجائية في الاسم الاول فقط .
وعدتُ الى الموصل ، وكنت اعمل ومنذ سنة 1979
رئيسا لقسم العلوم الاجتماعية ومن ثم في 1980 رئيسا لقسم التاريخ بكلية التربية –جامعة
الموصل وتحدثت حول الكتاب مع عميد الكلية
وكان آنذاك الاستاذ الدكتور خضر الدوري وهو متخصص بالتاريخ الاسلامي –التاريخ
الاقتصادي للعراق في عهد السلاجقة ، وتحمس
لجلب مخطوطة الكتاب الموجودة في خزانة كتب أسعد افندي بالمكتبة السليمانية
بأستنبول ومن رقم 2323الى رقم 2330 واول من أشار الى وجود المخطوطة المؤرخ الكبير
الاستاذ عباس العزاوي في كتابه (التعريف بالمؤرخين ،بغداد ،1957 ص 75 ) .وكما هو
معروف فإن لابن الشعار مؤلفات عديدة فقد معظمها كما تداخلت عناوين كتبه بشكل اصبح
من الصعب التأكد منها وضبطها حتى ان كتابه (عقود الجمان في شعراء هذا الزمان )
الذي يقع في عشرة مجلدات تزيد صفحاتها عن (5570 ) صفحة او ورقة يترجم فيها لما
يزيد عن (1250 ) من شعراء وكتاب وقضاة ووزراء زمانه يعرف ايضا ب(قلائد
الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان " .
كمال الدين ابو البركات المبارك بن الشعار
الموصلي المتوفى سنة 654 هجرية هو كمال الدين ابو البركات بن ابي بكر احمد بن
حمدان بن احمد بن علوان بن ماجد بن حسين بن علي بن حامد الملقب بإبن الشعار الموصلي
ولد بالموصل في مستهل شهر صفر من سنة 595 هجرية الموافق لليوم الثالث من كانون الاول –ديسمبر سنة 1198 ميلادية وتوفي في
حلب لسبع خلون من جمادى الاخرة سنة 654
هجرية الموافق لليوم الثاني من تموز 1256 ميلادية . ، ولقب ب"ابن الشعار
" لان اسرته اشتهرت بصنع آلة الجمال وعمل الشعر ومن يقوم بهذه المهنة يسمى (
شعارا) ولاتزال اليوم في مدينة الموصل محلة تسمى ( سوق الشعارين ) ، وفيها
يقع جامع نبي الله جرجيس وفي سوق الشعارين كانت تصنع رِحالْ الجمال .
كان ابن الشعار ، منذ نعومة اظفاره ، راغبا
في العلم ؛ فتعلم العلوم الدينية ، وحفظ القرآن الكريم وتعلم الخط من ابي الربيع
سليمان بن المظفر الاربلي المعلم . كما حضر مجلس وعظ ابي اسحاق ابراهيم بن المظفر
المتوفى سنة 622 هجرية -1225 ميلادية . وقد أولع بالشعر ، واهتم به وتتبع أخبار
شعراء زمانه، وجمع نبذا من سيرهم ، وشعرهم
، واهتماماتهم الاخرى لذلك حفلت حياته بالحيوية ، والنشاط ، والبحث الدؤوب ، والرحلة
في طلب العلم ، وجمع المادة لكتابه الكبير بدرجة استنزفت امكاناته المادية فبات
فقيرا معدما ، عاطلا عن العمل ويشير في مقدمة كتابه (عقود الجمان ) الى ذلك فيقول :" وألفته وأنا كليل الناظر ،مشدوه
الخاطر ،وقد أخذ مني الفقر بحاله ...والشيب قد كتب في فودي سطورا –والى الله لجأ
من تواتر الهموم وتتابع الاحزان " ومن كتبه المتفق عليها "تحفة الوزراء
" وهو مفقود وكل هذا كتبته ونشرته في مقال لي في جريدة (الحدباء ) الموصلية
في العدد الصادر في 5 /6/ 1984 .
وصفه
ابن الفوطي بأنه أديب ، ومؤرخ ، جمع اخبار العلماء واشعار الفضلاء وقال عنه
استاذه ابن المستوفي بأنه شاب مغرم بجمع اخبار شعراء عصره . عمل مؤدبا للصبيان في
اربل وكان ذا هيبة بين المتعلمين ووجهاء
واعيان الموصل واربل وقد اشتغل بنسخ الكتب ايضا .
ومما يلحظ ان استاذه ابن المستوفي إعترف بقدرات تلميذه ونباهته ، فوضع ترجمة له في
تاريخ اربل وجعله في مصاف الاماثل ومنهم ابن الدبيثي وابن النجار وابن القطيعي
وياقوت الحموي وعبد القاهر السهروردي وكان ابن الشعار يساعد استاذه في التأليف وفي
قضاء حاجاته وقد ذكر ابن الشعار انه بقي في اربل لست سنوات لكي يكون قريبا من
استاذه ابن المستوفي . واضاف انه شاهد من أفضال وفضل استاذه الكثير كما عرف عنه
سعة صدره ، وغزارة عقله ، وإحسانه الى الناس وقد اطلع ابن المستوفي على عمل تلميذه
أقصد كتاب (عقود الجمان ) قبل وفاته في مدينة الموصل وابدى عليه بعض الملاحظات
والاقتراحات والتوجيهات .
الشيء المهم الذي يذكر في هذا الصدد ان
الاخوان في قسم اللغة العربية بكلية التربية –جامعة الموصل ، وخاصة الصديقين
المرحوم الاستاذ الدكتور محمد قاسم مصطفى والاستاذ الدكتور طارق عبد عون الجنابي
وبالتعاون مع عميد الكلية الاستاذ الدكتور خضر الدوري نجحوا في توفير الكتاب –المخطوط
واحضروه الى الموصل ، وعكفوا على وضع الخطط لتحقيقه وتقسم الاجزاءعلى عدد من
الاساتذة المحققين ، واصدروا الجزء الثالث
منه وطبع في دار ابن الاثير للطباعة
والنشر سنة 1412 هجرية -1992 ميلادية واشترك في التحقيق كلا من الاستاذ الدكتور نوري حمودي القيسي ، والدكتور
محمد نايف الدليمي وبمراجعة الاستاذ
الدكتور عبد الوهاب العدواني ، وحدثت مشاكل ، وتلكأ المشروع ، وتوفي الدكتور محمد
قاسم مصطفى ونقل الدكتور خضر الدوري الى
مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ببغداد رئيسا لجهاز التفتيش ومن ثم قتل في
حادث مؤلم رحمه الله ، وانتهى المشروع أقصد
مشروع تحقيق الكتاب ، وفوجئنا بالاستاذ كامل سلمان الجبوري المحقق المعروف ينجز
الكتاب ويظهره الى النور سنة 1426 هجرية -2005 ميلادية من خلال دار الكتب العلمية
ببيروت –لبنان وبحلة قشيبة ، وبتحقيق جيد ، وبعنوان : ( قلائد الجمان في فرائد
شعراء هذا الزمان المشهور ب ( عقود الجمان في شعراء هذا الزمان ) لكمال الدين ابي
البركات المبارك بن الشعار الموصلي المتوفى سنة 654 هجرية ) وبعدد صفحات 3440 صفحة
وبواقع ثمانية اجزاء كانت متوفرة ايضا في المكتبة السليمانية
بإستنبول .
لم يكن المحقق الاستاذ كامل سلمان الجبوري بعيدا عن ما كانت تفعله
جامعة الموصل ، وكان مطلعا على كل الحيثيات والملابسات والمشاكل ، حتى انه قام
بزيارتين الى جامعة الموصل ، وامتدح العمل الذي قامت به والتقى بعض المحققين لغرض
التعاون معهم في تحقيق الكتاب لكنه وجد ان ثمة مشاكل أوقفت العمل كما ذكرنا آنفا
لذلك شمر عن ساعد الجد ونهض بالمهمة وحده فوفقه الله ووفر للقراء هذا الكتاب
الثمين الذي هو ليس الا موسوعة قيمة
لايستغني عنها الباحث ، سواء كان بحثه في التاريخ او الادب خاصة وانها تحتوي على
تراجم لاعداد ضخمة من شخصيات من عصر المؤلف في مختلف انحاء العالم من اهل الدين
ورجال العلم وارباب الدولة والقضاة .لذلك فإن اهمية هذه الموسوعة لاتقتصر على وصف
الحياة الادبية وحدها وانما اهميته كذلك تبرز في تدوين تاريخ الحياة السياسية
والدينية والاجتماعية واتذكر انني عندما كلفت بكتابة فصل في موسوعة تكريت عن أسرة
آل درع التكريتية العلمية اعتمدت على الكتاب بشكل كبير .ومما يلحظ ان النسخة التي
اعتمدها المحقق الجديد الاستاذ كامل سلمان الجبوري هي النسخة التي وفرها له
العلامة الدكتور شاكر الفحام رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق . كما حصل على صورة للنسخة التي نشرها معهد تاريخ العلوم
العربية والاسلامية في اطار جامعة فرانكفورت –المانيا الاتحادية . وقد اشار السيد
المحقق ايضا الى انه استفاد من قيام الدكتور خورشيد رضوي الاستاذ الزائر بمركز
الشيخ زايد الاسلامي في جامعة البنجاب –لاهور –الباكستان بتحقيق ونشر الجزء السادس
من الكتاب .
في مقالي الذي اشرت اليه بعنوان :"اوراق
تاريخية موصلية : إبن الشعارالموصلي وعقود الجمان " والمنشور في جريدة
(الحدباء ) الموصلية في 5/6/1984 والذي ضممته الى كتاب الذي اصدرته بعنوان
:"اوراق تاريخية موصلية " سنة 2006 قلتُ ان مؤرخنا الموصلي (ابن الشعار
) تصدى لتسجيل حياة وشعر عدد كبير من معاصريه ولم يقتصر في الترجمة على الشعراء
فحسب بل كتب عن عدد غير قليل من الملوك ورجال الدولة والوزراء والقضاة واهل العلم
والمؤرخين والجغرافيين والفقهاء والمتصوفة ولإناس غير عراقيين وغير مسلمين ولإناس لم
يكن الشعر هو عماد حياتهم ، وانما كانوا حرفيين واصحاب صنائع واطباء ومن هنا فكتاب
(عقود الجمان ) ليس متعلقا بالتاريخ الادبي كما ذكر المؤرخ عباس الهعزاوي وانما هو
كتاب تاريخ .واهميته تكمن في ابراز جوانب مختلفة من حياة الذين أرخ لهم سياسيا
واجتماعيا وثقافيا ولكن يبقى قول الشعر هو القاسم المشترك بينهم جميعا .
كما قلتُ ايضا ان ابن الشعار لم يكن من المؤرخين الذين كتبوا مؤلفاتهم في
غرف مقفلة بل كان منغمسا في الحياة العامة ،حيث مارس هو في شبابه مهنة اسرته وعمل
في (ديوان اربيل ) مدة من الزمن .ولاشك في ان ما شاهده وسمعه قد الف مصدرا ثرا من
مصادره .وتأتي احاديث الناس ورواياتهم في مقدمة المصادر التي استند اليها في تدوين
كتابه الكبير . ويشير الى ذلك بقوله :" التقطه من الشفاه واتلقفه من الافواه
" وهذا ما جعل الكتاب مادة اصيلة بكرا لها قيمة علمية فذة .وكان ابن الشعار
حريصا على لقاء من يترجم لهم وجها لوجه ويروي عنهم اقوالهم واشعارهم واعتمد في
كتابه على كتاب (تاريخ اربل ) الموسوم ب(نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل
لإبن المستوفي الابلي .وكان ابن الشعار تلميذا وفيا لاستاذه ابن المستوفي ويرجح
الدكتور سامي الصقار الذي تولى تحقيق ونشر كتاب ابن المستوفي ببغداد سنة 1979 قيام
ابن الشعار بنقل بعض تراجمه عن ابن المستوفي مشافهة .
قام ابن الشعار بالسفر الى جهات عديدة منها
واسط ودمشق وحلب ولم يفته الاشارة الى انه اجتمع بمن كتب عنهم مرارا وانه اقتفى
آثار من سبقوه في مجال التراجم التاريخية وفي مقدمتهم مؤلفي كتب (يتيمة الدهر في
محاسن أهل العصر ) و(دمية القصر وعصرة أهل
العصر ) و(زينة الدهر في لطائف شعراء العصر ) و( خريدة القصر وجريدة العصر )
و(الانموذج في شعراء القيروان ) و(المختار في النظم والنثر لأفاضل اهل العصر )
و(وشاح دمية القصر ) .يقول في المقدمة :" وبعد ،فإنني لما قاربتُانهاء كتابي
الموسوم بتحفة الوزراء ...اخلدت الى ان اجمع من الشعراء الذين دخلوا في المائة
السابعة وأدولوها وانخرطوا في سلك فريقها وجاوزوها ومن وطئ بساطها وسلك صراطها على
حسب ما صار لدى حصوله واتفق الي وقوعه ووصوله من شعراء عصري ومحاسن فضلاء دهري
وافرد لذلك كتابا بسيطا حاويا لشوارد كلامهم محيطا يشتمل على السمين والغث والقشيب والرث ليكون
اجمل في العيون وابهى واحلى في النفوس واشهى لايمل من تصفحه قاريه بل يروق له ما
اشتملت عليه مطاويه " .
ومما يلحظ ان نسبة الموصليين في تراجمه كبيرة
ولاعجب في ذلك اذ انه عاش في مدينة الموصل الحدباء وتيسرت له سبل الاتصال برجالها
ومع هذا فقد افرد لغير الموصليين الكثير من الصفحات التي تتبع بها تراجم شعراء
ينتمون الى مختلف بلدان الوطن العربي والعالم الاسلامي ويتضح هذا من القاء نظرة
بسيطة الى كشوفات التراجم التي تضمنها الكتاب .فهناك فاضل به راجي الله (المصري )
وهناك اسماعيل بن محمود (البلغاري ) وهناك عبد المحسن بن حمود التوخي (الحلبي )
وهناك محمد بن المؤمل بن الفضل (البحراني ) وهناك محمد بن نصر بن عقيل (القرطبي )
.
ونذكر من الموصليين :ابراهيم بن محمد ابراهبم
بن علي الموصلي المعروف بإبن دنينير ،واحمد بن رستم بن المبارك بن الحسن المعروف
بإبن النعال واحمد بن محمد بن ابي الوفاء الموصلي المعروف بإبن الحلاوي وعبد
الرحيم بن محمد بن محمد بن منعة الموصلي ولؤلؤ بن عبد الله الافضلي النوري .
واخيرا ، نحمد الله على ان الكتاب حقق ونشر
ومن المؤكد ان جهودا كثيرة بذلت من اجل اثارة الاهتمام به وبتحقيقه ونشره ووضعه في
متناول الباحثين والقراء والمهتمين بهذا اللون من التراجم والفضل لله وحده فهو
الذي يسر السبيل وشكرنا وتقديرنا للمحقق الهمام الاستاذ كامل سلمان الجبوري على
جهده العظيم ودأبه المتواصل الكبير .. أطال الله عمره ومتعه
بالعافية والنجاح الدائم .
ان كتاب (عقود الجمان ) او (قلائد الجمان في
فرائد شعراء هذا الزمان ) لإبن الشعار الموصلي مصدر مهم من مصادر التاريخ العربي
الاسلامي خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين .والكتاب –الموسوعة هذا
ليس كتاب تراجم للشعراء فحسب وانما هو كتاب يفيد في ملاحقة الجوانب المتنوعة من
العملية التاريخية ؛فثمة تفاصيل كثيرة –كما قلنا – عن قضايا سياسية واجتماعية
وثقافية عكست روح ذلك العصر وابعاده .
أول صحيفة باللغة السريانية 1849 زهريري دبهرا ابراهيم العلاف
أول صحيفة باللغة السريانية
1849 زهريري دبهرا
ابراهيم العلاف
أشعة النور (زهريري دبهرا ) اول جريدة صدرت باللغة السريانية في مدينة اورميا بإيران وكان ذلك بمساعدة المبشرين الامريكان وصدر العدد الاول في
مطلع تشرين الثاني سنة 1849 الموافق لليوم 15 ذو الحجة سنة 1265 هجرية وتضمنت
موضوعات تاريخية وجغرفية وعلمية واقتصادية ولم تقتصر على الجانب الديني وشعار
المجلة كان دينيا واهتمت بمتابعة شؤون السريان ومن العاملين فيها شموئيل بادل
فانكالدي وكان مشرفا عليها ورئيس تحريرها
ايليامله باشي ومن الكتاب البارزين فيها
اسحق ملك يونان –المستر مردي –اوشانا خان بدل –القس ابراهيم مرهج –القس بابيلا
ايشو العلياوي –القس يعقوب البوري –الدكتور الاباري –الدكتور كوشراد –القس شعيا –بيرا
امريخاص واستمرت في الصدور مدة 69 سنة حتى توقفت سنة 1918 ومجموع ما صدر منها بلغ
800 عددا .
وقد كتب عنها وعن تاريخ الصحافة السريانية
الصديق الاستاذ اكد مراد في مجلة (الصحفي
) الاربيلية في العدد الصادر في تشرين الاول –اكتوبر سنة 2011
الاستاذ الدكتور حسين القهواتي مؤرخ عراقي كبير
الاستاذ الدكتور حسين القهواتي
مؤرخ عراقي كبير
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
قبل ساعات كنتُ أتحدث مع أخي وصديقي وزميلي ورفيق عمري الاستاذ الدكتور حسين محمد القهواتي المؤرخ العراقي الكبير .. وخلال الحديث إستعدنا ذكرياتنا منذ اوائل السبعينات من القرن الماضي أي قبل 40 سنة حين كنا ندرس في قسم التاريخ –كلية الاداب –جامعة بغداد للحصول على شهادة الماجستير .وقد ناقشنا أنا وهو رسالتينا في سنة واحدة وهي سنة 1975 .. وكانت رسالتي عن :"ولاية الموصل :دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922 " بإشراف الاستاذ الدكتور عبد القادر أحمد اليوسف (رحمه الله ) .
أما رسالته فكانت بعنوان :" تاريخ العراق بين الاحتلالين العثمانيين الاول والثاني 941-1048 هجرية 1534-1638 ميلادية " ، وبإشراف الاستاذ الدكتور جعفر خصباك (رحمه الله ) وافترقنا بعدها ، وابتعدنا ، ثم إلتقينا في مناسبات علمية وحصل كلينا على الدكتوراه والاستاذية ومرت سنين وسنين تزيد عن اربعة عقود والتقينا على صفحات الفيسبوك .
الاستاذ الدكتور حسين محمد القهواتي مؤرخ ثبت ورصين وكتاباته تتسم بالعلمية وتضيف الكثير من الحقائق الى المعرفة التاريخية خاصة في مجال تخصصه وهو التاريخ العثماني ، واذا ما اردنا ان نُعًرف بسيرته لمن لايعرفه نقول أنه من مواليد مدينة كربلاء سنة 1934 وفيها أكمل دراساته الابتدائية والمتوسطة والثانوية سنة 1953 ، وسافر الى بغداد ليدخل "دار المعلمين العالية " قسم العلوم الاجتماعية (فرع التاريخ ) ونال شهادة الليسانس بمرتبة الشرف ، وقد عين بعد تخرجه مدرسا في المدارس المتوسطة والثانوية ، وعندما أكمل دراسته العليا ونال شهادتي الماجستير والدكتوراه في كلية الاداب بجامعة بغداد 1975 نقل خدماته من وزارة التربية الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وعين في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة البصرة سنة 1979 . وفي جامعة البصرة حاضر في كلية التربية ايضا وكان عضوا في هيئة تحرير مجلتي "الاداب " و"الخليج العربي " المجلة التي كان يصدرها مركز دراسات الخليج العربي .
ومنذ سنة 1984 نقل الى جامعة بغداد ودرس في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة بغداد وفي معهد الدراسات القومية والاشتراكية في الجامعة المستنصرية .. كما تولى قسم الوثائق والمخطوطات في معهد التاريخ العربي التابع لاتحاد المؤرخين العرب ببغداد ، ومستشارا علميا في اتحاد المؤرخين العرب وسكرتيرا لمجلة "المؤرخ العربي " التي يصدرها اتحاد المؤرخين العرب .
وقد تولى الاستاذ الدكتور حسين محمد القهواتي منصب نائب مدير دار الكتب والوثائق وعمل بمعية الاستاذ عدنان الجبوري والاستاذ سالم عبود الالوسي والاستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف والاستاذ الدكتور جاسم محمد جرجيس ..وكأي استاذ متميز ؛ فقد أشرف على رسائل ماجستير واطروحات دكتوراه كثيرة .. كما شارك في ندوات ومؤتمرات علمية داخل العراق وخارجه .
وفي سنة 1994 سافر الى المملكة الاردنية الهاشمية للعمل في قسم التاريخ –كلية الاداب –جامعة آل البيت ولازال حتى كتابة هذه السطور 2015 يعمل في مركز الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشام في الجامعة الاردنية ، وهو ممن أشرف على تحرير كل اعمال المؤتمر التاسع لتاريخ بلاد الشام مع الاستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت .. كما انه يعمل مدققا تاريخيا للبحوث التي تنشر في "مجلة التاريخ والاثار العالمية "التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الاردن . وهو يحاضر احيانا على طلبة الدراسات العليا في قسم التاريخ بكلية الاداب –الجامعة الاردنية ، ويناقش بعض رسائل الطلبة في حقل تخصصه .
رصد الاستاذ الدكتور صباح نوري المرزوك في "معجم المؤلفين والكتاب العراقيين 1970-2000 " أعمال ودراسات الاستاذ الدكتور حسين محمد القهواتي ومنها :
- 1.
2. دور البصرة التجاري في الخليج 1869 -1914 ، وهي اطروحته للدكتوراه قدمها الى كلية الاداب –جامعة الصرة 1978 وطبعها مركز دراسات الخليج العربي ،البصرة ، 1980
ومن بحوثه المنشورة :
- 1.
2. تعريف بالاقليات العرقية والقومية في ايران ، مجلة البصرة ، العدد 13
3. حملة السلطان سليمان القانوني على بغداد عام 1534 ، مجلة المورد ، المجلد 8 ،العدد 4 ، شتاء 1979
4. المصالح البريطانية في الكوت حتى عام 1939 ، مجلة الاداب ، البصرة ، السنة 15 ، العدد 17 ، 1981
5. مختصر الدراسات والبحوث في اﻻردن .
- 6.
- 7.
- 8. .
- 9.
10. .فهرسة مجلدات الجغرافية الاسلامية 219 مجلدا
11. بحث عن اسواق الفاكهة والخضار في نابلس اواخر العهد العثماني وبداية الاحتلال البريطاني ..دراسة وثائقية
12. وفي مؤتمر الاوقاف في عمان له بحث عنوانه :" إنارة المسجد الاقصى وقبة الصخرة :دراسة تاريخية معتمدة على الوثائق "
الاستاذ الدكتور حسين محمد القهواتي ، وقد تجاوز عمره ال80 عاما لايزال يعمل بكل طاقته أمد الله بعمره ومتعه بالعافية ومنهجه هو نفسه الذي انتهجه منذ بدأ حياته العملية في الكتابة التاريخية وهو " المنهج العلمي التاريخي" الذي تلتزم به " المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة " ، والقائم على العودة الى المصادر التاريخية والوثائق وتنصيصها وتهميشها وتحليلها ومن ثم الخروج برؤية علمية موضوعية قدر الامكان .
كما أنه مهتم بالوثائق العثمانية والبريطانية والفرنسية ويدعو الى إعتمادها في الدراسات التاريخية العراقية والشامية والخليجية . يقول ان سبعة قرون من تاريخنا الوسيط والحديث لاتزال بحاجة الى دراسات تكشف عن احداثها التي يكتنفها الغموض والزاخرة بالصراعات المريرة بين القوى المحلية والاقليمية والدولية والمتخمة بالكوارث والويلات والتي عانى منها العراق الذي استطاع بصبره واصالة تراثه الذي ميزته اللغة العربية وآدابها ان يتخطاها ويتجاوزها بل يفرض على الاخرين قيمه وهي لاتقل روعة عن بطولاته في ايام الازدهار والبناء الحضاري ولكن هناك عوائق كانت ولاتزال تقف في وجه الباحثين الراغبين في الخوض في مثل هذه الدراسات تأتي في مقدمتها شحة المصادر والموارد التاريخية وخاصة في جانبها الوثائقي .كما ان القليل منها متوفر بلغات فارسية وتركية وانكليزية وفرنسية وبرتغالية وروسية وعلى الباحث ان يجيد اكثر من لغة ليقدم ما يجب ان يقدمه .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
محافظة نينوى في عهد محافظها الأستاذ عبد القادر الدخيل
الاستاذ الحقوقي عبد القادر الدخيل محافظ نينوى محافظة نينوى في عهد محافظها الأستاذ عبد ا...
-
فهرس بأسماء الكتب التي نشرت بالصفحة وروابطها ومنذ بداية الصفحة وحتى آخر كتاب نشر بالصفحة حتى الآن. الكتب التي نشرت في سنة 2014 منذ افتتا...
-
عنزة في الموصل أ.د. إبراهيم خليل العلاف أستاذ التاريخ الحديث_جامعة الموصل كان للعشائر اثر كبير في الحفاظ على تماسك المجتمع العراقي ...

