الأحد، 1 مارس 2020

عبد الحليم حافظ في الموصل بقلم : ا.د. ابراهيم خليل العلاف

             الرئيس  العراقي الاسبق عبد السلام محمد عارف يصافح  الفنان الكبير عبد الحليم حافظ في بغداد 1964
                                              عبد الحليم حافظ والمذيع العراقي الاستاذ طارق حسين 
                                                                  عبد الحليم حافظ في بغداد 
                        عبد الحليم حافظ يتوسط اثنان من كبار المذيعين العراقيين الاول من اليمين  قاسم نعمان السعدي 
                                                                  عبد الحليم حافظ ومحاوره الاستاذ مفيد عوض 1964


عبد الحليم حافظ في الموصل
                                                                                              
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

والموصليات في جانب من جوانبها ، وضمن مفرداتها المثقلة بالذكريات التاريخية وما علق في أذهان الناس من قصص وحكايا عن شخصيات وفدت الى الموصل وكان لها حضور سياسي أو اقتصادي او اجتماعي او ثقافي أو فني أو رياضي ؛ فمثلما تحدثتُ لكم عن كثيرين من الاساتذة والمربين والادباء والاقتصاديين والسياسيين العرب والاجانب اتحدث لكم اليوم عن مجيء المطرب الكبير الفنان عبد الحليم حافظ الى الموصل سنة 1964 مع عدد من الممثلين والمطربين والموسيقيين ، واحياءه حفلة لايزال يذكرها الموصليون عندما اقيمت في سينما الجمهورية بجوار مدرسة الصابونجي الابتدائية للبنين وقبالة مبنى محافظة نينوى .
ولازلت اتذكر وانا طالب في الصف الخامس الادبي في الاعدادية الشرقية كيف كان يوم مجيء الفنان عبد الحليم حافظ الى الموصل عرسا وطنيا كبيرا ، فالمطرب عبد الحليم حافظ كان محبوبا عند شباب اهل الموصل وكثيرون كانوا يقلدونه في ملبسه وكلامه وتصرفاته وكانوا معجبين بأغانيه الشبابية والوطنية الجميلة وقد شاعت في حينه كلمة تطلق على هؤلاء الشباب وهي انهم (عباديون ) اي انهم يحبون عبد الحليم حافظ ومفردها (عبادي) كانوا يقلدونه في قصة شعره وزيه وتصرفاته .
الشيء الذي اريد ان اقوله ان مجيء المطرب عبد الحليم حافظ لم يكن حدثا فنيا عاديا بل حدثا وطنيا ؛ فظهور عبد الحليم حافظ ، وشيوع اغانيه الوطنية والعاطفية إرتبط بشكل او بآخر بنهضة مصر القومية ، واتساع دورها في الوطن العربي لذلك احتفى القوميون والناصريون بعبد الحليم حافظ وأحاطوه بكل مظاهر الاحترام والرعاية والعناية والاهتمام.
وزيارة عبد الحليم حافظ ورفاقه ، كان مخطط لها وهو ان يقدم ثلاث حفلات الاولى في بغداد والثانية في البصرة والثالثة في الموصل .وكان يرافق عبد الحليم حافظ عدد من المطربين والموسيقيين والممثلين المصريين منهم الممثل المعروف حسن يوسف .
نعم كان هناك في سنة 1964 أي قبل (56 ) سنة تقارب سياسي وفكري كبير بين العراق والجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا بعد الوحدة في 22 من شباط – فبراير سنة 1958 ) وكان ذلك في عهد الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة والمشير الركن عبد السلام محمد عارف رئيس جمهورية العراق لذلك كان مجيء عبد الحليم حافظ وصحبه الى العراق عرسا كبيرا وقد إحتضن العراقيون هؤلاء الفنانين واحاطوهم بكل مظاهر الود والتقدير والاعتزاز ولم تتوان اذاعة بغداد وتلفزيون العراق من نقل تلك الحفلات نقلا مباشرا . وقد تولى نقل تلك الحفلات والتعليق عليها المذيع العراقي المتميز المرحوم الاستاذ طارق حسين وهو الذي توفي في 27 تشرين الاول سنة 2018 عن عمر ناهز ال (85) عاما . وقد لاقت حفلات عبد الحليم حافظ الغنائية اقبالا شديدا من الناس حتى بيعت تذاكر الدخول في الموصل بمبلغ خمسة دنانير وهو مبلغ كان كبيرا انذاك .
تحدث الاستاذ علي عبد الامير عن عبد الحليم حافظ ومجيئه الى بغداد كما جاء ذلك في جريدة ( المدى ) البغدادية فقال :
جاء المطرب عبد الحليم حافظ، إلى بغداد في مناسبتين، الأولى مع وفد من فنانين عرب، لإقامة حفلتين في بغداد، ليومي الثلاثاء 9 والخميس 11 حزيران – يونيو سنة 1964 على مسرح سينما النصر. وقد اقام عبد الحليم حافظ في فندق بغداد الدولي الجديد حينها والأفخم والكائن بشارع السعدون .
وكان برنامجه في زيارته الأولى، 1964 تضمن تسجيل لقاء معه في تلفزيون بغداد، فيما رافقه في حفلتيه بالعاصمة وثالثة بالموصل، عدد من المطربات والمطربين ونجوم السينما، أبرزهم نجاة الصغيرة. غنى عبد الحليم حافظ، الذي قدمه إلى الجمهور المحتشد في الصالة السينمائية والمسرحية الأحدث حينها ببغداد، الممثل حسن يوسف، أغنيات عاطفية وحماسية تهتف للزعيم جمال عبد الناصر والوحدة العربية. وفي السياق ذاته جاءت حفلته في الموصل.
وجد مطربون وملحنون عراقيون في الزيارة، فرصة للقاء النجم العربي الأكبر، وقدمت المطربة اللبنانية فائزة أحمد التي كانت صحبة الوفد، ملحنها الأول رضا علي إلى عبد الحليم حافظ الذي تحدث للصحافة بإعجاب عن القدرات التلحينية لصاحب لحن (خيّ لا تسد الباب) الذي أدته فائزة أيام اقامتها في بغداد وانطلاقتها إلى الفضاء العربي من هناك.
وفي السنة 1965 ، كانت دار سينما النصر ومسرحها ، مكانا لزيارة ثانية إلى بغداد قدم خلالها عبد الحليم حافظ حفلة امتزجت في ألوانها الغنائية نعومة العاطفة وحماسة الألحان الوطنية والقومية، انتهت بلقاء مع الرئيس العراقي الاسبق المشير الركن عبد السلام محمد عارف.
ويذكر الاستاذ خالد عوسي الاعظمي وهو يستعيد بعض ذكرياته : ان عبد الحليم حافظ جاء الى بغداد ، للمرة الأولى ، لدعم صندوق فلسطين ، و كان معه نجوم الفن العربي ، و الذين وصلوا بغداد يوم 8 حزيران – يونيو ، فيما حضر العندليب ، فجر اليوم التالي 9 من حزيران – يونيو (يوم الحفل الساعة 5,30 صباحاً) قادماً من الأردن . بعد أن ساهم في إحياء حفل زفاف إبن شقيق نهلة القدسي (زوجة المطرب الكبير محمد عبد الوهاب) بالإضافة لحفلي (5 - 6 يونيو- حزيران 1964 ) في عمّان .
كان مقر إقامة الضيف الفنان عبدالحليم حافظ ، في فندق بغداد الدولي ، مقابل دار سينما النصر تقريباً ، في شارع السعدون ، أهم شوارع بغداد في ذاك الوقت ، الذي إكتظ بالشباب المعجبين وبالفتيات والنسوة المعجبات حتى وصل الأمر ، لغلق الشارع عدة مرات ، بسبب الإزدحام الكثيف ، الذي عرقل سير المركبات .
ويذكر الاستاذ (محمد سبع الفياض) عندما كان يعمل مدير ستوديو التلفزيون قائلا : حضر لتلفزيون بغداد عبد الحليم حافظ ، فكُلِّفْت بإجراء حوار تلفزيوني معه ، والتقطنا صورة تذكارية داخل المبنى . كان الفنان عبد الحليم حافظ ، ضمن وفد الفنانين العرب الكبير العدد ، من الفنانين والفنانات والموسيقين والعازفين الكبار والفنيين المرافقين للوفد ، والذي ضم كل من المطرب (محمد قنديل - غنى ، وحدة مايغلبها غلاب و على بغداد) وغنت (نجاة الصغيرة - لاتكذبي) و (كارم محمود - أمجاد ياعرب أمجاد) و (شريفة فاضل - السقايين) و (هدى سلطان - إن كنت ناسي افكرك) و (لبلبة - تقليد الفنانين) و (مها صبري - فيها كول) و (فائزة أحمد) و (أحمد غانم) و (ثريا حلمي) و (إسماعيل ياسين) و (إسماعيل شبانة - شقيق عبد الحليم) و (محمد عبد المطلب) و (صباح) و (فهد بلان) و (سميرة توفيق) و (فايدة كامل) و (مريم فخر الدين) و (أمينة رزق) ومحمود شكوكو وربما هنالك آخرين . و بعد أن قدمه الفنان (حسن يوسف) غنى عبد الحليم حافظ ، مجموعة من أغانيه : الحلوة ، المسؤولية ، بلدي الثوار ، وحياة قلبي وأفراحه ، حكاية شعب .
ورافق حسن يوسف ، عبد الحليم ، الى الموصل ، و قدمه هناك أيضاً . و في إحدى حفلتي سنة 1964 نشرت مجلة مصرية مشهورة ، صورة عبد الحليم حافظ ،وهو يمسك بيد الفنان (رضا علي) ويقول إنه عبد الحليم حافظ العراق ! .
أما الزيارة الثانية والاخيرة لعبد الحليم مع وفد الفنانين العرب الى العراق ، فقد كانت سنة 1965م ، حيث قدم فيها أغنية (يا أهلا بالمعارك) و (بلدي الثوار) في دار سينما النصر أيضاً . كان عرساً عربياً كبيراً.. وكان ضمن وفد الفنانين العرب عدد كبير من الفنانين والفنانات الكبار والموسيقين والعازفين والفنيين والاعلاميين والصحفيين المرافقين للوفــد.
وقد أُقيمت الحفلات على مسرح سينما النصر بشارع السعدون بغداد ..في الحفلة الاولى غنى المطرب محمد قنديل (وحدة مايغلبها غلاب) و(على بغداد)...كما غنت نجاة الصغيرة اغنيتها الشهيرة (لاتكذبي) ، وكارم محمود- امجاد ياعرب أمجاد ، وشريفة فاضل (السقايين) ، وغنت هدى سلطان (ان كنت ناسي افكرك) فيما قدمت الفنانة لـَبلبة وصلتها الشهيرة في تقليد الفنانين ،اما مها صبري فغنت اغنيتها الرياضية (فيها كَول) وغيرها من الاغاني.
فيما يتعلق بزيارة عبد الحليم حافظ للموصل اقول ان زيارته الاولى التي تمت في اواسط حزيران سنة 1964 كانت مع وفد من الفنانين العرب من اجل جمع التبرعات للمجهود الحربي ودعم صندوق فلسطين المالي وقد احيطت الزيارة بإجراءات أمنية مشددة حتى انني رأيت دبابة واقفة امام بناية سينما الجمهورية والسبب هو الجماهير المتدفقة التي توجهت نحو سينما الجمهورية وخاصة من الشابات والشباب والمحبين ولم تكن صالة السينما تستوعب الاعداد الهائلة لهذا وجدت امام السينما ورأيت بأم عيني الاف من الناس .
وكان عبد الحليم حافظ ورفاقه قد وصل مع عدد من الفنانين الموصل بالقطار ونزلوا في فندق المحطة وكان معه الممثل الفنان حسن يوسف والذي تولى تقديمه للجمهور داخل قاعة السينما كما كانت معه المغنية شريفة فاضل والمغني كارم محمود والممثلة والمغنية هدى سلطان والممثلة والمغنية مها صبري والفنانة لبلبة وقد غنى عبد الحليم حافظ عددا من اغنياته التي كانت شائعة انذاك من قبيل اغنية (يا اهلا بالمعارك ) .
وما انتهت الحفلة وغادر عبد الحليم حافظ المكان حتى انفضت الجماهير والتقطت قطعات الجيش والشرطة انفاسها بعد المجهود الذي بذلته في حفظ الامن والمحافظة على من حضر من الجماهير ليرى عبد الحليم حافظ وهو يغني في الموصل .
أيام من الزمن الجميل غادرتنا ولم يتبق منها الا الذكريات والذكريات صدى السنين الحاكي .

شُمامة العنبر والزهر المعنبر ا.د. ابراهيم خليل العلاف




شُمامة العنبر والزهر المعنبر

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

و( شمامة العنبر والزهر المعنبر )  إسم لكتاب كبير يقع في 538 صفحة ألفه الكاتب والمؤرخ الموصلي محمد بن مصطفى الغلامي  من الاسرة الموصلية التغلبية المعروفة في الموصل ، والتي قدمت للموصل الكثير في ميادين السياسة ، والادارة ، والتاريخ ، والقضاء .
وكتاب شُمامة العنبر والزهر المعنبر ، كان مخطوطا الى ان تصدى لتحقيقه ، واظهاره للناس الاستاذ الدكتور سليم النعيمي الموصلي وتم طبعه سنة 1977 من قبل المجمع العلمي العراقي حيث ان الدكتور سليم النعيمي  كان عضوا  فيه .
اليوم أريد أن أُعرفكم بهذا الكتاب ، واهمية نشره بين الناس ، وما هي مضامينه وقبل ذلك  أُعرفكم بالمؤلف الذي الف هذا الكتاب الذي يتناول فيه سير عدد من الشعراء والكتاب والادباء الموصليين وغير الموصليين المعاصرين لعصره   اي القرن الثامن عشر الميلادي  أي قبل قرابة ( 300) سنة  ، وهم خمسين شاعرا او اديبا من رجال القرن الثاني عشر الهجري السادس عشر الميلادي فيهم المؤلف نفسه ، اربعين من اهل  الموصل وستة من اهل بغداد وثلاثة من اهل حلب وواحد من اهل بيت المقدس بفلسطين .
صاحب كتاب ( شمامة العنبر والزهر المعنبر ) هو الشيخ محمد بن الشيخ مصطفى  بن الشيخ علي أبي المكارم الغلامي النجمي من اسرة الغلامي الموصلية وهي اسرة علم وادب وفضل انجبتكثيرا من العلماء والادباء والشعراء وهي من قبيلة بني نجمة العربية وهي قبيلة من زبيد والمؤلف كان مفتي الشافعية في الموصل . قرأ في صباه على شيوخ الموصل وهو من اقران الشيخ عبد الله الربتكي في الطلب وقد سافر الى اسطنبول لاكمال دراسته وحين عاد الى الموصل ولي فيها الافتاء على مذهب الامام الشافعي وعمل مدرسا في مدرسة النبي يونس عليه السلام وكانت له حظوة عند ولاة الموصل من الجليليين الذين حكموا الموصل اكثر من (  100 ) سنة من سنة 1726 الى سنة 1834 ميلادية ، وكان صديقا للشاعر عبد الباقي العمري وقد رحل في اخريات حياته الى العاصمة العثمانية اسطنبول وتوفي هناك سنة 1140 هجرية – 1728 ميلادية .
ولد محمد بن مصطفى الغلامي مؤلف كتاب ( شمامة العنبر والزهر المعنبر ) في الموصل سنة 1120 هجرية اي سنة 1709 ميلادية او بعدها بقليل وقرأ على الشيخ محمود الكردي ، والشيخ يوسف النائب ، والشيخ عبد الله الربتكي وقرأ على اساتذة وشيوخ أفاضل  اخرين لم يشر  اليهم ، فأتقن العلوم العربية والدينية والرياضية والعقلية وتفوق فيها . وقال انه تمكن من النحو ، والصرف ، والبلاغة والاصول والفقه والفرائض والانشاء . وهو على اتقانه العلوم المعروفة في عصره ، نشأ ميالا الى الاداب ، وبرز في  عالم  الشعر ، وكان يحضر مجالس اهل الادب عامة ومجالس الاسرة الجليلية الحاكمة ،  خاصة ولم يستخدم الشعر للتكسب ، الا انه انفرد بمدح بطل مقاومة الموصليين لحصار نادرشاه للموصل سنة 1743 الحاج حسين باشا الجليلي ومما قاله :
سل الرسم عن ذات الخباء المعمد * وهل يخبر الركبان اطلال معهدِ
هي الدار دار المالكية فإسقها *من الدمع أمثال الجمان المبدد
سقى الله اهليها العهاد وان همو * مدى الدهر لم يرعو عهودي وموعدي
وشمر ذراعا للمعالي ولا تقل * قفا نصطبح ما بالاناء المجسد
ابي حسن ليت الشرى ذلك الذي * متى  يتوعد مقلة الدهر تسهد
فلا زلت في عز يدوم مسرمد * بإقبال اقبال  ومُلك   مؤيدِ

في بداية حياته مال الى اللهو البرئ ، لكنه عاد وتصوف وانصرف لدراسة التصوف ، وراح يتعمق في دراسة التصوف ، وصار من شيوخ المتصوفة ، وكان قادريا رفاعيا وله شعر صوفي رقيق ومما قاله :
نحن قوم نهوى الوجوه المِلاحا
وبها الله زادنا أفراحا
وكان يحضر (دار الخلوة)  التي اعدها الشيخ عطاء الله بن عبيد الحديثي للعبادة ، والف مقامة سماها (المقامة الصوفية ) . وكان أثر ابن الفارض عليه كبيرا .
تعرض للمرض ، وعالجه الطبيب الموصلي الطبيب الشاعر الاديب الحاج محمد العبدلي المتوفى سنة 1164 هجرية -1751 ميلادية . وكان مرضه نفسيا أشبه بالوسواس وشفي لكنه انصرف عن معاطاة الادب ، واصبح كما قال  المؤرخ محمد امين العمري صاحب كتاب ( منهل الاولياء ومشرب الاصفياء في سادات الموصل الحدباء ) "من رثاثة الحال وعدم انتظام الزي في مكان لايُحمد " . وكان من نتائج مرضه ان سخط على الدنيا ، واعرض عن الناس .ومن الغريب انه عمل سقاءَ ينقل الماء الى بيوت الموصل ويبيعهم أياه وقد اشار الى ذلك في قوله :
قيلَ سافر عنا فناديتُ رزقي  * في الحديبا قد ُصب عند البابٍ
مسكني بلدةٌ  بها  ُينقل الماءُ *** الى الناس فوق َظهر الدوابِ
علم الحاج حسين باشا الجليلي والي الموصل ،  بالامر فأرسل اليه وعهد اليه بالافتاء على المذهب الشافعي ، وأنابه عنه في القضاء  وقد استمر على هذا الحال حتى وفاته سنة 1186 هجرية – 1772 ميلادية .
الف العديد من الكتب فضلا عن كتابه ( شمامة العنبر والزهر المعنبر) ومن كتبه التي الفها :
*نثر الجوهر في شرح الكبريت الاحمر في بيان علوم الشيخ الاكبر
*لطائف المنان في اجتناب الخلان والاحتراس عن الناس
*العقد الثمين في مدائح الامين ( ديوان شعر)  
*نحور الحسان
* خلاصة المعارف وإشارة العارف
كان شاعرا ، وشعره في جملته جيد السبك ، لطيف الاسلوب ، محكم القوافي ، بعيد عن التكلف وفي نثره تظهر قدراته الكتابية ، ومعرفته الدقيقة باللغة العربية والتاريخ .
الان اريد ان اتحدث لكم عن كتابه ( شمامة العنبر والزهر لمعنبر ) ؛ فأقول ان هذا الكتاب القيم يقع ضمن ما نسميه بكتب التراجم والسير الشخصية ؛ فهو فيه يترجم للشعراء المعاصرين له ويسجل اشعارهم حاله حال العديد ممن دونوا سير الشعراء وكتبوا الموسوعات عن شعر من عاصرهم ومن هؤلاء (الثعالبي)  في كتابه ( يتيمة الدهر في شعراء اهل العصر ) ، و(الباخرزي)  في كتابه (  دمية  القصر وعصرة اهل العصر ) ، و(البيهقي)  في كتابه ( وشاح دمية القصر ولقاح  روضة العصر ) ، و(ابن خاقان)  في كتابه ( قلائد الهقيان في محاسن الاعيان ) و(عماد الدين الكاتب الاصبهاني)  في كتابه ( خريدة القصر وجريدة العصر ) و(ابن بسام)  في كتابه ( الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة ) ،و( ابن الشعار الموصلي)  في كتابه ( قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان و( المحبي)  في كتابه ( نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ) و( إبن معصوم)  في كتابه ( سلافة العصر في محاسن الشعراء في كل مصر )  .
يقول في مقدمة الكتاب  انه هدف من وراء تأليف كتابه هو ان يؤرخ لشعراء زمانه ، وأهدى الكتاب الى الوزير محمد امين باشا الجليلي وسمى الكتاب (شمامة  العنبر والزهر المعنبر ) ، وذلك لما تضمخت من فضلاء الزمان بطيب اشعارهم وتذكارهم . وقد تفاءل بالعنوان فالشمامة  أغلى من الريحانة ورأي الوزير محمد امين باشا الجليلي ان تردف الشمامة بأبيات من المؤلف تكون كالخاتمة فنظم قصيدة في مدحه مطلعها :
غصن تبدى البدر من أوراقه ** هاروت َبثَ السحر من أحداقه
كتاب (شمامة العنبر والزهر المعنبر ) كان مخطوطة تتوفر منها ، كما قال الدكتور داؤد الجلبي ثلاث نسخ في الموصل وقد تحدث عنها  عدد من كتاب الموصل وبغداد منهم محمد رؤوف الغلامي ، وعباس العزاوي وانستاس ماري الكرملي وسليمان  صائغ  وسعيد الديوه جي ومحمود الجليلي  ومحمد صديق الملاح وكان ممن استنسخ المخطوطة عبد المحسن ابن ملا عبد الله .
اول من ارخ له صاحب الشمامة الشاعر عبد الباقي العمري واخر من ترجم له عبد الله السويدي البغدادي .وبين الاول والاخير ترجم لأربعين شاعرا موصليا معاصرين له منهم ابو الفضائل علي العمري ، وياسين  افندي بن محمود المفتي ، ويحيى افندي فخري زادة المفتي وخلي البصيري والحاج قاسم الرونقي ال عبد الجليل ومصطفى بن علي الغلامي وقاسم الرامي وجرجيس الشاعر بن درويش والحاج محمد العبلدلي الطبيب وموسى بن جعفر الحداد ومحمود الكردي والحاج خليل بن  خدادة الكاتب وعلي الوهبي الجعفتري وحمد الجميلي وعبد الوهاب بن حسين الامام وصالح بن المعمار ومصطفى كمال الدين البكري المقدسي .
اكتفي بهذا القدر واقول رحم الله الشاعر الموصلي الكبير محمد بن مصطفى الغلامي وجزاه خيرا على ما قدم وما قدمه ساعدنا في معرفة شعراء الموصل في القرن الثامن عشر الميلادي .

كرم الاعرجي ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل



كرم الاعرجي
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 


شاعر ، وناقد ، وانسان .من مدينتي الموصل ومن مواليدها سنة 1960 ...أحبه ويحبني ، وأحترمه ويحترمني وبيني وبينه اكثر من وشيجة . أتابع ما يكتب وينشر، يكتب بهدوء ، وانسيابية ، وينشر بهدوء وإنسيابية وبدون أي ضجيج لذلك كلماته تصل الى القلوب والعقول معا ، وهو وقد اختط له دائرة يقبع فيها وهو راض ومطمئن راض ومطمئن كأي صوفي يتعامل مع الروح .منذ 30 سنة وهو يكتب ففي سنة 1990 نشر مجموعته الشعرية الاولى (الهدهد ) وبعدها توالت مجموعاته الشعرية بالصدور الثانية والثالثة والرابعة و...كما كتب للمسرح ،وهو ناقد ايضا وكاتب وقلمه سيال ودائما يبحث عن الكلمة والرؤية والموقف قال عنه شيخنا عمر الطالب وهو يكتب عنه في موسوعة (اعلام الموصل في القرن العشرين ) :كرم الاعرجي طاقة محترقة في داخله صرخة ...يقاتل نفسه كي لاينتحر لكنه لايعرف الا الحركة ..دمت صديقي ببهاء وإبداع وتقدم وخير .

ابراهيم خليل العلاف و(51) عاما في التدريس



ابراهيم خليل العلاف و(51)  عاما في التدريس

ونحن اليوم الاحد الاول من شهر آذار - مارس 2020 وهو عيد المعلم هذا الرجل الذي يحمل رسالة العلم والاخلاق الى الاجيال الجديدة أفخر انا كوني (معلما) وانني احتفل اليوم بمرور (51 ) عاما على ممارستي للتدريس .في 9 آذار 1969 عينتُ مدرسا في متوسطة فتح في الشورة وبعد ذلك بقليل اصبحت مديرها كما عملت في ثانوية بعشيقة مدرسا سنة 1975 ونقلت خدماتي الى كلية الاداب - جامعة الموصل مدرسا ثم انتقلت لأكون رئيسا لقسم التاريخ بكلية التربية -جامعة الموصل 15 عاما من 1980 الى 1995 وخلال المدة من 1985 الى 2013 تسلمت ادارة مركز الدراسات التركية الاقليمية فيما بعد عدة مرات والان انا (استاذ متمرس) في جامعة الموصل محتفظ بكل حقوقي وامتيازاتي استاذا .عملت مع رسل التربية والمعرفة وخرجت الآلاف وانا اليوم اراهم يمارسون عملهم وانا في اسعد ايامي عيدكم مبارك ايها المعلمون وكل عيد وانتم بسعادة وما أقدس (مهنة التعليم )...ابراهيم العلاف

( مهنتي كجندي ) مذكرات للواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر ا.د. ابراهيم خليل العلاف





 ( مهنتي كجندي ) مذكرات للواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر  

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل


بحكم مهنتي كمؤرخ تصلني كتب مطبوعة وكتب مخطوطة يطلب مني اصحابها الرأي وعادة ما انشر رأيي عن هذه الكتب وهذا من حق من يهديني كتابا او مذكرات او رسائل فالهدف هو النشر ، واطلاع الناس عملا بالمبدأ الذي اسير عليه وهو (زكاة العلم أي علم ديني او دنيوي ) هو نشره واقول هذا حتى لاينبري من ليس لديه شغل او من في قلبه مرض ليفسر ويؤول ويهرف بما لايعرف فانا واحد من سدنة تاريخنا وتراثنا العراقي والعربي وهذا واجبي وتلك رسالتي في الحياة .
قبل سنوات لاتقل عن ال(10 ) سنوات وصلتني مذكرات اللواء الركن ميسر فاضل الشاكر العنزي ، وهو ضابط عرقي موصلي كبير ومعروف وهي بعنوان ( مهنتي كجندي ) وهي مطبوعة ببضعة نسخ ليس الا وها انا اليوم اتحدث عنها وقد طبعت وقبل ان اتحدث عنها لابد ان اقف عند كاتبها اللواء الركن المتقاعد ميسر فاضل الشاكر .
اللواء الركن ميسر فاضل الشاكر من مواليد مدينة الموصل سنة 1948 وهو من جيلي ويضا هو عنزي مثلي انهى دراسته الاعدادية سنة 1965 ودخل الكلية العسكرية بدورتها الخامسة واربعين 1965-1968 وتخرج فيها برتبة ملازم عام سنة 1968 ودخل كلية الاركان بدورتها المشتركة الثانية والاربعين 1975-1977وتخرج فيها برتبة نقيب ركن 1977 وتدرج في مناصب الركن والامرة والقيادة منها انه كان آمر الفوج الثاني لواء المشاة الالي الثامن وامر اللواع المدرع 51 بالوكالة وامر لواء المشاة 422 وامر لواء المشاة الخامس -الحرس الجمهوري وقائد قوات الفاو -الحرس الجمهوري برتبة عميد ركن وقائد فرقة المشاة الثامنة عشر .
شارك في عمليات التعاون في الاردن 1968-1971 وحرب تشرين 1973 وفي الحرب العراقية - الايرانية 1980-1988 وحصل على اوسمة ونياشين كثيرة ونقل الى دائرة المحاربين -ديوان رئاسة الجمهورية اي احيل على التقاعد سنى 1991 وكلف برئاسة زمرة تفتيش عدد من مقرات الفيالق والفرق والتشكيلات منذ سنة 1993 وحتى 2003 وبعد الاحتلال الاميركي للعراق 2003 تفرغ للمطالعة وكتابة مذكراته بعد الاحتلال الاميركي للعراق 2003 .
نعود الى مذكراته ( مهنتي كجندي ) التي يقول فيها ان كتابة المذكرات امر جميل للانسان الذي يحلو له ان يستعيد ذكرياته ويقلب صفحات حياته ومما شجعه على الكتابة اقدام المحتلين الاميركان على حل الجيش العراقي فكان لابد ان يدون ذكرياته وانطباعاته عن جيش خدمه قرابة اربعة عقود .
يتحدث عن تجربته في الاردن حيث كانت الفرقة المدرعة الثالثة تعمل هناك بقيادة اللواء الركن محمود عريم ويقول انه نسب الى الفوج الثاني لواء المشاة الالي الثامن وكان بقيادة العقيد الركن حسن مصطفى النقيب في معسكر خو شمال مدينة الزرقاء ويقول ان معركة الكرامة كانت قائمة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني .ويروي تفاصيل وجوده بالاردن ومن ثم زوجه بالسيدة هدى عبد خضير العباوي مطلع سنة 1970 وولادة ولده البكر مثنى .
ويروي في مذكراته احداث القتال في شمال العراق في نيسان 1974 ويقول انه كقومي عربي يتعاطف كليا مع القضية القومية للاكراد لكنه يقر بتعقيد القضية الكردية وتدخلات القوى الاقليمية والدولية في اثارتها .
ثم يروي بالتفاصيل الدقيقة مجريات الحرب العراقية -الايرانية 1980-1988 ودوره والتحاقه بمقر الفيلق الرابع وكان رئيس اركان الفيلق العميد الركن رشيد محسن احمج وضابط الركن الاول العقيد الركن اياد خليل زكي .كما يتحدث عن عمله في لواء المشاة الخامس حرس جمهوري وفي قيادة قوات الفاو - الحرس الجمهوري منذ 20 ايار سنة 1988 .
من ابرز الامور التي اشرها اللواءالركن ميسر فاضل الشاكر ان اوضاع الجيش بعد دخول العراق الكويت في اب 1990 بدأت بالتدني ، واصبحت المنسوبية ، والمحسوبية تأخذ طريقها اليه ، وحتى الرشوة اصبحت تلمس لمس اليد وتفشى الفساد في الجيش ابتداء من مراكز التدريب الاساسية مرورا بمقرات الوحدات والتشكيلات والفرق وحتى الفيالق والعودة نزولا الى دوائر التجنيد ناهيك عن السوق الرائجة لبيع وشراء اسلحة الجيش وتجهيزاته . وبدأ الجندي البسيط يفقد ثقته بالامرين والقادة وانعكس ذلك في نفوس عامة الشعب مما خلق جوا مناسبا سهل للغزاة إجتياح العراق واحتلاله بوقت قياسي يسجل لاول مرة في التاريخ (21 ) يوما وقال لو كان جيش 1980-1988 على ما هو عليه لما استطاع الغزاة احتلال العراق .
مذكرات مهمة وصريحة ودقيقة وحسنا فعل حين قام بطبعها في مطبعة نركال في الموصل 2020 ووضعها بين ايدي الناس والشباب للاطلاع عليها ؛ فالرجل كان صريحا وخاصة في حين ذكر أسباب نجاح الغزاة والتاريخ دائما يخبرنا أن أية دولة يمكن ان تسقط اذا اعترى جيشها الفساد والخدر .وهنا لابد ان نؤكد على وجود ان يكون جيشنا قويا اذا اردنا ان تكون دولتنا قوية .


مدرسة أبي تمام الابتدائية للبنين 1969




مدرسة أبي تمام الابتدائية للبنين 1969


صورة تاريخية رائعة لمدرستي في الابتدائية وهي ( مدرسة أبي تمام الابتدائية للبنين) في عبدو خوب قرب قنطرة ال توحلة والبناية نفسها تعود لإل توحلة والصورة لتلاميذ الصف الاول مع عدد من المعلمين التقطت سنة 1969 ..................عيدكم مبارك ايها المعلمون ....................ابراهيم العلاف

سهيل زكار





سهيل زكار
الاستاذ الدكتور سهيل زكار مؤرخ سوري كبير 1936-2020 قد اتفق معه وقد اختلف .. ولدي على كتاباته وتوجهاته بعض الملاحظات وانا اعرفه جيدا مؤرخ كبير وكبير جدا مشرفه على اطروحته للدكتوراه برنارد لويس وما ادراك من هو برنارد لويس وكتاباته مثيرة للجدل ففيها من الدس الكثير الدس على ثوابتنا وتاريخنا العربي الاسلامي .سهيل زكار الاستاذ الدكتور في جامعة دمشق وصاحب المشروع الكبير (الموسوعة الشامية في الحروب الصليبية ) 1991 .من اهل حماة. يؤلف ويحقق ويترجم ويقول ان على المؤرخ في التاريخ الاسلامي ان يكون هكذا ..كتب عن إمارة حلب في القرن 11 الميلادي وحقق( طبقات بن خياط ) و( تاريخ خليفة بن خياط ) وكتب عن القرامطة والحشاشين والفرنجة . سمعتُ اليوم بوفاته أترحم عليه ،فهو من آخر المؤرخين العرب العظام رحمه الله وجزاه خيرا على ماقدم .....ابراهيم العلاف

عبد مطلك حمود الجبوري وثمانون عاما من الذكريات ا.د. ابراهيم خليل العلاف

عبد مطلك حمود الجبوري وثمانون عاما من الذكريات ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل الحوار المتمدن-العدد: 8...