صحفيون ومؤرشفون عراقيون بارزون
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
ومن حسن الحظ ، ان العراق طيلة السنوات الستين الماضية حظي بعدد من الصحفيين والكتاب والاكاديميين الذين حرصوا على الارشفة والتوثيق للنشاطات الثقافية والفنية العراقية المعاصرة . اذكر من هؤلاء الاساتذة حميد المطبعي ، واحمد فياض المفرجي ووحيد حسن الشاهري وسالم محمدعلي العزاوي وشكيب كاظم سعودي رحمهم الله والاستاذ زيد الحلي امد الله بعمره ومتعه بالبركة والعافية والخير الوفير .
وامس 26 من آب 2026 كتب الاخ والصديق الاستاذ زيد الحلي مقالا ضمن عموده بجريدة (الصباح ) البغدادية والرابط التالي :
اشار فيه الى ان شخصا اسمه ( طه ) ، اتصل به وسأله عن جده الصحفي المرحوم ( الاستاذ وحيد حسن الشاهري) وقال ان هذا الشخص كتب يقول :" أنا حفيد الصحفي الراحل وحيد حسن الشاهري، أرجو ممن يعرفه، ومن سمع عنه، أن يتفضل برسالة، لأنني أريد أن أرجع بعضاً من تاريخ جدي" . وقد اجابه الاستاذ زيد الحلي بالقول:" أن جده، وحيد حسن الشاهري، كان من الرعيل الأول من الأدباء والصحفيين والنقاد، وقد اختاره الدكتور رشاد رشدي، رئيس تحرير مجلة ( المسرح ) المصرية، في منتصف ستينيات القرن المنصرم، ليكون مديراً لمكتبها في بغداد. وكان الشاهري أرشيفياً ماهراً، واسع الذاكرة، ويكاد، مع زميله الراحل الاستاذ أحمد فياض المفرجي، الذي انصب جل اهتمامه على المسرح العراقي، أن يؤلفا ثنائياً مهماً في التوثيق والمتابعة الثقافية والفنية، ونقلتُ للحفيد مقتطفاً مما كتبه الأديب شكيب كاظم عن مآثر جده ودوره في صحافة الخمسينيات والستينيات" . واضاف ان للاستاذ وحيد حسن الشاهري (الذي لم اعثر على صورة له للاسف الشديد ) :" ان لجدك كتاب مهم بعنوان : (أحاديث تروي قصص البداية: إذاعة، تلفزيون، سينما، مسرح) صدر سنة 1988" .
وهنا اودان اضيف بأن المرحوم الاستاذ شكيب كاظم كتب مقالة في 17 كانون الاول 2020 عن هذا الكتاب في موقع (الحوار المتمدن ) والرابط هو :
قال فيه : " لقد كنت أقرأ ما يكتبه المؤرشف العراقي الضليع (وحيد حسن الشاهري)، في جريدة (العراق) أو في مجلة (ألف باء)، فكنتُ أعجب من هذه الذاكرة الوقادة، التي تحتفظ بصور واضحة لمعالم بغدادية، كرخية، تكاد تطمس من الذاكرة أو الباصرة، غير أن وحيداً الشاهري، كان يقدمها حية واضحة قريبة من ذهن المتلقي، ولَكَم عجبت من هذا الأرشيف الضخم والفخم من المعلومات عن الأفلام العربية والأجنبية، التي كانت تعرض في دور السينما، سنوات العقدين الخمسيني والستيني من القرن العشرين، فيقدم للقارىء بين حين وآخر، حديثا عن أفلام بقيت في الذاكرة، يلخص قصة الفيلم، مقدما أسماء ممثليه وممثلاته، ولا يكتفي بهذا الشرح والتلخيص، بل يقدم رأيا فنيا ذكيا عن مجريات الفيلم، لا بل في بعض الأحيان نقدا للفيلم من ناحية التصوير أو التمثيل أو الإنارة، أو الموسيقا التصويرية، مع الصورة التخطيطية الأصلية التي تعرض على واجهة دور السينما.
لم يقتصر جهده على الحديث عن الأفلام العربية، أو العراقية- على ندرتها وقلتها-بل كان يتناول بأحاديثه تلك، أفلاما أجنبية؛ أمريكية أو إيطالية، ولا سيما ما عرفت بالسينما الجديدة، المتأثرة بحركات اليسار بعد الحرب العالمية الثانية، أفلام فيتوريا دي سيكا، وكاسمان،، وأفلام مثل (سارق الدراجات) و(سامحيني)، و(الرز المر) الذي أدت دور البطولة فيه، فتاة الشاشة الإيطالية (سيلفانا منكانا) إلى جانب رالف فالون، ودوريس دولينك، وفيتوريو كاسمان، وفيلم (صباغ الأحذية)، مشيراً إلى أن العراق في تلك السنوات، كان مقاطعا للأفلام الفرنسية، احتجاجا على السياسة الفرنسية المناوئة لتطلعات الشعب الجزائري الشقيق، في نيل الحرية والاستقلال.
كان الشاهري؛ وحيد حسن، يعيد لذاكرتنا ممثلين وممثلات: همفري بوكارد، والان لاد، ومونتكومري كلفت، وكريكوري بيك، وكاري كوبر، وفكتور ماتيور، وفرانك سيناترا، وبرت لانكستر، وكلين فورد، وجون واين، وسبنسر تريسي صاحب فيلم (الشيخ والبحر)، وجيمس ستيوارت، وستيوارت كرنكر، وريتشارد ويدمارك، وكيرك دوكلاس، بطل فيلم (القطار)، وهنري فوندا، وروبرت تايلور، وانتوني بركنس، بطل فيلم (سايكو) إخراج هتشكوك، ولي.جي.كوب، ومارلون براندو، روك هدسون، وكاري كرانت، وكلارك كيبل، بطل (ذهب مع الريح)، وتوني كيرتس، وروبرت متشوم، وجاك بلانس، وليكس باركر، وجوني ويسمولر، في أفلام طرزان. وممثلات رائعات: روزانا بودستا، وبربارة ستانويك، وزازا كابور، ومارلين مونرو بطلة ( أحبه ساخنا )! وكيم نوفاك، بطلة(الدوامة) إخراج هتشكوك أيضاً، وفيفيان لي، وجين مانسفيلد بصدرها المكتنز، واليزابيث تايلور، ليز!،. وانكريد بركمان، وصوفيا لورين، بطلة (إمرأتان)، وجين اليسون، وريتا هيوارث، التي تزوجها الاغا خان، وأنجبت منه (شهر زاد)! وجين رسل، وكاترين هيبورن، وأودري هيبورن، وهايدي لامار، وافا كاردنر، وكريس كيلي التي خطفها منا أمير موناكو! وذات الشعر الأحمر الساحر، التي تخطفها السرطان الوبيل، سوزان هيوارد، وبطلة السباحة العالمية، إستر وليامز، وجينا لولو بريجيدا، وفيرا مايلز،و،و.
إن وحيد حسن الشاهري، أرشيفي ماهر ضليع من مؤرشفي السينما المصرية والأجنبية، ويكاد مع زميله الراحل الاستاذ (أحمد فياض المفرجي)، الذي كان جل اهتمامه منصبا على المسرح العراقي، والذي احتفظ بأرشيف واسع عنه، يؤلفان ثنائيا قلما يجود بمثلهما الزمان العراقي، فضلا عن القاص والمؤرشف البارع المرحوم الاستاذ (سالم محمد علي العزاوي)الذي تخطفه طائر الموت بغتة، يوم الإثنين 21 من حزيران 2010 المولود في مدينة الموصل في شهر نيسان 1945، وكان قد تخرج سالم (محمد علي)العزاوي في قسم الفيزياء - كلية العلوم بجامعة الموصل، إلا أن شغفه بالفن دفعه إلى الانغمار في عالم الإذاعة والتلفزيون، ليقدم برامج ناجحة منها:(عدسة ألفن) مع الإذاعية المتألقة (خيرية حبيب)، وبرنامج (السينما والناس)، وقدم أخريات أيامه عروضا رائعة لعدد من كلاسيكيات السينما الأمريكية.
وختم مقالته بالقول :" وبعد: لا أعرف تاريخ ولادة المؤرشف السينمائي الضليع (وحيد حسن الشاهري) الكرخي الأصيل، لكنني قرأت نعيه على عدد جريدة (العراق) الصادر في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني 1998، لقد غادرنا الشاهري وحيداً، وما أراه إلا ترك ارشيفه وحيدا-كذلك-يواجه مصيره القاتم " .
ان من الوفاء والرغبة في تعميق الوعي وزيادة المعلومات وتراكمها ، ان نذكر كل من كان يعمل من اجل الارشفة والتوثيق للمشهد الثقافي والفني العراقي والعربي والعالمي ويقدم ما يجمعه للناس لكي تظل ذاكرتهم وقادة ولكي يظلوا هم انفسهم في الذاكرة الجمعية الشعبية .
شكرا للاخ الاستاذ زيدالحلي الذي اثار الموضوع وحفزنا على الحديث عن عدد من المؤرشفين العراقيين ومنهم المؤرشف الذي فقدناه قبل ايام واقصد الاستاذ كمال لطيف سالم ، وايضا من الحكمة ان نضيف الى كل هؤلاء المرحوم الاستاذ الدكتور عمر الطالب والاستاذ الدكتور صباح نوري المرزوك فما قدماه في مجال الارشفة كبير وكبير جدا وايضا يجب ان لاننسى الاخ الاستاذ الدكتور علي الربيعي وجهوده التوثيقية للمسرح العراقي المعاصر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق