محمد سامي عبدالكريم وروايتيه : ( حين أصبح الإنسان بيانات ) ، و( الكلمات أقنعة )
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
والمهندس الاستاذ محمد سامي عبد الكريم ، كاتب ، وقاص ، وروائي وضع منذ سنين طويلة بصماته الواضحة في مسيرة السرد القصصي والروائي العراقي في الموصل .
تابعته ، منذ اصدر مجموعته القصصية ( أحلى السنين ) وروايته (المفتش) ، ومن بعد ذلك اصدر اكثر من ست روايات واكثر من عشر مجموعة قصصية .
روائي متمكن ؛ اقصد متمكن من أدوات الرواية ، وله قُراءه ، وله محبيه . وقبل بضعة ايام فضضت بريدي فوجدت له روايتين جديدتين الاولى بعنوان ( حين اصبح الانسان بيانات ) ، وقد صدرت عن دار نون ومطبعة نركال في الموصل 2026 .. والثانية بعنوان ( الكلمات أقنعة) ، وصدرت عن الدار والمطبعة ذاتها 2026 ، وانا اشكره على هديته الثمينة وممتن منه واتمنى له دوام النجاح .
واقول له ، انني تابعت حفلات توقيعه الروايتين في مجلس اسر وعوائل الموصل وفي ملتقى الكتاب وفرحت بما نالته الروايتين من قبول مُلفت للنظر . كما قرأت بعض المقالات عنهما في صفحات الفيسبوك ، وهذا دليل للاهتمام بالمنجز الروائي للاخ الاستاذ محمد سامي عبد الكريم .
اقول من عادة الاخ الروائي محمد سامي عبدالكريم ان يقدم لرواياته .. وفي تقديمه يكشف السر أو لنقل (الثيمة theme ) التي تقوم عليها ، وانا كما هو معروف لست ناقدا ادبيا ، بل ناقد ثقافي ، ووجدت انه موفق في هذا ؛ فهو يمسك بالمفتاح ليدل على الباب ، ومن سيكون بيده المفتاح سيلج صفحات الرواية ، ويتعرف على مضامينها ، وما تحتويه من رموز ، وصور ، واشكال فالرواية الاولى (حين أصبح الانسان بيانات تنطلق من فكرة علمية دقيقة وصحيحة وهي اننا كبشر اصبحنا مطاردين بالتكنولوجيا والاتمتة والذكاء الاصطناعي وكل وسائل التواصل الاجتماعي وبدلا من ان نسخرها لخدمتنا اصبحنا عراة حفاة امامها وهذا مما حولنا -كبشر - الى مجرد ارقام .
والرواية الثانية (الكلمات اقنعة ) تنطلق من ثيمة ، مفادها ان الكلمات لاتقول دائما ما يشعر به الانسان ؛ فهو اي الانسان يخفي الكثير ، وقليلون ممن تتطابق اقوالهم مع افعالهم . وهنا تكمن مشكلة الانسان .
ورموز هذه الرواية ، كما رموز وشخصيات الرواية الاولى تعكس كل هذا من خلال سرد محبوك الاطراف ، متقن الاساليب ؛ فالناس في نهاية الامر لاتبحث يقول الراوي - عن الحقيقة بل عن الأمن والطمأنينة .
قد يتفق معي كثيرون ، وانا اقول وبيدي الروايتين ان محمدسامي عبد الكريم وخلفيته علمية هندسية ، يسلك في كتابة رواياته سلوكا فلسفيا مجادلا ؛ فهو مثلا يتحدث عن استقلالية الاعلام حديث الخبير وحديث الفيلسوف فالمال هو الفيصل وقد تختلف الشعارات يكتب هذا وهو يراقب المحللين ، ورؤساء تحرير الصحف ومن يعد المواد في القنوات الفضائية ، والمنصات الرقمية .
لدي كلام كثير ، ولا اريد ان آخذ دور القارئ الكريم الذي احثه على اقتناء الروايتين والشروع بقرائتهما .
اتمنى للروائي الاخ المهندس محمد سامي عبد الكريم كل خير وتوفيق وبهاء .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق