الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

الاستاذ الدكتور وليد محمود الجادر من رموز المدرسة الاثارية العراقية المعاصرة ا.د.ابراهيم خليل العلاف


                      الاستاذ الدكتور وليد محمود الجادر من رموز المدرسة الاثارية العراقية المعاصرة



الاستاذ الدكتور وليد محمود الجادر من رموز المدرسة الاثارية العراقية المعاصرة
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
والمدرسة الاثارية العراقية المعاصرة تزخر بالرموز والشخصيات التي
كان لها دور كبير في ابراز معالم ومظاهر تاريخ العراق في عصوره القديمة وما قدمته الحضارات العراقية التي نشأت على ارض العراق منذ الاف السنين .والمرحوم الاستاذ الدكتور وليدمحمود الجادر 1938-1994 واحدا من ابرز رموز هذه المدرسة التي تميزت بالعمق والشمولية.
كتب عنه بعض أحبائه فأجادوا واعتقد انه رحمة الله عليه بحاجة الى ان تكتب عنه وعن منجزاته في التنقيب عن الاثار وفي الكتابة وفي التأليف رسالةماجستير في التاريخ الحديث وهو يستحق ذلك لانه من الاعلام والاكاديميين العراقيين المعروفين .
كتب عنه الباحث الموسوعي المرحوم الاستاذ حميد المطبعي في (موسوعة اعلام وعلماء العراق في القرن العشرين ) فقال انه باحث في التراث الاثاري القديم .ولد في محلة باب الشيخ المحلةالبغدادية العريقة سنة 1938 وحصل على شهادة دبلوم دراسات عليا سنة 1965 وعلى دكتوراه في العلوم الاشورية 1967 من جامعة باريس وهواكاديمي عمل أٌستاذا في قسمالاثار بكليةالاداب-جامعةبغداد وترأس هيئة التنقيب في (سبار) باليوسفية . حضر ندوات ومؤتمرات عديدة في حقل تخصصه خارج العراق وداخله من مؤلفاته المطبوعة :
1. الحرف والصناعات اليدوية في العصر الاشوري المتأخر 1972
2. الملابس الشعبية في العراق 1970
3. الازياء والحلي عند الاشوريين 1970
4. لمحات في الصناعات والحرف اليدوية في العراق وعن كيفية انمائها وتطويرها وديمومتها ، 1969
يقول عن منهجه :" ان له ثقة عالية جدا بأصالة حضارة العراق وتواصل ثقافاتهوتكاملها والايمان بدور الافراد في صناعة الاصلاحات وتطوير البلدان والشعوب والايمان بدور الصناعات والتراثيات في تحديد هوية الشعوب " .
كتبت زوجته السيدة ناديةالجادر أُم علي Nadia Al Jadir عنه تقول :" كان الدكتور وليد الجادر عالم آثار عراقياً بارزاً وأستاذاً في جامعة بغداد.
ويُعرف على نطاق واسع بقيادته لمشروع التنقيب طويل الأمد في مدينة "سّبار" ابوحبه السومرية والبابلية القديمة، والذي بدأ في أواخر السبعينيات وخلال حقبة الثمانينيات من القرن الماضي ؛ حيث نجح فريقه في الكشف عن مكتبة مهمة تابعة لأحد المعابد القديمة " . واضافت انه تولى إدارة فريق التنقيب التابع لجامعة بغداد في موقع سيبار بدءاً من سنة 1978 وقدنجح في استخراج آلاف الألواح المسمارية والسجلات الإدارية والنصوص الأدبية التي سلطت الضوء على الحياة العلمية والدينية في معابد بلاد الرافدين القديمة. كما شارك في تأليف أعمال أكاديمية وتقارير تنقيب مهمة تناولت طبعات الأختام البابلية واللقى الأثرية في المنطقة.
وقد تعاون الدكتور وليد الجادر بشكل وثيق مع الباحث "دبليو. جي. لامبرت" والباحث المشارك " الاستاذ الدكتور فاروق الراوي" في نشر نصوص مكتشفة في الموقع. وقدم العديد من تقارير التنقيب الأولية التي نُشرت في دوريات أثرية عراقية ودولية .
أما صديقه المرحوم الاستاذ الدكتور ضياء نافع ؛ فقدكتب عنه يقول :" مازلت اتذكر ابتسامتك وهي تملأ وجهك الحيوي وانت تستقبلني في مقهى الديبار في الحي اللاتيني مقابل متنزه اللوكسمبورغ في باريس سنة 1966 ، وبيدك حقيبة الكتب ، والمظلة السوداء كي نذهب سوية الى قسم اللغة الروسية في جامعة باريس لمساعدتي في التسجيل هناك في قسم الدراسات العليا , ولا زلت اتذكر يا وليد كيف دعوتني لتناول طعام الغداء في المطعم الطلابي الاسلامي وسط دخان اللحم المشوي اللذيذ بعدئذ , وما زلت اتذكر كيف كنت تشرح لي – وانت تتوهج – اكتشافاتكم لمكتبة سبار قرب بغداد ضمن فريق قسم الآثار في كلية الاداب بجامعة بغداد والفرح يغمر روحك و قلبك وعقلك , هذه الاضافة الكبيرة والرائعة في تاريخ وادي الرافدين وحضاراته, والتي لو حققها غيرك لتحدث عنها ليلا ونهارا كما يقولون , ولكنك كنت صامتا , مثل كل العلماء الكبار لانك تتحلى بتواضعهم .وما زلت اتذكريا وليد كيف كنت تجلس في مطار بغداد وانت تبكي بصمت بانتظار جثمان اخيك الفنان التشيكلي المبدع الكبير المرحوم الدكتور خالد الجادر, وكيف كنت اقف بجانبك وانا عاجز حتى عن كلام المواساة محاولا كبح دموعي دون جدوى وما زلت اتذكر موقف وليد عندما اخبرته بان سلسلة ( بحوث مترجمة ) التي بدأت باصدارها مع زملاء لي في كلية اللغات قد اختارت كتابه المترجم بعنوان – ( الديانة عند البابلين ) لاعادة طبعه ضمن تلك السلسلة لاهميته العلمية ومكانته في تاريخ الفكر في وادي الرافدين , اذ رحب وليد بذلك رأسا وقال انه موافق على نشره دون شروط دعما لمشروعنا العلمي المذكور ... وختم الاستاذ الدكتور ضياء نافع شهادته بالقول:" كم نحتاج الى انفاسك الموضوعية الآن والى روحك المرحة و مواقفك العلمية و شجاعتك الصارمة و احكامك العادلة ووطنيتك الشفافة وعراقيتك الاصيلة" .
رحم الله الاستاذ الدكتور وليد الجادر وطيب ثراه وجزاه خيرا على ما قدم .
*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إنقلاب بكر صدقي 29 تشرين الثاني 1936 في العراق أول انقلاب في الشرق الاوسط والوطن العربي ا.د.ابراهيم خليل العلاف

                                                                    بكر صدقي ومحمد علي جواد  إنقلاب بكر صدقي 29 تشرين الثاني 1936 في العراق ...