الأربعاء، 19 أغسطس 2026

بواكير التخطيط التربوي في الوطن العربي وعلاقته بمستقبل خطط التنمية الشاملة ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

 الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف 
كاتب المقال

بواكير التخطيط التربوي في الوطن العربي وعلاقته بمستقبل خطط التنمية الشاملة
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
ومن ضمن تخصصي (السياسة التعليمية في العراق Educational Policy in Iraq ) . وقد كتبت في هذا الميدان اطروحتي للدكتوراه عن الفترة من الاحتلال البريطاني 1914 حتى استقلال العراق 1932) بإشراف استاذي الجليل المرحوم الدكتور فاضل حسين سنة 1979 .
وهذه الدراسة اقصد المعنونة (بواكير التخطيط التربوي في الوطن العربي وعلاقته بمستقبل خطط التنمية الشاملة )
The early stages of educational planning in the Arab home land
كتبتها منذ سنوات بعيدة وبالتحديدسنة 1980 وما تزال غير منشورة ؛ اقول فيها ان التخطيط التربوي في الوطن العربي حظي بأهمية بالغة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1939-1945 ، وذلك لما له من تأثير كبير في تحقيق التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
وطبيعي كان وراء الاهتمام بالتخطيط التربوي عوامل عديدة يتعلق بعضها بتنامي الوعي الوطني والشعور القومي وتطور الافكار والمفاهيم الديموقراطية .
وميدان التربية والتعليم من اهم الميادين التي انعكست عليها التطورات في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وارتبطهذا بالمعاهدة الثقافية بين الدول العربية التي تم التوقيع عليها يوم 27 تشرين الثاني -نوفمبر سنة 1945 وبموجب هذه المعاهدة اجرت معظم الدول العربية حينئذ اصلاحات للتعليم شملت المناهج والكتب المدرسية بهدف تخليصها مما علق بها من شوائب وسلبيات الطابع الاستعماري الذي لحق بها وكان مهيمنا عليها قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية .
مما يسجل ايضا ان المغرب العربي بعد تخلصه من النفوذ الاستعماري وحصول دوله على الاستقلال ابتدأ وبمساعدةالعراق ومصر وبعض الدول العربية بما سمي بالتعريب والعودة الى اللغة الام اللغة العربية .
وايضا مما يجب التذكير به ان التوجه القومي العربي التحرري ذو الطابع الاجتماعي اصبح هو المحور الذي اخذت اهداف التربية والتعليم تدور حوله واقبل الناس على التعليم واتسع نطاق حركة محو الامية واتسع نطاق التعليم الرسمي وتم التركيز على المواد الدراسية العلمية ذات الطابع التطبيقي والعملي والمختبري وبرزت ظاهرة الاهتمام بالمواد الدراسية الوطنية والقومية في الموضوعات الاجتماعية وتمتطوير الاهداف التربوية في التعليم لتخدم مصالح المجتمع وتلبي مطالب التنمية وحدث توسع كمي في التعليم الجامعي وحققت معدلات النمو السنوية في التعليم ارتفاعا ملحوظا وصل فيالسنة 1970 الى قرابة 9% .
وفي التعليم الجامعي العربي حدثت نقلة كبيرة فقبل الحرب العالمية الثانية لم يكن عدد الطلاب الجامعيين يتجاوز ال 10000 الاف لكن في السبعينات من القرن الماضي اتسع ووصل الى 537321 طالبا وطالبة .
في الدراسة هذه وقفت عند مفهوم التخطيط التربوي وقلت انه يهدف الى وضع السياسات التربوية الملائمة لحل المشكلات التي تواجه مسيرة التربية والتعليم والسعيبإتجاه تكوين رؤية شاملة لاوضاع البلدان العامة وخاصة فيما يتعلق بالكثافة السكانية وفرص التعليم والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية العربية .
وايضا تناولت صلة التخطيط التربوي بالتنمية الشاملة والتي تسمى بلغة ايامنا هذه (التنمية المستدامة) ، ووقفت عندمصادر النمو الاقتصادي ، وعلاقته بالنمو التربوي .
واكدت ان التعليم يؤدي دورا مهما في اتاحة الفرصة امام اكتشاف القدرات ، وتنمية القدرات اللازمة للابتكار والابداع والتجديد .
وتناولت جذور التخطيط التربوي في الوطن العربي وعدت به الى سنة 1945وربطت ذلك بتأسيس جامعة الدول العربية وما نص عليه ميثاقها بصدد التربية والتعليم .ووقفت عند المؤتمرات الثقافية العربية منذ مؤتمر بيت مريبلبنان من 2-11 ايلول - سبتمبر سنة 1947الى المؤتمر التربوي العربي التاسع الذي انعقد في القاهرة سنة 1970 وما تمخض عن هذه المؤتمرات من قرارات وتوصيات .
وما يقال عن المؤتمرات الثقافية العربيةيقال عن مؤتمرات وزراء المعارف والتربية والتعليم في الدول العربية منذ اول مؤتمر في كانون الاول - ديسمبر سنة 1953.
في دراستي ايضا تناولت الخطط التربوية على المستوى القطري ، وبروز بعض الاختلافات بين الدول العربية في هذا الميدان ، وقدمت تفاصيلا عن ربط التخطيط التربوي بالتنمية الشاملة واشرت الى ان سنة 1980 تمثل البداية اذ عقد مؤتمر لذلك لكني اشرت الى وجود العديد من العقبات بسبب حالة التداعي والتجزئة والتدخل الاجنبي الذي بات وطننا العربي يواجهه بقوة للاسف الشديد .
في الخاتمة قلت ان التحديات يجب ان تدفعنا للعمل وازاحة كل العراقيل التي تعترض سبل التعاون التربوي والثقافي العربي وتحول دون نجاح المشروع النهضوي العربي واكدت على ان التنمية التربوية وهي جزء من التنمية الشاملة هي سبيلنا للتقدم وهذا لن يكون الا ببناءقاعدة اقتصادية صلبة في الوطن العربي ترتكز على الصناعة ومكننة الزراعة والاهتمام بالبنى التحتية وثانيهما بناء كوادر تقوم بهذا البناء والتعليم هو من يقوم بذلك وتظل قضية التخطيط التربوي مهمة ومتوازنة ومرتبطة بالتخطيط الاقتصادي والتخطيط الاجتماعي ومما يحملنا على التفاؤل بالمستقبل ان اجهزة التخطيط التربوي داخل وزارات المعارف والتربية والتعليم العربية قد نمت في جميع البلدان العربية وان هناك جهودا تبذل واموالا تنفق لاعداد عاملين مؤهلين للتخطيط التربوي .وتظل الرغبة في التغيير والحمد لله هي الفيصل وهي القاسم المشترك بين جميع من يعمل في ميدان التربية والتعليم في وطننا العربي الكبير بالرغم من كل العقبات والمشاكل .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بواكير التخطيط التربوي في الوطن العربي وعلاقته بمستقبل خطط التنمية الشاملة ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

 الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف  كاتب المقال بواكير التخطيط التربوي في الوطن العربي وعلاقته بمستقبل خطط التنمية الشاملة ا.د.ابراهيم خلي...