الاثنين، 3 فبراير 2020

الميضأة في الموصل



الميضأة في الموصل 

والميضأة تعني مكان الوضوء ولدينا اثنتان منهما الاولى في الجامع النوري الكبير والثانية في جامع الباشا في باب السراي ...رأيت ميضأة في الجامع الاموي بدمشق وفي كثير من جوامع الشام ومنها ميضأة في جامع في اللاذقية والميضأة من العناصر المعمارية الاسلامية الأساسية وقد ابتدأت حوضاً يغرف منه الماء غرفاً، ولكنها ما لبثت أن تطورت فزوّدت بالأنابيب والأقنية والمقاعد الحجرية والمجاري والنوافير، وبلّطت بأنواع الرخام الجميل الملوّن وغطيت بالقباب، مع ما يتطلب ذلك من تأنق بالتصميم وزخرفة بالتنفيذ. وصارت الميضأة في القرن السابع للهجرة - الثالث عشر للميلاد وحدة معمارية قائمة بذاتها، تحتل وسط صحن الجامع . وفي حال إلحاق المراحيض بها، تقام خارج المسجد. ولقد ألحقت الميضأة أيضا بالمدرسة والخانقاه والضريح والمسجد والمصلّى كما جاء في (موسوعة العمارة الإسلامية) للاستاذ عبد الرحيم غالب .


طبيعة وماهية ثورة تشرين في العراق ا.د. ابراهيم خليل العلاف


طبيعة وماهية ثورة تشرين في العراق

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

أجد نفسي أحيانا مجبرا على كتابة شيء بعد ان اقرأ واسمع وارى ما يدور في بلدي الحبيب العراق من أحداث ومتغيرات طبعا نحو الاسوأ وفي كل ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
واليوم وقد كلف السيد رئيس جمهورية العراق الدكتور برهم صالح ، المهندس المعماري محمد توفيق علاوي ، بتشكيل الحكومة الجديدة لتخلف حكومة عادل عبد المهدي المستقيلة ، لابد لي ان اقول ان رئيس جمهورية العراق لم يأخذ بنظر الاعتبار ارواح ال (600) شهيد وال (25) الف مصاب ، وانما إنحاز الى الطبقة السياسية الفاسدة الفاشلة التي دمرت العراق منذ ان سلمها المحتل الاميركي مقاليد الحكم بعد ان احتل العراق في 9 نيسان سنة 2003 .
كما انه - وللاسف الشديد - لم يستطع الا ان ينحاز لمكونات أو لممثلي هذه الطبقة ، وأخذ رأيها في من يرشحه لتولي منصب رئيس الوزراء وهذا - كما يبدو - طبيعي فهو من ابناء الطبقة الحاكمة نفسها ، وهو من اتت به توافقات هذه الطبقة، وهو من يجب عليه ان يراعي مصالح الطبقة الحاكمة .
وبإختصار - وبدون الدخول في تفاصيل قد يمل منها القارئ - فالطبقة الحاكمة لها مصالح سياسية ومصالح اقتصادية وأذرع عسكرية وهي مرتبطة بالجارة ايران وهذا معروف ولايمكنني لاانا ولاغيري نكرانه ونحن لسنا ضد مصالح جارتنا او جاراتنا جارات العراق وعليهم وعلينا ان نعمل ونتعاون ونعامل بعضنا البعض على قدم من المساواة وتبادل المصالح لا أن تعلو مصلحة الجيران على مصلحتنا العراقية فهذا يتنافى مع السيادة العراقية وحتى مصالحنا مع الولايات المتحدة الاميركية ومع تركيا ومع السعودية ومع الامارات ومع قطر ومع الاردن ومع سوريا يجب ان تكون بذات الاتجاه .
ثورة تشرين ثورة شبابية تنويرية وسبقتها ثورة فكرية معلوماتية ؛ فوسائل الاتصال الاجتماعي فتحت اذهان الشباب ، ووضعتهم أمام مسؤولياتهم في ضرورة تسلم زمام الحكم في العراق وإجراء التغيير المطلوب ، والتخلص من آثام ومفاسد الطبقة القديمة التي يكفيها انها نهبت البلد ودمرته وتركته في حالة يرثى لها ، وهذا ينعكس في وضع التعليم ووضع الصحة والوضع الاقتصادي والعمراني والاجتماعي والثقافي .
ولست ملزما الان ان ادعم كلامي بالاحصاءات والارقام ؛ فهي كثيرة ، وكلها تؤكد ان العراق هو اليوم من دول الاستبداد والعراق هو من الدول الضعيفة ، والعراق انتشرت فيه الامية والبطالة بشكل غير مسبوق والعراق لايحظى بالتنمية مع انه بلد نفطي وغني والنفط يدر عليه ملايين المليارات لكن العدالة الاجتماعية منعدمة ، والفقر طاغ والمساكن والابنية متهالكة ، ونسبة البطالة فظيعة .
الثوار اليوم يستصرخون المجتمع الدولي ، ويطالبونه بالتدخل لوقف القتل والعنف ويدعونه لكي يحميهم وهذه هي ساحة التحرير تتعرض الى ما تتعرض اليه ولا أدري لمصلحة من ، ولماذا نريد ان نبقي على اوضاع الفساد ولماذا اضعفنا الجيش الذي وصل الى حالة من القوة بعد الانتصار على داعش لم يسبق لها مثيل وانا شخصيا اخذت اتغنى بالجيش العراقي وبقادته الذين اثبتوا للعالم انهم ابطال وانهم متميزون وما هي الا اشهر حتى احيل عدد من قادة الجيش على التقاعد ، وبدأت الاضواء تخفت عن الجيش مع ان الجيش سور للوطن وكثيرون كانوا يعتقدون - وبصدق واخلاص - الى ان يحسم الجيش الازمة كما فعل مثلا في مصر او السودان ولكن هذا لم يجر .
وها نحن اليوم نشهد بواكير وأد الثورة بعد ان وصلت الى أوجها : شابات وشبان ابهروا العام بمدنيتهم ، وبسلميتهم ، وبمنطقهم المعقول والصحيح والمتميز
، وبرفضهم لافكار وممارسات الكتل السياسية القديمة التي فشلت في قيادة البلاد مع ان الكثير منها كانت قد تقنعت بالدين .
كان من الممكن البناء على افكار الشباب في ان يكون رئيس الوزراء من الشباب المهنيين غير المتحزبين .. وكان من الممكن ان نستثمر الشباب لخلق عراق جديد يبدأ بلم الصف والقيام بالتنمية ودفع الاقتصاد الى مديات متقدمة وتقوية الجيش وسحب السلاح من الشارع وتأكيد استقلالية العراق عن الدول الكبرى والدول الاقليمية .
وكان من الممكن ان نبدأ اصلاحا في التعليم والصحة والمؤسسات والتشكيلات الادارية والقضائية والامنية والادارية والثقافية والاجتماعية مستفيدين من ثورة الشباب المدنية التقدمية التنويرية ، لكن ذلك - للاسف الشديد - لم يحصل ؛ فعدنا نكلف واحدا من ابناء الطبقة السياسية نفسها ، وعدنا ندور في حلقة مفرغة ، وعدنا نتحدث عن اعادة عقارب الساعة الى الوراء .
الوضع الان صعب ؛ فالمنتفضون مصممون على الاستمرار بثورتهم وانتفاضتهم . والقوى السياسية مصرة على ان يكون الاصلاح على مقاساتها ، والولايات المتحدة الاميركية وايران والامم المتحدة رحبوا بتعيين محمد توفيق علاوي ..
ولاادري كيف سيكون الموقف بعد ان يشرع علاوي بتشكيل حكومته، وممن مع انه تعهد بتنفيذ مطالب المنتفضين ولكنه - على مايبدو- ربط نفسه ايضا بتنفيذ مطالب القوى السياسية المتنفذة .
لننتظر ونر ..........2 من شباط 2020



عبد الواحد اسماعيل....الممثل والكاتب والانسان

                             الدكتور ابراهيم العلاف يعانق صديقه الفنان والممثل الاستاذ عبد الواحد اسماعيل


عبد الواحد اسماعيل....الممثل  والكاتب والانسان 

من في الموصل لايعرف الممثل  والكاتب والانسان 
الاستاذ عبد الواحد اسماعيل ..الكل يعرف أبا وحيد ، والكل يتابع اعماله الكوميدية الهادفة وانتقاداته لعيوب المجتمع ..ابتدأ العمل اواخر الخمسينات من القرن الماضي وأسهم سنة 1959 في تمثيل مسرحية مأخوذة من اعمال الكاتب والروائي الرائد المرحوم عبد الملك نوري وكان معه رفيق دربه الاستاذ سعد الله صبري أمد الله بعمرهما ومتعهما بالبركة والعافية والعز ..عبد الواحد اسماعيل ، بحركاته وشخصيته ومواقفه وتمثيله ، إنسان لايغادر انسانيته حتى وللحظة واحدة ...أعماله كثيرة ولديه ارشيف بما قدم ولايزال الناس يتذكرون لقطاته في جريدة ام الربيعين التلفزيونية الاسبوعية وهو برنامج كانت تقدمه الاخت الاعلامية الاستاذة فرقد ملكو.تمنياتي لأخي الاستاذ عبد الواحد اسماعيل بالتوفيق ؛ فهو لايزال يقدم اعمالا جميلة قسم منها يعرض في بعض القنوات الفضائية ..ابراهيم العلاف والصورة بعدسة الاستاذ احمد الكيلاني

الدكتورة وجدان الخشاب





الدكتورة وجدان الخشاب
قد اجد نفسي مجبرا على ان اكتب عنها واذكر بها وبمجهوداتها النقدية والادبية ولا اراها كثيرا على صفحات الفيسبوك مع انني اريد ان اراها واقرأ لها فهي واحدة من شهود ورموز المشهد الثقافي العراقي في الموصل المعاصرة وهي موصلية ولدت سنة 1959 وهي شاعرة وقاصة وناقدة تشكيلية تحمل شهادة الدكتوراه من جامعة الموصل في الادب العربي الحديث ..كتبت كثيرا وقرأت لها كثيرا وبين يدي الان كتابها الجميا ( وقالت شهرزاد :نصوص وامضة ) وقد اصدرته سنة 2015 ....تكتب النقد التشكيلي ولها اتصال بالتشكيليين تعرفهم ويعرفونها ومنهم صديقنا المشترك الاستاذ الدكتور خليف محمود المحل ...اجرت حوارات مع بعضهم وكتبت ( سفر تشكيلي ) حللت فيه عددا من اللوحات التشكيلية ...شاعرة لها (للمرايا نبش آخر ) ولها ( رمليات مدورة ) نصوص وقصص ولها (الاغتراب والتغريب في نصوص مسرحيت الفريد فرج ) ولها (تقنيات القصة القصيرة قصص غانم الدباغ انموذجا ) ولها (رقصة الالوان ) ولها ( ترانيم) ، و(ملامح على الرمال) ، و(شموس) ، و(مسارات من عطر) ، و( أشتاقُ بيبونها) ، و( رائحة الأزرق).تمنياتي لها بالبهاء والابداع واقول لها اين انت الان .................................تحياتي واعتزازي ..ابراهيم العلاف

الأحد، 2 فبراير 2020

دير مار ايليا في الموصل ا.د. ابراهيم خليل العلاف



دير مار ايليا في الموصل 


ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 

هذا الدير سيء الحظ يقع بحدود خمسة كيلومترات جنوبي مدينة الموصل وداخل معسكر الغزلاني وقد دمر سنة 1743 عند حصار نادرشاه للموصل وعمر بعدها ودمر اخيرا على يد عناصر داعش عندما دخلوا الموصل 2014 ... دير مار إيليا (بالسريانيَّة: ܕܝܪܐ ܕܡܪܝ ܐܝܠܝܐ) هو دير يقع في الجانب الأيمن من نهر دجلة جنوب الموصل داخل معسكر الغزلاني ...ظل خاليا من الرهبان فترة طويلة من الزمن وهو من الاديرة القديمة العريقة أسسه الراهب ايليا الحيري في نهاية القرن السادس الميلادي وترك الدير وتوجه نحو نصيبين ثم بنى ديرا هناك .. وفي الدير زخارف ونقوش .
كتب عنه المطران سليمان صائغ في الجزء الثالث من كتابه ( تاريخ الموصل ) فقال ان اسمه ايضا ( دير السعيد ) وان مؤسسه بناه قريبا من ( حصنا عبرايا ) اي القلعة المقابلة التي منها يُعبر الى نينوى الجديدة وسماها ابن الشعار في قصيدة له (قسطرا ) اي الحصن او القلعة . وحصن عبرايا كما قال بج كان في الجانب الغربي وهو مدينة الموصل .
دير مار ايليا الحيري هو نفسه الذي يسميه الناس دير الشيخ سعيد وموقعه على بعد سبع كيلومترات من مركز مدينة الموصل وفي منخفض من الارض هذا المنخفض كان يسمى (وادي الدير ) والوادي دائما هو موضع لمجرى مائي قديم وتكتنف الدير وتحيط به تلال هذه التلال رأيتها في الخمسينات من القرن الماضي وقد اكتست في فصل الربيع بالخضرة لذلك عندما عدت ادرس تاريخ الدير اطلعت على الكثير من القصائد التي يتغنى فيها الشعراء بحسن جمال هذا الدير وموقعه وطيب هوائه .
وللشاعر الموصلي الخالدي عثمان قصيدة في دير سعيد مطلعها :
يا حسن دير سعيد اذا حللت به *** والارض ُوالروضُ في وشي وديباج 
وللاسف هذا الدير كان خلال ال100 سنة الماضية مهملا كما قلت ولم يبق منه الاهيكل عار من النقوش والكتابات القديمة مع بعض المساكن المتداعية وكنا نرى خارج جدران هيكل الدير اخربة كثيرة تتراوح مسافتها بين ال 6000 متر -7000 متر ويبدو انها انقاض الدير وتحتها الابنية القديمة وفي الحقيقة لااعلم حالة الدير الان .
مؤسس هذا الدير هو ايليا الحيري اي من الحيرة ايليا الحيري العبادي المعروف عند المؤرخين وقد وجدنا سيرته في كتب كثيرة منها كتاب ( المرجي ) وكتاب ( المجدل ) وكتاب ( التاريخ السعرتي ) وكتاب (معجم البلدان ) لياقوت الحموي وكتاب الثعالبي (يتيمة الدهر ) وذكره ابن المقدم في قصيدة له وكل من كتب عنه كان يؤكد انه اي ايليا الحيري عربي من اسرة عريقة في الحيرة وانه مال الى الزهد منذ حداثته فقصد مدرسة نصيبين المعروفة وتلقى دروسه فيها ثم قصد جبل الازل وترهب في دير ابراهام الكبير ويروي عنه المرجي فيقول ان بعض الرهبان تجاوزوا حدود مسلكهم الرهباني فأخذت مار ايليا اي القديس ايليا غيرة عربية وحاجج الرؤساء ونبههم على اهمالهم . 
القديس ايليا زار الاراضي المقدسة وارض الصعيد صعيد مصر حيث الاديرة ثم عاد الى الموصل ليؤسس ديره الشهير الذي اتحدث لكم عنه وهو دير مار ايليا وقد علق صاحب كتاب (التاريخ السعرتي ) على ذلك فقال ان مار ايليا قصد ارض نينوى وسكن في الجبل قريبا من نهر دجلة وكان هناك مكانا تكثر فيه السباع وقد قاد عددا من الرهبان اجتمعوا اليه وبنى ديره ايام هرمز بن كسرى انو شيروان (579- 590 ميلادية ) .
نعم عاد مار ايليا الحيري من فلسطين الى الموصل واعتزل في مكان بجوار مدينة الموصل بالقرب من ناسك شيخ كان يقيم في مغارة من الجبل وربما هي المغارة المعروفة ب( المعبدة ) في الجبل على بعد بضع دقائق من الدير وفي الحقيقة ان موقع الدير فيه تلال ومنها تل الغزلاني وتل الذهب وهما من التلال المعروفة في جنوب الموصل وهي الى التل اقرب من ان تكون جبلا . 
دير مار ايليا الحيري يسمى ايضا دير الشيخ سعيد ويرجع ياقوت الحموي صاحب كتاب (معجم البلدان ) سبب تسميته بهذا الاسم دير الشيخ سعيد الى والي الموصل الاموي سعيد بن عبد الملك بن مروان وكان الوالي سعيد وقد تقلد ولاية الموصل خلال حكم والده الخليفة عبد الملك بن مروان سنة 65 هجرية - 684 ميلادية قد مرض وجيء به الى دير مار ايليا وشفاه من علته طبيب من اهلنا المسيحيين اسمه سعيد ايضا كما تقول يعض المصادر التاريخية لذلك كافأه الوالي وهو الامير سعيد بأن بنى له ديرا بظاهر الموصل ووهبه ارضا .
ولنسمع ياقوت الحموي يقول : " غربي الموصل قريبا من دجلة دير سعيد ، حسن البناء واسع الفناء وحوله قلالي كثيرة للرهبان " .
ومن الاحداث التي شهدها الدير المعركة التي وقعت بين مؤنس الخادم او مؤنس المظفر وبين بني حمدان .ومؤنس المظفر احد كبار قادة الجيش العباسي في خلافة المقتدر بالله وقدخلع طاعة الخليفة وجاء الى الموصل بشتات من القبائل سنة 320 هجرية اي 932 ميلادية وكانت بينه وبين ناصر الدولة الحمداني صاحب الموصل وقائع شهيرة انصر فيها مؤنس المظفر ودخل الموصل ثم صالحه وسالمه ناصر الدولة الحمداني .
المؤرخ ابن خلكان في الجزء الاول من كتابه ( وفيات الاعيان ) كتب عن دير مار ايليا ونسبه الى سعيد بن عبد الملك بن مروان وقال :" كنت اظن ان دير سعيد منسوب الى سعيد بن حمدان من ملوك الموصل الحمدانيين حتى رأيت ما كتب عنه في كتاب (الديرة ) منسوبا الى سعيد بن عبد الملك حتى ان ابن المقدم وافق في قصيدة له نسبة الدير الى سعيد بن عبد الملك بن مروان والي الموصل الاموي وفصل في مرضه وشفائه من مرضه فبنى له ديرا واوقف عليه الاملاك وعُرف منذ ذلك الوقت بدير سعيد . وقال ان مار ايليا ادرك الوالي سعيد لانه عاش مئة ونيفا .
الذي اريد ان اقوله واختم به حديثي عن دير مار ايليا انه يقع داخل معسكر الغزلاني وقليل من الناس من يعلم به او انه قد زاره فالدير له تاريخ وتاريخ ثر اتسعت شهرته في الشرق من خلال رجاله وما كانوا يحملونه من علوم وقد ذكره المؤرخون والبطاركة ومنهم الحديابي وطيمثاوس الكبير وثمة مدونات تاريخية تشير الى ان الدير ظل عامرا طيلة اجيال حتى سنة 1732 ميلادية حين ارسل نادرشاه جيشا بقيادة نركس خان يتألف من ثمانية الاف جندي بعد ان رفض السلطان محمود بن السلطان مصطفى الثاني العثماني ان يتنازل لنادرشاه عن بعض اقسام العراق وقد خربت قوات نركز خان الدير ونهبت محتوياته و دمرت اجزاء منه ولم يبق منه الا ماترونه في هذه الصورة المرفقة .
لا أدري هل بالامكان إعادة بناء الدير او تعميره من جديد بإعتباره ديرا له تاريخ أم لا... والامر متروك لأولي الامر .


مكتبة آشور في جامعة الموصل متى يكتمل بناءها ؟




















مكتبة آشور في جامعة الموصل

منذ ماقبل الاحتلال الاميركي للعراق 2003 اكتمل هيكلها وللاسف لم تمتد اليها الايدي لاكمالها وكأن لعنة الفراعنة تلاحقها ...........ياوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وياجامعة الموصل مكتبة اشور ملك للعراقيين ولاهل الموصل ولجامعة الموصل وليس لشخص او حاكم او رئيس انها ارثنا ممتلكاتنا توكلوا على الله واكملوها وافتتحوها لتسجل مبادرة لكم انكم افتتحتم مكتبة اشور وبجانبها مختبرها ( كلية الاثار ) وهي اعظم من كثير من الاشياء الصغيرة التي ننشغل بها في ايامنا هذه فما ينفع الناس يممكث في الارض اللهم قلت هذا اكثر من مرة ................ابراهيم العلاف
* الصور بعدسة الفوتوغرافي الكبير الاستاذ انور الدرويش


الاميرة جميلة الحمدانية ا.د. ابراهيم خليل العلاف


الاميرة جميلة الحمدانية

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل


وقبل أيام أرسلت لي احدى الاخوات رسالة ، قالت فيها انها لم تجد اية معلومات عن الاميرة جميلة الحمدانية وكل ما تعرفه ان الممثلة الفنانة سمر سامي مثلت دورها في مسلسل تلفزيوني عن الشاعر الكبير ابي الطيب المتنبي .


واجبتها انني سأكتب مقالة عن الاميرة الفاضلة الزاهدة جميلة الحمدانية ، هذه المرأة التي تعد مثالا للمرأة المجاهدة الصابرة المتعففة العابدة الكريمة الشجاعة .واقول ابتداءَ ان جميلة هي ابنة ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان صاحب الموصل
توفيت سنة 371 الموافق ل981 ميلادية احدى شهيرات النساء في الكرم والعقل والجمال واقول ان عددا من المؤرخين تناولوا سيرتها ومنهم صاحب كتاب (الروضة الفيحاء في تواريخ النساء ) وصاحب كتاب ( سير اعلام النبلاء ) المؤرخ الحافظ الذهبي .كما تناولها صاحب كتاب ( شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ) وكذلك صاحب كتاب ( إفادة الانام بذكر اخبار بلد الله الحرام ) عبد الله بن محمد الغازي المكي الحنفي ومن المؤرخين المحدثين الاستاذ الدكتور فيصل السامر في اطروحته عن الدولة الحمدانية في الموصل وحلب والذي تحولت الى كتاب والاستاذ سعيد الديوه جي في مقالة له في مجلة ( الجزيرة ) الموصلية العدد الصادر في الاول من مايس سنة 1946 .


الذي يهمني ان اقوله ان الاميرة جميلة الحمدانية عاشت في اجواء الصراع بين الحمدانيين والبويهيين في بغداد والموصل ورغبة الطرفين في ان يكون لهما النفوذ الابرز في العاصمة العباسية بغداد التي بدأ الضعف يدب الى مفاصل دولتها .
كانت الاميرة جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان صاحب الموصل (الحمدانيون حكموا الموصل منذ 905-991 ميلادية ) امرأة فاضلة عاقلة مثقفة زاهدة متعففة حتى انها لم تتزوج وكانت معروفة بالشجاعة والكرم وضربت بها الامثال لكن الزمان جار عليها كما سنى وحلت عليها نوائب يعجز الانسان عن تحملها .


كانت تعرف ان والدها صاحب الموصل وهو يقف مع وحدة الدولة العباسية ويبرز قوتها ويحافظ على هويتها واجه ما واجه الى ان وصل الى بغداد لدعم الخلافة العباسية والخليفة العباسي المتقي لله العباسي الذي لقبه بناصر الدولة وامير الامراء
في بغداد ، وكانت تسمع عن بطولات عمها الشاعر سيف الدولة الحمداني في حلب وكيف ان المتنبي الكبير كرس الكثير من القصائد لمح سيف الدولة الحمدان وانتصاراته وكانت تعيش حالة الصراع مع البويهيين الفرس وبنو قومها الحمدانيون الذين كانوا يمثلون ما عرف انذاك بالحزب العربي لهذا نذرت نفسها لان تكون مع اهلها في صراعهم حتى سلطان بغداد عضد الدولة البويهي والبويهيون الفرس دخلوا بغداد سنة 334 هجرية وتحكموا في مقدراتها خطبها لكنها رفضت فحقد عليها .
ومع ان الاميرة جميلة الحمدانية عاشت في قصورها ببغداد الا انها ظلت تحتفظ بنزعتها البدوية الاصيلة ولسان حالها يقول مع عمها ابو فراس الحمداني :
لئن خلق الانام لحسو كأس ومزمار وطنبور وعودِ
فلم يُخلق بنو حمدانَ إلا لمجد او لبأس أو لجودِ


كانت جميلة الحمدانية فصيحة اللسان بليغة القول وكانت فارسة تجيد ركوب الخيل كما كانت من ازهد الناس واعبدهم واجراهم دمعة فكانت تقوم نافلة الليل وتسمع العظات وتُكثر الصدقات ...كانت جميلة الحمدانية - كما قال عنها صاحب كتاب ( الروضة الفيحاء في تواريخ النساء ) المؤرخ الموصلي ياسين العمري - من اشرف نساء زماها ..تُكرم العلماء وتُعظم الفضلاء .كانت تدرك ما كان عليه شباب قومها من بنو حمدان وما كانوا يهدفون اليه في ان تظل بغداد عاصمة المجد والعز لذلك فإن اجواء بغداد الساحرة لم تفسدها فكانت تخاف الله وكانت تبغض الغرباء المتسلطين على مقدرات بلادها وترى انهم سبب كل ما ابتليت به الدولة العباسية من صراعات وتكتلات وافكار خارجة عن طبيعة الدولة العباسية وهويتها .


كانت تتصدق على الفقراء وتقدم لهم العون وكانت تمتلك من الاموال مايساعدها على فعل ذلك . وفي سنة 366 هجرية - 977 ميلادية ادت فريضة الحج وكان خبر ادائها فريضة الحج قد شغلت المؤرخين فتباروا في وصف ما قدمت وفعلت ومن ذلك ان موكبها كان يضم اكث من (400) هودج وانها انفقت الكثير من الاموال على المتعبدين والمنقطعين في طريقها وانها عندما استقبلت الكعبة المشرفة نثرت عشرة الاف دينار وانها سقت اهل الموسم السويق بالسكر والثلج وانها اعتقت 300 عبدا و200 جارية وانها وزعت على المجاورين للكعبة عشرون الف دينار وانها خلعت على طبقات الناس عشرون الف ثوب وقد فصل المؤرخ المكي عبد الله بن محمد الغازي ذلك في كتابه ( إفادة الانام بذكر اخبار بلد الله الحرام ) واضاف انها زوجت كل علوي وعلوية بالحرمين وحملت معها من البقول مزروعة في مراكن الخشب واعدت للفقراء خمسمائة بعير تحملهم عليها في الطريق من مكة المكرمة الى المدينة المنورة وانها اوقدت في الحرم المكي شمع العنبر .


وبعد عودتها زارت الموصل وجامع النبي يونس عليه السلام كعادة الحجاج انذاك واقامت مسجد النبي يونس على تل التوبة كما انشأت دارا يأوي اليه الزهاد والمتعبدون واوف لذلك اوقافا واجرت رواتبا وارزاقا للمنقطعين والزهاد المقيمين هناك وصار تل التوبة منذ ذلك الوقت في قرية نينوى القريبة من مدينة الموصل من الاماكن التي يقصدها الموصليون للعبادة والزيارة والنزهة وترويح النفس .


ذاع صيت الاميرة الحمدانية في كل العالم الاسلامي واصبح يضرب بها المثل في التعفف والزهد والكرم والشجاعة والجمال فخطبها سلطان بغداد البويهي عضد الدولة لكنها رفضت لذلك حقد عليها وقرر الانتقام منها لكن ما كان يحول بينها وبين ذلك وجود الامير الحمداني ناصر الدولة وقربه من الخليفة العباسي ولكن وفاة ناصر الدولة اضعف الحزب العربي وهنا وقفت الاميرة جميلة الحمدانية مع اخيها ابا تغلب وكان يستشرها واشتد الصراع الحمداني - البويهي ومال ابا تغلب للصلح مع البويهيين الا انها رفضت واصرت على اخذ الثأر لاخيها الامير ابي البركات الذي قتله البويهيين ظلما وعدوانا واحتدم الصراع وتسلط عضد الدولة البويهي على السلطة ببغداد فغادرت الاميرة جميلة بغداد مع اخيها الامير ابا تغلب بن ناصر الدولة الحمداني والذي لم يستطع الصمود والمواجهة واتصلت بالفاطميين وتم الاتفاق على التعاون ضد البويهيين ولكن احدى العشائر وهي طي حالت دون تحقيق الخطة فقد قتل الامير ابو تغلب بن ناصر الدولة الحمداني سنة 369 هجرية - 979 ميلادية وانتهى حكم الحمدانيين في الموصل واقليم الجزيرة الفراتية وتفرق رجالات هذه الدولة ، وتم اسر الاميرة جميلة وجلبت من الشام الى بغداد واعتقلها عضد الدولة في غرفة وبدأ بإذلالها والانتقام منها وقام بمصادرة ما تملك هي وما يملكه الحمدانيون في بغداد من دور وقصور حتى افضت بها الحال كما يقول المؤرخ ابو منصور الثعالبي الى "قلة وذلة وتكشفت عن فقر مدقع " .وقد حزنت كثير وهي ترى دار ابيها ناصر الدولة الحمداني في بغداد ينعب فيها البوم والخليفة العباسي الذي حماه ناصر الدولة وارجعه الى عزه ، محبوس في قصره ليس له من الامر شيئ .


وضع عضد الدولة البويهي الاميرة الحمدانية جميلة في غرفة منقطعة في احدى غرف قصره وجعلها اسيرة جواريه وقد تحدث المؤرخ الحافظ الذهبي في كتابه ( سير اعلام النبلاء ) عن ايامها الاخيرة حديثا محزنا مؤلما ومنه ان عضد الدولة افقرها ولم يبق لديها درهم واحد " ثم الزمها ان تقعد في الحانة لتحصل على الفاحشة ما تؤذي فمرت مع الاعوان فقذفت نفسها في نهر دجلة فغرقت عفا الله عنها " انتهى كلام الحافظ الذهبي .


ويذكر صاحب كتاب ( الروضة الفيحاء في تواريخ النساء ) ان عضد الدولة البويهي" هو من القاها في نهر دجلة حتى لفظت انفاسها " ..ويرجح اذهبي هذه الرواية ويقول ان من المستبعد ان تقدم على الانتحار وهي المؤمنة العابدة وهي تعلم الموقف من الانتحار والقاء النفس في التهلكة .


رحم الله الاميرة الجليلة جميلة الحمدانية وغفر لها وجزاها بالاحسان فقد كانت وما تزال انموذجا للمرأة المتمسكة بهويتها واصالتها ومبادئها وابت حتى اللحظات الاخيرة من حياتها الا ان تضعحدا لكل الذل والانكسار الذي عاشته على ايدي الامراء الغرباء ومع ن نهايتها كانت مفجعة الا اننا اليوم نروي قصتها لتظل شاهدا على فترة حاسمة من فترات تاريخنا يكون فيه الغريب سيدا ومتحكما بمقدرات البلدوالناس وهو ما لايكن ان يكون ويستمر مهما كانت الظروف .


المرحوم الدكتور ادريس الحاج داؤد سليمان التوتونجي1935- 2006 ا.د.ابراهيم خليل العلاف

                                                  الطبيب الداعية الاسلامي الدكتور ادريس الحاج داؤود المرحوم الدكتور ادريس الحاج داؤد سليمان ...