مديحة إسماعيل حقي الكاتبة والمذيعة الموصلية العراقية زوجة
المذيع والرحالة يونس بحري مساعدة مدير الإذاعة الفرنسية في
باريس 1951-1964
بقلم : ا.د.ابراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
وكثيرا ما كُتب عن الرحالة ، والمذيع ، والكاتب
العراقي الموصلي العالمي الأستاذ يونس بحري ، وقد توفي ببغداد سنة 1979 وكُتب عن
ولديه الأستاذ الدكتور لؤي يونس بحري أستاذ العلوم السياسية الكبير وهو اليوم في
العاصمة الامريكية واشنطن ، وعن الدكتور سعدي يونس الممثل والمخرج الكبير وهو اليوم
في باريس وعن الأستاذة الدكتورة منى يونس بحري أستاذة التربية في جامعة بغداد وهي
اليوم في العاصمة الأردنية عمان .ولكن لم يكتب كثيرا عن والدتهم المرحومة المذيعة
والصحفية والإعلامية السيدة مديحة إسماعيل حقي .
سألوا الأستاذ الدكتور لؤي يونس بحري ، أمد
الله بعمره ومتعه بالبركة ، مرة عنها وقابلته وحاورته كما قال لي واحدة من
الصحفيات وهي طالبته في كلية العلوم السياسية الأستاذة حياة عبد علي هاشم ونشر
الحوار في صحيفة (الزمان) اللندنية سألته عن والدته السيدة مديحة إسماعيل حقي فقال
:" والدي يونس صالح الجبوري المعروف
بيونس بحري تزوج والدتي في الموصل سنة 1933 ... وهي من اسرة موصلية معروفة
، وعنما بلغ يونس من العمر سنتين انتقلت الاسرة الى بغداد
، واصلهم جبور من مدينة الشرقاط .. والدتي ليست من اسرة الجبوري
بل هي غريبة عنا .. والدتي السيدة مديحة إسماعيل حقي ، غادرت العراق في السنة 1946 وبسبب ظروف الحرب العالمية الثانية
1939-1945 .. وقد بقي هو وشقيقته (منى)
وشقيقه (سعدي) في بغداد.وقال :" الوالد يونس بحري ، غادرنا في أولى رحلاته في
السنة 1939 وكان عمره خمس سنوات بمعنى هو من مواليد سنة 1934 :"لم يكن والدي
مهتما بأولاده واسرته بقدر اهتمامه وانصرافه لايجاد قوته بالسفر ..يمكنني القول ان
والدي عذبنا في طفولتنا .لم يهتم بنا كما ينبغي لاي والد ان يفعل ..ساعدتنا في
حياتنا تلك الأيام خالاتي رحمهما الله ..كانتا معلمات للمرحلة الابتدائية وكن
يساعدننا في معيشتنا " . وقال انه له عمّان ، هما طه الجبوري ، وصادق الجبوري ، وعمة واحدة توفيت وهي صغيرة رحمهم الله .وللاسف خلال الحرب العالمية الثانية لم
يهتم اعمامي بنا ، ولم يساعدوننا بأي شيء بل اعلنوا في الصحف العراقية براءتهم من
والدي بسبب نشاطه في إذاعة برلين القسم العربي حيث انه ابتكر أسلوبا جديدا في
تقديم الاخبار والتعليق عليها بصوت جهوري :كان يردد (هنا برلين – حي العرب) وكانت
تعليقاته تهكمية وبمسحة تندر ضد الحلفاء والحط من قيمتهم فصدر حكم الإعدام بحقه
غيابيا في العراق " .
وأضاف :" كانت والدتي المرحومة مديحة إسماعيل حقي تقيم في فرنسا ، اذ انهما انفصلا في السنة 1951 حيث مكثت في فرنسا بعد انهاء دراستها هناك ، وعملت في الاذاعة الفرنسية القسم العربي . وبقيت في فرنسا حتى وفاتها ودفنت في احدى ضواحي پاريس " .
واضاف :" ولابد
لي من القول انني قد التحقت بها في فرنسا 1952-1953 لاكمال دراستي لمرحلتي الماجستير والدكتوراه في
العلوم السياسية. ، ثم التحق بنا شقيقي سعدي ، وهكذا التم شملنا في فرنسا. وقد
استمر عمل والدتي في الاذاعة الفرنسية حتى السنة 1964 ... عملتْ في القسم العربي
بالاذاعة الفرنسية ووصلت الى منصب مساعد مدير الاذاعة . كانت والدتي اعلامية ، وكاتبة
، وهي معروفة على المستوى العربي واسمها مديحة اسماعيل حقي.
يقول الأستاذ الدكتور لؤي يونس بحري :"
سعت والدتي السيدة مديحة إسماعيل حقي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945 ان
تُصلح الأمور مع والدي ، ولم الاسرة من جديد ولكونها ( خريجة معهد الفنون المنزلية
في الموصل ) ، فقد حصلت على بعثة علمية لدراسة الفنون المنزلية في باريس كان ذلك
في السنة 1947 ، لكنها لم تحقق ما ارادت بل حصل خلاف بينهما أدى الى الطلاق "
. وختم حديثه بالقول ان والدته غادرت العراق سنة 1949 ، وعملت في الإذاعة الفرنسية
-القسم العربي بباريس حتى سنة 1964 وبقيت
في فرنسا حتى وفاتها ودفنت في مقبرة تقع في احدى ضواحي باريس .
قال ان والدته السيدة مديحة إسماعيل حقي كانت
قد وصلت الى منصب مساعدة مدير الإذاعة ."كانت والدتي إعلامية وكاتبة وهي
معروفة على المستوى الإعلامي العربي واسمها مديحة إسماعيل حقي .
الأخ الأستاذ الدكتور لؤي قال للدكتور إبراهيم
العلاف الكاتب والمؤرخ العراقي ان والدته من بيت الصواف ، وان المرحوم الشيخ محمد
محمود الصواف ، هو من اخبره بذلك وقال له انها من اقربائنا ..كان هذا في 14 تشرين
الثاني – نوفمبر سنة 2025 وختم حديثه بالقول : شقيقته الدكتورة منى من مواليد سنة
1937 والدكتور سعدي – سعد من مواليد سنة 1939 ، والدكتور لؤي من مواليد سنة 1934 ،
ووالدته غادرت العراق في السنة 1949 وبدأت العمل في الإذاعة الفرنسية في السنة
1953 وبعد اكماله الثانوية سافر الى فرنسا ومكث فيها لثمانية اشهر تقريبا ولظروف
خاصة عاد الى بغداد وفضل الدراسة فيها والتحق بكلية الحقوق وبدأ الدراسة في السنة
1953-1954 ، وتخرج في السنة 1957 وغادر العراق بعد التخرج مباشرة الى فرنسا ، واكمل
الدكتوراه في العلوم السياسية في جامعة مونبلييه في جنوبي فرنسا .
الاخ والصديق الاستاذ معن عبد القادر ال زكريا ذكر في كتابه (يونس بحري اسطورة لن تتكرر) ، وصدر عن دار درابين الكتب ، بغداد 2019) يقول على الصفحة 41 من الجزء الاول ان زوجة يونس بحري اسمها ( مديحة بنت سيدجاسم النعيمي) ، ولها اختين هما فضيلة وصبيحة وتظهران في الصورة المرفقة مع الام وجدة الدكتورة منى بحري تدعى مريم (الخياطة) صاحبة اول مدرسة موصلية خاصة لتعليم الخياطة في الموصل وزوجها هو سيد جاسم النعيمي ، وهي اكبر اخواتها وهن كل من فضيلة (خريجة دار المعلمات الابتدائية ومديرة روضة النسور وزوجها الزعيم الركن صلاح الدين الداغستاني مدير الادارة في وزارة الدفاع سابقا) ، وصبيحة (ماجستير في علم النفس التربوي من جامعة هيوستن في الولايات المتحدة الامريكية ،وزوجها الدكتورفي الرياضيات محمدعلي البصام ) ، وبعد سفر زوجها يونس بحري المفاجئ يوم 4 نيسان سنة 1939 اثر مقتل الملك غازي ملك العراق في حادث اصطدام سيارته ، وبمساعدة الوزير الالماني المفوض في بغداد ( الدكتور فريتز غروبا) بطائرة المانية خاصة اتت الموصل ومنها بطائرة بريد الى انقرة ومن هناك الى برلين التي وصلها يوم11 نيسان وفي13 نيسان 1939 بدأ يعمل في اذاعة برلين - قسم اللغة العربية ويقول ويردد بحماسة شديدة : (هنا برلين حي العرب) .
ويضيف الاستاذ معن الى ذلك فيقول :" ظلت مديحة زوجة يونس بحري تعيش في كنف امها مريم وتحت رعايتها في ظروف معيشية شديدة القسوة في بيت ليس فيه رجل يرعى شؤونهم وعلى نحو خاص في فترة الثلاثينات من القرن الماضي ولديها ثلاثة اولاد اكبرهم لؤي تولد سنة 1934 ، ومنى تولد سنة 1937 واصغرهم سعدي تولد سنة 1939 مع كل المخاطر التي كانت عليها الحياة يومذاك في بغداد والظروف التي اعقبت حركة رشيد عالي الكيلاني 1941.
وبعد سبع سنوات عجاف أي في سنة 1946 بعد ان وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها بسنة واحدة ، قررت الزوجة ( مديحة ) وبكل شجاعة واصرار ان تشد الرحال الى باريس في معركة تفتيش عن زوجها ابو اطفالها الثلاثة ، حيث سمعت من قادمين ،فضلا عن وسائل اعلام متعددة ان زوجها يونس بحري قد رمى مرساته هناك ، وشرع بإصدار جريدة تنطق باللغة العربية اسماها جريدة ( العرب) تلك التي نقل امتيازها سنة 1950 الى بيروت ، فمجال الصحافة هو الشط الوحيد الذي بإمكانه السباحة فيه وكانت (منى ) يومذاك في الصف الاول الابتدائي " .
تقول الدكتورة منى عن امها :" انها بعد ان وصلت باريس ، ظلت تراسل اهلها في بغداد فترة لا تدري كم استغرقت ثم بدأت تبتعد اتصالاتها تدريجيا حتى انقطعت والى الابد .. وعندما تصل الدكتورة منى في حديثها الى هذه المحطة تراها وقد خنقتها العبرات ..كان الاستاذ معن قد التقى بها قبل سنوات في محل اقامتها الحالي في العاصمة الاردنية عمان كان ينصت اليها ..ويقول تلك المصائب التي مرت على هذه الاسرة سيئة الحظ ، بدأت من اشكاليات الوالد رب الاسرة يونس صعودا الى قمة التراجيديا بغياب الام اللغز في باريس والى الابد ناهيك عن سر امتناع الاب يونس بحري عن الادلاء بأي شهادة يمكن ان تفضي الى الافصاح عن مصير زوجته مديحة والمآل الذي انتهت اليه ...! " .
على العموم كان المرحوم الأستاذ يونس بحري
عروبيا قوميا ناضل ضد الاستعمار ودعم استقلال الدول العربية ومنها تونس والجزائر
والمغرب واصدقاءه كلهم عروبيون ومنهم المرحوم محمد صديق شنشل احد مؤسسي وقادة حزب
الاستقلال .رحم الله الأستاذ يونس بحري وامد بعمر الأستاذ الدكتور لؤي والدكتور
سعدي والدكتوره منى .
ملاحظة :وجدت في المصدر التالي وهو حوار الصحفية هدى الزين مع الدكتور
سعدى يونس يوم 10 من شباط -فبراير سنة 2013 ورابطه
https://www.facebook.com/youns.bahry/photos/a.342914632535291/445275942299159/
ان الدكتور سعدي يونس الممثل المسرحي والمخرج والمتخصص بمسرح
البانتومايم يقول عن والدته :"
https://www.facebook.com/youns.bahry/photos/a.342
914632535291/445275942299159/
" في الواقع أنا عشقتُ
الفن وتربيتُ على حب الإبداع ، متأثراً بوالدتي الفنانة والإعلامية هناء إسماعيل حقي
التي كانت مُمثلة في المسرح العراقي ، وعملتْ مذيعة في راديو مونت كارلو في الخمسينيات
من القرن الماضي " . لاحظوا يسميها (هناء ) وليس ( مديحة) . وطبعا هذا أمر متعارف
عليه في الموصل من حيث تغيير التسميات فقد تعرف داخل البيت (مديحة) وخارجه (هناء)
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق