لماذا صفحة الفيسبوك وصفحات التواصل الاجتماعي ؟!
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
ومنذ ان اصبحت لدينا صفحات الفيسبوك ، والتويتر (منصة X ) ، والمدونات والمواقع على الشبكة العالمية للمعلومات المعروفة إختصار ب (الانترنت) ، لابد ان نتسائل عن الهدف من كل هذا .
ويقينا ان الهدف هو نفسه الهدف من وراء الصحف والمجلات والكتب .الهدف هو (نشر المعرفة) ، وتسهيل وصولها الى الناس ان كانت علما او ادبا او ثقافة شعرا اوقصة او رواية اوفنا تشكيليا او خاطرة او نصا مترجما او فكرة اوعمارة او تراثا او اغنية او حكمة او قولا مأثورا او سياسة او اجتماعا او اقتصادا او تاريخا او وثيقة وما شاكل ذلك .
الهدف هو اثارة الاهتمام ، وتغذية العقل وتوسيع مدارك الانسان وتعميق وعيه ، وادامة التواصل الانساني ، ونقل المعرفة ، والترويج للآراء ، والافكار البناءة ؛ فليس بالخبز وحده يحيا الانسان ، وانما بالمعرفة والسلوكيات الحميدة ايضا .
معنى أنك تمتلك صفحة على الفيسبوك أو التويتر أوالمدونة او الجريدة او المجلة ؛ هو انك تمتلك وسيلة تُعّرف فيها بنفسك ، وما تقوم به وما تأمله من الحياة .لديك فكرة تريد ان تروج لها .. لديك قصيدة او اغنية او لحن او موقف او عقيدة ومن حقك انت كإنسان ان تقول ما تريد وليس من حق أحد ان يكون وصيا عليك ؛ فهو ايضا من حقه التعبير عن نفسه لكن بدون ان يؤثر على الآخرين او يمنعهم من ان يعبروا عن انفسهم .
وهكذا نرى في صفحات الفيسبوك وما شاكلها من مواقع الوانا من الكلام ، والنصوص ، والصور ، والافكار ، والآراء وانت عليك ان تختار لكن ليس من واجباتك مصادرة ما يكتبه الاخرون ، أو ليس من حقك ان تقف لتقضي وتفتي وتصرح بما يقلل من قيمة ما يكتبه او يشيعه غيرك الا اذا تجاوز السلوكيات والقيم والخطوط المتفق عليها في مجتمعاتنا .
انشغلوا بما هو مفيد ، ولا تُنّصبوا انفسكم اوصياء على الناس ، فما يعجبك ليس بالضرورة ان يعجب غيرك ، وما تكتبه ليس بالضرورة ان يكون هو الصحيح وما يكتبه اويتابعه غيرك هو الخطأ . والله من وراء القصد وقديما قال الصينيون (دع مائة الف زهرة تتفتح) . 27-3-2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق