الجمعة، 23 مارس 2012

الدكتور عامر ألجميلي مؤرخا وخطاطا




الدكتور عامر ألجميلي مؤرخا وخطاطا


ا.د.إبراهيم خليل العلاف



أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
سمعت عنه كثيرا من زملائه وزميلاته ، وقيل لي انه باحث متميز، ومؤرخ وخطاط جيد ،ويمتلك خبرة في الثقافة الرقمية ، وله صفحة على الفيسبوك وهو إنسان طيب ،وجاد ويحب الناس، ويؤمن بالتقدم ..لذلك حرصت على أن أتقرب منه مع أنني لم ادرسه ، ولم أكن املك أي تصور سابق عنه . وعندما أصبحنا أصدقاء واطلعت على بعض إنتاجه التاريخي والفني أعجبت به حقا ، ونشأت بيننا علاقة قوية جدا ..انه الصديق المؤرخ والخطاط الدكتور عامر عبد الله ألجميلي الأستاذ المساعد في كلية الآثار –جامعة الموصل –العراق .


لنبدأ معه منذ أن ولد . فلقد ولد في الموصل سنة 1963 وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية ودخل كلية الآداب- جامعة الموصل ، وحصل على البكالوريوس ثم الماجستير سنة 2001 .وكان عنوان رسالته للماجستير : " الكاتب في بلاد الرافدين القديمة" ، جامعة الموصل عام 2001 (مطبوعة)، من منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق 2005. أما الدكتوراه فنالها سنة 2006 من كلية الآداب –جامعة الموصل كذلك وعنوان أطروحته : " المعارف الجغرافية عند العراقيين القدماء)، جامعة الموصل، منشورة ضمن إصدارات دار المشرق الثقافية في دهوك، 2011.


من بحوثه المنشورة في المجلات العراقية والعربية:


1- " أسماء المدن والمواقع الجغرافية المتشابهة لفظاً والمختلفة موقعاً في النصوص المسمارية" ، مجلة آداب الرافدين، العدد 54، جامعة الموصل، 2009.


2- " أصول أسماء بعض المدن والمواضع الجغرافية عند ياقوت الحموي بين الأسطورة والأصل اللغوي" ، مجلة سومر، المجلد 55، الهيئة العامة للآثار والتراث، بغداد، 2010.


3- " المصادر السريانية ودورها في إماطة اللثام عن مدن عراقية قديمة مجهولة الموقع" ، مجلة المديرية العامة للثقافة السريانية في عنكاوة/ أربيل، 2011.


4- " ألفاظ الكتابة في ضوء اللغات الجزرية (السامية)" ، مجلة بين النهرين العدد 113-116، السنة 29، 2001.


5- تحقيقات بلدانية لبعض المواقع الجغرافية من العصور الآشورية (قيد النشر في جامعة تورينتو في كندا).


6- المواقع الجغرافية لمنطقة الأنبار في المصادر المسمارية، مجلة جامعة الأنبار للعلوم الإنسانية، العدد 4، شباط 2011.


7- تغيير أسماء المدن واستبدالها عند الملوك الآشوريين في الألف الأول ق.م، مجلة جامعة القادسية للعلوم الإنسانية، المجلد 12، العدد 2، 2009.


8- المستشرق موسيل ودوره في إعادة تشكيل أشهر مسارات طرق الحملات العسكرية وتحديدها في العصور التاريخية القديمة على الفرات الأوسط، مجلة جامعة الأنبار للعلوم الإنسانية، العدد 3، 2009.


9- الجبال في الكتابات العراقية القديمة، مجلة زانكو للعلوم الإنسانية، جامعة صلاح الدين (أربيل)، 2012.


10- الخط العربي في الموصل أواخر العهد العثماني، مجلة أوراق موصلية، العدد 6، 2004.


11- ظاهرة الترويس في الخط العربي، مجلة حروف عربية، العدد 15، السنة الخامسة، نيسان، 2005.


12- البلاغة البصرية للجناس القرآني في منظور الخط العربي، (بحث قيد النشر في مجلة حروف عربية في الشارقة بالإمارات العربية المتحدة).


يعكف عند كتابة هذه السطور - ومنذ 6 سنوات- على تأليف معجم ضخم للمواقع الجغرافية الواردة في النصوص المسمارية في مجمل مناطق الشرق الأدنى القديم ويضم آلاف المواقع الجغرافية (قرى، مدن، بلاد، قنوات، جبال، أنهار، قبائل).


له آراء وملاحظات نقدية على إصدارات وكتب ومعاجم صدرت حديثاً في حقل اللغات السامية ومنها:


1- استدراكات على القاموس المقارن لألفاظ القرآن الكريم، الصادر في عمان، للأستاذ الدكتور خالد إسماعيل، 2011.


2- نظرات في قاموس اللغة الأكدية- العربية، الصادر في دولة الإمارات العربية المتحدة للأستاذ الدكتور علي ياسين أحمد الجبوري .


هو أمين سر جمعية الخطاطين العراقيين فرع نينوى للدورتين الرابعة والخامسة.


بدأ تعلم الخط العربي عام 1980.وقام بتدريس مادة الخط العربي وتاريخ الخط والزخرفة في معهد الفنون الجميلة بالموصل للأعوام 1990-1995.خبير قضائي في محاكم التمييز في مدينة الموصل في مضاهاة الخطوط والمخطوطات.شارك في تدريس العديد من دورات الخط العربي في مديرية تربية نينوى وجامعة الموصل.


كما أسهم في العديد من المعارض القطرية والمحلية والمسابقات الدولية، وفي كتابة مواد في "الموسوعة العربية المتخصصة للآثار في سورية " عام 2010وفي كتابة مواد في موسوعة بابل الحضارية التي ستصدرها جامعة بابل عام 2012 وشارك في كتابة مادة عن الجيش في الموصل في العصور القديمة في موسوعة المؤسسة العسكرية في الموصل طوال العصور. وعلى صعيد الخط العربي فأنه اشترك في مسابقات دولية للخط العربي.وقد نشر العديد من البحوث في موضوع تاريخ الخط العربي وتاريخ اللغات القديمة وتاريخ العراق القديم في المجلات العراقية والعربية.


صمم العديد من الأسماء الشخصية وأغلفة الكتب وشعار قناة العراق الفضائية العراقية سنة 1999 وراديو مونت كارلو عام 1998 والبطاقات. وفي خارج العراق كان له حضور في معارض عديدة في الاردن و تونس وايطاليا والإمارات العربية المتحدة.


عمل في حقل التنقيب الآثاري في مواقع (بلد) -أسكي موصل- وسمّيل ونينوى.


يجيد قراءة المسكوكات العربية الإسلامية وبعض خطوط اللغات القديمة الميتة والحية كالمسمارية والآرامية (النبطية والسريانية والحضرية) والعبرية والسبئية والساسانية وغيرها.


اشترك في مسابقة مصحف قطر سنة 2005.وكذلك في ملتقى المدينة المنورة لأشهر خطاطي المصاحف في العالم، في سنة 2011 في المملكة العربية السعودية، وكذلك في ملتقى الشارقة للخط العربي في دولة الإمارات العربية المتحدة في أكثر من دورة.


حصل على العديد من الجوائز والدروع والمكافآت والشهادات التقديرية في مهرجانات عراقية وعربية وعالمية للخط العربي والزخرفة الإسلامية.كما انه عضو في جمعيات ولجان تحكيم واتحادات عديدة منها –على سبيل المثال – عضويته في جمعية الخطاطين العراقيين.وفي لجنة تحكيم مسابقة الفنون الإبداعية في جامعة الموصل منذ سنوات.وجمعية الخطاطين الأردنيين/عضوية فخرية. ونقابة الفنانين العراقيين / فرع نينوى. وجمعية المؤرخين والاثاريين العراقيين.واتحاد الآثاريين العرب وجمعية الطوابع والمسكوكات العراقية.


يحرص الدكتور عامر الجميلي على توثيق كل ماله علاقة بالمواقع والألفاظ القديمة في العراق والوطن العربي ويردها إلى أصولها .وكثيرا ما يؤشر ارتباط التاريخ العراقي بالجغرافية ونظرا لتميزه في ميدان الخط العربي فأنه يسخر هذه المعرفة في الميدان الاثاري وخاصة على صعيد قراءة المسكوكات العربية وخطوط اللغات القديمة سواء الميتة منها أو الحية . ويقينا أن مشروعه في وضع معجم للمواقع الجغرافية في النصوص المسمارية سيكون فتحا كبيرا في هذا الميدان المهم من ميادين التاريخ القديم .
*نشرت في موقع "الحوار المتمدن " الموقع الفرعي ل"ابراهيم خليل العلاف " 22-3-2012






































































































































الأربعاء، 14 مارس 2012

الأستاذ الدكتور حنا بطاطو 1926-2000 والتأريخ الاجتماعي والاقتصادي للعراق الحديث


 الأستاذ الدكتور حنا بطاطو 1926-2000 والتأريخ الاجتماعي والاقتصادي للعراق الحديث
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
    لم تتيسر لأي مؤرخ عراقي الفرصة للاطلاع على وثائق دوائر الأمن في أواخر العهد الملكي الهاشمي (1921-1958 ) وفي عهد الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة (1958-1963 ) ،مثلما تيسرت للمؤرخ الفلسطيني حنا بطاطو .فلقد أعانه الاطلاع على تلك الوثائق ، وما تضمنته من معلومات في غاية الأهمية والسرية على انجاز رسالته للماجستير سنة 1960 في جامعة هارفرد والموسومة : " الشيخ والفلاح في العراق 1917-1958 "  The Shaykh and the Peasant in Iraq, 1917-1958  ، وأطروحته للدكتوراه  الموسومة : " الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية في العراق " .
   وفي  عمليه الأول والثاني  أكد الأستاذ  الدكتور بطاطو  ، أهمية ودور العوامل الاقتصادية والاجتماعية في سير حركة التاريخ العراقي الحديث  .وقد اعتمد على تحليل النصوص ، وإجراء المقابلات الشخصية ، واستنطاق الوثائق . ومن  الطريف انه حاول أن يطبق منهجه على مناطق أخرى في الهلال الخصيب فقدم دراسة مماثلة لما قدمه عن العراق حين قام بدراسة حول سوريا بعنوان : " فلاحو سوريا : سليلو الوجهاء القرويين الأقل شأنا، وسياستهم " Syria's Peasantry, the Descendants of Its Lesser Rural Notables, and Their Politics  " ، وقد نشرت الدراسة سنة 1999 .وقد يكون قد بدأ بدراسة أخرى عن المملكة العربية السعودية  -ووفق المنهج نفسه - لكنه لم ينجزها .
    ولد حنا بطاطو في مدينة القدس بفلسطين سنة 1926 وقد ترك فلسطين بعد عام النكبة سنة 1948  متوجها إلى الولايات المتحدة الأميركية ، وهناك درس في مدرسة ادموند ويلش للشؤون الخارجية Edmund A. Walsh School بجامعة جورج تاون . وبعد حصوله على الدكتوراه اشتغل في الجامعة الأميركية ببيروت 1962-1982 . ومنذ سنة 1982 وحتى تقاعده درس في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة وقد توفي سنة 2000م في وينستد –كونيكتيكوت .
    كان حنا بطاطو ذو ميول يسارية  ، لهذا اهتم بالدراسات الاقتصادية والاجتماعية . وقد ارتأى التخصص بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي للعراق الحديث .وعندما بدأ بالدراسات العليا جاء إلى العراق عدة مرات  ومنذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي تمكن من الحصول على وثائق الأمن والتحقيقات الجنائية والشعبة الخاصة  والشرطة في العراق بفضل مساعدة بعض أصدقاءه من اليساريين كما قابل شخصيات كان لها دورها في الحياة السياسية العراقية . فضلا عن سجناء سياسيين كانوا يقضون فترات محكومياتهم في السجون والمعتقلات العراقية . وكان قد جمع وثائق كثيرة عن القوى السياسية العراقية وأعانته السلطات  الحكومية في العراق في مهمته العلمية .وبتوصية  خاصة من  بعض أساتذته في الجامعات التي كان يدرس فيها .
   لم تنشر رسالته للماجستير عن " الشيخ والفلاح في العراق 1917-1958 " ، بل نشرت أطروحته للدكتوراه " الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية  الحديث في العراق " سنة 1978 في مجلد ضخم .وقد أحدثت هذه الأطروحة ضجة ليس في العراق وإنما في الأوساط  العلمية التاريخية في العالم لما تضمنته من معلومات ووثائق وحقائق عن العراق المعاصر وأتذكر ان استاذي الأستاذ الدكتور فاضل حسين حصل على النسخة الانكليزية من أطروحة بطاطو  بعد نشرها  بوقت قصير وكانت مجلدا ضخما  زادت صفحاته على ال1200 صفحة عدا الجداول والفهارس .وقد أعارني إياها لبضعة أيام فوجدت أنها أطروحة متميزة لم ينجز أحدا مثلها من قبل والسبب هو أن الأبواب للحصول على الوثائق في العراق قد فتحت أمامه وأتذكر أن الطلبة في الدراسات التاريخية العليا ومنهم كاتب هذه السطور قد طالبوا بالامتياز نفسه الذي حصل عليه بطاطو فأجيب طلبهم وتمكن عدد كبير منهم الوصول إلى دور الوثائق وسجلات وزارتي الداخلية والدفاع وكتبوا أطروحات مهمة ومن هؤلاء الدكتور محمد مظفر الادهمي والدكتور صادق حسن السوداني والدكتور جعفر عباس حميدي .

 تعرض الأستاذ الدكتور حنا بطاطو لكثير من النقد وكال له الكثيرين المديح .كما كتب البعض سلسلة من المقالات حول أعماله المنشورة ومن هؤلاء الأستاذ عزيز الحاج في مقالاته الموسومة : "حنا بطاطو والحركة الشيوعية العراقية " نشرت في أكثر من مكان .كما كتب الدكتور رياض الاسدي مقالا بعنوان " منهج حنا بطاطو التاريخي " في ملحق جريدة المدى الثقافي ، وكتب الأستاذ إبراهيم الحيدري في موقع ايلاف الالكتروني مقالة عن كتاب بطاطو بعنوان : "حنا بطاطو وتحليل الطبقات الاجتماعية في العراق " .كما كتب الأستاذ هادي العلي مقالا في الحوار المتمدن بعنوان :" تساؤلات مشروعة .. ما أسس له حنا بطاطو وروج لها آخرون؟ " .ومما قاله العلي –وهو محق - يبدو " إن هذا العالم الغريب الأطوار... ليس بريئا في مذهبه عندما حاول أن يثبت العلاقة بين صراع الطبقات والصراعات الاثنية وإسقاطها على العراق أولا ومن ثم حاول إسقاطها على سوريه دون أن تتاح له الفرصة كما أتيحت له بالعراق" .ويصل الأستاذ العلي إلى رأي جدير بالانتباه وهو "أن  كثيرا من الشكوك والتساؤلات المشروعة تثيرها مؤلفات حنا بطاطو فهل كان الرجل في خدمة اهداف دولية ...؟  ام انها جاءت بالصدفة في خدمة تلك الأهداف..." .أما الأستاذ الدكتور سيار  كوكب علي الجميل فكتب مقالا في الحوار المتمدن بعنوان " حنا بطاطو : مؤرخ العراق المعاصر مؤرخ غريب الأطوار لن يكتب أحد كمثله تاريخ العرب الحديث !! " قال فيه :" تفوق المؤرخ بطاطو كثيرا في منهجه ودراساته التي ركز العمل اجمعه من خلال السوسيولوجيا التاريخية منطلقا من المبادىء التي كان قد أسسها الفيلسوف الالماني المعروف ماكس فيبر ، فلقد نجح بطاطو في تطبيقاته لهذا المنهج في دراسة العراق وسوريا نجاحا باهرا .. ولعل أهم ما ميزه تأكيداته على عنصر القرابة والدم في صنع الاحزمة السياسية مؤكدا على الدور الاجتماعي في صناعة التاريخ .." .وأضاف إلى ذلك قوله :" أن  بطاطو قد أوقع نفسه في بعض الأخطاء الجسيمة وخصوصا عندما احضر العربة قبل الحصان .. كما وتوكأ على المنهج الماركسي في تحليل جملة من العلاقات الاجتماعية في الشرق الأوسط والتي تختلف جملة وتفصيلا عن تلك التي وجدها كارل ماركس وانكلز في مجتمعات غربي أوروبا .. فالإقطاع في العراق خصوصا هناك من ينفي وجوده إذا ما قورن بالبنى الإقطاعية التي عرفناها عن اوروبا ، لأن البنى الاجتماعية في العراق وخصوصا الزراعية قد اعتمدت مصالحها الاقتصادية على علاقة الفلاحين بالقبيلة...".ولم ينس الأستاذ الدكتور الجميل من أن يسأل الأستاذ الدكتور بطاطو  - وقد التقى به في احد المؤتمرات خارج العراق ،عن السر وراء المعاملة المتميزة التي حظي بها من المسؤولين العراقيين عند زياراته لبغداد - فقال : وقد جازفت معه لأسأله عن سر توغله المعمّق في الوثائق العراقية  ،وما سر فتح الحكومة العراقية مغاليقها وأضابير شخصياتها وأسرارها أمامه ... لكنه لم يحر جوابا  ، ونجح في تغيير الموضوع باسلوب مراوغ ، فابتسمت طويلا ، فقرأ قسمات وجهي التي عبرت له فيها عن جواب خفي منه إلي…  " .

     لقد اتفق كل من كتب عن الأستاذ الدكتور حنا بطاطو على انه اعتمد منهجا مغايرا لما كان مألوفا في وقته وهو اقرب إلى  المزاوجة بين المنهج الماركسي(كارل ماركس ) والمنهج الفيبري(ماكس فيبر )  في كتابة التاريخ الذي يعتمد التحليل الطبقي الاجتماعي لكنه –ومن وجهة نظري-لم يغرق نفسه في تفصيلات هذا المنهج وأدواته المعروفة وإنما استفاد من بعده التحليلي الاجتماعي وهذا ما يفعله الكثير من الباحثين والمؤرخين العراقيين وغير العراقيين ومعنى هذا أنهم يدرسون الظاهر الاجتماعية والاقتصادية من دون الالتزام بالتفسير الماركسي للتاريخ وخاصة في بعده النظري وقد أكون أنا واحدا من هؤلاء الذين عرفوا المنهج المادي الديالكتيكي  واستخدموه دون أن يجعلوه قيدا واعتقد انه لم يكن أحدا يمنع من اللجوء إلى مثل هذا الاستخدام .يقول الأستاذ عزيز الحاج –وهو محق ومن الذين اطلعوا على النسخة الانكليزية لكتاب  حنا بطاطو : " الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية الجديدة في العراق "  The Old Social Classes…"والتي ترجمت  إلى العربية في ثلاثة أجزاء كما سبق أن قدمنا " إن كتاب بطاطو يعد  في مقدمة الكتب التحليلية ، والموثقة ، والمتميزة عن الأحوال السياسية والاجتماعية في العراق الحديث، وإلى بداية السبعينات من القرن الماضي . وهنا أنصح بمراجعة النص الإنجليزي لأن في الترجمة العربية ثغرات … برغم الجهد الكبير للمترجم، الذي أحسن اختيار الكتاب للترجمة. وربما كان الأفضل لو قام بالمهمة أكثر من مترجم لضخامة الكتاب، ولدقة الموضوع، وكثرة المصادر" .
    إن ثمة ثغرات  كثيرة في كتاب بطاطو  ، منها انه اعتمد على ماجاء في الوثائق على علاته ، ولم يدقق في الحوادث ، ولم يكن على معرفة جيدة ببعض من كتب عنهم لبعدهم عن أجواء العراق ومناخاته العلمية . كما غمط دور بعض القوى والشخصيات السياسية وخاصة التي كانت تعمل تحت شعارات الديمقراطية -الاشتراكية - الليبرالية كالحزب الوطني الديمقراطي وزعيمه الأستاذ كامل الجادرجي  وحتى حزب الاستقلال وزعيمه الشيخ محمد مهدي كبة  مع أنني أرى أن الحزبان تسيدا الساحة السياسية العراقية منذ أواخر الحرب العالمية الثانية وحتى مطلع الستينات من القرن الماضي .ازعم انه ركز على " الحركة الشيوعية العراقية " وعلى"  تنظيم الضباط الأحرار " ولربما كانت بعض الجهات العلمية والأكاديمية والسياسية الأميركية تريد منه ذلك فمن خلال البحث العلمي قد يقدم الباحث بعض المعلومات لصناع القرار ويفيدون منها بعلم الباحث أو بدون علمه ..وحتى فيما كتبه عن الحركة الشيوعية فهناك الكثير من الملاحظات التي سجلتها وسجلها غيري على كتابه ومنها انه لم يعط مؤسس الحزب يوسف سلمان يوسف مايستحقه كما انه لم يتصل ببعض قيادات الحركة الشيوعية واعتمد على ما فرته له وثائق الأمن والتحقيقات الجنائية  والبعض ممن كان مناوئا  للشيوعية في العراق .
  على أية حال فأن كتابات الأستاذ الدكتور حنا بطاطو –رحمه الله وجزاه خيرا  ، مهمة ومفيدة في التأريخ للتحولات الاقتصادية والاجتماعية للعراق الحديث ، وتعد مصدرا لاغنى عنه ولكن يجب أن لاتعد المصدر الأوحد ، ولابد من العودة لما انجزه ممثلي"  المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة " من رسائل وأطروحات وكتب ودراسات وبحوث ومقالات ،منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا .


 

الثلاثاء، 13 مارس 2012

رواق الأكراد في الأزهر وآثارهم في المكتبة الأزهرية


رواق الأكراد في الأزهر وآثارهم في المكتبة الأزهرية
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
أهداني اليوم الصديق الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف ، المؤرخ العراقي المعروف والأستاذ في كلية آداب جامعة صلاح الدين بأربيل كراسا صغيرا في حجمه كبيرا في موضوعه ..ويتناول البدايات الأولى لتوافد الأكراد إلى مصر،  وتأسيس الدولة الأيوبية ، وإنشاء رواق خاص لهم عبر العصور التاريخية في الأزهر إلى جانب الأروقة الشامية والمغاربية والتركية والجاوية .وقد أشار الرحالة اوليا جلبي في سنة 1083-1672 إلى استمرار وجود الرواق الكردي وفيه من طلبة العلم والشيوخ ولهم تأليفاتهم في  القران والحديث واللغة  والأدب والفقه الشافعي .
   ويقول الأستاذ الدكتور عماد انه زار المكتبة الأزهرية في مطلع السبعينات من القرن الماضي فوجد أنها تضم أعدادا غير قليلة من المخطوطات التي خطتها أنامل العلماء الكرد وهي اليوم في المكتبة الأزهرية .
   جهد جميل ومفيد وانصح بأهمية الاطلاع على الكراس الذي نشرته الأكاديمية الكردية والدكتور عماد عضو لجنة الوثائق والمخطوطات فيها .أبارك لصديقي الدكتور عماد جهده هذا .

المؤرخ الدكتور ياسر عبد الجواد المشهداني


             المؤرخ الدكتور ياسر عبد الجواد المشهداني
                                                    ا.د.إبراهيم خليل العلاف
                                      أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
    عرفته باحثا جيدا ، متمكنا من تخصصه. فضلا عن جرأته  وشجاعته ، ونظافة كفه، واحترامه لأساتذته ، ووفاءه لهم ، وتعاونه مع زملائه ، ومساعدته لهم .وقد وجدت عنده رغبة في العمل الإداري العلمي واتضح هذا من توليه مسؤولية مقررية قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة الموصل  ونجاحه في ذلك . من مواليد  محلة الشيخ فتحي بمدينة الموصل  سنة 1975 ، متزوج وله ثلاثة أطفال،  متخصص بالتاريخ الإسلامي وميدان تخصصه : " الإسلام في الهند وجنوب شرقي آسيا " . 
     أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الرشيد الابتدائية ، وانتقل منها إلى مدرسة القادسية الابتدائية لانتقال سكناه إلى مدينة الزهور ،  ثم أنهى الدراسة المتوسطة في متوسطة الربيع ومنها في  إعدادية الزهور التي اختار فيها الفرع الادبي .وبعد أن أكمل  الدراسة الاعدادية دخل فسم التاريخ  بكلية الآداب –جامعة الموصل سنة 1994 .وفي الكلية تلك تفتحت أمامه أفاقا  فكرية مهمة أثرت كثيرا في تغيير شخصيته بعدما تلقى دروسا معمقة في التاريخ،  وتأثر كثيرا بآراء أساتذته الذين عدهم القدوة الصالحة والمثل الأكبر أمامه ، ومنهم على سبيل المثال : الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل  والأستاذ  الدكتور هاشم  يحيى الملاح و الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل  العلاف و الأستاذ الدكتور عصمت برهان الدين  عبد القادر والدكتور ناصر الملا جاسم وغيرهم .
    لم يقف عند حدود نيله شهادة  البكالوريوس في التاريخ  ، بل غذ السير قدما فألتحق بدراسة الدكتوراه في قسم التاريخ  بكلية التربية –جامعة الموصل ، وكانت رسالته للماجستير بعنوان : "العلاقات  المصرية – الهندية  في العصر المملوكي " . قدمها سنة  2000 .أما أطروحته للدكتوراه  فكانت عن :" الهند من خلال رحلة ابن بطوطة" ونوقشت سنة  2005. وكان الأستاذ الدكتور حسين علي الطحطوح هو المشرف عليه في رسالته للماجستير وأطروحته للدكتوراه ، وعلى يديه تلقى الكثير من النصائح والأصول المنهجية في الكتابة والتدوين التاريخي .
    ألف كتابين منشورين  ،هما :  " تاريخ الدول الإسلامية في آسيا " ،وطبع في دار الفكر ( عمان – 2010) و " الهند من خلال رحلة ابن بطوطة " ، وطبع بدار نشر المعرفة ( الرباط – 2011 .ولديه كتب أخرى قيد الطبع .
   من بحوثه المنشورة :
1) "العلاقات التجارية بين الهند ومصر في عصر المماليك " -  مشترك،مجلة كلية التربية الاساسية 2004
2)  " الفيل واستخداماته في الحياة الهندية"  ، مجلة التربية والعلم   ، مجلد 14،ع  1 ( الموصل 2007)
3) " النفوذ البرتغالي وأثره على الهند الإسلامية " ، مجلة التربية والعلم  ، مجلد 14،ع  2 ( الموصل 2007)
4) " حملة تيمور لنك وآثارها على الهند الإسلامية"  ، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية ، مج 4 ع 7 ، 2008م
5)"  الهند الإسلامية في دراسات المستشرقين " ، مجلة التربية والعلم   ، مجلد 17 ،ع 2 ( الموصل- 2010 )
6) " مستقبل الدراسات التاريخية في ظل الانترنيت " ،  مجلة اداب الرافدين 2007 ع 53 .
7) " من صور التسامح الإسلامي ، علاقة صلاح الدين الأيوبي باعداءه " ، مجلة لتربية والعلم 2010 . فضلا عن مجموعة أخرى من البحوث والدراسات المقبولة للنشر  .ناهيك عن  عدد من المقالات المنشورة في المجلات المحلية  والعراقية والعربية .
      ومن المهام الأخرى له : انه كان عضوا مشاركا في انجاز موسوعة علماء العرب والمسلمين ( تونس – منظمة الايسسكو  بنحو 170 ترجمة  ) وعضو اللجنتين الامتحانية والمالية بقسم التاريخ منذ 2004 ومقرر لقسم التاريخ منذ  سنة 2011
      واهم المواد التي يدرسها : عرب قبل الإسلام ، الثقافة الجامعية التي شارك بوضع منهجها الجديد بعد السنة  2003 ، ومادة التاريخ الإسلامي ، ومادة تاريخ الحضارة العربية الاسلامية .وفي مجال الدراسات العليا شارك بالتقييم والمناقشة والتدريس والإشراف على عدد من الطلبة
     اهتم الدكتور ياسر بفلسفة التاريخ ، وتأثر – كما ذكرنا - بآراء أساتذته ومنها مثلا أراء الأستاذ الدكتور إبراهيم  خليل العلاف و الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل و الأستاذ الدكتور جزيل الجومرد  والمتعلقة بأن المؤرخ الاكاديمي لابد وان يكون منتجا يسهم  في حركة المجتمع  ، وتطوير الفكر الابداعي ، أي ان يكون رمزا لارقما  يشارك في ترقية  المجتمع وتيقظ أفكاره  باعتبار أن التاريخ علم  يجب التعامل معه كباقي العلوم الصرف  بل انه اخطر منها باعتباره علما يتعامل مع أشخاص وبشر  وسير وأحداث .
         لقد زرعوا حتى أكلنا وأننا                         لنزرع حتى يأكل الناس بعدنا
     ومن هنا فقد كان للدكتور المشهداني حضور ملحوظ  في الندوات والمؤتمرات المحلية والقطرية والدولية التي قاربت العشرين ، وأصبح بفضل ذلك وثيق الصلة بعدد من أعلام الفكر العربي وعدد من المؤرخين العالميين أمثال الأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي والأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري ( رحمة الله عليه ) والأستاذ الدكتور سهيل زكار والأستاذ الدكتور  عبد الرحمن البيطار والأستاذ الدكتور  فائر ابو عمير . ومن المستشرقين  البروفيسور هولت ( Dr. P.M.Holt  , P. Jacson    ) ، ولعل ما ساعده على إقامة تلك الصلات هو تمرسه في مجال الانترنيت منذ فترة دخوله العراق أواخر التسعينات من القرن الماضي ، فضلا عن المراسلات والسفر .
    يرى الدكتور ياسر أن المؤرخ يجب ان يكون موسوعيا ولا يتقيد بتخصص معين يحصر به أفكاره وينعزل على الزوايا الأخرى . فالتاريخ حركة مستمرة ومترابطة . وربما هذه النظرة تزعج الكثيرين وتناقضهم إلا أنها وجهة نظر مقبولة ومحبذة  . فصحيح ان التخصص مطلوب في التاريخ من اجل خلق الإبداع والتمييز في المجال المحدد وإلا لما ظهرت تقسيمات التاريخ إلى عصور وفترات وعهود  ( كالتخصص في  العصور القديمة وعصر ماقبل الإسلام وعصر الرسالة والعصر الراشدي والعصر  الأموي والعصر العباسي  والعصور الحديثة ...) ، ولكن الصحيح أيضا أن المؤرخ يجب أن يكون على اطلاع بالعصور الأخرى والتخصصات الأخرى كي تكتمل نظرته العامة لمجريات الأحداث ويستطيع بذلك تحقيق التكامل في دراسته للتاريخ وبحثه عن الحقيقة .
     وفي ذلك يقول الدكتور المشهداني :"  ان ما دعاني لتبنى مثل تلك النظرية هو جهل البعض من المختصين بدراسة فترة تاريخية معينة بالأحداث التاريخية المهمة لفترات أقدم أو احدث ، فكيف يمكن مثلا للباحث في حيثيات التاريخ الأموي أن يجهل أحداث حكم خليفة عباسي أو لا يدري كيف سقطت بغداد على يد المغول ، بداعي ان ذلك ليس من تخصصه ؟  كما قدم فكرة أخرى قال فيها إن من أهم المتع والملذات في حياة الأكاديميين هو الحصول على ثمار العلم والنتاج المعرفي فدائما ما ننجز بحثا أو نؤلف كتابا وننتظر بعد حين ثمار هذا الجهد الماضي فتاتي البشارة بالموافقة على النشر أو النشر الفعلي وترى اسم البحث أو الكتاب مطروقا في الأسواق أو الندوات ومحطات الإعلام . أنها فرحة كبرى  للباحث قبل غيره . 
   كما يتبنى الدكتور المشهداني فكرة يحاول نشرها بين طلبته مفادها أن " العراقيين بالذات يفهمون فلسفة وأهداف التاريخ أكثر من غيرهم لأنهم يعيشون وسط أجواء  التاريخ الماضي ،  ويتنسمون عبقه  ،  فالتاريخ كالشجرة جذورها الماضي ، وأوراقها الخضر الحاضر ، وثمارها المستقبل . وان ماتعرض له العراق  -عبر تاريخه الطويل - من استهداف وفتن وخاصة في ظل النكبات والاحتلالات ومواجهة ذلك  ، لهو دليل على عمق تاريخ هذا البلد وقوة إرادة أبناءه وسعيهم للتجدد ، وإعادة البناء كلما لزم ذلك .

صباحكم خير وسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .............الله بالخير اي صبحكم الله بالخير ...............ابراهيم العلاف 14-10-2026

  صباحكم خير وسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .............الله بالخير اي صبحكم الله بالخير ...............ابراهيم العلاف 14-10-2026