الاثنين، 20 يوليو 2026

الفريق عبد الرحمن محمد عارف رئيس جمهورية العراق الذي غادر كرسيه بلا مال ولا إعدام*


عبد الرحمن محمد عارف الرئيس الذي غادر كرسيه بلا مال ولا إعدام*
بقلم : د. محمد مظفر الأدهمي
وفق خطة مرسومة ، وبالاتفاق مع قيادة الحرس الجمهوري وإستخباراته ، تحركت في فجر يوم 17 تموز 1968 مجموعة من البعثيين بقيادة رئيس الوزراء الاسبق العميد المتقاعد أحمد حسن البكر ، نحو القصر الجمهوري ليفتح أبوابه لهم آمر كتيبة الدبابات سعدون غيدان ، فدخلوا القصر دون قتال وسيطروا على مقر كتيبة دبابات الحرس الجمهوري ، ليوقض البكر هاتفياً الرئيس عبد الرحمن محمد عارف الذي كان نائماً في القصر ويطلب منه التنازل عن الحكم مع إعطائه الامان بمغادرته العراق سالماً مع عائلته ، لم يكن من السهل على الرئيس عارف أن يتجاوب مع دعوة من هذا النوع ، لان لديه الحرس الجمهوري ، لكن آمر الحرس الجمهوري إبراهيم الداوود كان قد توجه إلى مبنى الاذاعة والتلفزيون للسيطرة عليه ، بينما توجه معاون مدير الاستخبارات عبد الرزاق النايف للسيطرة على وزارة الدفاع بالتنسيق مع حزب البعث وحسب الخطة المرسومة ، ويقول الداود في مذكراته إن الرئيس عارف إتصل بعبد الرزاق النايف الذي أخبره أن هناك ثورة في البلد ، فقال له الرئيس عارف إن إبراهيم الداود سيقضي عليهم ، فأجابه النايف إن الداود هو من قام بها ، لقد وجد الرئيس عارف نفسه محاصراً من جميع الجهات وأن ضباط القصر الذين يعتمد عليهم هم على رأس الانقلاب ، فإتصل بعدد من قادة الفرق في معسكرات خارج بغداد ، ووجد الابواب كلها مغلقة بوجهه ، ولم يكن إتصاله برئيس الوزراء طاهر يحيى يجدي نفعاً ، أجرى البكر إتصالاً ثانياً مع الرئيس عارف ، وكان إتصالاً حازما ً قال له فيه : إذا لم تسلم نفسك فأنت الذي ستتحمل المسؤلية ، في الوقت نفسه تم الايعاز إلى أحد الضباط بإطلاق بضع طلقات مدفعية فوق القصر ، وعندما سمع الرئيس عارف دوي القذائف قرر الاستسلام فذهب أنور عبد القادر الحديثي وصلاح عمر العلي إليه وهما يستقلان سيارة جيب وجاءا به إلى مقر قيادة الحرس الجمهوري حيث يوجد الجميع ، كان الرئيس عارف مصدوماً جداً من إنقلاب الضباط الذين وثق بهم وجعلهم موضع إعتماده بحيث أنه لم يكن يصدق المعلومات التي تصله عنهم في تآمرهم عليه ، خصوصاً وأنهم كانوا قد أقسموا أمامه بالقرآن إنهم مخلصين له ، ولا صحة لما يقال عنهم.
سلفة نقدية للرئيس
كان الرئيس عارف غير واثق من سلامته بعد إستسلامه حيث إعتقد أنه سوف يقتاد إلى مكان ما لقتله ، ولكن البكر وجماعته أكدوا له إن سلامته مضمونة وإنه سيسفر خارج العراق ، و يستطيع أن يأخذ عائلته معه ، وإن طائرته قيد التحضير ، ثم نُقل الرئيس عبد الرحمن عارف إلى منزل حردان التكريتي بسيارة حردان الخاصة ، وبقي هناك حتى الساعة الرابعة من مساء اليوم التالي حين أُعدت له طائرة نقلته إلى لندن برفقة ولده الملازم قيس ، الذي يقول في لقاء تلفزيوني لي معه إنه أستدعي من البصرة لأنه كان قد نقل إليها ضابطا بحرياً هناك ، فذهب إلى بيتهم وإتصل به حردان هاتفياً وأخبره أنه سيسافر مع والده ، فقام بتهيأة ملابسه وذهب إلى مطار المثنى ، وإنتظر هناك إلى أن جاءت مجموعة من السيارات برفقة والده الرئيس عارف ، ولما كانت والدته تحت العلاج في لندن فقد فضل والده الذهاب إلى هناك ، وكانت المشكلة أن الرئيس لا يمتلك مالاً معه ، فأعطي سلفة نقدية قدرها ثلاثة آلاف دينار تستقطع بأقساط شهرية قدرها 40 ديناراً من راتبه التقاعدي ، كما أبلغ قيس بأنه قد تم تعيينه معاون ملحق عسكري في لندن.
العودة إلى العراق
كان على الطائرة الترايدنت التي نقل فيها الرئيس عبد الرحمن عارف وولده قيس أن تتوقف في مطار اسطنبول ، فجاءهم وزير الخارجية التركي وأبلغ الرئيس عارف برغبة الرئيس التركي بإستضافته ، فشكرهم وأخبرهم أنه ذاهب إلى لندن ، وإذا ما فكر في الاستقرار في تركيا فإنه سيبلغهم بذلك ، وبعد شهرين وعندما إستقرت الحالة الصحية لزوجته قرر الاستقرار في تركيا ،
ويضيف ولده قيس ، إنهم إستقروا في تركيا لمدة 11 عاماً ، ثم كتب الرئيس عبد الرحمن عارف رسالة إلى رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر يطلب فيها العودة إلى العراق ، ولم يأته جواب إلى أن إستلم الرئاسة نائبه صدام حسين ، الذي وافق على عودته بعد لقاء قيس له ، وكان ذلك في 27/12/1979 ، وبعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 إنتقل الرئيس عبد الرحمن محمد عارف إلى الاردن ليستضيفه الملك الحسين بن طلال ملك الاردن ، وبقي فيه إلى أن توفاه الاجل يوم الجمعة 24 آب 2007 ، ودفن في مقبرة شهداء الجيش العراقي في الاردن ، لتنتهي حياة الرئيس العراقي الذي لم يوقع في فترة حكمة على أي حكم بالإعدام ، ولم يعدم.
______________________________________
*المصدر :  سيف العيسى ...https://www.facebook.com/photo?fbid=995674116609352&set=gm.1751720719164634&idorvanity=1710894009913972


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لوحة للفنان التشكيلي العراقي الاستاذ مزاحم الناصري

 لوحة للفنان التشكيلي العراقي الاستاذ مزاحم الناصري