الخميس، 28 أغسطس 2014

ذكريات (43) ..من قعر الذاكرة بقلم :الاستاذ سامي مهدي

ذكريات (43) ..من قعر الذاكرة
بقلم :الاستاذ سامي مهدي 
في صيف عام 1981 قام وفد ثقافي عراقي بزيارة هلسنكي عاصمة جمهورية فنلندا ، بناء على بند من بنود اتفاقية معقودة بين البلدين ، وكان الوفد يتكون من الدكتور فوزي رشيد عالم الآثار المعروف ، والناقد عبد الجبار داود البصري ، وكاتب هذه السطور .
كانت فنلندا تسعى يومئذ إلى تنشيط علاقاتها مع العراق التي بدأت عام 1959 ، غير أن هذه العلاقات مرت بعد ذلك بسنوات طويلة من التذبذب والركود ، وكانت مساعي فنلندا الجديدة تتفق مع رغبة العراق في توسيع علاقاته الدولية وتنشيطها .
فنلندا بلد صغير في مساحته ، ومعزول في موقعه الجغرافي ، وعدد سكانه حتى اليوم لا يزيد عن ستة ملايين نسمة ، وتغطي الغابات مساحات شاسعة من أراضيه ، ولذا أصبح أكبر بلد منتج للأخشاب في أوربا . وفي فنلندا عشرات الآلاف من البحيرات ، ولها عشرات الآلاف من الجزر الصغيرة . ويوم زرناها بدا لي أنها في بدايات نهوضها وتقدمها .
لا أتذكر جيداً تفاصيل هذه الزيارة ، فهي غائرة في أعماق الذاكرة لا أتبيّن منها سوى بعض الصور الشبحية ، وهذا أمر غريب علي . أتذكر أن المرحوم صالح مهدي عماش كان يومئذ سفير العراق في هلسنكي ، وكان سفيراً نشيطاً بحق ، أما أنا فكنت على رأس المديرية العامة للثقافة في وزارة الثقافة والإعلام .
أتذكر أن السفير كان يفخر بمبنى السفارة الذي تم إنشاؤه على طراز شرقي عام 1980 ، ولكن صورة هذا المبنى في ذاكرتي شديدة الشحوب .
أتذكر أننا زرنا " البيت الثقافي الفنلندي " والتقينا فيه بعدد قليل من المثقفين الفنلنديين ، ولكنني لا أتذكر شيئاً آخر من زيارة هذا البيت ، ولو لم يذكرني صديق عراقي مقيم هناك بأنني ألقيت في هذا البيت شيئاً من شعري ، ويرسل إلي صورة فوتغرافية أظهر فيها حين الإلقاء ، لما تذكرت هذه الواقعة . ولذا سأفترض ، حسب المتوقع المنطقي ، أن الدكتور فوزي رشيد ألقى ورقة عن تاريخ العراق الحضاري ، وأن البصري ألقى ورقة أخرى عن الأدب العراقي الحديث .
أتذكر أننا تجولنا في المدينة ، وزرنا بعض معالمها ، وأخذنا مضيفونا إلى بيت إحدى الشخصيات في إحدى الغابات القريبة ، ورأينا في حديقة هذا البيت وفضائها الواسع حماماً تقليدياً من حمامات " الساونا " التي يتحدث عنها الفنلنديون بما يشبه الفخر . وسهرنا ذات ليلة في مشرب من المشارب وراقصنا نساء فنلنديات ، وكان البصري رحمه الله بطلنا المغوار في هذه السهرة . أتذكر أيضاً أنني أُخذت ، بناء على طلبي ، إلى محل لبيع الكتب وبحثت فيه عن أنطلوجيا للشعر الفنلندي الحديث بإحدى اللغتين الإنكليزية والفرنسية ، ولكنني لم أعثر على بغيتي .
أمضينا في مدينة هلسنكي مدة أسبوع ، ولكن لم يبق في ذاكرتي من معالمها إلا بعض الصور الضبابية . وكان علينا ، بعد عودتنا إلى بغداد ، تعجيل تنفيذ بند آخر من بنود الإتفاقية يتعلق بنشر مؤلفات مختارة من أدب الطرفين ، فقمنا نحن بترجمة عمل ملحمي من التراث الفنلندي إلى اللغة العربية ونشره ، في مقابل ترجمة رواية عراقية وأنطلوجيا من الشعر العراقي الحديث . وقد نفذنا نحن ما علينا دون إبطاء ، ولكنني لا أدري ما إذا كان الفنلنديون قد نفذوا ما عليهم أم لم ينفذوه ، لأنني ألحقت بعد العودة من فنلندا بمعسكر من معسكرات تدريب الجيش الشعبي ، ثم جندت في قاطع من قواطع هذا الجيش في جبهات القتال ، ونقلت بعد عودتي من الجبهة مباشرة إلى عمل آخر هو : رئاسة تحرير جريدة الجمهورية ، ولم يتسنّ لي حينها أن أتابع هذا الموضوع ولم أعد أعرف شيئاً عنه حتى اليوم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابراهيم خليل العلاف وصباح سليم علي

  ابراهيم خليل العلاف وصباح سليم علي وصورة فريدة تجمعنا وقد التقطت لنا خلال افتتاح المعرض الشخصي ال 14 للفنان التشكيلي الاستاذ سبهان الغبشة...