الأحد، 5 يوليو 2020

وجها لوجه :فائق بطي وطارق ابراهيم شريف وحديث عن الصحافة العراقية


وجها لوجه :فائق بطي وطارق ابراهيم شريف وحديث عن الصحافة العراقية

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل

في العدد 34 من مجلة (الصحفي ) الاربيلية الصادر في كانون الاول –ديسمبر سنة 2007 حاور الاستاذ طارق ابراهيم شريف الصحفي المخضرم الدكتور فائق   بطي (71سنة ) وقبل ان يتوفاه الله .والدكتور فائق هو ابن الصحفي العراقي الرائد الاستاذ روفائيل بطي صاحب جريدة (البلاد ) البغدادية العريقة .الف الدكتور فائق بطي ومنذ سنة 1962 عددا من الكتب منها :( الصحافة العراقية ..ميلادها وتطورها ) و(صحافة العراق ..تاريخها وكفاح اجيالها ) و(صحافة الاحزاب ) و( صحافة تموز وتطور العراق السياسي )  و(أعلام في صحافة العراق ) و(الموسوعة الصحفية العراقية ) و(الصحافة العراقية في المنفى ) و(الصحافة الكردية في العراق ) .
قال عنه شيخ الصحفيين العراقيين الاستاذ حسن العلوي :" انه ولد  وترعرع في احضان مطبعة ومن احبار واوراق تلك المطبعة شارك في صنع اكثر من جريدة في العراق " .عمل رئيسا لتحرير جريدة (البلاد ) البغدادية وفي جريدة (طريق الشعب ) وفي (التآخي ) وفي لندن اصدر جريدة (عراق الغد ) بين سنتي 1984-1985 كما اصدر في لندن ايضا جريدة (رسالة العراق ) واستمرت  من 1994 حتى احتلال العراق في نيسان 2003 .
يعتبر الصحافة رسالة وحرفة ويدعو الى ان تكون الصحافة العراقية مواكبة لتطورات العصر وقال ان الصحافة العراقية بحاجة الى الكثير والكثير من مستلزمات العمل الصحفي والاعلامي الصحيح وان تكون جريئة وشجاعة في قول الحقيقة خاصة وان تاريخ الصحافة العراقية منذ صدور (زوراء ) في بغداد يوم 25 حزيران –يونيو 1869 كانت الممر الوحيد الذي سلكه المثقفون العراقيون ورجال السياسة للتعبير عن افكارهم كدعاة ومحرضين ضد الاحتلال البريطاني والرجعية والتخلف وفي سبيل حرية وكرامة الوطن والمواطن .
قيم جريدة (التآخي ) التي عمل فيها في عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي وابتداءا من يوم منحها الامتياز للصدور ببغداد  في 20 آذار – مارس سنة 1967 وقال ان صالح اليوسفي كان رئيس تحريرها المسؤول ومعه المهندس شوكت عقراوي والمحامي نجيب بابان ومحمد سعيد الجاف والعميد المتقاعد عبد الله سعيد حيث كان قانون المطبوعات انذاك يشترط بأن يكون عدد اصحاب الامتياز خمسة اشخاص من حملة الشهادة الجامعية .
واضاف ان (التآخي ) استقطبت منذ صدور عددها الاول حتى احتجابها في ايار –مايو سنة 1968 كثيراا من الاقلام وخاصة اقلام المعارضة للسلطة وفي دعواتها لاطلاق الحريات الدمقراطية وقد نجح الاستاذ صالح اليوسفي في جعلها واسطة لتمتين اواصر التضامن الكفاحي بين العرب والاكراد وتعزيز الاخوة بينهما منذ عقود وعقود .
وبعد صدور بيان 11 اذار –مارس سنة 1970 بين حزبي البعث والدمقراطي الكردستاني عاودت (التآخي ) الصدور وكان صاحب الامتياز حبيب محمد كريم سكرتير عام الحزب الدمقراطي الكردستاني ورئيس تحريرها على عبد الله ثم تولى دارا توفيق  عضو اللجنة المركزية للحزب رئاسة تحريرها بعد تعيين علي عبد الله محافظا للسليمانية .
قال الدكتور فائق بطي انه عندما عمل في (التآخي ) كان ديدنه ان تكون الجريدة بالفعل لسان كل العراقيين وقد التحق بها صحفيون كبارا واصبحت الجريدة الاولى في العراق من حيث المادة والتصميم وصارت توزع في اليوم (22) الف نسخة يوما كمبيعات وهو رقم قياسي بالنسبة الى الصحافة العراقية .
عن ابرز كتاب العمود في العراق قال انهم بعد ثورة 14 تموز 1958 كانوا عبد الجبار وهبي في عموده بجريدة اتحاد الشعب وشمران الياسري في عموده بجريدة البلاد ورشدي العامل في عموده بجريدة التاخي وجليل العطية في عموده (حكايات جهين) وسلام خياط في عمودها (في سطور ) ويوسف الصائغ في عموده (افكار بصوت عال ) بمجلة (الف باء ) وابراهيم الحريري في عموده بجريدة (طريق الشعب ) .وفي العهد الملكي وفي جريدة (البلاد )  كان ممن يكتبون العمود الدكتورة سلوى زكو والاستاذ امجد حسين والدكتور فائق بطي والدكتور عبد الواحد لؤلؤة والاستاذ صالح سلمان والاستاذ عبد اللطيف حبيب .
وامتدح الصحفي عبد المنعم الجادر صاحب جريدة (كل شيء ) الاسبوعية التي صدرت في عقد الستينات من القرن الماضي وقال انها كانت من انجح الجرائد الاسبوعية واوسعها انتشارا وكان اخراجها متميزا معززا بصور عديدة وعناوين جذابة وعن الصور في الصحف العراقية قال ان الصحف العراقية في العهد الملكي 1921-1958 كانت تفتقر الى الصور الدالة في اخبارها لضعف وبدائية التحرير ولاسباب مادية وكانت كل الصحف تشترك في ذلك وكان المصور (ارشاك ) هو المصور  العراقي الوحيد الذي لم يبخل على الصحفيين بصوره .كما عرفت الصحافة العراقية التصوير الصحفي بعد ثورة 14 تموز 1958 ومن ابرز الصحفيين الذين كانوا يزودون الصحف بصورهم التي يلتقطونها (انتران ) و(حازم باك ) و( الياس جموعة ) .
اما ابرز المخبرين في الصحافة العراقية  أي الذين يزودون الصحافة بالاخبار في كافة مناحيها ؛ فكانوا محمد حامد وعبد المنعم الجادر ومحمود الجندي وقاسم محمد فخري وهاشم النعيمي وسعيد الربيعي وغازي العياش .
قال الاستاذ  فائق بطي انه اهتم بتاريخ الصحافة العراقية لانه وعندما اراد الدراسة الاكاديمية  والحصول على الدكتوراه من جامعة القاهرة والحصول على الدكتوراه لم  يجد سوى العدد القليل من المصادر لذلك انصرف لتدوين بعض الجوانب في هذا التاريخ الثر .واضاف انه يعشق الصحافة وان الصحافة اخذت منه عمره لكنها اعطته عشقه للمهنة وتقديسه لرسالتها .


قره قوش أو بخديدا .......بيت الله ا.د.ابراهيم خليل العلاف













قره قوش أو بخديدا .......بيت الله

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

طلب مني اخ عزيز ان اكتب عن مدينة قره قوش أو مدينة بخديدا او بغديدا . واقول انها مدينة جميلة ، ورائعة ، واهلها وطنيون محبون للعراق ، ولمدينتهم .. لهم فيها تاريخ ولمدينتهم تاريخ وتاريخ ثر نحتاج الى جهود كبيرة ووقت طويل لكي نتحدث عنها .
واقول انها بعد التحرير من سيطرة عناصر داعش وتحريرها سنة 2017 ، عادت تنهض من جديد .. هي مدينة حية ، واهلها نشيطون . قره قوش كلمة تركية تعني الطائر الاسود واسمها الحقيقي هو ( بيث خديدا او بغديدا) ومعناه بالارامي بيت الله . تقع على بعد نحو 32 كم جنوب شرق مدينة الموصل و 60 كم غرب مدينة أربيل، على الضفة الشرقية لنهر دجلة الذي يشكل مع نهر الخازر المنطقة الجنوبية من سهل نينوى بالقرب من مدينتي نينوى و كالح الأثريتين .
كانت قره قوش تتبع قضاء الحمدانية في محافظة نينوى، وتقع على بعد (32 ) كيلومترا جنوب شرقي الموصل .. في نهاية الثمانينات من القرن الماضي كان عدد نفوسها قرابة عشرة الاف نسمة .وقد مرت بالمراحل التاريخية نفسها التي مرت بها الموصل وخاصة في التاريخ الحديث ومن قبله الاسلامي والقديم ، وكان لها دور في الدفاع عن الموصل خلال حصار نادرشاه للموصل سنة 1743 .
ومن الحق أن اقول أنني لم أر شعبا يحب ارضه مثل شعب قره قوش ، وهم يقولون عن مدينتهم (بغديدي ) وقد ذكرها البلداني الكبير ياقوت الحموي باسم (باخديدا)  .
اما المؤرخ الموصلي ياسين العمري في كتابه (منية الادباء في تاريخ الموصل الحدباء ) ، فيسميها (قره قوش ) ويقول عنها ان قره قوش كانت محطة مهمة للبريد في العهد العثماني 1516-1918 ، وهي اول مرحلة من الموصل الى اربيل ومنها الى كركوك وبغداد .
ويقول الاستاذ سعيد الديوه جي محقق كتاب (منية الادباء ) مار الذكر، ان للبريد مراحل في كل منها دار للبريد يكون فيه السعاة ودواب البريد .. وهناك من الباحثين كما يقول الاستاذ جمال بابان في كتابه ( اصول اسماء المدن والمواقع العراقية ) 1986 أن هناك من يقول أنها ليست الا مدينة (راسن ) التي جاء ذكرها في التوراة .وقد ذكر الاستاذ عبد المسيح بهنام أن أحد سكان بغديدي عثر قرب دير ناقورتايا على ختم حجري إسطواني الشكل نقشت على جوانبه صورة ملك آشوري وهو يتعبد للشمس . هذا فضلا عن انها قريبة من منتجع اشوري في قرية بلاوات .
مدينة قره قوش اليوم ناحية في قضاء الحمدانية ، وقضاء الحمدانية فيه من الاراضي الزراعية الخصبة ، واهلها مزارعون ومربون للمواشي وفيها معاصر للراشي ، ومعامل للطرشي وتنتشر فيها اشجار الزيتون وتكثر المزارع والبساتين الخضراء .
تحدثت في حلقة لي من برنامجي ( موصليات ) ، والذي اقدمه من على قناة الموصلية الفضائية عن كنائسها ومنها كنيسة القديسة شموني وفيها كنيسة الطاهرة الكبرى . تتوسط بخديدا مركز قضاء الحمدانية عدة كنائس وعددًا من الأديرة التاريخية والتلال والمناطق الأثرية ومن الكنائس كنيسة الطاهرة الكبرى ، وكنيسة مار يوحنا ، وكنيسة مار يعقوب ، وكنيسة مارزينا ، وكنيسة مار بهنام وساره ، وكنيسة سركيس وباكوس ، وكنيسة مار كوركيس ، وكنيسة مار يوسف ، وكنيسة الرجاء و كنيسة التجلي وكنيسة القيامة (و تقع على بعد 3كم من مركز بغديدا) مبنية في وسط مقبرة القيامة وهي مخصصة لاحياء مراسيم الدفن وصلاة الجنازة لبلدات بغديدا ، وكرمليس ، وبرطلة ومن الاديرة ناقورتايا، (دير السريان أو دير مار يوحنا الديلمي) ، ودير مار قرياقوس ، ودير مارت شموني.
وكلمة الحمدانية جاءت من الحمدانيون الذين حكموا الموصل سنوات طويلة ما بين سنتي 890-1004 ميلادية ، وخلال عهد الدولة العباسية وعاصمتها بغداد .
البلدة عرفت المسيحية التي دخلت اليها منذ وقت مبكر في القرون المسيحية الاولى وقد اشار البلداني العربي ياقوت الحموي في كتابه ( معجم البلدان ) الى ان " باخديدا قرية كالمدينة شرقي الموصل من اعمال نينوى ، تبعد عنها سبع فراسخ، كل أهلها نصارى وهي من آثار نينوى" .
وجاء في انسكلوبيديا ويكيبيديا الالكترونية ان قره قوش ، شهدت هجرة مسيحية اليها من السريان في وسط العراق في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين . ومن أهم الهجرات كانت عندما رحل ما تبقى من المسيحيين من تكريت التي كانت مركزا مهما من مراكز السريانية الأرثوذكسية واستقروا في بخديدا. وكان السبب الرئيسي لهذه الهجرة تدمير كنيسة مار أحوداما أو احوديمي فيها ما أدى إلى انتقال المفريان إلى الموصل. وقد أصبحت البلدة خلال تلك الفترة مقرا للبطريركية السريانية في شمال العراق لفترات متقاطعة ، حتى انتقال البطريرك الممثل لكنيسة أنطاكيا إلى الموصل نهائيا.
يقول الاستاذ عبد الرزاق الحسني في كتابه (العراق قديما وحديثا ) وهو كتاب قديم اصدره لاول مرة سنة 1928 بعنوان (رحلة الى العراق أو خاطرات الحسني ) ان قضاء الموصل كان يتألف من نواح خمسة احداها ناحية الحمدانية . والناحية هذه تتألف من (118) قرية يقطنها زهاء (21000) نسمة جلهم اصحاب زرع وضرع ، ومركزها قرية قره قوش التي تبعد (33) كيلومترا عن الموصل شرقا .
خلال الحرب العراقية - الايرانية 1980-1988 قدمت قره قوش الكثير من الشهداء ذكر البعض ان عددهم لا يقل عن المائتي شهيد ، وهناك اليوم حي كامل فيها هو حي الشهداء ساعدتهم الدولة على انشاءه خلال الحرب وبعدها .
وفي قضاء الحمدانية اليوم جامعة رسمية هي جامعة الحمدانية في قره قوش وهي جامعة متميزة ، ونشيطة علميا ، واكاديميا ، وثقافيا ودورها في المجتمع يشار اليه بالبنان ، ويقف على رأسها رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور عقيل يحيى الاعرجي .
وقد صدرت في قره قوش بعض الصحف والمجلات . كما ان فيها ساحات للرياضة وفرق رياضية للنساء والرجال وخاصة لكرة القدم والكرة الطائرة ولكرة السلة .. كما ان فيها نواد ثقافية واجتماعية فضلا عن المقاهي ، والكافيهات ، والتجمعات الثقافية والفنية ، وصالات للانترنت واذاعة صوت السلام ، واخويات منها اخوية مار عبد الاحد ، واخوية القلب الاقدس .
في قره قوش مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية ، وفيها مستشفى الحمدانية العام ، ودوائر البريد والاتصالات وباصات لنقل الركاب وخاصة الطلبة ، ومراكز صحية ، واسواق عامرة ، و(مولات) ، ومكتبة عامة ، ومكتبات لبيع القرطاسية واشرطة الموسيقى والغناء ، وفيها بلدية تدير البلدة .
وانجبت قره قوش شعراء ، وكتاب ، وجغرافيين ، وفنانين ، وعسكريين كبارا ومؤرخين ، نحتاج الى وقت طويل وصفحات كثيرة لكي نتحدث عنهم وعن سيرهم وانتاجهم ، وهم جميعا أسهموا ، ويسهمون في بناء العراق وتقدمه .
والحمد لله هي اليوم تنهض كما الموصل من جديد ، واهلها يعملون على نهضتها وتقدمها .
واملنا كبير في ان تستمر حركة النهوض وتعزز الخدمات ، لينعم جميع اهالي قره قوش بالسلام والاستقرار والتقدم .

قرية البو سيف من قرى جنوب شرقي الموصل ا.د. ابراهيم خليل العلاف



قرية البو سيف من قرى جنوب شرقي الموصل

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل


وسألني أحد الاصدقاء عن قرية البوسيف وقلت له ان قرية البو سيف من القرى القريبة جدا من مركز مدينة الموصل لاتبعد اكثر من (12) كيلومترا وتقع على تل مرتفع من الارض يشرف على نهر دجلة الخالد الى الجنوب الشرقي من الموصل .
وقرية البو سيف تقع ضمن منطقة تعرف بالصيرمون ويقال ان السبب في تسميتها بالصيرمون ان هناك من بين الجيش المغولي الذي تقدم لاحتلال الموصل سنة 660 هجرية 1260 ميلادية امير من احفاد جنكيزخان اسمه الصيرمون وقد ابتنى له قصرا هناك وقد تحدث عن هذا الدكتور داؤد الجلبي الطبيب والباحث والمؤرخ الموصلي الكبير في مقال له في مجلة ( الجزيرة ) الموصلية .لكن الحقيقة ليست كذلك فالصيرمون من الصارم والصارم واحد من اسماء السيف ومن يسكن الصيرمون هم ال ابي سيف والذين يعرفون اليوم بالبو سيف والمنطقة كلها تنتسب اليهم وهم عشيرة البو سيف او عشيرة ال ابي سيف من عشائر العبيد الكبير خلفة سيف جدهم العاشر وقد انتقل الى المنطقة من زمار مع 50-60 بيت في العقد الثاني من القرن التاسع عشر بناء على طلب الجليليين الذين كانوا يحكمون الموصل منذ 1726 الى 1834 للدفاع عن المنطقة باعتبارها منطقة مطلة على مدينة الموصل او هي الخط الدفاعي التعبوي الاستراتيجي الاول عن الموصل فكل الغزاة تقدموا الى الموصل عبرها واخر من تقدم هم الانكليز الذين عسكروا فيها ووقفوا عندها عند اعلان الهدنة مع الالمان وحلفائهم وخاصة العثمانيين في 31 تشرين الاول سنة 1918 .
والبو سيف هي اول مرحلة في الطريق القديم بين الموصل وبغداد .
اذا قرية البو سيف سميت كذلك نسبة الى جدهم سيف الذي اشهر سيفه امام الوالي العثماني واقسم على الدفاع عن الموصل وقال قولته الشهيرة السيف بيننا وبين الغزاة .ويعتز اهل البو سيف بقريتهم وينسبون انفسم اليها فأحدهم يسمي نفسه سيفاوي .
تذكر المدونات التاريخية ان عشيرة البو سيف .. من عشائر العبيد الكبير وهم خلفة سيف .. وقد توزعت مساكنهم جنوب الموصل وصلاح الدين وبغداد مناطق أخرى .. ونخوتهم العبد ..وقد اشتهرت هذه العشيرة وبقية عشائر العبيد بالبسالة واكرام الضيف والشجاعة ..يترأسهم (الشيخ شهاب أحمد النايف )
ويتفرعون إلى أفخاذ كبيرة ومنها .فخذ البو ناصروفخذ البو صافي وفخذ البو عجلان وفخذ البو صبح وفخذ البو محمد .
في البو سيف بنى الوالي محمد باشا الجليلي سنة 1820 قرا هو اشبه بالقلعة وهذا القصر قائم حتى يومنا هذا وقد اعد عنه المرحوم الشهيد واثق الغضنفري حلقة من برنامجه (عن الموصل دنحكي ) قدمت من على قناة (الموصلية ) الفضائية .وقد رمم القصر اكثر من مرة واضيفت اليه بعض الاجنحة وممن اضاف اليه عبد الرحمن الجليلي .وقد شهد قصر الصيرمون احداثا كثيرة منها انه كان مسرحا لنزول وحدة استخبارية المانية تعرف بوحدة عين الصقر فيه خلال الحرب العظمى الحرب العالمية الاولى وقد تركت كتابات ونقوشا على على الصخر الموجود في تلول البو سيف لاتزال قائمة وكما ترونها في الصورة المرفقة ومن الطريف ان هذه الوحدة اخذت معها رجلا من البو سيف كان يعمل في خدمتها وبقي سنينا طويلة في المانيا ثم عاد الى قريته وهو يحن اليها .
كما شهد القصر مباحثات بين الحكومة العراقية والملا مصطفى البارزاني قائد الحركة الكردية المسلحة سنة 1945 لانهاء الحركات بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والشروع بتحقيق بعض مطالب الاكراد .
وانتقل الى البو سيف جماعة من عشائر بامرني خلال الحركات العسكرية وذلك لوجود علاقات بين عشائر بامرني وال الجليلي وقد بذل افراد من تلك العشائر جهودا من اجل تهيئة المنطقة للزراعة وابتدعوا طريقة المصطبات للزراعة لاتزال اثارها حتى اليوم وحولوا المنطقة الى جننة غناء .
وكانت منطقة البو سيف منطقة فرضيات لطلبة الكلية العسكرية تقام سنويا من اجل التدريب .
كما كانت البو سيف معسكرا للقوات البريطانية التي تقدمت لاحتلال الموصل بقيادة الجنرال كاسلس واعلنت الهدنة عندها في 31 تشرين الاول 1918 وقد استندت القوات البريطانية على مادة في اتفاقية الهدنة هدنة مودروس لان تتقدم لاحتلال الموصل عند حدوث خطر يهدد القوات البريطانية وهذا الخطر هو" ان القوات
العثمانية تنسحب منها وهناك خطرا من وجود عناصر تثير الاضطراب وتعبث بالامن والقانون " وهكذا تقدمت القوات البريطانية من البوسيف وكان مع القوات الضابط السياسي جيرارد ليجمن ودخلت الموصل يوم 10 تشرين الثاني 1918 وهكذا ظهرت مشكلة الموصل حيث لم تعترف تركيا بالاحتلال الذي تم بعد عقد الهندنة وتدخلت بريطانيا مع العراق وجاءت لجنة عصبة الامم واستفتت الاهالي في ولاية الموصل وانتهت المشكلة بعقد اتفاقية 1926 وعين خط بروكسل حدا فاصلا بين العراق وتركيا وتأكدت صيرورة ولاية الموصل جزءا من الدولة العراقية الحديثة .
في البو سيف مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية وفيها مشروع للماء ومركز صحي ودور سكنية حديثة واهلها يهتمون بالزراعة وتربية المواشي وهم مواطنون جادون ومخلصون ووطنيون وفيها فرق رياضية ووسائل اتصال مجتمعية ولكن لابد من المسؤولين في محافظة نينوى من الالتفات اليها وتعزيز الخدمات الصحية والبلدية والتعليمية بشكل افضل .
تحياتي لاهلي في البو سيف وتمنياتي لهم بالتقدم .
______________________________________
*الصورة لقرية البو سيف تصوير مصعب العبيدي

الجمعة، 3 يوليو 2020

وفاة الاستاذ يوسف ذنون 1931-2020 شيخ الخطاطين الموصليين


                                                يوسف ذنون الاول من اليمين وابراهيم العلاف

وفاة الاستاذ يوسف ذنون 1931-2020

أنعي اليكم بإسم (رابطة كُتاب تاريخ الموصل وتراثها) الباحث ، والكاتب، والمؤرخ ،وشيخ الخطاطين الموصليين الاستاذ يوسف ذنون ، والذي توفاه الله اليوم الجمعة 3 من تموز 2020 ....تغمده الله برحمته الواسعة ومثواه الجنة ومع الصديقين والشهداء والفقيد له مؤلفات عديدة .. فضلا عن كم كبير من المقالات والدراسات وقد اسس قبل وفاته مركزا علميا ومكتبة بإسم ( مركز يوسف ذنون للدراسات والبحوث التاريخية والفنية ).... كتبتُ عنه كثيرا ، ولي مقال عنه منشور في النت .كما قدمت عنه حلقة في برنامجي التلفزيوني ( موصليات ) وعلاقتي به تمتد الى اكثر من نصف قرن
من الزمان ....أُعزي نفسي ، واهله ، وتلاميذه ، ومحبيه ، وانا لله وانا اليه راجعون ........ا.د.ابراهيم خليل العلاف رئيس رابطة كُتًاب تاريخ الموصل وتراثها .

المدرسة الكمالية في الموصل بقلم : ا.د. ابراهيم خليل العلاف











                                                    المدرسة الكمالية وجامع شيخ الشط أو جامع الشهوان 

                                                   
                                              مقالي عن المدارس الدينية في جريدة فتى العراق
                                   
                                                         المدرسة الكمالية في الموصل



                                                         المدرسة الكمالية في الموصل
                                               المدرسة الكمالية على ضفة دجلة اليمنى في الموصل 
                                    ما بقي من المدرسة الكمالية بعد تفجير عناصر داعش لها 2014

المدرسة الكمالية في الموصل

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

عندما تحدثتُ عن جامع شيخ الشط في الموصل أو ما يُعرف بجامع الشهوان ، قلتُ ان الجامع  كان بالاصل مدرسة هي  المدرسة الكمالية والمدرسة الكمالية ، هي نفسها المدرسة الشهرزورية والمدرسة القَضوية . وقد كتب عنها كثيرون منهم   شيخنا  الاستاذ سعيد الديوه جي في كتابه جوامع الموصل 1963 والذي اعاد ولده الدكتور أُبي طبعه سنة 2012  كما كتب عن المدرسة  واساتذتها الاخ الدكتور رياض هاشم هادي في مقالة له بجريدة (فتى العراق) الموصلية .
وللاسف بناية المدرسة الكمالية التي ترون صورتها الى جانب هذا  الكلام ، هي اليوم تموز 2020 ليست الا كومة من الاحجار حيث فجرتها عناصر داعش بدعوى وجود قبور فيها .
اقول لاتوجد علاقة  للمدرسة الكمالية بالمدرسة الزينية التي أسسها زين الدين أبو الحسن علي بن بكتكين  . أما لماذا يسميها الموصليون ب(جامع شيخ الشط) ؛  فالسبب يعود الى ان هناك رجل  صالح جاء الموصل من  بلاد الافغان وكان صوفيا واستقر في الموصل واتخذ من هذا المسجد  تكية وسكنا له وهو الحاج محمد افندي الافغاني  .. وبعد وفاته دفن فيها في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي . .
ولابد لي ان اقول أن هناك مجموعة من الدور تحيط بالمدرسة ومتداخل بعضها معها بنيت على ارضها كوقف للمدرسة وتسمى عرصات وقفية .  
إذا المدرسة الكمالية تقع في جامع شيخ الشط أو جامع الشهوان أو مسجد زين الدين  وجامع شيخ الشط يعتبر من مساجد الموصل التاريخية القديمة، بناه زين الدين أبو الحسن علي بن بكتكين المتوفي سنة 563 هجرية – 1168ميلادية ، وتم تعميره في العهد العثماني ، ويقع المسجد على ضفاف نهر دجلة في محلة الشهوان في الموصل ، وكان قبل تدمير عناصر داعش له  محافظاً على طابعهِ التراثي الأثري.  وكان فيهِ مدرسة هي المدرسة الكمالية  والتي كان يدرس فيها كمال الدين بن يونس بن منعة   لابل هو اول من فوض اليه التدريس فيها لهذا نُسبت اليه  .

 والمدرسة الكمالية كانت لها سمعة علمية واسعة فهي من المدارس الأُحادية بمعنى انها تخصصت بتدريس الفقه والتفسير والعقائد ولكن من زاوية المذهب الشافعي تأسست سنة 572 هجرية -1176 ميلادية اسسها  القاضي الشاعر كمال الدين ابو الفضل محمد بن ابي عبد الله بن ابي المظفر القاسم الشهرزوري توفي سنة 572-1176 .. كان كثير الصدقات وقد  اوقف اوقافا كثيرا في اعمال الخير وطلب العلم منها في الموصل ، ونصيبين ، ودمشق وقد عرفت مدرسته في الموصل بالكمالية القضوية وخصصها لدراسة الفقه الشافعي . وكان من ابرز مدرسيها ولده كمال الدين الشهرزوري توفي سنة  568 هجرية -1269 ميلادية
وممن درس فيها أحمد بن نصر بن الحسين ابو العباس الانباري المعروف بالشمس الدنبلي .  قال عنه إبن باطيش الموصلي المتوفى سنة 1257 انه كان على معرفة  تامة بالمذاهب الشرعية درس في المدرسة النظامية العتيقة في الموصل كما درس في المدرسة الكمالية القضوية وولي قبل ذلك نيابة القضاء ببغداد ..  كان كثير النقل للمسائل مسددا في الفتاوى معتنيا بكتاب ( الوسيط)  للامام الغزالي  توفي سنة 598  هجرية -  1202 ميلادية  . ويقول ابن خلكان في كتابه (وفيات الاعيان ) ان من درس فيها ايضا  قاضي القضاة بهاء الدين يوسف ابن رافع بن شداد.

المدرسة الكمالية سميت بالمدرسة القضوية لأن معظم  أفراد  اسرة الشهزوري تولوا القضاء في الموصل وفي حلب ودمشق كما سميت بالشهرزوية  نسبة الى شهرة كمال الدين الشهرزوري خاصة وان عددا من  أبناء كمال الدين عملوا فيها كمدرسين وعليه تعددت مسميات هذه المدرسة العريقة والتي كان لها دور مهم في نشر الوعي الثقافي والديني العقيدي عند عموم الناس  في الموصل والمنطقة  ؛ فتخرج فيها  العديد من الطلبة الذين حملوا  راية العلم وعملوا على نشره في كثير من البلدان ؛  فكانت بحق مدرسة متكاملة أشبه بالجامعة التي من اهدافها البحث عن الحقيقة  والسعي  من اجلها .
  اسرة الشهرزوري أصلها من بني شيبان وهم عرب وعميدها الشيخ كمال الدين الشهرزوري الشيباني وولديه جلال الدين ومحي الدين .
والشيخ كمال الدين الشهرزوري الشيباني هو ابو الفضل محمد بن ابي محمد عبد الله بن ابي مظفر القاسم فقيه وشاعر واديب ووزير تولى القضاء في الموصل وعمل سفيرا للسلطان عماد الدين زنكي وبعد وفاة عماد  الدين فوضه إبنه سيف الدين غازي الأمور كلها
وممن درس في المدرسة الكمالية الشيخ جلال الدين عبد الرحمن الشهرزوري ، وكان من الفقهاء المتميزين في الموصل درس في مدرسة والده كمال الدين توفي وهو شاب سنة 1170 . وهناك اصبح  قاضيا للقضاة كما كان الشيخ محي الدين محمد كمال الدين الشهرزوري قاضيا  للقضاة كما كان كمال الدين  كذلك توفي في الموصل سنة 1190 عن  عمر يناهز ال (62) ويقال انه في مدة حكمه في الموصل لم يعتقل غريما على دينارين ، فما دونهما بل كان يوفيهما عنه.
واخيرا اقول من حسن الحظ ان مديرية اوقاف الموصل وثقت المدرسة الكمالية وجامع شيخ الشط في كتاب عنوانه : (دليل الجوامع والمساجد التراثية والاثرية ). من هنا ادعو مديرية الاوقاف في الموصل ان تعمل على اعادة بناء هذا الاثر التاريخي والديني والاثاري كما كان لما له من مكانة متميزة في الذاكرة الموصلية .







الأربعاء، 1 يوليو 2020

جولة في سور الموصل وابوابه


جولة في سور الموصل وابوابه ............حلقة من برنامج (موصليات)

جامعة الحمدانية في محافظة نينوى تحيي الذكرى 100 لثورة 1920 في العراق عبر ندوة الكترونية




جامعة الحمدانية في محافظة نينوى تحيي الذكرى 100 لثورة 1920 في العراق عبر ندوة الكترونية




........اليوم وفي الساعة التاسعة مساءَ ....جامعة الحمدانية في محافظة نينوى تحيي الذكرى 100 لثورة 1920 في العراق
برعاية الاستاذ الدكتور عقيل يحيى هاشم الاعرجي رئيس جامعة الحمدانية المحترم
جامعة الحمدانية في محافظة نينوى - كلية التربية - قسم التاريخ ، وبالتعاون مع التعليم المستمر تحيي عبر ندوة الكترونية الذكرى المئوية لثورة العشرين الكبرى وذلك في الساعة التاسعة من مساء يوم 1من تموز الجاري 2020  الجلسة الثانية  ويسعدني ويشرفني ان اكون رئيسا للجلسة الثانية كما كنت رئيسا للجلسة الاولى  ............ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل


محافظة نينوى في عهد محافظها الأستاذ عبد القادر الدخيل

                                                    الاستاذ الحقوقي عبد القادر الدخيل محافظ نينوى  محافظة نينوى في عهد محافظها الأستاذ عبد ا...