السبت، 27 يناير 2024

الاستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان: الرجل المربي الدعوي الانسان

                                                                 الاستاذ الدكتور عبدالكريم زيدان
 

الاستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان: الرجل المربي الدعوي الانسان
أ.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
في مثل هذا اليوم 27 من كانون الثاني - يناير 2023 اي قبل عشر سنوات ، توفي الاستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان وكتبت اقول :" علمتُ قبل قليل برحيل الاستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان, والعلامة الاستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان استاذ جامعي وداعية اسلامي والمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين في العراق.
عرفته منذ كنت طالبا في كلية التربية –جامعة بغداد اوائل الستينات من القرن الماضي وتابعت مؤلفاته وبحوثه ودراساته ومواقفه وقرأت عنه في كتاب الاستاذ الدكتور محسن عبد الحميد عن تاريخ جماعة الاخوان المسلمين في العراق وسمعت بأن الدكتور حسين الدليمي كتب عنه اطروحة دكتوراه نوقشت في جامعة الازهر بعنوان: "جهود الدكتور عبد الكريم زيدان في خدمة الدعوة الاسلامية ".
من مؤلفاته :"المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية " و" الفرد والدولة في الشريعة الاسلامية " و"احكام الذميين والمستأمنين في دار الاسلام ".
أٌعجبت مرة بجواب له نشرته جريدة البصائر (البغدادية) عن سؤال يتعلق بمدى حاجة المسلمين في العراق وجماعاتهم الى النصح وهل يستوجب حالهم ذلك قائلا :" بلى ،لان التناصح بين المسلمين من المطلوبات الشرعية ، فقد قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة "، والمسلمون اليوم في العراق بحاجة الى النصح لينبذوا الفرقة والاختلاف ويعودوا الى الوحدة والاتفاق .والأمر بالاعتصام بحبل الله أمر ايجاب لا أمر ندب واستحباب وكذلك النهي عن التفريق هو نهي تحريم لا نهي كراهة والمقصود بحبل الله القران الكريم أو الاسلام والاعتصام به التمسك به والاجتماع على اساسه .وفي الحديث الشريف :" عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة " ومما يسهل الوحدة والاتفاق ان الله تعالى قضى وحكم بالإخوة وأخوة الدين لا اخوة النسب ومن لوازم الاخوة التناصر، والالفة، والمودة والتعاضد وعدم التباغض والاعتداء فيما بين المتآخين .. ان على العراقيين افرادا وجماعات الاخذ بالعفو والمسامحة والحفاظ على الحقوق والتشاور فيما بينهم في الامور العامة التي تهم مصالحهم ومصالح بلدهم والتي تحتاج موقفا واحدا ازاءها.
رحم الله فقيدنا وجزاه خيراً
_____________________________
منشورة في موقع الدكتور عبد الكريم زيدان والرابط هو :

الدكتور نوري حمودي القيسي يوثق لشقيقه الاستاذ هاشم محمد الخطاط


 


الدكتور نوري حمودي القيسي يوثق لشقيقه الاستاذ هاشم محمد الخطاط
- ابراهيم العلاف
جميل جدا ان يتصدى الاستاذ الدكتور نوري حمودي القيسي (رحمه الله) عميد كلية الاداب بجامعة بغداد سابقا لتوثيق عمل أخيه شيخ الخطاطين العراقيين الكبير الاستاذ هاشم محمد الخطاط البغدادي وذلك في مقال جميل وقيم ومتميز في مجلة ( آفاق عربية) البغدادية عدد تشرين الاول - اكتوبر 1976 وعنوان المقال ( معجزة الخط العربي هاشم محمد الخطاط ) وقف في المقال عن حياته مع شقيقه وعن حبه للخط وكيف كان يمشق اي يكتب ويقوي خطه في بيتهم القديم في حدود السنة 1944-1945 .كانت تستقر امامه محفظة مجوفة فيها مجاميع من القصب وعلى مقربة منها محبرة فيها حبر اسود وكان المرحوم هاشم يتردد الى ملا علي في جامع الفضل وملا محمود وملا عارف وهؤلاء الثلاثة يمثلون المراحل التي تدرج الفنان هاشم في مدارجها الخطية .الف كراسة (قواعد الخط العربي ) بخطه وكانت مقررة على المدارس في العراق ، وبرز في خط الثلث وكان يحبه .
الخطاط التركي الشهير حامد الامدي كان يقول "نشأ الخط في بغداد وانتهى فيها " يعني ابن البواب وهاشما .
سافر المرحوم هاشم محمد الخطاط الى مصر واجازه الخطاط سيد ابراهيم سنة 1944 والخطاط حسني الدمشقي في السنة ذاتها .
حامد الامدي ايضا اجازه اكثر من مرة ، واكد ان هاشما من خيار الخطاطين واولهم في العالم الاسلامي وزار تركيا والتقى مشاهير خطاطيها وافتتح مكتبا له في بغداد هو القديم مقابل سوق الصفافير بناية سعيد الحاج قاسم والجديد في عمارة الحاج محمود البنية في الشورجة وكان مكتبه كعبة محبي الخط ، وقبلة لكل الخطاطين الذين يزورون بغداد ، وظل وفيا لفنه حريصا على ادائه وفق قواعد الضبط التي تعلمها وطورها وكما ترون في اللوحات المنشورة الى جانب هذه السطور .
كان استاذا للخط العربي في معهد الفنون الجميلة منذ سنة 1960 ورئيسا لقسم الخط العربي والزخرفة الاسلامية حتى توفاه الله في الثلاثين من نيسان - ابريل سنة 1973 .بالمناسبة سافر الى المانيا مرتين لطبع القرآن الكريم وكانت آخر سفرة له سنة 1970 مكث فيها ثلاث سنوات رحم الله هاشما وطيب ثراه وجزاه خيرا على ماقدم لفن الخط الكتابي العربي خلال العقود الاربعة من تاريخنا المعاصر .

انشر والا توارى عن الانظار .............مثل امريكي


 

گوگجلي.................من قرى شرقي الموصل


 


گوگجلي.................من قرى شرقي الموصل
ا.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
وفي اطار اهتمامي بالتاريخ المحلي ،وكتاباتي عن القرى ، والقصبات ، والمدن ، والنواحي ، والاقضية في العراق ، وفي محافظة نينوى وصدور كتابي الأخير الموسوم (قرى وأقضية ونواح وقصبات في محافظة نينوى) عن دار ماشكي للطباعة والنشر والتوزيع في الموصل 2022 ، وجدت انني لابد ان اكتب عن قرية مهمة من قرى شرقي الموصل واقصد (قرية كوكجلي) ، خاصة ، وان احد ابناءها ، وهو صديقي الأخ علي إسماعيل يونس ان اكتب عن قريته ووعدته خيرا واردت منه ان يجيب عن بعض الأسئلة ومنها ما يتعلق بواقع القرية حاليا .
قرية كوكجلي من القرى المهمة في محافظة نينوى ، وتقع في جوار مدينة الموصل مركز محافظة نينوى لابل هي تعد من ضواحي الموصل مثلها مثل الرشيدية والبو سيف .فضلا عن ذلك ؛ فقرية كوكجلي تعد من القرى ذات الأهمية الاقتصادية في الموصل ، ففيها تتركز تربية وتجارة المواشي ، كما تتركز فيها أيضا حركة النقل بالشاحنات فمعظم شاحنات الموصل يمتلكها رجال من قرية كوكجلي . ويذهب البعض الى ان قرية كوكجلي مصدر تربية المواشي وتصدير اللحوم في العراق .
وقرية كوكجلي من الناحية الإدارية تتبع قضاء بعشيقة . ومما قد لايعرفه كثيرون ان قرية كوكجلي قديمة ذكرها المؤرخون ؛ مؤرخو الموصل ومنهم المؤرخان محمد امين العمري وياسين العمري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر .قال المؤرخ ياسين العمري (توفي 1821) في الصفحة (55) من كتابه (منية الادباء في تاريخ الموصل الحدباء ) وقد حققه شيخنا المرحوم الأستاذ سعيد الديوه جي ان قرية گوگجلي " قرية عامرة تبعد عن الموصل ثلاث ساعات وهي وقف على جامع نبي الله يونس عليه السلام " .وكانت القرية خارج مدينة الموصل وتقع في الطرف الشرقي للمدينة في جانبها الايسر من نهر دجلة الخالد لكنها اليوم أصبحت ضمن مدينة الموصل .
ويتداول البعض قصة أو رواية تقول ان مؤسس القرية وواضع اول لبنة فيها قبل 498 سنة رجل أي في سنة 1556 ميلادية اسمه يونس كوجي وما يهمنا هنا القول ان قرية كوكجلي ، قرية تاريخية قديمة وهي من آلاف القرى التي كانت وماتزال محافظة نينوى تضمها .
وابتداء لابدان يعرف القارئ ان كلمة ( كوكجلي) كلمة تركية تعني (الوادي الأخضر) وتبعد عن مركز مدينة الموصل قرابة (10) ) كيلومترات ، وسكانها من أهلنا (الشبك ) حتى ان هناك من يسميها (عاصمة الشبك) ، وأيضا يسكن فيها من ينتمي الى عشائر البيات ، والجحيش ، وطي ، والباجلان ، و الروژبيان ، ويعيش الجميع متآخين محبين لبعضهم ويظهرون امام الجميع وكأنهم من عشيرة واحدة ولي تلاميذ درستهم في جامعة الموصل من اهل قرية كوكجلي كما ان لي فيها أصدقاء .
في القرية اكثر من مستوصف طبي ؛ ففيها مستوصف كوكجلي ، ومستوصف السماح وهناك مستوصف بيطري أيضا .
وكوكجلي من اقدم القرى التي شهدت تأسيس المدرسة الحديثة ، ففي مطلع القرن العشرين وفي حدود سنة 1905 ، كان يوجد فيها مدرسة ابتدائية رسمية تدرس باللغة التركية القديمة أي بالحروف العربية . ومن مدارسها اليوم (مدرسة كوكجلي الابتدائية للبنين ) ، ومدرسة البحتري الابتدائية ومدرسة الخوارزمي وفي البناية ايضا متوسطة للبنات وابتدائية مختلطة ومدرسة ابتدائية للبنات ، ومتوسطة الوركاء للبنين وثانوية الوركاء للبنين وثانوية القوارير للبنات في حي السماح
وفيها ملعب لكرة القدم وفرق رياضية . ويعتز أبناء القرية بمدرسهم الذي أسس الرياضة في قريتهم وهو الأستاذ رقيب الدباغ ، ولهم صورة فوتوغرافية جميلة معه تعود الى 30 اذار 1983 .
في قريه كوكجلي حاليا اربع مخاتير هم السيد وسيم آل حجي و المختار فراح مزعل اغا ابو طيف والمختار محمد جارالله والمختار ادريس جاسم اسعد وكذلك زياد وايضا مختار لمنطقه الدوانم عدنان فيصل بين بازوايا وكوكجلي.
ويقينا انها - ومنذ سنين طويلة - ضمت و تضم شخصيات معروفة ، ولها دورها في الحياة العامة واذكر من بين هذه الشخصيات الملا شاحوذ رجب ، والملا هاشم والملا غازي حسن والملا شريف والملا جمعة والملا يوسف نايف والملا صباح والملا حبش .
ومن رجالات القرية المرحوم الطبيب الدكتور خليل إبراهيم الناصر الروژبياني المولى1952-2015 . والمرحوم سالم علي ميكائيل حارس مرمى فريق العودة. والسادة خالد الكرحه ، ونزار السعدون ، ويونس سبعاوي ، وحجي زبير ، وحجي ادريس يوسف ، وقاسم حاج اسماعيل ، واحمد ملا شريف ، ومحمود ملا امين ، واحمد خشفه ، ويونس كوجي ، ومحمود أغا ، وابراهيم ناصر واذكر اشهر (مطهرجي في كوكجلي) المرحوم الحاج بشير عبد الهادي حسن (بشير بربر )1941-2008 واخي وصديقي الاعلامي الاستاذ مهند بشير . والحاج عطوان وصبحي الشيت واحمد الحجي وبيت احمد ومحمد العزو وبيت الحاج ابراهيم آل اسعد وطه محمدالكرحه ومجيد الفرحان وعزيز غزال واخوه شاكر وكاظم محمد علي وعزيز داؤد . والمرحوم الحاج عيسى محمد حسن آل ولي 1937-2009 وهو موظف عمل في التعليم وبعد تقاعده عمل في تجارة الاعلاف .ولاننسى الاستاذ اسماعيل يونس سبعاوي من مواليد 1945 امد الله بعمره وكان مديرا لمدرسة كوكجلي 1988-1990 وهوقارئ مجيد للقرآن الكريم . وهناك الحاج محمود فريق عبد الله ال كدو والمرحوم الحاج خطاب ابو خزعل وهما من بنيا جامع الرحمن في القرية والاستاذ نجاح وادي ال قنبر والسيد عطاش اغا ، والمرحوم الحاج حسن محمد حسن البو خلف علي 1918-1993 والطبيب الدكتور خليل ابراهيم ناصر 1952-2015 والحاج طلعت عبد الله حسن آل ولي 1941-2022 والحاج علي حسن ال رجب 1938- 2014 والحاج سليمان ناصر ال رجب 1918 -2006 والاستاذ
مسعود الحاج محمد آل خطاب وغيرهم كثير واعتذر عن عدم تمكني من ذكر كل الاسماء المحترمين الاعزاء .
وضع القرية الاقتصادي - ومنذ زمن بعيد - جيد جدا فهي مشهورة بتربية وتجارة الأغنام والعجول .كما ان فيها مئات المعامل ، منها معامل المواد الانشائية ومنها معامل البلوك ، ومعامل الحلان، ومعامل لكاشي . وفيها سوق عامرة للعجول والاغنام .وفيها أيضا مسلخ ، وكان فيها مطحنة كبيرة . كما ان فيها علوة خضار كبيرة جدا ، وتعتبر من القرى التي يتبضع فيها تجار المفرد فهي مركز من مراكز تجارة الجملة بسبب موقعها بين مدينتي أربيل والموصل وما يتصل بهما من قرى ونواح وقصبات واقضية .
انجبت القرية مدرسين وأساتذة جامعات وأطباء ومهندسين ومحامين وتجارا وضباطا في الجيش وعدد سكانها اليوم اكثر من (50) الفا وتعتبر من القرى الكبيرة في العراق من حيث المساحة والسكان .
الحياة الأدبية فيها مزدهرة ، ففيها شعراء معروفون وادباء وكتاب قصة ومؤرخون واعرف من بين شعراءها الشاعر المرحوم صبحي خالد ومن الشعراء الذين عرفتهم المرحوم الشاعر الأستاذ أبو جمال صبحي البيجواني .ومن أساتذة اللغة الإنكليزية الذين زاملوني عندما كنت طالبا في جامعة بغداد 1964-1968 هوالمرحوم المربي الأخ الأستاذ دهام عبد العزيز ولي عنه مقال منشور . وفيها عدد من الزملاء الكتاب والإعلاميين منهم الكاتب الأستاذ علي إسماعيل يونس والاعلامي الأستاذ أنس شاكر .ولا انس الاخ الاستاذ علي اسماعيل ابو عمار الذي عودنا ان يكتب سيرا لبعض من رموز وشخصيات قرية كوكجلي . كما اذكر الاخ الطبيب الدكتور ارشد خالد الكرحة وما قام به خلال معركة تحرير نينوى من سيطرة عناصر داعش وخاصة في مجال تهيئة الظروف لمعالجة الجرحى والمرضى من ابناء الموصل والمناطق المجاورة لها . ومن اهالي كوكجلي الاخ الاستاذ جواد كاظم الاسعد مدرس الرياضيات السابق .
في قرية كوكجلي اكثر من (15) مسجد وجامع ومن معالمها قبر سيد قلندر وقبر صوزي وكوبري زينل عطو وفيها قبة عثمانية على قبر محمود اغا ومحلات (احياء القرية ) كثيرة منها (الحويز) ، ومنطقة سيد قلندر ، وطمبرلي ، و چلاوي كونه ، ومنطقة الرواشد ومن معالمها أيضا (تبه سياو ) أي التل الأسود ووادي الشور .ومما يجب اشير اليه ان الملا حسين اغا آل ولي وكان مهتما بكتابة القرآن الكريم بخط يده فضلا عن تلاوته للقرآن الكريم كان قد نال الوسام المجيدي في اواخر القرن التاسع عشر وهو من اهل قرية كوكجلي .
يتداول الناس ايضا انه في اواخر العهد الثماني كان حسين اغا وابنه محمود اغا هما من كان يدير شؤون القرية وحتى بعض القرى المحيطة بها وبعد سقوط العثمانيين وتأسيس الدولة العراقية الحديثة قام ابنه سعيد وكان مختارا بالدور نفسه ولما توفي جاء ابن عمه عطاش اغا . واذكر ان السجلات التاريخية تقول ان من (مختاركية كوكجلي القدماء ) سعيد اغا وسلمان صالح والحاج خطاب ابو خزعل وعامر عطوان بكر ومحمد شواف .
تحياتي لأهلي في قرية كوكجلي ولاانسى الدور الذي قام به أهلها خلال حرب تحرير الموصل ومحافظة نينوى من سيطرة عناصر داعش 2014-2017 من حركة تجارية وتزويد أهالي المحافظة بما يحتاجون اليه من مؤن ومستلزمات حياتية واقدام تجار الموصل على التبضع من محلاتها وما تزال هذه الحركة التجارية مزدهرة حتى يومنا هذا والحمد لله .
وترتبط قرية كوكجلي بمدينة الموصل بطريق مبلط ممتاز يتألف من سايدين وقد تم تأثيث هذا الشارع من قبل بلدية الموصل تأثيثا جيدا وعبر بوابة الموصل الجميلة من جهة الشرق.

قرية بازوايا في ضواحي مدينة الموصل


 


قرية بازوايا في ضواحي مدينة الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
من القرى الجميلة التي تقع في ضواحي الموصل اذ تبعد عن مركز مدينة الموصل شرقا بحدود ( 10) كيلومترا . وتعتبر وكأنها جزء من مدينة الموصل وهي في الضواحي الشرقية من المدينة اعرف عددا من الاصدقاء من هذه القرية منذ عقود خمسة والقرية بالرغم من انها في ضواحي الموصل لكنها وقرية كوكجلي المجاورة لها وقريتي بازوايا وكوكجلي تقعان على الطريق الذي يربط مدينة الموصل بمدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق .
اما لماذا سميت بازوايا هكذا ؛ فهناك من يقول ان الاصل في الشبكية (لهجة ماجو) ومكون من كلمتين (باز) أي طير و(وايا ) تجمع فيكون الاسم بازوايا أي مكان تجمع الطيور .
من الناحية فان قرية بازوايا وقرية كوكجلي يتبعان ناحية بعشيقة وناحية بعشيقة تتبع قضاء الموصل وقضاء الموصل استحدث بموجب ارادة صدرت في العهد الملكي سنة 1921 أي بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة .ويسكن قرية بازوايا ( الشبك ) وهم يتحدثون بلهجة خاصة تسمى اللهجة الشبكية ويقال انها تنحدر من اللهجة الهورمانية الكردية . والشبك في قرية بازوايا مسلمون على المذهب الشيعي الاثني عشري وهناك من يشير في بعض المدونات التاريخية انهم يشكلون ثلثي سكان القرية والثلث الاخر من اهل السنة والجماعة من الكورد والعرب . ويذكر الاستاذ عباس العزاوي في كتابه (الكاكائية في التاريخ ) ان اغلب سكان قرية بازوايا شبك وهناك عرب الجحيش ومن الكرد والتركمان واقلية من العرب والعرب الذين يسكنونها هم من عرب الراشد والزهيرية ، وهذا الكلام يعود الى مطلع الخمسينات واواخر الاربعينات من القرن الماضي
في القرية مدارس وجوامع ومركز للرعاية الصحية ومشروع للماء . فضلا عن ان فيها اسواق زاخرة قسم منها قديم والقسم الاخر حديث . وقد ورد ذكر القرية في ( انسكلوبيديا ويكيبيديا الالكترونية) ، ومما جاء في هذه الانسكلوبيديا ان القرية تضم خمسة جوامع ثلاثة منها للسنة واثنتان منها للشيعة .كما يوجد فيها ايضا مقام الامام العباس بن علي بن ابي طالب عليه السلام .من المساجد الكبيرة في قرية بازوايا مسجد الامام علي، وجامع اهل البيت الذي بني منذ زمن الامام محسن الحكيم رحمه الله والمسجد اليوم بإمامة السيد علي ولي الحيدري وهناك جامع الرواس وجامع التوابين . ويؤكد السيد علي ولي الحيدري دوما في خطبه ووعظه على اهمية تعزيز مفهوم التسامح والتعايش بين كافة ابناء القرية ومحافظة نينوى والعراق ، ويؤكد على دور المرأة في المجتمع وضرورة الإهتمام بها.
قرية بازوايا ، ككل قرى سهل نينوى ، قرية زراعية يشتهر اهلها بممارسة زراعة الحنطة والشعير ارضها خصبة وتعمد في الزراعة على الامطار أي الزراعة الديمية وطبيعي هناك اختلاف وتباين بين كل سنة واخرى في معدل سقوط الامطار وقد جرب اهل القرية حفر آبار ارتوازية لكنهم فوجئوا بأن مياه المنطقة كبريتية وفيها املاح لاتصلح للري ولا للشرب . كما يتميز اهل بازوايا بتربية المواشي وهم معروفون بالربط أي برط الابقار والمواشي وتربيتها والتجارة فيها وهم نشيطون في ذلك وتعتمد الموصل عليهم في توفير الابقار
ونفوس قرية بازوايا الان يزيدون على (17000) سبعة عشر الف نسمة ومعنى هذا انها قرية كبيرة وتعتبر من اكبر القرى في منطقة سهل نينوى حتى ان اهالي القرية قدموا مقترحا الى وزارة التخطيط يطلبون فيه تحويل قريتهم الى (ناحية ) مستقلة لأهميتها علما انها كانت وبموجب المرسوم الجمهوري رقم 342 في 2 آب سنة 1972 (ناحية ) ناحية ترتبط بقضاء مركز الموصل لكن الناحية ناحية بازوايا الغيت سنة 1976 . وقد نص المرسوم على ان تضم ناحية بازوايا (11) قرية ابوجربوعه و(12) ابوجربوعه و13 قرية الدراويش و(14) الدراويش و(16) شبك و(17) قره تبه شبك و(18) كورى غريبان و(19) كوكجلي و(20) قولان تبة و(44) الحشمية و(46) اولمش و(47) اورطة خراب و(51) اربجية و(52) تلياره و(53) بايبوخت و(53) تل بايزيد و(54) بازايا و(55) يدرك و(56) جنجي و(57) وادي السماق و(58) عمر قابجي و(60) الفاضلية و(61) ورسيباط و(63) باريمة و(72) طويزاوة و(122) بلدية اورطة خراب و(123) بلدية الفاضلية / ناحية بعشيقة
و(29) جليوخان و(32) اللك و(33) علي رش و(34) يكيجة و(35) طوبراق زيارة و(55) طهراوة و(56) خربة تبه و(70) منارة شبك و(71) باشبيتة / ناحية الحمدانية
وتكون حدودها الادارية الحدود الخارجية للمقاطعات المرقمة (63) و(61) و(60) و(58) و(14) و(12) و(72) و(56) و(71)و(710) و(33) و(34) و(33) مرة ثانية و(32) و(29) و(32) مرة ثانية و(35) و(19) و(51) و(44) و(46) و(47) و(53) و(55) و61 مرة ثانية وهي من المقاطعات الوارد ذكرها اعلاه
الوضع الاقتصادي لسكان بازوايا جيد جدا واهاليها وضعهم الاقتصادي جيد وهم من كان يدير اقتصاد الموصل في جانبين اولهما امتلاك المواشي وتربيتها وثانيهما امتلاك الشاحنات ووسائط النقل التجاري في داخل العراق وخارجه فكما هو معروف ان عددا من ابنائها كانوا يعملون في قيادة وامتلاك الشاحنات (التريلات ) والخزانات الحوضية التي تنقل المنتجات النفطية بشكل كبير وثمة من يقدر عدد تلك الشاحنات ب(2000) شاحنة ومركبة كبيرة ويقال ان امام المنازل ال (2000) هناك (2000) شاحنة (تريلة ) .كما ان البعض من سكان القرية وككل ابناء القرى الاخرى في محافظة نينوى اتجهوا الى الوظيفة الحكومية وهذا مما ادى الى اهمال الزراعة . وهناك من يشير الى " ان اهالي قرية بازوايا يمتلكون اكبر اسطول بري من الشاحنات ( تريلات ) التى تنقل المواد الغذائية والنفط ومشتاقاتها عبر الصهاريج النفطية والحاويات" .
وقد يكون من المناسب ان اشير الى ان التوسع العمراني في السنوات الاخيرة ادى الى زحف العمران على الاراضي الزراعية وتعرضت القرية الى قطع مياه السلامية عنها وهذا كله اضعف الوضع الزراعي في هذه القرية التي كانت متميزة في زراعة الحبوب .
نقطة مهمة اخرى لابد ان اشير اليها وهي طغيان الجوانب السياسية على الوضع الاجتماعي في القرية واتذكر انه منذ السبعينات اتجه عدد من شباب القرية للانضمام الى الحركة الكردية المسلحة وتوجه البعض الى ممارسة نشاطات سياسية مناوئة للدولة في ظل نظام الحكم السابق لذلك تعرضت القرية الى عمليات تهجير ونوح في اواخر سنوات الثمانينات من القرن الماضي وخاصة بعد انتهاء الحرب العراقية – الايرانية 1980-1988 مع العلم ان السلطة في النظام السابق أي قبل الاحتلال الامريكي 2003 اصدرت عفوا عاما عن سكان القرية .
وخلال سيطرة عناصر داعش على الموصل في حزيران 2014 وحتى تحرير القرية في 31 من تشرين الأول سنة 2016 ، واجهت القرية مشاكل ونزوح بعد ان سيطرت عناصر داعش على محافظة نينوى وعلى قرية بازوايا في اب سنة 2014 وقد وجدنا على جدرانها مايشير الى ان عناصر داعش غيروا اسمها الى (قرية ذو النورين ) .سيطرة عناصر داعش عليها ادى الى نزوح عدد كبير من سكانها باتجاه اقليم كردستان العراق من جهة والى المحافظات الجنوبية من جهة اخرى لكنهم وبعد التحرير ودخول قوات مكافحة الارهاب القرية عادوا الى قريتهم وهم اليوم يمارسون نشاطاتهم والحمد لله بكل امان واستقرار .
في قرية بازوايا مدرسة بازوايا الابتدائية للبنين واخرى للبنات وثانوية بازوايا للبنين ومدرسة بازوايا الابتدائية المتخلطة والان هناك مدرستان قد الانشاء .
في القرية ( مركز للرعاية الصحية الاولية في بازوايا ) تابع لدائرة صحة نينوى – القطاع الايسر فيه طبابة للاسنان وهو لايفي باحتياجات السكان الطبية والصحة وهم بحاجة الى مستشفى متكامل .
كما ان في القرية حسينية وثلاث جوامع هي جامع الغفران وتأسس سنة 1952 وجامع الرواس وتأسس سنة 1986 وجامع المحسنين وتأسس سنة 2000 .
وفي القرية نشاط رياضي ملفت للنظر ففيها نادي بازوايا الرياضي وفيها بحدود (15) فريق لكرة القدم واهم هذه الفرق منتخب بازوايا ، وفريق المستقبل ، والنهرين ، والحرية ، والنوارس ، والنفط ، والسلام .
مختار القرية هو الاخ حازم محمد ابو لازم وقد تقاعد ومختار القرية اليوم هوالاخ يونس شريف غريب ، والقرية بالتأكيد انجبت العديد من الرموز والشخصيات التي خدمت البلد واذكر من هذه الشخصيات السيد علي ولي الحيدري والطبيب والاكاديمي والاستاذ الجامعي الدكتور اسماعيل داود والحاج علي حميد والاستاذ سعد سالم التدريسي في جامعة الموصل والاستاذ عدنان جعفر عضو مجلس محافظة نينوى السابق والعقيد حسين علي في محافظة نينوى والدكتور رياض عكاب الرياضي والتربوي المعروف والاخ الدكتور ادهام فاضل استاذ التاريخ بكلية الاداب – جامعة الموصل والاخ الدكتور محمد حمزة رئيس قسم اللغة الانكليزية في جامعة الحمدانية والتدريسي السابق في جامعة الموصل والاخ الدكتور خزعل ياسين التدريسي في جامعة الحمدانية حاليا والاستاذ مجيد محمد مدرس مادة التاريخ في ثانوية بازوايا للبنين والاستاذ ايوب مختار مدرس اللغة الانكليزية فيها والمهندس الاخ والصديق الاستاذ علاء عدنان الزهيري والذي افادني بالكثير من المعلومات القيمة عن القرية .
أدعو المسؤولين في محافظة نينوى الى الاهتمام بهذه القرية الحيوية والمهمة وتلبية كل احتياجاتها وابرزها السعي باتجاه تحويلها الى ناحية وتبليط طرقها وشوارعها وانشاء مستشفى فيها يضم كل الاجنحة والتخصصات فضلا عن الاهتمام باقامة مراكز اجتماعية وبيطرية تهتم بالثروة الزراعية والحيوانية في القرية . كما اجدد دعوة اهل القرية الى الاسراع في اكمال واعداد مشروع تمليك الاراضي المتجاوز عليها والتي تدخل ضمن حدود التصميم الاساسي للمدن.
تحياتي لاهلي في قرية بازوايا وتمنياتي لهم بالتقدم والنجاح وانتظر ملاحظاتهم واضافاتهم .
*https://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/.../blog-post_14...

الخميس، 25 يناير 2024

الاستاذ الدكتور فاضل صالح السامرائي ..............مع التحيات والمحبات












الاستاذ الدكتور فاضل صالح السامرائي ..............مع التحيات والمحبات
- ابراهيم العلاف
من جهابذة اللغة العربية ، وسدنتها .تقاعد سنة 1998 وكان استاذا في قسم اللغة العربية - كلية الاداب بجامعة بغداد ، وعمره اليوم امد الله بعمره ومتعه بالبركة والعافية (91) سنة ؛ فهو من مواليد سامراء سنة 1933 . له حلقات تلفزيونية من خلال برنامج ( لمسات بيانية) من تلفزيون الشارقة تلقي اضواء على القرآن الكريم لغة ، واعجازا ، ومعانٍ .
في سنة 2016 ، قال انه لا يمتلك أية صفحة على الانترنت لهذا فهو غير مسؤول عن صفحات تحمل اسمه ، لكنه اصدر عددا كبيرا من الكتب المهمة التي تساعد في فهم أسرار القرآن الكريم ، وسحره ، وبيانه ، واعجازه ، وتعبيراته . ومن كتبه :نبوءة محمد من الشك الى اليقين - التعبير القرآني - معاني الابنية في العربية - قبسات من البيان القرآني - شذرات من القضاء والجزاء في التعبير القرآني - ابو البركات بن الانباري ودراساته النحوية - ابن جني النحوي - نداء الروح - اسئلة بيانية في القرآنالكريم - بلاغة الكلمة في التعبير القرآني - الجملة العربية ..تأليفها واقسامها - دراسة المتشابه اللفظي في كتاب ملك التأويل - مراعاة المقام في التعبير القرأني - تحقيقات نحوية - الدراسات النحويةواللغوية عند الزمخشري- معاني النحو - من اسرار البيان القرآني - على طريق التفسير البياني.وبعض كتبه أكثر من جزء .
تحياتي واعتزازي به كبير .

 

تاريخ مجلة التراث الشعبي (العراقية)






 


تاريخ مجلة التراث الشعبي (العراقية)
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
لم تكن مجلة "التراث الشعبي " البغدادية العراقية ، مجلة تهتم بالتراث الشعبي –الفولكلور والتي تصدر عن دار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة والاعلام في الوقت الحاضر، عند صدورها لاول مرة في بغداد ، رسمية حكومية ، بل كانت أهلية شعبية بمعنى ان الاهالي هم من أسسها وهذه ظاهرة قلما تحدث في تاريخ الصحف والمجلات في العالم .
ففي ايلول سنة 1963 ظهرت مجلة "التراث الشعبي " ، بجهود نخبة من الكتاب والمثقفين المهتمين بالتراث الشعبي امثال الاساتذة شاكر صابر الضابط وابراهيم الداقوقي وعبد الحميد العلوجي ولطفي الخوري لكنها تلكأت في الصدور لاسباب مالية الامر الذي دفع المسؤولين في وزارة الثقافة والاعلام في ايلول 1969 الى تبنيها واعادة اصدارها والاستمرار في اصدارها طيلة السنوات ال47 الماضية .
والقصة أي قصة إصدار مجلة "التراث الشعبي " ابتدأت كما راوها الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي احد رؤساء تحريرها سنة 1996 عندما شعرت مجموعة خيرة من الفولكلوريين العراقيين بالحاجة الى مجلة تنشر جوانب من التراث الشعبي العراقي وتوثقه وقد تم ذلك بعد حصول الاستاذ شاكر صابر الضابط وهو ضابط سابق في الجيش العراقي وكاتب ومؤرخ مهتم بالتراث الشعبي على امتياز اصدار مجلة بإسم "التراث الشعبي " وقد صدر العدد الاول في ايلول سنة 1963 ب144 صفحة خصص للقسم العربي فيه 122 صفحة ، فيما كانت الاقسام الاخرى تحوي خلاصات بحوث المجلة باللغات الانكليزية والالمانية والتركية والايطالية .وكانت هيئة التحرير تتألف من الاستاذ شاكر صابر الضابط صاحب الامتياز والاستاذ (الدكتور فيما بعد ) ابراهيم الداقوقي رئيسا للتحرير والاستاذ عبد الحميد العلوجي مديرا للتحرير والاستاذ لطفي الخوري سكرتيرا للتحرير .وقد تضمن العدد الاول افتتاحية رئيس التحرير وفيها حدد اهداف المجلة واغراضها واهمها :"دراسة التراث الشعبي العراقي والعربي ومحاولة فهمه سعيا وراء النهوض به " .
ومما تضمنه العدد ترجمة لطفي الخوري لمقدمة كتاب :"علم الفولكلور " لمؤلفه (الكسندر كراب ) ،ووثبت ب"الاثار المخطوطة والمطبوعة في الفولكلور العراقي "للاستاذ كوركيس عواد وبحث للدكتور مصطفى جواد عن "الشعر العامي العراقي القديم " وبحث عن مدينة كركوك للاستاذ شاكر صابر الضابط ومقال للاستاذ جعفر الخليلي عن "عراك الصبيان وعراك العربان في الجيل الماضي "وموضوعات اخرى .
وفي العدد الثاني الصادر في تشرين الاول 1963 نشرت المجلة موضوعات مستلة من كتاب الكسندر كراب عن علم الفولكلور والذي كان يترجمه الاستاذ لطفي الخوري كما نشرت مقالا للدكتور ابتسام مرهون الصفار عن "الامثال العربية " ومقال للاستاذ عبد اللطيق القصاب عن " الكيماء –الصنعة الالهية ".
وهكذا مضت المجلة في الاعداد الثالث والرابع وما بعدهما في تناول موضوعات طريفة عن التراث الشعبي العراقي والعربي والعالمي مع محافظتها على التبويب المتمثل في التحرير وتقسيم المواد الى مترجمات ودراسات ميدانية وقصص شعبية ومقالات عن الشخصيات الفولكلورية فضلا عن متابعة النتاج الفولكلوري في الوطن العربي والعالم واخباره .كما فتحت المجلة بابا للمناقشات والتعليقات فضلا عن ابواب اخرى منها باب (مع القراء ) وقد احدثت المجلة من بعد صدورها حركة ثقافية ملفتة للنظر وبات العديد ممن تسيد المشهد الثقافي انذاك يسهم في التحرير وفي التعقيب على ما ينشر واجتذبت اقلاما مهمة منها الدكتور مصطفى جواد والاستاذ مير بصري وكوركيس عواد ومحمد هادي الاميني .
وعندما صدر العدد الرابع مزدوجا مع العدد الخامس كانت المجلة قد انتشرت واتسعت اهتماماتها وزاد عدد قرائها .وقد اسهم في تحرير هذا العدد الاستاذ شفيق الكمالي الذي كتب عن :"لغة الشعر البدوي " والدكتور محمد مكية عن :"التراث المعماري المحلي والدراسات الجامعية " والدكتور حسين علي محفوظ عن :"العلامات والرموز عند المؤلفين العب قديما وحديثا " والاستاذ مزاحم الطائي عن "الاسطورة من خلال الذات " والاستاذ عبد الكريم العلاف عن " شياطين الشعر " والاستاذ جميل الجبوري عن "اغاني الحصاد " والاستاذ احمد عبد الكريم عن "الالعاب الشعبية في ايران " .
وفي سنة 1964 أعيد اصدار المجلة مع تغييرات في الادارة والتحرير فقد اصبح الاستاذ محمود العبطة رئيسا للتحرير ولطفي الخوري سكرتيرا للتحرير وصدر العدد السادس في شباط 1964 وهو يضم مقالات واخبار نتاجات الفولكلور في العراق والوطن العربي والعالم ومن مقالات هذا العدد مقال بعنوان :"الفكاهة في العصر العباسي " للدكتور بشار عواد معروف ومقال بعنوان :" صور من حياة البغاددة الاجتماعية " للدكتور حسين امين ومقال "ضيفنا في الموصل "للاستاذ جورج حبيب ومقال "رمضان في الجيل الماضي " للاستاذ جعفر الخليلي .
وحمل العدد تعريفات وعروض لبعض كتب الفولكلور من قبيل كتاب :"الفولكلور في بغداد " للاستاذ محمود العبطة وكتاب تي اي ايفانز "الانثروبولوجيا الاجتماعية " .
خلال السنوات 1965-1967تعثر اصدار المجلة ويبدو ان الاسباب المالية كانت وراء ذلك مع ان المجلة اعتمدت على الاعلانات الحكومية والاهلية لتغطية نفقاتها .كما ان رئيس التحرير الدكتور ابراهيم الداقوقي وجه نداءا للقاء ومعلمي المدارس في القرى والارياف لرفد المجلة بما يتوفر لديهم من الشواهد من الحياة اليومية المعاشة وتدوينها في مناسباتها الجارية بلغة الناس سعيا منه للحصول على المواد الخام للعادات والتقاليد وشؤون العمارة والدبكات والاحتفالات وما شاكل .
وقد عدلت المجلة من اهتماماتها من "مجلة ثقافية شهرية تعنى بشؤون الفولكلور " الى "مجلة اجتماعية ثقافية شهرية تعنى بشؤون الفولكلور " ومعنى هذا كما يقول الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي ان الصفة الاجتماعية غلبت على الصفة البحثية في التراث الشعبي كما صغر حجم المجلة وغاب قسم اللغات غير العربية عنها .كان ذلك عندما صدر العدد الثاني في نيسان 1968 وهو يحمل اسم :"العراق –مجلة التراث الشعبي " اما العدد الذي صدر في حزيران –تموز 1968 فكان جامعا للعددين 2و3 وقد استبدل سكرتير التحرير الاستاذ لطفي الخوري بالاستاذ سالم الالوسي وتألفت هيئة التحرير الجديدة من الدكتور حسين علي محفوظ والاستاذ سالم الالوسي والاستاذ شاكر صابر الضابط والاستاذ عبد الحميد الكنين والاستاذ كوركيس عواد والدكتور محسن جمال الدين والاستاذ ميخائيل عواد وتضمن العدد افتتاحية تدعو المثقفين لدعم المجلة بالمقالات والكتابة في شؤون التراث الشعبي ومن مقالات هذا العدد مقال للاستاذ سالم الالوسي بعنوان :"القفة اقدم وسيلة نقل " ومقال الاستاذ عبد القادر عياش المحامي عن :"السباحة في نهر الفرات " ومقال للدكتور محسن جمال الدين عن "غرائب المدن الاندلسية " .
وفي سنة 1968 صدر من المجلة ثلاثة اعداد وكان رئيس التحرير المحامي حسين علي الحاج حسن والدكتور اكرم فاضل بعده ويبدو ان تعثر اصدار المجلة استمر بسبب ضعف التمويل ولعدم وجود جهة مشرفة على المجلة لذلك اقدمت وزارة الاعلام على تبني اصدار المجلة واختارت الاستاذ لطفي الخوري ليكون رئيسا للتحرير وصدر العدد الاول من سنتها الاولى في ايلول سنة 1969 ودون الحفاظ على تسلسل الاعداد السابق وقد اعيد الى المجلة القسمان الانكليزي والفرنسي واستغرق القسم قرابة ثماني صفحات قام بترجمة القسم الانكليزي الاستاذ لطفي الخوري كما قام بترجمة القسم الفرنسي الدكتور اكرم فاضل وهكذا اصبحت مجلة "الترث الشعبي " مجلة رسمية حكومية ومما يلفت النظر ان المجلة استمرت في نشر مقالاتها المتسلسلة ومنها مثلا ترجمة اجزاء من ملحمة كلكامش للاستاذ عبد الحق فاضل وكذلك نشر موضوع "الاكلات الشعبية الريفية " للاستاذ شاكر هادي غضب وعاد باب "النتاج الفولكلوري "وباب "اخبار الفولكلور " الى المجلة .
إن " مجلة التراث الشعبي " العراقية وهي تهتم بتراث الانسان وعاداته وتقاليده وادابه واغانيه والتي ترأس تحريرها كتاب افذاذ ومنهم الاستاذ لطفي الخوري والاستاذ باسم عبد الحميد حمودي تعد من ابرز المجلات العربية والعالمية ولها تاريخ عريق وسمعة طيبة في اوساط الفولكلور العالمي وكثيرا ما اغنت الدراسات الفولكلورية الانسانية بالمقالات العلمية الرصينة والطريفة معا وقد اسهم في تحريرها المئات من المثقفين المهتمين بالتراث الشعبي وهي بدون شك بحاجة الى دراسة علمية شاملة تقف عند محتويات اعدادها وتقوم بتحليل مضمون المقالات التي كانت تنشر فيها وتبيان ابعادها في تراث الشعوب .لقد كتبت الاف العناوين ولم تترك بابا فولوكلورية الا وطرقته كتبت عن المقاهي ومفاهيم الخلود عند العراقيين وعن الالقاب والكنى وعن السقاء وعن الحكايات الشعبية وعن الادب الملحمي وتفسير الاحلام واللهجات والامثال والمؤونة وتقاليد الزواج ومناداة الباعة والجتان ومراسيم الولادة والاصطياف والزجل والموال واسماء الاعلام والازقة والقناطر والمحلات واعلام الصناع والحرفيين والعاب التسلية ومواسم الزراعة والحصاد والملابس الشعبية والازياء والخانات والقصور والاسواق والقيصريات والحكايات الساخرة والنكات والعلاقة بين الزوج والزوجة وبين الحماة والكنة وعن الخط العربي والقصص االشعبية والعادات وصبوات المدن والشقاوات وحكاية اللقالق والطيور المهاجرة واغاني الجن والعاب التسلية عند الاطفال والايمان عن الناس وهدهدات الاطفال والالفاظ والكتاب والمصوغات والاكلات الشعبية والبرخانة والتغريب وصوم رمضان وطقوسه وغير ذلك مما يتطلب عرضه مجلدات ومجلدات .
ولعل من الطريف والمفيد والممتع معا أن يقوم الصديق الاستاذ ازهر العبيدي في الموصل بجمع ما كتب عن الموصل وإعادة تحريره ونشره في موسوعة حملت عنوان :" موسوعة الموصل التراثية "صدرت عن مركز دراسات الموصل سنة 2008 في مجلدين كبيرين يحوي كل مجلد على اكثر من 600 صفحة الامر الذي يسر على الباحثين الاطلاع على المقالات المتعلقة بالتراث الشعبي الموصلي ودون العودة الى اصول المجلات المتناثرة في المكتبات .
تحية لمجلة "التراث الشعبي " وتحية للعاملين بها من قبل والان والرحمة لمن غادرنا والعمر المديد لمن بقى .
في شباط - فبراير 13, 2016

ابراهيم خليل العلاف كاتبا وصحفيا في جريدة (الجمهورية) البغدادية

  ابراهيم خليل العلاف كاتبا وصحفيا في جريدة (الجمهورية) البغدادية ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل سأكت...