السبت، 5 نوفمبر 2022

مع المؤرخ العراقي الاخ والصديق والزميل الاستاذ الدكتور يوسف جرجيس جبو الطوني D Yousif Altony Yako

ابراهيم خليل العلاف ويوسف جرجيس جبو الطوني

مع المؤرخ العراقي الاخ والصديق والزميل الاستاذ الدكتور يوسف جرجيس جبو الطوني D Yousif Altony Yako

ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

تحياتي ، وتمنياتي له بالتوفيق والتقدم اينما كان وقيل لي انه في استراليا
له بحوث ودراسات مهمة وقيمة جدا منها ما يتعلق بهجرة العلماء العراقيين الى الشام بعد الغزو المغولي وكتاب فن التصوير عند السريان والموصل وبلدانها و(قرى ريف الموصل المستدرك على معجم البلدان لياقوت الحموي )و(ملاحظات عن كتاب تاريخ الموصل لأبي زكريا الازدي ) منشور في مجلة (المورد) المجلد (28) العدد (1) سنة 2000 .
كتب عنه المرحوم الاستاذ مثري طه العاني في كتابه ( المستدرك على موسوعة اعلام الموصل في القرن العشرين ) ، وطبع الكتاب وهو من منشورات (مؤسسة قناة الموصلية للدعاية والنشر والاعلام ) في الموصل سنة 2011 وقال انه من مواليد بلدة قره قوش - بغديدا سنة 1950 (وهناك من يقول 1952) ، وتدرج في تحصيله العلمي من الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مسقط رأسه ثم في مدينة الموصل .اكمل دراسته العليا في كلية الاداب - جامعة بغداد وتخرج فيها يحمل شهادة البكالوريوس في التاريخ .
اكما دراسته العليا في كلية الاداب - جامعة بغداد ،ونال الماجستير سنة 1983 وكان عنوان رسالته ( التظيمات التجارية في بلاد الشام بين الغزوين المغولي والتيموري 658-803 هجرية - 1260-1400 ميلادية ) .كما حصل على شهادة الدكتوراه وكان عنوان اطروحته ( جهود العراقيين الحضارية في بلاد الشام ومصر بين الغزوين المغولي والتيموري 656-803 هجرية -1258- 1402 ميلادية ).
نشر العديد من البحوث والدراسات عن تاريخ الموصل وهو من الباحثين الجادين وقد رصدت العديد من الدراسات منها (بلدان الموصل وتراجمها في كتاب قلائد الجمان لابن الشعار الموصلي توفي 654 هجرية -1256 ميلادية) و(محطات القوافل التجارية بين الموصل ونصيبين في العصور الاسلامية مع الدكتور مؤيد عيدان ) ونشر في (مجلة المجمع العلمي العراقي ) ج3- المجلد 49 -2002 و(الذكر للانسان عمر ثان مدونتي عن الاستاذ الدكتور صالح احمد العلي 1918-2003) و( كورة نينوى واعمالها في العصور الاسلامية) و(حديثة الموصل واطرافها في العصور الاسلامية) و( المهن والحرف في الحقب الاتابكية المتأخرة :دراسة في النتاج الحضاري ) و(نصوص شامية عن الموصل والجزيرة) و(منهج ياقوت الحموي في معجم البلدان دراسة فيلولوجية تحليلية في بلدان الموصل) منشور في مجلة (دراسات موصلية) العدد (4) 2003 وفي مجلة (موصليات) التي يصدرها مركز دراسات الموصل له مقالات عديدة منها مقاله (نص باعيناثا :الملاحظان والحقيقة عود على بدء ) ومقال(نصوص وتعليقات :اين كانت تقع برقعيد في العراق أم في سوريا ) ومقال (باعيناثا :شبيهة دمشق وأنزه مدن العراق )ومقال (بعض من اوهام النساخ والمحققين والباحثين في ضبط اعمال الموصل وبلدانها) ومقال (نصوص وتعليقات النص الاول باعيناثا ) .
وقسم من دراساته منشور في مجلة (دراسات موصلية) التي يصدرها مركز دراسات الموصل وكان يعمل به باحثا واستاذا قبل تقاعده وسفره خارج العراق.
الاستاذ الدكتور يوسف جرجيس الطوني باحث ومرب وتدريسي واستاذ متميز ومتمكن من ادوات البحث العلمي وانا شخصيا ارى ان نتاجه المعرفي جدير بالاحترام والتقدير ومعظم كتاباته في موضوعات اصيلة ومبتكرة ومهمة .



 

الجمعة، 4 نوفمبر 2022

حوار مع المؤرخ الدكتور جزيل الجومرد



المؤرخ جزيل عبدالجبار الجومرد لــ الزمان أخطاء المستشرقين أنارت طريقي لدراسة التاريخ

المؤرخ جزيل عبدالجبار الجومرد لــ الزمان أخطاء المستشرقين أنارت طريقي لدراسة التاريخ
حوار أجراه عمر عبدالغفور
الكتابة كانت في مقدمة الانجازات التي قدمها الإنسان طوال مسيرته التاريخية وكان للعراقيين اليد الطولى في هذا الشأن على العالم ولما كان التاريخ قد جعل من الكتابة وسيلة لتوثيق عصوره ومؤشرا لدرجة الوعي في إي حضارة كما كان للموصلين دور مشرف في كتابة التاريخ العربي الإسلامي فمنهم رجال تصدوا لهذا العمل فذاع صيتهم في الأفاق… من بينهم ضيفنا ووالده اللذان ساهما في الكتابة عن التاريخ بل والمشاركة في صناعته انه أستاذ التاريخ العربي الإسلامي الدكتور جزيل الجومرد ووالده وزير خارجية العراق السابق الدكتور الراحل عبدالجبار الجومرد فحلت الزمان ضيفا على أستاذ التاريخ في قسم التاريخ بجامعة الموصل وكان معه هذا الحوار
قد تنشأ الرغبة والولع بدراسة التاريخ لدى امرئ ما نتيجة عدة عوامل، او دوافع تتفاوت من شخص إلى آخر، كيف تولد مثل هكذا رغبة قد تجعل احدنا يكرس حياته لدراسة الماضي، هل مثلا الإعجاب بالبطولة والأبطال يحفز بذلك الاتجاه، هل انتم مثلا كان ذلك حاديا لكم للتوجه لدراسة التاريخ ومن ثم تدريسه؟
الاهتمام بالتاريخ أمر حتمي لدى كل إنسان، طالما انه يمتلك ذاكرة تؤسس لاتجاهات عواطفه، ورسم خطوط أفعاله وردود أفعاله، وتحدد المكروهات لديه، والمفضلات عنده، من أمور الحياة بشكل عام. لذلك فان كل منا مؤرخ بمستوى أو آخر من مستويات التوظيف لمعرفته بالماضي التاريخ وتوفير تفاصيله وتناوله أو متابعته. ولكن البعض يستغرقه أمر التاريخ اهتماما وبحثا وجمعا وتوظيفا، ومن ثم قد يقوم بروايته، بل حتى كتابته، ومن ثم تلقينه ، والى حد قد يشغل احدنا به نفسه كهواية أساسية شاغلة أو حتى وظيفة يتخذها حرفة كأي من الحرف التربوية الأخرى. والشغف بالبطولة والبطل واحد من دوافع الاهتمام بالتاريخ، وقد يكون أولها، فنحن نعلم جيدا أن قصص البطولة والأبطال تكاد تكون أول قصص الأمم وأساطيرها المكونة لهويتها في شتى بقاع الأرض عبر أزمان سبقت تدوين التاريخ ثم رافقته.
وكما ذكرت، فحيث أن الأمم في أزمان تكونها الأولى،وفي بواكير أيام تحديد ملامح هويتها، تعمد إلى المجيد من أعمال الآباء، تحوك حوله من نسيج الأخيلة ما يغدو أساطيرا تستوعب الرؤى والأحلام والآلام..الخ، لكي تؤسس لخصوصية كينونتها ووجودها، فإن البشر كأفراد يفعلون الفعل ذاته في مرحلة الطفولة واليفاعة، فعند الأطفال تكون قصص البطولة والأبطال جزءا مهما من الخيوط الأولى لنسيج ثقافتهم في بواكيرها، لتنمو وتنمو وتنمو مع معطيات التجربة، يغذيها نمو الملكة العقلية تباعا لكي تكوّن يوما الإنسان في أحسن أحوال نضجه. وكأي من رفاق طفولتي أعجبتني حكايات البطولة والأبطال وتعلقت بها، حكايات البطولة والأبطال في شتى صورها ووسائل عرضها، في القصص الطفولية المتوافرة في منتصف القرن الماضي، قصص من أمثال قصص المرحوم عبد الحميد جودة السحار عن الشخصيات الإسلامية البطلة الأولى من صحابة وقادة فاتحين وصالحين..و مسلسلات الإذاعة وأفلام السينما…وبتأثير من ثقافة المرحوم والدي، الذي كان شاعرا وفارسا خيّالا ورياضيا في شبابه، قبل ان يعرف بكونه قانوني أكاديمي وسياسي ومؤرخ، والذي كانت أعماله التاريخية، التي أخذت الحظ الأوفى من جهد قلمه، جلها في تراجم رجال متميزين من التاريخ العربي الإسلامي، حيث كان يشجعني على القراءة المتنوعة وخاصة قراءة سير الرجال الأفذاذ، وربما أثرت ذائقته التي تتقاسمها عناصر الإسلام والعروبة والوطنية بحكم الانتساب والمعاناة، زائدا النزعة نحو الحداثة المتأتية من تجربة العيش والدراسة لعقد من الزمان في باريس في السوربون ، في تنويع خيارات القراءات للأدب البطولي لدي، كمثال، اذكر انه قدم لي مبكرا قصة عنترة بن شداد ثم روايات حمزة البهلوان ثم فارس بني هلال.. إثناؤها كنت أقرأ قصص الكسندر ديماس وميشال زيفاكو..، حيث البطولة بطولة الذراع المسوس بالأعراف والأخلاق والكياسة..ولا احسب أنني في صغري كنت واعيا بإجراء مفاضلة بين قوة عنترة وخصب شاعريته العربية وبين سيف بوريدان وكياسة فروسيته الإنسانية. وربما، لا اعلم، أن والدي كان قلقا أن لا ترجح كفة بوريدان على صاحبنا عنترة فيما لو سولت لي نفسي إجراء مثل هكذا مقارنة عن وعي أو بدونه..ثم تلت مرحلة الفهم الأوسع للبطولة..حيث البطل أديب أو عالم أو شاعر..بعد أن يكون سياسيا نبيلا أو مفكرا إنسانيا.. ومن هنا كان لذلك الكتاب الكبير الذي ألّفه المفكر الاسكتلندي توماس كارليل الأبطال أثره الكبير في نفسي لاحقا.. وربما كان من أسباب ولعي بالتاريخ والمضي في دراسته.. ورغم أنني لم أكن لأفكر في يفاعتي أن اطلب التاريخ كتخصص أكاديمي يوما دون غيره من خيارات الشباب، كدراسة القانون أو العلوم السياسية.. فلابد أن لتلك التوجهات المبكرة أثرها فيما تلا من أيام عندما التحقت بكلية الآداب في جامعة الموصل لدراسة التاريخ سنة 1971.
نظرا للدور الطلائعي الذي تلعبه الرموز التاريخية في تكوين مستوى العقل الإنساني فان التعرف على هذه الرموز أصبح ضرورة تحتم علينا إن نكتب عنهم ونعرف الأجيال الجديدة بهم وأنت كتبت عن صلاح الدين الأيوبي وكان موضوع دراستك العليا على صله بتلك الشخصية ما سبب اهتمامك بذلك ولماذا إستهوتك شخصية صلاح الدين الأيوبي؟
كما قلت سابقا إن الأبطال وسيرهم، وأحيانا كرموز قومية أو أممية إنسانية، يشكلون جزءا أساسيا من مجمل الهم التاريخي للأمم في أي مكان وزمان. لم أكن انوي عندما قدمت إلى جامعة سانت اندروز في اسكتلندا في بريطانيا أول مرة للتحضير للدراسة العليا سنة 1977 أن انصرف إلى دراسة شخصية ما..عندئذ كنت أسعى وأنا شاب، وبتأثير إصرار الفلسفة المنهجية لكتابة التاريخ على الأهمية القصوى لحيادية المؤرخ تجاه موضوع بحثه، وبتأثير مقولة المؤرخ المحدث الشهير كروتشه باستحالة الحيادية العلمية لدى كاتب التاريخ على وجه الإطلاق، أن ظننت ردحا من الزمن أن دراسة تراجم الأشخاص مبعث الإعجاب هو بحد ذاته تصريح مبكر بالانحياز بمجرد إعلان اختيار الموضوع..هذه الفكرة تغيرت فيما بعد لدي..وقتها كان احد أساتذة جامعة سانت اندروز ، ديفيد جاكسون ،يعمل على انجاز كتاب مهم جديد عن صلاح الدين الأيوبي في جهد مشترك مع البروفسور مالكولم ك لايونز ، . Saladin : The Politics Of The Holly War صدر فيما بعد بالانكليزية بعنوان وهو حلقة هامة من سلسلة دراسات، بحوثا أو كتبا، أنجزت بأقلام مستشرقين بريطانيين عن صلاح الدين وما يتعلق به عبر ما يقرب من قرن من الزمن، وقد اقترح الرجل علي في حينها دراسة سيرة شخصية سياسية رائعة من الشخصيات العربية المتميزة التي أحاطت بصلاح الدين ووضعت ملامح ومرتكزات دولته السياسية والإدارية، ذلك هو القاضي الفاضل، عبد الرحيم بن علي اللخمي العسقلاني البيساني ت 596هـ ، والذي أنتج كما هائلا من الأعمال الأدبية والرسائل السياسية القيمة ذات اللغة الأدبية المتميزة والتي رادت مدرسة في الكتابة في القرن السادس الهجري، ومعظم تلك الرسائل، بل العشرات، لاتزال غير محققة تحقيقا منهجيا دقيقا، ولكن وقتها لم أكن لأقيّم الموضوع حق قيمته، وانصرفت الى دراسة نصوص ومنهج بعض المؤرخين المحليين للعصر الأيوبي في بلاد الشام..ومن ثم قادني ذلك تباعا لتطوير اهتمامي بصلاح الدين خاصة.
صلاح الدين ابن أيوب، أو كما يعرفه التاريخ بالأيوبي نسبة إلى والده أيوب بن شادي، شخصية تاريخية فذة. والرجل ينتسب إلى الأرومة الكردية. ولكن ذلك لا يجعل من شخصيته البطولية مجرد صفة إقليمية، صلاح الدين شخصية بطولية عالمية بامتياز، ونحن إذ نعتز به ككردي الأصول عراقي المولد عربي الثقافة والوطن مسلم الديانة عالمي الإنسانية فإننا لا نكون على خطأ في أي من هذه المفردات. كان جنديا مسلما من طراز رفيع في أمور حربه كما في أمور سلمه، ورغم إن شهرة الرجل جاءت من كونه قائدا عسكريا متميزا، فانه يناظر في شهرته الحربية شهرته كرجل محبة وتواد ورحمة وسلام. احترمه إتباعه وخصومه على حد سواء، ولم يعرف عنه وهو العسكري الذي يحتاج إلى كل وسائل السلطة كي يحقق النصر في ميدان النزال، انه كان مستبدا متفردا بالقرار، ولم يروى من جملة ما روي عنه فعل عنف غير مبرر تجاه فرد أو فئة. كنت اطمح إن افرغ يوما إلى دراسة متسعة عن هذا البطل وحياته ومعاركه وسياساته. لكن كثرة الكتابات التي أنجزت عنه تبعث على التباطؤ في طرق موضوع اكتظت رحابة بالدارسين. أقلقتني كثيرا يوما رغبة إدارة جامعة صلاح الدين في تكريت إغلاق مركز الدراسات الذي يحمل اسمه.أقلقتني ألاّ تكون تلك البادرة مقدمة لإختزال تلك السيرة المتميزة في اطر إقليمية ضيقة، وقد نُبذت الفكرة ولم تتم وبقي المركز. رمز كصلاح الدين، يمكن إن يكون رمزا تجتمع حوله أمم. ويسعدني أنني كتبت عن صلاح الدين وأشرفت على رسائل عدة متميزة بهذا الصدد إحداها كانت لباحث غدا متميزا، وهو الدكتور ناصر عبد الرزاق ملا جاسم عام 1992 بعنوان صلاح الدين الأيوبي في كتابات المستشرقين الناطقين بالانكليزية .
البدايات
متى بدأ اهتمامك بالتاريخ، قراءة ثم كتابة ثم اتخاذه احترافا أكاديميا؟
نشأت في بيت يهتم بالثقافة بشكل عام وبالتاريخ بشكل خاص. ولكني لم أفكر بالتخصص في دراسة التاريخ قبل أن أجد نفسي أملأ استمارة التقديم لجامعة الموصل 1970 1971، في البداية كنت أتوق أكثر إلى إن انصرف لدراسة القانون أو العلوم السياسية، إن لم يكن العسكرية التي ملت لها في أواخر فترة المراهقة، خاصة وإنني كنت أمارس الرياضة بشكل جاد وبالخصوص العاب الساحة والميدان.. عدم وجود كلية لأي من القانون أو العلوم السياسية يومها في جامعة الموصل، دفعني الى قسم التاريخ، وقد بذل وقتها المرحوم والدي جهده كي اختار دراسة التاريخ التي كان يفضلها كثيرا،رغم انه كان بالاحتراف قانوني ناشط سياسيا، وكان قد انصرف هو نفسه في نهاية الخمسينات من عمره إلى الانشغال بكتابة تاريخ الموصل المطول بعد سلسلة من الكتابات القانونية والتاريخية. بعدها نمت رغبتي في دراسة التاريخ وازدادت حقا، وعندما أنهيت دراسة البكالوريوس بتفوق كان والدي قد توفي ولكنه أوصى الأسرة بما يمكنها من إمكانية مادية إن تعينني على أتمام دراستي للدكتوراه في الخارج حيث لم تكن الدراسات العليا قد نضجت تماما في العراق، وخاصة في الموصل، حيث لم تكن قد بوشرت بعد. كنت إثناء دراستي المبكرة قد قرأت كثيرا من كتب المؤرخين العرب الممتازين ككتب المرحوم الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري و صالح أحمد العلي و جواد علي و فاروق عمر فوزي .. كما كنت معجبا بكتابات المؤرخين العالميين في وقتها، كفيشر و سبول و تايلر و رنسيمان و كرانت و هامرتن ..، كما كنت كثير الاطلاع على ما توافر من كتب المستشرقين، أثناء الدراسة أو خارجها، وكانت قد أفادتنا فائدة جمة محاضرات أستاذنا، الدكتور عماد الدين خليل، النقدية الرصينة لعيوب أعمال أولئك المستشرقين، ولمحاسن بعضها الاخر، وكذلك فعلت محاضرات أستاذنا المتميز المرحوم الدكتور عبد المنعم رشاد، والأستاذ المرحوم خضر جاسم الدوري. وهكذا.. ورغم إنني تنقلت في أكثر من قسم تاريخ في المملكة المتحدة في جامعة مانشستر وجامعة كيل … بعد وصولي إليها، فان المطاف انتهى في جامعة سان اندروز الاسكتلندية.. ومن ثم كان عملي على الدكتوراه في موضوع التاريخ الأيوبي في بلاد الشام فترة الحروب الصليبية. بعدها عدت الى العراق وعملت في جامعة الموصل بحثا وتدريسا منذ ثمانينات القرن الماضي.
كنت على مقربة من تجربة المستشرقين البريطانيين بماذا تخبرنا عن الموضوع؟
في الوقت الذي بدأت دراستي العليا سنة 1976 كان الاستشراق والدراسات العربية الإسلامية في أوربا بشكل عام، وبريطانيا بشكل خاص، قد بدأت بالتراجع،كان عصر عمالقة المستشرقين البريطانيين ك ارثر جيفري و ادوارد بروان رينولد نيلكسون توماس ارنولد .. وهنا نذكر الأكثر شهرة، قد ذهب منذ زمن، كان الجيل الذي تلاهم وعلى رأسهم هملتون كيب ، ارثر اربري .. قد ذهب أيضا أو كاد. كان الآخيرون من هذه المجموعة قد غادروا نسبيا ذلك النمط الاستشراقي المغالط والمستفز للعرب والمسلمين، وبدأت صيغ جديدة من الطرح بلغة أكثر حيادية وصقلا، وغابت مفردات خشنة من الخطاب الاستشراقي،ولكن بحلول الستينات انتهى هذا الجيل..وربما أخر الكبار الذين كانوا قد بقوا منتغومري وات أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة ادنبره الاسكتلندية، وأحد أخر المتبقين من الجيل الأقدم البروفيسور دوكلاس دنلوب وكانا أكثر حيادية وبحثا عن الحقيقة من جيل ولى كان يوما مستفزا متحيزا كالفرنسي لامانس والانكليزي مركوليوث . لقد قدر لي إن احضر بعض محضرات منتغومري وات في جامعة ادنبره قبل تقاعده، عندما كنت، قادرا، بسبب قرب المسافة النسبي بين جامعة سانت اندروز و ادنبره من القدوم كمستمع عند حدوث محاضرة عامة أو مشتركة بين الجامعتين. كان قد بقي مستشرقين ودارسين ممتازين آخرين ولكن ليس بشهرة من ذكرته ك جون ماتوك في جامعة كلاكسكو و ركس سميث في جامعة درهام وكذلك بيتر سلكليت في نفس الجامعة، والذي تخصص في دراسة تاريخ العراق الحديث، والمعروف بميوله اليسارية والذي كان صاحب مجموعة دراسات ومقالات لا تخلو من لغة عدائية تجاه نظام الحكم العراقي آنذاك. كان هناك أيضا بعض الأساتذة العرب ممن احتلوا مقاعد تدريسية في بريطانيا، وخاصة من الفلسطينيين والمصريين، مثل وليد عرفات في جامعة لانكستر الذي اثأر على نفسه عاصفة أنهكته ضراوتها عندما كتب بحثا يشكك فيه في رواية مصير يهود بني قريضة ، كذلك كان عبد الحي شعبان في جامعة اكستر والدباغ في درهام وعباس كليدار في جامعة لندن ..وبعض هؤلاء لم يكن على نفس الدرجة من حيث علاقته بأقرانه من المستشرقين البريطانيين. ولي مشاهدات على ذلك، وليد مثلا كان البعض يمتعض من مجرد ذكر أسمه، شعبان وده بعض المستشرقين الشباب وأعانوا في إعداد فهارس كتبه، مثل هيو كندي الذي هو في أيامنا هذه احد اكبر المستشرقين البريطانيين ومؤرخيهم، ويعمل في مدرسة الدراسات الشرقية في جامعة لندن بعد ان أمضى مدة طويلة من حياته العملية في قسم تاريخ العصور الوسطى في جامعة سانت اندروز . وزميلة كمبر الذي عمل ايضا،مثل كندي مدة طويلة في سانت اندروز في قسم الدراسات العربية والشرقية ، وكندي كان رجلا لا يجد غضاضه في خلق صداقة مع الدارسين العرب والتفاعل مع حياتهم السياسية وتاريخهم بايجابية، وهو الشيء الذي لا يجيده أكثر المستشرقين. المشكلة الأكبر هي في جامعة لندن وبالذات في مدرسة الدراسات الشرقية فمنذ إن غادرها جيل توماس ارنولد وهاملتن كيب وربما امدروز ، لم يستقر فيها مشاهير المستشرقين، باستثناء كاون و هولت وكان وسط السبعينات ربما الأكثر شهرة في التاريخ الإسلامي وخاصة مصر المملوكية وسودان المهدي.. ولكن كان هناك البروفيسور المثير للجدل الذي لا ينقطع، حتى اليوم، حول بحوثه وكتبه ومحاضراته وتلميحاته برنارد لويس . وقتها كان برنارد لويس قد غادر للتو عام 1976 إلى أمريكا بعد سنوات طويلة من العمل في جامعة لندن،و كان قد اشرف على دراسة العديد من الدارسين من العرب والعراقيين واذكر من العراقيين الدكتور عبد المنعم رشاد والدكتور فاروق عمر فوزي والدكتور عبد الجبار ناجي والدكتور عبد الامير دكسن والدكتور حسام قوام الدين السامرائي.. وكان انتقاله موضوع الساعة بين طلبة مدرسة الدراسات الشرقية في لندن. وقد تجاوز عمرة التسعين اليوم. وبحكم نقاشاتنا وحوارنا المستمر مع الدكتور عبد المنعم رشاد حوله وحول غيره من المستشرقين.
المستشرقون البريطانيون وقعوا في أخطاء كثيرة في دراستهم للإسلام،ولكن منهم من قدم خدمات جلى وكان منطقيا علميا، أسهم في تحقيق التراث كامدروز و ادوارد لين وبرتن وحتى ليونز و جاكسن وبعضهم كان رائدا في مواضيع تلقفها الدارسون العرب والمسلمين وطوروها كما هو الحال مع رينولد نيكلسن و جورج هنري فارمر و هملتون كيب و منتغومري وات . وفي الوقت الذي كاد الاستشراق القديم أن يحتضر، بعد ذهاب من ذكرناهم، وان تتوقف أنفاسه، عاجله المفكر العربي الأصل المسيحي الارثوكسي العقيدة، البنيوي المنهج ادوارد سعيد بضربة قاضية عندما اصدر كتابه الشهير الاستشراق بحدود سنة 1978..كل ذلك في نفس الوقت الذي ظهرت فيه أسماء جديدة مثل باتريشا كرونا وزميلها مايكل كوك والذين تتلمذا على كل من لويس والمستشرق الامريكي الوافد الى جامعة لندن انذاك جون ونزبره .
جهود استشراقية
كان الطلبة العرب وقتها في جدل مستمر حول شخصية كل من لويس وونزبره ومواقفهم السلبية من التاريخ العربي الإسلامي وسرعان ما ازداد الجدل في نفس ألسنه 1977 عندما صدر الكتاب الذي احدث رد فعل سلبي في أوساط الدارسين والأكاديميين العرب والمسلمين وحتى كثير من المستشرقين في بريطانيا وهو كتاب الهاجرية الهاكريزم الذي إلفه كل من بتريشيا كرونا و مايكل كوك برعاية لويس وونزيره. وقد قدم وقتها الكتاب فرضية متعسفة مختصرها الشديد انه لا يجب التعويل على المصادر العربية الإسلامية المبكرة في دراسة نشأة وتكوين الإسلام وتاريخه لانها من وجهة نظر المؤلفين تمثل زاوية رؤية إسلامية محابية لذاتها.. لذا فالأصدق عندهما هو دراسة الإسلام المبكر من خلال المصادر العبرانية والسريانية والارامية فهي معاصرة ومحايدة ، من وجهة نظرهم. وهي في مجموعها لاتتجاوز الجمل القليلة الغامضة لغة، والمعبرة عن قصص ساذجة ينتاب لغته أكثرها الغموض، وتقبل التأويل. وبالتالي خرجا بنتائج كما اشتهيا لها إن تكون.. وسرعان ما راج الكتاب ودخل في تكوين المناهج والكتب في الجامعات..وشغل الأمر الطلبة المسلمين وقتها، ومما يشهد له إن من أهم المستشرقين الذين تصدوا للكتاب وقتها وتابعوه نقدا بشغف، البروفيسور سارجنت من كامبرج، والذي أظنه دفع ثمن مواجهته تجاهلا وإغفالا.. وربما حتى إحالة إلى التقاعد مبكرا. هذا الاتجاه، رغم إن كوك لا يبدو انه استمر فيه بنفس الحماس، تبنته ورعته كرونا ولا تزال،حتى اليوم، وكلاهما حظيا برعاية لويس وأظنه أسهم في إمكانية انتقالهما إلى جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة حيث الاثنان هناك باتريشيا كرونا لازالت تروج لاستبعاد المصادر العربية الإسلامية والى رفض كل مسلماتها وقلب كل الرؤى التي يمكن إن تستخرج منها بزعم التنقيحية في مواجهة التقليدية ورغم إن البعض، من الجيل الذي زامنها او الذي تلاها، بحكم التاثر بها نتيجة الترويج لنظرية كرونا سار على خطاها لكنه اجتهد فصحح او حاول التراجع نسبيا كالبروفيسور الامريكي الفريد دونر صاحب الفتوحات العربية الإسلامية فان باتريشيا لا تزال وحتى قبل أيام تهاجم دونر بلغة خشنة فيها من لكنة الارهاب عبر الانترنت والفيسبوك وتحاول إن تسقط عنه ميزة كونه تنقيحي وتهدد باحتسابه تقليدي رجعي
ظهرت في ثقافتنا العربية المعاصرة العديد من التيارات الفكرية من بينها تيار الثقافة المستعاد من الثقافة العربية الإسلامية عن طريق النقل وتيار الثقافة المستعارة من الثقافة الغربية التي أتتنا نتيجة الهيمنة الغربية وتيار الثقافة المستفاد وهي تدعو إلى التناقح بين الثقافة العربية الإسلامية مع الحضارات الأخرى هل يمكن إن نسقط هذه المفاهيم نفسها على دراستنا للتاريخ؟ وما هو اثر ثورة المعلومات على فهمنا للتاريخ؟
مشيئة
اولا، انا من المؤمنين قطعا بان التاريخ تحكمه مشيأة الله سبحانه وتعالى، فما نذكره من تفسير او تأويل للتاريخ، لايعني التجاوز على ذلك الايمان او سؤء فهمه، ولكنما المعني بذلك عندنا هو الاجتهاد في تفسير وشرح اليات حدوث الحدث التاريخي، واسباب حدوث الاحداث واعمال البشر من سياسات ومنجزات، كما تبدو للمعاين لها وبقناعة جازمة انها محكومة بالمشيئة الالهية. ولا شك إن علم التاريخ كأي حقل معرفي تتغير أساليب البحث فيه وتتنوع مناهج التناول والتفسير، بالإضافة إلى تجدد فلسفات التأويل التي تؤطر لفهم مساراته وسبل سيرورته. وهو يخضع في تجدد عروضه او تقديمه الى الجمهور إلى الجهد الذاتي النابع من دراسته كحقل معرفي ذو إمكانيات حفز منهجي توفره تجارب بشرية متواشجة، أو، من خلال الاستعارة لمفاهيم منطقية ومعارف قياسية ومناهج يحثية من حقول المعرفة المنوعة المجاورة لعلم التاريخ، فترفده بالمتجدد من سبلها وفلسفاتها ومناهجها وطرئقها في التحليل. التفاسير القديمة، ومنها ما افرزته ايديولوجيات وضعية، قد انجزات،بنسب متفاوتة القيمة المعرفية، انجازات مهمة لفهم حركة التاريخ وما تزال تقدم بهذا الخصوص فرص فهم فلسفي لحركة التاريخ رغم ضمور النزوع الإيديولوجي الوضعي وحلول فرص التطبيق العلمي التجريبي بدل الايديولوجي النظري. ان طرائقا تاؤيلة جديدة على مستوى فهم النصوص التاريخية الموروثة قد تطورت. التناول الفقه اللغوي، التناول السميائي، والنهج البنيوي ثم التفكيكي أنتجت ثمارا مثيرة أثرت الذخيرة التاؤيلة للنص التاريخي الموروث ووسعت افاق المعرفة نتيجة ذلك بالماضي.، زاد فهم شخصية المؤرخ ودوافعه ورؤاه وانتماءاته وولااته، وكذلك سايكلوجية الراوي والرواية، ثم القاري كمتلقي ومكانه من النص.
وعلى مستوى تنامي المعرفة البايولوجية، وسبر اعماق البنى المعقدة للجينات، وتحليل دي ان اي الخلايا، كلها وفرت سبلا جديدة لفهم اوسع للحياة، وفيما يخص علم التاريخ والاثار، طالت الرمم القديمة والبقايا البايولوجية المدفونة للانسان، فحلت الغاز موت بعض المشاهير او الجموع..وبينت اوجه اجرام خافية وأدركت صلات قرابة غائبة من حساب المؤرخين.. لقد وظفت هكذا معارف لتحقيق اكتشافات تاريخية ولتحقيق علم بالماضي ظن المؤرخون يوما استحالة استحضاره..مما اتاح الفرص لقراءات جديدة لسجلات كانت طي الأثير.
تطور المعرفة بالفيزياء وتضخم حجم التطبيقات العملية لإمكانات المعرفة الفيزياوية..غير مقاييس العلماء التقليدية، رافقه تطور علم الضوء والبصريات..وإنتاج عدسات هائلة الإمكانية..ومن ثم كاميرات فائقة القدرة على التصوير المتباطئ والمتعاجل بتفاوتات سُرَعيّة تحسب بأجزاء أجزاء الثانية..وفر فرص رصد ومراقبة وإدراك لم تتح للبشرية من قبل.
اتساع طاقات الحواسيب، ونمو إمكانيتها التحليلية الكمية، والتطبيقات الافتراضية.إمكانية توفير نصوص بالملايين في خزائن افتراضية،و نقلها عبر المكان بأسرع من إحساس الإنسان بالزمان فعلى مستوى توفر المادة الخام للدراسة التاريخية،من وثائق وصور ومراجع، وحتى إمكانية أجراء حوارات عير شبكة الانترنيت فان التكنولوجية الحديثة لما بعد التسعينات قدمت إمكانيات لم يكن الباحثون ليحلموا بها، فالمكتبات الافتراضية والاراشيف، وقواعد المعلومات الهائلة،وخزانات الكتب النادرة الهائلة العدد المخزنة الكترونيا جاهزة اونلاين، زائدا الألبومات الخرافية في إحجامها للصور الشخصية الخاصة والرسمية وللأحداث الجماعية، والفيديوهات والأفلام القديمة والبالغة الحداثة لشتى الامور توفرت كما لم يحلم احد ان تتوفر للاستخدام الخاص والعام بالسهولة الموجودة اليوم… كلها لم تكن أساسا ليتخيل مؤرخ الأمس انه يستطيع إن يحصل على بعضها.. مصادر أو مراجع، مثل مقالات صدرت قبل خمسين سنة في بلد أخر كانت تتطلب سفرا مضنيا لمراجعتها، اليوم توفرت بواسطة أجهزة المسح والإرسال عبر البريد الالكتروني أو عبر وسائط المكتبات الافتراضية في ثواني . اذكر إن بعض البحوث التي رصدتها إثناء دراستي في بريطانيا في الثمانينات بقيت أسعى للحصول عليها عبر أصدقاء أو مؤسسات علمية لسنوات دون جدوى، توفرت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في ثواني عبر المكتبة الافتراضية كال جي ستور ..زائدا إمكانية تقديم مرتسمات كاملة افتراضية ثلاثية الابعاد لأبنية او منشاءات لم يتبق منها سوى فتات أضراسها وإتاحة الإحساس بوجودها فيزياويا.. كلها غيرت من إمكانيات ومستوى النتائج العملية للبحث العلمي بعامة، والتاريخي منها بشكل خاص. في حال اجتماع كل أو بعض المتاحات العلمية والتقنية المتطورة أعلاه إلى بعضها يمكن تقديم التاريخ وإيضاحه وتفسيره وإدراكه كما لم يتصور المؤرخ مهما كلن حالما يوما فيما مضى..صارت الأفلام الوثائقية المصورة بأعظم دقة وتقنية نتيجة التطور التقني تقدم أفلاما في ساعة او ساعتين عن موضوع تاريخي لم تكن عشرات المجلدات التي تستغرق مئات ساعات القراءة ان تقدمه، وأحسن مثال نظرية المؤرخ والجغرافي الأمريكي المعاصر الكبير جارد دياموند عن نشأة وتطور وانهيار المجتمعات في مجلدين ضخمين قدمت في فيلمين وثائقيين من ساعتين بإيضاح ودقة أكثر مما استطاعه المجلدون… بقدر تعلق الأمر بالمؤرخين فان إمكانيات السبر والتأويل والإلمام وتوفر الخبرات وفرص التثبت من احتمالات الحدس، كلها نمت واتسعت، واتضحت تفاصيل خافية التعقيد، وبالتالي تناغمت ثمار البحث. كل ذلك جعل دراسة التاريخ أكثر تعقيدا وتنوعا ولكن أوفر حصيلة وأوضح عرضا وإفهاما..
 *
https://www.azzaman.com/archives/35080  

24-5-2013      



 

سيرة نساء عراقيات في كتاب للدكتور ابراهيم العلاف* بقلم : هدير الجبوري

 

 

 



سيرة نساء عراقيات في كتاب للدكتور ابراهيم العلاف*
بقلم : هدير الجبوري
عن دار النشر ماشكي في الموصل صدر كتاب جديد للدكتور المؤرخ أبراهيم العلاف تناول فيه سيرة حافلة من حياة نخبة من نساء العراق المميزات على مدى عقود طويلة واللواتي أبدعن في مجالات عدة مؤثرة بالمجتمع العراقي سواء كانت سياسية وثقافية أو اجتماعية وادبية وتربوية وأقتصادية وعلمية..
والكتاب عبارة عن توثيق لدورهن المميز والكبير من أسماء نساء عراقيات من أوائل القرن العشرين ولحد يومنا هذا..
وقد تركن بصمة كبيرة وثابتة في تاريخ العراق الحديث والمعاصر وأستعان الدكتور العلاف بالسيرة الذاتية لكل واحدة منهن مع بعض المقالات التي وثقت جانب من حياتهن ومسيرتهن المؤثرة ومزجها بمحتويات باقي مواضيع الكتاب بشكل متناسق وجميل
وأوضح في مجمل ماتناوله الكتاب النتاج الثر لكل واحدة منهن في عملية البناء الساند للمجتمع العراقي ..
بصمة نسائية
وتضمن الكتاب الأشارة للنساء اللواتي كان أسمهن بصمة لاتمحى في مختلف المجالات كالموسيقى والبحث الموسيقي والاعلام والمجال الطبي وحقل الفن الاسلامي والفضاء وكذلك العمل الجامعي والاكاديمي ومجال بحوث اللغة العربية والترجمة والغناء والفن التشكيلي والتربية والتعليم وعلم الاجتماع والاهتمام بتوثيق التراث الشعبي والعمل الوظيفي الاداري والفني والعلمي ..وغيرها الكثير من المجالات والمهن ..وافتتح العلاف صفحات كتابه بالاهداء الى أمه التي هي كحال كل الامهات العراقيات الرمز الذي لايتكرر للأم المضحية والمتفانية حد الأيثار وبذل النفس في سبيل سعادة أبناءها بالرغم من بساطتها وتواضعها ومحدودية أمكانياتها لكنها عظيمة بكل شئ..
وأتبع الاهداء بموجز للاسماء العديدة التي وردت في الكتاب وخصص لكل واحدة منهن صفحتين او ثلاث ليتمكن من تغطية العديد من الاسماء البارزة مثل:
الروائية نجاة نايف / القاصة المترجمة الدكتورة سالمة صالح
المؤرخة اسامة صاحب منعم/ الرائدة في عالم البايولوجيا زهرة باقر الجلبي/ الباحثة سعاد خيري / الوزيرى نزيهة الدليمي
الشاعرة نازك الملائكة/ الصحافية بولينا حسون/ الرائدة للحركة النسوية صبيحة الشيخ داؤود/ المهندسة العالمية زها حديد
الشاعرة والكاتبة اميرة نور الدين / المربية المشرفة الموصلية لطفية الجراح / القاصة الكاتبة مليحة اسحيق / رائدة الصحافة مريم نومة/ المطربة العراقية مسعودة العمارتلية / المربية الفاضلة لطفية طه محمد/ الدكتورة الوزيرة سعاد خليل اسماعيل
الدكتورة مليحة رحمة الله/ التدريسية نعيمة حسين الشماع/ المربية سالمة نامق/ الملكة حزيمة زوجة الملك فيصل الاول/ المؤرخة الدكتورة سناء عبدالله عزيز الطائي/ المؤرخة وفاء كامل داؤود
رائدة نسوية
الشاعرة الموصلية بشرى نذير الغلامي/ الاميرة جليلة أبنة الملك علي/ الدبلوماسية والكاتبة سهى الطريحي/ الرائدة النسوية نوار حلمي/ الدكتورة شفيقة الملاح/ الشيخة أسماء الملاح/ الطبيبة سانحة أمين زكي/ الاستاذة نهاد اللوس/ القاصة والشاعرة الموصلية بشرى البستاني/ الدكتورة بتول حمدي البستاني
الاعلامية ابتسام عبدالله/ الدكتورة المؤرخة فريال غزول
الرائدة النسوية آسيا توفيق/ الشاعرة القاصة غادة رسول/الصحفية شرقية الراوي/ المربية الفاضلة أمت سعيد/ الدكتورة سلمى الدملوجي/ الفنانة التشكيلية نزيهة سليم/ المهندسة هبة ابراهيم العلاف/ المدرسة فاخرة نامق/ الاميرة جميلة الحمدانية/ الاستاذة الدكتورة خديجة الحديثي/ الكاتبة وديعة جعفر الشبيبي
القاصة والصحفية هدير الجبوري/ الصحفية والكاتبة ميادة الحسيني / الكاتبة صفية الدبوني..
واوضح الدكتور ابراهيم العلاف بانه كتب الكثير عن المرأة العراقية المعاصرة وقام بنشرها في الصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي لكنه رأى المراة اليوم بعد الاحداث الكثيرة التي مر بها بلده العراق كما كانت في العشرينات من القرن الماضي والثلاثينات وماتلاها حيث أيقن ان للمرأة دوراً كبيراً حاول البعض طمسه وتجاهله فقرر مع نفسه ان يجمع كل ماكتبه عن المراة العراقية الرائدة وعن أسهامها في المتغيرات التي عاشها العراق على مدى عقود طويلة ولم تكن ببعيدة عن أخيها الرجل ولأجل كل ذلك أصدر كتاب ( نساء عراقيات) لينصف المرأة ويمنحها حقها في أن تكون ضمن صفحات لاتمحى...
*جريدة الزمان (اللندنية) والرابط التالي :https://azzaman-iraq.com/content.php?id=67025


 

هوارد كارتر 1874-1929 الاثاري الانكليزي الذي اكتشف مقبرة توت عنخ آمون في مصر في الذكرى المئوية لاكتشافه المقبرة



 


هوارد كارتر 1874-1929 الاثاري الانكليزي الذي اكتشف مقبرة توت عنخ آمون في مصر في الذكرى المئوية لاكتشافه المقبرة
-ابراهيم العلاف
وانا اقلب في صفحات التاريخ ومدوناته وسجلاته وجدت ان اليوم الرابع من تشرين الثاني - نوفمبر تمر الذكرى المائة لاكتشاف الاثاري الانكليزي هوارد كارتر عالم المصريات الكبير مقبرة توت عنخ آمون في مصر وترون صورته الى جانب هذه السطور وهو يشرف على نقل محتويات المقبرة التي اكتشفها . وكما جاء في انسكلوبيديا ويكيبيديا الالكترونية ورابطها التالي :
فالاستاذ هوارد كارتر Howard Carter عالم أثار إنجليزي وخبير بعلوم المصريات. وهو من مواليد حى كينسينجتون بمدينة لندن وكان اكتشافه لمقبرة توت عنخ آمون بوادي الملوك، الأقصر هو سبب شهرته .ومما ينبغي ذكره ان احد الهواة من المهتمين بالاثار المصرية واسمه اللورد كارنارفون هو من مول البعثة الاستكشافية وصرف عليها .كانت مقبرة توت عنخ آمون مقبرة متكاملة بالقياس الى كثير من المقابر الاثرية التي عثر عليها في اجزاء مختلفة من العالم ومنها مثلا بلاد مابين النهرين - العراق .ومن الطريف ان اللورد كارنارفون حضر حفل افتتاح المقبرة حين احدث هوارد كارتر كسرا صغيرا في الزاوية الشمالية لمدخل المقبرة، وهكذا أصبحت المقبرة بادية للعين بواسطة ضوء شمعة، وقد شوهدت الأثار الذهبية الخاصة بالمقبرة فضلا عن الكنوز الأثرية من خشب الأبنوس اللي كانت على حالها من وقت الدفن.كانت لحظة حاسمة تحدث عنها المؤرخون وكانت ثمة فرحة كبيرة للاثاريين والمهتمين وللمصرين جميعا خاصة وان الملك توت عنخ آمون
من الملوك العظام ومما ضمته المقبرة كنز يضم ( 358 ) قطعة وتشمل القناع الذهبي الرائع وثلاثة توابيت على هيئة الانسان، احدها من الذهب الخالص والآخران من خشب مذهب. وكل هذا يرجع الى الاسرة الثامنة عشر اشهر وأزهى عصور الدولة الحديثة حيث انفتحت البلاد على أقاليم الشرق الادنى القديم بفضل الحملات العسكرية والعلاقات التجارية من تصدير واستيراد للموارد والمنتجات المصنعة ونشاط اهل الحرف والفنانين. وضمت المقبرة ايضا مجموعة من أثاث مكتمل وأدوات ومعدات حربية، وتماثيل للأرباب تتعلق بدفن الملك وما يؤدى له من شعائر، وبوق توت عنخ آمون الشهير المصنوع من الفضة وأخر من النحاس، وكل هذه المحتويات الآن بالمتحف المصرى بالقاهرة.ومن خلال هذا الاكتشاف اصبحنا نعرف الكثير من المعلومات عن حياة الملك وحبة للصيد وعلاقته بزوجته "عنخ أسن آمون" فضلا عن معرفتنا بأهم اعماله وحاشيته، وأخيراً كرسي العرش الذي كان يستخدمه ملوك مصر .
هذا الاكتشاف هو من جعلنا نذكر الاثاري وعالم المصريات هوارد كارتر وقد توفي سنة 1939
Hekmat Al Daghastani، وFiras Alkashab و٣٨ شخصًا آخر

دوايت ايزنهاور الرئيس الاميركي المرشح من الحزبين الجمهوري والديموقرطي


 


دوايت ايزنهاور الرئيس الاميركي المرشح من الحزبين الجمهوري والديموقرطي
- ابراهيم العلاف
في 4-11-1952 اي في مثل هذا اليوم قبل (70) سنة فاز دوايت ايزنهاور في انتخابات الرئاسة الاميركية وكان ايزنهاور من القادة الاميركيين العظام وقد نشرت مرة مقالة موجزة عنه قبل سنوات وقلت ان أحد الاصدقاء سألني عن كتاب مكسيم .أ رمبروستر الموسوم ( رؤساء الولايات المتحدة الامريكية ) وقد سبق ان عرضته فقال كيف تحدث عن الرئيس الاميركي الثالث والثلاثين دوايت دافيد آيزنهاور فقلت له انه قال ان الرئيس ايزنهاور من اصول المانية وانه كان جنرالا في الجيش وكان يعد بطلا وطنيا لذلك سعى الحزبان الجمهوري والديموقراطي ترشيحه للرئاسة سنة 1952 لكنه اعلن بأنه من مؤيدي الحزب الجمهوري وسمح للحزب الجمهوري ان يرشحه وخاض الانتخابات بوصفه جمهوريا متحررا غير انه كان محافظا في تفكيره وفاز على منافسه الديموقراطي ادلاي ستيفنسون بأغلبية ساحقة.هو من مواليد تكساس سنة 1890 وكان على رأس القوات الاميركية في اوربا خلال الحرب العالمية الثانية واشرف على غزو الحلفاء لشمال افريقيا كما اشرف على احتلال ايطاليا وفي نهاية سنة 1943 عين القائد الاعلى لقوات الحلفاء في اوربا وخدم في منصب رئيس الاركان من 1945 الى 1948 واصيب بنوبة قلبية سنة 1955 ترك منصبه في سنة 1960وكانت شعبيته اكثر منها في اي وقت مضى ولم يكن يحب السياسة كمعظم الابطال العسكريين وحقق الكثير لبلاده في الداخل والخارج توفي يوم 28 اذار -مارس سنة 1969 .



الموسيقار اليوناني ياني كريسماليس


الموسيقار اليوناني ياني كريسماليس

في المدونات التاريخية لهذا اليوم الرابع من تشرين الثاني 2022 ما يشير الى ان الموسيقار اليوناني (ياني) (مواليد 1954) اصدر في مثل هذا اليوم سنة 1997 البومه الثاني عشر بعنوان ( TRIBUTE) ويحتوي على (11) مقطوعة .في الفديو هذا الذي ترونه ورابطه التالي حفلته في جدة بالمملكة العربية السعودية https://www.youtube.com/watch?v=EU0STLYC9


 

اصدارات ابراهيم العلاف ترسخ لثقافة معرفية مهمة ...........في عدد الغد 5-11-2022 من جريدة (#الزمان )اللندنية 5 من تشرين الثاني - نوفمبر 2022


 


اصدارات ابراهيم العلاف ترسخ لثقافة معرفية مهمة ...........في عدد الغد 5-11-2022 من جريدة (#الزمان )اللندنية 5 من تشرين الثاني - نوفمبر 2022

#مطبوعات توثيقية تتوقف عند محطات التاريخ وتسهم بتنوير الاجيال لما اسهم به الاجداد
الموصل – بقلم : سامر الياس سعيد
لايقتصر الدور التنويري الذي يضطلع به الكاتب والمؤرخ العراقي المعروف الدكتور ابراهيم العلاف على ما يسهم به من منشورات تطالعها على موقعه التواصلي (الفيس بوك ) حيث ينشط من خلال هذا الموقع بمدوناته التي تتباين بين مقالات مطولة او اسطر قليلة وكلها تسهم بتنوير الاجيال وتخلق ثقافة معرفية مهمة تتناسب مع ما تبرزه مواقع السوشيال ميديا في معرفة موقف المؤرخ ازاء ما يشهده الحاضر من احداث فضلا عن استقراءات مستقبلية يستشرف من خلالها المؤرخ لافكار تناولها في محطات سابقة ليستعين بها وهو يحلل ويتابع ما يجري من احداث على واقع المشهد العراقي او العربي او العالمي على مختلف الاصعدة .. وتتميز منشورات العلاف بتناولها لكل ما يتعلق بتاريخ مدينة الموصل او الاطلالة على الواقع العراقي من خلال التطرق الى محطات تاريخية مستقاة من سنواته او بما يتعلق بما تشهده البلاد العربية من احداث ووقائع ..وقد نشطت خلال هذا العام حركة النشر الخاصة بالدكتور ابراهيم العلاف فجس\ت مطبوعات مهمة يترك من خلالها الكاتب انطبعاته ورؤيته وقراءته لمختلف تلك المجالات التي يتيح فيها قلمه وفكره من التجول في اروقتها وحواضرها وكان به يحافظ على تلك المكنونات التي يسهم باضاءة التاريخ والتوثيق ازائها من خلال ما تحفل به تلك الاصدارات التي عني بنشرها وتفضل مشكورا باهدائي نسخ منها لكي اسهم باضاءتها للقاري وابراز ما تحتويه من مكنونات فكرية ومعرفية ترسخ لثقافة ماذا سنترك للاجيال اللاحقة وكيف سيتعرفون على تاريخهم بالالتفات الى حاضرنا والاحداث التي عشناها بناءا على ذلك الواقع وحقيقة فقد اختلفت تلك الاصدارات بين ما هو محلي بحث يتعلق بمدينة الموصل فحسب او بشكل عام من خلال تناوله لقراءات موسعة لشخصيات فكرية وثقافية عامة .. ونستهل استعراضنا لتلك المطبوعات بكتاب اوراق مسرحية موصلية الذي صدر عن دار ماشكي ب128 صفحة من القطع الكبير وفيه يتناول العلاف جوانب موسعة من حركة المسرح الموصلي وانطلاقاتها ويستهل الكتاب المذكور تقديم بقلم المسرحي والموثق للحركة المسرحية الموصلية بيات مرعي حيث يشير الاخير الى ان الكتاب المذكور ومن خلال كاتبه يسهم بفرش مساحة واسعة من الجهد المسرحي الطويل بدءا بالحقيقة القائلة بان المسرح دخل العراق من بوابة مدينة الموصل مضيفا بان حرص الدكتور العلاف على المسك بالبعد التاريخي للمسرح في مدينة الموصل بشكل خاص اسهم ببلورة هذا المطبوع بينما يقول كاتب الكتاب الدكتور ابراهيم العلاف في سياق مقدمته بان هدفه وراء اصدار الكتاب ياتي لاثارة اهتمام جيل الشباب من ابناء وبنات مدينة الموصل بالمسرح وجمع ما يتيسر عنه مشددا بان الموضوع الذي يطرقه يصلح لان يكون موضوعا محددا خاصا بالدراسات الاكاديمية المستقبلية وتتمحور مواضيع الكتاب في مقالات وقراءات نقدية خاصة بعروض المسرح التي جسدت على قاعات المدينة وينطلق العلاف في جولته بين حواضر المسرح الموصلي بين خصائص محمد بن دانيال الموصلي وجهوده في ارساء اسس المسرح العربي كما يسلط الكاتب الضوء على فرقة التمثيل العربي في الموصل التي انطلقت في المدينة عام 1923 كما يفصح عن شخصية رائد المسرح الشعري في العراق متحدثا باسهاب عن الدكتور سليمان غزالة اضافة لتناوله لشخصية اخرى بالحديث والاسهاب عن منجزها المسرحي وهو الرائد المسرحي الكبير طارق فاضل كما يتناول في مقالة لاحقة الفرق المسرحية الموصلية بينما يخصص الصفحات التالية لاستعراضات نقدية يتناول فيها رؤيته تجاه بعض المسرحيات التي قدمت على خشبات المسرح الموصلي ومنها مسرحية المفتاح وطائر التم كما يخصص مقالة اخرى لتناول المسرح المدرسي في المدينة وما زخر به تاريخ هذا المسرح من عروض واسماء لنخب جسدت شخصيات في سبيل تلك العروض المقدمة كما يتابع ببوصلته المعرفية الاطلالة لبعض الشخصيات الفنية كتناوله للفنان المسرحي الاكاديمي طلال الحسيني ومحمد الزهيري بوصفه واحدا من رواد المسرح العراقي في الموصل اضافة لاستذكارات تابينية يطلقها على سبيل المثال في ذكرى رحيل الفنان المسرحي الرائد علي احسان الجراح اضافة لما يكتبه بحق المخرج المسرحي العراقي عبد الوهاب ارملة كما يضيء برؤيته المعرفية العميقة لمحطات من حياة الرائد الاعلامي غازي فيصل من خلال ما حفلته به حياته الفنية والثقافية والاعلامية كما يبرز وثيقة تاريخية عما انجزته فرقة مسرح الرواد الموصلية اضافة لما تم تقديمه من قبل فرقة المسرح الريفي ولايكتفي العلاف في سياق الكتاب بالاشارة والاستعراض لتاريخ النخب الفنية ومحطات الفرق المسرحية الرائدة فحسب بل يتناول بشي من التوسع لتاريخ معهد الفنون الجميلة كمؤسسة علمية اسهمت بتخريج الاسماء المهمة بتاريخ الفن والمسرح في مدينة الموصل الى جانب ما اسهمت به فرقة دار المعلمين الابتدائية وفرقة مسرح جامعة الموصل كما تضم الصفحات اللاحقة اضاءات بحق كلا من المسرحي الرائد مجيد البياتي وصبحي صبري اضافة لاسهامة المؤرخ والموثق ادمون لاسو بما كتبه عن المسرح في ناحية القوش واسهامات ميثاق الحسن في العمل المسرحي وعصام عبد الرحمن من خلال ما اسهم به في محطات عمله المسرحي وبوصفه من رواد المسرح في مدينة الموصل كما يتوقف عند قامة مهمة في المسرح الموصلي حينما يترك الاسطر تودع المخرج المسرحي شفاء العمري اضافة للاطلالة على عوالم الفنان عبد الله جدعان وتنوع اشتغالاته في الكتابة والتمثيل والاخراج كما يبرز دور المؤرخ الاكاديمي عمر الطالب واشتغالاته الرائدة بتوثيق المسرحية التاريخية في العراق فيما تضي الصفحات الاخيرة من الكتاب لنخب مسرحية اخرى نتوقف ازاء كلا منها وهي محمد العمر وسوسن سيف الله و راكان العلاف وبيات محمد حسين مرعي ومروان ياسين الدليمي واللقطة التي كانت تبث من على تلفزيون العراق حيث اجاد بتجسيدها كلا من فناني الموصل الراحل حسن فاشل مع ثنائيه الاكاديمي المعروف نجم الدين عبد الله سليم ويصف الفنان المسرحي المعروف عبد الواحد اسماعيل بفنان الشعب اضافة لما يسطره بحق الفنان الراحل يوسف سواس وكل تلك المقالات التي احتواها كتاب اوراق مسرحية موصلية بمثابة مداخل وعتبات فكرية تبرز الجهد المسرحي المقدم في المدينة وتسهم بتشجيع الباحثين والاكاديمين من المهتمين بدراسة فن المسرح الموصلي لاعتبار تلك المقالات كمداخل بحثية للتعمق واعداد الدراسات الموسعة للمواضيع التي طرحها العلاف في سياق كتابه المذكور .وناتي لاحقا للاطلالة على كتاب اخر من كتب العلاف التي تخصصت بواقع مدينة الموصل والتي اسهمت جامعة الحمدانية بنشره وهو كتاب اماكن ورموز من محافظة نينوى والكتاب المعرفي المهم ياتي بنحو اكثر من 230 صفحة من القطع الكبير ومن خلاله يسهم العلاف بالتعريف والاضاءة لحواضر مختلفة من مدينة الموصل ويستهل الكتاب تقديم رئيس جامعة الحمدانية الاستاذ الدكتور عقيل يحيى هاشم الاعرجي ليفصح عن تبني الجامعة المذكورة لمشروع يسهم بتوثيق واقع مدينة نينوى كونه ياتي في اطار التجارب التي تضطله بها الجامعات والمؤسسات الاكاديمية من خلال ريادتها بقيادة مجتمعاتها لاسيما في البلدان التي اصبحت اليوم تقود الحضارة العالمية اما كاتب الكتاب الدكتور ابراهيم العلاففاشار في سياق مقدمة يسيرة الى سعادته بتبني طبع الكتاب المذكور من جانب جامعة الحمدانية حيث يتضمن الكتاب المذكور وفق العلاف تاريخية بعض الاماكن والرموز في محافظة نينوى اضافة لقسم من الموايع التي تطرق لها برنامج موصليات التي كان العلاف يعده ويقدمه من على شاشة الفضائية الموصلية اضافة لقسم اخر تم نشره في عدد من الصحف ومواقع الشبكة العنكبوتية ويرتكز الكتاب على قسمين اولهم يتعلق بالاماكن التي يستعرضها العلاف وفق نبذ تاريخية وميدانية ومنها ما يتعلق بمرقد الامام عون الدين وانتشار الكثلكة في الموصل ومجلة اكليل الورود كونها اول مجلة عراقية تصدر في مدينةالموصل والفنون التشكيلية والمشهد الثقافي خلال السبيعينات وجماعة رواد الادب والحياة ومجلس معارف الموصل ونادي الفتوة واشتغالات الصحفيين الموصليين في بغداد ومطبعة الاباء الدومنيكان وحاوي الكنيسة ومنطقتها المشهورة اضافة لمكتبة الاوقاف وحمام القمرية ومزرارات لنساء من بنات الحسين في المدينة ورحلة الخوري الياس حنا الموصلي الى امريكا ومقالات اخرى منوعة قبل ان يلتفت الى القسم الثاني الذي يخصصه للرموز ومن خلالها يستعرض جانبا من المحطات الحياتية لكلا من عز الدين بن الاثير الموصلي الكبير وسعيد الديوةجي و البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني وجهود جاسم محمد جرجيس وكتاب معجم امثال الموصل من خلال ما اسهم به مؤلفه عبد الخالق خليل الدباغ وشهادة مؤرخ بحق القاص الراحل انور عبد العزيز وكتاب الطبيخ للدكتور داؤد الجلبي و المربي الفاضل عبد الله عزيز الطائي وجهود المترجم قحطان فؤاد الخطيب في خدمة حركة الترجمة وزها حديد وما اسهمت به المعمارية العراقية في الفن المعماري العالمي ومع عشرات المقالات التي تتنوع وتتلون في بستان معرفي مهم يقدمه المؤرخ ابراهيم العلاف لناتي لاحقا للاطلالة على مطبوع اخر ينطلق منه العلاف نحو قراءة ( صفحات في الفكر والثقافة والتاريخ ) وهذا هو عنوان الكتاب الذي صدر عن دار ماشكي ب183صفحة من القطع الكبير والذي يستهله كاتبه باهدائه لروح ابنته الشهيدة المهندسة المدنية هبة ابراهيم العلاف التي غادرت هذه الحياة ولم يزد عمرها على ال34 عاما كما يفصح العلاف بكون هذا الكتاب يضم مدوناته التي نشرها على شبكة الانترنت منذ عام 2002 حيث يقدم هذا الكتاب بدافع الخشية من سطو البعض على ما ينشره فضلا عن الحفاظ على تلك المقالات من الضياع معربا عن امنيته بكون قري الكتاب سيستفيد مما تناوله العلاف من تلك الصفحات التي يستهلها بالاطلالة على ما دونه الاعلامي العراقي المعروف امير الحلو من مذكرات كما تضم الصفحة التالية استذكارا لمحطات المفكر النهضوي العروبي الاسلامي عبد الرحمن الكواكبي بذكرى رحيله ال120كما يخصص مقالة اخرى لاستذكار انطلاق جريدة زوراء وما تمثله صدور اول صحيفة عراقية كمصدر لتاريخ العراق الحديثكما يخصص مقالة اخرى لاستذكار شاعر الموصل الراحل مجيد سعدون كما يلتفت الى ما انجزه المهدي المنجرة من دراسات حضارية ومستقبلية كما يخصص لاحقا جانب من استعراضاته بحق المفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي حيث يطلق تلك الاستذكارات في خضم الذكرى العاشرة لرحيل الاخير كما يكتب العلاف في سياق الصفحات التالية عن كلا من البهائية والتقرير السياسي للحزب الشيوعي العراقي والذي اصدره بخصوص الاوضاع الخاصة التي يمر بها العراق كما يتوقف العلاف عند تساؤل ليتيح الاجابة بخصوص هل ثمة حاجة لسؤال المنهج وكيفيتهكما يستعرض لاحقا جانبا مما تركه الكاتب والصحفي الراحل فائق بطي في سياق موسوعته الصحفية العراقية كما يستذكر العلاف في صفحة تالية ذكرى رحيل وزير خارجية مصر محمود فوزي اضافة لذكرى اخرى يخصصها لتناول الثورة العربية الكبرى اما الصفحات الاخرى قيتوقف بينهما لاستعراض بعض الامكنة ومنها حمام العليل خصوصا من خلال ورودها بكتاب اصول اسماء المدن والوقائع العراقية للمحامي جمال بابان وبيت التحافيات ببغداد لصاحبه محمد علي طاهر الجزراوي الالماني البغدادي فيما ينطلق في صفحات اخرى للوقوف عند لبعض الشخصيات واثرها في تنمية الوعي مثلما هو الحال مع الشخصية الرياضية المعروفة مؤيد البدري كما يتناول مطبوعات صدرت في العراق كمجلة الاجيالومجاميع شعرية للشاعر الاكاديمي المعروف فارس رحاوي الى جانب عشرات من المقالات والاستعراضات التي تتعلق بشخصيات موصلية وعراقية في ابراز مواقف جايلها الكاتب او مذكرات قراها ليترك انطباعاته ازائها بينما يحوي الكتاب الرابع الذي صدر ايضا هذا العام للعلاف عن مجموعة كبيرة من الشخصيات سواء العربية او الاجنبية حيث يشدك غلاف الكتاب الاول بتوع شخوصه وعنوانها الملفت الجاذب (شخصيات عربية واجنبية ) الذي صدر ايضا عن دار ماشكي ويضم بين دفتيه نحو 228 صفحة من القطع الكبير وهي مخصصة لاستعراض جوانب ومحطات من حياة مشاهير منهم على سبيل المثال ارنولد توينبي والدكتور لويس عوض والدكتور محمد عبد العاطي محمد وشكيب ارسلان والدكتور سهيل زكار ورجل القانون المدني الكبير عبد الرزاق السنهوري وفاطمة اليوسف رائدة الصحافة النسوية العربية واخرون ..والكتاب يمثل اطلالة مهمة في حياة نخب اسهمت بالتوثيق والارخنة في الوطن العربي والعالم ويمثل جولة فكرية مهمة يتطلبها القاري للاطلالبة من خلالها على دوران الاحداث والمعطيات الحافلة ..
هذه الكتب الاربعة تمثل جولة فكرية في عوالم الكاتب والمؤرخ الاكاديمي ابراهيم العلاف وسبق وان اطلقت عليه لقبا بكونه فنار للاجيال القادمة من خلال ما يسهم به من ابراز حركة المعرفة والوقوف بالعرفان والاشادة لبصمات الاجداد وتشكل كل تلك الكتب التي قدمها العلاف بحد ذاتها مؤسسة تعنى بالنشر والفكر وتتيح لقرائها التجول بكل اريحية في عوالم الكلمة دون الوقوع في فخ التطرف او السقوط بحفرة الطائفية لكن كل تلك المقالات والافكار التي انجزها العلاف انطلقت من خلال فكر منفتح على الاخر متقبل للتعايش ومنسجم مع فكرة الدين لله والوطن للجميع .


وجمعتكم طيبة ومباركة وسعيدة واهلا بكم ونعود لنتواصل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصورة من داخل جامع الاغوات في مدينة الموصل - منطقة الميدان وباب الجسر .وجامع الاغوات بناه الجليليون سنة 1114 هجرية -1703 ميلادية

  وجمعتكم طيبة ومباركة وسعيدة واهلا بكم ونعود لنتواصل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصورة من داخل جامع الاغوات في مدينة الموصل - منطقة الم...