الاثنين، 8 يونيو 2020

تاريخ جريدة فتى العراق ( الموصلية ) 1930-2009



  
      
                                                                   ابراهيم محمود الجلبي
                                          من اليمين احمد سامي الجلبي وولده صميم وابراهيم خليل العلاف
                                                            احمد سامي الجلبي ( أبو صميم )

ا                                                      الثاني من اليسار محمود ابراهيم الجلبي
                                          من اليسار ابراهيم  العلاف واحمد سامي الجلبي ونزار المختار 



 تاريخ جريدة فتى العراق  ( الموصلية )  1930-2009*


ا.د. ابراهيم خليل لعلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل


كان لي شرف ان أُشرف على رسالتين عن جريدة فتى العراق (الموصلية ) قدمتا الى جامعة الموصل . ولفتى العراق تاريخ ارتبطت به وارتبط بي ، وقد كنت انشر فيها منذ سنة 1964 وكنت طالبا في جامعة بغداد . وبعد عقود وبعد ان اعاد اصدارها المرحوم اخي وصديقي الاستاذ احمد سامي الجلبي صرت مستشار لهيئة التحرير حتى 2009 حين توفي صاحبها ورئيس تحريرها .

جريدة فتى العراق ولنقل مدرسة فتى العراق ، تربينا في احضانها نحن نخبة كبيرة من الكتاب والادباء والشعراء والمؤرخين وكتاب القصة والرواية والنقد والفن التشكيلي .لسنين طويلة امتدت من سنة 1930 الى سنة 2009. 
  1. كان هناك في  الموصل جريدة تسمى ( جريدة  فتى العراق  وكما جاء في ترويستها انها جريدة يومية سياسية اجتماعية عامة منح امتيازها لاول مرة الى متي فتح الله سرسم وقد صدر العدد الاول في 15 آذار 1930 وتولى رئاسة تحريرها عبد المجيد ججاوي ومديرها المسؤول المحامي سعد الدين داؤد الملاح ال زيادة ثم صدرت بإسم صاحبها احمد سعد الدين داؤد الملاح ال زيادة  ومدير ادارتها ابراهيم  محمود الجلبي وذلك في 28 شباط 1934      

وفي 10 من آب - اغسطس 1940 تنازل المحامي احمد سعد الدين داؤد الملاح ال زيادة بعد انتقاله الى بغداد واختياره عضوا في محكمة التمييز ، عن ملكيتها ؛ فأصبح الاستاذ ابراهيم الجلبي صاحبها ومديرها وابراهيم وصفي رفيق مديرا مسؤولا لها . وبعد فشل حركة مايس التحررية 1941 اعتقل ابراهيم وصفي رفيق ، واصبح المحامي يحيى نزهت مديرا لها .
ولمواقفها الوطنية ولوقوفها مع الجماعير الساخطة على الحكم الملكي ، أُلغي امتيازها سنة 1949 ، واتفق الاستاذ ابراهيم الجلبي مع المجاهد الوطني الكبير الشيخ محمد رؤوف الغلامي لإصدار جريدته (صدى الاحرار ) وهي تحمل اسم ابراهيم الجلبي مديرا لادارتها ، وتوزع بدلا من جريدة ( فتى العراق ) للمشتركين .
وفي سنة 1951 أعاد الاستاذ ابراهيم الجلبي الكرة ، فحصل على امتياز لإصدار جريدة تحل محل جريدة ( فتى العراق) ، ولكن هذه المرة بإسم جريدة ( فتى العرب) تولى الاستاذ محمود ابراهيم الجلبي مسؤولية مدير تحريرها لكنها سرعان ما واجهت التعطيل في 24 كانون الثاني - يناير سنة 1953.
 
وفي السنة ذاتها قام الاستاذ ابراهيم الجلبي بحركة التفاف حيث حصل على امتياز لإصدار جريدة ( فتى العراق ) ، ولكن ان تكون أدبية ، ثقافية ، إجتماعية ، واصبح مديرها المسؤول هذه المرة الاستاذ عبد الرحمن صبري الصافي المحامي . وصدر العدد الاول في اليوم الاول من نيسان - ابريل سنة 1953 ورغم كل هذه الجهود اقدمت السلطات الى إيقافها ، فقام الاستاذ ابراهيم الجلبي بإصدار جريدة تحمل اسم ( الذكرى) ، ووضع في ترويسة الجريدة ان صاحبها الحاج رؤوف الشهواني وكان رئيسل لجمعية المحاربين القدماء .كما حملت الترويسة ترويسة الجريدة اسم ابراهيم الجلبي مديرا للتحرير وان الجريدة جريدة ( الذكرى ) تعوض لمشتركي جريدة ( فتى العراق) .
الاستاذ احمد سامي الجلبي استذكر في اكثر من مكان سجل تاريخ جريدة ( فتى العراق ) وأخواتها واكد ان جريدة ( فتى العراق ) عادت للصدور مطلع سنة 1954 لكن امتيازها الغي مع عدد من الصحف والمجلات في العراق اثر صدور قانون المطبوعات رقم 24 لسنة 1954 .

وفي نهاية السنة نفسها 1954 حصل ابراهيم الجلبي على إمتياز لاعادة اصدار جريدة ( فتى العراق) ، فصدرت في 31 كانون الاول -ديسمبر سنة 1954 وكان مديرها المسؤول هذه المرة الاستاذ محمود الجلبي المحامي واستمرت بالصدور حتى قيام ثورة 14 من تموز سنة 1958 والتي اسقطت النظام الملكي واسست جمهورية العراق .
وكان فشل حركة الشواف في الموصل في 8 من اذار - مارس سنة 1959 ضد نظام حكم الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ، ولتوجهها العروبي ، وانحيازها لحركة الشواف خاصة بعد اعدام قادة الحركة ومقتل قائدها ومقتل المرحوم الملازم الطبيب سعد الدين بن الاستاذ ابراهيم الجلبي توقفت عن الصدور وبعد انحسار المد الشيوعي عادت الى الصدور في آب - اغسطس 1959 واصبح مديرها المسؤول محمود الطائي المحامي واستمرت بالصدور حتى سنة 1963.
 
في 11 شباط 1963 صدر قرار بإيقاف جميع امتيازات الصحف والمجلات ، وتوقفت جريدة ( فتى العراق) حالها حال كل الصحف والمجلات وبموجب قانون المطبوعات رقم 24 لسنة 1963 وكان عليها وعلى الصحف الاخرى اعادة تقديم الطلبات ؛ فتقدم صاحب جريدة ( فتلا العراق) محمود الجلبي بطلب الى وزارة الداخلية للحصور على امتياز جديد فحصل على الامتياز وصدر عددها الاول في 7 من حزيران - يونيو 1963 ، ولكن بإسم جريدة ( فتى العرب ) وتولى مدير تحريرها المسؤول سامي النائب المحامي ثم تلاه محمود الطائي المحامي ثانية واستمرت بالصدور حتى سنة 1969 حيث صدر عددها الاخير في 6 كانون الثاني 1969 اثر صدور قانون المطبوعات الجديد رقم ( 206) في 26 كانون الاول - ديسمبر سنة 1968 والذي نص على الغاء كافة اجازة المطبوعات بإستثناء الصحف الرسمية.

الذي اريد ان اقوله ان جريدة ( فتى العراق) كانت جريدة عروبية اسلامية تقدمية تحمل رسالة التنوير والتقدم ووضع صاحبها وولديه الاستاذ محمود والاستاذ احمد سامي نصب اعينهم خدمة الموصل والعراق والامة ونشر الكلمة الحرة وان لاترضي السلطة الحاكمة على حساب ارضاء ابناء الشعب وكانت منحازة للفقراء والمظلومين والمهمومين لذلك واجهت الكثير من العنت والاغلاق لكنها ظلت تحث الخطى وتواصل المسيرة .
وكثير من الشباب من مثقفي الموصل كان يجدون فيها منتدى لهم وملتقى لاعمالهم الابداعية في مجالات القصة والشعر والتاريخ والمقالة والفن وكانت تمد لهم يدها وتفتح صفحاتها لما يريدون نشره ودون اية عوائق وكان في الجريدة صفحات للفن والادب والرياضة والتاريخ والنقد والفن وكتب فيها عبر تاريخها الطويل قرابة الف كاتب وايب وفنان وكانت تعنى بكل الوان الحياة وتتابع اخبار المجتمع الموصلي في كافة الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 
وبعد الاحتلال الاميركي للعراق في 9 من نيسان - ابريل 2003 اعاد الاستاذ احمد سامي الجلبي اصدارها في 8 من تموز -يوليو سنة 2003 وهو من تسلم رئاسة تحريرها ورئيس مجلس ادارتها وكنت مستشارا لهيئة تحريرها ولي فيها مئات المقالات وكنت الى جانب الاخ الاستاذ احمد سامي الجلبي حتى توقفها اثر وفاة رئيس تحريرها الاستاذ احمد سامي الجلبي رحمة الله عليه يوم 26 من شباط - فبراير سنة 2009
________________________
**قدمتها ايضا حلقة من برنامجي التلفزيوني اليومي ( موصليات ) والذي اقدمه من  قناة (الموصلية ) الفضائية يوم 8-6-2020 .


الأحد، 7 يونيو 2020

الدولة العثمانية في عهد السلطان بايزيد الثاني 1481 -1512



الدولة العثمانية في عهد السلطان بايزيد الثاني 1481 -1512

أحد الاخوة ارسل لي رسالة الان وطلب مني هذه الرسالة الموسومة (الدولة العثمانية في عهد السلطان بايزيد الثاني 1481 -1512 ) والتي أشرفتُ عليها وقدمتها الاخت السيدة الهام عبد القادر حمودي الطائي الى مجلس كلية التربية للعلوم الانسانية - جامعة الموصل قبل (14) سنة أي في سنة 2004 ....للاسف لاتوجد لدي نسخة من الرسالة وقد نسيتها مع انه ارسل لي غلاف الرسالة ..................ابراهيم العلاف


العراق في الاستشراق الحديث




في بغداد
أحد الاحبة ارسل لي هذه الصورة الان وشكرا له .. وفيها ان ( اتحاد الناشرين العراقيين) استضافني مع عدد من الاخوة وهما الاستاذ الدكتور عامر الجميلي والاستاذ الدكتور ناصر عبد الرزاق الملا جاسم ............القيتُ في معرض بغداد الدولي 2019 محاضرة بعنوان ( العراق في الاستشراق الحديث ) ...................ابراهيم العلاف


أحمد حسن الزيات وسعيد الديوه جي



أحمد حسن الزيات وسعيد الديوه جي

احمد حسن الزيات 1885-1968 كاتب واديب وصحفي مصري صاحب مجلة (الرسالة ) الشهيرة التي اصدرها عندما عاد من بغداد سنة 1933 وكان منذ سنة 1929 يدرس في دار المعلمين العالية ببغداد وكانت بنايتها تلاصق الثانوية المركزية ومدة الدراسة فيها سنتان دخل فيها سعيد الديوه جي 1912-2000 المؤرخ الموصلي الكبير لابل شيخ المؤرخين في الموصل وكانت الدار تتألف من صفين العلمي والادبي والتقى الديوه جي الاتي من الموصل سنة 1930 بأُستاذه أحمد حسن الزيات الذي سأله وهو تلميذ عنده : ياسعيد من أي بيئة انت ؟ اجابه من مجلس في جامع قديم في الموصل ، حيث أبي أحمد الديوه جي وعمي الشيخ عثمان الديوه جي .
وإبتهج الزيات - حسبما يروي ذلك الاستاذ حميد المطبعي - في كتابه عن (سعيد الديوه جي )1988 ، وطلب منه ان يكتب له عن عقائد وأديان أهل الموصل وكتب بعد شهر تقريرا ، وقال له من أين جئت بالمعلومات أجاب : من جذاذاتي التي اكتب فيها يومياتي ، وخواطري .
وتكونت بين الاستاذ والتلميذ علاقة علمية طيبة . وسأله مرة عن الموصل يقول ياسعيد أنا قرأت عن الموصل كثيرا .. هل صحيح انها حقل ربيعين فيها أزهار بمئة صنف وأشجار بمئة فسيل ، وطير بمئة لون ، ولغة ؟
أجاب الديوه جي : يا استاذي هذا صحيح ..الاشوريون هنا كانت (جنتهم ) ، وسموا ارض نينوى ( لبت* عشتار ) اي جنة عشتار ، والمسلمون قالوا :الموصل أرض خصب أو (بستان ربيعة ) .
وهنا سأل الاستاذ الزيات تلميذه الموصلي النجيب .فما (الخزامى ) ياسعيد حيث وردت في (مقصورة ابن دريد ؟ ) أجاب التلميذ أُستاذه الزيات : هو زهر جميل ، رائحته زكية ، وهو يكثر في حقول الموصل في الربيع .نجمعه ، ونتخذ منه طاقات نعطر بها غرفنا [ونحن نسميه في الموصل (خُزام ) ولدينا جامع خُزام والمدرسة الخُزامية ومحلة جامع خزام ] .
وفي سفرة الى الموصل جاء سعيد لأُستاذه هدية هي باقة من الخُزامى . وهنا سأل الاستاذ الزيات تلميذه سعيد الديوه جي . والقطاة ياسعيد ..لم أر القطاة ، فقط كنت اقرأ عنها في شعر ابن الدمينية :
ودفعتها فتدافعت *** مشي القطاة الى الغدير
أجاب التلميذ استاذه : هذا طير جميل يا استاذي ، إنه عندما يرد الى الغدير يُسرع في مشيه ، ويتمايل الى اليمين والشمال ...!
وهنا يعلق الاستاذ سعيد الديوه جي بعد كل تلك السنوات فيقول عن استاذه الزيات : " كنا نأنس بدرسه ، وما يدور فيه من ابحاث شيقة ، وطُرف ادبية ، ومناقشات بناءة ...كان الزيات علما من من ابرز أعلام الادب العربي ..." .
رحم الله الاستاذ احمد حسن الزيات ورحم الله شيخنا سعيد الديوه جي ورحم الله الاستاذ حميد المطبعي ورحمنا معهم كانوا رجالا أفذاذا ما جاد الزمان بمثلهم أبدا ................................... ابراهيم خليل العلاف
*وردت نمت عشتار

خبراء إستقدمهم العراق ................ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل

خبراء إستقدمهم العراق خلال العهد الملكي 1921-1958 والسنوات الاولى من العهد الجمهوري لحل بعض المشاكل المالية والصحية والمالية والاقتصادية والتربوية

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل

وأنا اقلب بعض صفحات تاريخ العراق المعاصر ، وقفتُ على اسلوب في الادارة إتبعته الحكومات العراقية المتعاقبة في العهد الملكي ، وهو انها كانت تستقدم خبراءَ من الخارج لحل بعض المشاكل المالية والصحية والمالية والاقتصادية والتربوية . وكانت طريقة ناجحة ، واسلوبا محمودا ، جاء بنتائج مهمة إستفادت منها الدولة العراقية الحديثة كثيرا .
وفي هذا المقال أريد فقط أن أثير هذا الموضوع ، لعل أحدا من طلبتنا النابهين يجعله موضوعا لرسالة ماجستير وحتى اطروحة دكتوراه في التاريخ الحديث إذا كانت المادة المعتمدة كافية .
في الجانب المالي المتعلق بالميزانية ؛ فإن العراق سار خلال الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين الاولى والثانية على سياسة مالية تقليدية تقضي بموازنة المالية في كل سنة ؛ فكانت المصروفات تغطي كلها تقريبا بالايرادات الاعتيادية .حتى ان المصروفات الخاصة بالاعمال العمرانية الرئيسية كانت تمول غالبا من الإيرادات الاعتيادية ، أو من الوفور المتراكمة في الميزانية الاعتيادية للسنوات السابقة .
ومن المفيد ان نشير ، كما يقول الدكتور سعدي ابراهيم في كتابه الموسوم ( ميزانية الدولة ) الذي صدر ببغداد سنة 1956 -1957 ، لم تعتمد على القروض الخارجية في تمويل الاستثمارات إلا في نطاق ضيق جدا .
ولكن ، بالرغم من هذا الحرص الشديد على تحقيق الموازنة ، فإن ظهور العجز في الميزانية ، كان يتكرر كثيرا ، وان قمنا بجمع نتيجتي الميزانية الاعتيادية ، وميزانية الاعمال العمرانية الرئيسية ، لوجدنا ان سنوات العجز كانت اكثر من سنوات الوفر . وقد ظهر العجز في الميزانية منذ سنة 1921 ، فأشغل ذلك بال الحكومة العراقية ،فإستدعت في سنة 1923 لجنة مالية من انكلترا برئاسة السر ( هلتن يونك) لدراسة الوضع المالي ، وتقديم المقترحات اللازمة لتحقيق موازنة الميزانية . وقد جاءت اللجنة ودرست الوضع المالي ، ووضعت مقترحات أخذت بها الحكومة ، ومنها أنها صارت تنتهج سياسة الاقتصاد في المصروفات ، مما أدى الى تحسن الوضع .
وفي سنة 1929 ، عاد العجز الى الظهور ثانية ، فإستدعت السر ( هلتن يونك) ثانية في سنة 1930 ليساعدها في تحضير الميزانية إذ تبين ان العجز سيكون كبيرا بسبب تفاقم الازمة الاقتصادية . وقد استمر العجز يختفي حينا ، ويظهر حينا اخر ، وكانت الحكومة تسير وفق مقترحات لجنة السر هلتن يونك ومن ذلك انها كثيرا ما كانت تتلافى العجز بنخفيض المصروفات ، أو الاقتراض من الخارج ، أو من شركات النفط .

ويقينا ان وضع العراق المالي ، تحسن في الخمسينات من القرن الماضي . فالسنة 1950 تعتبر نقطة التحول في تاريخ ميزانية الدولة العراقية ، اذ شهدت السنة هذه بدء التحول المهم في الاوضاع المالية والاقتصادية للعراق ، وكان هذا التحول ناجما عن تعديل اتفاقيات النفط الأمر الذي أدى الى زيادة ايرادات الدولة زيادة كبيرة ، وعندئذ زالت مشكلة تدبير الاموال اللازمة للنفقات العامة تلك المشكلة التي رافقت وضع العراق المالي خلال اكثر من ثلاثين سنة . وقد اسفرت ميزانية الدولة العامة للسنوات 1950 ، 1951 ، 1952 عن وفور .
في المجال التربوي اقدمت الحكومة العراقية سنة 1932 ، على استقدام لجنة تربوية برئاسة الدكتور (بول مونرو) 1869-1947 الاستاذ في جامعة كولومبيا لإصلاح الوضع التربوي والتعليمي في العراق ، ولا اريد الدخول في تفاصيل هذا الموضوع لانني فصلته كثيرا في كتابي الموسوم ( تطور التعليم الوطني في العراق 1869-1932 ) ؛ ففيه مبحث عن لجنة بول مونرو ، والتقرير الذي وضعته لجنته والتي سميت ب (لجنة الكشف التهذيبي ) ، والمؤتمر التربوي الاول الذي انعقد سنة 1932 وبحضور الاستاذ الدكتور محمد فاضل الجمالي تلميذه في جامعة كولومبيا .
فيما يتعلق بتأسيس جامعة بغداد فقد سبق لي ان تناولت في بحث لي بعنوان ( بواكير التعليم العالي في العراق1908-1958) والمنشور في مجلة ( الحكمة ) التي تصدرها مؤسسة بيت الحكمة التابعة لديوان رئاسة مجلس الوزراء العدد (38) – كانون الاول –ديسمبر 2004 ان حركة الدعوة الى انشاء جامعة عراقية نشطت خلال الحرب العالمية الثانية .وفي سنة 1942 قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة عمداء من الكلية الطبية الملكية (المؤسسة سنة 1927) ودار المعلمين العالية (المؤسسة سنة 1923) وكلية الحقوق (المؤسسة سنة 1908) ومدير الري العام ورئيس ديوان التدوين القانوني وذلك لدراسة مشروع الجامعة ، ووضع التقارير التي ترشد الحكومة الى كيفية العمل من أجل تنغيذ المشروع . وكان يرأس تلك اللجنة خبير تربوي بريطاني هو المستر (هملي ) .
وقد قدمت اللجنة تقريرها في شباط سنة 1943 بعد ان درست عددا من انظمة الجامعات البريطانية والاميركية والمصرية ، واقترحت نظاما اشبه بالنظام البريطاني في تنظيم الجامعة ، وقدمت توصياتها الى مجلس الوزراء ومن هذه التوصيات جعل الجامعة هيئة مستقلة ترتبط بشخص رئيس الوزراء ، ولها مجلس أعلى ، ورئيس جامعة ومدير ومسجل وقد رحبت الاوساط الوطنية بفكرة انشاء جامعة عراقية .
وقرر مجلس الوزراء في 25 مايس – ايار سنة 1946 إصدار لائحة تأسيس جامعة بغداد . ومن اجل استمزاج الآراء اكثر إستقدمت وزارة المعارف خبيرا تربويا بريطانيا هو البروفيسور ( موركان A.E.Morgan ) رئيس قسم التربية في المعهد البريطاني في لندن .وقد عرضت عليه في 22 ايار سنة 1947 نسخة من لائحة تأسيس جامعة بغداد آنفة الذكر . كما قدمت له نسخة من مذكرة اللجنة المكلفة بوضع مشروع الجامعة هذا فضلا عن معلومات تفصيلية عن الكليات القائمة في بغداد آنذاك وطلبت منه دراسة اللائحة وتقديم مقترحاته حول انشاء الجامعة .
وفي حزيران سنة 1947 أنجز موركان تقريره وكان بعنوان : ( Plan for University Education in IRAQ .
وقد اشار موركان الى ان تقريره ليس إلا دراسة اولية واستطلاعية عن حالة التعليم العالي في العراق .
وفي سنة 1948 قررت وزارة المعارف استقدام السر ( تشارلز داروين ) وتأليف لجنة منه ومن الدكتور متي عقراوي ومن البروفيسور موركان لدراسة مشروع تأسيس جامعة بغداد وشرع في ايلول سنة 1956 قانون جامعة بغداد وبقي معطلا سنة كاملة ولم يشرع في تنفيذه حتى اواخر سنة 1957 حين عين الدكتور متي عقراوي اول رئيس لجامعة بغداد ثم عين اربعة من الاساتذة العراقيين اعضاءَفي ما سمي ( المجلس التأسيسي ) للجامعة ثم اضيف اليهم عضوا خامسا وعقد المجلس التأسيسي لجامعة بغداد جلسته الاولى في يوم 27 تشرين الثاني 1957 وربطت بها اي بجامعة بغداد كلية العلوم والاداب وكلية الهندسة ودار المعلمين العالية (كلية التربية ) وكلية التجارة والاقتصاد وكلية الحقوق وكلية الملكة عالية للبنات ( كلية التحرير ثم كلية البنات فيما بعد) .
وبعد ثورة 14 تموز 1958 الغي المجلس التأسيسي وحل محله (مجلس الجامعة ) والغي قانون 1956 وشرع قانون جامعة بغدا الجديد رقم (28) لسنة 1958 .
ومنذ الخمسينات من القرن الماضي أخذ ( تعليم المرأة) ، يحظى بإهتمام الدولة العراقية والمجتمع العراقي . ويمكن ان نشير بشكل خاص الى إقدام الدولة من خلال وزارة المعارف ( وزارة التربية ) على الطلب سنة 1951 من ( منظمة اليونسكو) و ( منظمة الغذاء والزراعة ( FAO بإرسال بعثة لهما الى العراق لدراسة مشاكل تعليم المرأة ، ومشاكل التعليم المهني بالنسبة للبنات وتقديم توصياتها بهذا الشأن وقد تم لهما ذلك اعترافا من الوزارة بتأخر المرأة وبالحاجة الى بذل الجهود لتحسين مركزها ودورها في المجتمع .
جاءت البعثة ودرست الواقع وأعدت دراسة مسهبة بعنوان :
UNESCO:Report of Mission to Iraq .Paris . 1958
وهذه الدراسة التي قامت بها بعثة الامم المتحدة الى العراق اكدت قبل كل شيء ان إصلاح البيت لايمكن ان يتم على أفضل وجه إلا عن طريق تثقيف ربات بيوت المستقبل .كما ان مسؤولية المدارس في البلد هي إعداد الفتيات إعدادا يتلاءم ودورهن الطبيعي في العائلة والمجتمع .
وقد لاحظت البعثة ان الفتيات في مدارس الاناث في العراق كن يدرسن موضوع الاقتصاد المنزلي حتى سنة 1952 بدرجة محدودة ، وان الجزء الاكبر من تلك الدراسة أو بالاحرى الفعالية كانت تعتبر في حدود الفعاليات اللامنهجية .

وبناء على ذلك ، فقد أوصت البعثة بتوظيف الجهود لتدريس الاقتصاد المنزلي بصورة اوسع وبشكل ادق وعلى جميع المستويات ، ووضعت اللجنة توصيات كثيرة منها ان مناهج مدارس البنات يجب ان لاتكون مشابهة لمناهج الفتيان وان يتخلل تدريس الاقتصاد المنزلي في مدارس البنات دروسا تطبيقية وان تقام ورشة عمل في بغداد بالتعاون مع منظمة الغذاء والزراعة الدولية FAO لتقوم بتدريب مدرسات مادة الاقتصاد المنزلي على الصعيدين المتوسط والثانوي، وان تطعم مناهج السنة الاخيرة من الدراسة الابتدائية للبنات بموضوعات في الاقتصاد المنزلي وان يتم استخدام وسائل الاعلام وتقديم سلسلة من الاحدايث في الاذاعة في الاقتصاد المنزلي ويقوم بها مختصون في الجامعة .وان يتم تطوير (مدرسة الفنون المنزلية ) في بعداد ، وتثبيت دورها الجديد ، وان تقام مختبرات في مدارس البنات تزود بالاجهزة والمستلزمات لتدريس كل ما يتعلق بالاطعمة والغذاء وتربية الطفل وان تشجع المدرسات على تأسيس جمعية تعقد اجتماعات وتصدر مطبوعات ونشرات تشجع على الاهتمام بالاقتصاد المنزلية .
قد يكون من المناسب هنا ان اشير الى ان الحكومة العراقية وعلى اثر زيادة الموارد المالية المتحققة من النفط ، وخاصة بعد توقيع ( اتفاقية مناصفة الارباح ) ، شكلت سنة 1950 (مجلس الاعمار ) ، وبغض النظر عن اتهامات البعض من الكتاب والاقتصاديين العراقيين انذاك من انه واجهة استعمارية تخدم مصالح الغرب ، الا ان الحقيقة تفصح عن انه كان مجلسا موفقا أفاد العراقيين وخدمهم من خلال التأكيد على تصنيع العراق والاستفادة من الخبرات الاجنبية في المجالات الفنية والاقتصادية . وقد افادت الحكومة العراقية من خبرات الكثير من الشركات الاجنبية الانكليزية والامريكية والالمانية بشكل خاص ومن هذه الشركات – كما يقول الاستاذ امجد خضير الدوري في رسالته للماجستير الموسومة : ( التطور الصناعي في العراق 1958-1979 ) والتي اقتطفتْ منها جريدة ( المدى ) البغدادية بعددها الصادر في 23 من ايلول 2019 مبحثا صغيرا بعنوان ) :مجلس الاعمار وتطور العراق في الخمسينات ) :
1. شركة كود فوغان لي فرانك و كويثر ( لندن )
2. شركة بني ديكن وكوري ( لندن)
3. شركة نابت تيبت وايت ( نيويورك)
4. شركة وايت (نيويورك)
5. شركة براين كوبر (برمنكهام)
6.شركة فارنر مارخ ( المانيا الغربية ).
كما وصلت العراق عدة بعثات من الخبراء الأجانب لدراسة الوضع الأقتصادي ، وتقييمه ، وأبداء المشورة في عملية البناء . وهي على التوالي :

1. بعثة ( البنك الدولي للأنماء والتعمير ) وقد وصلت العراق في سنة 1952 ، وأنهت مهماتها في السنة ذاتها
2. بعثة ( كارل ايفرسون ) وصلت في سنة 1953 وقدمت تقريرها في سنة 1954م .
3. بعثة (اللورد سولتر ) . وصلت في سنة 1954 وقدمت تقريرها في سنة 1955م .
4. بعثة ( شركة ارثردي ليتل ) وصلت العراق في سنة 1956 وقدمت تقريرها في السنة ذاتها إن مما يجب التأكيد عليه أن ( بعثة البنك الدولي للأنماء والتعمير (International Bank of Reconstruction and Development) ) ، ركزت على تطوير الزراعة ، ومشاريع الري والسيطرة على الفيضانات ، فضلا عن تطوير جانب الصحة والتعليم وبعض الصناعات . كما وأكدت ان التوسع في الزراعة سيؤدي الى توفير المواد الأولية والخامات اللازمة للصناعة ، ورفع المستوى المعيشي للريف ، الذي سيخلق فرصاً أوفر لتسويق المنتجات الصناعية . وكذلك حثت البعثة أيضاً على تطوير استخدام الغاز الطبيعي ، وأن تعمل الدولة على مساعدة المستثمرين دون الاستثمار المباشر من قبلها .
أما الدراسة التي قام بها كارل ايفرسون( Carl Everson) فقد تركزت على السياسة النقدية في العراق ، حيث لفت انتباه الدولة الى خطر التضخم ووجوب القضاء عليه ، وأكد على أهمية التقنية الزراعية ، وتطوير التعليم والتدريب ، ورفع مبدأ التصنيع كأستراتيجية للتنمية وعلى فتح باب الأستيراد .

وأعتبر اللورد سولتر ( Lord Saleter) أن الأرض الزراعية الرسوبية ، هي المورد الأساسي للعراق . لذلك نصح بضرورة تطوير الزراعة والخزانات والسدود ، على اعتبار أن قطاع الزراعة يستطيع أن يستوعب أعداد كبيرة من العاملين . وأنه كان يرى أن لاضرورة لأحلال الإنتاج المحلي بدل الاستيراد الخارجي . لأن للعراق إيرادات كبيرة من النقد الأجنبي من النفط الكافي لتغطية استيراداته من السلع الجيدة التي اذا انقطع استيرادها سيكون على حساب صناعة بلد آخر . وإنه كان يرى أن الزيادة الكبيرة في السكان تتطلب تنمية سريعة للمواد الغذائية التي تعتبر الزراعة المصدر الرئيسي لها . وحذر من أن التأكيد على الصناعة هو سابق لأوانه ، وأن التصنيع يجب أن يتم على شكل خطوات متتالية.

وكانت دراسة آرثردي ليتل (Arther D.Litlle) هي الدراسة الوحيدة التي تضمنت توصيات باقامة بعض المشاريع الصناعية التي تبنى بعضها برامج مجلس الاعمار . كما اكدت هذه الدراسة على دور القطاع الخاص ، بشرط أن تكون أسعار المنتجات الوطنية أقل من كلفة الاستيراد ، وإنها عارضت إقامة الصناعات المعتمدة على الحماية الكمركية .
وبعد ثورة 14 تموز 1958 إتخذت قيادة الثورة ، خطوات مفيدة في مجالات التربية والتربية العامة والمهنية للبنات .. وسرعان ما تضاعف الاهتمام بالتعليم المهني في العراق في السنوات اللاحقة .. ومنذ سنة 1963 اصبحت انواع الاختصاصات التي تمنح درجة البكالوريوس فيها :الاقتصاد المنزلي - الفنون البيتية - الخدمة الاجتماعية - السكرتارية - اللغات .
وفي مجال ( التدريب المهني والتعليم الصناعي) ، استقدمت الحكومة العراقية عددا من الخبراء الذين وضعوا تقاريرهم وطبعت تلك التقارير إما بشكل واسع أو بشكل محدود .. ويمكنني في هذا الصدد ان اشير الى ما يلي من التقارير :
1. كاثلين م. لانكلي ،تصنيع العراق ، وقد ترجمه الدكتور محمد حامد الطائي والدكتور خطاب صكار العاني وطبع ببغداد سنة 1963
2. اج دبليو . بيتري ، تقرير الى حكومة الجمهورية العراقية حول تطوير التدريب المهني . وهذا التقرير مطبوع بالرونيو 1964.
3. جي . روبرتسن ، تقرير مؤقت مرفوع الى الحكومة العراقية بشأن تطوير التدريب المهني في العراق والتقرير مطبوع بالرونيو 1956.
4. أ. ب. رومانوف ، معلومات عامة عن وضع التعليم الصناعي والمهني في الجمهورية العراقية وطرق تحسينه ، وهو مطبوع بالرونيو 1960.
5. أ.ب . رومانوف ، توصيات حول اعادة تنظيم المدارس الصناعية لغرض تدريب صناع الميكانيك والسيارات في الجمهورية العراقية وهو مطبوع بالرونيو 1960
6. هرمان سودهوف ، مذكرة عن تنظيم التعليم الصناعي في معارف العراق ، بغداد 1935
7. آدوين ك.فورد ، التعليم الصناعي في العراق وقد نشر في عدد خاص من مجلة (المعلم الجديد ) عدد كانون الثاني 1954
8. غرهام سافيج وآخرون ، التعليم المهني في العراق وقد نشر في عدد خاص من مجلة ( المعلم الجديد ) عدد حزيران 1954
9. أدولف هنش ، اقتراحات لإنشاء وتأسيس مدرسة مهنية للطباعة ، والتقرير مطبوع على الرونيو 1960
ولاننسى التقرير الذي قدمه اللورد سولتر عن اعمار العراق – خطة العمل ، بغداد 1956 والذي اشرت اليه آنفا .. كما يجب ان لاننسى (تقرير بعثة البنك الدولي والانماء والاعمار فيما يخص الصناعة في العراق) وبعنوان (تقدم العراق الاقتصادي ) الذي نشره الاستاذ عبد الرزاق الهلالي في الجزء الاول من كتابه (معجم العراق) .. وفيه ايضا تم الاعتماد على المراحل المقترحة لمنهاج التصنيع حسب رأي شركة آرثر دي لتل .وهناك ايضا ما كتبه توماس بالواك بعنوان ( سياسة الاعمار الاقتصادي في العراق ) ، وقد ترجمه الدكتور محمد سلمان حسن ونشر ببغداد سنة 1958 .
هذه قصة بعض ما يمكنني ذكره من تقارير عن شؤون العراق وتنميته ماليا ، وتربويا ، واقتصاديا قدمها خبراء أجانب استقدمتهم الحكومات العراقية إن كان ذلك في العهد الملكي 1921-1958 أو في السنوات الاولى من العهد الجمهوري وهذا موضوع مهم يستحق ان تكتب عنه اطروحة دكتوراه في قابل الايام .

بعشيقة حبيبتي ............ ا.د. ابراهيم خليل العلاف















بعشيقة  حبيبتي 

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس  - جامعة الموصل 

حين طلب مني الاخوة في البيت الثقافي في بعشيقة ان القي محاضرة عندهم وافقت على الفور وحين طلب مني الاخ وليد خالد خدر مدير البيت التابع لوزارة الثقافة عنوان المحاضرة قلت له ليكن عنوانها ( أنا وبعشيقة ) . وقد يسأل بعض الاخوة عن العنوان فأقول انني احب بعشيقة ولي فيها ذكريات وعملت فيها ولي فيها اصدقاء وبعشيقة فوق هذا وذاك مدينة التعايش الانساني بين المسلمين والمسيحيين واليزيدية . وقد لمست هذا عندما كنت مدرسا في ثانويتها عملت فيها قرابة ثمانية أشهر أي من 15 شباط الى 18 ايلول 1975 اي قرابة ثمانية اشهر اعدها والله من اجمل ايام حياتي. وقد عرفت الكثير من اساتذتها وطلبتها وقسم منهم التقيته في كليات جامعة الموصل بعدها حيث كنتُ أدرس مادة مقررة على طلبة الصفوف الاولى في الجامعة بعنوان (تاريخ الوطن العربي ) .. التقيت بعضهم في كلية الطب وكلية الهندسة .
كانت ثانوية بعشيقة مختلطة : الذكور مع الاناث وكانت بمثابة جامعة . وطالما نحن في حقل التعليم اقول ان التعليم دخل الى بعشيقة في اواخر العهد العثماني ، والبواكير الاولى لتأسيس أول مدرسة ابتدائية في بعشيقة تعود الى سنة 1892 .. وان (سالنامة الموصل) اي الكتاب السنوي لولاية الموصل العثمانية لسنة 1892 تذكر ذلك وكان عدد تلاميذها عند افتتاحها (20 ) تلميذا . وبعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 فتحت مدرسة ابتدائية حكومية اي رسمية بإسم ( مدرسة بعشيقة الابتدائية للبنين ) ولم يكن لديها بناية لذلك استأجرت مديرية معارف الموصل دار تعود ملكيته الى المرحوم الياس زيا الى ان شيدت الدولة مدرسة في مركز بناية بعشيقة وهذه البناية هي التي تقع في محلة الكنائس وسط بعشيقة. وكان عدد تلاميذها عند افتتاحها سنة 1921 (40 ) تلميذا من مجموع تلاميذ العراق البالغ عددهم ( 8001 ) تلميذا من بينهم (462 ) تلميذة . ومن اقدم مدراء هذه المدرسة مصطفى افندي 1921 وتعاقب على ادارتها مدراء كثر منهم الاساتذة الياس جرجيس الياس ويوسف القس عبد الاحد ومتي عبد الاحد كوري وكامل كريم زينا وبهنام يوسف السمعاني واخرون . المدرسة هذه كانت متميزة تشارك في كل المهرجانات الرياضية السنوية وكانت تحصل على مراكز متقدمة وكانت تقيم المعارض الفنية وكان فيها مكتبة كبيرة .
وكان في بعشيقة ايضا ( مدرسة بعشيقة للبنات ) تأسست سنة 1894 ايضا اسسها السريان وفي السنة الدراسية 1915-1916 وصل عدد تلميذاتها (31) تلميذة .وكان هناك ايضا مدرسة بحزاني للبنين فتحت سنة 1923 واول مدراءها شماس داؤود دوما 1923-1925 . وفي سنة 1938 تولى ادارتها اسحاق موسى همو في الاول من تشرين الاول سنة 1938 وبقي حتى 27 تشرين الاول سنة 1943 .
وفي سنة 1941 افتتحت (مدرسة بعشيقة الابتدائية للبنات) الرسمية ، وكانت اول مديرة لها هي الست فضيلة متي حسونة 1941-1943 ومن معلماتها فضيلة بهنام السمعاني ، وحذيمة يونس عبد الله ، ونهاد كوركيس متي عبد الاحد ، وفرجين سليمان عزيز .
وفيما يتعلق بالتعليم الثانوي فإن اول متوسطة للبنين افتتحت في بعشيقة كانت (متوسطة بعشيقة للبنين ) وذلك سنة 1958 . واول من تولى ادارتها الاستاذ موسى ايوب كدادي وبقي حتى سنة 1962 والمدرسة تطورت الى ثانوية ومن اشهر مدراءها الاستاذ هاشم محمد سعيد البرزنجي ، والاستاذ غانم عبد الكريم ، والاستاذ يحيى قاسم حسن ( تولى ادراتها مرتان 1973-1974 و1978-1995) والاستاذ غانم محمد الحفو (1974-1975 ) والاستاذ عبد السلام يوسف المهتدي (1975-1976 ) .
وفي سنة 1974 فتحت متوسطة بعشيقة للبنات واول مديرة لها ابتسام نجيب عبد الرحمن 1974-1975 وبعدها الاستاذة رمزية خليل ابراهيم 1975-1976 ومن مديراتها ومنذ سنة 2003 الاستاذة ندى الياس كوركيس .وفي بعشيقة اعدادية بعشيقة الصناعية افتتحت سنة 2004 واول مدير لها هو الاستاذ سالم سعدون .وفي بعشيقة (اعدادية تجارة بعشيقة ) وقد تخرجت الدفعة الاولى منها في العام الدراسي 2007-2008
العلاقات الاجتماعية في ناحية بعشيقة عندما عملت فيها في السبعينات من القرن الماضي ، كانت ولاتزال انموذجا في الانسانية والود والمحبة فيها رأيت الكنيسة والمعبد والجامع متجاوران وفيها رأيت المسلمون يهنئون المسيحيين واليزيدية بأعيادكم وبالعكس كان الجميع يحتفل في اعياد الطوافة وفي الشارع وفي الازقة في بعشيقة وبحزاني .
مدينة بعشيقة التي احبها واعشقها مدينة مسالمة كذلك الامر بحزاني وقد كتب عنهما البلدانيون العرب القدماء والمحدثون ولازلت اتذكر الكلمات القليلة التي كتبها المؤرخ الموصلي الكبير ياسين العمري وهو من مؤرخي القرن التاسع عشر في كتابه ( منية الادباء في تاريخ الموصل الحدباء ) وقال ” ان بعشيقة مدينة قديمة كانت كبيرة فيها جامع له منارة وفيها خان وفيها سوق ولها بساتين وفيها حمامات وقيسارية يباع فيها البز (وهو قماش صوفي ) ، وبها قبة الشيخ الزاهد محمد الراذاني واشجارها الزيتون والمشمش والعنب ولها نهر جار وعليها رحى واهلها يزيدية ونصارى ومسلمون وهي عن الموصل نصف مرحلة “.وعن بحزاني قال :” وبحزاني قرية عامرة قرب بعشيقة اهلها يزيدية ” .
وبعشيقة وبحزاني تعدان منطقة واحدة فإذا ذكرت بعشيقة يتوارد الى الذهن بحزاني والعكس بالعكس وبعشيقة تقع على بعد 12 كم شمال شرق مدينة الموصل ويمكننا عدها بمثابة ضاحية من ضواحي الموصل وقد يتصل العمران يوما بين مدينتي الموصل بعشيقة . نعم بعشيقة مدينة غنية بالثقافات باللغات بالملابس باللهجات وسكانها مختلطوا الاعراق والاقوام ويقال انها تضم ست ثقافات فرعية ففيها اغلبية من اليزيديين كما تضم المسيحيين والمسلمين فيها ايضا يسكن الشبك وطبعا هناك عربا وكردا وتركمانا فيها ارثودكس وكاثوليك وفيها سنة وشيعة وهناك من يتحدث عن هذا الموزاييك وهذه الفسيفساء المتنوع وهذا ليس في مدينتي بعشيقة وبحزاني بل ايضا في القرى التابعة لهما .
الاخ الاستاذ ممتاز حسين سليمان خلو الكاتب والمربي المعروف وبعد انتهائي من القاء محاضرتي قبل ايام في البيت الثقافي ببعشيقة اهداني نسخة من كتابه الجميل الموسوم ( بلدة الزيتون والعطاء بعشيقة ) . ومما سرني انه اعتمد على عدد من مؤلفاتي وفي محاضرتي اكدت على اهمية تشكيل لجنة لتأليف واعداد موسوعة بعشيقة لاهمية هذا العمل في ترسيخ معرفتنا بدرة تاج محافظة نينوى المرصع بالذهب والياقوت بعشيقة مدينة التعايش والنحبة والعطاء والانسانية المدينة التاريخية العريقة الاصيلة . وقد سعدت بكتاب صديقي واخي الاستاذ ممتاز حسين سليمان خلو، كثيرا وفرحت به وهو من تلاميذي في كلية الاداب -جامعة الموصل فهو يحمل شهادة البكالوريوس في التاريخ وهو من مواليد بحزاني سنة 1951 وهو من عمل مدرسا وكان مديرا لمتوسطة باعذرى وله الكثير من الكتابات في الصحف والمجلات وقد احيل على التقاعد لاسباب مرضية سنة 1989 .
كتاب ( بعشيقة بلدة الزيتون والعطاء ) وهكذا كان بودي ان يكون عنوان الكتاب كتاب جميل يقع في خمسة فصول تحدث فيها عن بعشيقة الجغرافية وبعشيقة التاريخ وبعشيقة الموقع الاثري والاديان في بعشيقة والحياة الاجتماعية والحياة الاقتصادية في بعشيقة والوضع التعليمي والمعالم الدينية والشعبية والعائلة والنظام الاجتماعي والاداري .
فيما يتعلق بتسمية بعشيقة ذكر كل الاراء والتفسيرات المتعلقة ببعشيقة وبحزاني وبعشيقة مدينة العشق وبحزاني مدينة الحزن وقيل بعشيقة او بحشيقة تعني نهاية الجبل وقيل بحزاني مدينة المعرفة (بهزان )
وبشأن الموقع قال ان بعشيقة تقع ضمن المنطقة الشبه جبلية من اقسام سطح الارض وضمن هضبة آشور ويبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر حوالي 400 متر وتبعد عن الموصل 14 كيلومتر وهي لعمري ضاحية من ضواحي مدينة الموصل ونفوسها سنة 1997 73066 نسمة وعدد الاسر 10898 اسرة في عموم ناحية بعشيقة التي ترتبط بقضاء الموصل فيها ايزيدية وعرب واكراد ومسيحيون وشبك وتركمان ومن قراها ال ( 46 ) قرية : خورسياط والنوران وكانوني وتليارة والفاضلية وباريما والسماقية واورته خراب والدراويش وابو جربوعة وكوري غريبان وجنجي وبازوايا وطوبزاوة وتيسخراب وميركي وبير حلان وديرج وباعذرى وكوكجلي وقرة تبة وخراب دليل ودوبردان وقوبان وقولان تبة وشيخ شلي وسويرج وقرى اخرى .
ولبعشيقة تاريخ وتاريخ ثر فهي مدينة اشورية وهي من المدن العريقة شهدت عصورا وادوارا وفترات وكتب عنها البلدانيون العرب ومنهم ياقوت الحموي وفيها تلول اثرية منها تبه كورا وتل بله ومدينة شيبا نيبا وفيها مدافن واختام وتماثيل وادوات اثرية وثيران مجنحة عثر فيها في بعض التلول التي تم التنقيب فيها وخلاصة في الثلاثينات من القرن الماضي وقد نقب فيها الاثاري الاميركي سبايسر .كما نقب فيها بوتا الفرنسي .
فيها دير القديس الشيخ متي وكان من ابناءها ولاة للموصل في القرن الثالث عشر منهم شمس الدين محمد بن يونس الباعشيقي وميرزا باشا الداسني في القرن السابع عشر.
وحياتها الاقتصادية حياة متكاملة فهي تعتمد الاقتصاد الذاتي الطبيعي الذي يلبي احتياجات السكان .. يمارس اهلها الزراعة وفيها صناعات محلية من قبيل صناعة الراشي اي الطحينية وصناعة الصابون وهي تعتمد المؤونة اي الموني وفيها مصانع للزيتون والمخلالات .
وللتعليم فيها تاريخ فأول مدرسة تأسست فيها هي (بعشيقي مكتبي ) سنة 1892ويتابع المؤلف اسماء المدارس واسماء المعلمين الرواد ومدراء المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية .
وهكذا يتابع المؤلف ابرز معالم بعشيقة ومنها الكنائس والمعابد والجوامع ويقف عند لهجة بعشيقة والحياة الاجتماعية والدوائر والمؤسسات البلدية والامنية والصحية والزراعية والشيء الجميل انه يقدم في نهاية الكتاب توصيات ومقترحات لتطوير ناحية بعشيقة .
لقد عانى اهالي بعشيقة الكثير من العنت خلال عصور التاريخ وآخر ما مروا به وقوع بلدتهم تحت سيطرة عناصر داعش لكنهم خرجوا من الرماد كالعنقاء واعادوا بناء انفسهم وبلدتهم وبعشيقة اليوم من انظف نواحي الموصل واكثرا قدرة على التطور .
نعم اقتصاد المدينة اقصاد طبيعي يعتمد على الاكتفاء الذاتي قائم بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي، وأهم منتجاتها الزراعية الزيتون بالإضافة إلى زراعة الحبوب، كما اشتهرت المدينة ببعض الصناعات التي شكلت جزءا مهما من هويتها، فبعشيقة معروفة تأريخيا بأنها المدينة العراقية الأشهر بمزارع الزيتون، لذلك أشتهرت المدينة بالصناعات القائمة على هامش زراعة الزيتون، ففيها مصانع صغيرة لإنتاج زيت الزيتون الفاخر الذي ينافس أشهر الماركات العالمية، وفيها ورش أو مصانع صغيرة لصناعة صابون الغار.
وكذلك توجد فيها محلات صناعة أنواع المخللات التي تشتهر بها مدينة بعشيقة. كما تزرع الحبوب في القرى المحيطة ببعشيقة وأهمها السمسم لذلك نجد في المدينة معاصر السمسم التي تنتج الزيوت وكذلك معاصر إنتاج الطحينة، وتعد طحينة بعشيقة التي تعرف محليا باسم الراشي الأشهر في العراق وكثيرا ما فازت معاصر بعشيقة بالجائزة الأولى عراقيا بين مختلف مصانع الطحينة في البلد. كذلك يمكننا الإشارة إلى بعض المصانع الأهلية الموجودة في المدينة والتي تقوم بتصنيع المشروبات الروحية وأهمها (عرق بعشيقة) ..وتشتهر المنطقة بزراعة البصل وهو من اجود انواع البصل في العالم .
وحقيقة مهمة لابد ان اشير اليها ان اهالي بعشيقة بالرغم مما اصابهم خلال سيطرة عناصر داعش 2014-2017 الا انهم استطاعوا استيعاب ما حدث وعادوا ليباشروا اعمار ماتهدم من مساكنهم ومعابدهم وكنائسهم وهكذا عادت الحياة الى بعشيقة وبحزاني والحمد لله .
اهالي بعشيقة يتميزون بالطيبة والرغبة في العمل والاخلاص للوطن وهم متسامحون اخلاقهم عالية ويرتبطون مع اهالي الموصل بروابط انسانية ولانكاد نرى اسرة موصلية الا ولها علاقة وكريف من بعشيقة ويعني الكريف الارتباط برابطة الاخوة والتعاون في السراء والضراء .
في تاريخ بعشيقة وبحزاني الكثير من الرموز الذين نشهد بأنهم
قدموا اللكثير لمنطقتهم وللعراق كله وقسم منهم كانوا رجال دين ومنهم كتاب ومؤرخين وكتاب قصة واداريين وسياسيين وصحفين منهم المعلم والمربي الشماس غانم عبد الاحد الشماني وله عدة كتب منها كتابه ( فهارس المخطوطات السريانية في ابرشية دير مار متي ) والمعلم والمربي والقاص جمعة كنجي وله مجاميع قصصية منها ( ذلك المسافر ) ومن الاداريين حاجي مادو حاجي وشغل منصب قائمقام قضاء الشيخان والاستاذ الياس خدر الياس القائدي وهو اول مدير ناحية من ابناء المنطقة ومدير البلدية كوجو صادق كوجو حجي والفنان الموسيقار خديدة جمعة عيدو والصحفي الكبير توفيق بهنام السمعاني صاحب جريدة الزمان البغدادية التي صدرت سنة 1937 ومن العسكريين العميد الركن عبد الكريم محمود كرجية والفنانة التشكيلية نازدار علي خدر
اتمنى لاهلي في بعشيقة كل خير وتقدم واود ان اشيد بالجهود التي بذلها اهالي بعشيقة في سرعة اعادة مدينتهم الى الحياة مرة اخرى بعدما لحق بهم من اذى ودمار لمعالم كثيرة من مدينتهم وفي مقدمتها معابدهم الجميلة المميزة .


Share this...
Share on FacebookPin on PinterestTweet about this on TwitterShare on LinkedIn

الجمعة، 5 يونيو 2020

رحيل الكاتب والشعر والناقد الاستاذ رزاق ابراهيم حسن 1946-2020





رحيل الكاتب والشعر والناقد الاستاذ رزاق ابراهيم حسن 1946-2020

ومات صديقنا واخينا الكاتب والصحفي والشاعر والناقد ومؤرخ الحركة العمالية العراقية والعربية الاستاذ رزاق ابراهيم حسن اليوم الجمعة الخامس من حزيران الجاري 2020 في اسطنبول حيث كان يعالج وأمر السيد رئيس الوزراء الاستاذ مصطفى الكاظمي بنقل جثمانه الطاهر بطائرة خاصة الى بغداد ليوارى الثرى في مسقط رأسه النجف الاشرف ورزاق ابراهيم حسن انسان بسيط ومتواضع ومليئ ومتميز .لم يتلق تعليما اكاديميا لكنه كان فلتة في الكتابة والنقد والتدوين كتبت عنه اكثر من مرة وحييته كان يعمل في بداية شبابه في معمل طابوق عاملا بسيطا ونشر في بعض صحف النجف وبغداد وعمل محررا في العديد من الصحف وخاصة العمالية كان نائب رئيس تحرير مجلة ( وعي العمال) من مؤلفاته (تاريخ الطبقة العاملة في العراق) 1975 و(المدينة في القصة العراقية ) 1984 . بإسمي وبإسم إتحاد كتاب الانترنت العراقيين أُعزي بوفاته أهله ومحبيه وإنا لله وانا اليه راجعون ...ا.د. ابراهيم خليل العلاف رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين


معرض بيروت الدولي للكتاب ...................الدورة 67 للسنة 2026

معرض بيروت الدولي للكتاب ...................الدورة 67 للسنة 2026 اليوم اختتم اعماله واستمر منذ 9 إلى 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026 في «سي سايد ...