الجمعة، 21 أكتوبر 2011

الاستاذ حسن طه حسن السنجاري مربيا وباحثا وشاعرا

ا.د.إبراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
     اللغة العربية لغة القران الكريم ،وقد شرفها الله بذلك وقد حظيت هذه اللغة بالاهتمام ليس من العرب وحسب بل من أقوام أخر  . ولست بحاجة إلى التذكير بما قدمه الكورد من خدمة عبر العصور وإذا ما قلبنا سجلات التاريخ فأننا سنقف عند جمهرة واسعة من الكورد الذين كتبوا وألفوا تصانيفهم باللغة العربية .هذا فضلا عن أنهم مارسوا تدريس اللغة العربية واهتموا بنحوها ، وصرفها ،  وبيانها ،وبلاغتها ، ونقدها ، وعروضها، وشعرها،  ونثرها . ويمكن في هذا الصدد أن نذكر بالمجهودات اللغوية والأدبية لعدد كبير من الكورد أمثال الأساتذة  محمد كرد علي ،ومحمود تيمور ،وعباس محمود العقاد ، وعلاء الدين السجادي وغيرهم . وأود أن أقرر هنا أنني جايلت اثنين من الأصدقاء لم أجد أكثر منهم غيرة على اللغة العربية وهما الأستاذ حسن طه حسن السنجاري ،والأستاذ الدكتور رشيد جليل فالح . ويسعدني اليوم ان أقف عند الأستاذ الصديق العزيز حسن طه حسن السنجاري .
      في موسوعته : "موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين "  قال زميله الدكتور عمر الطالب أن  الأستاذ حسن طه حسن السنجاري ولد في سنجار ، المدينة العظيمة ذات التاريخ المجيد سنة 1935 ، وأكمل دراسته الأولية في مدرسة سنجار الابتدائية وبعدها جاء  مدينة الموصل ليلتحق بالمتوسطة الفيصلية  الدينية ومديرها آنذاك الأستاذ الشيخ عبد الله النعمة . وقضى الإعدادية في الإعدادية النجيبية في بغداد .وبعد إكماله الإعدادية  دخل كلية الشريعة –جامعة بغداد ، وكان عميدها آنذاك المؤرخ الكبير الدكتور ناجي معروف ، وقد تخرج فيها  سنة 1959 ،حاملا لشهادة البكالوريوس في الشريعة واللغة العربية .
    بعد تخرجه عمل مدرسا في كركوك ثم في ثانوية سنجار وفي الإعدادية  الشرقية  في الموصل .وعندما أحال نفسه على التقاعد سنة 1994  كان يعمل مدرسا للغة العربية في إعدادية الزهور .
     لم يكن الأستاذ حسن طه السنجاري مدرسا تقليديا  ، بل كان مربيا فاضلا ،وأستاذا متمكنا من مادته، وباحثا ،ومؤلفا للعديد من الكتب اللغوية والنحوية وفوق هذا ، فأنه  شاعر كبير يشار اليه بالبنان .وقد عرفته  كذلك كاتبا،  وباحثا وتشهد له الأوساط العلمية والتربوية والثقافية بالتميز والإبداع .له دراسات قرآنية،  وفقهية، ونحوية، ولغوية يعتد بها في الأوساط الأكاديمية .
  عرف النقاد الأستاذ السنجاري شاعرا متمكنا ، يتقد شعره صدقا وحبا وحماسة  للدين والوطن والأمة .كتب الشعر في بداية حياته ملتزما بالعمود لكنه سرعان ما انساح ليكتب شعر التفعيلة والشعر الحر أو ما يسمى بقصيدة النثر  ، لكنه-  في هذا وذاك - ظل غير متسامح مع من يستهين باللغة العربية وكنت كثيرا ما أدرك سر حماسته  وإصراره على تصويب ما كنت اكتبه أنا وغيري في جريدة فتى العراق(الموصلية ) ، وفي حضرة شيخ الصحفيين الموصليين الأستاذ الراحل احمد سامي ألجلبي  . ومما يفرح حقا أنني كثيرا ما سمعت من شعراء  أفذاذ أن بداياتهم كانت مع الأستاذ السنجاري وخاصة عندما كان مدرسا في الإعدادية الشرقية ..كان يشجع الشباب، ويأخذ محاولاتهم الشعرية الاولى مأخذ الجد ، ويهتم بها ويصححها ويتفاجأوا بنشرها في "نشرة الشروق " المدرسية التي كانت تصدرها لجنة اللغة العربية في الإعدادية الشرقية .
      له من الأعمال المطبوعة : "الاستثناء في القرآن الكريم ..أنواعه ،أحكامه ،إعرابه" ،1991 و" توكيد مضمون الجمل بتتبيع الترادف في القرآن الكريم " ، 2005 و" الشافي الوجيز في إعراب كتاب الله العزيز" ، 2005،و" معجم الأساليب من قاموس الاعاريب " ،2004 و" غنيت شرعك" - ديوان شعر 2004، و"للمكرم..الإنسان.. الخليفة"-ديوان شعر 2004. – و"أجداث السيد الطبال"..قصائد ،دار اراس –اربيل 2007 .ومن أعماله كذلك : "أقباس قرآنية". و"شذرات من كتاب الله". و"أساليب لغوية- دراسة وتطبيق".
  نشر مجموعة من دواوينه الشعرية منها : "أفاويه ربع قرن" . و" توقيعات على زجاج العصر" . و" وجهك ينتظر المهدي" . و" آفاق ..رباعيات السنجاري". و"الأوتار.. راضية.. مرضية" . و " فليسامحك إلهي" .و" قصائد كانت مخفية " (ديوان شعر )2004، و" وجهك ينتظر الوقدة " .
     أبحر عدد من النقاد في أعماق  بحار الأستاذ حسن طه حسن السنجاري من خلال  الوقوف عند قصائده وخاصة تلك التي كانت حبيسة الصدر والتي كشف عن مكنوناتها مؤخرا وعكست ما كان يواجهه الإنسان العراقي في سنوات طويلة من الفقر والحرمان والجوع بسبب الحروب والحصارات ولعل الأستاذ القاص والناقد الصديق أنور عبد العزيز من الذين درسوا شعر السنجاري ومن ذلك ديوانه : "قصائد كانت مخفية " ،وقال عنها انه كأي قارئ حصيف صدم بعنوانها المثير والمحزن المثير للأسى، ولأقسى الحالات النفسية التي يواجهها الشاعر ، فلا يستطيع إطلاقها بل ويعجز عن منحها نسمة من حياة لتتصل بأعين وأرواح وضمائر القرّاء ، فتظل حبيسة مخنوقة بغضبها وعذاباتها وصمتها الرهيب المخيف الذي يحمل كل معاني الرفض والتمرد والانقياد الأعمى لواقع فجائعي قاسٍ موجع وأليم خلفته حروب دموية رهيبة للإنسان والأرض حتى للماء والطير والشجر ، محارق متعاقبة بلا هدنة أو استراحة ولو لأيام من أزمنة سوداء مرّة ، مرت على هذا الوطن الجريح ومع ذلك الحصار الاقتصادي الخانق الذي فرضه الأعداء ورافقه حصار داخلي أشدّ قسوة وإيلاماً فرضه التجار الكبار الجشعون الفاسدون وكبار المزارعين ومن بيدهم مقاليد التحكم باقتصاديات البلد المنكوب حتى بات (الجوع)  وصفاً غير مخجل دفع بالكثير من العلماء والأساتذة والمثقفين  والموظفين والمتقاعدين والعمال الأجراء لبيع غالبية مقتنيات بيوتهم ومنها كتبهم العزيزة عليهم ، وباتوا حائرين بائسين برواتبهم الشحيحة في إيجاد أي حل يقيهم خزي المسغبة ومدّ اليد استدانة وصلت عند بعضهم التسوّل وضاعت الفروق وامتلأت الساحات والأزقة (ببسطات) يبيع فيها المعلمون والمدرسون والمتقاعدون السجاير وعلب الشخاط وبعض السكاكر ، وصار أستاذ الجامعة يسرع بعد الانتهاء من إلقاء محاضراته ليصبح سائق (تاكسي) وهي مهنة لم يكونوا يجيدونها وكم من ذهب ضحّية وقتيلاً بعد أن سرقوا سيارته..." .
    يقول الأستاذ أنور عبد العزيز ان الأستاذ السنجاري شاعر (عروضي) متفوق بموسيقاه ..يتقن اللغة العربية بأسلوبية وروحية دقيقة .. لن يعجز عن كتابة (الشعر الحر) و(قصيدة النثر) و(شعر التفعيلة) وحتى ( النص) المنفلت من كل تسمية والجامع لعدة أجناس .. فالشاعر )شاهد ) على عصره وزمنه ..."وهكذا هو الأستاذ السنجاري .

     لقد حرص الأستاذ حسن طه حسن السنجاري على أن يقدم شيئا مفيدا لدارسي القران الكريم فمن خلال كتابه : " الشافي الوجيز في إعراب كتاب الله العزيز " والذي يقع في 772 صفحة من القطع الكبير وقضى في تأليفه ثلاث سنوات امتدت من 2002 إلى 2005 وأهداه إلى "محبي كتاب الله ..إلى من يشغله الاعراب " ذكر كل أوجه إعراب القران الكريم المختلفة وقال بأنه لم يدع كلمة تستوجب البيان إلا وذكرها ،وان تعددت اوجهها الاعرابية ،بل لم يدع  جملة او شبه جملة الا وتناول موقعها ما رأى ذلك ضروريا غير غافل عن الرأي الأخر ان وجد  .وعلى هذا الأساس فأن جهده في هذا الكتاب يمكن أن يعد مجمعا للآراء دون ترجيح رأي على رأي " وكل همه حفظه الله كان " الاستقصاء المركز الشديد لهذه الآراء ،فهذه الآراء هي آراء علماء في الإعراب لهم وزنهم وشأنهم ...انه –بحق – "لباب المطولات في إعراب الآيات القرآنية الكريمة " وكما هو معروف فأن كتب الإعراب اقصد إعراب القران الكريم كثيرة لكن ما جاء به الأستاذ السنجاري يعد فتحا جديدا في هذا الباب .
   أما في كتابه "معجم الأساليب من قاموس الاعاريب "  ويقع في 742 صفحة من القطع الكبير ،والذي كتبت عنه نشرة "روافد ثقافية"  في دار الكتب والوثائق –بغداد  "فقد حاول فيه السير على طريقة المعـــاجم ، وهو من ( قاموس الأعاريب ) أي من بحر الاعرابات ، وفيض أساليبها التي لا تحصى ، بحثا عن الكنوز واللآلىء في أعماق محيطات اللغة خلال عملية الغوص ، لالتقاط كل جوهر ثمين ، ودر نفيس. وفي هذا الكتاب ما يزيد عن ألف مادة لغوية، لا يجوز تجاهلها .  جمع  المؤلف  شتات الأساليب والتي تعني ما هو دائر على الألسنة لشيوعه التراثي أو المعاصر . فضلا عن حروف المعاني ، وبنى بحثه على القرآن الكريم أولا مكثراً من شواهده لاختلاف المواقع وذلك لأنه الأصفى ، ووضع آياته بين هلالين وبحرف معمق وبخط المصحف وان لم يجد ذهب إلى الشعر مكتفياً بموضع الشاهد منه أحيانا ، فان لم يجد لجأ إلى الأمثلة من النثر الفني ، أو الأمثلة المصنوعة من جمل القدامى ، أو ناسجا على غرارها ، لتكون أكثر معاصرة ، ويستشهد أحيانا بالحديث الشريف أو المثل الشائع .
وقد تناول الحروف جميعها ، وذكر الأفعال التي تتعدَد صور أساليبها ودلالاتها واعراباتها ، أما ما كان منها على وضع واحد فأهمله ، وكذلك فعل مع الأسماء وفي  المعجم خمسة ملحقات لها علاقة بالبحث تضفي عليه ما لا بد من معرفته، وأخذ المؤلف الكلمة في هذا المعجم كما تنطق ، غاضاً النظر عن جذورها ."
    إن مما نفخر به نحن الموصليين أن الأستاذ المربي الشاعر الإنسان حسن طه حسن السنجاري له سمعة متميزة في الموصل ..ومن الطريف أن له قصائد كثيرة في "حب الموصل والموصل الحب "  .وأكاد أقول بأن  الكثيرين ممن لهم  صلة بالتعليم، والشعر، واللغة العربية ، يعرفون الأستاذ حسن معرفة دقيقة فقد تخرجت على يديه أجيال وأجيال. وقد لااكون مبالغا إذا قلت انه إذا ماذكرت اللغة العربية في الموصل ذكر حسن طه ، فدروسه إن كان ذلك في المدارس أو في الدورات التعليمية معروفة ومشهورة وهذا دليل على تمكنه وتميزه بين أقرانه مدرسي وأساتذة اللغة العربية .
·       كلمة القيت في الندوة الموفقية التي عقدت في دار السيد علي فخري النومة عصر يوم الجمعة 14 تشرين الاول –اكتوبر 2011 لمناسبة تكريم المربي والباحث والشاعر الاستاذ حسن طه حسن السنجاري .
   

وصلتني تحياتكم

·         وصلتني تحياتكم
·         ا.د.إبراهيم خليل العلاف
·         أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
·         أعزائي ..أصدقائي ..محبيي ..وصلتني تحياتكم واعتزازا أتشرف بإعادة نشرها تأكيدا على عمق العلاقة بيننا ..ودرسا لمن يريد أن يتعلم من تجربتنا في زرع البذرة الطيبة .. والتي تنبت ثمرا جنيا ..دمتم وبوركتم وحياكم الله
·         أولا : من الأستاذ حسن مجاد ..تدريسي في قسم اللغة العربية بكلية التربية –جامعة القادسية
·         الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف.. صديقا ومؤرخا ..تحية كبرى لجلالة شخصيتكم ، يسرني أن التقي بكم على هذا المدى الشاسع ، تقبلوا احترامي ودعائي بالمحبة ، إن شاء الله حين وصل الكتاب سأبلغكم بذلك ، مقدما أشكركم على هذه الهدية التي لا تقدر بثمن ، فقد كنت تلميذا اقرأ لكم في كبريات الدوريات العراقية والعربية ، قديما على صفحات آفاق عربية في قضايا التاريخ المعاصر ، وقرأت مقالا لكم عن اثر التجربة الناصرية في العراق ، ومقالا عن علي جواد الطاهر مقاليا تحليل لكتاب الأستاذ الدكتور سعيد عدنان ، ومقالات أخرى عن حميد المطبعي ، وظلت هذا القراءة راسخة في الأذهان ، وعلمتني أنت ولا أجامل في ذلك أن اعلم تلاميذي  في أن يتعرفوا على هوية الشخصية وتطورها الاجتماعي والعلمي وموقعها في الثقافة ، لكي تتكون صورة جلية تحيط بدارها ومكونات تجربتها ، أقول ذلك في الوقت الذي أنا سعيد به ان أصافحك من بعيد واحيي سلاما وتحايا... تلميذكم حسن مجاد
·         ثانيا :الأستاذ الدكتور سمير بشير حديد عالم الرياضيات نزيل دولة الإمارات العربية المتحدة حاليا  
·         "الأستاذ القدير شيخ المؤرخين زميلي وصديقي الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف معروف بكتاباته ومنهجه التاريخي وهو رجل أكاديمي قل نظيره" ..." بارك الله فيك وبعطائك وكتاباتك"

·         ثالثا :الأستاذ صلاح سليم علي ..أستاذ ترجمة ونقد وأدب انكليزي نزيل النرويج حاليا 
·         ."... وكان أول لقاء لي بالدكتور إبراهيم معرفيا قبل لقائي الشخصي معه..فقد قرأت له مقالا في إحدى المجلات عن "هربرت ماركوز وإنسان البعد الواحد" .. ربما كانت مجلة أقلام أو آفاق..ولحسن الحظ شاءت الأقدار أن أعمل في مركز الدراسات التركية الذي تتابعت على إدارته إرادات طيبة وعقول سيدة ..بدءا بالدكتور توفيق اليوزبكي رحمه الله فالدكتور أحمد الحسو أطال الله في عمره فالدكتور إبراهيم فالأستاذ عوني فالدكتور إبراهيم ..وقد ساهم الجميع في تشكيل التقاليد المعرفية والتوجهات الفكرية للمركز وكان الدكتور إبراهيم بحكم تخصصه في التاريخ ونظرته المتميزة للشرق الأوسط وسعيه إلى تفريق الثوابت عن المتغيرات يبذل جهودا جبارة أسوة بالدكتور الحسو في نقل المركز من المحلية إلى العالمية..فأصبح بؤرة للنشاط المعرفي والعلمي وعقد الندوات والمؤتمرات واتخذ محله في الخارطة العالمية لمراكز البحث المتميزة في العالم..والأستاذ إبراهيم موسوعي على الرغم من تخصصه في التاريخ الحديث.. فله الباع والذراع في المنتج الثقافي المعاصر والتفاعل الفكري معه مابرح قائما في روحه وريحانه وعنفوانه."
·         رابعا : الأستاذ الفنان طلال عبد الرحمن نزيل السويد حاليا
·         "الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف :المؤرخ المتوهج نشاطا ..البروفيسور حقا بكل ما تعنيه الكلمة ..."
خامسا :الأستاذ الدكتور عباس التميمي رئيس قسم الجغرافية الأسبق كلية التربية –جامعة الموصل
"عرفت الأستاذ الدكتور إبراهيم  خليل العلاف ابو نشوان.... وكنت تلميذا له بالرغم من إني اكبر منه عمرا وتعلمت الكثير في منهج البحث العلمي وأنا جغرافي وأكبرت فيه الروح العلمية المجردة سواء باستلامه رئاسة قسم التاريخ أم بقيادته مركز الدراسات  الإقليمية .....عرفت الدكتور إبراهيم العلاف أبو نشوان منذ سنوات ورأيت فيه عالما يبحث عن الحقيقة المجردة وكان بمثابة أستاذي رغم أني اكبر سنا وتعلمت منه منهج البحث العلمي رغم أني جغرافي ورأيت فيه الروح الموضوعية  مع الوعي العميق حين كان رئيسا لقسم التاريخ أو مسؤولا  عن مركز الدراسات الإقليمية...... احيي الأستاذ الدكتور إبراهيم لإطلاقه لموقعه الذي سيساهم -  ككتبه وأبحاثه -  في دعم الاتجاه العلمي والحيادية وفي نهضة البلد العلمية مع خالص تقدري واعتزازي"
سادسا : الأستاذ سالم إيليا
"الحقيقة كل الحقيقة عندما أقرأ لكم يا أستاذنا شيخ المؤرخين العراقيين الدكتور الفاضل إبراهيم العلاّف أشعر وكأن بلدي العراق قد عادت إليه عافيته وتماسكت من جديد لحمته الوطنية وزالت والى الأبد التشنجات المرحلية التي كانت سائدة والتي دفعنا ولا نزال ندفع ثمنها حيثُ ضعفت الأواصر المجتمعية مما سهل للاستعمار هدفه..."
سابعا : الأستاذ رائد إبراهيم الطائي
"الأستاذ الدكتور الفاضل إبراهيم العلاف .. شكري وتقديري الكبير لما تسطره من كلمات تنبع من قلم متوهج دوما وفكر ثقافي وعلمي كبير .. بارك الله بك على تلك الهمة والنشاط الدؤوب والمستمر دوما والذي يشع بريقا من على صفحات موقعنا والمواقع الالكترونية الأخرى والتي تتوهج بكتابات شيخ المؤرخين الدكتور إبراهيم العلاف مع تثميني العالي لكل جهد ولكل كلمة أو مقالة تحمل اسم الدكتور إبراهيم العلاف .. تقبل تحياتي وسلامي"
ثامنا :الأستاذ الدكتور عبد المناف شكر النداوي :صنعاء –الجمهورية العربية اليمنية
 ." تستحق أستاذي الفاضل كل ما قاله الإخوة بحقك فأنت صاحب منهج علمي مميز وأنت صاحب إنتاج غزير وأنت الذي تبحث ليس في التاريخ فقط ولذلك أنت حقا تمثل تسمية الباحث الموسوعي باستحقاق وجدارة"
تاسعا :الأستاذ قحطان قراباش –أنقرة
"معالي  البروفيسور الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف ..أنت جبل من جبال العراق في العلم والأدب والمعرفة ..ويشرفني-  كتلميذ لكم-  أن أقرأ مقالاتكم وكتبكم وأحفظها مثل الشعر في العقل اسأل الله أن يحفظكم"


الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

الدكتور غانم عبد الله خلف واسهاماته في دراسة الحياة العلمية العربية




                       الدكتور غانم عبد الله خلف واسهاماته في دراسة الحياة العلمية العربية
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل 

    من الأساتذة الأصدقاء الذين اعتز بهم ،فهو يتمتع بأخلاق عالية، وأدب جم ،وتواضع محمود، وبوفاء كبير .كان من الطلبة المتفوقين في قسم التاريخ بكلية الآداب حيث تخرج سنة 1975 وهي السنة ذاتها التي التحقت فيها عضوا في هيئة التدريس بقسم التاريخ .وأتذكر بأنه كان  الأول على دفعته لهذا عين معيدا (مساعد باحث ) في الأول من أيلول –سبتمبر 1977 .
    ولد في الموصل سنة 1951 ، ودرس في مدارسها الابتدائية والمتوسطة والإعدادية.  وبعد حصوله على البكالوريوس ، وتعيينه معيدا التحق بالدراسات العليا في كلية الآداب –جامعة الموصل ، ونال شهادة الماجستير عن رسالته : " دور الحكمة :دراسة في تاريخ العلوم عند العرب " بتاريخ 27 شباط –فبراير 1983 .وكان المشرف على الرسالة الأستاذ الدكتور خضر جاسم الدوري –رحمه الله .أما لجنة المناقشة فقد ضمت فضلا عن المشرف أستاذين كبيرين هما الأستاذ محمد توفيق حسن والأستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد رحمهما الله  . وبعد تخرجه  واصل عمله في قسم التاريخ ورقي إلى مرتبة مدرس في 17 أيلول 1988 .
    شغل منصب معاون عميد كلية الآداب للشؤون الإدارية وللمدة من 26 كانون الأول –ديسمبر 1983  ولغاية 14 كانون الأول –ديسمبر 1985  . ولم يقف عند حد الحصول على الماجستير بل أكمل دراسته العليا ، وحصل على شهادة الدكتوراه في 12 تشرين الثاني –نوفمبر 1995 وبتقدير جيد جدا عن أطروحته الموسومة : " الحياة العلمية في بلاد الشام على عهد الأيوبيين " من قسم التاريخ بكلية آداب جامعة الموصل .وفي الأول من تموز –يوليو سنة 1996 ، حصل على لقب أستاذ مساعد ، واختير ثانية ليشغل منصب معاون عميد كلية الآداب-جامعة الموصل  للشؤون الإدارية والطلبة للمدة من 10 تشرين الأول –أكتوبر 1998 ولغاية 15 حزيران-يونيو  2003 .
   الدكتور غانم عبد الله خلف –كأقرانه –من مؤرخي الموصل منتم إلى جمعية المؤرخين والاثاريين –فرع نينوى ،  واتحاد المؤرخين العرب ونقابة المعلمين والاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق .كما انه عضو في لجنة إحياء التراث العربي الإسلامي التابعة لمؤسسة بيت الحكمة .
   له بحوث كثيرة منشورة في المجلات العلمية منها على سبيل المثال :
*"جوانب من تأثيرات الفكر العربي في الفكر الأوربي" –مجلة المؤرخ العربي ، العدد 34 لسنة 1988
*" الصحة العامة في صدر الإسلام : دراسة لواقع السنة النبوية المطهرة " مجلة المؤرخ العربي ، العدد 35 لسنة 1983
*" الطبيب علي بن رضوان المصري وإسهاماته في خدمة الطب العربي " ، مجلة المؤرخ العربي ،العدد 52 لسنة 1995
* " بيت الحكمة في بغداد وأثره في الحياة العلمية والثقافية العربية" ، مجلة التربية والعلم ، العدد 7 لسنة 1989
*" مهذب الدين الدفوار رئيس الأطباء في عهد الأيوبيين "،مجلة آداب الرافدين ، العدد 27 لسنة 1995 .
*" ملامح من تعليم المرأة المسلمة في المشرق والمغرب " مجلة آداب الرافدين العدد 30 لسنة 2000
* " موفق الدين عبد الله بن احمد المقدسي :حياته وإسهاماته العلمية"  مجلة آداب الرافدين العدد 33 لسنة 2000
    أسهم في تحرير موسوعة "أعلام العرب والمسلمين " التي تضطلع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بانجازها بعدد من المواد منها مواد عن " العالم الابشيطي القاهري "، و" العالم ابن بدر " ، و " المحدث عز الدين محمد بن عبد الغني المقدسي " ، و " الفقيه قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري "، و" المقرئ النحوي صائن الدين مكي بن ريان الماكسيني " ،و" المحدث تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي " ،و" الواعظ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم الحنبلي " ،و" المحدث محمد بن عبد الواحد المقدسي "
  أشرف على عدد من رسائل الماجستير و أطروحات الدكتوراه . ولايزال حتى كتابة هذه السطور، يمارس عمله في التدريس والإشراف، والكتابة ،والمناقشات العلمية ، ويسهم في تقويم عدد من البحوث والدراسات والرسائل الجامعية في جامعة الموصل والجامعات العراقية الأخرى بكل همة ، ودقة ، وموضوعية .هذا فضلا عن أن له مشاركات في كتابة المقالات ، ونشرها في عدد من الصحف والمجلات ، والتي تدور حول موضوعات في التربية ، والتعليم ، والتاريخ، وتاريخ الفكر، ودور الحكمة ، وقنوات الاتصال الثقافي العربي والإسلامي .كما انه قدم آراءه بصدد تشجيع دراسة تاريخ العلوم عند العرب ، ويرى بأن هذا الموضوع لم ينل  حقه من الاهتمام ، مع انه يعكس المديات الكبيرة التي أنجزها العلماء العرب والمسلمون في رفد الحضارة البشرية ليس بالمؤلفات والتصانيف ، وإنما في الاكتشافات والابتكارات العلمية .ويذهب إلى أن مكنونات الحضارة العربية تظهر بأجلى معانيها في تاريخ العلم ، ويدعو إلى الاهتمام بأحياء دور الحكمة ،وتطوير دورها العلمي لهذا فان الدكتور غانم عبد الله خلف ، قد حظي بالتقدير والتكريم من جهات علمية ، ورسمية لإسهاماته في خدمة الجوانب العلمية ، والتعليمية،  والإدارية،  والتربوية .
  

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

الدكتور عماد عبد السلام رؤوف والعراق العثماني








       الدكتور عماد عبد السلام رؤوف والتاريخ العثماني
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
منذ الستينات من القرن الماضي، وأنا اعرف الصديق الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف  ،وذلك عندما كنت أقرأ له ، وعنه في" مجلة المكتبة" التي كان يصدرها الأستاذ قاسم محمد الرجب صاحب مكتبة المثنى العامرة .وكانت اغلب مقالاته، وأخباره في المجلة تتعلق بما كان ينجزه الكتاب والباحثون العراقيون المهتمون بالتاريخ العثماني، وبتراث العراق ومنجزات مؤرخيه في هذا العصر المزدحم بالأحداث والوقائع والأفكار والمؤلفات والمصادر .وبعد التحاقي بالدراسات العليا في كلية الآداب –جامعة بغداد مطلع السبعينات ، توثقت علاقتي معه، وبعدها عملنا سوية في مشاريع وزارة الثقافة العراقية ذات الطابع التاريخي ومنها : موسوعة" حضارة العراق "و"العراق في مواجهة التحديات" .كما اشتركنا سوية ولأكثر من مرة في الندوات والمؤتمرات التاريخية ومناقشات رسائل وأطروحات الماجستير والدكتوراه .وأكاد اجزم أن العلاقة بيني وبينه كانت قوية، وحميمة، وقائمة على الإعجاب والاحترام المتبادل . وقد فرحت كثيرا قبل مدة عندما قرأت له إطراءا على منهجي التاريخي الذي وصفه بالقول انه منهج يعتمد التوازن  بين المبدأ والمنهج معا وقال : " تميز المؤرخ الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف بمزايا شخصية وعلمية كثيرة عرفها طلابه وزملاؤه وكل من كانت له فرصة اللقاء به، وفي تقديري فإن أهم تلك المزايا هو الجمع المبدع بين الإخلاص لمبادئه الوطنية والقومية والإسلامية، والإخلاص لقواعد المنهج العلمي في كتابة التاريخ" .
      الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف، مؤرخ من الموصل ينتمي إلى آل العطار ،وهي أسرة عباسية سكنت في محلة باب النبي جرجيس . ولد في  سنة 1948 ..جده الأستاذ محمد رؤوف العطار(1878-1965 ) من رواد التربية والتعليم في العراق .. كان مديرا لأقدم وأبرز ثانوية موصلية  هي "ثانوية الموصل" .كما عمل في سنة 1927 مديرا لمعارف (تربية ) البصرة .درس الدكتور عماد عبد السلام رؤوف  في مدارس الموصل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية .وبعد حصوله على الشهادة الثانوية سافر إلى بغداد حيث لم تكن في الموصل جامعة ودخل كلية الآداب –قسم التاريخ وتخرج سنة 1970. ولم يقف عند هذا الحد وإنما قرر إكمال دراسته العليا  ، فالتحق بجامعة القاهرة ونال الماجستير سنة 1972 عن رسالته الموسومة : " ولاية الموصل في عهد آل ألجليلي 1726-1834 " .  وقد نشرت في النجف الاشرف سنة 1975 بعنوان: "الموصل في العهد العثماني :فترة الحكم المحلي الحكم المحلي " .كما حصل  على الدكتوراه سنة 1976 عن أطروحته الموسومة : " الحياة الاجتماعية في العراق أبان عهد المماليك 1749-1831" .عمل رئيسا لمركز إحياء التراث العلمي في جامعة بغداد.. ودرس في كلية التربية بجامعة بغداد .. ثم نقل خدماته إلى كلية الآداب بجامعة صلاح الدين بأربيل- ولايزال هناك حتى كتابة هذه السطور .
    ألف عددا  كبيرا من الكتب أبرزها كتبه : " "مدارس بغداد في العصر العباسي" 1966 ،و"الآثار الخطية في المكتبة القادرية "بخمسة أجزاء 1974-1980 و"التاريخ والمؤرخون في العصر العثماني" 1983و"فهرست مكاتب بغداد الموقوفة" 1985 و"كتابة العرب لتاريخهم في العصر العثماني " 1989و"الأصول التاريخية لأسماء محلات بغداد"1994 و"صفاء الدين عيسى البندنيجي : حياته وآثاره"  و" مراكز ثقافية مغمورة في كردستان " و"ضياء جعفر.. سيرة وذكريات" و"العراق في وثائق محمد علي باشا " و"معالم بغداد في القرون المتأخرة " و "من رواد التربية والتعليم في العراق محمد رؤوف العطار" 1988 و"المدرسة العلية في بغداد "1988 ولمحات من تاريخ العراق الحديث " 1983 و"معالم بغداد في القرون المتأخرة "2000.كما حقق مجموعة طيبة من كتب المؤرخين الأوائل منها كتاب" زبدة الآثار الجلية في الحوادث الأرضية"لياسين العمري 1975، و"الدرر المنظومة والصور المختومة " لخليل بن علي البصير1974 ،و"تاريخ حوادث بغداد والبصرة من 1186-1192 هجرية"  لعبد الرحمن السويدي والجواهر وصفاتها ليحيى بن ماسويه و" تذكرة الشعراء " لعبد القادر الشرباني و" التحفة المسكية في الرحلة المكية"  لعبد الله السويدي و" تاريخ الزبير والبصرة"  لعبد الله بن الغملاس و " مطالع السعود : تاريخ العراق من سنة 1188 إلى سنة 1242 هجرية -1774-1826 ميلادية تأليف عثمان بن سند " 1991 و " معركة عين جالوت / رمضان 655 هجرية –أيلول-سبتمبر 1260 ميلادية " 1986 و" المملكة العربية السعودية بين الحربين في ضوء تقارير المفوضية العراقية في جدة " و" العقد اللامع بآثار بغداد والمساجد والجوامع"  لعبد الحميد بن عبادة  .وقدم لكتبا كثير آخرها تقديمه لكتاب "الشيخ عبد القادر الكيلاني :رؤية تاريخية معاصرة"  لمؤلفه السيد جمال الدين فالح الكيلاني  2011 .
     وللدكتور رؤوف كم كبير من المقالات والدراسات والبحوث المنشورة في المجلات ليس من السهولة حصرا ويحتاج  ذلك إلى وقت وجهد كبيرين . لكن مما لابد من الإشارة إليه أن معظمها يدور حول تاريخ وتراث العراق في العصر العثماني . فثمة دراسات عن مساجد بغداد ،وسجلات المحكمة الشرعية ،وتاريخ مشاريع مياه الشرب القديمة في بغداد، ونظم المدارس العثمانية ،ومؤرخي الكوفة ،وصفحات مجهولة من تاريخ النجف الاشرف في القرن الثالث عشر الهجري ، وصمود البصرة أثناء حصار نادرشاه، والعلاقات الزراعية في العراق إبان القرن الثامن عشر، وعبد الرحمن حلمي ومخطوطته في تاريخ بغداد في القرن التاسع عشر ،ومن تاريخ الخدمات النسوية العامة في الموصل ،وأضواء على انتفاضة الموصل المنسية سنة 1839 ،وعن العملات المستعملة في الموصل وأقيامها في العصر العثماني" ونشأة التنظيمات السياسية في أواخر العصر العثماني" و"الأصناف والتنظيمات المهنية " . وهنا لابد من الاشادة بما قدمه الزميل  الدكتور احمد ناجي الغريري حينما ألف كتابا عن  أستاذه الدكتور رؤوف مؤخرا بعنوان : "الدكتور عماد عبد السلام رؤوف ..أربعون سنة في دراسة التاريخ وكتابته "، وفيه ركز على سيرته ومنهجه ، ومؤلفاته واهتماماته بتوثيق البنية الاجتماعية للعراق وتطور العلاقات بين شرائح المجتمع وانعكاس ذلك على التحولات السياسية .
    أجرى الأستاذ طارق كاريزي حوارا مع الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف نشر في مجلة الصوت الآخر (الاربيلية ) وفي عددها 303 الصادر في 23 تموز 2007 جاء فيه :إن أهمية التاريخ تتأكد في حياة الشعوب من خلال تقديمه صورة الجذور التي ينتمي اليها ذلك الشعب فالتاريخ يمثل الهوية لكل شعب وليس بالضرورة ان يمثل التاريخ حافزا للأمة   لكي تنهض بواقعها، ربما كان العكس صحيحاً ايضاً، فيكون التأريخ عبئاً على هذه الأمة، يعيق حركتها ويضيق عليها سبلها في التقدم.
 لكن التأريخ إذا وظف توظيفاً جيداً فأنه يعد  قوة دافعة وهوية ثابتة تدفع الأمة إلى الأمام..
وحول فيما إذا كانت الأمة العربية قد أسلمت حياتها ومستقبلها للتاريخ قال الأستاذ  الدكتور عماد عبد السلام رؤوف : هذا صحيح الى حد ما، وغير صحيح الى حد ما، كيف؟ لقد انبعثت النهضة العربية في القرن التاسع عشر من خلال محاولة النُخب المثقفة الاقتداء بالقمم البارزة من أعلام الأمة في العهود السابقة. ويمكننا القول أنه في القرن التاسع عشر كان التأريخ حافزاً، وتالياً تحول إلى محراب توقد فيه البخور، ففقد الإنسان القدرة على التفاعل  مع الماضي .
 وحول الفرق بين الإنسان الغربي والإنسان العربي في النظرة إلى التاريخ قال : أن الإنسان الغربي يرى  
حلمه في أفق المستقبل، بينما الإنسان العربي لايرى الا الماضي ..ونحن نقول أن التأريخ هو ابن التفاعل، حيث لا تفاعل لا تأريخ  .. والتفاعل لا يجري بين كيانات متشابهة، والتمايز ضروري لاستمرار ذلك كله. وهذا التنوع أساس لاستمرار التأريخ والحياة. وعن العلة في التأخر قال : "العلة في العمل، هم عملوا فصنعوا حاضرهم ومستقبلهم، أفادوا من ماضيهم وتفاعلوا معه وصنعوا حاضرهم، وهم الآن يبنون لمستقبلهم، ونحن لا نعمل، ولا فرق بيننا وبينهم سوى العمل، وحتى لا نندثر علينا أن نعمل، لأننا في حال اندثارنا سيخسر العالم نفسه، لأنه سيفقد عنصراً يمكن أن يؤدي دورا في استمرار التاريخ.
  تمنياتنا للدكتور عماد عبد السلام رؤوف بالموفقية والاستمرارية في  ترسيخ أسس المدرسة التاريخية العراقية والعربية التي تستند إلى المنهجية العلمية الصارمة ، وتقدم كل ماهو مفيد لإقالة الأمة من عثراتها ، وتوضيح طرق التقدم والتنمية  اللازمة بالاستناد إلى الدرس التاريخي والاستفادة من تجارب الأمم في البناء والإسهام في منجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة .













       
       





الأحد، 4 سبتمبر 2011

احمد سامي الجلبي ..الصحافة رسالة



                   احمد سامي الجلبي ..الصحافة رسالة *
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ العربي الحديث
مستشار جريدة فتى العراق (الموصلية )

            افتقدنا جميعا يوم 26 من شباط الماضي2009 ، أخا عزيزا ، وإنسانا فاضلا ، وصحفيا متمرسا ، وإعلاميا من الطراز الأول :  بل هو شيخ الصحفيين الموصليين ورائدا من روادها الكبار .. انه استاذنا احمد سامي ألجلبي رحمه الله.. ويقينا أن فقدانه ورحيله الى الدار الآخرة ، دار البقاء .. كان خسارة كبيرة للأسرة الصحفية وللمثقفين ولأبناء الموصل : ولكن .. ونحن أناس مؤمنون .. ندرك بان الموت حق والذكر للإنسان حياة ثانية له .. وها نحن اليوم نقف لتعداد مناقب هذا الإنسان .. لنترحم عليه ولنستذكر أيامنا معه.. والاهم من ذلك لكي نؤكد استمرارية بقاءه معنا .. بروحه الطيبة ، وبأريحيته المعتادة، وبذكائه الوقاد ، وبدقته المتناهية ، وبوطنيته الصادقة ، وبشعوره بالمسؤولية الملقاة على عاتقه كصاحب رسالة .. لقد عرفته منذ نصف قرن لم يتغير يوما ، ولم يحد عن المبادئ والثوابت المهنية والوطنية.. لم يكل ولم يمل .. كان يأتي الجريدة صباحا ويغادرها مساءا ، وهو بكامل نشاطه وطاقاته وحيويته وحتى وهو في البيت ليلا كان يقرأ ما يأخذه معه من مقالات ودراسات وأخبار يختار منها مايصلح للنشر .. لقد عرضت عليه مغريات مادية كبيرة ، ويعلم الله انه رفضها لأنها يمكن أن تكون ثمنا لمبدأ.. وسعرا لحاجة من حاجات وطنه وأمته .. وكثيرا ماكنت شاهدا على ذلك .
     كان يعرف الرجال .. ويعرف موازينهم وإثقالهم .. وظل أمينا على أن يمنحهم شهادته حتى وأن اختلفوا معه في الرأي. كان يرى بأن الصحافة رسالة أكثر مما هي مهنة لهذا كان لابد أن تؤدى هذه الرسالة بكل ما تتطلبه من تقدير واحترام وحرص وحيوية .  
       كان يخطط لكل عدد، وكنا نتناقش معه حول أدق التفاصيل : وقد حرص  على أن تكون كل كلمة في الجريدة (موزونة ) بميزاني المهنية والوطنية، والحمد لله لقد أصدرنا مئات الإعداد وكنا نسمع ولا نزال كلمات المديح والإطراء والاستمرارية على النهج الذي انتهجتاه وهي أن تحمل جريدة فتى العراق بل وتظل تحمل النكهة الموصلية ..
      كان همه وهمنا في الجريدة أن نوثق للموصل لتاريخها، ولرجالها، ولنسائها،  ولمبانيها، ولمساجدها، ولجامعتها،  ولخاناتها ،ولقيصرياتها، ولأسواقها،ولشوارعها، ولحاراتها، ولأماكنها الاثارية والتاريخية .. وفي كل ذلك كنا ننطلق من أن مانكتبه سوف يقع بين أيدي  أبناءنا وأحفادنا .. فيخلق ذلك بينهم شعورا بالانتماء لهذه المدينة، والانتماء لهذا الوطن، والانتماء لهذه الأمة  .. شعورا بالانتماء المقرون بالاعتزاز والسير باتجاه كل ماهو نظيف وسليم وجيد .
      لااريد أن أطيل  عليكم، ولكن لابد لي أن أحقق رغبة عدد من الأخوة والأصدقاء الذين حملوني رسالة اليكم .. رسالة من لم يستطع الحضور بينكم رسالة فحواها أنهم يشاركونكم عزائكم .. ويشاركونكم مصابكم .. ويشاركونكم استذكاركم لهذا الرجل- الإنسان .. واخص بالذكر منهم الأستاذ نزار المختار والدكتور احمد عبد الله الحسو والأستاذ خالص خليل عزمي .
     الرحمة لفقيدنا العزيز والشكر لكم .. والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته *
* كلمة أ. د. إبراهيم خليل العلاف في الحفل التأبيني للأستاذ احمد سامي  ألجلبي شيخ الصحفيين الموصليين رحمه الله والمقام من قبل مركز دراسات الموصل يوم السابع من نيسان 2009على قاعة المرحوم الأستاذ سعيد الديوه جي وبحضور الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل والأستاذ فوزي القاسم نقيب الصحفيين في نينوى وجمع غفير من الاخوة والاخوات .



محمد الاطرقجي - جزيل الجومرد - جواد البيضاني - ابراهيم العلاف وصورة التقطت عصر يوم 15 ايلول -سبتمبر 2026

محمد الاطرقجي - جزيل الجومرد - جواد البيضاني - ابراهيم العلاف وصورة التقطت عصر يوم 15 ايلول -سبتمبر 2026 التقطها المصور الصحفي الاستاذ مؤيد ...