الأحد، 5 سبتمبر 2010

من ينشر مذكرات الدكتور علي الوردي ؟







من ينشر مذكرات الدكتور علي الوردي ؟
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل


للدكتور علي الوردي أستاذ علم الاجتماع العراقي الكبير في جامعة بغداد والذي كان لي شرف معرفته منذ كنت طالبا في كلية التربية في أواسط الستينات من القرن الماضي ..صاحب المؤلفات الشهيرة ومنها : "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي " , "وعاظ السلاطين " و "أسطورة الأدب الرفيع " , "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث " ، و"شخصية الفرد العراقي " مذكرات شخصية غير منشورة .وقد قال قبيل وفاته أن مذكراته ليست من النمط الذي كتب به الآخرون مذكراتهم ،بل أن مذكراته التي عنونها ب" دروس في حياتي " تتضمن وقفة لمجريات حياة الوردي منذ طفولته حتى شيخوخته . وأضاف بأن المذكرات تنطوي على ما كان يشعر به ويقول انه كان يشعر في كل حياته بأنه كالريشة في مهب الريح لايملك شيئا من نفسه .
وقال الوردي : " إني لا اكتفي في كتابة مذكراتي بتسجيل الأحداث التي مرت بي ،بل أحاول تحليلها وتعليلها في ضوء النظريات العلمية التي درستها في موضوع اختصاصي . "
وأضاف ان مذكراتي دروس أكثر مما هي مذكرات وسوف لن يجد القارئ أي مديح لنفسي كما يفعل البعض عندما كتب مذكراته و"أنا اشعر بأنني لم تكن لي إرادة في صنع نفسي إلا ضمن نطاق محدود " .
لنتساءل من يقدم اليوم على إزاحة الغبار عن مذكرات هذا الرجل –الرائد الذي ملا الدنيا وشغل الناس ولايزال بنظرياته التي فسر بها المجتمع العراقي وقال بأن أفراده لايزالون بدوا في تصرفاتهم، ويعانون من "ازدواج الشخصية "، و "التناشز الاجتماعي " .يقينا أن مذكرات الوردي ستكون في حال نشرها مهمة في معرفة الكثير من المحطات الغامضة ليس في تاريخ الوردي بل في التاريخ الاجتماعي للعراق الحديث والمعاصر .
*نشرتها في جريدة فتى العراق الموصلية بتوقيع مستعار .

السبت، 4 سبتمبر 2010

الشيخ علي حامد الراوي( 1944-2011 ) : ريادة في الخط والقراءات



الشيخ علي حامد الراوي(1944-2011 ) : ريادة في الخط والقراءات
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
تعرفت عليه منذ اكثر من خمسين سنة عندما كنا تلاميذا في المدرسة الابتدائية ، وابناء منطقة واحدة تقريبا ، فقد كان بيتنا في محلة رأس الكور ، أما بيتهم فقد كان في محلة نبي الله جرجيس وقد انتظمت معه في كتاب الملا اسماعيل بن مصطفى الخفاف امام جامع عبد الله المكي و حفظنا عليه بعض سور القرآن الكريم . هذا فضلا عن ان والدي رحمه الله قال لي بانه قد درس التجويد عند والده الشيخ حامد عبد المجيد الراوي الرفاعي الموصلي وأورثني كراسة محفوظة في التجويد أعدها والده الشيخ حامد رحمه الله ..و لم تكن علاقتي به سطحية ، بل كانت عميقة و راسخة و على اسس من المحبة والاحترام و الحمد لله فانها مستمرة حتى يومنا هذا .. كما كانت علاقتي طيبة مع أخيه الشيخ عباس و انا اتابع اخباره كما يتابع اخباري.

الشيخ علي هو ابن حامد بن عبد المجيد بن سليمان بن الشيخ احمد بن رجب بن عبد القادر بن الشيخ احمد بن رجب بن عبد القادر بن الشيخ رجب الكبير الراوي الرفاعي دفين مدينة راوه في اعالي الفرات و يتصل نسبه بسيدنا الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام و رضى الله عنه ، و هو مواليد ليلة الاثنين 25 شعبان 1363 ه (14 أب1944) في الموصل و قد اكمل دراسته الابتدائية و المتوسطة و الثانوية فيها ، ثم دخل معهد اعداد المعلمين فتخرج منه سنة 1965 و قد عين معلما في احدى مدارس قضاء الشرقاط الابتدائية ثم نقل الى مدينة الموصل و نسب لتدريس الخط في معهد الفنون الجميلة و حتى احالته على التقاعد سنة 1990 . و كان من الطبيعي ان يتاثر بوالده الشيخ حامد (1901 - 1961) فقد بدا الحظ معه و مع الاستاذ يوسف ذنون فيما بعد و اجيز سنة 1978 ، و حظي بتقدير كبير من الخطاط التركي المعروف الاستاذ حامد الامدي ، و الخطاط المكي الشيخ محمد طاهر الكردي ، و الخطاط العراقي الاستاذ هاشم محمد البغدادي . يرع في الخط و درسه في قسم الخط بمعهد الفنون الجميلة بين سنتي 1985 - 1990 . كما شارك في مسابقات الخط التي كان يظمها مركز الابحاث للتاريخ و الفنون الاسلامية في اسطنبول سنوات عديدة و حصل على جوائز تقديرية من مهرجانات عالمية و معارض محلية و قطرية و كتب على الحجر خطوط العشرات من الجوامع في كثير من مدن العراق ، و صمم و كتب عناوين المئات من اغلفة الكتب . و من اشهر الجوامع التي كتب خطوط ريازتها جامع الزهراء و جامع الشيخ فتحي و جامع صلاح الدين الايوبي و جامع بلال الحبشي و جامع ذي النورين و جامع نبي الله جرجيس في الموصل وجامع مصعب بن عمر و ابي بكر الصديق في تلعفر و جامع بعشيقة و جامع الشيخ جياني راوه و جامع دلال الكبيسي في بغداد و جامع الشيخ عبد العزيز السامرائي في الفلوجة .
لم يكتف الشيخ علي الراوي بما ناله من سمعة في الخط ، بل اتجه نحو دراسة العلوم النقلية و العقلية على اعلام الموصل و منهم العلامة الشيخ عثمان الجبوري ، و الشيخ ذنون البدراني . و نال اجازتين علميتين سنة 1425 ه (2004م)الاولى من الشيخ محمد ياسين و الثانية من الشيخ عبد الكريم المدرس . كما سبق له ان تعلم التجويد و درسه على يد الشيخ محمد صالح الجوادي اجازه سنة 1393ه (1973) . كما تلقى بعض المحاضرات في علم العروض ويذكر بأن المرحوم الاستاذ يونس إبراهيم كان من أساتذته الذين تعلم منهم و له محاولات شعرية و تآليف عديدة في علوم مختلفة الا انه لم يطبع منها سوى كتاب بعنوان : (دليل الحاج و المعتمر) .. كتب عنه الدكتور عبد العزيز عبد الله رحمه الله و قال بأنه (من الرجال الذين قدموا عطاءات ثرة منذ اكثر من ثلاثين عاما ، فهو يختلف عن غيره بعدة اتجاهات و مواهب فهو خطاط مبدع ، و شيخ في القراءات قدير ، و عالم في اصول الدين الاسلامي ، و خطيب منبر مفوه ، و شاعر) . وقد سبق للخطاط هاشم البغدادي ان تنبأ له بمستقبل عظيم في الخط ، و اعترف له الاستاذ يوسف ذنون بالاجادة في ضبط الخطوط العربية المختلفة و منحه الاجازة في نيسان 1978 و قال له الخطاط المكي الشيخ محمد طاهر الكردي (ان خطك كسلاسل ذهب) . وكتب له شيخ الخطاطين المسلمين الاستاذ حامد الامدي ( اني مفتخر بان اجيز ولدي الخطاط علي حامد الراوي الموصلي لما رأيت حسن ضبط خطوط الثلث و النسخ و الانواع الاخرى ، و ان لي فيه آمالا كبيرة ، ارجو له التوفيق ) .
استعانت به جامعة الموصل لتدريس فن الخط و القاء المحاضرات على طلبة قسمي اللغة العربية في كليتي الاداب و التربية لعدة سنوات .. كما التزم عددا من التلاميذ في الخط في الموصل والفلوجة و من الذين اجازهم في جميع الخطوط (مروان الحربي )و في التعليق (عمار الدليمي) ، وللراوي شعر متين نشر بعضه في جريدة فتى العراق لكنه قليل .
مارس الشيخ علي الراوي الاقراء في مسجد العقبة و جامع بكر افندي و المدرسة الاحمدية و مسجد محمود البكري و جامع فتحي العلي و جامع عبد الله الحاج سعيد و جامع المدينة المنورة و جامع اليقظة الاسلامية .. و قد تولى الامامة و الخطابة في جامع فتحي العلي في موصل الجديدة .. وكانت خطبه ليوم الجمعة  تتسم بالوضوح و قوة الاسلوب و متانة الافكار و يحظى باحترام زملائه و اصدقائه و تلاميذه .علمت من الاخ المهندس الاستاذ عبد الرزاق الحمداني انه قد توفي اليوم الثلاثاء 29-11-2011 ليرحمه الله وليجزيه خيرا .

حسن العمري والتراث الشعبي العراقي








حسن العمري والتراث الشعبي العراقي

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل

ارتبطت مع المرحوم حسن خير الدين العمري منذ اوائل السبعينات من القرن الماضي، وكنت ازوره في مكتبه بشركة الفلاح بالدواسة ، وقد عرفته انسانا اجتماعيا ومثقفا من الطراز الاول .. كان يتحدث عن رحلاته الى لبنان ولندن واقطار العالم الاخرى ليس كزائر او سائح عادي بل كان يتحدث حديث الخبير والباحث الذي يحرص على ان يرى(( كل شيء )) شانه شأن كل عراقي .
عندما توفي قبل سنوات قليلة حزنت كثيرا، فالرجل كان في عز عطائه وكنت مطلعا على بعض مشاريعه البحثية ، فبعد ان أصدر كتابه العجيب عن اللقالق سنة 1984بعنوان (( خيالات وحقائق عن معشر اللقالق)) وجدت عنده كتابا يعمل في تأليفه عن ((الجمل)) وقد اخبرني الاستاذ يوسف ذنون ان الكتاب جاهز للطبع وقد ساعد هو على تهيئته وتسليمه لزوجة المرحوم العمري .
ولد حسن العمري بالموصل سنة 1933 وانهى الدراسة الثانوية فيها في سنة 1950 ثم ذهب الى بغداد ليدخل كلية الحقوق ، وقد تخرج منها سنة 1954 ، وكره الوظيفة ولم يمارسها بل اتجه للعمل الحر وكان بحق ناجحا فيه ، نقب في تراث والده المرحوم خير الدين العمري الصحفي والنائب والباحث ورئيس البلدية المعروف ونشر كتابه : ((من كل واد حجر )) وذلك في بيروت سنة 1973 وقد اعجب العمري بملحمة كلكامش وقام بترجمتها الى اللغة العربية ، وقام المرحوم الشاعر الموصلي عبد المحسن عقراوي بنظم الترجمة شعرا ونشرت ببغداد من قبل مطبعة الاديب البغدادية سنة1985 بمقدمة الشاعر والقاص والاديب جبرا ابراهيم جبرا وبخط الفنان والباحث والخطاط الموصلي يوسف ذنون .. كما تولى الفنان التشكيلي راكان دبدوب رسم تخطيطاتها .. كانت عملا فذا يفخر به كل موصلي .. كما كانت نموذجا لعمل جماعي نحن اليوم احوج ما نكون اليه .
علمت بان للمرحوم حسن العمري اعمالا مخطوطة عديدة منها دراسته عن الاديان الثلاث , ولا اجد وانا انهى هذا الحيز من الكتابة التذكيرية بحسن العمري ، الا ان اشير الى اطراء جبرا ابراهيم جبرا، لحسن العمري ،ولقوة ترجمته لكتاب أو لملحمة كلكامش التي صاغها عن اصلها شعرا بالانكليزية الشاعر هربرت ميسن.. قال جبرا ان الترجمة جاءت نضرة حية ..كما حفظت نينوى الواحها قرابة سبعة وعشرين قرنا لتهبها للبشرية من جديد )). وهاهو احد ابناء الموصل البررة يقدم على الباسها هذا اللبوس العربي رحم الله حسن العمري وجزاه خيرا على ما قدمه.

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

سبيلخانات الموصل





سبيلخانات الموصل
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل


شغلت قضية السقاية أو إدارة مشاريع مياه الشرب في مدن الدولة العثمانية، انتباه عدد من المؤرخين العرب والأجانب، ويمكن في هذا السياق ذكر ما قدمه كل من د. عماد عبدالسلام رؤوف في دراسته الموسومة (تاريخ مشاريع مياه الشرب القديمة في بغداد)، والبروفسور أندريه ريمون في دراسته الموسومة (القاهرة العثمانية بوصفها مدينة)”.
ولم تنل سقايات مدينة الموصل في العهد العثماني، ما تستحقه من اهتمام ولا يزال الكثيرون فيها يتساءلون عن الطرق التي كان الناس فيها، يشربون الماء العذب قبل إنشاء مشاريع إسالة الماء الحديثة، وبماذا كانوا يتوضأون، وما هو نوع الماء الذي يستخدمونه في غسل آنيتهم، وفي طبخ طعامهم؟

وسنحاول في هذا التحقيق أن نقف قليلا عند سقايات الموصل العثمانية أو ما عرفت آنذاك بـ (السبيلخانات) ومفردها (سبيل خانه) أو (دار السبيل)، ونركز على أبرز هذه المدن بغداد، وحلب، ودمشق، والقاهرة. ومن حسن الصدف أن نيقولا سيوفي (1829 ـ1901)، وهو مؤرخ عربي دمشقي سبق له أن عمل مترجما في القنصلية الفرنسية ببغداد سنة 1873 ثم صار بعد حصوله على الجنسية الفرنسية قنصلا لفرنسا في الموصل، قد اهتم بتوثيق بعض المعلومات عن (سبيلخانات الموصل) خلال العهد العثماني (1516 ـ 1918)، ففي كتابه القيم "مجموع الكتابات المحررة في أبنية الموصل" والذي حققه أستاذنا الجليل الراحل سعيد الديوه جي (1912 ـ 2000) سنة 1956 قال بأن الولاة والاثرياء والوجهاء (الأعيان) في الموصل، هم من أكثر الذين اهتموا بإنشاء تلك السقايات أي محلات شرب الماء بالمجان، خاصة بعد أن أدركوا صعوبة حصول الناس على مياه الشرب النقي الصافي.
ومما يجدر ذكره أن مؤسسي دور السبيل (السبيلخانات) أوقفوا على هذه المشاريع الوقوف الدارة بموجب حجج ووقفيات شرعية رسمية، كما ثبت بعضهم عدد العاملين على خدمة (السقاية)، وحدد رواتبهم بدقة، وصار للسائقين، الذين ينقلون الماء إلى السقاية راتب معلوم، وحدد بعض الواقفين عدد (قرب) الماء التي يحملها السقاء كل يوم.
ومثلما اهتم الولاة والاثرياء بالإنفاق على السقايات برع النقاشون، وتفنن المهندسون في تصميم عمارتها وتزيينها بالقاشاني والرخام، ووضعوا عليها شبابيك من النحاس والحديد أو الخشب المزخرفان، وسجلت على السقايات، بخطوط بديعة، آيات قرآنية، وأبيات شعرية، وحكم ومواعظ (وهي كلها من قبيل الكتابات التاريخية) والتي كثيرا ما تؤرخ لإنشاء هذه السبيلخانات بحساب الجمل المعروف والذي كان سائدا في العهد العثماني. لقد أكدت كل تلك الكتابات على أهمية توفير الماء للناس والأجر الذي يمكن أن يحصلوا عليه فيما بعد، وقد أقام بعض من بنى هذه السقايات حولها حدائق صغيرة وزرعوا فيها أشجارا تظلل الشاربين، وازداد الاهتمام بهذه السقايات في القرن التاسع عشر حتى أنها أصبحت من معالم مدينة الموصل.
أورد نيقولا سيوفي (1829 ـ 1901)، إحصائية بهذه السبيلخانات فذكر أن هناك في الموصل (11) سقاية في الجوامع، و(3) في المساجد، و(6) في المدارس، وواحدة في القيصريات. وأورد أسماء هذه السبيلخانات والكتابات المحررة عليها ومنها على سبيل المثال سبيلخانات جامع العبدالية وجامع باب الطوب وجامع بكر أفندي وجامع الخاتون وجامع العمرية وجامع عبد الله بك وجامع خزام وجامع المحموديين وجامع باب البيض، وسبيلخانة القيصرية العبدالية، وسبيلخانة مدرسة حسن باشا، وسبيلخانة المدرسة المحمودية، وسبيلخانة مدرسة الحجيات، وسبيلخانة المدرسة النعمانية، وسبيلخانة يحيى باشا، وسبيلخانة نعمان أغا الخزنه دار.
أولا: سبيلخانات المساجد والجوامع
أ . المساجد:
تقرب الناس، وخاصة من الوجهاء (الأعيان) إلى الله من خلال إنشاء سبيلخانات في المساجد والجوامع التي كانوا يقومون ببنائها أو تجديدها. وقد وقفنا على عدد من السبيلخانات في مساجد وجوامع الموصل. ولعل أقدم ما عرفناه سبيلخانة مسجد يعقوب أغا. ويعقوب أغا هذا، هو الذي بنى المسجد، وقد عرف في الموصل بأنه كان "يحمل سجادة السلطان مراد الرابع (1623 ـ 1640) بن أحمد الأول، أقطعه السلطان الإقطاعات في الموصل، وسكن بها وخلف ولدا اسمه قره مصطفى بك."
كان له دور كبير في أيام المقاومة والدفاع عن الموصل عندما حاصرتها جيوش نادر شاه الفارسي سنة 1743. وقد ورد فوق الشباك الثاني من سبيلخانه مسجد يعقوب أغا:
قد أنشأوا هذا السبيل جاريا ** وقفا على الصادين ماء يشرب
وأجرهم للشهم عبد الله لا ** زال بجنات النعيم يطرب
قد شيدوا أركانه أرخته ** هذا سبيل ياعطاش طيب
سنة 1220 هـ (1805)م
وكان شرط السبيل في كل عام أن يعطى (خمسة عشر قرشا ويعادل القرش بالفلس العراقي (9.08) إلى المسجد من ريع ثلث المسجد. وفوق الشباك الأول من السبيلخانه أبيات من الشعر تقول:
فأنشأ عبدك (الجاني) الذليل ** لعبدالله من أضحى قتيل
سبيلا يا عطاش فنعم خير ** يروم العفو، والأجر الجزيل
هنيئا كل من يشرب فأرخ : ** مليا للورود خير سبيل
سنة 1220 (1805)م
أما فوق باب غرفة السبيلخانة التي في قنطرة (مسجد ملا علي) على يمين الداخل إلى جامع جمشيد ويعرف بمسجد السبيلخانه كذلك. فقد كان هناك بيتان من الشعر هما:
ايشته آب، ايشته سبيل ** او سترضوا بك بالمريج
تعالوا اشربوا جيلا فجيلا ** جرى ماء يسمى سلسبيلا
سنة 1227 هـ = 1812م
وفوق شباك السبيلخانة، وهو على الطريق، لوحة مثبتة الآن في رواق المصلى جاء فيها:
ترشف زلال العذب يا صاحب الظما **
وخذ قدح الإرواء ان كنت ظمآنا
ورد مورد الخيرات واشرب (قراحها) **
هنيئا مريئا حيث ترجع ريانا
ومن فضل فخرى تجرع مؤرخا **
حلا ماء خير إنه من سليمانا
وفي أعلى الكتابة فوق الشباك على هذا الشكل:
سنة 1227هـ (1812) وما توفيقي إلا بالله سنة 1227هـ (1812)، وثمة عبارة فوق شباك السبيلخانة التي في قنطرة (مسجد الجماسين) تقول "أنشأ هذا السبيل، والخير الجزيل، الحاج عمر بك بن المرحوم محمود بك مير الاي، ابتغاء لمضاة الله تعالى واتباعا لقول نبيه عليه السلام {أفضل الصدقة سقي الماء} سنة 1233هـ ـ 1818.
ب . الجوامع:
وتشير المصادر المتداولة إلى وجود ثماني سبيلخانات في جوامع الموصل، وتعد سبيلخانة جامع العمرية (1563) من أقدمها. ويقع جامع العمرية في محلة الشيخ محمد، أو محلة البارودجية وبناه الحاج قاسم بن علي بن الحسن العمري سنة 971هـ (1563) وقد جدد السبيلخانة في لحف المنارة خارج باب الجامع، حسن أفندي العمري (1250 هـ 1834 ـ 1329هـ1911). وفوق شباك السبيلخانة كانت هناك أبيات من الشعر تؤرخ لسنة التجديد 1283هـ (1867) وتقول:
جددت يا حسن الفعال بجامع الـ ** أجداد خيرا من رآه به رغب
ماء لأبناء السبيل مؤرخ ** جار هنيئا يا عطاش لمن شرب
قديم خير سالف في بيت شعر قد صفا
تاريخه (للغارف) ماء به أجرى الهنا
وتقابل كلمات (مؤرخ) و(جار) و(للغارف) بحساب الجمل سنة 1283 هـ أي سنة 1867
وعند تجديد الجامع في سنة 1957، هدمت السبيلخانة، كما يقول الأستاذ سعيد الديوه جي في كتابه "جوامع الموصل" وثبت القوس الذي كان فيها في اللحف الشرقي من المنارة.
وكان في جامع خزام في محلة خزام، سبيلخانة كتبت فوق باب غرفتها الآية الكريمة {فول وجهك شطر المسجد الحرام}. وخزام هو السيد محمد خزام الثاني بن السيد نور الدين الصيادي الرفاعي (950 ـ985 هـ /1543 ـ 1578).
كما ورد فوق شباك السبيلخانة قول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم {أفضل الصدقة سقي الماء}. والذي بنى السبيلخانة الحاج جرجيس من أحفاد الحاج عبدال أو أبدال سنة 1208هـ 1793)
وفي (جامع الباشا) الذي بناه الحاج حسين باشا الجليلي، سنة 1196 هـ 1755 سبيلخانة تقع خارج الجامع. وقد كتب على شباك إحداها "إن افيضوا علينا من الماء، انشأ هذا السبيل سنة (1204 هـ -1789)
وفي وسط فناء الجامع (شاذروان للوضوء)، وفيه أربع جهات، وعليه شعر للسيد شهاب الدين العلوي الموصلي منه:
لله شاذروان ماء قذفه **
قسرا يسامي السبعة السيارة
ويكاد يشرب منه في جو السما **
(بلا) جناح طيوره الطيارة
لو لم تعقه عن (الصعود) عوائق **
لأستصوب العبوق عنه قراره
يجري إليه الماء من ناعورة **
أبدا على ألف لها دواره
نهر المجرة سائل مما جرى **
من حوضه وعيونه غواره
ويشير ياسين العمري، وفي ذكر حوادث سنة 1100هـ (1689) إن الذي بنى جامع العبدالية في باب السراي وكذلك المدرسة، والسبيلخانة وأوقف لهم ما يكفيهم من (طعام) و(كسوة) و(شمع) هو الأديب الحاج عبدال التاجر بن مصطفى الشافعي الموصلي، وكان ورعا وزاهدا تقيا، وقد اكتمل بناء الجامع حسب ما ورد في وقفيته سنة 1082هـ 1672م. والثانية في القيصرية العبدالية التي أوقفها على الجامع. وفي سنة 1292هـ (1876) جدد السبيلخانة التي في الجامع من قبل إسماعيل أغا من آل عبدال وكتب فوقها "قد انشأ هذا البناء إسماعيل أغا سنة 1292هـ ولا أثر لهذا في الوقت الحاضر.
وقد جاء في أعلى شباك السبيلخانة الموجودة في جامع باب البيض، وهو نفسه جامع الشيخ محمد الزيواني، عبارة تقول "عمرت ابتغاء لمرضاة الله تعالى"، وبعدها عبارة "في شهر ربيع الأول سنة 1207هـ (1792) انتهى (بناء) جامع باب البيض.
وفي جامع المحموديين، وهو جامع قديم، وسعته وجددته، واتخذته مسجدا جامعا زوجة الوزير محمد باشا الجليلي، وأم محمود باشا الجليلي، وذلك سنة (1211هـ 1796). وعند تجديدها للجامع وتوسيعها له بنت سبيلخانه سنة 1239هـ (1823). وقد كتب فوق شباك السبيلخانه البيتان التاليان:
لقد صح سقي الماء خير تجارة **
رباحا إذا ما الله كان المناجيا
(لذا سبلت ماء) وشادت بناءه **
لتحظى به يوم القيامة ناجيا
وقد بناه أحمد باشا بن سليمان باشا الجليلي، والذي تولى ولاية الموصل مرتين: أولاهما بين 1227 ـ1232هـ (1812ـ1817) وقد أوقف على الجامع أسواقا وقيصريات وأراض وقرى وكان للجامع ثلاثة أبواب، هي الباب الشرقي والباب الغربي والباب الشمالي، وفي صدر قنطرة الباب الشرقي سبيلخانه مكتوب فوقها:
أنشأه أحمد الوزير ** ماء لمن ظمأ انتعاش
قد قلت فيه مؤرخا ** هذا السبيل يا عطاش
وتشير وقفية الجامع المحفوظة في مجموعة وقفيات بمكتبة الأوقاف بالموصل والمحررة سنة 1231هـ (1811) من قبل لجنة من العلماء منهم السيد محمد الفخري وسعد الدين النائب وأحمد بك بن عبد الله بك وصالح أفندي ونقيب الأشراف آنذاك السيد محمد أفندي إلى السبيلخانة باسم (دار السبيل) وجاء فيها أن الماء ينقل و(يوصل إلى دار السبيل التي هيئت لإرواء عطاش المسلمين في أوقات الحر الشديد التي هي ستة أشهر من كل سنة، يوميا أربع راويات ماء بلا انقطاع، وفي البرودة من بقية أيام السنة راويتين إلى المحل المذكور لسقي عباد الله في سبيل الله.) كان في جامع باب الطوب سبيلخانة تقع خارج الجامع وعلى الطريق المؤدي إلى أسواق الموصل القديمة. وفوق شباك السبيلخانة أبيات من الشعر تقول:
ماء زلال فهو يشفي العليل ** نعم، ويبري كل شخص عليل
أجراه عبد الله في جامع ** للسائح (المسكين) وابن السبيل
يرجو به أجرا، ورب العلا ** للعبد بالإحسان حقا كفيل
ويبتغي يوم الجزا شربه ** من عند إجهاز ... بخيل
بالله يا عطشان أرخ له ** للشرب عبد الله نشا السبيل
أما جامع الخاتون الذي شيدته مريم خاتون بنت محمد باشا الجليلي (توفيت سنة 1262هـ ـ1846) وشاركتها أمها هبة الله خاتون بنت عبد الله، فكان فيه مدرسة وسبيلخانة في قنطرة باب الجامع. وقد كتبت فوق السبيلخانة في الجامع عبارة "قد تطوع بإنشاء هذا السبيل الأمير الخطير محمد أمين بك نجل الوزير محمد باشا تغمده الله في رحمته سنة (1241هـ 1826 ) ويذكر الأستاذ سعيد الديوه جي أن باب الجامع كان يقع في زقاق يؤدي إلى تجاه مرقد موقد حمام أبي العلا (في شارع غازي، الثورة لاحقا) وبعد فتح شارع نينوى سنة 1917 دخل قسم من أرض فناء الجامع في الشارع المذكور، وفتح باب للجامع على شارع نينوى. أما محل الباب القديم والسبيلخانه فقد بنى عليها غرفة لم تزل موجودة حتى يومنا هذا، وقد قام بهذا المتولي على الجامع، سليمان بك بن عبدالله بك الجليلي سنة 1340هـ1921
وعندما أقدم عبدالله بك بن شريف بك (توفي 1304هـ /1887) وهو من أحفاد ياسين أفندي المفتي على بناء جامعه في محلة راس الكور سنة 1285هـ ت 1869 ولا يزال يعرف باسم (جامع عبدالله بك)، بنى فيه مدرسة لتدريس العلوم الدينية وجعل في الجامع سبيلخانة. وقد وضعت فوق شباكهاأبيات من الشعر تقول:
)بارد) هذا الماء كم صاد روى ** عند الشفاء قلبه وقالبه
أجراه عبدالله من يجري على ** يديه فعل الخير وهو صاحبه
طاب ورودا وصفا تاريخه : ** طيب ماء قد صفت مشاربه
سنة 1285هـ 1869
وبعد تجديد الجامع هدمت السبيلخانة مع كافة أقسام الجامع وبني بدلها محل للوضوء.
ثانيا: سبيلخانات المدارس
ولم يقتصر وجود السبيلخانات على المساجد والجوامع والقيصريات، وإنما كان في المدارس كذلك، فعلى سبيل المثال كان في مدرسة حسن باشا في محلة الرابعية والتي بنتها رابعة خاتون بنت إسماعيل باشا الجليلي (توفيت سنة 1802) بالمشاركة مع فردوس خاتون بنت يحيى أغا الجليلي زوجة حسن باشا الحاج حسين باشا الجليلي، سبيلخانة، إلا أننا لم نعثر على ما كان مكتوبا على شباكها.
وفوق شباك سبيلخانة (المدرسة الأحمدية) التي بناها الملا أحمد بن الملا بكر بن علوان، وكان شاعرا وله معرفة بالطب ومعالجة الأمراض وذلك سنة 1201هـ (1788) سجلت العبارة (التاريخية) التالية:
قال سيد الأصفياء وخاتم الأنبياء
عليه أزكى الصلوة صبحا ومساء:
(أفضل الصدقة سقي الماء} صدق رسول الله. (سنة 1202هـ 1788) وفوق ذلك توجد أبيات لعبد الله أفندي باشعالم العمري:
جزى الله في الدنيا الوزير محمد **
بخير، وفي الأخرى الجنان مقيله
أفاض لأبناء السبيل جداولا **
فأصبح بين الناس باد جميله
فشاد لوجه الله للماء بركة **
قد طاب للضمآن فيها نزوله
وعاد إى السلطان محمود عصره **
كثير ثواب ليس يحصى قليله
وأضحى لسان الحال منها مؤرخا: **
محمد يروى للعطاش سبيله
سنة 1255= 1839
والمقصود بالسلطان محمود هو السلطان محمود الثاني (1839 ـ 1856) والمعروف بإصلاحاته وسياسته التي أكدت مركزية الدولة العثمانية على ولاياتها المختلفة.
وفي (المدرسة المحمودية) التي أنشاها محمود أغا بن سليمان أغا بن علي أغا بن محمود أغا الجليلي 1790 ـ1829 وتعرف كذلك بمدرسة الملا محمد البيغمبرلي، سبيلخانة وفوق شباكها أبيات من الشعر هي:
تبارك الله قف وانظر تجد طربا **
حيث البناء جديد، والسقاء شفا
وحيثما كان ربعا خاليا درسا **
أضحى وقد شيد معمورا و(مرتعشا)
وصار دارا لأهل العلم مدرسة **
وللعطاشى سبيل (الماء) منه صفا
أنشأ محمود ذو الفخر الجليل ومن **
يدعى ابن سلمان بالإحسان قد عرفا
وصيته من أيه كان أدعها **
في ذمة منه أن يوفى بها فوفى
(جزاهما) الله رب العرش منه رضا **
يوم الجزاء وغفرانا (كذاك) عفا
وساقي الماء نادى أرخوه حلا **
دار (لعلم) ودار(للسقاء) شفا
وتقابل كلمات (الماء) و(جزاهما) و(كذاك) و(لعلم) و(للسقاء) سنة 1228هـ أي سنة 1813.
وفي أعلى شباك سبيلخانة (المدرسة النعمانية) في جامع النعمانية بمحلة السرجخانة بيتان من الشعر هما:
لقد صح سقي الماء خير تصدق **
وما كان (للعقبى) فذاك هو الأنقى
لذا سبل الماء الأمير فارخوا **
بخير بدا يحيى، هنيئا لمن يسقى
وكما هو معروف، فإن الذي بنى جامع النعمانية هو نعمان الجليلي، وذلك سنة 1213هـ
(1798)م كان فيه مدرسة يدرس فيها الطلاب العلوم العقلية والعلوم النقلية.
أما السبيلخانة فقد بناها يحيى باشا بن نعمان باشا ألجليلي. وكان فوق شباك السبيلخانة التي في (مدرسة نعمان أغا الخزنه دار)، وتقابل مقام الإمام عون الدين الذي يعرف بأبي الحسن الأبيات التالية:
إن نعمان قد أباح وأبقى **
ماء خير للناس جيلا فجيلا
قل لمن يشتكي الظما (أي وقت) **
(كنت) ان رمت نيلا غليلا
سل سبيلا واشرب وأرخ **
(عذب ماء يروى به سلسبيلا)
وتقابل (عذب ماء يروى به سلسبيلا) سنة 1240هـ أي 1824 بحساب الجمل.
وفي أعلى شباك السبيلخانة التي في (مدرسة يحيى باشا) التي بناها يحيى باشا بن نعمان باشا الجليلي سنة 1241هـ (1825) أبيات للشاعر عبدالباقي العمري الملقب بـ (الفوري) وقد توفى سنة 1861 وهي:
أبو الفضل يحيى، جعفر الجود والعطا ** روى ظمأ العطشان من فيض مائه
(وسلسل للنعمان) منذر عصره ** حديث شفا (يغرى) لماء سمائه
فأجراه في ذا السلسبيل مؤرخا ** (سبيل روى جودا حديث شفائه)
وتقابل (سبيل روى جودا حديث شفائه) سنة 1241هـ بحساب الجمل.
وعلى باب حجرة المدرس في مدرسة الحجيات في مجلة القنطرة عبارة "أوقفت هذا السبيل خانه حاجية (الحاجة) عدلة خاتون كريمة المرحوم عبد الفتاح باشا، (خيرات) لعبدالرحمن أغا نجل المرحوم عبيد أغا سنة 1241هـ 1826
ومدرسة الحجيات أسستها الحاجة عدلة خاتون بالمشاركة مع أختها الحاجة فتحية خاتون وهما مدفونتان داخل غرفة في المدرسة، وقد أعاد المدرسة متوليها عبدالباقي الشبخون.
ثالثا:
سبيلخانات القيصريات:
لم يعثر سوى على سبيلخانة واحدة موجودة في قيصرية العبدالية في الموصل، وهي ملاصقة لجامع الشيخ عبدال الوارد ذكره آنفا. وقد خط فوق شباك السبيلخانة الواقعة على طريق مرور الناس في السوق أمام الجامع البيتان التاليان:
من سبيل شراب السلسبيل ** شفاء الداء للقلب العليل
بتجديد البنا أرخ ** تنال (العفو من رب جليل)
ويقابل الشطر الثاني بحساب الجمل سنة (1088 هـ 1677).
هذا ولم تكن السبيلخانات هي المشاريع الوحيدة لمياه الشرب، بل شهدت الموصل مشاريع أخرى دائمة لتوفير الماء، ومن ذلك جلب الماء إلى دور السكن بالقرب المدبوغة التي تنقل على ظهور الدواب لتوضع في خزانات خاصة معروفة بـ (المزملات).
كما اعتمد الناس على الآبار التي حفرت داخل البيوت أو الجوامع وفي مؤسسات الدولة وثكنات الجيش وحصونها. ولم تعرف الموصل (مشاريع إسالة الماء) إلا في مطلع العشرينيات من القرن الماضي في قليعات، وبعد ذلك بدأت تظهر مشاريع تصفية الماء وإيصالها إلى المساكن والأسواق والمرافق العامة والخاصة بواسطة الأنابيب، وهكذا بدأ الناس يتخلصون من المتاعب التي كانوا يبذلونها للحصول على مياه الشرب النقية



الخميس، 2 سبتمبر 2010

لنستذكر الدكتور طلال احمد خليل العلاف استاذ الكيمياء العضوية الفلزية الكبير


لنستذكر الدكتور طلال احمد خليل العلاف استاذ الكيمياء العضوية الفلزية الكبير

كان الاستاذ الدكتور طلال العلاف رحمه الله استاذا متميزا بل كان عالما وعلى قدر كبير من الاخلاق والطيبة والتواضع .لم يكن رقما في الجامعة بل كان رمزا يحق لنا نحن ابناء الموصل الاعتزاز بما قدمه في حقل اختصاصه : الكيمياء العضوية الفلزية والتناسقية .حصل على الدكتوراه من جامعة ساسكس في انكلترة في هذا التخصص سنة 1981 وعمل في قسم الكيماء بكلية العلوم -جامعة الموصل وانجز اكثر من 80 بحثا علميا متكاملا. فضلا عن حيازته لاكثر من براءة اختراع .اشرف على العديد من طلبة الماجستير والدكتوراه .والف كتبا في علم الكيمياء، كما ترجم كتبا اخرى في الكيمياء العضوية الفلزية .ترأس قسم الكيمياء في كلية العلوم بجامعة الموصل للمدة من 1988-1990 كما شغل منصب معاون عميد كلية العلوم للشؤون العلمية منذ 1984ولغاية 1987
.وقام بنشر العديد من المقالات العلمية في الصحف والمجلات ومما يسجل له انه اسهم بأجراء بحوث مشتركة مع اساتذة في جامعات عديدة اجنبية، منها على سبيل المثال جامعة دورتمند في المانيا 1988 وجامعة ساسكس في انكلترة 1982 ،وجامعة بول سابتير (تولوز بفرنسا ) 1990 وكان له حضوره ،الفاعل في مؤتمرات علمية داخل العراق وخارجه .كما اسهم في تقديم العديد من الاستشارات العلمية لمؤسسات ومصانع الدولة .وكان عضوا في هيئة تحرير المجلة العراقية للكيمياء وحصل على تكريمات وشهادات تقديرية من داخل العراق وخارجه نال لقب الاستاذية في 26 شباط -فبراير سنة 1991 .غادر الاستاذ الدكتور طلال العلاف العراق الى الاردن ،وعمل هناك وتألق وعلمنا قبل بضع سنين انه توفي لمرض ألم به الرحمة لك ياصديقنا العزيز .

المسألة الارمنية في اطروحة دكتوراه


المسألة الارمنية في اطروحة دكتوراه

بأشراف الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف مدير مركز الدراسات الاقليمية بجامعة الموصل نوقشت على قاعة الازدي بكلية التربية اطروحة الدكتوراه التي تقدم بها السيد غسان وليد مصطفى الجوادي بعنوان : " المسألة الارمنية في الدولة العثمانية 1878-1918 " . وتشكلت لجنة المناقشة من الاستاذ الدكتور خليل علي مراد والاستاذ الدكتور غانم محمد الحفو والدكتور محمد يرسف القريشي والدكتور حنا عزو بهنان والدكتور نمير طه ياسين
ونالت الاطروحة تقدير جيد جدا عال .وتألفت الاطروحة من خمسة فصول ومقدمة وخاتمة وملاحق تناولت جذور المسألة والنشاط الارمني واسهامات الارمن في حياة الدولة العثمانية العامة ومواقف الدول الكبرى من المسألة .واتسمت الاطروحة بالموضوعية والحيادية في مناقشة هذه المسألة التي لاتزال تثير الجدل
.

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

حول تاريخ وأعمال أمير الخط العربي الأستاذ يوسف ذنون







حول تاريخ وأعمال أمير الخط العربي الأستاذ يوسف ذنون بقلم:
ا.د.إبراهيم خليل العلاف

أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل


لست من الذين يذهبون إلى أن الرواد والعلماء والمبدعين يذكرون بعد رحيلهم ،وإنما مع الذين يكرمون هؤلاء في حياتهم. وكثيرا ما اشدد على ذلك وأقول لأصحابي إن مما يؤسف له أن الناس –وخاصة في بلدي العراق –تعرض عن النوابغ حال كونهم معاصرين لهم ومساكين لهم فإذا ماتوا تعرف حينئذ أقدارهم وتطلب آثارهم .المبدع عندما يرى الناس في حياته وهي تذكره وتشيد بانجازاته يزداد رغبة في تقديم الجديد والمفيد ،ويشعر بان ثمة من يتابعه ويريد منه أن يقدم شيئا .وحسنا فعل الأستاذ فوزي سالم عفيفي عندما اصدر كتابه الرائع عن "أمير الخط العربي يوسف ذنون " في حلة قشيبة وإخراج جميل .فعن الدار العربية للموسوعات صدر الكتاب وطبع. فالكتاب –بحق –لايؤرخ لحياة الأستاذ يوسف ذنون بقدر ما يؤرخ لمرحلة مهمة من مراحل تطور حركة الخط العربي في العراق بصورة خاصة وفي البلاد العربية والإسلامية بصورة عامة .
يوسف ذنون من مواليد الموصل سنة 1932 أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية ..مرب ، وخطاط ،وباحث، وكاتب لايشق له غبار.. ساح وجال في معظم الدول العربية وهو ألان في قطر ينجز مشاريع مهمة على صعيد إصدار طبعات أنيقة للقران الكريم، وكتاباته عل جدران مساجد العراق والوطن العربي أكثر من أن تحصى،وكلما دخلنا مسجدا أو جامعا طالعتنا في أواخر الخطوط تواقيعه "يوسف " برقة وجمال .
في الكتاب، ترجمة للفنان المبدع يوسف ذنون بقلمه ..انه يوسف ذنون عبد الله ألنعيمي ..درس في الموصل وعمل معلما ومسؤولا عن الخط العربي في مركز النشاط المدرسي هناك. وعندما أحال نفسه على التقاعد في الأول من تشرين الثاني –نوفمبر سنة 1981 كان مشرفا تربويا اختصاصيا في شؤون الخط والتربية الفنية ، وبعد تقاعده تفرغ للخط واشتغل خبيرا للمخطوطات في العراق .
تتلمذ على يد الخطاط التركي الكبير حامد الامدي ونال الإجازة منه وارتبط بعلاقات طيبة مع خطاطين كبار منهم هاشم البغدادي،ومحمد إبراهيم الاسكندراني ومحمد حسني المصري، ومحمد بدوي الدبراني الدمشقي ،ونجم الدين اوقياي التركي وأبو بكر الساسي الليبي واحمد ضياء الدين المدني السعودي وعبد الحميد اسكندر الجزائري وغيرهم .
له خبرة جمة في الآثار الإسلامية والعمائر الدينية ويرجع إليه طلبة الدراسات العليا للاستشارة والاستفادة .كما انه عالم في تحديد اتجاه القبلة ،وقد حاضر في جامعة الموصل وفي أقسام الآثار واللغة العربية .وله دراسات في المخطوطات ونشر دراسات وبحوث في التراث الموصلي والعربي والإسلامي والعالمي، وشارك في تأسيس جمعيات للتراث العربي والخط العربي وترأس بعضها وخاصة في الموصل .وقد أقام معرض كثيرة للخط في داخل العراق وخارجه .كما أقام دورات تدريبية للطلبة في الخط على مدى 40 عاما .قد نال العيد من التقديرات والجوائز التكريمية .له من الأبناء والبنات 14 كلهم ناجحون في حياتهم ومنهم من هو أستاذ في كلية الهندسة وهو الدكتور عمار ومنهم من هو ضابط في القوات المسلحة أو موظف في الحكومة .ومن كتبه : "دروس في التربية الفنية " و "مبادئ الزخرفة العربية " و "قواعد خط الرقعة " و " أصول تدريس الخط العربي والكتابة الاعتيادية " .
وليوسف ذنون لوحات خطية جميلة لاتعد ولاتحصى، وكثير منها تزين أركانا جميلة في منزل أو قاعة عامة أو جامع أو كنيسة . وديدنه الرئيس : " ان ينتشر الخط ويعرض لا أن يحبس ويمنع الناس منه " وفلسفته هي قول الإمام علي عليه السلام : "الخط الجميل يزيد الحق وضوحا " . كما انه يذهب إلى " ان الجملة المكتوبة هي التي تملي اختيار الخط المناسب " .

صباحكم خير وسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .............الله بالخير اي صبحكم الله بالخير ...............ابراهيم العلاف 14-10-2026

  صباحكم خير وسعادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .............الله بالخير اي صبحكم الله بالخير ...............ابراهيم العلاف 14-10-2026