الخميس، 30 يناير 2025

ماجدة السعدي 1937-2005 الممثلة المسرحية العراقية الرائدة

                                                     ماجدة عبد القادر (ماجدة السعدي) وجعفر السعدي




ماجدة السعدي 1937-2005 الممثلة المسرحية العراقية الرائدة
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
قد لايعرف البعض ان الممثلة المسرحية العراقية الرائدة ماجدة عبد القادر (السعدي) هي زوجة الممثل والمخرج المسرحي والاكاديمي الكبير الاستاذ جعفر السعدي رحمهما الله .
والممثلة ماجدة السعدي من مواليد سنة 1937 ، وكانت كما تقول المدونات التاريخية ، أول فتاة عراقية تمثل على خشبة المسرح في العراق سنة 1948 وانها توفيت يوم 30 من كانون الثاني - يناير سنة 2005 عن عمر يناهز ال (68) .
وكما جاء في موقع السينما كوم ورابطه التالي https://elcinema.com/
فإن الممثلة ماجدة السعدي ، هي من جيل الرواد في مجال التمثيل في العراق، فقد كانت أول فتاة عراقية تصعد على خشبة المسرح سنة 1948 وذلك في مسرحية «القبلة القاتلة»، تبعها العديد من المسرحيات مثل «فلوس»، «اللص»، «رقصة الأقنعة»، «الانسان الطيب» وغيرها. وشاركت الفنانة الراحلة ماجدة في العديد من المسلسلات والتمثيليات العراقية منها، على سبيل المثال لا الحصر، «المسافر»، «رجال الظل»، «الهجرة إلى الداخل»، «نادية»، و«رائحة القهوة». كذلك مثلت في فيلم «فايق يتزوج».
وتوجت مسيرة الراحلة الفنية بالعديد من شهادات التكريم، منها الميدالية الفضية التي منحتها نقابة الفنانين للجيل الثاني من رواد المسرح، وشهادة تقديرية من فرقة المسرح الشعبي، عانت من نزيف دماغي أصيبت به قبل وفاتها بحوالي ثلاثة أشهر.
رحم الله الفنانة ماجدة عبد القادر السعدي وطيب ثراها وجزاها خيرا على ماقدمت وقمين بشاباتنا وشبابنا ان يعرفونها ويستذكرونها .

 



الملا عثمان الموصلي 1854 - 1923 .. الشاعر المتصوف الصحفي الخطيب السياسي .....................................في ذكراه


 


الملا عثمان الموصلي 1854 - 1923 .. الشاعر المتصوف الصحفي الخطيب السياسي .....................................في ذكراه
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
الملا عثمان الموصلي ( 1854 - 1923 م) ، واحد ممن يفخر بهم الموصليون وغير الموصليين كان شاعرا ، وموسيقارا ، وكاتبا ، وصحفيا ، وخطيبا سياسيا مفوها وبارعا .كان قارئا للقرآن الكريم ..
كان بصيرا فقد البصر منذ ان كان طفلا حيث اصيب وهو في الموصل بالجدري ..كان والده سقاءَ واسم والده الحاج عبد الله وقد توفي والده فكفله محمود سليمان العمري وهو من وجهاء الموصل واغنيائها واعيانها وكان جارا لبيت الملا عثمان في محلة (باب العراق ) .وقد اعجب بصوت الملا عثمان وهو يسمعه فخصص له معلما يعلمه الموسيقى والالحان كما يقول الاستاذ الدكتور عمر الطالب في موسوعته (موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين ) .
وسع الملا عثمان ثقافته الموسيقية وذهب الى بغداد واستنبول والقاهرة ودرس على ايدي علماء بارزون منهم الشيخ محمود شكري الالوسي في بغداد والشيخ يوسف عجور امام الشافعية في القاهرة اخذ عنه القراءات العشر وفي جامع ايا صوفيا باستنبول استمع الناس اليه وهو يتلو آيات القرآن الكريم فاعجبوا به .والناس في استانبول لحد اليوم تعرفه وتتداول أسطوانات تنزيلاته الموصلية ويسمونه (موصلي عثمان ) .
له مؤلفات عديدة .. منها كتابه (سعادة الدارين ) الذي اعتنى به وقدم له الدكتور عادل البكري ونشره سنة 2012 وهذا الكتاب يضم الغريب والمتميز من النظم والنثر ومن ذلك تضمين اسماء الله الحسنى مع اسماء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في ابيات القصائد .
في الحقيقة لا يمكننا ان نتغافل عن ماقدمه الاديب والموسيقار الشهير الملا عثمان الموصلي المتوفي سنة 1923م (1341هـ) ويمكن الرجوع الى الدكتور عادل البكري الذي ألف كتابا قيما عنه . وللملا عثمان ما يزيد على الخمسين موشحا جميعها من الالحان النفيسة واشهرها موشح (يا آل طه فيكم قد هام المضني) من مقام الرست والحان هذا الموشح , كما يقول الدكتور محمد صديق الجليلي رحمه الله على جانب عظيم من الفخامة. والمــلا عثمان كان من احد اساتذة سيد درويش الذي التقى به في الشام سنة 1909 .
كما كان ملحنا لما يسمى عندنا في الموصل (التنزيلات الموصلية ) وفي حلب (القدود الحلبية ) ..
كان خبيرا في الموسيقى العربية بألوانها المختلفة ومقاماتها العديدة .
قد لايعرف كثيرون انه صاحب الاغاني الشهيرة ومنها ما غنته فيروز ونسبت لتلميذه سيد درويش الموسيقار المصري الكبير .. ومنها ماغناه صباح فخري وكاظم الساهر .
من أغانيه :
1.فوق النخل
2.زوروني في السنة مرة
3. فوك النا خل (فوق النخل )
4.قدك المياس
5. . طلعت يا محلا نورها
6. . يا ام العيون السود
الملا عثمان الموصلي وفاضل عواد
قال لي دكتور، الملا عثمان الموصلي (توفي سنة 1923 ) لم يكن مغنيا ولم يكتب اغان فقلت له الملا عثمان كان كاتبا واديبا ومتصوفا وصحفيا وموسيقارا وكثيرا من الاغاني التي غناها سيد درويش وغنتها فيروز هي له .
وهذه الاغنية ( أشكر بشامة ) غناها الدكتور فاضل عواد واليك بعض كلماتها :
أغنية "أشقر بشامة"
كلمات : الملا عثمان الموصلي
غناء الدكتور فاضل عواد
أشقر بشامة يابو ابتسامة ليلي ما نامه بعيوني السهرْ
عيونك شذر وجهك بدر دوم أنتظر عالفركة الفركة آنه ما آكدر
شفنه جمالك جمالك تهنه بوصالك وصالك يكفي دلالك مو قلبي انفطرْ
عيونك شذر وجهك بدر دوم أنتظر عالفركة الفركة آنه ما آكدرْ
حيرت فكري فكري وانت ما تدري ما تدري مو خلص صبري كل ساعة بشهرْ
عيونك شذر وجهك بدر دوم أنتظر عالفركة الفركة آنه ما آكدرْ
الصورة التي ترافق كلامنا هذا نشرتها قبل عشرين سنة أهداني إياها
الاستاذ توفيق الفخري ..نشرتها في جريدة (الحدباء ) الموصلية وهي ليست بزيه المعروف عندما أسس في الموصل (التكية المولوية) واسس (الفرقة المولوية ) ، وانما بشكله الذي كان يلبسه عندما يزور استنبول أو القاهرة .
وفي القاهرة اصدر جريدة كتبت عنها مرة مقالة نشرتها في جريدة (فتى العراق ) الموصلية .
في سنة 2005 اسس الاستاذ نبيل الشعار فرقة باسم فرقة الملا عثمان الموسيقية والاستاذ نبيل الشعار استاذ في قسم الموسيقى بمعهد الفنون الجميلة في الموصل .
ولابد من القول ان المطرب وقارئ المقام الاستاذ عامر يونس يحرص دوما في حفلاته على اعادة أدوار الملا عثمان الموصلي وتنزيلاته .
رحم الله الملا عثمان الموصلي وجزاه خيرا على ماقدم ..كان من خطباء ثورة العشرين الكبرى 1920 .. وكان يخطب في المتظاهرين في جامع الحيدرخانة وبينما كان يخطب حدث ان وقع شيء على سطح الجامع ، فهرب البعض من المتظاهرين خوفا ، فردد كلامه المعروف (لا والله حصلنا استقلال !! )
من أفضل من كتب عنه صديقنا الكبير المرحوم الاستاذ الدكتور عادل البكري فله عنه كتاب منشور طبع أكثر من مرة .
من الموشحات الجميلة التي نظمها الموشحة وتسمى في الموصل (التنزيلة) التالية ومطلعها :
لم يزل دمع عيوني ***** هاطلا طول الزمن
ال طه اوصلوني ***** دنت في فرط الحزن
فيكم هاج غرامي ***** نجم صبري قد هوى
يابني الهادي التهامي ***** عنكم طال النوى
الملا عثمان يعتبر – بحق – مدرسة قائمة بذاتها في فن الموشحات والتزيلات أي القصائد المغناة في مدح الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهي معروفة في العراق وتركيا وبلاد الشام ومصر .
*جزء من المحاضرة الافتتاحية للاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف التي اقيمت اليوم الاثنين 30-1-2023 في المنتدى العلمي والادبي -جامعة الموصل وبحضور جمع كبير في مقدمتهم الاستاذ الدكتور قصي كمال الدين الاحمدي رئيس جامعة الموصل

المهاتما غاندي 1869- 1948زعيم الهند وحكيمها -ابراهيم العلاف





 

المهاتما غاندي 1869- 1948زعيم الهند وحكيمها
-ابراهيم العلاف
والمهاتما تعني القديس .في مثل هذا اليوم من سنة 1948اغتاله احد الهندوس المتطرفين وقد عرف المهاتما غاندي بسياسته القائمة على اللا عنف والتسامح .كان يؤمن بأن الإنسانية تتجاوز كل الحواجز الدينية والعرقية. عبارته “لا يمكننا أن نكون أصدقاء حقيقيين إذا كنا نحكم على بعضنا البعض بناءً على الاختلافات الدينية أو العرقية” ورؤيته هذه تعكس ايمانه بالتعايش بين البشر والتسامح، فقد دعا إلى بناء عالم يتجاوز فيه البشر خلافاتهم لصالح الوحدة والتفاهم. كان يردد
" حارب عدوك بالسلاح الذي يخشاه لا بالسلاح الذي تخشاه أنت.." . ومن اقواله ايضا :" كن التغيير الذي تريد أن تراه في العالم." وكان يردد دوما :
" إن بالعالم ما يكفي حاجة الإنسان ، لا جشع الإنسان" . وكان يقول :"لا أعرف خطيئة أعظم من اضطهاد بريء باسم الدين " .ومن اقواله :"حب الرجل للأنثى فطرة، ولكن حمايتها والحفاظ عليها رجولة.." . وكان يقول :القوة لا تأتي من القدرة الجسدية، بل تأتي من الإرادة التي لا تقهر "
كان المهاتما غاندي رجل دولة ..وكان فيلسوفا . كان يؤكد بإستمرار على ان السلام هو الطريق للوصول إلى الاستقلال ونيل حريتنا، وهذا الطريق هو الطريق الوحيد، للوصول بالبشرية إلى السلام والرخاء والتطور
في سبيل الحق ..................كتاب للمهاتما غاندي
ومن ابرز الكتاب التي ترجمت من اللغة الانكليزية الى اللغة العربية وكان لها دورها في معرفتنا بفلسفة وسياسة الزعيم والفيلسوف الهندي الكبير المهاتما غاندي هذا الكتاب له والموسوم (في سبيل الحق ) وصدر ضمن سلسلة الثقافة الشعبية في مصر الحبيبة وترجمه الاستاذ محمد سامي عاشور . كما ترجمت لغاندي كتب اخرى .



فلسفتي في النشر .................ومساؤكم خير ..........ابراهيم العلاف

                                           الدكتور ابراهيم العلاف في صالون داره عصر يوم 30-1-2025



ومساؤكم ......................................خير وبركة وبهاء وعز
اصدقائي ...احبتي اهلا بكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكما اعتدت ان احييكم دوما عندما نعود ونتواصل من جديد
وارجو التفاعل مع منشوراتي ...........حييتم ودمتم وتسلمون لمحبكم الدكتور ابراهيم العّلاف من الموصل الحدباء أم الربيعين -العراق 30-1-2025
*الصورة جديدة والتقطت الان عصر يوم 31-1-2025
ويسعدني أن اضعكم في صورة (فلسفتي في النشر ) واقول :" في منشورات اليوم متابعة لما جرى في غزة من تسليم عدد من الاسرى ..................وملاحقة لاحداث وقعت في مثل هذا اليوم ، منها ذكرى اغتيال المهاتما غاندي ، واستذكار للملا عثمان الموصلي ، واستذكار لاول ممثلة اول فتاة عراقية تعمل على خشبة المسرح سنة 1948 توفيت وهي المرحومة الاستاذى ماجدة عبد القادر زوجة الممثل الراحل جعفر السعدي ، واليوم هو يوم التضامن مع فلسطينيي 1948 ....................وانا كمؤرخ اجد لزاما عليّ ان أذكرّكم بما حدث في مثل هذا اليوم ...هذا جواب للبعض ممن لايعرف فلسفتي في النشر هذه هي فلسفتي وانا لا انشر الا ضمن خطة وستراتيجية محددة" .

 

الثلاثاء، 28 يناير 2025

أهمية العلوم الانسانية* ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل


 


أهمية العلوم الانسانية*
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
وعندما نتحدث عن اهمية العلوم الانسانية هل يعني هذا ان العلوم الصرف ليست مهمة .انا اريد في هذه المحاضرة ان أُذكّركم بأهمية العلوم الانسانية ليس إلا .. خاصة ، وان مؤتمركم العلمي المبارك هذا يدور حول موضوع مهم وحيوي يتعلق ب( العلوم الانسانية ، وآفاق المستقبل ) .
ويقينا ان العلوم الانسانية ، والعلوم الصرف كليهما يتناولان الانسان ، ويخدمان الانسان سواء من حيث بنيته وتركيبه ، أم من حيث وظائفه وما يمكن ان يقدمه من اجل الحياة استجابة لغائية الحياة واهدافها "أفحسبتم انما خلقناكم عبثا " .
والعلوم الصرفة تهتم بصحة الانسان ، وتمكينه من ان يكون قويا ليبني المدن ، وليقيم الحضارات .. ليزرع ، ويصنع ، ويتاجر في حين تنصرف العلوم الانسانية لتلبية احتياجاته في مجالات الاجتماع والاقتصاد والنفس والتربية والفلسفة والآداب والفنون والاعلام . والعلوم الانسانية تساعد الانسان في تنمية وعيه ، وتعميق معرفته بما يدور حوله ، وتيسير فهمه لحركة الحياة ، وحسن ادارتها سياسيا ، وعسكريا ، واقتصاديا ، واجتماعيا ، وثقافيا .
والانسان منذ ان خُلق ، فهو يتعلم .. تعلم الاسماء كلها ، وبرع في فهم اساليب العيش ، وانماط الحياة ، وابتدع لنفسه دورا ، واتخذ موقفا من نفسه ، وأهله ، ومن يدور حوله والبعيدين عنه واهم ما استطاع ان يفعله هو تكوين رؤيته للكون ، وللحياة الدنيا ، وللحياة الاخرة ونستطيع من خلال دراستنا للبرديات وللُرقم الطينية والمنحوتات ان نكتشف كيف استطاع هذا الانسان من الوصول الى اسرار الحياة واسرار الموت وابتدأت معرفة الانسان بسيطة ثم تعمقت يوما بعد آخر الى ان وصل الى وضع القواعد والنظريات والرؤى التي اعانته على ان تتكون لديه ثروة في اللغة وثروة في الافكار وثروة في المفاهيم .
ويوما بعد يوم ، وسنة بعد اخرى، وقرنا بعد قرن استطاع الانسان ان يُفسر ما يدور حوله من احداث ووقائع ، ووصل الى التوحيد كما وصل الى سلسلة من الآراء بشأن اصله ، وفصله ، واجتماعه وعلاقاته مع رفاقه فنظم الاسرة ونسج العلاقات وابتدأت اولية وجها لوجه ، ثم انتهت ثانوية من خلال التواصل واليوم نحن نعيش عصر التواصل الاجتماعي ، وهو نوع من العلاقات الثانوية التي كنا نجدها في مجتمعات الغرب قبل عقود طويلة وصرنا اليوم نعيشها بدقائقها وظواهرها وملابساتها وعُقدها .
العلوم الانسانية مهمة في فهم المعاش ؛ معاش الانسان اقتصاده ، ومهمة في فهم العلاقات الابوية الاسرية ، ومهمة في فهم إرثه ، وما يراكمه حضاريا من معرفة .. ومهمة من حيث ما يدركه ، ويحسه ويعانيه .
اذُاُ هي علوم الاقتصاد والاجتماع والتربية والنفس والفنون والآداب والتاريخ وليس عجبا ان نرى المؤرخ والفيلسوف البريطاني روبن جورج كولنجوود Collingwood وقد توفي سنة 1943 ان يؤلف كتابين احدهما بعنوان (فكرة الطبيعة ) والثاني بعنوان ( فكرة التاريخ ) ، وملخص الكتابين الكبيرين هو انه كما ان الطبيعة تحكمها قوانين ؛ فإن التاريخ تحكمه ايضا قوانين .. ومعرفة قوانين الطبيعة تعيننا على فهم الشكل ، في حين معرفة قوانين التاريخ تعيننا على فهم المضمون . الطبيعة بما فيها من امطار وفيضانات وزلازل وبراكين والتاريخ بما فيه من حروب وصراعات وامراض اجتماعية وبناء اجتماعي واقتصادي .
اقول وانا اريد ان اختم كلمتي هذه ، وهل اننا نحتاج الى العلوم الانسانية فقط او العلوم الصرف والتطبيقية فقط .الجواب ببساطة هو اننا نحتاجهما كليهما لان الحياة معقدة والطبيعة معقدة والكون معقد والانسان نفسه معقد فهو جسد وهو روح ولا يمكن ان نبني جسدا بدون روح ولا يمكن ان نبني روحا بدون جسد ، والعمل يتراوح بين ان نسعى من اجل أن نظل قادرين على تطويع عناصر الطبيعة كما نسعى من اجل ان نظل قادرين على تطويع عناصر التاريخ ، والهدف هو اقامة العدل وتحقيق المصالح والمنافع ودرء المفاسد وهنا تكمن اهمية ان نكون مؤمنين بالقدرة الالهية اولا ، وبقدرة الانسان ثانيا ؛ فالله خلق الانسان من اجل ان يعبد ولكن اية عبادة نقصد العبادة التي اقصدها ليست اقامة الطقوس فقط بقدر ما هي بناء الحياة من اجل تحقيق كرامة الانسان ، وضمان حريته ، وعيشه الكريم ؛ لذلك فالسعي والنضال الابدي هو ان يتصدى الانسان للظلم والاستبداد والتمييز والتعصب والجهل والمرض والفقر والتاريخ يبقى ابدا وهو من اهم العلوم الانسانية ، الاداة في فهم ما يريده الانسان هذا الانسان الذي هو بنيان الله ؛ لذلك نقول دوما ونردد الانسان بنيان الله ملعون من هدمه والعلوم الانسانية هي علوم الانسان تدعمها العلوم الصرف ، والهدف النهائي هو خير الانسان ومن هو هذا الانسان انه ببساطة خليفة الله في الارض ، فلنعمل جميعا لخدمة الانسان واعلاء شأنه وتحقيق مستوى لائق به للعيش والاسهام في بناء حضارة الانسان بجانبيها المادي الذي تهتم به العلوم الطبيعية والتطبيقية والمعنوي الذي تهتم به العلوم الانسانية .
فقط أُريد التذكير بحقيقة لها علاقة بمؤتمركم ، وموضوعه : (العلوم الانسانية وآفاق المستقبل ) ، وهذه الحقيقة - كما اراها مرتبطة بعملي كمؤرخ وكاتب - وهي أن المؤرخ ليس مقتصرا في واجبه المهني على " رواية الاحداث والتثبت من صحتها " ، وانما هو الدراية بمهمته في تعميق التفكير التاريخي ، والمعرفة التاريخية من اجل مواجهة الحاضر والتطلع نحو المستقبل نظرا للارتباط الوثيق بين الماضي والحاضر والمستقبل ، فمعرفة الماضي اي معرفة تاريخنا تتحقق بفهم الحاضر ، والاعداد للمستقبل وكل هذا اقصد تدريسنا للتاريخ كمادة في التعليم العام والتعليم الجامعي عمل (تربوي) و(العمل التربوي) ، كما يوافقني زملائي في قسم العلوم النفسية والتربوية ، وانا من كتب اطروحته للدكتوراه عن السياسة التعليمية في العراق ، أن العمل التربوي هو (عمل مستقبلي) بإمتياز لسبب بسيط وهو انه يستهدف تهيئة النشء الجديد للحياة المقبلة واعداده لكي يسهم في صنعها ، والمربي ان لم يدرك كل هذا يعجز عن فهم رسالته ، وتأدية مهمته بشكل صحيح ، ومهمته الحقيقية تتعدى تخصصه المهني لترتبط بتكوين المستقبل ، واعداد جيل وطني بناء ، وايجابي قادر على مواجهة الازمات والتحديات الخطيرة .
تمنياتي لمؤتمركم بالموفقية ، والنجاح في أداء وظيفته واهدافه وهي اولا واخيرا خدمة الانسان وشكرا لكل من أسهم في إنجاح هذا المؤتمر وبوركت قيادة كلية التربية للعلوم الانسانية بجامعة الموصل ، هذه الكلية التي خدمتها وكنت واحدا من مؤسسيها قبل عدة عقود ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وشكرا لإعطائي هذه الفرصة لتقديم ما لدي في هذا المؤتمر العتيد .
________________________________________________________
* محاضرة الاستاذ الدكتور ابراهيم العلاف في افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لكلية التربية للعلوم الانسانية والمنعقد في مسرح الجامعة الكبير بجامعة الموصل الآن الاربعاء 12 تشرين الاول -اكتوبر الجاري 2022

ومات القاص والروائي والكاتب العراقي الموصلي الاستاذ محمود سعيد 1939-2025


 


ومات القاص والروائي والكاتب العراقي الموصلي الاستاذ محمود سعيد 1939-2025
ا.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
اليوم الثلاثاء 28 من كانون الثاني -يناير الجاري 2025 توفي الاخ والصديق الكاتب والقاص والروائي العراقي الموصلي الاستاذ محمود سعيد .كنت منذ سنوات قد كتبت عنه مقالة في موقه (ميدل ايست اون لاين ) بعنوان ( محمود سعيد ...القاص والروائي العراقي من البندقية المشؤومة إلى زنقة بن بركة) وعندما نشرتها ارسل لي رسالة وكتب في مدونتي يقول :" الاخ الدكتور ابراهيم العلاف ..شرفتني بمقالتك ومدحتني فأخجلتني شكرا جزيلا ..تحياتي دمت محمود سعيد " .
رحم الله اخي وصديقي الاستاذ محمود سعيد وادناه نص مقالتي عنه واقول فيها :
لااعرف إنسانا صبورا ، وكاتبا متمكنا ، وقاصا رائعا ، وروائيا حصيفا مثل الأستاذ محمود سعيد . واضيف إلى كل ماقلته فأنه هادئ ، ومتواضع . ومع انه كتب أكثر من عشرين رواية ،وعدد كبير من القصص.فضلا عن مئات المقالات ، إلا انه لم يلهث وراء الشهرة ويتوسل رجالات الصحافة والإعلام ليكتبوا عنه ..مرة وقبل سنوات حدثني عنه الأستاذ الصحفي الكبير احمد سامي الجلبي رحمه الله وقال أن محمود سعيد ابتدأ في جريدتنا ..جريدة فتى العراق (الموصلية ) والتي صدرت في 1930 واستمرت ، بأستثناء بعض التوقفات ، حتى 2009 . واضاف انه يمتلك فهرسا بما كتب محمود سعيد في جريدة فتى العراق والأكثر من ذلك ان الجريدة أفردت جائزة لمن يكتب أحسن قصة سنة 1956 ففاز بها محمود سعيد وكان عنوانها : " البندقية المشؤومة " . وفي سنة 1957 أصدر مجموعته القصصية الأولى الموسومة "بور سعيد وقصص أخرى " .
من مواليد مدينة الموصل سنة 1939 مع أن ثمة من يقول انه من مواليد سنة 1935 . اكمل دراسته الأولية ودخل دورة المعلمين واشتغل معلما لكنه طلق التعليم وعشق الأدب فنشر العديد من القصص والمقالات في الدوريات العراقية مطلع شبابه ، وكانت توجهاته يسارية ، تقدمية لذلك اصطدم بالسلطة واستمر ذلك حتى غادر العراق مضطرا . وبالرغم من مغادرته العراق إلا أن السلطة منعت أعماله من الدخول إلى العراق . فضلا عن انها اتلفت ومنذ سنة 1963 روايتين له وهما : " الإضراب " و" قضية قديمة " ،ومنعت روايته : "الإيقاع والهاجس" 1968والتي نشرت فيما بعد في دار المدى بدمشق سنة 1995 . أما روايته " زنقة بن بركة " والتي كتبها سنة 1970 واستعار أجوائها من مدينة المحمدية وهي مدينة ساحلية صغيرة في المغرب ،فقد منعت من التداول كذلك في العراق ونشرت في القاهرة سنة 1987 وفي عمان وبيروت بعد ذلك . .ويبدو أن السلطة أي سلطة ، وطيلة السنوات ال40 الماضية ، لم تتحمل محمود سعيد بحيث منعت روايتيه "الطعنة " و" وادي الغزلان " من النشر خلال السنوات 2008و2010 على التوالي .والأمر الملفت للنظر أن ما حل بمحمود سعيد في العراق لم يقتصر على منع رواياته ، وإنما امتد إلى الاعتقال والفصل واعتقاله لم يكن في العراق فحسب بل انه لما فكر في أن ارض الله واسعة ، ذهب إلى المغرب للعمل لكنه تعرض للاعتقال والاحتجاز والاستجواب سنة 1980 . وخلال هذا كله كتب روايته : "أنا الذي رأى " مستبطنا حال مواطنه العراقي كلكامش . ومن الطريف أن الرقابة السورية حذفت منها فصلين ، ثم قررت عدم نشرها لكنها نشرت بوساطة معينة وبأسم مستعار هو " مصطفى علي نعمان " .وفي سنة 2003 أصدرت دار الساقي في لندن ترجمة لها بالانكليزية وبعنوان: SADDAM CITY .كما ترجمت إلى الايطالية ونشرتها دار الهلال بالقاهرة كاملة سنة 2006 . وكأي باحث عن الحق ،والعدل ،ترك المغرب وسافر للعمل في الخليج العربي اواسط الثمانينات وأخيرا استقر به المقام ،ومنذ سنة 1999 في الولايات المتحدة الأميركية وهناك –كما قرأت -وفي جامعة دي بول في شيكاغو يعلم الخط العربي واللغة العربية .
محمود سعيد روائي عراقي موصلي ذو توجهات إنسانية تقدمية . كتب مئات المقالات في الصحف والمجلات .كما أن له أكثر من عشرين رواية ومجموعات قصصية ، ويحتفظ بمسودتي كتابين في التاريخ وقواعد اللغة العربية ينتظران النشر .من مجموعاته القصصية : "نهاية النهار " نشرت في القاهرة 1996 ، و"طيور الحب والحرب " ونشرت في القاهرة 1997 ،و" المنسدح " وهي مجموعة قصصية نشرت سنة 2005 ، و" الجندي والخنزير " ونشرتها دار فضاءات في عمان ، و"مساء باريس " ونشرتها الدار ذاتها سنة 2009 .ورواياته: "هل انتهت الحرب " ونشرت في دار الحياة ببيروت و" الموت الجميل " والتي نشرتها دار المدى بدمشق 1998 و" قبل الحب –بعد الحب " ونشرتها دار المدى بدمشق 1999و " الضالان " ونشرت في بيروت 2003 و " الدنيا في أعين الملائكة "ونشرتها دار ميريت 2006 و " بنات يعقوب " ونشرتها دار فضاءات في عمان بالأردن 2008 و " الطعنة " ونشرتها دار فضاءات في عمان 2010 و" الشاحنة " ونشرتها دار شمس في القاهرة 2010 و" نطة الضفدع " التي نشرتها دار الغاوون في بيروت 2011و" وادي الغزلان " التي نشرتها المؤسسة العربية للدراسات والنشر –بيروت 2011 .كما كتب مجموعة من قصص الأطفال بعنوان : " شجاعة امرأة " ونشرت سنة 1999.
الأستاذ محمود سعيد لم يعد قاصا ،وروائيا محليا بل ذاعت شهرته في الآفاق حتى أن الأمم المتحدة اختارته من بين 37 قاصا وكاتبا عالميا للكتابة عن حقوق الإنسان وذلك سنة 2009 وكانت إسهاماته متمثلة بقصة عنوانها :" جند السماء " وترجمت إلى لغات عدة .كما ترجمت بعض أعماله إلى اللغة الانكليزية في مجموعة قصصية عربية اختارها الأستاذ الدكتور شاكر مصطفى وكان يعمل في جامعة بوسطن ، ونشرت سنة 2008 .هذا فضلا عن أن موقع Library Thing في نيويورك عد روايته Saddam City إحدى أفضل بضع وخمسين رواية في العالم المعاصر .
حاز جوائز كثيرة ، ونال تكريمات عديدة منها حصوله على جائزة وزارة الإعلام العراقية سنة 1993 عن روايته "زنقة بن بركة "، و جائزة نادي القصة المصرية للرواية: "هل انتهت الحرب. نهاية النهار" 1966- القاهرة ، وجائزة القصة القصيرة –أطفال- الشيخة فاطمة- أبو ظبي- الإمارات العربية المتحدة ،وجائزة أفضل رواية مترجمة للإنكليزية: "الدنيا في أعين الملائكة" تشرين الثاني -نوفمبر 2010.
كتب عن الأستاذ محمود سعيد نقاد وكتاب كثيرون منهم الأستاذ الدكتور عمر الطالب والأستاذ احمد فياض المفرجي والأستاذ حسب الله يحيى والأستاذ بشار عبد الله والأستاذ فاضل ثامر والاستاذة زهرة مروة ،والاستاذ شكيب كاظم ، والأستاذ عقيل الناصري والأستاذ ياسين النصير والأستاذ قيس كاظم الجنابي والأستاذ موسى كريدي والأستاذ لين روجرز والأستاذ ناطق خلوصي .
يقول الأستاذ الدكتور عمر الطالب في موسوعة "اعلام الموصل في القرن العشرين " : إن روايات وقصص محمود سعيد تتناول موضوعات مختلفة من الحياة ، وان أسلوبه يتميز بالسلاسة ، وبتكثيف الأحداث، وتركيزها ، وهو يبدع في السرد، ويجيد استخدام المونولوج الداخلي، والمعاني الإنسانية واضحة في أعماله. لكن مما يمكننا قوله أن الأستاذ محمود سعيد ينحاز ، دائما وأبدا ، إلى المظلومين والمستضعفين في الأرض ،ويحاول التعمق في أحوالهم، ومعرفة مشاكلهم ، وتوقهم إلى الحرية .وهذا كله يجعله –بحق- واحدا من أبرز كتاب الرواية العربية المعاصرة .
*نشرت المقالة في ميدل ايست اونلاين 19-4-2012 . http://www.middle-east-online.com/?id=129695

الفنان التشكيلي المصري عدلي رزق الله 1939-2010








                                                                  الفنان التشكيلي عدلي رزق الله



الفنان التشكيلي المصري عدلي رزق الله 1939-2010
ا.د.ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث - المتمرس - جامعة الموصل 

ورحم الله الفنان التشكيلي المصري الاستاذ عدلى رزق الله عبد المسيح . هو من محافظة اسيوط ، وخريج كلية الفنون الجميلة -جامعة القاهرة سنة 1961 . عمل في (دار الهلال) رساما .كما عمل استاذا في معهد الفنون الجميلة بجامعة ستراسبورغ الفرنسية .
الاخ الاستاذ الدكتور كاظم المقدادي ، وكان في باريس حاوره أواخر سنة 1976 ، ونشر الحوار في مجلة (آفاق عربية) العراقية عدد شباط 1977، وفيه قال انه اقام العديد من المعارض داخل مصر وخارجها .وقال انه جاء الى باريس يحمل اللون والحب يحمل الشمس والهواء .كان يعتقد أن اوربا تعطي مكانة جيدة للفن والفنان العربي عليه ان يطلع ، وقد اقام معرضا على قاعة (المركز الثقافي العراقي) في باريس قال عن اللون انه من خلال اللون عالج مسألة الولادة ..الولادة عنده تعني الفرح .. المستقبل ؛ لهذا في لوحاته ربط الولادة بالطبيعة . واضاف .. المشاهد الغربي بحاجة الى افكار الشرق لان المدينة خنقته حتى نسي طعم الشمس والهواء وشكل اللون .ونقل الدكتور المقدادي عن المستشرق الفرنسي جاك بيرك تقييمه لأعمال الفنان التشكيلي المصري عدلي رزق الله ، وهو ان هذا الفنان استغل اللون والتأثير الكبير الذي يتركه اللون على عقلية وتفكير الانسان ...كلود لافاي ناقد فني فرنسي قال ان عدلي رزق الله يبحث بوعي وبدون وعي عن مساحات فنية كامنة فيه ، وهويبحث في الذاكرة ذاكرة الوطن ، واحلام الطفولة ، والشمس ، والهواء حتى بدت لوحاته وكأنه يرسم فيها روحه عارية تماما .. والشاعر والناقد اللبناني صلاح ستيتية يقول ان عدلي رزق الله ، موسيقي موهوب ايضا وما يستعيره من الموسيقى هوالوصول الى نهايات وكان ينوي القيام بعمل فني موسيقي .
توفي الفنان التشكيلي المصري الاستاذ عدلي رزق الله يوم 15 أيلول - سبتمبر سنة 2010 عن عمر يناهز ال 71 سنة رحمه الله .

 



محافظة نينوى في عهد محافظها الأستاذ عبد القادر الدخيل

                                                    الاستاذ الحقوقي عبد القادر الدخيل محافظ نينوى  محافظة نينوى في عهد محافظها الأستاذ عبد ا...