السبت، 27 يونيو 2020

حبيبي ولدي حمو ( أحمد) يُلوح بالعلم العراقي ............عش في علو ايها العلم


حبيبي ولدي حمو ( أحمد) يُلوح بالعلم العراقي ............عش في علو ايها العلم ............ابراهيم العلاف

مدينة تكريت في العراق


الملا حسن البزاز ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل


الملا حسن البزاز

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

اليوم أريد أن أتحدث لكم عن رمز آخر من رموز الموصل عاش في اواخر القرن التاسع عشر ، وكان شاعرا ، وعالما دينيا انه الملا حسن افندي البزاز الموصلي الخزرجي 1845-1887 ميلادية . ومن حسن الحظ ان حفيده الصديق الدكتور فاتح عبد السلام أعاد اصدار ديوانه مع دراسة قيمة لشعره سنة 1988 وقد خصني بنسخة من الكتاب مع ان ذكر الملا حسن البزاز ورد في كثير من المصادر منها كتاب المطران سليمان صائغ الموسوم (تاريخ الموصل ) والذي اصدره بثلاث اجزاء في القاهرة خلال العشرينات من القرن الماضي .
ومما قاله المطران سليمان صائغ في الجزء الثاني من كتابه ( تاريخ الموصل ) ان الملا حسن بن الملا حسين الشهير بالبزاز من مواليد محلة حسان البكري في السرجخانة في الموصل سنة 1845 (1261 هجرية ) وانه اكمل حفظ ودراسة القرأن الكريم واخذ العلوم عن علامة عصره صالح بن الحاج طه الخطيب وان الشعر قد غلب عليه ، فإشتغل به مع اشتغاله في حرفة البزازة وما زال شعره يرق ويروق حتى اشتهر به وذاع صيته .اهتم ايضا بالتصوف وبالطرق الصوفية واخذ الطريقة الرفاعية عن الشيخ حاجي سلطان والطريقة النقشبندية عن الشيخ محمد النوري .
فقد الملا حسن البزاز بصره في آخر ايامه وساءت احواله فقال :
وقعتُ من البزازة في خمول اطال علي الزمان به عتابي
أيسلبني الزمانُ ثياب عزي وأكسو اهلهُ جُدد الثياب ِ ؟
وظل كذلك حتى توفي رحمة الله عليه سنة 1888 وقد ورد في كتاب ( العقود الجوهرية في مُداح الحضرة الرفاعية) لإحمد عزت باشا العمري الموصلي ، ان عموم اهل الموصل خرجوا في جنازته صغيرا وكبيرا ، لانهم كانوا يجدون فيه داعيا للصلاح والخير .
اتسم شعر الملا حسن البزاز بأنه رائق بليغ واكثره في مديح الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وفي التصوف وقد طبع تلميذه الحاج محمد شيت الجومرد الموصلي ديوانه في القاهرة سنة 1305 هجرية اي سنة 1887 اي قبل وفاته بسنة .ومن شعره :
العلم اشرف ما يسمو به السامي لذاك اترعت ُ من صهبائه جامي
إظهاره ُ حجه للمرء كافية من محنة الجهل بين الخاص والعامِ
لم لااميل ُ الى تحصيله وبه أسودُ مابين اترابي واقوامي
فأصرف زمانك نحو العلمِ مجتهدا ولايصدكَ عنه جهل لوا امي
فلعلم ينصب مخفوض المحل على تمييزه نصب توقير ٍ وإكرام ِ
ومما قاله انه طر بيتي الشافعي (من الكامل ) :
"
اني بليتُ باربع ياسيدي " وبك التجائي من عظيم بلائي
عنها تفرعَ كل ما اشكوه إذ " هي اصل كل بليةٍ وعناءِ "
"
ابليس والدنيا ونفسي والهوى " كلٌ يروم اساءتي وشقائي
إن لم تخلصني بلطفكَ منهم ُ "كيف الخلاص واربع خصمائي
تحدث الدكتور فاتح عبد السلام وهو حفيد الشاعر عن ديوان جده وقدم له بذكر اسمه ونسبه وولادته ووفاته وبيئته ونشأتهوثقافة عصرهوشعرهوطبع ديوانه واغراض شعره وومضات من سيرته .ومما وقف عنده ان الشاعر الملا حسن البزاز هو حسن بن حسين بن الملا علي البزاز من اسرة عربية خزرجية ازدية اصيلة ترجع بنسبها الى الصحابي الجليل انس بن مالك رضي الله عنه . وقد سكنت اسرته بمحلة حسان البكري في السرجخانة وفيها مسجد تاريخي يعرف بمسجد حسان البكري .وكانت اسرة الملا حسن تمتهن البزازة وزاولتها وعرف الملا حسن بالزهد والتقوى والورع الشديد شأنه شأن مجايليه فالعصر الذي عاش فيه كان عصر دين وادب وتصوف لذلك كان الملا حسن البزاز ابرز شاعر عراقي في القرن التاسع عشر ترك لنا شعرا في مديح الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وقد اشتهرت قصيدته التي يقول فيها :
هذا العقيقُ وهذا البانُ والعلم ُ فإخلع نعالك فيه إنه حرمُ
وقف على الجزع نقض حق اربعةٍ فإنها اربع عندي لها ذِممُ
وهوبهذا يستشف روح قصيدة البردة وفحواها دون ان يقلدها فنيا .
الملا حسن البزاز ، مات ، وهو في بداية العقد الخامس من عمره تاركا سيرة وضاءة فهو - بحق - رجل صاغ حياته بإسلوب روحاني فلسفي خاص به ملتزم بالرسالة الاسلامية الحقة وسائرا في سبيلها .. وللاسف لاتوجد لدينا معلومات مفصلة عن حياته وكثيرا مما قيل عنه أُخذ شفاها وقد عرف بين الناس كرجل صالح ووقور حتى تحدث البعض عن كرامات له .
ومما اريد ان اقوله ان الرجل كان واقعيا في حياته لم يعرف عنه التطرف او الغلو كان رجلا واقعيا في سلوكه اليومي ، وتعاملاته مع الناس وابتدأ حياته مزارعا له اراض زراعية في قرية جيلوخان وكان يلتزم زراعة الاراضي المجاورة لهذه القرية من املاك اسر الموصل ويقال ان السلطان عبد الحميد الثاني 1876-1909 اهداه ارضا في حاوي الكنيسة لكن تلك الاراضي لم تسجل في الطابو لوقوع الاحتلال البريطالي وقد عانى من الخسارة المالية عندما زرع اراض كثيرة لم يحصد منها شيئا فالسنة كانت مجدبة فترك الزراعة واتجه نحو مهنة ( البزازة) أي بيع الاقمشة في سوق البزازين ، ومنها جاء لقبه البزاز ومن الطريف انه كان يعمد الى غلق دكانه بعد فترة قصيرة من فتحها في الصباح ، وينصرف الى الدراسة وعندما كان الناس يسألونه يقول انه باع اشتروا من جاري الذي لم يستفتح بعد .
وقد عكس كل هذه الاوضاع في قصيدة له يقول فيها :
وقالوا كنتَ ذا مال جزيل وانتَ اليوم تشكوه انتزاعا
تراك أضعته في ارض فقر فقلتُ نعم لزمتُ به الضياعا
تنبأ بوفاته ، واخبر اهله بهذا ، وطلب ان يحفروا له القبر يوم الخميس ، وكانت وفاته رحمة الله عليه وجزاه خيرا في اليوم نفسه الذي حدده وتحدث عنه .

وجه الغزالي الصحيح ...............البطريارك روفائيل بيداويد




وخليك بالبيت والسبب انتشار فايروس كورونا 19 اللعين


عشيرة العَزة في الموصل





عشيرة العَزة في الموصل

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

كتاب صغير في حجمة ، كبير في مضمونه وقف فيه الاخ الاستاذ الحاج ياسين محمد العزاوي عند (عشيرة العزة) في الموصل
.
درس الكتاب وحققه المرحوم الاستاذ قصي حسين ال فرج ونشر في الموصل سنة 2006.

في الموصل أُسر عزاوية كريمة . والحاج السيد ياسين الحاج محمد العزاوي قام بإجراء كشف ميداني جمع فيه ما تيسر له من اسماء اسر موصلية عزاوية الاصل .والعزة من زبيد القحطانية ، وبرز منهم الصحابي عمرو بن معد يكرب الزبيدي وقد شارك في الفتوح وكان مقاتلا بطلا حضر معركة القادسية .. وثمة مشجر نسب العزة ومما قرره الاخ الاستاذ الدكتور خاشع المعاضيدي المؤرخ المعروف (أن الدليم والجبور والعزة ) أولاد عم .

وفي الموصل ( 85) اسرة من العزة وهناك في القيارة ( 12) اسرة من العزة وفي الشرقاط (4) اسر وفي زمار والحضر وزاخو والبعاج والعربيد اسرة واحدة في كل من هذه النواحي والاقضية.

ويتناول الكتاب ذرية هذه الاسر ومنها ذرية ال الشيخة - البو محمد وذرية الشيخ علي البو عواد ومنهم صديقنا الشيخ عارف ، وذرية الشيخ احمد العيشة -البو عواد وهم اسرة الشيخ احمد الموصلي الرواس المشهور بإسم امه (عيشة ) اخذ الطريقة الرفاعية الصوفية ومنهم صديقنا المربي والخطاط والفنان الاستاذ طالب العزاوي ، وذرية محمود العلو ، وذرية حسين الحمو وبيت مراد الكصب الغصيبة -البو الاجود وبيت الكرنوص وذرية محمد علاوي وذرية حسن اغا وذرية كصب - عبد الله حسين وذرية ال سبع وذرية ال الحشو وذرية احمد وحيد - البو طراز وذرية حمزة العزاوي وذرية ساكني قرية العربيد وذرية بيت ملا بلو ، وذرية حمد - فرج - حديد -وذرية حمد - حديد -كصب وذرية حديد -كصب - عبد الله - وذرية حسين الحربي - البو عواد - الداغر وذرية محمد العزاوي وذرية حمد الدبل - البو بكر وذرية سلطان يحيى العزاوي - البو عواد وفخذ البو هيلان - الاجود - وذرية زيدان محمود العزاوي - البو عواد - الداغر - وذرية جاسم العزاوي وذرية قاسم العزاوي ومنهم صديقنا الاستاذ محمد باسل العزاوي عميد كلية الاداب الاسبق ، وذرية محمد علي العزاوي.
 
وانا طفل صغير ، ومن اكثر من سبعة عقود عرفتُ الشيخ سالم الشيخ علي العزاوي 1924-2006 . كانت اسرتهم على صلة بإسرتنا واسرتنا واسرتهم لها صلة بالمرحوم مهدي الصالح العزاوي وصلتنا بآل العزاوي الكرام في بغداد.. وكان للمرحوم مهدي الصالح العزاوي صديق جدي مكتب قي شارع المستنصر - النهر قرب عمارة الدامرجي والصلة شخصية وتجارية حيث كان جدي المرحوم احمد الحامد العلاف يورد الحنطة والشعير من الموصل الى بغداد .

وعندما درست في جامعة بغداد بين سنتي 1964-1968 رعانا ورعتنا اسرة العزاوي وكان للمرحوم مهدي الصالح العزاوي ابنة متزوجة في محلة الفضل ترعانا انا وابن عمي المرحوم هاني وكان طالبا في كلية الادارة وانا طالب في كلية التربية وخصصت اسرة العزاوي لنا شقة في عمارة كانت تملكها في محلة الفضل وقريبة من دار الطلبة .

واتذكر صلة والدي المرحوم خليل احمد الحامد بالشيخ سالم وهما من نفس المواليد 1924 .
في كتاب الاخ الاستاذ ياسين محمد العزاوي عن عشيرة العزة في الموصل وجدتُ حديثا عنه ووجدت صورته ..
واخي وصديقي الشيخ عارف شقيقه وقد نشر مقالة عن نفسه قبل ايام في زاويتي ( من أنا ؟ ) .
الشيخ سالم الشيخ علي العزاوي كان شيخا لعشيرة العزة في الموصل ، وكان انسانا نبيلا ، فاضلا يتصف بكل الصفات العربية الحميدة من قبيل الكرم والشجاعة والضيافة واتذكره جيدا حيث كنت اذهب لزيارتهم في بيتهم بالفيصلية مع جدتي رحمها الله حيث كان متزوجا من ابنة مهدي الصالح العزاوي وهو ينتسب الى ذرية الشيخ علي - البو عواد والشيخ علي اعقب الحاج محمد والحاج محمد اعقب سالم وعارف وعلي وراكان واحمد.
 
كان المرحوم الشيخ سالم محمد الشيخ علي البوعواد العزاوي مهتما بتاريخ عشيرة العزة ، وكان مرجعا ، وحكما ، وأعارفة يقصده الناس . كما كان كريما سخيا مؤمنا ولديه شخصية مُلهمة ( كارزمية ) .. وكان على صلة بالشيخ حبيب الخيزران (أبو فيصل) ، وهو (شيخ مشائخ العزة في العراق ) ، وله تاريخ ، ودوره في الثورة العراقية الكبرى 1920 وفي كل انتفاضات العراق معروف .
توفي في يوم 16 من اذار - مارس سنة 2006 ودفن في مقبرة العزة بالقليعات - الموصل القديمة .. رحم الله الشيخ سالم الشيخ علي العزاوي وجزاه خيرا .

في نهاية الكتاب هناك ملاحق مهمة منها اجازة عمر لعيشة في الطريقة الرفاعية وختمه ومشجرة احمد العيشة وذريته واجازة السيد ياسين محمد العزاوي بعلم الانساب من السيد وليد العريضي .

عمل جميل ومفيد وطريف بوركت جهود الاخ الحاج ياسين محمد العزاوي ورحم الله ديقنا الباحث الاريب قصي حسين ال فرج  .

الجمعة، 26 يونيو 2020

قرية محسن المرير...قرية الابطال


قرية محسن المرير...قرية الابطال

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل

وأنا أجول في محلات ، وأحياء ، ونواحي وقرى وبلدات محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل ،  أجد لزاما عليً ان أوثق لقرانا ، وقصباتنا ومدننا ، وأُسرنا وعوائلنا ، ونكتب تاريخها ونستعرض دورها في الماضي والحاضر ونتطلع الى مستقبلها من خلال توضيح إحتياجاتها وخاصة في الجوانب الخدمية .
كما يتوجب علينا ان نقف عند ملامحها ومعالمها وما تتميز به على صعيد وضعها الاقتصادي والاجتماعي ...نقف عند شعرها وادبها ومثقفيها ومواقفها . وكما تعلمون فإنني قدمت الكثير من الحلقات التلفزيونية ضمن برنامجي ( موصليات ) والذي أُقدمه من على شاشة قناة ( الموصلية ) الفضائية منذ آب سنة 2017 كما كتبت الكثير من المقالات عن بلدات وقصبات وقرى ونواح منها حمام العليل والقاضية والسفينة وتلول ناصر والفاضلية واجحلة والشورة وغيرها من قرى ريف الموصل  .
واليوم اقف عند قرية طيبة مباركة قدمت الكثير من الشهداء على مستوى العراق وفيها من الرموز والشخصيات المحترمة ذات المواقف الوطنية تلك هي ( قرية محسن المرير  ) إحدى قرى ناحية القيارة الحبيبة .
وقرية محسن المرير تتبع إداريا ناحية القيارة – محافظة نينوى وتقع جنوبها وتبعد عنها بحدود ( 20 ) كيلومترا وعن مركز مدينة الموصل بحدود (80 ) كيلومترا .
إن معظم سكان قرية محسن المرير ،هم من قبيلة اللهيب القبيلة العربية الاصيلة الكريمة . وعشيرة المرير  تعتبر إحدى أبرز رئاسات  عشيرة اللهيب ليس في محافظة نينوى ، وانما على صعيد العراق كله حيث يعد الشيخ علي المرير ، هو الشخص الاول في الاسرة .كان كريما شجاعا ذو حظ وافر من الجاه والمال ، وقد أعقبه في الرئاسة إبنه (كلش) وبعدهما حفيده (مرير ) الذي طغى اسمه منذ اربعة أجيال على اسم القرية واسم العشيرة حيث اصبحت الاسرة تعرف ب( آل مرير ) .
تولى رئاسة العشيرة كل من الشيخ خلف المرير والشيخ محسن خلف المرير والشيخ عبد محسن المرير ونحتاج الى صفحات عديدة لكي نتحدث عن هذه الرئاسات لكن لابد ان اقول ان لكل تلك الرئاسات تاريخ طويل ومواقف طيبة ومباركة .
ففيما يتعلق بالشيخ خلف المرير الذي تولى الرئاسة بين سنتي 1856 -1936 ؛ فأقول ان حضوره في العشيرة كان متميزا فقد تميز بالذكاء والشجاعة والكرم وكان محكما عشائريا من الطراز الاول أي كان من العارفة المعدودين حكمه نافذ في فصل النزاعات العشائرية والقبلية ...وضع اغلب ثوايا قبيلة اللهيب وشكل مع الشيخ معيد الطرفة افضل ثنائي في قيادة القبيلة وكانت له مكانة محترمة عند الحكومة العثمانية حيث كانت ولاية الموصل ومنذ 1516 حتى 1918 ولاية تابعة للدولة العثمانية  .وقد منحته الحكومة العثمانية سنة 1910 ( النجمة الحميدية ) تقديرا لمواقفه في ضبط الامن واستقرار العشائر في المنطقة .
كما كان للشيخ خلف المرير دور كبير في تحريك المقاومة ضد المحتلين الانكليز الذين كانوا يتقدمون لإحتلال  ولاية الموصل بعد احتلالهم للبصرة 1914 وبغداد 1917 وقد دفع الثمن باهضا عندما اصدر القائد البريطاني في الجرناف  أمرا بإطلاق النار على بيت الشيخ خلف المرير فإستشهد شقيقه الاصغر الشيخ عبد الله المرير في حزيران 1917 واصيب آخرون في هذا الهجوم .
وبعد وقوع الاحتلال البريطاني للموصل سنة 1918 حصل الشيخ خلف المرير على دخالة المضطر أُسوة بشيوخ شمر بأمر من الشيخ عاي فرحان الجربا وكان على صلة ايضا بالشيخ عجيل الياور شيخ مشائخ شمر آنذاك .
توفي الشيخ خلف المرير سنة 1936 تاركا رئاسة العشيرة لولده الشيخ محسن خلف المرير .
كان الشيخ محسن  المرير ، والذي تولى العشيرة بين سنتي 1910 و1993 ، رجلا معروفا بذكائه وحفظه لجوانب مهمة من التاريخ العربي الاسلامي وتاريخ البادية ورموزها وزعاماتها وما قيل فيها من شعر وقصيد .وكان من العارفة ايضا رفيع المستوى في أداءه ، نافذ الحكم فيما يقرره وكثيرا ما انتخب محكما في قضايا ومنازعات مهمة .وكانت الحكومة تستعين به وخاصة في السنوات 1966 -1970 و1974 و1992 .
التقى الرئيس العراقي الاسبق المشير الركن عبد السلام محمد عارف 1963-1966 ..  كما التقى شقيقه الرئيس العراقي الاسبق الفريق عبد الرحمن محمد عارف 1966-1968 مع عدد من شيوخ محافظة نينوى ومدينة الموصل .
ولابد ان أشير الى ان الاستاذ ابراهيم المرير كتب عنه وعن عشيرة المرير سنة 1994 كتابا جميلا بعنوان ( الشيخ محسن المرير ..سيرة وذكريات ) .
تولى رئاسة العشيرة بعد وفاته سنة 1993 الشيخ عبد محسن المرير وهو الشيخ الحالي .
والشيخ عبد محسن المرير من مواليد سنة 1935 تولى الزعامة ورئاسة قبيلة اللهيب بعد وفاة الشيخ محسن المرير سنة 1993 .وهو رجل هادئ وكفوء وكريم وطيب ومعروف بالحكمة والمقدرة سار على نهج والده . وعند وقوع الاحتلال الاميركي للعراق 2003  ،  حافظ مع ابناء قبيلته على الكثير من المؤسسات الخدمية في المنطقة من النهب والسلب .وكان السند واليد اليمنى له ابن عمه اللواء الركن الشهيد ابراهيم المرير وكان ضابطا كبيرا في الجيش العراقي لغاية دخول المحتل 2003 وكان – رحمة الله عليه – من الضباط الذين يُشهد لهم بالوطنية والكفاءة والشجاعة والنزاهة .
وقد شارك في العمل السياسي سنة 2005 وفي زمن صعب للغاية وفاز بمقعد في مجلس محافظة نينوى عن (قائمة مجلس عشائر الموصل الموحد) وقد خدم المحافظة محافظة نينوى بين سنتي 2005-2009 وقد اغتاله الارهابيون يوم 18 من تموز سنة 2010 أمام مسجد القرية خلال توجهه لإداء فريضة صلاة العشاء في المسجد المجاور لداره .
قرية محسن المرير ، قرية لها تاريخ عريق وفيها أبناء بررة قدموا الكثير من  التضحيات إن كان ذلك على مستوى المؤسسة العسكرية أو المؤسسة المدنية .وقرية محسن المرير تسكنها قبيلة اللهيب هذه القبيلة العربية الكريمة المنتشرة في كل قصبات العراق .
وخلال سيطرة عناصر داعش على محافظة نينوى بين سنتي 2014-2017 ، كان لابناء قرية محسن المرير دور في المقاومة والتحرير ونحتاج الى صفحات كثيرة لسرد تفاصيل تلك المقاومة .
قرية محسن المرير قرية زراعية حالها حال قرى ريف الموصل وخاصة الجنوبي لكن كثرا من ابنائها توجهوا للخدمة في الجيش فأثر ذلك سلبا على الزراعة والحياة الاقتصادية .
ومجتمع قرية محسن المرير مجتمه عربي اسلامي محافظ متماسك له دور في الخارطة السياسية لمحافظة نينوى وفي بناء المحافظة وتأكيد دورها.
وفي قرية محسن المرير مسجد اسسه الشيخ محسن سنة 1970 بمعاونة اهل القرية يسمى (مسجد الرحمن ) في وسط القرية وهو مسجل في سجل مساجد محافظة نينوى في دائرة الاوقاف .
ويرتبط تاريخ قرية محسن المرير بتاريخ وادي المر وهو الوادي الذي شهد وفاة الشيخ عجيل الياور وهو يعبر بسيارة الوادي في حالة الفيضان عندما قال لسائقه (مر) وغرق عندما حاصر الفيضان سيارته سنة 1943 فأصبح الوادي منذ ذلك الحين يسمى ( وادي المر )) ويرى البعض ان اسم القرية مأخوذ من (المر) لكن الحقيقة ان الاسم مأخوذ من اسم جد العشيرة ( المرير ) .
في قرية محسن المرير مدرسة ابتدائية هي (مدرسة محسن المرير الابتدائية المختلطة ) تأسست سنة 1972 وكان اول مدير لها هو الاستاذ محمد هادي محمد الجرجري ومن مدراءها طه يونس طه اللهيبي وصباح ذنون محمد وعائشة عطية علي وصالح خلف مرزوك وخلف جاسم محمد اللهيبي وخلف جراد مناور وعبد الله محمد العبطان وأحمد عواد أحمد  ومنهم من اهل القرية ومنهم من خارجها .
كما ان هناك في القرية مدرسة ثانوية هي (ثانوية الشهيد ابراهيم المرير للبنين ) تأسست سنة 2013  ومن مدرائها  الشهيد  الاستاذ رجب سبهان الجبوري  والاستاذ جمعة الجبوري وحاليا الاستاذ فاضل عباس . وهناك مركز صحي كما ان فيها مشرع للماء تأسس في السبعينات من القرن الماضي .
أنجبت القرية اطباء ومعلمين ومدرسين وضباط ومحامين ومعلمات واساتذة وشعراء وادباء واعرف من رموزها الدكتور عبد الستار احمد المرير طبيب الاسنان والمهندس محمود اسماعيل المرير واحتاج الى صفحات كثيرة لاذكر الاسماء كلها .
تحياتي لأهلي في قرية محسن المرير وتمنياتي لهم بالعز والتقدم والتوفيق .

محافظة نينوى في عهد محافظها الأستاذ عبد القادر الدخيل

                                                    الاستاذ الحقوقي عبد القادر الدخيل محافظ نينوى  محافظة نينوى في عهد محافظها الأستاذ عبد ا...